الخميس، 27 أغسطس 2009

حكومة الدكتور برهم صالح والآمال المرتقبة !!


بقلم / حسين حسن نرمو
( المعارضة والحكومة وجهان متلازمان من أوجه التطور الحضاري ، لا يستقيم أحدهما بغير الآخر ، وأحيانا ً المعارضة قد تكون أهم من الحكومة في أمر الأصلاحات ) . هكذا وَصَف الباحث العراقي المعروف علي الوردي الحكومة والمعارضة في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية المتقدمة والتي تتنافس فيها الأحزاب من أجل تطبيق كل ما يتعلق بالنظام الديمقراطي لخدمة شعوبها وتطوير أنظمتها في المجالات كافة ، لذا نعتقد بأن التطور الذي حصل في مثل هذه الأنظمة أو الدول هو من جراء التنافس المبني على وضع المصالح العليا للبلاد فوق كل أعتبار .
في كوردستان العراق وبعد أنتفاضة آذار عام 1991 ، ولجملة من الأعتبارات والمبررات منها سحب الأدارات الحكومية للنظام البائد من الأقليم ، قررت القيادة الكوردستانية حينذاك أجراء أنتخابات عامة لتشكيل أول برلمان كوردستاني وحكومة كوردستانية في أيار 1992 ، ولظروف سياسية معقدة وحساسة ثم تجنبا ً للكثير من المشاكل ، تقاسم الحزبان الرئيسيان البرلمان والسلطة لفترة ما يقارب العامين ، لكن سرعان ما أنهار التحالف الثنائي بعد الأقتتال الداخلي ، تلتها حالة اللاسلم واللاحرب ، ليتم فيما بعد تشكيل حكومة السليمانية إضافة إلى حكومة أربيل . بعد سقوط النظام البائد أثر الأحتلال الأميريكي للعراق وأستحداث ظروف أدت إلى حتمية توحيد الأدارتين في كوردستان ، ثم الأتفاق الستراتيجي بين الحزبين الرئيسيين ربما لأنقاذ ما يمكن أنقاذه والحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها في عموم كوردستان . في ظل الظروف التي مرت بها كوردستان العراق خلال ما يقارب العقدين من الزمن ، كان لا بد من حصول الكثير من المتناقضات التي تعارض المبادئ الأساسية للديمقراطية الفتية في كوردستان الأقليم ، مما وَفَر المسؤولين فيها معاملة تفضيلية لأقاربهم وحلفاءهم ، بحيث أدى إلى نوع من التلكأ في التطور الديمقراطي وأستشراء ظاهرة الفساد بشقيها الأداري والمالي بأعتراف السيدين رئيس الأقليم والوزراء ، مما أدى إلى أضعاف الثقة بين المواطنين والمسؤولين في حكومة أقليم كوردستان . ففي مثل هذه الحالات وفي نظر الكثير يعتبر بروز تيارات أصلاحية في الساحة أمر طبيعي ، شريطة أن يكونوا أهلا ً لما ينادون به " أصلاحيين حقيقيين " ، لا هُم في الأصل بحاجة إلى إصلاح . في الفترة التي سبقت الأنتخابات الأخيرة لأقليم كوردستان ، بَرَز في الميدان السياسي تيار بأسم " التغيير " ، رافعا ً شعار التغيير ، ربما على غرار ما رُفِع من شعار في حملة الرئيس الأميريكي أوباما في الأنتخابات . ألتف حول راعي التغير مجموعة من القياديين والشخصيات الذين مارسوا مهام رسمية سواءا ً في تنظيمات الحزب أو حتى في تشكيلة حكومات أقليم كوردستان ، البعض من هؤلاء هم بحاجة إلى التغير قبل أنتماءهم أو أنضواءهم تحت لواء تنظيمهم الجديد ، ربما ظهور هذا التيار ، شجع تنظيمات أخرى شاركت في حكومات الأقليم مسبقا ً على التحالف لتنادي بالأصلاحات وتقديم الخدمات إلى الشعب الكوردستاني حسبما وُرِد في الشعارات المرفوعة أثناء الدعاية الأنتخابية ، لكن الرياح لم تأتي بما تشتهي بعض التنظيمات على الأقل ، مما أثرت نتائج الأنتخاب على تفعيل التيار القومي على حساب التيار المناهض للقومية ، وباتأكيد كان لها تأثير مباشر على قدسية أشياء أخرى في الساحة السياسية الكوردستانية .
إذن ! الجولة الأخيرة من أنتخابات أقليم كوردستان دخلت مرحلة جديدة ، حيث أفرزت معارضة داخل البرلمان الكوردستاني والتي ستنادي بالتغير حسبما ترَوج لها الآن ، مما يجعل التحالف " القائمة الكوردستانية " المكون من الحزبان الرئيسيان الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني أمام أمتحان ومسؤولية لا بد من العمل وفق شعارها المرفوع سلفا ً في الدعاية الأنتخابية ألا وهو التجديد والأعمار في عموم كوردستان مع الأخذ بنظر الأعتبار والتركيز على المناطق المستقطعة من كوردستان الوطن " كركوك ، خانقين ، سنجار والشيخان و ... و .... " والتي من المقرر أجراء الأستفتاء عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي الدائم بعد التطبيع ، حيث نرى من الضروري جدا ً إعداد برنامج خاص من قبل الحكومة المرتقبة للأهتمام بهذه المناطق أسوةً بباقي المناطق في الأقليم ، لأننا أمام تجربة قادمة من أنتخابات برلمان العراق في منتصف ك2 / 2010 ، وكيفية التعامل مع هذا الحدث المهم أيضا ً بالنسبة للأحزاب الكوردستانية ، حيث نعتقد بأن رياح التغير بدأ يهب أيضا ً على باقي المناطق المتنازعة عليها للأستعداد حول المشاركة في البرلمان العراقي القادم ، لذا نأمل من التحالف الكوردستاني والحكومة الكوردستانية المرتقبة أن يأخذ أو تأخذ كل هذا بنظر الأعتبار ، لتكون بمستوى المسؤولية القادمة وعند حسن ظن المواطن الكوردستاني .

كوردستان العراق في
10 / آب / 2009
h.nermo@gmail.com

الجمعة، 21 أغسطس 2009

لالش تبكي من جديد !!!

بقلم / حسين حسن نرمو

في قصيدة جميلة ، رائعة ، جريئة وفريدة من نوعها تحت عنوان " بكاء لالش " ، عبر فيها شاعرنا المبدع بهزاد حيدر عن معاناة أقدس مقدسات الأيزيدية من أجراءات بحقها ، هذه الأجراءات التي قد تكون نابعة من عادات وتقاليد بالية لا تليق بقدسية مثل هذه الأمكنة ( معبد لالش والمراقد المقدسة في واديها العتيق ) ، القصيدة بقت مكتوبة لفترة طويلة بين أوراق شاعرنا منتظرة الوقت المناسب للأعلان عنها أو نشرها في وسائل الأعلام لأسباب قد تكون معروفة لدى غالبية القراء الأعزاء ، مهما أحاول في هذا المقال أن أعبر عن أرائي فيما يخص الموضوع ، قد لا أضيف شيئا ً إلى جمالية معاني الكلمات المعبرة بأسلوب نثري جميل حول بيع لالش بالمزاد العلني والأيجار السنوي لمن يدفع أكثر لصالح الأله ....

