الأربعاء، 15 فبراير 2012

" لا " الأولى ... لست عربي القومية * !!!

" لا " الأولى ... لست عربي القومية * !!!
بغداد ــ النائب حسين حسن نرمو
لم يخطر ببال ذلك الشاب الأيزيدي القُروي العنيد أن يشك يوما ً ما في انتماءه القومي ، حيث عاش وترعرع في كنف عائلة فلاحية في إحدى قرى سهل نينوى " الدشت " جنوب جبل داسن الممتد بين قضاء الشيخان ، مرورا ً بمقر الإمارة الأيزيدية في باعذرة ، وصولا ً إلى الشارع الدولي المعروف الذي يربط الحدود التركية بمدينة الموصل . والده ذلك الرجل الأمي القصير القامة والعصبي المزاج دائما ً ، يرتدي الزي الكوردي المعروف " الخاكي " والذي يدل على أنه ( البيشمركه الأيلولي )** المؤمن بقيادتها ونهجها ، لا يجيد لغة السياسة أبدا ً ، يعتبر نفسه من رجال المهمات الصعبة وعلى استعداد للقيام بأي واجب تأمره القيادة ضد أي مَن كان حتى لو كان الهدف من أقرب المقرّبين ، الولد مثل والده وكافة أفراد العائلة ، غالبيتهم ، لا يجيدون غير لغة الأم والتي هي الكردية ، وربما البعض من العربية الركيكة بحكم الاختلاط أحيانا ً كثيرة أثناء الزيارات المتكررة لمدينة الموصل لأجل التسوق ومراجعة الأطباء .
قرّر الشاب بعد نضوجه أن يسير على خُطى والده ، ليلتحق بالصديق الوفي لبني قومه " الجبل " بعد نكسة آذار والمؤامرة المعروفة على قضية شعبه ( اتفاقية الجزائر السيئة الصيت ) ، ليكون من " البيشمركه الكولانيين " *** ، لم يكن الأبن محظوظا ً مثل أبيه ، لم يتمتع بالصفة التي أطلقها على نفسه كثيرا ً ، بعد الالتحاق بالجبل بفترة قصيرة وفي أول معركة غير متكافئة مع العدو اللدود ، شاركت فيها طائرات سمتية لقصف مواقع رفاقه مع إنزال قوات المغاوير العسكرية ، ليسقط جريحا ً من بين جرحى آخرين واستشهاد الكثير من رفاقه أيضا ً ، نُقِل على متن إحدى الطائرات تلك المشاركة في المعركة بعد وقوعه في الأسر جريحا ً إلى المستشفى العسكري في المدينة الكبيرة ( الموصل ) في المنطقة للعلاج والتحقيق معا ً لاستدراجه وأخذ المعلومات منه والتي قد تفيد السلطات في دولة المنظمة السرية في عمليات قمع أخرى . سأله ضابط التحقيق عبر مترجم ، حيث كانا " الضابط والمترجم " جالسين على كرسيين مقابل السرير الذي يرقد عليه وهو مكّبل بقيود مع السرير وحسب ما روى لي نفس المترجم فيما بعد وهو كوردي من قضاء الشيخان ، سأله أولا ً الضابط عن أسمه وعمره وعنوانه ... رد ّ عليه ليقول للمترجم ، قُل له بأن ...
أسمي : ـ بيشمركه .
عمري : ـ ثورة أيلول .
عنواني : ـ كوردستان .
ثار المحقق ليصبح كالثور الجامح وترك الكرسي جانبا ً ليتحدث بلهجة أكثر تشددا ً وقال ...
ـ نحن نعرف كُل المعلومات عنك ، لذا من الأفضل أن تعترف بكل شئ .
ـ طالما تعرفون عني كل شئ ... إذن ! لِم َ تتعبون أنفسكم ؟
ـ أنت عربي القومية ... لماذا التحقت بصفوف العصاة .
ـ مَن قال لك بأنني عربي القومية ؟
ـ لست أنا الذي أقول ، وإنما أسيادك هُم الذين قالوا بأنكم عرب !!
ـ هؤلاء وإن قالوا ذلك لا يعبرون إلا عن أنفسهم والدفاع عن مصالحهم ، أما أنا وبني جلدتي أكراد القومية ، لا بل نحن أصل الأكراد ، هذا لست أنا الذي أقول وإنما كل المصادر التاريخية !
ـ أعتقد أنك بهذا الكلام تجني على نفسك نحو المصير المجهول !
ـ أعلم ذلك جيدا ً وأعرف ما أقول ، وضعت كل الاحتمالات في الحساب بعد التحاقي بالثوار من أجل قضية شعبي !
ـ تقول ، الثوار ! هؤلاء ليسوا ثوارا ً وإنما أداة بيد العملاء !
ـ هذا رأيك ! وإنما أنا مختلف معك في الوصف .
ـ إذا ً ! لا فائدة فالحديث أو التحقيق معك ، نضطر إحالتك إلى محكمة الثورة للبت في قضيتك وربما تواجه حكم الإعدام هناك .
ـ أنا راضي بما يكتب على جبيني ومؤمن بقدري .
وفعلا ً تم إحالة البيشمركه المرحوم ( تمر شمدين ) * والمعروف من أهالي قرية حتارة الكبيرة آنذاك إلى المحاكم العليا ليصدر عقوبة السجن المؤبد بحقه أثر التحاقه بثورة كولان ووقوعه في الأسر في معركة غير متكافئة بأيدي القوات العسكرية للنظام البائد .. ولم يخرج من السجن إلا بعد انتفاضة آذار المباركة بصفقة تفاوضية بين الجبهة الكردستانية وقيادة النظام البائد في مطلع التسعينات من القرن المنصرم ، بعد أن قال بوجه كل اللذين حققوا معه حينذاك بأنه كردي القومية وئيزيدي الديانة . لنتذكر موقف هذا البيشمركه البسيط وفي أصعب المواقف التي واجهها وهو في الأسر بأيدي أشرس نظام دكتاتوري حسب التصنيف العالمي ، نعم لنتذكر هذا ولنقول كلمتنا الفصل في التعداد العام للسكان والمساكن المزمع إجراءه في المستقبل والذي نأمل أن يتم قريبا ً وأثناء ملئ استمارة التعداد وخاصة في حقلي القومية والدين .
سنكتب لكم عن ( لا ) ئه الثانية ، وكيف قالها أثناء الإفراج عنه وفق الصفقة التي ذكرناها آنفا ً .
** هنا نقصد ثورة أيلول والتي بدأت من أيلول عام 1961 إلى آذار عام 1975 .
*** ثورة كولان والتي بدأت بعد نكسة آذار عام 1975 أثر اتفاقية الجزائر السيئة الصيت ضد القضية الكردية بين شاه إيران والنظام البائد بوساطة جزائرية ولحد انتفاضة آذار المعروفة في عام 1991 .
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الأحد، 5 فبراير 2012

