الخميس، 1 مايو 2008

وأخيراً محاكمة مرتكبي جرائم الأنفال أمام قضاة عراقيين

بقلم / حسين حسن نرمو

لا شك بأن عمليات الأنفال السيئة الصيت خلال عامي 1987 / 1988 ضد الشعب الكوردي من قبل النظام العراقي المقبور ، كانت من أبشع العمليات الإجرامية الدموية ، استخدم فيها النظام كل ما لديه من الأسلحة المحرمة دولياً ، منها المستوردة من الخارج وأيضاً المصنوعة محلياً بعد اكتساب علماء صدام حسين الخبرة في تصنيع الأسلحة الكيمياوية ، راحت ضحيتها أكثر من 182 ألف كردي من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ ، وخلال تلك العمليات أصدر المجرم علي حسن المجيد والذي لقب بعد ذلك ب( علي كيمياوي ) ، لإستخدامه الأسلحة الكيمياوية في تلك العمليات أوامره إلى قادة الفيالق في كوردستان حينذاك ، وباقي الأجهزة القمعية للنظام بإعتباره ( أميناً لسر تنظيمات الشمال ) آنذاك ، حيث كلفه أبن عمه الدكتاتور صدام حسين بتلك المهمة ، نعم أصدر أمراً بقتل كل من يقع في أيدي جلاوزته ومن الأعمار ( خمسة عشر سنة وفما فوق ) ... أما الباقين من النساء والأطفال والشيوخ تم احتجازهم في معسكرات شتى في مناطق مختلفة في كوردستان ، ليتم نقلهم فيما بعد إلى الصحراء في الجنوب وتصفيتهم بمختلف الأساليب الإجرامية البشعة كالرمي بالرصاص أو حتى دفنهم أحياء أو ... أو ...
ويومها تمنوا أهالي وأقارب الضحايا أن يأتي اليوم الذي نراه الآن هو محاكمة صدام حسين وإبن عمه علي كيمياوي وباقي المجرمين الذين تلوثت أيديهم بدماء عشرات الآلاف من المواطنين الأكراد العزل ، يومها تضرعت الآلاف من النساء والأمهات الثكالى للباري عزوجل أن يأخذ بثأر أعزائهم من المجرمين القتلة ، ربما ماتت بحسرتهن الكثير من الأمهات ولم يروا هذا اليوم الذي نحن فيه هو ونرى من على شاشات التلفزة محاكمة قادة تلك العمليات الدنيئة بحق الأبرياء ، لكن أرواحهن وأرواح ضحاياهم تحوم في قاعة المحاكمة ويرون المجرمين في قفص الإتهام أمام القضاة العراقيين الأشراف الذين سيحاكمون هؤلاء المجرمين على تلك الأفعال بما يرضي ضمائرهم وفقاً للوثائق والمستندات التي بحوزتهم الآن ، ناهيك عن كشف العشرات من المقابر الجماعية في مناطق مختلفة من العراق ، التي تؤكد مدى وحشية النظام في التعامل مع الشعب العراقي بشكل عام ومع الشعب الكوردي بشكل خاص ، وعلى ضوء الإستماع إلى العشرات من الشهود والمشتكين من أقارب وأهالي الضحايا في جلسات المحاكمة والتي قد تطول بعض الشئ ، لكن في النهاية سيصدر الحكم بحق مرتكبي جرائم الأنفال البشعة والذي سيشفي غليل العراقيين عامةً وخاصة أهالي الضحايا ، وهذا أملنا في القضاء العراقي الذي يتمتع بإستقلاليته ، والذي بلا شك ستكون المحاكمة عادلة والحكم الصادر في النهاية عادل بمشيئة الله تعالى ، وإلى ذلك نحن في الأنتظار بفارغ الصبر .....

هل سيعترفون بالأخطاء في المناطق ذات الغالبية الأيزيدية بعد سقوط النظام ...الشيخان نموذجا

