السبت، 17 يونيو 2017

الحكومات الحزبية في إقليم كوردستان ــ و ــ اليوبيل الفضي !



الحكومات الحزبية في إقليم كوردستان ــ و ــ اليوبيل الفضي !

حسين حسن نرمو

مضى على تشكيل أول حكومة كوردستانية في العراق قرابة ربع قرن من الزمن ، تلك الخطوة الحكومية ، سبقتها بأشهر ، وتحديدا ً في 19 / 5 / 1992 أول تجربة انتخابية لبرلمان إقليمي ، بعد الفراغ الإداري الذي حصل ، أثر قرار من نظام صدام حسين آنذاك ، بسحب الإدارات المركزية من كافة مناطق الإقليم ، حيث الأخير تمتع بالحماية الدولية من قاعدة إنجرليك التركية ، لا سيما من الأمريكان والبريطانيين ، وفق قرار أممي من الأمم المتحدة ، أُتِخذ حينذاك بعد الهجرة المليونية  للأكراد خارج حدودهم ، باتجاه الدول المجاورة ( تركيا + أيران ) ، خوفا ً من التعرض مرة ً أخرى بعد حلبجة ، لهجوم كيمياوي ، وبالغازات السامة من قبل النظام حينذاك ، ذات السُلطة المُطلقة لمحاربة ومقاتلة معارضيه دائما ً ...
فاز الحزبان الرئيسيان الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني بنسب متقاربة جدا  أكثر من 50 ــ 51 % و 49 ــ 50 % ، هذا بعد عدم حصول الأحزاب الأخرى على نسبة 7 % من أصوات الناخبين ، مما كان وفق الاعتماد على مبادئ بعض القوانين الدولية الخاصة بالانتخابات ، لم تتمكن الأحزاب الصغيرة من الحصول على مقاعد برلمانية أو حتى المشاركة في أول حكومة أو حتى حكومات فيما بعد على الأقل قبل اقتتال الأخوة عام 1994 ...
ربّما تجنبا ً للاصطدام أو الاقتتال حينذاك ، وعدم تنازلهما ( الحزبين ) لبعضهما البعض ، وفق مبدأ الأكثرية والذي يحق له تشكيل الحكومة ، أو الأقلية للذهاب إلى خانة المعارضة ، اتفق الحزبان الرئيسيان الاتحاد الديمقراطي والديمقراطي الكوردستاني على تشكيل حكومة بالمناصفة ( ففتي ــ ففتي ) ، لتوزيع المناصب بين رئيس البرلمان ( المرحوم جوهر نامق ) للديمقراطي و ( د . فؤاد معصوم ) للاتحاد ... للأسف طبعا ً ، امتد المحاصصة أو المناصفة من الرئيس أو الوزير إلى المرؤوس أو حتى الفراش ، لتشمل جميع القطاعات من القوات العسكرية ( البيشمه ركه ) ، والشرطة ، والآسايش ، وجميع الدوائر بالمدراء ونوابهم وحتى الموظفين ، كذلك شمل السلك التعليمي وهذا كان أخطر ما يكون ، لنجد مدراء المدارس ، والمعلمين ، وأرضية المدارس ، والاعداديات ، والمعاهد ، والجامعات كُلها خاضعة لميدان العمل الحزبي ، بذلك خسرنا الكثير من المصداقية ، كذلك افتقر الإقليم إلى الاعتماد على نظام مؤسساتي ، كان الأولى به ، أي الإقليم ، أن يكون القدوَة للعراق الجديد ، لا سيما بعد سقوط النظام عام 2003 في النظام والإدارة والاقتصاد والسياسة و ... و ... .
لكن ! للأسف طبعا ً ، أصبحنا قدوَة ً لكن ! في مجالات أخرى ربّما تكون مسيئة أو معرقلة لمسيرة التقدم والازدهار ، نعم أصبح قادة السياسة رؤوسا ً كبيرة في ميدان الاحتكار والاستثمار المزيّف والفساد المالي والاداري و ... و ... .
وهكذا نتيجة السياسة غير المدروسة بشكل جيد ، والتداخل الحزبي مع الإدارات ، امتلك الإقليم جيوشا ً من الموظفين ، والمتقاعدين ( الحزبيين ) ، والعسكريين ،  والزيرفانيين ، والعساكر الخاصة ، هؤلاء جُلهم ، وبأعداد تفوق الفعليين بكثير ، وبرواتب محسوبة على كاهل الحكومات الكوردستانية المتعاقبة ، وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمن ، منهم مئات الآلاف من الفضائيين ، أو الذين يستلمون أكثر من راتب ، وربمّا برواتب متعددة ... هكذا بانت بعد التدقيق ، وفق العملية البايوميترية الأخيرة للحكومة الكوردستانية الحالية ، بأخذ بصمات ومعلومات محسوبيها ، حيث لم يحضر أصلا ً أكثر من 300 ألف منتسب من الذين يستلمون رواتبهم من الحكومة ( يعني هؤلاء كلهم فائضين وباسمين أو أكثر كانوا يستلمون أكثر من راتب ) ... للأسف بدلا ً من الاستغناء عن هذه الظاهرة المسيئة والتي باتت معروفة على مستوى الفساد المالي والإداري ب ( تحت الحائط  ــ  بن ديوار ــ أي المزوّرين ) ، بدأ المتنفذين الحزبيين من إيجاد وسيلة أخرى ، لتسجيل الكثير ، ولا سيما في القوات العسكرية ( البيشمه ركه ) قبل الدعاية الانتخابية والاستفتاء على مصير الإقليم ومدى إمكانية الاستقلال من عَدَمِه ِ ، بهذا سيكون هنالك التفاف آخر من الاحزاب المتنفذة على الحكومة الحالية ، نأسف لاستمرار مثل هذا التحايل ، أو الحِيَل على أنفسهم أولا ً ، باعتبارهم الراعين ، والمؤيدين ، والسائرين نحو الاستقلال كدولة أو ككيان مستقل عن العراق الجديد ...
أثبتت الحكومات الحزبية عدم كفاءتها وأداءها السليم ، بدءا ً من ( الففتي ففتية ) بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني بعد الانتخابات التاريخية عام 1992 وإلى عام 1994 ، العام المشؤوم على العلاقات الكوردية ــ الكوردية حيث الاقتتال الداخلي ، مرورا ً بالحكومات الحزبية الضيقة بين أربيل والسليمانية بعد الاقتتال بسنوات ، أي حكومتين كوردستانيتين في الإقليم إلى ما بعد سقوط بغداد ونظام صدام حسين ، وصولا ً إلى الحكومات ، بعد توحيدهما  في حكومة واحدة مشتركة ، ومرات موسّعة بمشاركة بقية الأحزاب الكوردستانية الصغيرة ( أي حكومات حزبية ) ، لا سيما بعد الانشقاق الذي حصل في الاتحاد الوطني و ولادة حركة التغيير بقيادة المرحوم نوشيروان مصطفى ، وطبعا ً الحكومات الحزبية مستمرة لحد الآن ...
نعم كُل الحكومات التي حَكَمَت في إقليم كوردستان من عام 1992 ولحد الآن ( مع غياب شبه المطلق لدور المعارضة ) ، عَمَلَت و قدمت خدمات جليلة ، غالبيتها لصالح الأحزاب المشاركة في تلك الحكومات ، لا سيما في مجال المحسوبية ، والمنسوبية في التعينات الزائدة على الميلاك الحكومي الرسمي ، سواءا ً في أصناف البيشمه ركه ، أو الشرطة ، أو الآسايش ، هذا ناهيك عن الوظائف المدنية ، وإحالة الكثير من المسؤولين الحزبيين إلى التقاعد على كاهل الحكومة ، وبدرجات خاصة من معاون مدير عام وصولا ً إلى الدرجات الخاصة جدا ً ( الوزير ) ، عدا الآخرين بدرجات دنيا  .. أما في مجال الاستثمار ، كانت وربمّا لحد الآن ، هنالك دائرة خاصة مغلقة عديمة الشفافية أمام أنظار الرقابة التشريعية وحتى الرقابة المالية ، حيث هناك شكوك وغموض واسع ، وعدم معرفة الدوائر المعنية بالعقود المبرمة مع الشركات النفطية الكثيرة والمتعددة ، فاقت عدد هذه الشركات بالعشرات ... حينما أرادت جهات معنية ومحسوبة على الرقابة التشريعية ، لتطالب بالشفافية ، خاصة ً في مجال قطاع النفط ... لكن ! دَفَعَت تلك الجهات ضريبة الإبعاد عن العملية التشريعية ، لا بل عن العملية السياسية بِرِمَتها ، منها طرد الوزراء ، وعدم قبول برأس العملية التشريعية ، وإبعاده بالقوة عن ( قُبَة البرلمان ) في عاصمة البرلمان  ، ليُصبح الإقليم دون برلمان و تشريع لِما يقارب العامين ، وربمّا تستمر عملية التعليق هذه إلى موعد الانتخابات المقرّر إجراءها في السادس من نوفمبر القادم ...
الخلاصة ــ كُل الحكومات الحزبية في إقليم كوردستان ، ولفترة ما يقارب 25 عاما ً ، ( حيث المفروض على الحكومة الحالية الاحتفال باليوبيل الفضي لتأسيسها قريبا ً جدا ً ) ، نعم رغم العمل المتواصل للحكومات ، تارة ً في كُل إقليم كوردستان ، وأخرى منفصلة ً في السُليمانية و أربيل ... لكنها للأسف لم تتمكن الكابينات الحكومية من خلق ، أو أيجاد نظام مؤسساتي سليم ومعافى من التدخلات الحزبية ( هذا ما يعرفه السيدان نيجيرفان البارزاني وقباد الطالباني  رجلا دولة في الإقليم ، رئيس الحكومة ونائبه ، وربمّا أعترفا ويعترفون بذلك أيضا ً ، ولأكثر من مرة أمام جهات ذات العلاقة ) ... لكن ! ليس بمقدورهما على الأقل في الفترة الحالية عمل أي شئ في الاتجاه الآخر ، هنا أقصد العمل بنظام مؤسساتي ... ولكن ! أيضا ً نعتقد بأن الوقت قد حان جدا ً ،  و لا سيما نحن على أبواب انتخابات رئاسة إقليم كوردستان والانتخابات البرلمانية القادمة في نوفمبر القادم ، هذا ناهيك هنالك استفتاء على المَحَك حول مصير الإقليم وإمكانية الحصول على الاستقلال من العراق وتأسيس كيان خاص ( دولة ) ، نعم نقول قد حان ، بأن نعتمد في المستقبل وبعد اليوبيل الفضي للحكومات على تشكيل حكومة إدارية مدنية تكنوقراطية ، بعيدة كُل البعد عن الأحزاب الكوردستانية ، تعمل هذه الحكومة ، بمساعدة رئاسة الإقليم والأحزاب على وضع اللبنات الأولى ، لخلق ،  وتأسيس ، والعمل بنظام مؤسساتي سليم ، إسوة بالدول والديمقراطيات العالمية ، ونعتقد أيضا ً ، بأن فترة الخمسة والعشرين عاما ً ، كافيا ً للتلاعب ، والفساد بالمال العام ، ويكفي للرؤوس الحاكمة ، وما تم جمعه من الأموال لمئات السنين ، وأجيالا ً كثيرة من الأولاد ، والأحفاد ، وأولادهم ، وأحفادهم وهلم جراااااااااااا ...
دهوك في
16 / 6 / 2017
 