ظاهرة تجديد عقود المؤجرين لمعبد لالش ومراقده المقدسة الأخرى تبدأ في اليوم الثالث والأخير من عيد أربعينية الصيف المصادف في الثاني من آب كل عام ، بعد أن يتم الأتفاق مسبقا ً بين سمو الأمير وأصحاب الشأن من السدنة للتأجير والأدارة سنويا ً ...
هذه الظاهرة التي تخجل لها حقا ً لدى القاصي والداني ليس عند الأيزيديين فحسب بل لدى الكثير من الأصدقاء والشخصيات وحتى الباحثين المتعاطفين مع أتباع هذه الديانة العريقة ... هذه الظاهرة أو التنافس غير المعقول واللاحضاري باتت تفرّق بين أقرب المقرّبين بعد الأتفاق وربما التملق وراء بعضهم البعض مع وكيل الشيخ آدي للفوز بموقع " السادن " ثم الحصول على بركات ودعاء الوكيل التي تتبخر في الهواء الطلق بعد النطق بها مباشرة ً . بموجب هذه الظاهرة أعتلى بعض الناس غير المرغوب فيهم أجتماعيا ً وحتى دينيا ً ، منهم متهمين بقضايا جنائية غير محسومة قضائيا ً وأجتماعيا ً ، ليجلس هذا الشخص على باب المرقد سادنا ً " مسلحا ً " بأفكار أنتقامية ...
إذن !! كيف سيخدم أو يقدم مثل هذا السادن عفوا ً المتعهد أو المؤجر للمزار ما هو المفروض عليه من خدمات دينية !!!
السؤال المهم والمنطقي جدا ً هو ...
متى سيتم تحديد هذه الظاهرة وظواهر أخرى غير مرغوبة وغير محبذة لدى أبناء هذا المجتمع الأيزيدي المغلوب على أمره ؟ حيث تحديد مثل هذه الحالات أمر مهم وجزء مهم جدا ً من الأصلاحات التي ننادي بها في المجتمع الأيزيدي المعاصر ....
هل سيتم هذا التحديد بمقاطعة الأيزيديين زيارة مراقدهم المقدسة ؟
هل ستحتكم الحاشية الملتفة حول سمو الأمير ضميرها يوما ً ما ، بدءا ً بأعضاء المجلس الروحاني ، الوجهاء ، رؤساء العشائر ، المثقفين وحتى الهيئة الأستشارية المعينة لديه ، لتقول الحاشية كلها ب " لا " عريضة لهذه التصرفات اللامعقولة ؟
هل ستبحث مديرية شؤون الأيزيدية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في أقليم كوردستان ومديرها القدير مع راعي الأيزيدية حول مثل هذه المواضيع والعمل جاهدا ً حول تخصيص راتب مغري لسمو الأمير ورواتب للسدنة الآخرين مقابل تنظيم ميزانية لجمع واردات هذه المراقد ، تورد وتصرف بأشراف لجان خاصة لصالح المجتمع الأيزيدي وعلى غرار ما نُظم والعمل به في قصبتي بعشيقة وبحزاني ؟
هل ستنتهي مثل هذه الظواهر برحيل ( الأله والأب الروحي المقدس للأيزيدية على الأرض ) بعد أن يخلف قيادة شابة ؟
هل سيتم أيقاف المبالغ المخصصة من قبل قيادة الحزبين الرئيسيين في كوردستان لخدمات معبد لالش والتي تصب مباشرة في جيوب القائمين عليه والتي قد تكون إحدى العوامل التي تساعد على ديمومة هذه الظاهرة والتشجيع والتنافس على التأجير ؟
هل نحن بحاجة إلى ثورة داخلية " سلمية " ضد مثل هذه الظواهر ، تقوم به تنظيمات شبابية طبعا ً ، كأن تكون في البداية على شكل تظاهرات سلمية ؟
هل ... وهل ... وهل ... ؟؟؟
هذه ال " هلات " أعلاه و " هلات " أخرى كثيرة ، بتحقيق إحداها أولا ً ، قد تكون مفتاحا ً لفك عقدة الحل نحو الأصلاحات في المجتمع الأيزيدي المعاصر ...

