السبت، 14 يناير 2017


الحصانة الدبلوماسية وذوّي المسؤولين في العراق !!!
حسين حسن نرمو *
الحصانة الدبلوماسية ، كلمتان مثخنّتان من حيث المعنى ، والصفة ، والتمثيل لدى الدوائر ، أو المؤسسات ، أو المجالس ، أو الدول ، ومن قبل شخصيات تدخل سلفا ً دورات لغات عالمية ، وكذلك دورات خدمات دبلوماسية في دولهم قبل التكليف عمليا ً ، لممارسة المهام الدبلوماسية ، سواءا ً في السفارات ، أو القنصليات ، أو المفوضيات التابعة للأمم المتحدة ، وأحيانا ً الأخيرة نفسها ، وحتى مجلس الأمن الدولي ، لتكون هذه الشخصيات ، واجهة الدولة في مثل هذه المحافل الدولية .
بعد سقوط بغداد وانهيار النظام الدكتاتوري ، ثم إحلال النظام الديمقراطي شيئا ً فشيئا ً عبر مراحل انتقالية ، بدءا ً من ( عام ) الحاكم المدني بريمر وتشكيل مجلس الحُكم الانتقالي ، مرورا ً بوزارة  د . أياد علاوي والانتخابات النيابية فيما بعد وتشكيل الحكومات المتعاقبة وصولا ً إلى الحكومة الحالية برئاسة د . حيدر العبادي ، خلال تلك الفترة ومنذ البداية ، تم إعداد وصياغة دستور دائم للبلاد من قبل المتخصّصين ، وعرضه للاستفتاء العام حينذاك ليحصل على ثقة العراقيين ، حيث بموجبه مُنِح الصلاحيات الدستورية للرئاسات الثلاث ، كٌل ٍ حسب موقعه ، كذلك الكثير من الحقوق والواجبات للمواطن العراقي وفق القوانين التي تم ويتم تشريعها على ضوء الدستور ...
حتى لا نبتعد كثيرا ً عن عنوان المقال ومضمونه ، كانت الحصانة بمضمونها العام والدبلوماسية بشكل خاص من ضمن هذه الحقوق التي مُنِحَت ولا تزال تُمنَح للعراقيين ، نعم فيما يخص منح الحصانة وخاصة الدبلوماسية لمختلف الشرائح للمجتمع العراقي فحدّث ولا حرج ، منهم الرسميين والمستحقين أكثر من الآخرين ، والذين من الضروري جدا ً حصولهم على الحصانة الدبلوماسية بموجب العمل في السلك الدبلوماسي العراقي وبِحُكم العمل أيضا ً في السفارات والقنصليات والملحقيات العراقية لدى غالبية الدول في العالم ومن مختلف القارات ، نقصد هنا السفراء والقناصل والوزراء المفوضين وربّما مَن هُم بدرجتهم بالمثل في السلك الدبلوماسي ، للأسف في العراق الجديد تم اختيار الكثير من الشخصيات ( الرجل غير المناسب في السلك الدبلوماسي ) ، وفق مبدأ المحاصصة المقيتة بين الكتل والأحزاب السياسية ، الاختيار طبعا ً ، وربّما في الكثير من الحالات فرض المرشّحين على الجهات المعنية في الوزارة ، وفق التوافق السياسي ( هذه السفارة من حصة الكتلة الفلانية ، وتلك السفارة من حصة الآخرين وهكذا للأسف )  ، نعم الاختيار كانت دون النظام المعمول به عالميا ً وفق مواصفات تفرض عليهم التخرج من دورات اللغة والخدمة الدبلوماسية و ... و ... .  