بقلم / حسين حسن نرمو
رئيس تحرير قنديل


نتفق مع الكثير من الأصوات والآراء والأفكار ، التي نادت أو طرحت من قبل الكثير من الشرفاء من غير الأيزيديين ، ومن أبناء جلدتنا أيضاً في الداخل والمهجر ، حول مستجدات الوضع في قضاء الشيخان مؤخراً سواءاً كانت بالشجب أو الأدانة أو التقصير من قبل السلطات المحلية في القضاء ، ونرى بأن الأحداث الأخيرة كانت لها جذور من قبل ، بحيث آلت إلى الذي حدث قبل أيام من حملات التخريب والتدمير ، لمركز لالش الثقافي وقاعة الشهيد حسين باباشيخ للمناسبات وبعض المحلات والدور وحرق السيارات أمام دار الأمير تحسين بك والذي هو على راس الهرم في الديانة والمجتمع الأيزيدي ، جراء الهجوم البربري من قبل بعض العناصر الضالة والمحسوبة على هذه الجهة أو تلك وحتى المتعاونين معهم من المتنفذين على رأس السلطة في القضاء ...
نعم ، أن الذي تابع الصحافة بعد سقوط النظام الدكتاتوري وتحرير العراق بأكمله ، ثم وقوع المناطق ذات الغالبية الأيزيدية تحت إدارة السلطات في أقليم كوردستان ، منها قضاء الشيخان على سبيل المثال لا الحصر ، هنالك الكثير من التجاوزات على حقوق الكثير من المواطنين حصلت بالفعل في القضاء وعلى مرأى السلطة التنفيذية ، هنا نقول السلطة التنفيذية فقط ، لأن الغريب في الأمر ، قضاء الشيخان كانت من ضمن المناطق التي لم تجري فيها أنتخابات المجالس البلدية ، كالتي حصل في باقي المناطق الكوردستانية بشكل عام ، ومنها طبعاً المناطق ذات الغالبية الأيزيدية مثل قضاء تلكيف وناحية ألقوش والذين لهما مجالس بلدية ، غالبية أعضاءها من الأيزيديين ، لكن للأسف لم يحصل في قضاء الشيخان ربما ( لغرض في نفس يعقوب ) ، والذي إن حصلت حسب التقديرات ، لكان حجم التجاوزات أقل مما حدث خلال الفترة الماضية ...
إذن حصلت تجاوزات ورافقتها أحياناً العنف ضد أبناء الأيزيديين في القضاء ، منها على سبيل المثال قضية دوشيفان والأعتداء على أحد المواطنين من قرية أيسيان و ...و .. حول عائدية ملكية الأراضي والمعروفة ، حيث تم التطرق أليها بشكل وافٍ في الكثير من الصحف الألكترونية الأيزيدية وغيرها ... والغريب في الأمر مرةً أخرى وللأسف نقول بأن للأيزيدية ثلاث برلمانيين فقط في المجلس الوطني الكوردستاني وهم من قضاء الشيخان بالتحديد ، وربما لم يكلفوا أنفسهم بالحصول على الموافقة كي يقوموا بزيارة برلمانية رسمية إلى القضاء ، للوقوف عن كثب على كل تلك التجاوزات التي حصلت بغية وصولها بأمان إلى مرجعهم والذي هو مرجع كل الشعب لمعالجة مثل هذه القضايا ، حيث باعتقاد الكثير لو حصل ذلك ، ربما لم تصل الأمور إلى الأعتداءات المتكررة على أبناء الأيزيدية ....
لنرجع إلى القضية الساخنة والتي حصلت في قضاء الشيخان مؤخراً ، حيث الكثير من المسؤولين المحليين والمقصود بهم على رأس السلطة في المنطقة ، يعتبرون قضية إجتماعية عابرة بين مجتمعين مختلفين في العادات والتقاليد ، متناسين تلك الهجوم البربري ، والذي نتج عنه الخراب والدمار في المراكز الثقافية والتي ترفرف عليها أعلام كوردستان ، وكذلك الأعتداء السافر على دار الأمير تحسين بك ... حيث تطرق السيد فريق فاروق المسؤول الأول للفرع العشرين للحزب الديمقراطي الكوردستاني مشكوراً في إحدى غرف البالتاك الأيزيدية أثناء محاورته من قبل الأخ مجيد حسو ، لكن للأسف جاء طرحه للقضية ليس بالحجم الذي حصل ، معتبراً قضية أجتماعية عابرة ، سيتم معالجتها من قبل اللجنة الأمنية الحزبية المشكلة من قبل القيادة في المنطقة ، وأثناء الحوار أعتبر تارةً بعض الأخوة المحاورين معه بالأسئلة والوقائع التي حصلت بالمحرضين لتشجيع الفتنة ، وهذا ما كان مخالفاً للواقع ، وتارةً أخرى مصراً على الستراتيجية المعتمدة في المنطقة ، والمرسومة له سلفاً من قبل الجهات المسؤولة وبشكل مغرور متناسياً قول البارزاني الخالد ( ل سه ركه فتنا مه غرور نه بن ، و ل شكه ستنا بى ئوميد نه بن ) ، عارضاً بعض الأنجازات والأعمال التي قاموا بها منذ سقوط النظام في قضاء الشيخان ، ربما يقصد بناء البنك المركزي في بداية القضاء لتشغيل وإستثمار الأموال التي حصلوا عليها جراء الفساد المالي والأداري المستشري في عموم كوردستان ، أو ربما أستحواذ بعض المسؤولين على الأراضي الميرية في القضاء وبناء مشاريع ضخمة كالمجمعات الصناعية ومعامل البلوك في مفترق الطريق إلى القضاء ... ماذا يفعل المواطن بكل هذه المشاريع ، إذا كانت الحقوق مهضومة والمستفيد الوحيد من المشاريع هم المسؤولين والمعروفين بالتأكيد لدى الجميع منهم أهالي القضاء أيضاً ، حيث أعتبر الخدمات التي قاموا بها لحد الآن ربما من باب العطف أو الحسنة ، بإعتبار القضاء تابع إدارياً لمحافظة الموصل ، متناسياً الأخ الكريم بأن الطاقم الأداري والآسايشي تم تعينهم من قبلهم دون موافقة السلطات المحلية للمحافظة التابعة لها القضاء حسب ما يدعون ... وبمناسبة القضاء تابعة إدارياً إلى محافظة نينوى ، لم يكن دور السيد خسرو كوران نائب المحافظ إلا وأقل شأناً مثل نظراءه المسؤولين في القضاء ليعتبر القضية عابرةً بين قبيلتين ، ولم يكلف نفسه وكما أشار إليه أيضاً الأخ الصحفي المبدع خدر دوملي في إحدى مقالاته حتى بزيارة إلى مركز القضاء للأطلاع على ما جرى أثناء الهجوم البربري من قبل إخوته في ( الدين ) على كل ما هو مهم ومقدس لدى إخوته في القومية ( الأيزيديين ) ، إلا إذا كان مهتماً بقضايا أخرى أكثر وأهم شأناً حيث له الأبداع والخبرة في إسكات أصوات الحق ( إلى الأبد ) من الذين نادوا وينادون من أجل قضيتهم العادلة لخدمة أبناء جلدتهم من اليزيديين ، وبأساليب ربما لا تقل شأناً أو وصفاً عن الذي جرى وتجري الآن في المنطقة ومنها قضاء الشيخان طبعاً وعلى مرأى المسؤولين ...
هنا لا بد وأن نشير بأن الأحداث الأخيرة التي حصلت في قضاء الشيخان ، ليس بالحجم التي يرونه الأخوان المسؤولين في المنطقة ، وإنما أكبر بكثير ، ولا بد من إعادة النظر في السياسة والستراتيجية المعمولة بها من قبل الأحزاب الكوردستانية في المناطق ذات الغالبية الأيزيدية ، ونرى من الضروري جداً الأخذ بالمطاليب التي قدمت من قبل الوفد الأيزيدي الكبير لدى إستقباله من قبل السيد مسعود البارزاني رئيس أقليم كوردستان ومنها ...
ـــ إدانة الحدث الأجرامي من قبل رئاسة الأقليم ببيان صادر .
ـــ محاسبة كافة المسؤولين المقصرين قانونياً الذين تعاونوا أو غضوا الطرف عن الأحداث أثناء الهجوم البربري من قبل الزمر الضالة على كل ما هو مهم ومقدس لدى الأيزيديين في قضاء الشيخان ، ونرى من الضروري أن تكون المحاكمة عادلة وعلنية من خلال وسائل الأعلام ومن على شاشات التلفزة المحلية وبشكل مباشر ، لتكون عبرة لمن يقوم بمثل هذه الأعمال مستقبلاً .
ـــ تبديل الطاقم الأداري والحزبي وخاصة ( الآسايشي ) ، في المنطقة بآخرين علمانيين بالقلب والقالب لا مثل الموجودين الآن معسولي اللسان ، لكنهم يلدغون من الخلف ، حيث وكما هو معروف عانوا الكثير من المواطنين الأيزيديين من تعامل الجهاز الأمني الآسايشي للكيل بمكيالين وللأسف طبعاً .
ـــ إعادة النظر في الستراتيجية المرسومة من قبل الأحزاب الكوردستانية في كيفية التعامل مع المناطق ذات الغالبية الأيزيدية كقضاء الشيخان وسنجار ، حيث نحن على أبواب إجراء الأستفتاء حول هذه المناطق وفق المادة 140 من الدستور العراقي الفيدرالي .
ـــ توجيه أئمة الجوامع والعشائر المسلمة والمسؤولين أيضاً للتأكيد على ثقافة التسامح بعيداً عن العنف والتطرف الديني وكذلك التركيز على الوعي والشعور القومي لدى الأكراد في كوردستان بشكل عام .
ـــ حان الآن لتقديم كافة الخدمات الضرورية لأهالي المناطق الأيزيدية ، أسوة بأخوانهم الآخرين في المناطق الأخرى مثل خانقين على سبيل المثال ، والأخوة المسيحيين في نفس المنطقة .