كوردستان في
15 / آب / 2009
h.nermo@gmail.com

الاثنين، 8 يونيو 2009

الخصوصية الأيزيدية والأتحاد الوطني الكوردستاني !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
لو نتابع الأدبيات الحزبية للأتحاد الوطني الكوردستاني والمؤلفات لكوادره الصادرة من مراكز دراساته أو المطبوعة على حساب مؤلفيها ، أو حتى وسائل الأعلام المرئية والمقروئة والمسموعة التابعة للأتحاد ، نرى من خلال كل ما ذكرناه أعلاه ، بأن هنالك بصمات واضحة للأيزيديين في تاريخ هذا الكيان السياسي المهم في الساحة الكوردستانية بدءا ً من تأسيسه في الأول من حزيران / 1975 في سوريا ، وذلك من خلال مشاركة بعض الكوادر المتقدمة ، النازحة من كوردستان العراق إلى أيران ، ثم الألتحاق بالمؤسسين للأتحاد بعد أتفاقية الجزائر المعروفة المتآمرة على القضية الكوردية حينذاك .
بعد الأنتفاضة الآذارية والهجرة المليونية ، ثم الحماية الدولية لحدود خط العرض 36 ، أصبح للأتحاد موطئ قدم لممارسة المهام الحزبية مثله مثل التنظيمات الأخرى في بعض مناطق تواجد الأيزيدية في بهدينان ، الحق يقال ، أبدى الأتحاد الوطني أهتماما ً جديا ً وواضحا ً بالأيزيديين ، لجعل الكثير من المواقع الحساسة مثل الأعلام والتلفزيون على سبيل المثال لا حصرا ً تحت إشراف الكوادر الأيزيدية منهم الجدد المنضوين تحت لواءه . غالبية قادة الأتحاد ، أكدوا ويؤكدون دوما ً الأهتمام بهذه الشريحة المهمة في المجتمع الكوردستاني بأعتبارها أو أعتبارهم " الكورد الأصلاء " ، هذا ناهيك عن أهتمام وتأكيد السيد مام جلال الأمين العام للأتحاد بالخصوصية الأيزيدية ، ليعتبر نفسه ، خلال لقاءاته وأحاديثه مع أبناء هذه الشريحة ، بأنه أي مام جلال المحامي والمدافع الأمين عن حقوق الأيزيدية في كل ِ مكان وزمان ، لا بل وَصَفَ العلاقة بين الأيزيديين والأتحاد مرة أثناء لقاء ٌ لي مع سيادته في أربيل العاصمة أواخر عام 1992 حيث كانت في ضيافته أيضا ً آنذاك إحدى الصحفيات الفرنسيات بأن ( الدم الأيزيدي أختلط مع دماء شهداء الأتحاد الوطني الكوردستاني ، لذا وحسب وصفه ِ بأن حينما تختلط الدماء ، ستكون من الصعب جدا ً فرزها مرة أخرى ) . أستمر الأهتمام حتى أثناء تشكيل حكومة السليمانية ، بعد حالة اللاسلم واللاحرب بين الحزبين الرئيسين والتي أفرزتها الأقتتال الداخلي بينهما عام 1994 . ورغم عدم وجود الأيزيديين تحت سيطرة تلك الحكومة أنذاك ، إلا أنها أستوزَرت شخصيتين أيزيديتين ، إحدى تلك الوزارات التي أنيطت لهما كانت فعلية وهي الزراعة والثانية كانت لشؤون مجلس الوزراء ، بعد سقوط النظام في نيسان 2003 ، فتحت حكومة السليمانية أبوابها للأيزيديين وخاصة الخريجين والكفاءات لغرض التعين ضمن حدودها الأدارية . وقرار تعين قاضيين أيزيديين في حدود المنطقة الأدارية لمحافظة السليمانية أثناء تولي الدكتور برهم صالح رئاسة الحكومة فيها ، كان بمثابة كسر الطوق أو الحاجز النفسي الذي فرضته الظروف على هذه الشريحة بعدم أحقية منتمي هذه الديانة العريقة والتي كانت بالأصل ديانة كل الكورد لتسنمهم مثل هذه الوظيفة بأعتبارهم ليسوا بأهل الكتاب مثل الآخرين وخاصة بعد قرار إبعاد قاضي التحقيق والأيزيدي الوحيد في سلك القضاء في منطقة دهوك من منصبه ، ربما لضغوط خارجة عن إرادة السلطة المحلية آنذاك ، قد يكون قرار تعين القضاة آنذاك ، كانت إحدى الركائز التي أعتمدت عليه مؤخرا ً مجلس القضاء في كوردستان ، بالموافقة الرسمية بأحقية الأيزيديين أيضا ً مثلهم مثل الآخرين ، بتقديم طلبات التعين في سلك القضاء وفق الشروط والضوابط التي تُطبق على الكُل في هذا المجال . قد يكون من وجهة نظر قيادة الأتحاد الوطني الكوردستاني وخلال فترة ما يقارب العقدين من الزمن من ممارسة السلطة في كوردستان ، بأنهم قد راعوا الخصوصية الأيزيدية في أكثرية المراحل السياسية التي مرت بها ... أما ما هو حجم ما قُدِم للأيزيدية عموما ً من خلال هذه الوظائف التي ذكرناه ؟ قد لا تهم أو لم تتم المتابعة الجدية من القيادة نفسها ، التي أعطت كل الثقة لهؤلاء المقربين الذين في نظر غالبية الأيزيديين ، أخفقوا في مهامهم والتي من المفترض أن تقدم الكثير لآبناء جلدتهم من خلال مراجعهم ، بالتأكيد لهم أي الذين تسنموا الوظائف ما يُبَرِر وبَرَرّوا فعلا ً في أكثر من مناسبة بأنهم قدموا ما في وسعهم للأخرين .
رغم مراعاة الخصوصية الأيزيدية في ما ذكرناه أعلاه وربما في وظائف ومناصب أخرى ومعروفة لدى القراء الأعزاء من قبل قيادة الأتحاد الوطني ، إلا أن وجهة نظر الشارع الأيزيدي تقول غير ذلك و ترى بأن الأتحاد ، والطرف الآخر من المعادلة السياسية الكوردستانية القوية والمتحالِفَين أو المتفقين ستراتيجيا ً في كل صغيرة وكبيرة الآن أكثر من أي وقت ، بأنهم ما زالوا مقصرين في مراعاة خصوصية الأيزيديين أسوة ً بالآخرين وفق نسبهم السكانية على أرض الواقع ، رغم أن الأيزيديين أثبتوا بالتصويت والأستفتاء دائما ً لصالح كوردستانهم ، آخرها في أنتخابات مجلس محافظة نينوى المعروفة . بالطبع خير مثال على رأي الشارع الأيزيدي المتداول وحديث الساعة الآن الذي يؤكد على التقصير ، بعد إعلان أسماء المرشحين لأنتخابات برلمان كوردستان التي من المقرر أجراءها في 25 / تموز المقبل ، لوجود مرشحين أثنين فقط أحدهم محسوب على البارتي مضمون الفوز والآخر ( كاتب هذا المقال ) المحسوب على الأتحاد الوطني في نهاية القائمة ، الذي لا يحالفه الحظ في الفوز ، ويرى الأيزيديون بأن القيادة الكوردستانية قد قلصّت التمثيل الأيزيدي من ثلاث مقاعد في الدورة البرلمانية الحالية إلى مقعد واحد ، في حين كانوا يأملون بزيادة العدد مثلهم مثل باقي الشرائح والتي يزيد تعداد الأيزيديين عليهم ، حتى بات الكثير من ابناء الأيزيدية يعَلِقون على تقدير قيادة الأتحاد الوطني الكوردستاني للخصوصية الأيزيدية هذه المرة جاءت معكوسة أو مقلوبة بحيث لو تم التعامل مع القائمة من الأخير لكانت الخصوصية الأيزيدية لدى الأتحاد في مقدمة الأهتمام والمراعاة ، هذا ما يُعَلِق عليه الشارع الأيزيدي الآن .
أول ردّ فعل شبه رسمي على هذا الأجراء الغير مرضي من وجهة نظر غالبية أبناء هذه الديانة ، كان من الجهة ذات العلاقة والرسمية في التعامل مع القيادة فيما ما يتعلق بالأيزيديين المنضوين تحت لواء الأتحاد الوطني ، هو ما جاء على لسان المشرف على أعمال مكتب شؤون الأيزيدية التابع للأتحاد والذي يمارس مهام المستشارية لشؤون الأيزيدية أيضا ً لدى رئيس جمهورية العراق الفيدرالي السيد عيدو باباشيخ الذي تطرق إلى الموضوع في مقال نُشِر حصرا ً في جريدة شارستانيه ت " المدنية " الصادرة من المكتب نفسه تحت عنوان ( لا زال صوتنا غائبا ً ) والذي أعطى تعليلا ً لما حدث بعدم وجود صوت أيزيدي في عضوية القيادة للحزبين " الفوق الحزبي " . رغم منطقية هذا التعليل ونؤيد بغياب هذا الصوت ، إلا أن وحسب استطلاع الكثير من الآراء التي تؤكد بوجود أسباب أخرى أدت إلى ما هو عليه ، منها ذاتية " داخلية " ناتجة عن الصراعات الداخلية بين الأقطاب الرئيسية والتي لا تخدم الأتحاد الوطني الكوردستاني دائما ًو أبدا ً ، ويجب أن لا يُهمل الجانب الآخر أيضا ً " الخارجي " القائم على الستراتيجية بين الحزبين الذي أثر ويؤثر بشكل أو بآخر على مثل هذه الحالات التي يؤسف عليها لتصبح شريحة مثل الأيزيدية أو ربما شرائح أخرى ضحايا لمثل هذه الأجراءات التي من الممكن طبعا ً تجاوزها لو تم التعامل مع القضية وفق مُخَطط جدي ومدروس سلفا ً .