الثلاثاء، 6 يونيو 2017


( داعش ـــ الخوارج ) ... و ... ( الكفرة الآخرون ) !!!
حسين حسن نرمو
داعش مختصر ل ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) ، حيث تم الإعلان عنها عام 2013 من قبل أبو بكر البغدادي ، ربّما لتوحيد دولة القاعدة في العراق وجبهة النصرة في سوريا ، هذين التنظيمين الإرهابيين ( القاعدة و جبهة النصرة ) ، سبقتا البغدادي في الإرهاب والعمليات الإرهابية الكبيرة المُخالفة للقيم والمبادئ الانسانية في العالم ، شملت عمليات التنظيمات الإرهابية الكثير من دول العالم ، حيث طالت عملياتها الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي تعتبر نفسها على رأس قيادة العالم بدون منازع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أثر الثورة الكورباتشوفية ( البيروسترويكا ) ... نعم استمر البغدادي بعملية التوحيد مع القاعدة وجبهة النصرة ، رغم إعلان أيمن الظواهري ، خليفة أسامة بن لادن في تنظيم القاعدة إلغاء الاندماج ، كذلك رفضت جبهة النصرة ادعاءات أبو بكر البغدادي لقيادة داعش ، علما ً أن طموحات داعش ، وحسب البيانات الصادرة منهم تتجاوز حدود العراق وسوريا ، إنما تشمل الدول العربية والإسلامية وصولا ً إلى اسبانيا ، حيث سبقت وأن حَكَم َ الإسلام هناك بعد الفتوحات ؟
خلال فترة حُكم داعش ، أقدمت على ممارسة أبشع الأعمال الإجرامية والوحشية تحت ذريعة الشرعية الإسلامية من وجهة نظر القائمين على مقاليد الحُكم ، نعتقد بأن غالبية السلوكيات والتصرفات خلال الفترة القليلة الماضية ، والمحسوبة على ( دولة الخرافة الإسلامية ) ، بعيدة ٌ كُل البُعد عن مبادئ الأديان وحقوق الإنسان ... بدأوا بالمذابح والمجازر الطائفية ، منها مجزرة سبايكر المعروفة على سبيل المثال لا الحصر ، والتي راح ضحيتها 1700 من الشباب المتدربين والمحسوبين على الشيعة ... تلتها بقتل الطفولة واغتصابها ، مارست داعش قتل الاطفال لممارسة أبسط حقوقها حينما تتابع الألعاب الرياضية حيث تحريمها حسب الشرع ، هذا ناهيك عن تعليم وتدريب الاطفال على السلاح  ، والقتل ، واستخدامهم في الدروع البشرية ، وسحب الدماء منهم لجرحى التنظيم الإرهابي ، كذلك إرسالهم وأجسادهم مفخخة ، لتفجير أنفسهم بالناس الأبرياء ، وفق الفكر السلفي الداعشي ، ومنهم طبعا ً المخطوفين من أطفال الأيزيدية ... بالتأكيد مثل هذه الأعمال محرّمة ، لا بل تكفيرية وفق كُل المقاييس الانسانية ... يجب أن لا ننسى ، وتنسى العالم بأسره ، وخاصة العالم الإسلامي من ممارسة داعش في خطف النساء والإتجار بهّن ، ثم بيعهّن في أسواق النخاسة السيئة الصيت ، للخدمات الجنسية بالقوة وعدم الرضا من الطرف النسوي ، وتزويجهّن لأعضاء التنظيم كأداة للمتعة وتعذيب النساء أثناء الاغتصاب ، طبعا ً غالبيتهّن دون سّن الرشد ، للأسف بنات ونساء المكون الأيزيدي نموذجا ً وبامتياز ، هذا ما تُحرّم كُل الدساتير والقوانين لِبُلدان العالم ، ونعتقد منها البعض الكثير من البُلدان الإسلامية ...
اندهش العالم بأسره ، أثناء حرق الناس وهُم أحياء وبعد تصويرها ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي ولمرات عديدة ، هذا ما حصل أيضا ً من قبل داعش ، منها حرق الطيار الأردني ومواطنين عراقيين منهم امرأة مسيحية مُسِّنة لمُخالفتها الشرع الداعشي ... هذا بالإضافة إلى ذلك ، العمل بتجارة الأعضاء البشرية وأخذها من القتلى والأسرى والمخطوفين الأحياء أيضا ً ، بما فيهم الأطفال من الأقليات الدينية والقومية في العراق وسوريا ( الطفل الأيزيدي نموذجا ً ) ، يجب أن لا ننسى تدمير الآثار، المراقد النبوية ( النبي يونس نموذجا ً ) ، الكنائس ، مزارات الأيزيدية ، حُسينيات الشيعة وحتى الجوامع ... وفي مرات عديدة ، استخدم داعش السلاح الكيمياوي من الغازات السامة ( الكلور والخردل ) ، المُحرّمتين دوليا ً ، وقتل المثليين بعد الاتهام بالشذوذ الجنسي ، لا بل قذفهم من سطوح البنايات الشامخة ، وإن لم يموتوا تتم رجمهم بالحجارة حتى الموت ، متناسين هُم أي أعضاء تنظيم داعش يمارسون اللِواط مع المخطوفين والمخطوفات وفق شهادات موثقة ، مَن يدري ربمّا يمارسون مع بعضهم البعض أيضا ً ، هذه الأعمال الوحشية ، وأعمال أخرى ، تندى لها جبين الإنسانية في العالم ...   