الرعاية الاجتماعية ورعاية الطفل أولا ً !!!

الرعاية الاجتماعية ورعاية الطفل أولا ً !!!


بغداد / حسين حسن نرمو
كثيرة هي الاتفاقيات والإعلانات الخاصة بحقوق الطفل منذ العشرينات من القرن المنصرم ، من الحقوق ما دُرِجَ في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ( للطفولة الحق في رعاية ومساندة خاصين ) ، ومنها أيضا ً وضعت في اعتبارها بأن الطفل وبسبب عدم نضجه ِ البدني والعقلي يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة بما في ذلك الحماية القانونية .


كُل ما دُوِنَ في الاتفاقيات من حقوق ٍ للإنسان وللطفل بالذات وفي الكثير من البلدان في العالم بَقَت حبرا ً على ورق ومجرد أوراق مؤرشفة لا تراه العين من غبار السنين ، إنما هنالك البعض الكثير من الدول إلتَزَمَت ، لا بل شُرِعَت قوانين في بلدانها للالتزام بالاتفاقيات الخاصة برعاية الطفولة وحقوق الإنسان بشكل عام ، منها بلدان أوربا الغربية على سبيل المثال لا الحصر ، في ألمانيا مثلا ً ، عدا قانون الرعاية الاجتماعية ( نظام السوسيال ) المعروف على مستوى أوربا ، هنالك أيضا َ صندوق خاص بإسم العائلة ( فاميليين كاسى ) لرعاية الطفل بعد الولادة مباشرة ً ولحين مرحلة البلوغ ، وتستمر الرعاية للطلبة المستمرين بالدراسة حتى سن السابعة والعشرين ، ربما إعطائهم الفرصة للحصول على الشهادات العليا .


أما في العراق فَحَدث ولا حرج ، ونقول وا أسفاه للمأساة التي مرَ ويمر بها الطفل العراقي لحد الآن نتيجة السياسات الخاطئة التي حكمت العراق بالحديد والنار ودخولها في متاهات الحروب المستمرة ، مما خَلَفت تركة ً ثقيلة ، لا سيما بعد سقوط بغداد والاحتلال الأمريكي واستهداف العراق من قبل قوى الظلام المتمثل بالإرهاب الأسود وحتى الإرهاب المُضَاد الخاليين من كُل القيم والمبادئ الإنسانية ، حيث جرى خلال السنوات القليلة الماضية عمليات الانتقام من أزلام النظام البائد وخاصة في الوسط والجنوب العراقي ، تلاه عمليات تصفية الخصوم السياسيين بشتى الوسائل والطرق ، ثم القتل على الهوية لفترة طويلة وفي أنحاء العراق ، كذلك جرى قتل العراقيين أيضا ً من نيران وخلال عمليات صديقة مقاتلة ، ناهيك عن استهداف العراقيين عن طريق العمليات الإرهابية الجبانة والمستمرة لحد الآن بين فترة وأخرى ، بحيث أصبح كُل أيام الأسبوع دامية بالنسبة للعراقيين ، خَلَفَ هذا الاستهداف المستمر الكثير والكثير من الضحايا من القتلى والجرحى والمعاقين ، وكان لها تأثير كبير جدا ً على انتهاك حقوق الأطفال ، بحيث وحسب الإحصائيات التي جرت مؤخرا ً بأن هنالك أكثر من أربعة ملايين طفل يتيم في العراق ، ونتيجة استهداف الأطفال من خلال الهجمات على المدارس والمستشفيات خَلَفَت أكثر من أربعة آلاف ما بين قتيل وجريح من الأطفال خلال السنوات الماضية ... الأغرب من ذلك هو استغلال هذه الشريحة البريئة من قبل الزمر والشبكات المختلفة ، كاستخدامهم في عمليات انتحارية وفي التجسس وكذلك تهريب الأطفال العراقيين إلى خارج القطر على أيدي عصابات متخصصة لهذا الغرض ، ربما لتدريبهم ضمن فرق الموت التي تتم إعدادهم بعيدا ً عن الأضواء أو استخدامهم في المستقبل لغرض في نفس القائمين على مثل هذه العمليات ، حتى تَمَ استخدام أعداد هائلة من الأطفال العراقيين في مهنة التسول وفي بغداد العاصمة بالذات من قبل شبكات تُدير مثل هذا الاستغلال ، ويجب أن لا ننسى بأن العراق من الدول التي يعملون فيها 5 % من الأطفال وفي مختلف المواقع لدعم عوائلهم نتيجة الظروف التي يمر بها البلاد ، في حين ، وفي الدول التي ترعى الأطفال ، لا يُسمح لهم العمل ، إلا بعد السادسة عشرة من العمر ولساعات محدودة ، لا تتجاوز الأربع ساعات وبدون دفع رسوم الضرائب لا سيما الطلاب في المدارس .