ألمانيا في الثامن من حزيران / 2009

السبت، 18 أبريل 2009

الأقليات والمناهج الدراسية عراقيا ً وكوردستانيا ً !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
في ظل النظام العراقي البائد وربما الأنظمة الدكتاتورية الأخرى التي سبقته ، كانت الكتب المقررة ( المناهج الدراسية ) للدراسات الأجتماعية ، بدءا ً بالأبتدائية مرورا ً بالمتوسطة وإنتهاءا ً بالدراسة الأعدادية " الأدبي " مليئة بالعجائب والغرائب مقارنة ً بالمناهج مثلها في الدول ذات الأنظمة التعليمية المتقدمة بعض الشئ ، من الأشياء الغريبة العجيبة والدارجة في تلك الكتب في نظر الكثير حتى المتخصصين في الدراسات الأجتماعية ، هو التطرق الغزير إلى التاريخ البعيد والبعيد جدا ً والذي لا يخلو من التزيّيف والتحّريف والتضّخيم وحتى الأعتداء والفتح الموسع آنذاك على حساب الآخرين المظلومين ، حيث وصف الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي وربما آخرين قبله أوبعده كتابة التاريخ حينما قال أو قالوا ( بأنه أو أنهم يكتبون للحقيقة لا للتاريخ لأن التاريخ مزيّف ) ، حيث نرى ويرى الكثيرين أيضا ً بأن التطرق إلى مثل ذلك التاريخ وفي بداية المراحل الدراسية لا داعي له ويترك الأمر إلى المراحل الدراسية المتقدمة والمتخصصة في مثل هذه المجالات ، هذا ناهيك عن أن البعض من الكتب تلك ، كانت مليئة بالصور للقائد الضرورة والتاريخ الحديث المزيّف أكثر من الماضي والمشير إلى البطولات والأنتصارات الوهمية في الحروب المدمرة التي خاضها رأس النظام البائد .
هذا ولم تكن الدراسة الجامعية بمختلف التخصصات بعيدة ً عن ما ذكرناه أعلاه ، حيث كان يتم فرض دراسة المادة الشاذة والغريبة عن التخصص الجامعي ألا وهي ( الثقافة القومية ) والتي يجب أجتيازها وإلا سيُراوح الطالب في مرحلته الدراسية .
طالما عهد النظام البائد أصبح من الماضي ، والنظام الدكتاتوري قد ولى من غير رجعة ً ، وطالما المحرّرين " المُحتّلين " قد وعدوا بالديمقراطية المستوردة ، وبعد إقرار الدستورالعراقي ب ( العراق الفيدرالي التعددي الديمقراطي ) ، لذا بات من الضروري جدا ً إتخاذ الخطوات اللازمة بما تناسب مبادئ الديمقراطية ، إحدى هذه الخطوات المهمة جدا ً في نظر معظم العراقيين وحتى لا نخرج عن نطاق الموضوع هي تصفية المناهج الدراسية من كل الشوائب التي أ ُدخلت أو دُوّنت فيها بحكم إرادة السلطة وتوجيهات منظّر يها ، حيث يُعتقد بأن حينما تكون المناهج الدراسية موضوعة ً من الأساس فصاعدا ً على أسس سليمة مبنية على التسامح والتعامل وقبول الآخر والتأكيد على مبادئ حقوق الأنسان ، سيكون الجيل الذي يتربى على مثل هذه المبادئ من خلال التعليم جيلا ً صالحا ً متسامحا ً .
ففي دولة مثل أسرائيل والتي تعتبر العدوة اللدودة للأسلام من وجهة نظر معظم العرب ومعتنقي ديانتهم ، الجيش النظامي في الدولة العبرية وبين فترة وأخرى أي مرة كل بضعة أشهر يوفر الوقت لتثقيف الجنود " العسكر " بالأديان الممثّلة في دولة أسرائيل وعلى أختلافها ، ربما لتوجيه منتسبي الجيش على كيفية التعامل مع الآخرين غير الأسرائيليين وفقا ً لمبادئ الديمقراطية التي يتمتعون بها ، في حين سياسة البعض من الدول الأسلامية ، تُبنى مناهجها الدراسية لتعلم ابناءها منذ الصغر على الحقد والكراهية والتعامل مع الآخرين الغير مسلمين وحتى المسلمين الذين لا يسيرون على هواهم بالخارجين عن إرادة الله " الكفار " ، وها هم يحصدون ثِمار تعاليمهم المسمومة بالمزيد من العمليات الأنتحارية التي يقومون بها المتعصبين المتخرجين من تلك المدارس لتفريغ سموم تلك التعاليم مفخّخين أنفسهم بالآخرين المسالمين ، وهذا ما يحصل في بعض دول العالم وخاصة العراق وأفغانستان بحجة عداء تلك المجموعات لأميريكا وأعوانها .
في معرض للحديث مع أحد الأخوة المعنيين ذات الشأن خلال زيارتي الأخيرة إلى الوطن ، والسؤال فيما إذا تم إضافة نبذات مختصرة عن الأقليات العراقية الأصيلة مثل ( الأيزيدية ، المسيحية ، الصابئة ... ... ... ) إلى المناهج الدراسية في المراحل ما قبل الجامعة ؟ ربما سؤالي هذا قد أثار أستغراب ذلك الصديق ليكون الجواب بالنسبة لي أكثر استغرابا ً ، طبعا ً أجاب بالنفي مشيرا ً بأن معظم الجيل الناشئ إن لم نقل جُله من أخوتنا العراقيين لا يعرفون ماهية الأيزيدية وغيرها من الأقليات .
هذا يذكرنا طبعا ً بأيام الجامعة في النصف الثاني من القرن المنصرم ، حينما أستغرب الكثير من زملائنا العراقيين العرب من أهالي الجنوب العراقي برؤيتنا مثلنا مثلهم ، حيث ترسخت في أذهانهم نظرات خاطئة عن الأيزيدية كأقلية دينية عراقية وهم معذورين طبعا ً لقراءتهم الأوصاف الخاطئة التي وُصفوا الأيزيديين ب ( أناس ليس مثل عامة البشر وذات مواصفات غريبة جدا ً كالتشوهات في الجسد مثلا ً ) ، هذا ما تم وصفنا فيما مضى من قبل الكتاب المتعصّبين الحاقدين على الأنسانية .
لذا نرى من الضروري جدا ً، التأكيد على إدراج كتابات مختصرة عن الأقليات العريقة من الفسيفساء العراقي في المناهج الدراسية في المراحل ما قبل الجامعات العراقية والكوردستانية أيضا ً بدءا ً من الأبتدائية وصاعدا ً ، لو تم ذلك ، سيترسخ في أذهان الأجيال الناشئة من شعبنا العراقي والكوردستاني أنطباع جيد نحو المزيد من التسامح والتعايش السلمي في المستقبل ضمن العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي .
h.nermo@gmail.com

الاثنين، 2 فبراير 2009

الأيزيديون وتحالف " الجمعيات والمراكز " في المهجر !