أما ... الخوارج ، هُم الذين خرجوا على الإمام علي ( رض ) وهُم يعدون أنفسهم خارجين من أجل الدين ( ربّما من أجل الإصلاحات ) ، تواقين لإقامة دولة إسلامية تقوم على الدين وأحكامه ، نعم أستحوذ موضوع الإمامة على فكر الخوارج ، رأوا في صلاحها صلاحا ً للأمة وفي فسادها فسادا ً للأمة ، قالوا بأن الإمام يجوز أن يكون غير قريشيا ً ( ربّما نوع من الديمقراطية حينذاك ) ، شروطهم في الحاكم الذي يحكم هو العدل من وجهة نظرهم ... ربّما المتطرّفين منهم أجمعوا حينذاك على كفر الإمام علي ( رض ) ، هذا كان ظُلما ً في حقه ، كانوا ينكرون عثمانا ً وعليا ً بعد التحكم ويكفرون معاوية و عمرو بن العاص ، كانوا يعملون على المساواة بين العرب والموالي وحق كُل مسلم في الخلافة ... هذا ناهيك عن شهرتهم بقدرات عالية في القتال ، والزهد في المال ، وبالتقوى ، والصدق ، والشجاعة ، ووقوفهم لنصرة العدل ، ومقاومة الظُلم ، وحماية المستضعفين ( كُل هذه الصفات إيجابية ونخبوية ) ... فجروا ثورات ضد الأمويين ، انضموا إلى الموالي من الفرس والأمازيغ ، شروطهم في الزعامة الشجاعة ، والتقوى ، كانوا يرون أنفسهم المسلمين دون سواهم ...
أما ... الآخرين الكَفَرَة ــ هُم ، كُل مَن أنكَر دينا ً من الأديان ، يكون كافرا ً بذلك الدين ، معلوم ٌ بأن اليهود والنصارى ( أهل الكتاب ) لا يؤمنون بالإسلام دينا ً ، ولا بمُحمد ( ص ) رسولا ً ، ولا بالقرآن وحيا ً من عند الله ، لذا وفق مبادئ الفقه الإسلامي ( الشيعي والسني معا ً ) ، وهنا تكمن المشكلة ، وكما أكد على هذه المبادئ ، ولأكثر من مرة الشخصيات العلمانية ( أياد جمال الدين نموذجا ً ) ... لا أدري كيف يمكن تفسير ( من لا يؤمن بالإسلام دينا ً و ... و ...  ) ، في تصوري ، حينما يؤمن الأنسان أو حتى قوما ً بشئ ، وهذا الشئ أي كان ، دينا ً ، أو مذهبا ً،  أو عقيدة ً أو حزبا ً أو ...  . هذا يعني بأنه بات منتميا ً إلى ذلك الشئ ، أي أصبح َ منه وإليه ... هذا يعني ، حينما يؤمن اليهودي ، أو المسيحي ، أو الأيزيدي ، أو الصابئي  بالإسلام ، فيصبح منتميا ً للإسلام ، وبالتالي لا بُدّ من إشهار إسلامه ، وغير ذلك يصبح كافرا ً من وجهة نظر الفقه ...
إذا ً ــ بين داعش والخوارج ، ربمّا يستغرب القارئ الكريم ، ليقول لِمَا الخوارج في المقارنة مع داعش في هذا الحديث ، نقول للأسف طبعا ً يجمعون الكثير من العلماء المسلمين ، ورغم الأعمال الوحشية والإجرامية والتكفيرية  لداعش ، حيث تطرقنا إلى جزء ضئيل جدا ً منها في مقالنا هذا ، نعم يقولون العلماء ، بأن ليس بإمكانهم تسمية أعضاء هذا التنظيم ب ( الكُفار ) ، وإنما يمكن تسميتهم ب ( الخوارج ) ، هذا ما جاء على لسان الكثير من علماء الألفية الثالثة للميلاد وفي المؤتمرات الإسلامية ، وحتى في أحاديث الرؤساء والزعماء للدول العربية والإسلامية مؤخرا ً أيضا ً ، لا أدري ربمّا تم الربط بينهما على أساس المعاداة للشيعة ، الخوارج خرجوا على الإمام علي ( رض ) ، وداعش أيضا ً بدأوا في العراق بالمعاداة للشيعة ( مجزرة سبايكر ) نموذجا ً ، اضطهاد التركمان الشيعة في الموصل وضواحيها ولا سيما في تلعفر وحتى في شنكال أيضا ً ، تعامل معهم داعش بالقسوة أيضا ً باعتبارهم الروافض ، حيث أظهروا للعالم عدالتهم في ( القتل ) ... أما فيما يخص الآخرين من المكونات العراقية الأصيلة،  من الأيزيديين والمسيحيين ، والشبك ( الشيعة ) ، والكاكائيين ، هؤلاء لا مكان لهم في قاموسهم لا في التعامل الإيجابي ولا السلبي باعتبارهم ( كفارا ً ) ، إما إشهار إسلامهم ، أو القتل مع أخذ النساء ك ( سبايا ) للعمل في خدمتهم ، أو تزويجهّن لأعضاء تنظيمهم الوحوش ...
خلاصة القول ... كُل ما أشرنا إليه في مقالنا هذا ، كانت السلوكيات والتصرفات من أبشع تنظيم إرهابي واجهها العراق خلال السنوات القليلة الماضية ، حيث باتت نهاية دولتهم الخرافية على المحك ، بعد أن يتم قتلهم ، تصفيتهم  ، وطردهم من كافة مدن العراق ومن قبل أبطال الجيش العراق بكافة تشكيلاته ، والشرطة الاتحادية ،  ويجب أن لا ننسى دور قوات البيشمه ركه في الجبهات المحاذية لإقليم كوردستان والمناطق الأخرى خارج حدود الإقليم ، حينما اقتضت ضرورة المشاركة في محاربة داعش ... لكن ! الذي بدأ بملئ قلوب الأطفال ، والنساء والرجال ، ومئات الآلاف من العائلات العراقية ( المسيحية والأيزيدية والصابئة ) بالرعب ، حينما يلقي رئيس الوقف الشيعي ( وهم أي الشيعة أيضا ً كانوا من ضحايا داعش وكما أشرنا بالتفصيل ) محاضرة ً ، ويعيد إلى أذهان مئات الآلاف من المكونات الصغيرة في العراق نفس كلام داعش في التعامل معهم ، حينما يشير السيد علاء الموسوي إليهم بالموقف الشرعي منهم ، هو الإسلام ، أو دفع الجزية ، أو القتل ، هذا سيكون بمثابة  ، دق ناقوس الخطر لهذه المكونات بأن يحسبون ألف حساب ، ويفكرون بمغادرة العراق دون رجعة ً ، وبهذا ستخلو حدائق العراق من الورود الفياحة ، والتي كانت تشيد بها دائما ً قادة العراق ، منهم على سبيل المثال لا الحصر ، الباشا نوري سعيد ، حينما اقترح عليه أحد رؤساء لبنان ، ومن المسيحيين المارونيين ، بتبادل المواطنين بين الدولتين ، وما معناه المسيحيين من العراق مقابل الشيعة من لبنان ، كلام الرئيس اللبناني ، أثار حفيظة الباشا نوري سعيد ، وكان له تأثير على العلاقات بين الشخصين ، وربمّا بين الدولتين أيضا ً حينذاك ...
دهوك في
06 / 6 / 2017