لذا نرى بأن العراق قادرٌ على اعتماد نظام ، يسهم في رفع مستوى الرعاية الاجتماعية من خلال الاستفادة من الأنظمة العالمية المتطورة في هذا المجال ، وهذا ما أشار إليه السيد يونادم كنه رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان العراقي ، ليؤكد ضرورة الارتقاء بمعايير الرعاية الاجتماعية في العراق ورفع مستواها من خلال اعتماد نماذج عالمية مثل ألمانيا والسويد ، باعتبارهما من النماذج المتطورة والتي يرفع الغبن عن كُل الذين يشتركون ويأخذون المساعدات بشكل عام ، وسيكون الطفل أيضا ً من ضمن هؤلاء الذين يحصلون على الحقوق والامتيازات المفروض التمتع بها ، وبالتالي ساهمت الدولة في رفع الحيف والقضاء على الجهات التي تستغل مثل هذه الشريحة الضعيفة التي لا حول ولها من قوة ، لتقع دائما ً في مصيدة الشبكات التي تهدف إلى استغلال الضعفاء خدمة ً لمآربهم الشخصية ... مثل هذا العمل يجب أن يكون من خلال تشريع قوانين خاصة في هذا المجال ، لكن التزامن مع مثل هذا الإجراء ، يجب أن تكون هنالك إجراءات لتطوير قطاعات مختلفة مثل الصناعة على سبيل المثال لا الحصر ، والعمل على خصخصتها ، بغية الاستفادة من الضرائب والرسوم التي تساعد على دعم برامج الرعاية الاجتماعية ، ثم حث المشاركين في الرعاية والقادرين على العمل أن يتعلموا ثقافة العمل دائما ً ، وكذلك تقديم ما يمكن تقديمه من المساعدة من لدن الدولة لإيجاد فرص العمل في مختلف المجالات والقطاعات ومن خلال دوائر ومؤسسات خاصة ( الدوائر الخاصة بالعمل ) ، ومثلما هو موجود في النظام الألماني الذي أشرنا إليه وللإقتداء به مستقبلا ً .