ألمانيا في
22 / شباط / 2007

جزاء الأحسان لقرية بوزان !!!!

بقلم / حسين حسن نرمو

بوزان .. القرية الواقعة على سفح الجبل الممتد بين قضاء الشيخان وناحية فايدة ، هذه القرية المعروفة لدى الأيزيديين كنموذجاً ل ( لالش المقدس ) ، لوجود أكثر عدد من المزارات والمراقد لأولياء الأيزيدية ... فيها العديد من الكهوف التي آوت وأحتضنت أهاليها والبيشمه ركه الأبطال أيضاً ، خلال عمليات القصف العدوانية من قبل قوات الأنظمة المتعددة ، والتي حكمت العراق في الكثير من العمليات القتالية التي تعرضوا لها أبان الثورات الكوردية ... هذه القرية كانت من أهم معاقل البيشمه ركه في المنطقة حينها ... هذه القرية التي نال إعجاب أحد الكتاب العراقيين ليكتب رواية عن الأيزيدية بأسم ( نفق بوزان ) ... هذه القرية وخلال عقود من الزمن قدمت ربما عشرات من الأطنان من المساعدات اللوجستية من المواد الغذائية والأسلحة لقوات البيشمه ركه في كوردستان أبان الثورات ، حيث تم نقلها سواءاً على أكتاف أهاليها أو بالمعدات المتوفرة لديهم آنذاك من الحمير والبغال وعربات التراكتور وقدموا شهداءاً أثناء النقل ... في هذه القرية الكثير من الرجال ، ربما هنالك أحياءاً لحد الآن والذين كانوا يخاطرون بأنفسهم ، وتعرضوا للأعتقال والتعذيب فيما بعد لنقل البريد الحزبي السري من الدشت إلى ربوع جبال كوردستان حيث مقرات الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، وتلك الرحلات كانت تدوم ربما لأيام مشياً على الأقدام ... في هذه القرية قُتِل أشرس مسؤول بعثي معروف في المنطقة خلال ملاحقته المستمرة للتنظيمات السرية وبرصاصة أحد أشجع الفرسان والذي يعمل حالياً في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني كمسؤول عسكري على ما أعتقد ومعروف لدى أهالي المنطقة ... من هذه القرية أيضاً كُرّم أحد أشجع البيشمه ركه عام 1974 والمدعو ( صالح حجكو ) من لدن البارزاني الخالد آنذاك بسلاح برنو ( دارشوشه ) ، تكريماً لشجاعته وتمكنه من سقوط إحدى الربايا العسكرية المعقدة لقوات الجيش العراقي حينذاك ولوحده ... من هذه القرية أيضاً وفي ثورة كولان التحق العشرات من شبابها بالثورة آنذاك ، ليتمكنوا من تشكيل أقوى المفارز المسلحة والمعروفة حينذاك تحت أمرة البيشمه ركه المعروف ( ميرزا كورو ) ، لتكون لها صدىً واسعاً في المنطقة وأرهبت القوات البعثية بحيث أصبحوا في حيرة من أمرها لجولاتها وصولاتها وعملياتها العسكرية الواسعة في المنطقة ضد فلول االبعث الفاشي ، وخلال تلك العمليات قدمت القرية خيرة شبابها شهداءاً على درب الحرية والديمقراطية في صفوف قوات البيشمه ركه الأبطال ... هذا ما نعرفه بشكل موجز عن هذه القرية في مجال تقديم الخدمات والأعمال التي قدمها أبان الثورات الكوردية ، ربما لدى أهاليها الكثير من الذي لم نتمكن من تدوينها ...