السبت، 13 مايو 2017

الاستثمار في كوردستان !!!


الاستثمار في كوردستان !!!
حسين حسن نرمو
سبق وأن كتبنا مقالا ً عن الاستثمار في العراق ، حيث تكون الإدارة من غرف مظلمة ، يتم استغلال ( الاستثمار ) من قبل زبانية الرؤوس الكبيرة من القادة السياسيين وفق أبجديات السياسة الاقتصادية من دوائرهم الاقتصادية ذات النفع الشخصي أو الحزبي أو الكتلوي أو التياري ، لكنها فاشلة ، لو تم النظر إليها من الزاوية الوطنية ، هذه السياسة فعلا ً آلت إلى تلكؤ ، وعدم تنفيذ المشاريع ذات النفع العام مثل مشروع الماء الصالح للشرب وغيره من المشاريع في باقي المحافظات العراقية ، بحيث يمكن وصف الاستثمار في العراق بعد التحرير أو الاحتلال وربّما لحد الآن ب ( المُزَيّف ) ...
طالما ، تجربة إقليم كوردستان لها الخصوصية ضمن العراق قبل وبعد سقوط النظام البائد ، حيث تمَتع َ الإقليم بالإدارة الذاتية بعد سحب الإدارات المركزية نهاية عام 1991 ، تلتها إجراء انتخابات في أيار 1992 ، ثم تشكيل حكومة إقليمية فيما بعد توَلَت الإدارة في كوردستان ... لذا كان للاستثمار أيضا ً خصوصية واستقلالية طِوال عقدين ونيف من الزمن ، لكنها وصلت قمة النشاط بعد سقوط النظام البائد ، حينما تم تخصيص نسبة 17 % من الموازنة العراقية العامة إلى إقليم كوردستان ، وإعطاءه كامل الحرّية لحكومة الإقليم في تنفيذ واستثمار المشاريع ، وحسب الضرورة التي تراها رجال الحكومة المتخصصين في الوزارات ، وهيئة الاستثمار في إقليم كوردستان ، حيث الهيئة أصبحت في عِداد الوقوع تحت سُلطة المتنفذين ، والمحسوبين  على أطراف المعادلة السياسية ومن الكُبار ، والتي أي ( هيئة الاستثمار ) ، كانت وربّما لحد الآن ، تعمل ضمن دائرة مغلقة من هؤلاء الرؤوس الكبيرة والشركات الشكلية التابعة لهم ، لتنفيذ معظم المشاريع وخاصة ً ذات اللقمة الكبيرة بالملايين من العملة الصعبة ، هذا بالطبع قبل و ربّما بعد دخول الشركات الأجنبية ، وخاصة الإقليمية في ميدان المنافسة ، لا سيما التركية بحصة الأسد والايرانية أيضا ً لدى الطرف الآخر من الإقليم والمعادلة السياسية .
طالما للأتراك حصة ً كبيرة من الاستثمار في إقليم كوردستان ، سواءا ً في المجال النفطي ، وهي أي تركيا كانت وستكون الرابح الأكبر في النفط ، وحتى في مجال عمل الشركات التركية في مختلف المجالات الصناعية الكبيرة والصغيرة ، وربّما الشركات الأمنية أيضا ً ، حيث على لسان الرئيس التركي السابق عبدلله كول ، حينما استقبلنا كوفد برلماني عراقي في عام 2011 وفي قصره الصيفي في مدينة استنبول ،  حيث أثناء تطرقه لدور تركيا وشركاتها في العراق عامة ً وإقليم كوردستان خاصة ً ، حيث كانت عدد الشركات العاملة حينذاك على مستوى العراق عامة  أكثر من 500 شركة تركية ، معظمهم في إقليم كوردستان ...
لكن ! لنرجع ونعلّق على أداء البعض من الشركات وربّما مع شُركاء محليّين  في تنفيذ المشاريع وخاصة ً الكبيرة ... فقط نذكر الساد القرّاء وخاصة الذين زاروا ويزوروا مطار أربيل الدولي ، سواءا ً بقصد السفر أو حتى أثناء استقبال أو توديع أقارب أعزاء عليهم خلال الفترة الماضية ، لا سيما في فصل الشتاء ، بالتأكيد كانت ولحد الآن آثار ( تنقيط الماء ) من سقوف صالات المطار العالية واضحة تماما ً أثناء تساقط الأمطار خارجا ً ، حيث كانت تتواجد الكثير من الأواني البلاستيكية في باحات المطار ، لاستيعاب الماء المتساقط من السقوف ، وإن لم تكن حذرا ً لنلت قسطا ً وافيا ً من الماء المتساقط وخرجت بملابس مبلّلة ... لا نريد التعليق أكثر على مثل هذه الحالة ، حيث آثار الاستثمار المُزيّف واضحة على تنفيذ المطار من قبل شركة أو شركات تركية ، حيث واجهة الإقليم في دخول وخروج الأجانب .. علما ً أنني سافرت عبر الكثير من المطارات الدولية والمحلية في تركيا ، لم أرى مثل هذه الحالة حتى في مطار دياربكر الصغير جدا ً ، والمعروف لدى السادة المسافرين عبر هذا المطار داخليا ً أو إلى خارج تركيا ، هذا ما تتأسف عليه الكوردستانيين أو حتى العراقيين ( الوطنيين ) طبعا ً ...
 ولا يخفى عن الناس ، بأن هنالك أمثلة كثيرة عن الاستثمارات ، منها في مجال تنفيذ وبناء الشقق السكنية في الإقليم من قبل الشركات التركية ، وشركات أخرى تحت إشراف أو غطاء من الرؤوس الكبيرة ، والذين تحايلوا على المواطنين المغلوبين على أمرهم ، وبقاء البناء في المشروع في نصف الطريق  ، لا يستطيع المواطن حتى تقديم الشكوى القانونية ، لأن أصحاب الشركات المتنفذة فوق القانون ، هذا ما التمسناه من البرامج التلفزيونية في روداو وقنوات أخرى ، هذا ناهيك عن مواصفات تنفيذ المشاريع ليست في عِداد المواصفات المطلوبة دوليا ً رغم تكلفتها العالية على المواطنين الأبرياء ...
لنرجع ونتطرق إلى مثال آخر في هذا المجال ونقصد الاستثمار ، وهذه المرة محليا ً ، حينما جاء أحد المستثمرين المعروفين اقتصاديا ً قادما ً من بغداد ، ليستثمر جزءا ً من أمواله في خدمة المواطنين في إقليم كوردستان ، هذا ما رواه لي أحد الشخصيات الأربيلية ، حيث جاء المستثمر عبر قنواته إلى عاصمة الإقليم أربيل ، أراد المستثمر فقط قطعة أرض ( مساطحة ) لتنفيذ مشروع معامل إنتاج الألبان والأجبان ومشتقاته ، تكفي حسب ما يدلي به الشخصية البغدادية محافظات الإقليم ( أربيل ــ السليمانية ــ دهوك ) زائدا ً تغطية محافظة كركوك بأكملها ، كذلك تجهيز محافظة نينوى أيضا ً ، بحيث يستغني الإقليم وأجزاءا ً أخرى من استيراد مثل هذه المشتقات من تركيا وأيران ، هذا مع حصول الإقليم ما يعادل 25 % من الأرباح الصافية وبدون أي دعم عدا أرض المساطحة ... للأسف طبعا ً ، جاء ردّ الإقليم ومن خلال الحلقة المغلقة و ربّما المسيطرة على هيئة الاستثمار نفسها برفض نسبة الأرباح ، لا بل مطالبة المستثمر بنسبة 51 % من المشاركة والأرباح أيضا ً ، هذا الرد َ لم يكن بمثابة الصدمة للمستثمر فحسب ، بل غادر عاصمة الإقليم ومن غير رجعة تاركا ً رسالة شفهية ، مؤكدا ً لصاحبه الأربيلي ب ( أن القائمين على الاستثمار لديكم و من لَفَ لَفهُم من الرؤوس الكبيرة لا يخدمون شعب كوردستان وإنما يخدمون جيوبهم فقط ) ، هذا ما يأسف عليه الذين يعرفون قيمة مثل هذه الاستثمارات للبلد واستفادة مواطنيه المغلوبين على أمرهم ، يا ترى كَم مستثمر مثل هذا الأخ البغدادي،  ( أقصد في مجال الصناعة وهي عادة ستكون الركيزة التي تعتمد عليها البلدان بعد النفط ) ، أنهزم من سلوكيات وتصرفات الرؤوس الكبيرة والقائمين على مثل هذه الملفات المهمة والحساسة ، هؤلاء بالطبع عائقين أمام مصلحة البلد والمواطن وأمام تقدم وازدهار الإقليم مستقبلا ً من أجل بناء نظام اقتصادي سليم ومعافى من التدخل والسيطرة ، هؤلاء لا يهمهم غير المصالح الشخصية ونسب المحاصصة ودلالياتهم الضخمة .
خلاصة القول ، نعتقد وضمن المواصفات العالمية بأن الاستثمار في إقليم كوردستان دون المستوى المطلوب ، لا بُد ّ من التوجه نحو بناء قاعدة صناعية قوية ، وعدم الإتكال على النفط  فقط ، واستيراد أبسط المستلزمات من الخارج وخاصة الدول الإقليمية تركيا وايران ، حيث الدولتين تعترضان دائما ً على توجه الإقليم نحو المصير النهائي في تشكيل كيان أساسي ، وها  نحن على أبواب الاستفتاء وإعلان الدولة ... لذا نعتقد بأن مصير دولة دون اقتصاد قوي ، وبمثل هذه المواصفات الحالية ستكون ذات مستقبل مجهول ...
دهوك في
11 / 5 / 2017