व्व्व.ह्नेर्मो.ब्लागस्पाट.com


19 / 01 / 2012

الأحد، 1 يناير 2012

هل حَلّ البرلمان هو الحَل ؟

هل حَلّ البرلمان هو الحَل ؟
النائب / حسين حسن نرمو
قبل الخوض في رؤيتنا للأزمة السياسية الأخيرة ، التي تكاد أن تعصف بالعملية السياسية العراقية المتمثلة بحكومة الشراكة الوطنية ( عفوا ً حكومة المحاصصة الوطنية ) ، مما بدأت أطرافا ً تنادي بحَلّ البرلمان وإجراء الانتخابات المبكّرة ، ربما ستكون حلا ً للمشكلة من وجهة نظر مروجي المبادرة التي تدعو إلى حَلّ السُلطة التشريعية ، رغم صعوبة مثل هذا الإجراء والذي يحتاج إلى تصويت أغلبية مُطلقة من أعضاء مجلس النواب ، وهذا في اعتقادي صعب المنال ما لم يتم التوافق عليه من لدن الكُتل السياسية حتى يتم تمرير مثل هذا القرار كسابقاتها من القرارات والاتفاقات حول المعاناة والمشاكل التي اعترضت أداء القيادات السياسية العراقية . نعم كانت الأولى بالكتل السياسية بعد الانتخابات التي جرت في آذار 2010 ، وحَصَل ما حصل من سِجالات حول الكتلة الفائزة حتى بعد قرار المحكمة الاتحادية ، وبعد فشل مبدأ حكومة المحاصصة والوحدة الوطنية في تقديم ما يمكن تقديمه للمواطن العراقي وبناء الدولة وعدم إفلاحهم ، بدءا ً من حكومة الدكتور أياد علاوي مرورا ً بحكومة الدكتور إبراهيم الجعفري ووصولا ً إلى نهاية حكومة السيد نوري المالكي الأولى ... كان عليهم أن يقتنعوا بتشكيل حكومة أغلبية سياسية وإعطاء الفرصة حينذاك للتحالف الوطني بتشكيل الحكومة ، ودخول الكُتل والأطراف الأخرى إلى حلبة المعارضة السياسية الحقيقية في البرلمان ، وإلى حيث ديدن كافة الدول المؤمنة بالديمقراطية وكما يجب أن تكون ، والمقتنعة بضرورة وجود معارضة في المجالس النيابية ، لتقوم بالرقابة على أداء الحكومة ومحاولة تحديد مكامن الخلل في السلوك والتصرف للسُلطة التنفيذية ، وهكذا يتم الإصلاح والتقدم والتطور في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية والتي تضمن المصلحة الوطنية العليا ومصلحة المواطن قبل كُل شئ .
بعد اتفاقية أربيل والتي أدت إلى مشاركة غالبية الكُتل السياسية في الحكومة التي شكلها دولة رئيس الوزراء نوري المالكي للمرة الثانية ، ومباركة القادة
السياسيين العراقيين للحكومة بعد حصول البعض منها على مناصب مهمّة ، رغم أنها كانت ناقصة بالوزارات الأمنية ، التي تمثل 50 % من أداء الحكومة المتكاملة وفي دولة مثل العراق التي عانت وتعاني الأمرّين من مواجهة الإرهاب المنظمّ ، حيث كانت الأولى بهم أن يتم حسم ملف الوزارات الأمنية قبل الاتفاق على تشكيل وإعلان الحكومة . لكن الذي حصل ، مضى أكثر من عام وثلاثة أشهر ، والعراق يتعرض إلى الكثير من العمليات الإرهابية ، وآخرها في الأيام الأخيرة من نهاية العام 2011 بعد انسحاب آخر جندي من قوات التحالف ، ربما بمثابة جرس الإنذار ، لتتزامن الأنفجارات مع قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي والتي سببت أزمة سياسية مستعصية بين رئاسة الحكومة المتمثلة بائتلاف دولة القانون والقائمة العراقية والذي يعتبر الهاشمي من قياداتها البارزة ، حيث رُبط قضيته بالقضاء وصدور أمر إلقاء القبض موقع من قاض ٍ منفرد باسم طارق الهاشمي فقط والمفروض قانونيا ً أن تكون مذكرة إلقاء القبض باسمه الثلاثي أولا ً ثم اللقب ، مما حدا بممثلي القائمة في مجلسي النواب والوزراء بتعليق عضويتهم ردا ً على القضية وسلوك أو تصرف الحكومة في إقالة نائب رئيس الوزراء الدكتور صالح المطلك من منصبه أيضا ً وترشيح بديل عنه دون الاستعانة بمجلس النواب ، وللأسف طبعا ً هنالك الكثير من التجاوز على الصلاحيات بين الرئاسات وفي كثير من الحالات بدءا ً من تسمية قيادات الفرق والدرجات الخاصة في الرئاسات دون الرجوع إلى الأصل في التصديق بأكثرية أعضاء البرلمان العراقي ، حتى القوانين والقرارات الصادرة من السلطة التشريعية وهي تأتي في المرتبة الأولى من تسلسل السُلطات في العراق لا تحظى بالتنفيذ المباشر من السلطة التنفيذية وهذا ما يُأسف عليه . لذا رأت البعض من الكُتل السياسية ومنها كتلة الأحرار والتي دعت وعلى لسان رئيسها النائب بهاء الأعرجي بحَلّ مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات مبكرة كَحَل شامل للخروج من الأزمة المستعصية بين دولة القانون والقائمة العراقي دون الرجوع إلى إجراءات أو خيارات أخرى مثل كُل الدول الديمقراطية كسحب الثقة من الحكومة مثلا ً ، ربما لأنهم أي كتلة الأحرار تنتمي أيضا ً إلى التحالف الوطني والتي لها ما يقارب نصف الأصوات في مجلس النواب بحيث يصعب التصويت على سحب الثقة من الحكومة بقيادة المالكي ، لكن في نفس الوقت وكما قلنا بدون توافق سياسي لا يمكن التصويت أيضا ً على حَلّ البرلمان ... لكن !!! بموجب المادة 11 / رابعا ً من قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق رقم ( 2 ) لسنة 2011 يحق لمجلس النواب سحب الثقة من الوزير أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة في حالة عدم تنفيذ ما نسبته 75 % من التخصصات الاستثمارية لوزارته أو دائرته من الموازنة العامة الاتحادية ... انتهت الفقرة رابعا ً من المادة ... هنا يُقصد بالتخصصات الاستثمارية للوزارة من قبل وزارة التخطيط والتي من المقرر أن تنجز الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة بإنجاز المشاريع والمقررة بنسبة 75 % وأكثر ، إلا أن وفق الجدول الوارد من وزارة التخطيط نفسها وبالنسب المنجزة من المشاريع الاستثمارية في كُل الوزارات الواردة إلى مجلس النواب ، لم تنجز أو بالأحرى لم تصل أي وزارة من الوزارات إلى نسبة أكثر من 40 % خلال العام 2011 أي ما يقارب النصف من المقرر عدا وزارة حقوق الإنسان التي قاربت من النسبة المقررة ، علما ً هنالك الكثير من الملاحظات على حقوق الإنسان أصلا ً في العراق وفق التقارير الصادرة من الجهات المعنية وربما من اللجنة الخاصة بحقوق الإنسان في البرلمان العراقي ، نعتقد بأن هذا كاف ٍ جدا ً للقيام بإجراء سحب الثقة من الوزراء ، نأمل من كُل الأطراف السياسية المتمثلة بقياداتها ومنها دولة رئيس الوزراء على سبيل المثال لأنهم يقولون ويؤكدون شرعية الدستور ( المسكين ) أن يكونوا عند حسن ظن ناخبيهم من الشعب العراقي وضرورة الاحتكام والالتزام بالدستور والقوانين المرعية التي تصدر من مجلس النواب العراقي .
ألمانيا
الأول من كانون الثاني / 2012
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الخميس، 29 ديسمبر 2011

التسامح والتعايش والمناهج الدراسية !!!