بقلم / حسين حسن نرمو
في التاريخ المعاصر جدا ً لدولة العراق الحديث والذي يقطن فيها غالبية الكورد الأيزيديين ، كانت هنالك حدثان مهمان للغاية تخص الشعوب والمجتمعات والأديان العراقية عامة ً ، منها طبعا ً المجتمع والديانة الأيزيدية بشكل خاص . الحدث أو التغير الأول والمتمثل بالأنتفاضة التاريخية المعروفة على مستوى غالبية محافظات العراق في بداية العقد الأخير من القرن المنصرم ، ذلك الحدث أو التغير الذي وضع الحجر الأساس في بناء العملية السياسية العراقية الحالية المتمثلة ب " العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي " بعد أستقلالية الحكم في أقليم كوردستان لأكثر من عقد من الزمن قبل حدوث التغير الثاني والمهم جدا ً والذي أدى إلى سقوط أعتى الدكتاتوريات في العالم المتمثل بالنظام العراقي البائد ...
الهدف من عرض هذه المقدمة هو معرفة مدى أستفادة الأقلية الأيزيدية من هذين الحدثين المهمين في التاريخ العراقي المعاصر ؟ للأسف نقول بأن الأيزيديين أساؤوا التعامل مع الفترة الزمنية لهذين الحدثين والمستمرة طبعا ً ، كان تعاملهم وبمختلف الشرائح للمجتمع دون المستوى المطلوب ، حيث كانت ولحد الآن كفة الأنتماء إلى هذه الجهة أو تلك من أجل المصالح الذاتية على حساب المصلحة الأيزيدية العليا هي الأرجح والأوفر حظا ً في النهاية ، لا بل إسائتهم أدت إلى تجزءتهم وتشتتهم وتقسيمهم إلى أقطاب للصراع فيما بينهم ضمن أطراف المعادلة السياسية الكوردستانية ، وأحيانا ً داخل التنظيم أو الجهة الواحدة ، لينتشر هذه الظاهرة بين مختلف شرائح المجتمع الأيزيدي . ما يهمنا هو تأثيرها على الشريحة المثقفة بعد مرحلة التنظيم في جمعيات ، مراكز ، بيوتات وتجمعات ثقافية وأجتماعية وحتى سياسية ، على حد علم الكثير منا لم يسلم أي تنظيم ثقافي أو أجتماعي في داخل الوطن والمهجر من صبغة الأنتماء إلى هذه الجهة أو تلك سواءا ً كان الأنتماء حقيقيا ً أو مصطنعا ً من خلال إتهامات " الطابور الخامس " تحت ذرائع أو حجج واهية وكثيرة ، كأن يكون أحد أعضاءها منتميا ً إلى هذا الحزب أو ذاك على سبيل المثال لا حصرا ً ، هذا ناهيك عن محاربة التنظيمات تلك من قبل نفس العناصر بغية إلغاءها أو إضعافها على أقل تقدير ، وقد نجحت فعلا ً البعض الكثير من تلك المحاولات ...
ربما لهذا السبب " ضعف التنظيمات " وأسباب أخرى دفعت الجمعيات والبيوتات إلى إتخاذ قرار توحيد الصفوف على شكل مجاميع ، كل مجموعة تحتوي على البعض من الجمعيات المتقاربة من حيث الأفكار للتعامل مع الواقع أو الخط الذي يؤمنون به ، السباق الماراثوني الأول في مجال التنظيم الأوسع وتأسيس المجالس الأيزيدية العليا " سينترال رات " كان من حصة البيت الأيزيدي في مدينة أولدنبورغ ومركز لالش فرع ألمانيا الحديث التأسيس وعدد من الجمعيات الأخرى الذين أقدموا على هذا العمل الجماعي والمفيد من وجهة نظر الكثير وحصلوا على إجازة رسمية من السلطات الألمانية بذلك حسبما قيل على لسان المشرفين على هذا التنظيم ، تلت المجموعة أعلاه وبعد لقاءات كثيرة لشخصيات أيزيدية أجمعوا على المؤتمر الموسع الذي عُقد في الأسبوع الأخير من العام المنصرم تحديدا ً 24 ـ 25 / 12 / 2008 حول أنتخاب مجلس أيزيدي آخر " سينترال رات " .
لا أ ُريد الحديث عن التفاصيل التي تخص المؤتمر بقدر ما أنوي الأشارة إلى بداية الأتفاق على هذا الجهد الذي تمخض عنه مؤتمر المجموعة الثانية ، ربما يعلم الكثير من المشاركين في المؤتمر بأن الفكرة جاءت بعد الحوار الصريح والموضوعي جدا ً للأخ الباحث القدير هوشنك بروكا ( قضية للحوار / كوردستان الحاضرة الغائبة أيزيديا ً ) والذي كان أي الحوار له صدى ً واسعا ً في تلك الفترة ، المقترح الذي طُرح في البداية من قبل السيد حسين بير مرعان وعلى شكل أعلان قصير في المواقع الألكترونية المهتمة بالشأن الأيزيدي حول كيفية أيجاد السبل بقدر الأمكان لتحويل ما طُرح في " الحوار الهوشنكي " إلى واقع عملي . بعد الأعلان بفترة قصيرة ثم المحاولات والأتصالات الجادة من قبل صاحب الفكرة مع الكثير من الأخوة المشاركين في الحوار وآخرين أيضا ً ، عُقد أول أجتماع في دار أحد الأخوة المعنيين وبمشاركة المُحاور " الباحث " ، أتجهت الآراء في ذلك الأجتماع وحتى في