الأحد، 7 مايو 2017


القادة العراقيون ... و ... مشروع مارشال !!!
حسين حسن نرمو
جورج مارشال ، رئيس أركان الحربية الأمريكية في الحرب العالمية الثانية ، حصل في منتصف القرن العشرين على جائزة نوبل للسلام ، مشروع مارشال المنسوب إليه بعد أن قدم الفكرة حينذاك لمساعدة ألمانيا بعد الخراب والدمار التي تعرضت لها إبان الحرب الثانية ، كان القصد المساعدة لإعادة إعمار ما دمرّته الحرب ( 1939 ــ 1945 ) ... رغم إن مشاركة هذه الشخصية ومن خلال قيادته لرئاسة الأركان الأمريكية لم تكن في بداية الحرب ، حيث الأمريكان وبعد الاعتداء على قواتها من قبل قوات الامبراطورية اليابانية ، فكرّوا وثم قررّوا في المشاركة الفعلية في الحرب وفق آلية موافقة الكونغرس بعد عامين من اندلاع الحرب الثانية نهاية عام 1941 ، ربّما جاءت هذه المشاركة أيضا ً للتنافس مع الاتحاد السوفيتي ك ( قوّة عظمى ) على القيادة أو على الأقل لأجزاء كبيرة من العالم ... هكذا بانت بعدها أي بعد انتهاء الحرب ودور الولايات المتحدة الأمريكية في القيادة والسيطرة على مقدّرات الكثير من الدول والتي كانت مؤثرة في أوربا ( المانيا ) نموذجا ً .
إذا ً ! المُهم فكَرَ الرجل القائد ( جورج مارشال ) بمشروع البناء أو إعادة البناء والإعمار ، ربّما محاولة ً منه للتخفيف عن آثار و دور قواته في المشاركة الفاعلة و ما آل إليه البلدان الأوربية وخاصة المانيا من الخراب والدمار .
العراق كدولة ، وبحُكم الدكتاتوريات المتعاقبة ، دخلت في متاهات الكثير من الحروب المزاجية ، تعرّضت إلى الكثير من الويلات ، قدمت مئات الآلاف من الضحايا البشرية ، عانت ما عانت من الحصار الاقتصادي إبان غزو الكويت وبعدها بسنوات ، كانت النتيجة تدمير البنى التحتية لدولة تمتلك ثاني احتياطي من الذهب الأسود ، والتي أي النفط أصبح نقمة ً على الشعب العراقي بأكمله ، حيث بانت تأثير النفط حتى على إقليم كوردستان بعد اكتشافه واستثماره من قبل الشركات ذات المُحاصصة بين مالكيها والرؤوس الكبيرة ، بحيث تعرض الإقليم فجأة ً إلى نوع من الأزمة الاقتصادية والتي عَصّفت بالإقليم نتيجة ً السياسة الخاطئة والفساد غير المحدود ، ربّما ستمتد مثل هذه الأزمة إلى عراق المركز إذا لم تتخذ بعض الإجراءات الوقائية للحد من نفس السياسة والفساد .
بعد دخول داعش على خط المواجهة ، مستغلة ً الصراعات السياسية بين الأقطاب الرئيسية والمحسوبة على المكونين الشيعي والسني معا ً وحتى على مستوى الإقليم أو في المناطق ذات الازدواجية الإدارية في شنكال وربما في مناطق أخرى ، نعم بعدها طال الخراب والدمار مُدن بأكملها ، لا سيما في المناطق ذات الغالبية السنية وحتى الكوردية أيضا ً ، منها المحافظات الأنبار ، صلاح الدين ، ديالى و نينوى مع الكثير من المُدن والقصبات التابعة لها ، هذا ناهيك عن سقوط مُدن وقصبات بيد داعش في أطراف كركوك لتصل التهديد إلى العاصمة بغداد وكربلاء المقدسة من الحدود الإدارية المتاخمة لهما ... ربّما حصل هذا بسبب التطرّف والتشدّد الديني والتعاون وفق البعض من المبادئ الفقهية البالية مع داعش الأخطر من بين التنظيمات الإرهابية المعاصرة في كافة المناطق التي خُضِعَت لِسُلطة دولة الخرافة الإسلامية ، هذا طبعا ً عدى الصفقات السياسية والتي تمت بين داعش وبعض الأطراف والقيادات السياسية في تلك المحافظات والمناطق التابعة لها ...
كُل هذه السلوكيات والتصرّفات الطائشة والمتمرّدة على البلد ( الوطن ) ، كانت نتيجتها تدمير جزء كبير من العراق ، هذا بالطبع بدلا ً من التفكير والتخطيط ونبذ العنف وتجنب الخلافات والبدء بالعمل الجماعي لبناء الوطن وإعادة إعمار ما تم تدميره خلال سنوات الحروب والحصار الاقتصادي على العراق ...
مضى ما يقارب عَقد ٌ ونيف على رحيل النظام الشمولي بتحرير أو احتلال بغداد ، مضى أكثر من أربعة عشر عاما ً من الاستثمار المُزيّف ، إعادة الإعمار بالعطاءات والمقاولات والتي كانت ترسى سلفا ً على مُعظم القادة السياسيين ودلاليهم ، العقود والصفقات المزيّفة أو ذات ( الدلالية ) للرؤوس الكبيرة ، نعم بعد وصول القادة السياسيين غير الوطنيين إلى التُخمة ، وربّما شبه الإشباع من سرقة أموال الشعب العراقي المغلوب على أمره تحت ذرائع شتى و بِخُطَط مدروسة سلفا ً تحت إشراف مافيات الفساد والسرقة ، بعد كُل هذا بدأ القادة العراقيون يتذكرون مشروع مارشال ، والذي سبق وأن أشرنا إليه في البداية ، وضرورة إحياء مشروع على غراره ... هذا ما أكد عليه ولأكثر من مرّة الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي ، والذي كان على رأس كتلة التحالف الوطني ذات الغالبية الشيعية ، ويجب أن لا ننسى كان على رأس الوزارة العراقية بعد حكومة الدكتور أياد علاوي ، نعم تذكر و تطرّق وأقترح الجعفري مشروعا ً شبيه بمشروع مارشال على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ، وممثل ترامب الرئيس الأمريكي الجديد أثناء استقبالهما في العراق مؤخرا ً .
بالتأكيد ، كلام جميل من لدن قائد الخارجية العراقي . لكن ! نعتقد بأن الأولى أن يبدأ مثل هذا المشروع من القادة العراقيين أنفسهم ، لا من المساعدات الخارجية ، هنالك العشرات منهم وربّما تصل عددهم ( أصحاب المليارات من العملة الصعبة ) أكثر من سبعين قائد أو شخصية عراقية وفق الاحصائيات الأجنبية المُحايدة ، هؤلاء لا يمتلكون ذرة ً من الولاء للوطن وإنما ولاءهم للدين والحزب والمذهب والقومية والأهم للدولار ، و هُم يعيشون الآن مثل الفراعنة ، يملكون عشرات المليارات ، حيث البعض منهم تجاوز ملكيتهم المئة مليار دولار ، بما فيهم صاحب المشروع المقترح الدكتور ابراهيم الجعفري ... هؤلاء لو نقول مرة أخرى ، لو تنازلوا كُل واحد منهم بنصف أرصدتهم بالعملة الصعبة طبعا ً في البنوك الدولية لصالح ( الوطن ) المُدَمر والذي بحاجة إلى إعادة الإعمار للبنية التحتية من الفاو إلى زاخو ، إقليم كوردستان أيضا ً مشمول بذلك ، حيث يعيشون أكثر من أربعين قائد سياسي وشخصية كوردستانية نفس عيشة الفراعنة على غرار القادة العراقيين ، هؤلاء أيضا ً لو تنازلوا عن نفس النسبة من ثرواتهم خدمة ً للصالح العام ، حيث الإقليم سيتعافى ويتجاوز أزمته المالية والأقتصادية ، لا بل سيتم بناء المزيد من المشاريع الصناعية الكبيرة ، نعم ( المشاريع الصناعية ) لبناء قاعدة أساسية لاقتصاد الإقليم ...
خلاصة القول ... بإمكان هؤلاء وأقصد القادة العراقيين والكوردستانيين إحياء مشروع أو مشاريع أكبر من كُل مشاريع العالم لإعادة الإعمار وبناء بنية تحتية جديدة وفق المقاييس العالمية ، هذا بالطبع حينما يكون بعيدا ً عن الفساد ، والتدخل من الفاسدين السابقين ، وإعطاء الأمر بيد المخلصين بدءا ً من رؤساء الوزارات والوزراء ، شريطة ً أن تكون شكل الحكومة إدارية تكنوقراطية بحتة ، بعيدة عن المحاصصة ، ومزايدات الوزارات لشراء الكراسي ، كذلك التوجه نحو اختيار كُل الدرجات الخاصة من الوزراء فما دون من البلوتقراط ( الأغنياء ) أصحاب الضمائر الحيّة لتجنب التورط في متاهات الفساد المستشري لحد الآن في العراق الفيدرالي ، عراق الحضارات ، عراق المكونات بِكُل تفرعاتها ...
العراق في
7 / أيار / 2017

الخميس، 13 أبريل 2017

البارزاني وحل ّ مشاكل ومطال الأيزيدية !!!