التسامح والتعايش والمناهج الدراسية !!!
النائب / حسين حسن نرمو
كَثُرَ الحديث عن التسامح الديني والتعايش السلمي في الآونة الأخيرة عراقيا ً ورُبَما كوردستانيا ً أكثر ، لا سيما بعد أحداث زاخو ، والتي أخذت حيزا َ وصدى واسع على مستوى العالم في الأعلام ، وحتى البيانات والتعليقات الصادرة من جهات عليا دولية والتي نددّت قيام الكثير من المتزّمتين والمتطرّفين دينيا ً وربما البعض الكثير من العلمانيين بشتى الذرائع للهجوم على مراكز المسّاج الجسدي والفنادق ومخازن بيع الخمور العائدة لمواطني المكونين المسيحي والأيزيدي ، لتمتد عملية الهجوم وحرق المواقع إلى مناطق أخرى من سُميل القضاء ودهوك المحافظة و ... و ... .
مثل هذا السلوك أو التصرف أثار حفيظة علمانيوا السُلطة في كوردستان الإقليم المتمثلة برئاستها ، مما سارعوا للقيام بالتحقيق المكّثف والدفاع عن حقوق المكونات الصغيرة إعلاميا ً وميدانيا ً بعد البدء بإقالة بعض المسؤولين الإداريين والأمنيين وربما الحزبيين أيضا ً .
في الوقت نفسه ، كَثُرَ العمل ميدانيا ً بعد الأحداث أيضا ً للقيام بالكثير من النشاطات عن التعايش السلمي والتسامح الديني في المناطق التي تتواجد فيها المكونات المعرّضة للاضطهاد ، نظمتها الجهات ذات العلاقة سواءا ً الإدارية أو الحزبية ، وكذلك من قبل المنظمات غير الحكومية المتمثلة بالمجتمع المدني وهي من صُلب اختصاصهم .
لكن ! المُلفت للنظر هو قيام ندوات ، لقاءات ، ورش عمل خاصة بالتعايش السلمي والتسامح الديني في مناطق أو مجمعات أو قُرى تتواجد فيها طيف ٌ أو مُكون واحد فقط ، مثلما حصل في قرية ختارة الكبيرة ذات التواجد الأيزيدي مئة بالمائة على سبيل المثال ، نعتقد بأن مثل هذا العمل يجب القيام بها في المناطق التي تتواجد فيها السُلطة وكذلك مختلف المُكونات ، وما حصل في قضاء عقره ومهرجان التعايش والتسامح هو الصواب بعينه ، نأمل أن تمتد إلى الكثير من المناطق التي تتواجد فيها المكونات من الأيزيديين والمسيحيين و ... و ... .
رغم أهمية مثل هذه البرامج وفي هذا الوقت بالذات بعد الأحداث الأخيرة وضرورة نَشر ثقافة التسامح بين جميع مكونات الشعب العراقي والكردستاني أيضا ً ومِن مختلف الأديان ، إلا إننا نؤكد مثلما أكدنا في أكثر من مناسبة أمام المراجع العليا منها معالي وزير التربية العراقي وقدمنا المقترحات مكتوبة ً بهذا الشأن في البرلمان العراقي ، بأن الخلل يَكمن في إعداد وتنظيم المناهج الدراسية وضرورة إعادة النظر فيها من الأساس ، المناهج الدراسية كانت وراء ظواهر العنف والتطرّف والإرهاب في الدول التي صدّرت المنتحّرين إلى العراق بعد سقوط بغداد . صحيح هنالك في كردستان الإقليم حُرية تعليم طلبة المكون الأيزيدي لمادة الأيزيدياتي وربما مثلها للآخرين ( المستضّعفين ) ، إلا أن المشكلة يَكمن في الطالب الآخر ( المُسلم ) والذي لا يعرف شئ عن الأيزيديين والمسيحيين وباقي المكونات إلا النظرة السيئة من أسلافه وهي بأنهم لا ينتمون إلى دينه ومِن َ المغضوبين عليهم وهذا ما نأسف عليه ... لذا من الضروري ولا بُد َ من التفكير في تشكيل فرق تربوية وتعليمية في العراق الفيدرالي ونوصي بالبدء في كردستان الإقليم لأعداد مادة دراسية على شكل كُراس باسم ( ثقافة التسامح الديني والتعايش السلمي ) لتُعمم دراستها بشكل عام في المراحل الابتدائية والمتوسطة مرورا ً بالإعدادية وصولا ً إلى الجامعة . نعتقد أخيرا ً بأن لو حصل هذا بعد الانتخابات الكردستانية وتشكيل حُكومة الإقليم عام 1992 ، لَتَم الآن إعداد جيل ناضج مشّبع بأفكار التسامح والتعايش ، وربما لم يحصل ما حصل مؤخرا ً من أحداث مؤسفة ، نأمل من المعنيين التفكير الجدّي بمثل هذه المسائل والتي تساعد على حلّ المعضلة من الجذور !!!
ألمانيا في 29 / 12 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الخميس، 22 ديسمبر 2011

التلفيق بأعلى المستويات !!!