الأجتماع الموسع الذي عُقد في مدينة هانوفر إلى مؤتمر أيزيدي عالمي ثان ٍ ، النص أدناه المرقم من ثانيا ً إلى رابعا ً مقتبسٌ من " برنامج عمل جلسة هانوفر لنخبة من الأيزيديين في 11 / 05 / 2008 ( ثانيا ً : دعوة لعقد أجتماع موسع للنخب المهتمة بالشأن الأيزيدي لتضم 100 إلى 150 شخصية أيزيدية في المانيا والدول المجاورة مع تحديد الزمان والمكان المناسبين لذلك ، لغرض توجيه مذكرة طلب رسمية إلى حكومة أقليم كوردستان للقيام بمساعدتنا في عقد مؤتمر أيزيدي عالمي آخر في اربيل العاصمة ، وذلك أنطلاقا ً من " كوردستان موطن الأيزيديين الأصلي " من أجل أيصال الصوت الأيزيدي إلى القيادة الكوردستانية مباشرة ً . ثالثا ً : أنتخاب لجنة بمثابة هيئة عاملة للمتابعة والتنسيق في الداخل والخارج في ما يخص الشأن الأيزيدي مع مخاطبة الوزيرين الأيزيديين في حكومة الأقليم للدعم والمساندة للأهداف المرجوة مع أستغلال فرصة زيارة الأمير تحسين بك إلى ألمانيا لمفاتحة سموه بالأمر . رابعا ً : العمل من أجل أنتخاب " برلمان مصغر " في المؤتمر القادم لمعالجة كافة المشاكل التي تخص الأيزيدية وفق متطلبات العصر . ) ...
إذن ! هذه كانت البداية ونعتقد بأنها واضحة لدى القارئ العزيز ولا تحتاج إلى أكثر من توضيح ، حيث تم في تلك الجلسة أختيار لجنة تحضيرية للمتابعة من أجل الأعداد الجيد لتحقيق الهدف أو الأهداف الأسمى التي تم التخطيط لها ، لكن سرعان ما أنسحب أو تبخر البعض من الأعضاء من تلك اللجنة ، ربما راودهم أحساس أو رأؤوا بأن الآراء والأحداث بعد ذلك تأخذ أو ستأخذ منحى ً آخر غير الذي بُني الأساس عليه ، هنا برزت فكرة التكتل الجديد لدى هؤلاء الذين أبوا التعامل مع المجموعة الثانية ، ليتم العمل وفق خصوصية الأنتماء إلى البلد الواحد " الأيزيديين العراقيين " ومحاولة التجمع أو التكتل " المجموعة الثالثة " من الجمعيات والدور الثقافية والأجتماعية لأختيار مجلس أيزيدي آخر ، هؤلاء يرون بأنهم وفي كثير من الأوقات تحدوا المصاعب من القيام بنشاطات وفعاليات في المهجر وعلى مدى الظروف التي مر بها الأيزيدية من التعرض لأحداث مأساوية بدءا ً من أحداث الشيخان في شباط / 2007 مرورا ً بالذي حدث في قصبتي بعشيقة وبحزاني في نيسان نفس العام ، ثم الهجوم الأرهابي المنظم الذي تعرض لها شنكال المنكوبة في أب / 2007 أيضا ً .
لذا ، بعد أن يتم أتخاذ الأجراءات الرسمية لدى المحاكم في ألمانيا ، سنكون أمام ثلاث " مجاميع أو تكتلات أو أتحادات أو مجالس أيزيدية عليا أو سينترال راتات " بعد أن كانوا منظّمين تحت لواء هذا المركز والبيت أو ذاك ، أو هذه الجمعية وتلك ... الذي يسأل القائمين على هذه المجاميع أو حتى من خلال قراءة أجنداتهم ، يرى بأن جُلهم يؤكدون على الشعور بالمسؤولية العليا تجاه بني جلدتهم ، بحيث يسعون ويكافحون ويدافعون عن حقوق الأيزيدية أينما كانوا وفي ظروف شتى حسبما يقولون أو يتشدقون بها ، قد يرواد للكثير بأن طالما الهدف واحد وهو خدمة الأيزيدية حسبما ينادون ويؤكدون عليه الكل في جميع المحافل الرسمية وغيرها ... إذن ! لِم هذا التشتت ولِم لا يتم توحيد الصفوف من أجل المبادئ التي ينادون بها ؟ ألا يكفي أنقسامهم على أنفسهم ؟
نرى بأن العملية ليست سهلة رغم التحالفات على شكل المجاميع التي ذكرناها أنفا ً ، ربما لتدخل الأيادي الخفية الذين يحاولون بشتى الطرق الديماغوكية للعمل والعزف على وتر بث الفرقة بين هذه التنظيمات الثقافية والأجتماعية وحتى السياسية من أجل المصالح الشخصية البحتة ليست إلا ، هذا ما يأسف عليه الكثير . ولكن ! يقال أيضا ً بأن لا يوجد شيئا ً أسمه المستحيل ، إذا أرادوا الشخصيات القائمة على هذه التحالفات أو حتى الخارجة منها والذين أبدوا بآرائهم وقدموا أقتراحاتهم ومشاريعهم النموذجية سواءا ً في الحوار مع الباحث بروكا أو حتى في مجالات أخرى ، هؤلاء ! وعذرا ً لوصف البعض الكثير منهم بأنهم مصابين ب ( عُقدة الكمال ) لكثرة إعجابهم بأنفسهم ، حيث يوصفون أو ربما يوصفون انفسهم" بالشخصية الأكثر من الكاريزمية " ، لذا نأمل ( مجرد أمل ) من هؤلاء الأقتداء " كل حسب موقعه " بالذين ضَحوا والتنازل عن الكبرياء من أجل الأهداف والآمال التي طالما تحدثوا ويتحدثون بها في كل زمان ومكان .