البارزاني وحل ّ مشاكل ومطالب الأيزيدية !!!
حسين حسن نرمو
لا أعتقد ، بأن أحدا ً يُزايد على الكوردايه تي ، مع شخص رئيس إقليم كوردستان السيد مسعود البارزاني ، وحتى الذين سبقوه في النضال السياسي والكفاح المسلّح من أبناء العائلة البارزانية ، على رأسهم الراحل البارزاني مصطفى ، حيث كان مع الأبن نصيرا ً و مدافعا ً عن المكونات الصغيرة من الأيزيديين والمسيحيين والكاكائيين والشبك ، و وفق ما قيل ويُقال دائما ً على لسانهم شخصيا ً بالدفاع عنهم في كافة المحافل ... الذي عاصر الانتفاضة الآذارية عام 1991 ، وبعدها يتذكر خطابات القادة الكورد ، منه خطاب السيد مسعود البارزاني وأمام حشد ٍ كبير في محافظة دهوك ، حيث لا تزال الأيزيديون يتذكرون مقولته ، والتي أصبحت معروفة حينذاك ولحد الآن ، حينما قال ( أما أن لا توجد قوم ٌ أسمه الكورد ، أو أن الأيزيديين هُم الكورد الأصليين ) ، رغم أنها ، أي المقولة أو الكلام في الخطاب ثقيلا ً على قلوب الكثير من الذين حضروا مراسيم استقبال وسماع خطابه ، ربّما لغرض التطرّف الديني في أنفسهم ... الحق يُقال أيضا ً في نفس الفترة ، ربّما قبلها أو بعدها ، أكد السيد جلال الطالباني الأمين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني على أصالة الأيزيديين ، بأن ( الأيزيديون هُم الكورد الأصلاء ) وفي خطاب رسمي أمام جمع غفير جدا ً ، هذا الجمع والخطاب كان في محافظة كركوك ( قدس كوردستان ) ...
بِحُكم ما قيل أعلاه ، والتعاطف من قبل القادة الكورد مع الأقليات عامة ً والمكون الأيزيدي خاصة ً ، وبعد التأكيد من قبلهم على أصالة الأيزيديين ، كان لا بُد من توجيه أنظار الأيزيديين إليهم أي القادة الكورد ، لتقديم مطالبهم ، لا سيما بعد أول انتخاب للبرلمان في إقليم كوردستان بعد الانتفاضة ، وتشكيل أول حكومة أيضا ً بعد انسحاب منتسبي وموظفي الحكومة العراقية حينذاك من مناطق إقليم كوردستان نهاية عام 1991 ، نعم الأيزيديين مثلهم مثل باقي المكونات ، كانوا يطالبون بحقوقهم في هذا الجزء المُحرّر والمهم في العراق ( إقليم كوردستان حاليا ً ) ، رغم أن نسبة الذين كانوا تحت سُلطة الإقليم لا تتجاوز 10 % من مجموع سُكان هذا المُكون ، حيث باقي مناطقهم ، كانت خاضعة تحت لواء أو سُلطة النظام البائد في العراق ...
لكن ! بعد توسع دائرة التحرّر لباقي أجزاء العراق باحتلال بغداد تحت يافطة ( التحرير ) من قبل الأمريكان والقوات المتحالفة معهم ، و حُكم الحاكم المدني بريمر ، مع سلسلة الحكومات القصيرة الأمد وذات الأربع سنوات بعد الانتخابات البرلمانية في عراق المركز ، كان على الأيزيديين أيضا ً ، توسيع دائرة المطالبة بالحقوق المشروعة وعلى مستوى العراق ، حيث باقي المناطق ذات الغالبية الأيزيدية ، مثل شنكال ، الشيخان ، بعشيقة وأطراف قضاء تلكيف خُضِعَت لتكون تحت رحمة المادة 140 من الدستور العراقي ، حيث تم الاتفاق عليها لبيان مصير المناطق أعلاه ، حول عائديتها إلى إقليم كوردستان من عَدَمِه ِ ، بعد ( التطبيع ، الاحصاء والاستفتاء ) ، حيث في اعتقاد الكثير كانت ولِحَد الآن بعد الصراعات السياسية الكوردية ــ السنية ــ الشيعية ، أصبحت تطبيق هذه المادة أشبه بالمُعجِزَة ، ربّما ستنتهي بإعلان الدولة الكوردية وهي أيضا ً بمثابة المُعجِزَة الكُبرى ، هذا إن عادت مناطقنا لتكون تحت لواءها، على الأقل في الظروف الراهنة ، حيث بانت من تأثير رفع العلم الكوردستاني على المباني الحُكومية في كركوك ، لتقوم القيامة من ردود الأفعال الدولية والإقليمية وحتى على مستوى عراق المركز ...
إذن ! حتى لا نبتعد عن مضمون مقالنا ، حيث كان الأولى بالقيادة الدينية الأيزيدية ( الروحانية ) والدنيوية ( سمو الأمير ) ، أن تفتح الحِوار وتزور بغداد الحكومة ،  وحتى المراجع الدينية الشيعية والسنية على مستوى العاصمة وكربلاء والنجف حول المُطالبة بالحقوق ، مثلما فَعَل َ الأخوة المسيحيين والآخرين لضمان المشاركة الفاعلة ك ( مكون ) أصيل في البرلمان ( خمسة مقاعد كوتا ) للأخوة المسيحيين على سبيل المثال لا حصرا ً ، والمطالبة بمشاركة الأيزيديين في الكابينات الوزارية والسفارات والقنصليات ، كذلك وكلاء الوزارات والمدراء العامين و ... و ... وهكذا وفق قاعدة الحقوق تُؤخذ ولا تُعطى ، هذا ما تم التأكيد عليه من قبل القيادات العراقية بالتوصية للأيزيديين دائما ً ، بِعَدم وضع كُل البيضات في سلّة أو سَلاّت جُل الأحزاب الكوردستانية بدون تحديد ... هذا إن دل على شئ ، وإنما يدل على أن حقوق المُكَون الأيزيدي في بغداد أيضا ً موجودة وبقوة وأكثر بكثير من ما هو موجود في إقليم كوردستان ، حيث الواجب على قياداته المُطالبة لا البقاء مكتوفة الأيادي ، وفي وضع المراوحة دائما ً ، والاعتماد على شخص البارزاني الرئيس ، والذي كان ولا يزال مشغول بهموم ٍ ربّما أكثر من طاقته ، ولا يمكن الضغط عليه أكثر وفي كُل المناسبات ، لأن حسب الاعتقاد ، بأن شخصه ، والحكومة في الإقليم على علم ٍ و دراية ٍ بكل مطالب الأيزيديين سلفا ً وما قُدِمَ له مرارا ً و تكرارا ً ، حيث بإمكانه التوجيه الفوري لتحقيق الكثير من هذه المطالب ، على الأقل ما يُمكن تطبيقه على أرض الواقع في مُجمَل دوائر إقليم كوردستان ، وفق الاستحقاق السُكاني والانتخابي في محافظة دهوك وحتى نينوى أيضا ً ...
خلاصة القول وحسب الاعتقاد أيضا ً ، لو كان للأيزيديين تنظيم سياسي ( حزب ) أو أكثر ووفق الأصوات الموجودة في مناطقهم ، لكان بالإمكان فرض إرادتهم ، حيث كانت ، وستكون مشاركتهم الفاعلة في كافة المجالات مضمونة وفق الاستحقاق  مثل الأحزاب الموجودة منها الدينية والاتحاد الاسلامي ( يه كرتوو ) نموذجا ً ، حيث حصل الأخير على الكثير من المقاعد الحكومية والإدارية في حكومة الإقليم مؤخرا ً هذا ناهيك عن حصصهم على مستوى العراق ...
قرية النصيرية في
13 / 4 / 2017

الثلاثاء، 4 أبريل 2017

الاستثمار في العراق الجديد !!!