التلفيق بأعلى المستويات !!!
ألمانيا / حسين حسن نرمو
" التلفيق السياسي" كظاهرة ، تدخل في خانة إحدى وسائل الصراع العلنية أو السرية ، القانونية أو غير القانونية ، بغية إسقاط المقابل " الخصم " ، ليجعله في نظر الآخرين مكروها ً أو متهما ً وحتى مجرما ً وبشتى الوسائل الديماغوكية أحيانا ً ، لا تخلو هذه الظاهرة من بعض الحقائق التي تبنى عليها الخطوات لوقوع الشخص المعني " الضحية " وفق المخطط المُعِد لذلك ، تعتمد هذه الظاهرة على التشهير والتهم ، بالاستناد على وقائع مخفية وعلنية أيضا ً ، كانت جزء من سلوك المقابل في الماضي ، ليتم النشر والإعلان بحملة مدروسة غايتها إسقاط الهدف المنشود سياسيا ً .
العملية السياسية في العراق الجديد بعد سقوط بغداد ولحد الآن ، بُني على التوافق والمحاصّصة بين مختلف الكتل السياسية المحسوبة على القوميات والطوائف والمذاهب وباقي المكونات ، لذا تعرضت وبشكل مستمر إلى العديد من العقبات والانتكاسات التي اعترضت المسار الديمقراطي الفتي ، من هذه العقبات فقدان الثقة المتبادلة بين الكُتل السياسية ، لا سيما المحسوبين على المكون الشيعي والسني ، ربما للخلاف المعّتق بينهما وعدم قبول الآخر من قبل كُل طرف . فقدان الثقة وانشغال كُل طرف بالآخر وفق دوافع كيدية متزمتّة ، أثرت بشكل أو بآخر على المسار الوطني ، حيث ُ ولِدَت كُل الولاءات عدا الولاء للوطن وللأعمار والبُنى التحتية ، طالما بأن النية غير صافية بين القائمين على العملية السياسية العراقية ، لذا من المؤكد ستولد نتيجة الصراع والاحتقان الكثير من الظواهر غير الطبيعية لإيقاع الخصم والشريك في الوقت نفسه ، ربما في البداية بشكل سرّي لتظهر إلى العلن بعده طالما سمحت أو تسمح الظروف بذلك ، من هذه الظواهر طبعا ً ، الانتقام ، حيث تم تصفية الآلاف من العراقيين وفق هذا المبدأ ، وكذلك الاغتيال السياسي وحَدَثَ كثيرا ً في العراق ليشمل الكثير من الساسة والقياديين المحسوبين على هذا الطرف أو ذاك ، ليتم تصفيتهم من قبل هذه الجهة السياسية أو تلك ، ومن أخطر الظواهر في العراق الجديد هي التلفيق السياسي بحيث أصبحت للأسف من العاديات جدا ً ويتم الممارسة من قِبَل كُل الأطراف ضد كُل الأطراف أيضا ً على حساب المصلحة العليا للوطن ، لذا نرى بأن كافة الأطراف السياسية لديها أجهزة أمنية خاصة أو ربما أشخاص معينين في مختلف المواقع السياسية من أعلى المستويات السيادية نزولا ً إلى مواقع أدنى وفق قواعد ( المحاصصة الوطنية ) ، هذه الظاهرة برزت أكثر في الميدان السياسي مؤخرا ً لا سيما بعد قرار الانسحاب الأمريكي نهاية العام الحالي ودخول حكومة العراق في المواجهة مع الظروف الحالية للتعامل مع مختلف الملفات الحساسة منها الإرهاب المنظّم والفساد المستشري والتدخل الإقليمي ، بحيث ولِدت لدى الحكومة مخاوف من الانقلابات العسكرية أو ما شابه من قبل أطراف ربما الشركاء في العملية السياسية خاصة بعد الانفجار الذي استهدف مجلس النواب العراقي ، لتخلق أجواء من عدم الثِقة المتزايدة عن المألوف ( حيث عدم الثقة موجودة الحمد لله أصلا ً وكما أسلفنا ) ، مما جعلت أطرافا ً في العملية السياسية تبحث عن ذرائع شتى لتنفيذ عمليات التصفية من الاعتقالات وأشباهها ضد أطراف محددة من الخصوم المعروفين ، لكن للأسف بدأت الظاهرة في التوسع لتدور حول ثلاثية الهرم القيادي ( رئاسة مجلس النواب والجمهورية والوزراء ) تحت ذرائع شتى وكيدية ، ربما يتم زرع الأفراد لدى الخصم المقابل ، أو ربما عن طريق كسب الأفراد غير المشروع ليتم التلقين وفق المبادئ الخاصة بظاهرة التلفيق السياسي لإيقاع الخصم في مصيدة الحقد والانتقام للطرف القائم على تنفيذ مثل هذه الظواهر الغير لائقة ولا تخدم عملية بناء الوطن والبلد الجريح الذي دمّره الأنظمة المتعاقبة الدكتاتورية وأشباه الديمقراطية بشكل أو بأخر على مدار عقود من الزمن الغابر والحاضر وهذا ما نأسف عليه حقا ً ...
22 / 12 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الأحد، 11 ديسمبر 2011

إلى الأعزاء الشنكاليين مع التقدير !!!

إلى الأعزاء الشنكاليين مع التقدير !!!

بغداد / حسين حسن نرمو
سُئلت مرة من جهة سياسية غير عراقية عن الانتماء القومي للأيزيديين في العراق ، إجابتي كانت ... هنالك قِلة قليلة ومعدودين يشعرون وربما يعتزون بانتمائهم للقومية العربية هذا أولا ً ... ثانيا ً : قبل سقوط بغداد أو بعدها ، برزت في الساحة السياسية العراقية اتجاها ً أو ربما أكثر ، يعزف على الوتر القومي الأيزيدي وهؤلاء أيضا ً قِلة ... لكن الغالبية العُظمى من الأيزيديين ، نتيجة لواقع حالهم أو استنادا ً إلى العديد من المصادر التاريخية والتي تؤكد انتماء الأيزيدية إلى القومية الكوردية ، لا بل هنالك مَن يؤكد بأنهم الأكراد الأصلاء ।