h.nermo@gmail.com
02 / شباط / 2009

السبت، 1 نوفمبر 2008

الوعي القومي الكوردي بين الأمس واليوم !


بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
حدّثنا زميل لي بالدرجة العلمية عن إحدى خطب الجمعة في الستينات من القرن المنصرم وفي جامع من جوامع قضاء العمادية ، مدينة الثقافة والتيار اليساري السياسي التابعة لمحافظة دهوك في منطقة بهدينان ، أبدى الأمام الخطيب رأيه من خلال خطبته في مستقبل القضية الكوردية ، مشيرا ً إلى تجارب الآخرين في المنطقة وتحديدا ً تركيا وأيران قبل تأسيس الدول والتي قادتهما رجال مؤمنين بالتيار القومي للوصول إلى مبتغاهم الحالي ، ليؤكد الخطيب على الأكراد أو قادتهم أن يحذون حذوهم فيما إذا أرادوا أن يكون لهم كيان دولة ، نستنتج من حديث هذا الأمام " خطيب زمانه " ، بأنه لم يكن ذا وعي قومي وشعور وطني عال ٍ بالمسؤولية فحسب ، بل أراد حينئذ تعميم ذلك الشعور والوعي ويمرّر عبر أهم فلترات زمانه هو " الجامع " للوصول إلى الناس وفي يوم التجمع الكبير للكورد المسلمين ، حيث الخطب كانت تضاهي أكثر التجمعات الحزبية كثافة ً سواءا ً كانت الأجتماعات أو حتى الندوات والدورات التثقيفية الحزبية آنذاك . الذي يقول مثل هذا الكلام وفي الجامع ، لا بد وأن تخلل في خطبه كلام كثير عن مبادئ التسامح والتعايش السلمي بين معتنقي مختلف الديانات في ذلك الوقت ... تصوروا حدث هذا في الستينات من القرن الماضي ، أستمرت الحالة أيضا ً في السبعينات وربما الثمانينات ، حيث لم نشعر نحن الكثير من العوائل ومن الأقليات أثناء تواجدنا في قرى أخواننا الكورد المسلمين في الجبال من آذار 1974 إلى آذار 1975 بعد تجدد القتال بين البيشمه ركه والقوات النظامية العراقية والطعن في بنود أتفاقية آذار / 1970 ، نعم لم نشعر بغير الكوردايه تي وكانت أبواب عوائلها وبساتينها المليئة بالفواكه المختلفة مفتوحة أمامنا .
لكن ! الذي حدث من مستجدات في العقد الأخير من القرن المنصرم وتحديدا ً بعد الأنتفاضة الآذارية وربما قبلها بسنتين أو أكثر بعد حملات الأنفال السيئة الصيت وأنسحاب القيادات الكوردستانية لفترة من ساحة النضال العملية إلى دول الجوار المعادية بشكل أو بآخر للقضية الكوردية وحقوق شعبها في كوردستان العراق لأسباب ٍ معروفة للقاصي والداني ، حدث حينذاك أختراق للبعض المحسوبين على القيادات الكوردية أو حتى أقرب المقرّبين من قبل الأجهزة الأمنية للدول المجاورة " أيران مثلا ً " لحثهم ومساعدتهم بالمال والسلاح لتشكيل بعض التنظيمات ذات الأتجاه الأسلامي ، البعيد كل البعد عن الخط القومي العام داخل كوردستان لغرض التصدير أولا ً والتأثير بشكل أو بآخر على المد القومي الكوردي الذي يشكل خطرا ً على الأكراد عندهم ومن وجهة نظرهم ... ولا يخفى أيضا ً لجوء بعض المتطرّفين المحسوبين على الكورد إلى أفغانستان للمشاركة مع مقاتلي حركة طالبان والدخول في دورات " غسل الأدمغة " ، ثم عودتهم مجددا ً إلى كوردستان مختفين عن طريق ايران ليساعدوا على تشكيل بعض التنظيمات المتشّددة أسلاميا ً ، تمكنوا هؤلاء من التأثير على بعض الذين يعملون في المواقع الحساسة لتشكيل خلايا ، تعشعشوا في أوكارهم مختفين للقيام بالكثير من العمليات المنافية للأسلام والقيم الأنسانية أيضا ً " خلية شيخ زانا نموذجا ً " ، مَن يدري ، ربما هنالك العشرات من مثل هذه الخلايا النائمة " بلباس ولباس " تعمل في الخفاء بالقرب من المراكز الحساسة ، هؤلاء الذين تعصّبوا للدين ليجعلوا هدفا ً للسلوك والتصرف الأعمى الهوجاء ضد الآخرين والذي أدى إلى تأثير كبير على الوعي القومي على الأقل لأنصارهم ومؤيديهم .
لكن في تصوري الفترة التي كانت مهيأة أكثر لأنتشار مثل هذه الظاهرة " المد الأسلامي بين الأوساط الشعبية الكوردية وتأثيره على الوعي القومي " ، طبعا ً بشقيه المعتدل ظاهريا ً والمتطرف ايضا ً ، جاءت بعد أستقرار الوضع في كوردستان عقب سحب الأدارات الحكومية للنظام البائد من الأقليم في أوكتوبر / 1991 ، ذلك الأستقرار أدى إلى زيادة الدعم من قبل دول المنطقة لا سيما " المملكة العربيةالسعودية " إضافة ً إلى " أيران " لبعض التيارات الأسلامية وأستحداث آخرين لأجل الأغاثة أولا ً ، ثم أتجهت بعدها إلى النشاط السياسي الأسلامي ، أنشئت أو تأسست على أثرها كليات أسلامية ، ، بناء الكثير من الجوامع ، مساعدة المحتاجين ذوي الدخل المحدود وكذلك الطلبة في الأعداديات والجامعات وحتى تشجيع الناس على أداء الصلاه في الجوامع مقابل " المال " ، لذا أ ُولى ثمرات تلك الجهود المبذولة من قبل المنظّمين وتنظيماتها بانت في مجال أنتخابات إتحادات الطلبة في المعاهد والجامعات والتي فازت قوائمها بأغلبية التمثيل ... الذي نؤسف عليه هو أستغلال الفجوة التي حصلت بين الحزبين الرئيسيين " الأقتتال الداخلي " من قبل هذا التيار أو ذاك بممارسة النشاط السياسي الأسلامي بحرية وبعيدا ً عن الأنظار لأنشغال الآخرين كما أسلفنا ب " صراع المصالح " ، مما زادوا هؤلاء من حجم تنظيماتهم وأعداد مؤيديهم بالأساليب التي ذكرناه ، حتى باتت طوابير سيارات المصلّين في الجوامع تُعيق الشوارع والطرقات على المارة في المدن المزدحمة .
كما هو معروف ووفقا ً لكل المقاييس وفي ظل الأنظمة التي تحصل فيها الفساد الأداري والمالي ، حيث عادة المستفيدين من مثل هذه الظاهرة فئة قليلة مقارنة ً بالشعب كله ، لذا لا بد وأن تحصل نوع من المعارضة التي تكون أيضا ً إحدى أوجه التطور الحضاري وقد تكون أهم من الحكومة في أمر الأصلاحات إذا سار في الأتجاه السليم ، نرى بأن المعارضة في أقليم كوردستان بنظامه الحالي تأخذ منحى آخر ذا توجه أسلامي تؤثر على الأتجاه القومي في المدى البعيد ، حيث نرى في الأفق القريب والبعيد بأن هذا المنحني " المد الأسلامي " في تصاعد مستمر حتى باتوا يقرأون ويخططون ويعلّمون كوادرهم وأجيالهم اللاحقة على كيفية التخطيط للقرون القادمة والذي قد يؤثر في المستقبل على النظام السياسي في الأقليم كما حصل وتحصل الآن في تركيا العلمانية في الأنتخابات البرلمانية ولأكثر من مرة بحيث حتى " الكورد " المتواجدين هناك صوّ توا بالأضافة إلى الأتراك لصالح الأحزاب الأسلامية رغم وجود حزب أو تنظيم قومي كوردي في المنافسة الأنتخابية .
يا ترى ! ماذا ستكون مستقبل العملية السياسية المستقبلية في كوردستان ؟
هل من الممكن الحفاظ على النظام السياسي المعمول به حاليا ً على المدى البعيد ؟
هل فكر أو يفكرون القادة الكورد بإجراء رادع " فيتو مثلا ً " وفق الضوابط الدستورية للطعن بعدم التأثير على النظام العلماني ، أم مشغولين بأشياء ٍ آخرى غير ذلك ؟
نأمل من الساسة الميدانيين أن يكونوا على دراية بما حصل وتحصل وقد تحصل الأسوء بما يمس الأمن القومي الكوردستاني وأتخاذ الأجراءات الصحيحة والسليمة فيما يخص المجال الذي تطرقنا إليه ...