الاستثمار في العراق الجديد !!!
حسين حسن نرمو
الاستثمار ، كلمة ذات معنى خاص وتعني الكثير في البلد أو البلدان الذي أو التي يُراد توظيف الأموال من أجل البناء أو إعادة البناء ، ومن أجل الإعمار أو إعادة الإعمار ...
إذن على مستوى العراق وقبل سقوط النظام عام 2003 ، ذروة البناء الاستراتيجي وغيره كانت إلى الثمانينات من القرن المنصرم ، حيث كانت فترة إنعاش اقتصادي بعد تأميم النفط و ( إنهاء ) الثورة الأيلولية  الكوردية بموجب اتفاقية الجزائر المشؤومة على الشعب الكوردستاني بين الثلاثي ( شاه إيران وهواري بومدين وصدام حسين ) ... لكن ! لا تأتي الرياح بما تشتهي السُفن ، حيث سرعان اندلعت الحرب العراقية الايرانية بعد رحيل الشاه ، ثم اغتيال بومدين مسموما ً ، ومحاولة تحديد سلوك وتصرفات دكتاتور العراق بالضغط عليه وتوريطه في حروب إقليمية ودولية ، مثل حرب الخليج الثانية ، والحصار الذي فُرِض عليه إلى أن كانت نهايته المشؤومة في قبو ٍ لا تعيش فيه الإنسان ، إلا الهاربين من أمثاله ...
حروب الخليج المتتالية والضربات التي تخللتها من التحالف الدولي الأمريكي والبريطاني ، حيث كانت ذات تأثير على تدمير البنية التحتية للاقتصاد العراقي ، بدءا ً من مشروع الطاقة النووية ، معامل التصنيع العسكري ، محطات الطاقة الكهربائية و ... و... والكثير من المشاريع الاقتصادية الأخرى ، هذا ناهيك عن الحصار الاقتصادي الناتج عن احتلال النظام العراقي لدولة الكويت في آب عام 1990 ، مما كان وراء الشلل أو الركود الاقتصادي قرابة عقد ونيف من الزمن قبل سقوط النظام في نيسان عام 2003 ...
بعد سقوط النظام ، وفترة العام أو السنة الذي كان ( بريمر ) حاكما ً مدنيا ً في العراق ، تلتها حكومتين قصيرتين في العمر برئاسة السيدين أياد علاوي وابراهيم الجعفري ، حيث لم تتجاوز فترة حكمهما العامين ، كانت القيادات العراقية مشغولة أكثر بكيفية إدارة الدولة ، لأنها كانت مرحلة حديثة وتكاد لا تُصَدَق من قبل الكثيرين منهم ، نعم وفي اعتقاد الكثير بأن خلال الفترة اعلاه ، كانت كلمة الاستثمار غائبة عنهم ...
لكن ! بعد الاستفتاء على الدستور وتشكيل الهيئات ومنها الاستثمار وانتخابات الدورة البرلمانية الأولى وتشكيل حكومة المالكي الأولى أيضا ً ، بدأت القيادات ، نقصد الكُتل والأحزاب السياسية القديمة والحديثة تُفكر في كيفية استغلال المشاريع المطروحة من قبل وزارة التخطيط للبدء في الاستثمار ، ومحاولة الاحتواء على المشاريع لمصالح الدوائر الاقتصادية للأحزاب والتيارات السياسية ، وفق خطط مدروسة مع الجهات الحكومية ذات العلاقة عبر فلاتر الوزارات وشخص الوزراء ، حيث ُ جُلهم تم الاختيار على أساس عقد الصفقات الاقتصادية والتي تتعلق بالمشاريع الخدمية الرُبحية لصالح الجهات السياسية ، لذا الدوائر الاقتصادية المتكاملة للأحزاب وكما أسلفنا ، أجمعوا عبر متعهديهم أو مقاوليهم للحصول على المشاريع الخدمية والمهمة ( مشروع الماء الصالح للشرب في بغداد ) نموذجا ً والذي تلكأ لسنوات بعد الإرساء عليهم ، نعم تمكنوا من الحصول على المشاريع من الدولة وبشتى الطُرق الديماغوكية والملتوية ... لا بل دخلوا العديد من أعضاء مجلس النواب على الخط في هذا المجال ، رغم منعهم وبموجب القانون من ممارسة أي عمل خلال فترة تواجده في البرلمان ، إلا إنهم عملوا وخلال اللجان البرلمانية والتي لها علاقة مع الجهات التنفيذية بِحُكم الجانب الرقابي بالحصول على الكثير من المشاريع عبر أقاربهم وذويهم ، حتى وإن لم يكونوا أهلا ً لها من الناحية الاختصاصية والخبرات العملية ... وفي حالة إحالة بعض المشاريع إلى الشركات الدولية والإقليمية وكانت أحيانا ً تحت يافطة وهمية ، ومن الشركات غير الرصينة من الناحية التقنية أو حتى افتقارهم للأرصدة المالية ، ليتم استغلالها من قبل الحيتان الكُبار والجهات التنفيذية للدولة العراقية وفق نسب مئوية ك ( حصص ) لهم سلفا ً ، وهذا ما حدث فعلا ً بكشف الكثير من العقود في الوزارات المعنية ولا سيما وزارات الدفاع والداخلية والكهرباء ، حيث الأكثر تعاملا ً مع الشركات الاجنبية ، فيما تخص استيراد صفقات الأسلحة أو الأجهزة الفنية الخاصة بكشف المتفجرات ، أو حتى الصفقات الخاصة بمحطات توليد الطاقة الكهربائية ، مما كانت وراء هدر أموال العراق بالمليارات من العملة الصعبة ...
بالمناسبة ، وبعد عدم إعطاء أو إحالة بعض المشاريع من الجهات التنفيذية إلى أقارب أو أشخاص تابعين لأعضاء مجلس النواب ، مما حصلت نوع من الانتقام والضغط عبر الأساليب القانونية والخاصة بالاستضافة أو الاستجواب البرلماني ، حيث كنت شاهدا ً على جمع تواقيع حول استجواب أحد الوزراء ومن قبل أحد أعضاء البرلمان ، بعد أن قام الأخير بإعداد ملف كامل حول الأخطاء التي حصلت في وزارته ، كان هذا فقط لأن معالي الوزير لم يوافق على إحالة أحد المشاريع المهمة في البصرة إلى الدائرة الخاصة بالمقاولات التابعة لمعالي السيد النائب والذي كان محسوبا ً على كتلة كبيرة في البرلمان في البرلمان العراقي ، ونتيجة لمثل هذه الحالات المتجاوزة أصلا ً على أصول إحالة المشاريع وفق آلية تقديم العطاءات من الشركات وحتى المقاولين الكُبار ، حيث تم استغلال الاستثمار بوحداته الموجودة مثل الهيئة في بغداد ومديرياتها في المحافظات ، وفق القاعدة الخاطئة غير المبنية على الولاء للوطن والشعب العراقي عامة ، إنما كانت ولحد الآن ضمن دائرة المستفيدين من الأحزاب والكُتل وحتى الشخصيات التابعة لهم ... كانت النتيجة التلكؤ المستمر وغير المُبرّر في المشاريع الضخمة والاستراتيجية لحد الآن ، هذا ما أكد السيد حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء بإعطاء الفرصة لتكملة المشاريع المتلكئة في إحدى تصريحاته ، حيث هنالك الكثير من هذه المشاريع ذات نسب انجاز مختلفة وباقية غير كاملة منذ ما يقارب عقد من الزمن وعدم تطبيق القانون على منفذيها من المقاولين والشركات بالتقصير المتعّمد أحيانا ً كثيرة ، وذلك خوفا ً من محاسبة الرؤوس الكبيرة المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في تنفيذ مثل هذه المشاريع ...
 الخلاصة ... نستنتج من ما وِرِد ، وكل ما يتعلق بملف الاستثمار في العراق ، بعد سقوط النظام ولِحَد الآن ، كان للأسف ( استثمارا ً مزيّفا ً ) ، لأنها كانت خارج سياقات القواعد الأصولية للاستثمار العالمي لبناء البلدان ( العراق نموذجا ً ) ، أو بالأحرى إعادة البناء والإعمار لِكُل ما تمَ تدميره في العراق ، نتيجة الحروب والهفوات ، حيث كان الأولى بالقادة العراقيين ، إعداد صندوق خاص بالإعمار من واردات النفط ، مثل ما حصل في العهد الملكي ، رغم قِلَة وارد النفط حينذاك ، ثُمَ تسليم ملف الاستثمار إلى الشركات الأجنبية الرصينة المعتمدة لدى دُوَلِهم ، هنا نقصد الحصول على الضوء الأخضر من الدول قبل شركاتها بالعمل في العراق ،  وفق القواعد والقوانين الدولية ، لإعادة إعمار الدمار والخراب الذي حل ّ ببلاد الرافدين .
4 / نيسان / 2017

الأحد، 26 مارس 2017

شنكال وإعادة الإعمار !!!