مؤيدوا الانتمائين الأخيرين هُم الأكثر تأثيرا ً على الواقع وخاصة ً في شنكال ، لذلك مُعظم النشاطات السياسية والثقافية تُنظم وتُدير من قبلهما أو تسير بهذين الاتجاهين نحو المزيد من الكسب كُل ٌ على حساب الآخر ... أما فيما يخص المنتمين أو الموالين للأحزاب الكوردستانية وخاصة الإتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني لهم أيضا ً نشاطاتهم الخاصة وفي مختلف المجالات للتأثير على كافة شرائح المجتمع لكسبهم إلى طرف معادلته السياسية . مبدئيا ً هذا السلوك أو التصرف فيما يخص النشاط السياسي شرعي ٌ جدا ً لكلا الطرفين السياسيين ( الحزبين الرئيسيين ) ، لكن الأمر غير الشرعي ، حينما يتعلق النشاط بالثقافة والتراث الشنكاليين وكذلك معالجة الظواهر العامة في مناطقهم ( ظاهرة الانتحار ) على سبيل المثال لا الحصر ، لذا على الذين يمثلون القيادة السياسية الكردستانية في شنكال توجيه وتشجيع كوادرهم وجمهورهم على المشاركة الفعالة لخدمة شنكال الثقافة والتراث نحو مزيد من التقدم والازدهار ، لا أن يتم تهديدهم بقطع الأرزاق في حالة المشاركة في النشاطات التي تقيم الطرف الآخر والحليف من المعادلة السياسية ، هنا في رأيي يجب أن يكون السلوك والتصرف على أساس الكوردايه تي وليس الحزبايه تي وخاصة في المناطق الواقعة تحت رحمة المادة 140 ... لكن للأسف حدث ويحدث وربما سيحدث في المستقبل العكس من لدن المسؤولين الحزبيين في شنكال بتوجيه منتسبيهم أو الموالين لهم بعدم المشاركة في النشاطات العامة والتي تُدار من الحليف الإستراتيجي ، أو حتى من قبل المنظمات والجهات المؤيدة لسياسته ، وهذا ما حصل في مهرجان خدر فقير وكذلك المؤتمر الأخير المنظم من قبل رابطة التآخي والتضامن مع منظمات أخرى وبدعم من الأمم المتحدة حول ظاهرة الانتحار والذي عُقد في مزار شرف الدين ( العزيز على والخط الأحمر لِكُل الشنكاليين ) ، الغريب في الأمر ، هذه الظاهرة التي باتت لها حضور يومي في قضاء شنكال ولم يستثنى حتى يوم انعقاد المؤتمر من حدوث حالة انتحار . لكن ! مثل هذا النشاط لم يكن محل اهتمام الوحدات الإدارية في القضاء ( القائمقام ومدراء النواحي والمجالس البلدية ) بالدرجة الأولى وأعضاء مجلس المحافظة / نينوى المتآخية والبرلمانيين الشنكاليين ، هؤلاء لم يكن لهم حضور في هذا المؤتمر المهم والذي شارك فيه محاضرين من الأساتذة الجامعيين والإعلاميين على مستوى عال ٍ والذي خرج أيضا ً بتوصيات لمحاولة الحد من الضحايا لهذه الظاهرة وللأسف وكأن الأمر لا يهمهم قط ...
هنا لا نرغب بالإطالة على القارئ الكريم ، وإنما نوصي الأعزاء الشنكاليين وقد تكون هذه التوصية لها تأثير بشكل ٍ أو بآخر على ما أقول من خلال كلام مبعثر هنا أو هناك تُكتب على شكل تقارير إلى مراجع معينة ، إنما بدافع من الضمير لا بد من القول ... الكل يعلم بأن التعدد الموجود في كردستان الإقليم هو في صالح كافة المكونات ( الأيزيدية نموذجا ً ) ، لذا على أبناء هذه المكونات وخاصة الذين يتسنمون مناصبا ً كُل ٌ من موقعه والمحسوبين على هذه الجهة السياسية أو تلك أن يكون عملهم وأداءهم بالمستوى الذي يجعل الحزب الذي ينتمون إليه في خدمة بني جلدتهم لدعم خصوصيتنا وليس العكس ، أي لا يكونوا في خدمة السياسة بدون مقابل . لذا بأن ما حصل في شنكال ولأكثر من مرة بالمقاطعة الميدانية للنشاطات المهمة والتي تصب في مصلحة أهاليها وتخدم الواقع الشنكالي وأخيرا ً في المؤتمر الخاص بظاهرة الانتحار يوم الجمعة الذي صادف 2 / 12 / 2011 توحي بعكس ما نوصي ، نأمل أن لا تتكرر مثل هذه الحالات مستقبلا ً .
11 / 12 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