إذن بعد كل هذا ، وبعد أن جنينا ثمار تلك التضحيات من هذه القرية كنموذج على سبيل المثال لا الحصر في كوردستان ، وبعد أن نادينا بالديمقراطية عشرات السنين إلى أن جاء الوقت الذي من المفروض تطبيق هذا الشعار المقدس ، لكن الذي تبين لدى الجميع بأن هنالك فرق شاسع بين المناداة بالشعارات وبين التطبيق بعد الجلوس على كراسي السلطة ، هذا ما لمسناه ونلمسه الآن بعد أحداث الشيخان المأساوية ، وما أفرزتها من غضب جماهير الأيزيدية في الداخل ، مما أدى إلى قيام بعض الشبان المتحمسين في قريتي حتارة وبوزان بالمظاهرات للتعبير عن آراءهم ، والذي يعتبر من أبسط حقوق المواطن في ظل دولة أو أقليم تسود فيه أجواء الديمقراطية وكما يدعون ، لكن للأسف جاء رد السلطات في المنطقة أعنف من الجرح الذي سببته تلك الأحداث في قضاء الشيخان لدى الأيزيديين من حرقٍ وتدمير للمراكز الثقافية والعبث بالمقدسات ، هذا ناهيك عن الشتائم والتهديدات والتي بانت في الكثير من لقطات الفيديو التي تم تصويرها أبان الأحداث ، لتأتي السلطات بحملة أعتقالات لشبان أيزيديين من قرية بوزان وملاحقة آخرين بعد أن تمكنوا من الأختفاء وللمرة الثانية جزاءاً لأحسان ما قدمت هذه القرية من تضحيات لخدمة القضية الكوردية ، المرة الأولى كانت قبل أكثر من سنتين حينما أرادت السلطات المحلية لفرض التعليم باللغة الكوردية وبشكل مفاجئ في المناطق ذات الغالبية الأيزيدية ، مما أراد بعض الطلبة الجامعيين في القرية نفسها أن يقدموا لأصحاب الشأن بآرائهم ببقاء مادة باللغة العربية على الأقل في المدارس لحين تقبل التلاميذ اللغة الجديدة بالنسبة لهم ، لكن آرائهم وإقتراحاتهم كانوا السبب في إعتقالهم من قبل قوات الآسايش في المنطقة ، وهذه المرة الوضع مختلف عن سابقاتها ، حيث الأعتقال الأخير وحسب التقديرات سيؤثر سلباً على السلطات الكوردية في المنطقة ، خاصة بعد وصول قضية الشيخان إلى الكثير من المحافل الدولية من مجالس الشيوخ والبرلمانات وحتى المحاكم أيضاً و.. و ..
لنرجع ونقول ، لو يعتبرون أنفسهم ديمقراطيين ، وهنالك تجربة ديمقراطية في كوردستان ، حيث أعتبروا نموذجاً لا في العراق فحسب بل في المنطقة أيضاً وللتصدير ، هذا ما لمسناه فعلاً من خلال وسائل الأعلام الكوردستانية على مدار السنوات الماضية ....
إذن ما الضير في قيام المواطنين بالتعبير عن آرائهم وبالأساليب الديمقراطية ضد أي تصرف أو سلوك غريب من قبل السلطات أو غيرها ؟
لو كانوا ديمقراطيين فعلاً !! ما الضير إذن في إنزال أو حتى إحراق العلم الكوردستاني ؟ ألم نرى يومياً من خلال وسائل الأعلام العالمية ، أحراق الأعلام وصور القادة العالميين منهم علم الولايات المتحدة ، والتي تعتبر أكبر دولة في العالم وصور رئيسها أيضاً ...
هل إنزال أو إحراق العلم الكوردستاني وصور قادتها أهم من المقدسات الأيزيدية التي دنست تحت أقدام هؤلاء الأقزام الذين ثاروا على مرأى المسؤولين الكوردستانيين في قضاء الشيخان ؟
ألم تكن في المراكز الثقافية صوراً لأبرز القادة الكوردستانيين الشهداء ، ومنهم البارزاني الخالد والأحياء ،ومنهم السيدان جلال الطالباني ومسعود البارزاني ؟
ألم ترفرف العلم الكوردستاني على تلك المراكز الثقافية وقاعة المناسبات في قضاء الشيخان ؟
رغم كل هذا نعتقد بأن ( ثمن الفيل لا يهبط إذا كان حياً أو ميتاً ) ، هذا ما أشادت وبهذه المقولة السيدة بناظير بوتو عن دور وتمجيد مقام والدها الراحل ذو الفقار علي بوتو ... حيث نعتبر بأن العلم الكوردستاني أو حتى صور قادتها لا يهبط من مستواها إذا تم إنزالها أو حتى إحراقها ، بل سيتم ترسيخ مبادئ الديمقراطية وبما يجب أن تكون فعلاً ، هذا ما نأمل من قادتنا وسلطتنا في كوردستان للعمل بها ....

ألمانيا في
الثاني عشر من آذار / 2007

حول خلفية أحداث الشيخان أيضاً !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
لا شك بأن أحداث 15 / شباط الماضي في قضاء الشيخان ، جراء هجومٍ من قبل بعض الزمر الضالة ، والمحسوبة على الجهات السياسية والدينية في المنطقة على المراكز الثقافية والدينية للأيزيدية ، كان لها صدىً واسعاً وإهتمام كبير بدءاً من لدن القيادة الكورستانية للوقوف على الأحداث ومحاولة أحتواءها قدر الإمكان ، وكذلك أهتمام غالبية الأيزيديين في الداخل والخارج بالحدث وحسب الأمكانيات سواءاً من خلال الأتصالات الهاتفية مع أهاليهم في المنطقة ، أو من خلال القيام ببعض الفعاليات كالمظاهرات في بعض المدن الألمانية والأوربية والأميريكية ، ومن ثم إيصال القضية بشكل أو بآخر إلى الكثير من المحافل الدولية ، أو حتى من خلال وسائل الأعلام ، هذا ناهيك عن الكثير من المتابعين لغرف البالتوك الأيزيدية والكوردستانية أيضاً ، والذين تطرقوا بشكل وافٍ إلى هذا الحدث الغريب من نوعه ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين ، من خلال أستضافة الغرف البعض من المسؤولين المحليين في المنطقة ، أو الكثيريين من المهتمين بالشأن الكوردستاني بشكل عام والأيزيدي بشكل خاص ... هذا ما سنحاول في هذا المقال الوقوف والتعليق على بعض الآراء المطروحة من قبل بعض المشاركين في غرفة ( كوردستان سينتروم ) ، وفي إحدى محاضراتها ليوم 15 / آذار ، وبإدارة الأخوان كأدمين وربما بأسماء مستعارة ( جكرخوين وهلبستفان ) تحت عنوان وللأسف غريب على الأقل في المرحلة الراهنة بعد توحيد الأدارتين [ لماذا يخططون الأحزاب الكوردستانية ضد بعضهم البعض ؟ ومشاركة أعضاء الأتحاد الوطني الكوردستاني في الفعاليات الأخيرة ( المظاهرات ) مع الأيزيديين ضد الحزب الديمقراطي الكوردستاني ] ، يبدو من القائمين على إدارة الغرفة وحتى المشاركين بأنهم محسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني ....