أوربا في
الأول من نوفيمبر / 2008

الجمعة، 10 أكتوبر 2008

بين المبادئ والمناصب بون ٌ شاسع !!!


بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
( قلما نجد المرء يقاوم ويحافظ على طبيعته الأولية أمام المال والمنصب " السلطة " )
" المبدأ " ، كلمة ذا مغزى خاص وقيمة لا تُقدر بثمن لدى الأنسان المؤمن بها ، لذا نرى بأن الكثير من الناس يتسابقون ، يتصارعون ويعملون من أجلها ، عسى ولعّل الفوز ، ليلقبوا في الآخر ب " الأنسان المبدئي " ، كأن تكون في مجال السياسة أو حتى في مجالات أخرى . نعلم بأن لكل تنظيم سياسي أو غيره ، تستند على مجموعة من الأساسيات والمبادئ ضمن منهاج ونظام داخلي مُعد من قبل بعض المنظمين المختصين تحت لواءها وأحيانا ً من القانونين ، ليتم فيما بعد إعداد برنامج عمل لتطبيق المنهاج عمليا ً أو ميدانيا ً . في الشرق غالبا ً لا يطبق إلا جزء ٌ من المنهاج المكتوب على الورق من قبل هذا التنظيم أو ذاك وبنسبة ً أقل أثناء المشاركة في السلطة .
عراقيا ً وبعد أحتلال النظام البائد دولة الكويت في 2 / آب / 1990 ، ثم البقاء فيها متحديا ً المجتمع الدولي وقوات التحالف بأساطيلها البحرية التي جاءت إلى منطقة الخليج ، تلتها العمليات العسكرية من قبل تلك القوات ضد الجيش العراقي في الكويت والهجوم البري داخل العراق أيضا ً ، ثم قيام الأنتفاضة في معظم أرجاء العراق ، باتت الرؤية آنذاك واضحة بأن لا بد من رحيل النظام الدكتاتوري عاجلا ً أو آجلا ً ، أعادت المعارضة العراقية حينذاك تنظيمها بعد قمع الأنتفاضة والهجرة المليونية ، لتتكاتف جهودها وتلتقي في الخارج والداخل بالتنسيق مع الأحزاب الكوردستانية بعد حصول الأكراد على منطقة آمنة بقرار من الأمم المتحدة للتباحث حول كيفية العمل من أجل إسقاط النظام ، ألتقوا في مؤتمرات معروفة ، بدءا ً من مؤتمر " بيروت " ، مرورا ً بمؤتمر " صلاح الدين كوردستان " ، أنتهاءا ً بمؤتمر " لندن " نهاية عام 2002 ، خرجوا بتعهدات ، أتفاقات ومقررات للعمل من أجل العراق " عراق ما بعد صدام " ، من أجل رفع الغبن عن كافة مكونات الشعب المغلوب على أمره والذي أبتلى بالأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة والقابعة على رقابه ، من أجل إرجاع الحقوق المغتصبة إلى أصحابها ، من أجل إلحاق المناطق المنسلخة إلى أصلها " كوردستان " ... ها وبعد أن أعتلوا الكراسي وأصبحوا في دست الحكم بعد التحرير والأحتلال ، نسوا المبادئ وتراجعوا في أكثرها ليزيدوا في آلام العراقيين ، ساعدوا على تشرد الملايين من الشعب منتمين لهذه الطائفة وتلك إلى خارج الوطن وحتى في الداخل أيضا ً ، نُهبت خيرة ثروات الشعب لصالح هذه الجماعة أو تلك ، نفذوا البعض منهم ولا يزال إملاءات أسيادهم على حساب البلد ومواطنيه ، لم يلتزموا بالدستور والذي تم صياغته على أيديهم وخاصة المادة 140 المتعلقة بالمناطق التي ناضلت القيادة الكوردستانية من أجلها كثيرا ً وكلفت دماء الكثير من الشهداء الأبرار وعلى مدى عقود من الزمن ، وجاءت مصادقة البرلمان العراقي مؤخرا ً على قانون أنتخاب مجالس المحافظات مغتصبين حقوق الأقليات في هذا البلد الذي عاشوا فيه آلاف السنين . إذن ! أين هي المبادئ من كل هذا والعراق مقبل على عصر الديمقراطية ؟؟
كودستانيا ً والذي يتابع ما وصل أو توصل إليه الأقليم من تقدم ٍ وزهو ٍ وأزدهار ٍ " وأستثمار ٍ كما يقال " ، كل هذا أستحصلت بنضال الشعب الكوردستاني وتضحياته عبر عشرات السنين من أجل المثل والمبادئ السامية والتي نجني ثمارها في هذا العصر " هؤلاء المناضلين والمضّحين كانوا من مختلف أطياف الشعب الكوردستاني منهم الأقليات القومية والدينية " ، ناضلوا وكما أشرنا على مدار عقود من الزمن على شكل جماعات أو تنظيمات سياسية ضد الأنظمة الدكتاتورية من أجل مبادئ وأهداف تعهدوا على تحقيقها بعد إراقة أنهر من الدماء ، لكن للأسف بعد كل هذا يرى المواطن الكوردستاني بأم عينيه ، بأن هنالك مَن أعتلى أو يعتلون مناصبا ً ، أو حتى الذين يتقاضون الأوراق الخضراء تحت يافطة ، تسميات ومسميات شتى ، منهم على غرار شيوخ التسعينات بدرجاتها في العهد البائد ، هؤلاء لم يكونوا في يوم ٍ ما من أصحاب المبادئ والقيم الوطنية أو الثورية الكوردستانية ، لا بل البعض الكثير منهم كانوا وربما لا يزال من ألّد الأعداء وشاركوا في قمع تلك القيم والمبادئ ، هؤلاء ساعدوا أيضا ً الأشرار في التنصت والوشاية للكثير من المناضلين الذين صفت بهم الدهر في أقبية وسجون النظام البائد ، ليتم أعدام الكثير من هؤلاء الأبطال على ايدي زبانية أسيادهم ، ربما تلك الأفعال لم يشفي غليلهم حينذاك ، لذا ساعدوا بشكل مباشر قوات النظام في العمليات العسكرية المشؤومة في الثمانينات من القرن المنصرم والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء العزل . إذن ! هؤلاء الذين ذكرناهم ، أ ُفسدوا في عصرهم " العهد البائد " ، ربما عملوا بعدها وأفلحوا في إفساد الآخرين ، لتطغي كفة المصالح والفساد على المبادئ والمثل والقيم ، حتى بات المواطن العادي يشعر بأن عصر المبادئ قد ولى ... ليحل محله عصر الأستغلال ، الأضطهاد ، المحسوبية ، الرشوة والفساد في أكثرية المرافق الحكومية والحزبية وهذا ما نأسف عليه ....