مَن سَيَحمل مَفاتيحَ العَقل الأوربي في العراق ؟؟؟

بغداد / حسين حسن نرمو
ما دفعني لِكتابة هذه السطور ، هو لقاء لي مع رئيس البرلمان البلجيكي السابق في بروكسل ، ضمن وفد برلماني من المكونات العراقية ، بناءا ً على دعوة من البرلمان الأوربي تحديدا ً من 5 إلى 7 تشرين الأول 2011 ، كان اللقاء مثل سابقاتها ولاحقاتها في الفترة أعلاه مثمرا ً فيما يخص التعاون مع العملية السياسية العراقية الفتية لدفع الديمقراطية بالاتجاه السليم ، وكذلك إمكانية الدفاع عن حقوق المكونات العراقية من ( الأيزيديين والمسيحيين والصابئة المندائيين والشبك ) ، حيث تحدث الرجل عن تجربته العريقة والذي خدم من خلالها بلده ِ وعلى حد قوله أكثر من أربعة عقود ونيف من الزمن في النيابة والرئاسة البرلمانية ورئاسة حزب ٍ أيضا ً في المنافسة الانتخابية السليمة ، تَطَرَق َ إلى نبذة مختصرة عن بلجيكا وما فيها ، حيث قال ( بأننا لا نمتلك النفط والغاز والمعادن الثمينة و ... و ... وإنما نمتلك عقولا ً لتكون مفاتيح في التحكم والتصرف لدفع عملية التطور والتقدم والازدهار في بلدنا وفي كافة المجالات ) .
طالما في النية هنا المقارنة بين التجربة في العراق وبين تجارب الآخرين والتحول من عصر الدكتاتورية إلى الديمقراطية ، وإمكانية الإشارة إلى ما تَم َ أو أ ُنجز لحد الآن وبعد سقوط بغداد من قبل القائمين على العملية السياسية العراقية لوطنهم ... لنذكر القارئ العزيز أيضا ً بأن ألمانيا وبعد سقوط برلين وانتهاء عصر أعتى الدكتاتوريات ، ربما صُنف َ أو يُصنف الآن بأن هتلر كان ولحد الآن الدكتاتور رقم ( 1 ) في العالم وبامتياز ، لكن بعد نهايته المحتومة حينذاك ومصيره مع عشيقته المجهول لحد الآن ، بَرَزَ في الميدان آنذاك شخصية أخرى ميدانية على مستوى ألمانيا بالاتجاه الايجابي والذي كان يشغل حينذاك مديرا ً لبلدية مدينة كولن أو كولونيا الألمانية كما يتم تسميتها عربيا ً ، ليُصبح أول مستشار بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 ، ليثبت نفسه قائدا ً ميدانيا ً في مجال أعمار البنى التحتية وسياسيا ً محنّكا ً لدفع عجلة التطور في بلده ألمانيا ، هذا البلد الذي لم تبقى مدينة ً كبيرة كانت أو صغيرة إلا وطالها التدمير في الحرب ، لتبقى ألمانيا على ما يقارب ثلاث سنوات بدون عملة نقدية ، ليتم الأعتماد على المقايضة وتبادل البضائع والسلع المتوفرة في بلدهم حينذاك ، هذا الرجل الذي تم تصنيفه الشخصية الوطنية رقم ( 1 ) ، بحيث لا تخلو مدينة من ذِكر لها ، ليتم تسمية الكثير من معالم المُدن الألمانية باسم هذه الشخصية ، إنه المستشارالراحل ( أديناور ) .
لو نقارن الوضع عندنا في العراق بعد السقوط مع ما ذكرناه من مِثالَين أوربيين ، نرى بأنهم تميزوا عنا بشئ مهم جدا ً ونحن في هذه المرحلة الحساسة وهو الولاء للبلد أو الوطن فقط لا غيره ، حيث خرجت من أذهانهم أفكار العدوان والانتقام والتحزب الضيق والمذهبية والتعصب في كافة المجالات ، ليتم غرس أفكار البناء والأعمار والتقدم وكيفية دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو الأمام لمواكبة العصر ، هذا كُله بالأعتماد على العقول النيرة كُل حسب الأختصاص وفي كافة المجالات . لكن للأسف بالنسبة لنا في العراق وبعد سقوط بغداد مباشرة ً ، بدأت عمليات الانتقام والتصفيات والأغتيالات والتلفيقات متناسين مبدأ التسامح والعفو ، ليتم زرع الفتنة حتى تم استغلال الظروف والأجواء الملائمة من قبل قوى الظلام المدعومة من الأرهاب الخالية من كل المبادئ الأنسانية لتبدأ الأرهاب بضرب كل الأطراف السياسية والمذهبية والدينية والقومية في العراق الجديد بدون تمييز ، كادت أن تعصف بالعملية السياسية العراقية الحديثة والدخول في متاهات الحرب الأهلية لولا جهود الخيرين من القيادات الدينية والسياسية التي باتت يقظة في هذا المجال لتمنع البلد بالسقوط في الهاوية ، ونرى بأن الحال مستمر من ناحية عدم الأستقرار وتفشي ظاهرة الفساد الأداري والمالي بحيث يمثل العراق المرتبة الثانية بعد الصومال على مستوى العالم ، وهنالك فوضى في تقليد المناصب بأساليب غريبة عجيبة بعيدا ً عن الأختصاص والمهنية والممارسة العملية والكفاءة وفق مبدأ المحاصصة المقيتة أولا ً وأخيرا ً وعلى مدار ثمان ٍ سنوات ، وهذا ما أثرت بشكل أو بآخر على سير العملية السياسية نحو الأمام وعدم حصول تطور في غالبية المجالات التي من المفترض أن تحصل الكثير من المتغيرات ، أي لا يوجد في البال شئ ٌ اسمه الوطن بحيث هنالك بدائل من خلال السلوك والتصرف والأداء ألا وهو الميل أو الولاء للدين والمذهب والقومية والطائفة والحزب أو التكتل و ... و ... وكُل ما يتعارض مع الخط الوطني العام ... إذن مضى أكثر من ثمان ٍ سنوات ونحن بانتظار طي صفحة ظاهرة المحاصصة ، مضى أكثر من ثمانية أعوام ونحن بانتظار عدم التصرف أو العزف على الأوتار التي تضعف من قدرة العراق ، ثمان ٍ سنوات ونيف ونحن بانتظار القضاء على الفساد المستشري في البلد ، أكثر من ثمان ٍ سنوات والعراقيين بانتظار القضاء على الإرهاب المنظّم ، هذه الظاهرة والفساد وجهان لعملة واحدة ، حيث الأخيرة تموّل الأولى ، أكثر من ثمان ٍ سنوات ونحن نأمل باستخدام مفاتيح العقل الأوربي مثلما أشار رئيس البرلمان البلجيكي السابق للانفتاح ودفع العملية السياسية التي تخدم عملية التقدم والازدهار ، أكثر من ثمان ٍ سنوات ولا توجد شئ أسمه الضرائب في قاموس الحكومات ، حيث لا توجد دولة في العالم لا تعتمد في وارداتها على نظام الضرائب ، أكثر من ثمان ٍ سنوات والشعب في انتظار تحسن الكهرباء وهي العمود الفقري في كافة المرافق الأقتصادية والتنموية والحياة الأعتيادية .
للقضاء على كُل هذه الظواهر المسيئة والضارة للمجتمع العراقي ، يجب أن نحتكم لمفتاح العقل والتصرف بوطنية عالية وبروح الأخوة العراقية بكافة قومياته ومذاهبه ومكوناته الكبيرة والصغيرة . إذا ً نحن بحاجة إلى شخصية كارزمية وبمواصفات الشخصيات العالمية من أمثال ( أديناور الألماني ) على سبيل المثال لا الحصر .

بغداد في 27 / 11 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com