لا أريد أن أركز على كل ما طرح من قبل المشاركين بقدر ما هو الأمر متعلق بالأيزيديين فقط وعلى خلفية أحداث الشيخان المؤسفة ومنها ...
1 . إدعاء بعض الأخوة المشاركين بإنعدام الوعي القومي الكوردي لدى الأيزيدية ، طالما الأمر متعلق بالوعي والشعور القومي ، سنطرح حالة عمومية في هذا المجال لا تتعلق بالأيزيدية بقدر ما هو متعلق بالأكراد المسلمين ، حيث كان المعروف وبعد ثورة أيلول المجيدة في الستينات من القرن الماضي كان الوعي القومي لدى الأكراد المسلمين في تنامي مستمر ، خاصة بعد عودة البارزاني الخالد من الأتحاد السوفيتي وإعلان الثورة على نظام الحكم في بغداد آنذاك ، لذا سأستعين بحكاية قصيرة حسب ما رواه لي أحد الأخوة من قضاء العمادية ، حيث مركز الثقافة والشعور القومي في بهدينان حينما قال في إحدى خطب الجمعة لإحدى الجوامع في القضاء ، تطرق أحد الأئمة إلى موضوع القومية ليقول لا بد للأكراد أن يعتزوا بقوميتهم وفي المقام الأول قبل الدين ، ليستعين بمثال عن الفرس والأتراك وكيفية تأسيس دول لهم من خلال شعار القومية ، وما معناه غير ذلك لا يرى بأن يكون للأكراد مستقبلاً كيان دولة ) يبدو من حديث ذلك الرجل الديني ( الأمام ) بأنه كان قومياً حتى العظم ، لكن للأسف وحسبما أكمل لي صديقي حكايته ، ليكون رد فعل الموجودين في الجامع آنذاك بإتهام الخطيب بالشيوعية ...
إذن ! هكذا كان الحال في الستينات وفي قمة الشعور القومي . فكيف سيكون الحال الآن وخاصة بعد المد الأسلامي في كوردستان ؟ نعتقد بأن لو حصل وأصبح لنا كياناً دولياً ، سيكون إسلامياً وإن لم يكن في بدايتها !! وإذا كان القصد من آراء هؤلاء الأخوة ( الحركة الأيزيدية من أجل الصلاح والتقدم ) ، وانعدام الشعور القومي لدى الأيزيدية ، نقول بأن الحركة هي وليدة السلوك والتصرف الخاطئ للقيادة الكوردستانية في كيفية التعامل مع الملف الأيزيدي ..
2 . معاتبة أحد الأخوة المشاركين في البالتاك السيد مسعود البارزاني حول خلفية قول سيادته بأن الأيزيديين هم الكورد الأصلاء ، وكأن هذا الأخ وصياً على البارزاني ، لذا نقول لأمثال هؤلاء بأن التاريخ هي الحكم ولم يقول السيد البارزاني غير الحقيقة والمفروض من هؤلاء أن يقرأوا تاريخهم على الأقل قبل الدخول في الحوار مع الشرائح المثقفة ..
3 . إدعاء البعض وللأسف بأن كيف الأيزيديين هم أكراداً وأميرهم وأثناء إستقبال البارزاني له وهو لا يزال يضع العقال العربي على رأسه ... يكفي أن نقول لهؤلاء بأن إثنان من سكرتيري المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني ، السابق الراحل الشهيد سامي عبد الرحمن والحالي السيد فاضل ميراني ، أقرب الأقرباء لهم لا يزالون يرتدون نفس زي أمير الأيزيدية . ألم يعتبرون هؤلاء أيضاً أكراداً في نظرهم أو ... ؟
4 . حول إدعاء أحد الأخوة الحضور في الغرفة بعدم مشاركة الأيزيديين في الثورات الكوردية إلا نادراً ، نقول له بأن للأيزيديين مشاركةً بدءاً من تنظيم هيوا عام 1939 وإن كان يعرف الأخ المحاور بهذا التنظيم ، مروراً بالحزب الديمقراطي الكوردستاني بعد تأسيسه ، ونذكره بأن حينما تشكل أول لجنة محلية في قضاء الشيخان في الستينات كان مسؤولها أيزيدي وهو لا يزال على قيد الحياة المناضل ( مهمد خدر أوصمان ) ، حتى بات فيما بعد جُل أعضاءها من المناضلين الأيزيديين ، أستشهد البعض منهم والآخرين لا يزالون يعملون ضمن التنظيمات السياسية الكوردستانية ، ويجب أن لا ننسى بأن للأيزيديين أيضاً دور في الأتحاد الوطني الكوردستاني منذ تأسيسه عام 1975 ولحد الآن وقدموا شهداءاً أيضاً ومن القياديين ..
5 . حول مشاركة منظمة جاك المعروفة مع الأيزيديين في المظاهرات الأخيرة لم يكن إلا موقفاً إنسانياً مع محنتهم في قضاء الشيخان وليس ضد الحزب الديمقراطي وكما يدعون ، وإنما ضد تلك العمليات اللامشروعة واللاإنسانية ضد أحد المكونات المهمة للشعب الكوردستاني .
6 . فيما يخص أعضاء الأتحاد الوطني الكوردستاني وتضامنهم مع الأيزيديين في الفعاليات الأخيرة ضد الحزب الديمقراطي لا أساس له من الصحة ، وللأسف تبين لنا بأن أمثال هؤلاء الذين يبثون مثل هذه الدعايات كانوا الوقود في أستمرارية أشعال نار الفتنة بين الأتحاد والبارتي ... صحيح أن البعض منا ومن المشاركين في الفعاليات الأخيرة هم من تنظيمات ومؤيدي الأتحاد الوطني ، لكن نقول بأن لا توجد تعليمات لنا بهذا الخصوص ، ونحن ، أي الأيزيديين الذين يعملون مع الأتحاد ، لا نحتاج إلى بيروقراطية لمفاتحة الجهات المعنية حول المشاركة في أعمال تخدم الأيزيدياتي عكس أخوتنا الذين يعملون مع الطرف الآخر ...
وفيما يخص الدكتور ميرزا دنايي والذين ركزوا عليه في الغرفة حول دوره في الفعاليات بإعتباره مستشاراً لرئيس الجمهورية ، نصحح لهم بأنه كان مستشاراً وهو الآن خارج العمل في هذا المنصب ، وكذلك الأخ جهور سليمان ليس ناشطاً في صفوف الأتحاد الوطني كما أكدوا عليه أيضاً خلال حديثهم في محاضرة البالتاك في كوردستان سينتروم والذين استندوا على مصادر غير موثوقة للأسف ...
بقي أن نقول لهؤلاء والذين يصيدون في الماء العكر ، بأن كل الفعاليات التي قمنا بها في الخارج ليس ضد الحزب الديمقراطي الكوردستاني وإنما ضد تلك الأعمال البربرية التي قام بها هؤلاء الأقزام ضد المواطنين العزل في قضاء الشيخان ، إلا إذا كان يعتبرون بأن هؤلاء الذين قاموا بتلك الأعمال محسوبين عليهم ......
ألمانيا
في التاسع عشر من آذار / 2007