شنكال وإعادة الإعمار !!!
حسين حسن نرمو
أولا ً : ــ في الماضي القريب وقبل ظهور ال ( ب . ك . ك ) ...
شنكال مثل الكثير من المناطق المستقطعة ، أو المتنازع عليها ، أو ذات الإدارتين بين المركز والإقليم ، أو الباقية لحد الآن تحت رحمة المادة 140 من الدستور العراقي الدائم ، المنتهية مفعولها كمادة دستورية ، أو يُمكن إحياءها وفق الآراء المختلفة ... ومن هذه التسميات أعلاه وربّما غيرها ، حيث يعرفها أبناء شنكال وجُل القيادات المركزية ، وكذلك في إقليم كوردستان ومواطنيه ، بأن شنكال مثلها مثل نظيراتها أو أكثر منهم على الأغلب ، ذاقت الأمرّين ، وعانت الأمرّ كثيرا ً من ازدواجية الإدارة ، وعدم الاهتمام بها ، لا من عراق المركز ، ولا من عراق الإقليم ، أي بعد سقوط النظام وفي عهد كُل الحكومات المتعاقبة بعد 2003 ، بدءا ً من حكومة السيد أياد علاوي وانتهاءا ً بحكومة السيد حيدر العبادي الحالية ، عدم الاهتمام بها نابع من الخلافات ، واختلاف الأطراف في بغداد وأربيل وفق الاتفاقات بين الحكومتين وعدم حسم أمرها لحد الآن ...
على أرض الواقع ، وبعد حرب التحرير أو الاحتلال الامريكي للعراق بعد سقوط نظام صدام ، كانت الأحزاب الكوردستانية سباقة في الاستحواذ على مثل هذه المناطق ، وبعد حصول الفراغ السياسي على مستوى العراق ومنها شنكال ، وفق جغرافيتها وغالبية سكانها من الأيزيديين والكورد المسلمين مع الأقلية العربية والبعض من المسيحيين ، نعم سرعان ما كانوا من المبادرين بتشكيل هيكلية جديدة للإدارات فيها ، من القائمقامية ، البلدية ، الصحة ، البريد ، المعاهد الفنية والإدارية ، الإعداديات المهنية ، السايلو ، معمل السمنت وكذلك المجالس البلدية ، حيث أفلحوا في غالبيتها والكثير لا بل الأغلب من هذه التشكيلات الإدارية هُم من الأنصار والمؤيدين للحزب الديمقراطي الكوردستاني ، أي كانت لهم حصة الأسد بِحُكم المنطقة خاضعة تحت سلطتهم ... أما كيفية الإدارة وإعادة الإعمار ( لم يفلحوا ) فيها ، هنا أقصد تقديم الخدمات العامة ومنها مشاريع الإعمار ، بناء المدارس ، المستشفيات ، تصوروا في مركز ناحية سنونى هنالك مدارس طينية لحد الآن ، ولم تتمكن الإدارة وعلى ما يقارب عقد ٌ ونيف من الزمن من بناء مدارس تليق بالمنطقة ، في حين لو سُمِحَ ببناء الجوامع ل ( فاقت ) عددها للمدارس الموجودة ، يجب أن لا ننسى ويعرفها جيدا ً القيادات الحزبية والإدارية في قضاء شنكال وخاصة الأيزيديين ، لم يتم لحد الآن توفير أبسط مستلزمات الحياة ، وهي ماء الشرب حتى لو كانت من الآبار الارتوازية .... فقط نجحوا في كسب الأصوات ، شراء الذمم ، جيش من الكوادر الحزبية ، متقاعدي الثورات ، قوات مسلحة من مختلف التشكيلات البشمه ركه والخاص والآسايش و ... و ...   وفي كُل هذا طبعا ً ، أثقلوا كاهل حكومة إقليم كوردستان وبطرق ذكية لإضافة رواتب هذه التشكيلات ومنها الوهمية إلى ملاكات الحكومة ، حيث فاق عدد موظفي الإقليم مقارنة مع العراق بالرواتب والدرجات الوظيفية وبالذات الدرجات الخاصة العالية ، مما نشأت أزمة اقتصادية معقدة وغير متوقعة في الإقليم مؤخرا ً ، أدت إلى شبه إفلاس في النظام المالي لحكومة الإقليم ، بالتأكيد حديثنا عن  شنكال وتم العمل بهذا النظام في عموم مناطق الإقليم ...
إذا ً ! طِوال الفترة الماضية ونقصد بعد 2003 ، حينما يتم الحديث عن تقديم الخدمات والمشاريع لمثل هذه المناطق وخاصة شنكال ، سرعان ما يكون الجواب جاهزا ً من لدن المسؤولين الحزبيين ، وحتى الحكوميين الجدد ، وعلى مستوى الكُبار ( لأن هؤلاء أيضا ً وفي كثير من الأحيان ملكيين أكثر من الملك أي حزبيين فوق العادة ومن منتسبي التنظيم الداخلي ) ، نعم يقولون بأن شنكال غير محسومة أمرها ، ولا بدّ من الانتظار لحين تطبيق المادة 140 ، والتي حسب رأي المتواضع بأنها لم ولَن تطبّق أصلا ً ، إلا أن تصبح أمرا ً واقعا ً من النواحي كافة ، هذا إذا كانت حكومة إقليم كوردستان والقيادات الكوردستانية ، صادقة في التعامل مع مثل هذه الملفات لكافة المناطق ، والوقوف على مسافة واحدة من حيث تقديم الخدمات وتأهيلها ( ولو للأسف طبعا ً ، هنالك لحد الآن فرق شاسع وواضح جدا ً في الاهتمام بين خانقين وكركوك وباقي المناطق مقارنة ً مع شنكال ومناطق أخرى ذات الغالبية للمكونات من الأيزيديين والمسيحيين والكاكائيين والشبك ) ...
ثانيا ً : ــ بعد ظهور حزب العمال الكوردستاني ( ب . ك . ك ) ...
ظهور أو دخول حزب العمال الكوردستاني ( تركيا ) ، وحليفته حزب الاتحاد الديمقراطي ( سوريا ) بشكل علني ومع قواتهما العسكرية إلى الميدان السياسي وجغرافية غرب دجلة وخاصة ً شنكال ، كانت بعد الكارثة التي حلّت بأهلها وسقوط جُل المناطق التي تسكن الأيزيدية في شنكال تحت رحمة داعش ، كذلك الممارسة الشنيعة من مثل هذا التنظيم الارهابي من القتل الجماعي لأهاليها وسبي نساءها وبيعهم في أسواقهم الرخيصة ... نعم دخلت القوات العسكرية لهذين الحزبين لنجدة أهالي شنكال ، بعد تخلي صاحب الدار الشرعي ، وانسحاب البيشمه ركه من مواقعها تحت ذرائع شتى ، مما كانت المواطنين المدنيين لقمة ً سائغة في أفواه الدواعش المجرمين ... فعلا ً أفلحوا في النجدة وإنقاذ عشرات الالاف لا بل مئات الالاف من المدنيين عبر أراضي سوريا ، ليستقر بهم في المخيمات والهياكل ودور المواطنين الشرفاء في إقليم كوردستان ...
بالتأكيد ظهور قوات عسكرية متعددة ومن اتجاهات مختلفة في المنطقة ، زادت المشاكل بعد أن كانت موجودة أصلا ً ، لا سيما بعد استحداث قوة عسكرية خاصة بالأيزيديين تابعة وخاضعة لتوجيهات حزب العمال الكوردستاني ، وقوة أخرى أيزيدية أيضا ً مستقلة بقيادة الأخ حيدر ششو ، وكذلك استحداث قوات بقيادة الأخ قاسم ششو بعد أن تم احتواءها من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، يقال بأنها لحد الآن غير خاضعة لأوامر النشر الرسمي بعد الزيادات المتراكمة على مِلاك وزارة البيشمه ركه وفق شبكة التنظيم العسكري للوزارة ، وما سيزيد من الطين بلة في المستقبل ظهور ألوية عسكرية خاصة ( بيشمه ركه ) للعرب ، وأخرى للمسلمين ( الكرمانج ) من شنكال ، وبالتأكيد سيتم نشرهم في المناطق المتاخمة لمناطق سكنى الأيزيدية ... أما الذي أضرّ المصلحة العامة لأهالي المنطقة هو تواجد أو ظهور قوات تابعة ل ( المجلس الوطني الكوردي السوري ) على خط المواجهة العسكرية والاقتتال مع القوات الشنكالية التابعة إلى ( ب . ك . ك ) ، ليزيد المشكلة تعقيدا ً على رؤوس المغلوبين على أمرهم ، مثل هذه الأعمال بالتأكيد لها تأثير مباشر على حياة العامة في شنكال ، مما كانت وراء هروب أو فرار المواطنين والذين عادوا مؤخرا ً إلى مناطقهم ، مستعينين هذه المرة بالجبل الصديق الوفي والمدافع عن أبناءها وفق جغرافيته الوعرة والمانعة من اقتحام الأعداء ...
كُل هذه الأحداث ، خَلَقَت أرضية مناسبة للطابور الخامس السلبي ، وللأسف أقصد الأيزيديين مرّة َ أخرى ومن خلال وسائل الاعلام الكوردستانية ذات التوجيه الخاص دائما ً ، يبثون الارشاد والمطالبة بسحب قوات ال ( ب . ك . ك ) من شنكال ، باعتبارها السبب الرئيسي في كُل المشاكل السياسية والاقتصادية والعسكرية في إقليم كوردستان ، لا بل الحجة هذه المرة بأنهم وراء عدم إعمار شنكال بعد التحرير ، وتقديم الخدمات لحد الآن ، هذا ما التمسناه من خلال اللقاءات التلفزيونية مع رؤساء المجالس البلدية في المنطقة ، مسؤول الوحدة الإدارية ، ممثلي  شنكال على مستوى المحافظة وعراق المركز أيضا ً بتوجيه أصابع الاتهام لحزب العمال الكوردستاني بالتعقيد وعدم إعمار شنكال ، مما قد يحدث في المستقبل اجتياح تركي متوقع لمناطق شنكال ، على غرار تواجد قواتها في جبل بعشيقة  ، وتحت ذريعة ملاحقة حزب العُمال ، ثم تشكيل قاعدة في جبل شنكال القريب من تلعفر التركمان والحدود السورية ولحماية المصالح الاقتصادية التركية أو المشتركة ، وسيكون بالتعاون مع قوات البيشمه ركه في الإقليم ، هذا ما صرّح به وزير الدفاع التركي في الإقدام على مثل هذه الخطوة ، للأسف طبعا ً أن تصل الأزمة إلى هذا الحد من التعامل مع شنكال الجريحة ذات المخطوفات والسبايا لدى داعش لحد الآن،  والتي عانت وربّما لحد الآن من حصار اقتصادي عبر الحدود مع ربيعة وزمار حسب ما يفيدون بها المسؤولين الإداريين في المنطقة ...
إذا ً ! في اعتقاد الكثير ولا سيما المتخصصين بأن ملف إعادة إعمار شنكال هو أكبر من تواجد قوات ال ( ب . ك . ك ) وغيرها من القوات ، حيث بالإمكان التفاوض حول ذلك وعلى أعلى المستويات مع حزب العمال الكوردستاني إذا كانوا جديّين في العمل ، حيث من الممكن الاستعانة بالأمم المتحدة والأمريكان في مثل هذه القضايا ، لكن للأسف ، وبالعكس ، هنالك إعاقة لعمل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وغيرها في مجال تقديم المشاريع من جانب الأجهزة الأمنية والعسكرية في المنطقة ، كذلك لا يُحَبذون تنفيذ المشاريع من الحكومة المركزية في حالة الإقدام على ذلك وبشتى الطُرق الديماغوكية ... مَن يدري ؟  ربّما حتى لا يضمنون تأييد واسع إلى المركز على حساب المغلوبين ، وبالأخير حكومة الإقليم ليس لديها الامكانيات على تقديم المشاريع والخدمات لإعادة الإعمار وكما يجب أن يكون أو تكون ، كي تبقى شنكال ومناطق أخرى ذات الغالبية الأيزيدية والمكونات الأخرى بين ( الحانة ) و ( المانة ) حتى تطير كُل اللـُحى على غرار المثل العربي ، والخاسر الأكبر هُم المغلوبين على أمرهم ...
24 / آذار / 2017