هل زارت عضوة البرلمان الأوربي قضاء الشيخان أيضاً في كوردستان العراق ؟؟

بقلم / حسين حسن نرمو

المعروف عن السيدة فلك ناز ، وهي عضوة في البرلمان الأوربي حالياً ، وهي أحد الأعضاء التسعة والتسعين من جمهورية ألمانيا الديمقراطية ، لتنوب أحد أهم الأحزاب الديمقراطية في ألمانيا . والمعروف عنها أيضاً ناشطة وتناضل منذ فترة ليست بالقصيرة ، سواءاً من خلال عضويتها في الحزب الذي تنتمي إليه ، أو في البرلمان الأوربي كحمامة سلام ، حيث زارت ربما لأكثر من مرة تركيا للإطلاع عن كثب على الأوضاع في كوردستان الشمالية ، وهي تتابع أيضاً الأوضاع في كوردستان الجنوبية ( العراق ) ، سواءاً من خلال إتصالاتها الشخصية أو من موقع مسؤوليتها الحالية كعضوة في البرلمان الأوربي مع القيادات الكوردستانية العراقية ، بغية نقل صورة واضحة للأوضاع في كوردستان بشكل عام إلى أهم وأقدس المواقع في الأتحاد الأوربي ألا وهو ( البرلمان ) ، وها هي زارت في الفترة الأخيرة كوردستان العراق ، ولاحظنا من خلال وسائل الأعلام الكوردستانية الأهتمام البالغ بزيارتها ، حيث أستقبلتها رئيس أقليم كوردستان العراق السيد مسعود البارزاني ورئيس البرلمان الكوردستاني ونائبه ، ثم زارت أثناء تواجدها في كوردستان مدينة حلبجة الغنية عن التعريف في التضحيات الجسام أثناء القصف الكيماوي في حملات الأنفال السيئة الصيت ، وزارت أيضاً قرية بارزان ومخيم ( كاوة ) للاجئين الكورد من كوردستان تركيا في قضاء مخمور ومركز لالش الثقافي والأجتماعي ...
هنا يتبادر سؤال ربما يكون مشروعاً إلى أذهان الكثير من أبناء الأيزيدية وخاصة في المهجر والذين يعرفون الكثير منهم السيدة فلك ناز عن قرب ككوردية أيزيدية / أو أيزيدية كوردية ليسألوا بعضهم البعض ...
هل زارت السيدة فلك ناز قضاء الشيخان خلال زيارتها الأخيرة إلى كوردستان العراق ؟ .. وذلك للأطلاع على آثار تلك الهجمة الشرسة من قبل الزمر الأرهابية المحسوبة على بعض الجهات السياسية والدينية في المنطقة على المراكز الثقافية والدينية المقدسة لدى أبناء( جلدتها ) في مركز قضاء الشيخان !!! علماً بأن السيدة المذكورة تابعت ومنذ البداية وقبل زيارتها وأثناء تواجدها في أوربا تلك الأحداث المأساوية في قضاء الشيخان وبإهتمام ، سواءاً بصورة مباشرة أو عن طريق وسطاء وحسب ما أدعى أحدهم في إحدى جلسات غرف البالتاك والذي كان يرى نفسه ربما المتحدث بإسمها ليقول ( بأنها أي السيدة فلك ناز مهتمة بالموضوع وهي على إتصال دائم ومباشر مع القيادات الكوردستانية حول تلك الأحداث في قضاء الشيخان وإنها ستفعل اللازم و...و.. ) .
أم ؟ أم أنها حملت في جعبتها خلال زيارتها الحالية لتتابع ملفات أهم من تلك الأحداث بالنسبة لها ؟ مثل الزيارات التي قامت بها خلال تواجدها في كوردستان العراق والتي ذكرناها آنفاً ... حيث المعروف عند قياديينا في كوردستان ، سيتم أستغلال الحديث عن القضايا المهمة مع ضيوفهم أثناء دعوات مآدب الغداء والعشاء ليتم نسيانها مع الأبتسامات المتبادلة وهضمها مع تناول أشهى الأكلات الكوردستانية الفاخرة .
نرجع ونقول ، وكلنا أمل أن لا تكون سيدتنا الفاضلة قد وقعت في مثل هكذا مصيدة ، وتناولت بجدية الموضوع الأخير في قضاء الشيخان مع مَن ألتقت خلال زيارتها وهم بالتأكيد الأقطاب الرئيسية الحاكمة ، ونأمل أن تكون قد زارت مركز قضاء الشيخان أيضاً والتقت مع الأقطاب الرئيسية للمجلس الروحاني أيضاً المتمثلة بسمو الأمير وفضيلة الباباشيخ لأطلاعها على كل ما حدث في أحداث 15 / شباط الماضي لكي تكون أمينة في نقل صورة الأحداث إلى مراجعها في البرلمان الأوربي .
ألمانيا في
4/ نيسان / 2007

ظاهرة العلم الكوردستاني وبعض المناسبات ..منها الدينية الأيزيدية

بقلم / حسين حسن نرمو

بالتأكيد لا يتفق إثنان من الكورد حينما يؤمنون بإنتمائهم القومي والوطني الأصيل على عدم قدسية العلم الكوردستاني ، تزداد قدسيته لدى الكورد الأيزيديين لتتوسط العلم بأحد الرموز المقدسة لديهم ألا وهو الشمس ، حيث المعروف لدى الأيزيديين بأنهم أثناء دعواتهم وصلواتهم طوال اليوم يتجهون نحو الشمس لتحقيق أمانيهم ، هذا ما لا نختلف عليه أبداً ، وفي الفعاليات الأخيرة المتمثلة بالمظاهرات في بعض المدن الألمانية والأوربية ، جاء تأكيد اللجنة المشرفة على الفعاليات على عدم رفع العلم الكوردستاني ، تجنباً للتعرض إلى إساءة الأستخدام منها الحرق أو التمزيق من قبل الجماهير المشاركة في الفعاليات ، نتيجة غضبهم على خلفية الأحداث الأخيرة في قضاء الشيخان والمعروفة لدى القراء الأعزاء ، وللأسف هذا ما أساء الفهم لدى بعض الأطراف الأخرى من المعادلة الأيزيدية من الذين يحسبون أنفسهم على هذه الجهة أو تلك ، والذين رأوا حسب تصوراتهم هو أتخاذ مسار آخر في الفعاليات وهو ضد الكوردايتي ، ولسنا في مجال البحث حول المزايدات عن الأنتماء والولاء للقومية والوطن ، وأكدنا منذ البداية مراراً وتكراراً بأن كل الفعاليات التي قمنا وما سنقوم بها مستقبلاً ليس ضد أي طرف سياسي كائن من يكون هذا الطرف ، وإنما فقط هو إطلاع الأوساط الدولية على وحشية ما قاموا تلك الزمر الضالة من حرق وتدمير جراء الهجوم على المقدسات الأيزيدية في قضاء الشيخان ، وإتخاذ بعض الخطوات اللازمة لضمان عدم تكرارها في المستقبل ، هذا ما أردنا أن نوضحه في الشق الأول من عنوان مقالنا أعلاه ...
أما ما نريد توضيحه في الشق الثاني ، لنقول وا أسفاه لنا وعلينا لتصبح ظاهرة رفع العلم الكوردستاني في المناسبات الدينية الأيزيدية تُفَرق بينهم في الوقت الذي نحن بحاجة ماسة إلى توحيد الكلمة والصف بعد الأحداث الأخيرة ، نعم أثرت هذه الظاهرة على العوائل الأيزيدية حتى بات في مدينة واحدة تُحجز قاعتين للأحتفال بالمناسبات الدينية ، كالتي حصلت على سبيل المثال لا الحصر في مدينة بيليفيلد الألمانية ، أحدها مخصصة للذين يؤيدون رفع العلم الكوردستاني ، وهؤلاء هم يرون أنفسهم ربما أكثر كوردستانيين من الذين يرغبون الأحتفال بالمناسبات الدينية المقدسة بعيداً عن الصراعات والتحزب لهذا الطرف أو ذاك ، رغم أن هؤلاء أيضاً بينهم من المؤيدين والمنتمين لأطراف سياسية كوردستانية ، وبالتأكيد يعتزون بإنتمائهم القومي والحزبي ، وهذا ما نأسف عليه فعلاً وبالتالي تحصل بعض الأشكالات والصراعات والفجوات التي تؤدي في النهاية إلى خلافات حادة بين الأيزيديين ونحن في غنىً عنها على الأقل في الوقت الحاضر ، وفعلاً حصل نوع من هذا الأشكال في يوم الأربعاء الماضي والذي صادف عيد رأس السنة ( سه رى سال ) في مدينة أيسن ، حينما أرادت اللجنة المشرفة على الأحتفال بالعيد بعيداً عن كل ما ذكرناه فيما يخص الصراعات ورفع العلم ، في حين أرادت مجموعة من الأخوة حسب ما رواه أحد المنظمين للحفل أن يفرض تثبيت العلم الكوردستاني في صالة الأحتفال ، تحدياً لمجموعة أخرى أرادوا غير ذلك ، ( ربما من صلب التصرفات الشخصية وبعيداً عن التعليمات الحزبية ) ، وفعلاً تمكنوا من ذلك ، مما أدى في النهاية إلى تعكير جو الحفل العائلي ليحصل مشاجرة بين شبان خارج الصالة والذي أدى إلى إلحاق الأذى بأحدهم والتي قد تطول لتتوسع دائرة الأنتقام مع الأسف ...
لذا لا يسعنا إلا أن نقول لأخوتنا الأعزاء بالكف عن مثل هكذا تحديات وهنالك مَن يتحدى مصيرنا ووجودنا في أرض آباءنا وأجدادنا وها قد سمعتم بأن عشرات الآلاف من بني جلدتكم جازفوا وخاطروا بحياتهم للذهاب إلى سوريا وتسجيل أسمائهم هرباً من أرض الوطن والتوجه نحو المصير المجهول ؟
ألمانيا في
19 / نيسان / 2007

الطابور الخامس إلى أين ؟

بقلم / حسين حسن نرمو
الطابور الخامس مصطلح أو تعبير أُطلق لأول مرة على الذين ساندوا الثوار الأسبان من المؤيدين للثورة حينذاك من داخل العاصمة مدريد وأثناء الحرب الأهلية الأسبانية في منتصف الستينات من القرن الماضي ، حيث أطلق أحد الجنرالات المشاركة في الهجوم على العاصمة ، والذي كان أي الهجوم من أربعة جهات على شكل طوابير من الثوار آنذاك ، لذا قال ذلك الجنرال بأن هنالك طابور خامس يعمل مع الثوار وهو الجماهير المؤيدة من الشعب ومن الداخل ... لكن ترسخ هذا المصطلح بعدها لتسمية والأعتماد على الجواسيس في الحروب ، وأتسع أيضاً ليشمل مروجي الأشاعات والدعايات الصحيحة والكاذبة ثم منظمي الحرب النفسية أيضاً ....

لو تعلق الأمر بوصف الجنرال الأسباني لما كتبنا هذه السطور ! لأن مهام تلك القوى الشعبية المؤيدة للحركات والثورات التحررية في العالم ، والتي ناضلت من أجل تحرير بلدانهم الواقعة حينذاك تحت نير الأستعمار بمختلف أشكاله وثقافاته كانت بالتأكيد مهام شريفة ، وإلا لما جنوا تلك القوى والشعوب ثمار ذلك النضال والتأييد ، وينعمون الآن بالتطور والديمقراطية المبنية على ثقافة التسامح وأحترام الآخر وحرية الرأي وكل ما يخدم مبادئ الأنسانية جمعاء ، هذا أولاً ...
وثانياً وفيما يتعلق الأمر أيضاً بوصف الجواسيس بالطابور الخامس ، خاصة من الذين قدموا من خلال هذه المهنة خدمات جليلة لأوطانهم في الكثير من المحن ، سواءاً في الحروب الكونية وعلى مستوى الدول العظمى والأوربية أو حتى في الصراعات والحروب الأقليمية الشرق أوسطية ، حيث الكثير منا تابع المسلسل المصري المخابراتي ( رأفت الهجان ) ، وهو أي بطل المسلسل ، يكشف عن نفسه وبفخر على فراش الموت لزوجته وهو راضٍ بكل ما فعله خلال عمله الجاسوسي خدمةً لبلده في الصراع مع الدولة العبرية ، ويعتبر عمل هؤلاء أيضاً من المهام المشرّفة في تاريخ الكثير من الشعوب والبلدان ...
هذا ما يتعلق بالجانب الأيجابي لوصف الجماعات أو الأشخاص بالطابور الخامس ، والذي نريد التأكيد عليه أيضاً هو ما إتسع الوصف ليشمل مروّجي الأشاعات والدعايات المغرضة ومنظّمي الحرب النفسية لا في حالات الحروب ، وإنما في الحالات الأعتيادية وفيما يتعلق بقيام فئة معينة ببعض النشاطات والفعاليات ليأتوا هؤلاء المروّجين محاولين بشتى الطرق الديماغوكية إفساد تلك الأعمال والتي بنظر معظم الناس بالأيجابية ...
البعض من هؤلاء للأسف ليسوا بالمخفيين ، وإنما يكشفون عن أنفسهم أمام تساؤلات أو ربما إلحاح البعض ، لا بل يتباهون أمام الملأ لوصف عملهم بفخر وبإمتياز سواءاً بكتابة التقارير أو الوشاية لأناس لا لشئ إلا إنهم يسيرون عكس أتجاه التيار الذي يؤمنون به هؤلاء المروّجين ( الطابور الخامس ) ، متناسين البعض من هؤلاء ، كانوا ضحية مثل هكذا أعمال ومن أقرب المقربين لهم فكرياً ، وإلا ألم يسألوا أنفسهم . لماذا هاجروا أو بالأحرى فروا هاربين من الوطن ؟ للبحث عن ملاذ آمن بعيداً عن الصراع مع آخرين ، الذين هم الآن يتمتعون بكل ما يروق لهم من صلاحيات وإشغال مناصب كانوا أخوتنا الذين نصفهم الآن أولى بهم في الوطن ، لكن للأسف هؤلاء يرون بأعمالهم هذه بتقديم خدمات للجهة التي يعملون تحت لواءها ، حتى لو كان على حساب الآخرين ربما تمشية لمصالحهم الضيقة أو الأسترزاق من هذا العمل المشين بنظر الكثير ... حتى بات البعض منا نتيجة هكذا أعمال معروفين بالأسماء لا على مستوى التنظيمات المحلية في الوطن والأوربية للحزبين وإنما على طاولة المكتبين السياسيين للبارتي والأتحاد ، وهذا ما نفتخر به على الأقل لورود أسماءنا لدى القياديين وإيماننا المطلق بالنشاط الذي نقوم به خدمة لمبادئ الأيزيدياتي والكوردايتي أيضاً ...
هنا لا يسعنا إلا أن نقول ولو تعلق الأمر بالبعض منا لما تطرقنا إلى مثل هكذا مواضيع ، وإنما للأسف أتسع دائرة هؤلاء ربما الأنتقامية لتشمل أناس آخرين حتى البسطاء من بني جلدتنا ، لنذكر للقراء الأعزاء على سبيل المثال لا الحصر ، وأثناء حملة التبرعات التي قمنا بها من خلال هيئة الفعاليات الأيزيدية لضحايا الأحد الأسود من بعشيقة وبحزاني ، أُتهم البعض من الذين أعطوا التبرعات من خلالنا بأنصار( التجمع الديمقراطي والحركة الأيزيدية ) من قبل هؤلاء المروّجين وكأنهما تجمعين إرهابيين ، لكن نعتبر هذا شأناً عادياً ويخص بهم هؤلاء ، لكن الغريب في الأمر هو إستدعاء أولياء أمور البعض من أخوتنا المتبرعين في الوطن للأستفسار أو ربما نوع من التهديد تحت نفس الذرائع التي ذكرناه ، وهذا ما نأسف عليه ومِن مَن ( أخوتنا في العقيدة ) ..
بقي أن نقول لهؤلاء الأخوة إعادة النظر في مثل هكذا سلوك وتصرفات ، والذي بالتأكيد يسئ إلى سمعتهم قبل المتضررين نتيجة أفعالهم الهوجاء ، وكفاكم تحدياً للناس البسطاء ونحن نواجه الآن تحديات مصيرية على خلفية الأحداث الأخيرة والمعروفة لديكم قبل غيركم !!!