الآخرين الذين كان لهم شرف الحصول على الحصانة الدبلوماسية ومن خلال جواز السفر الدبلوماسي ، هُم بالتأكيد أعضاء مجلس الحُكم الانتقالي والوزراء في كُل الحكومات المتعاقبة ومَن بدرجتهم من رؤساء الهيئات وربّما المؤسسات ، كُل أعضاء الجمعية الوطنية ، أعضاء المجلس الوطني ، أعضاء مجلس النواب العراقي للدورات الثلاث لحد الآن ، لا أدري ربّما وكلاء الوزارات ومَن بدرجتهم والذين تجاوز عددهم لحد الحكومة الحالية أكثر من سبعمائة وكيل وزير ، ومَن يدري ربّما المستشارين في الرئاسات الثلاث أيضا ً ، هذا وربّما الشخصيات المماثلة في إقليم كوردستان أيضا ً مشمولين بالحصول على الحصانة ، أو على الأقل جواز السفر الدبلوماسي ، وبِحُكم ترأس السيد هوشيار زيباري وزيرا ً للخارجية العراقية على مدى عقد أو أكثر من الزمن ، حيث ُ من صُلب صلاحياته منح جواز السفر الدبلوماسي لأي مَن كان في العراق الجديد ، هذا بالطبع جائز في فترة ابراهيم الجعفري وزير الخارجية الحالي أيضا ً ... وبِحُكم الصلاحيات ، يجب أن لا ننسى بأن تم منح جواز السفر الدبلوماسي إلى الكثير والكثير من الذين يعملون ضمن ( حاشية ) المسؤولين من الرئاسات الثلاث ولا سيما وزير الخارجية نفسه ، ومن الحاشية أيضا ً السكرتيرات التي عملّن في المباني الرئاسية والوزارية ، الجميلات كان لهّن شرف الحصول على الجواز الدبلوماسي في العراق وربّما في الإقليم أيضا ً ...
الأدهى من كُل ما ذكرناه ، وربّما الأغرب تماما ً من كُل ما وُرِد َ في المقال ، هو منح أفراد عوائل كُل الوزراء والبرلمانيين والسفراء والقناصل و ... و ... كُل أصحاب المعالي والسعادة و ... و ... نعم مُنِحَ عوائلهم أيضا ً وبموجب القانون المشرّع سلفا ً الحصانة وجواز السفر الدبلوماسي ( أي الزوجات والأزواج والأطفال ) ...
خلاصة القول في هذا المجال ، هو أن كُل الذين ذكرناهم والذين حصلوا على الحصانة وخاصة الدبلوماسية ، هذا بالطبع عدا الذين شاركوا في دورات الخدمة الدبلوماسية وفق الفترات المقررّة لهم ، نعم عداهم وأكثرية الذين أكدنا عليهم ، لا يعرفون ماهية الحصانة ولا يعلمون ماهية الدبلوماسية ، ولا سيما طبعا ً عوائل الشخصيات ، منهم مَن أستغل هذه الصفة في الكثير من المجالات والمحافل والمطارات ، بحيث أساؤوا إلى هذه الحصانة ، وبالتالي إلى هيبة الدولة ذاتها ... ومنهم أزواج وربّما زوجات البرلمانيات والبرلمانيين والوزراء ، وهُم أو هُن ّ بسلوكهم أو سلوكهّن ، وبالتصرفات ذاتها ، والتي كانت وباتت غريبة جدا ً على المجتمع العراقي ، وربمّا خير مثال ودليل على ما نقول هو ( الحادثة المعروفة لنجلي سفير العراق في البُرتغال وتجاوزهما أو اعتدائهما على صبي ( 15 عاما ً ) في لشبونة العاصمة ، مما حصل للأخير ارتجاج في المُخ ودخوله في غيبوبة ولا يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهما ، لتمتعهما بالحصانة ) وهذا السلوك أو التصرف المُشين ، بالطبع له تأثير مباشر على سمعة العراق والعراقيين ولا سيما على العاملين في السلك الدبلوماسي ... لذا نرى من الضروري جدا ً إعادة النظر في نصوص مواد القانون الخاص بمنح الحصانة ، ونعتقد والأحسن العمل على تحديد مثل هذه الحصانة على الشخصيات بشكل عام وعدم منح عوائلهم بالذات بالحصانة والجواز الدبلوماسي ..
المانيا في 14 / 12 / 2016
·       برماني سابق في العراق


 ( ناديه مراد ) و( يزدا )والخصوصية الأيزيدية !!!
حسين حسن نرمو
كثيرة ٌ كانت المعاناة الأيزيدية خلال أحداث عَصَفَت بِكِيان هذا المُكون الميزوبوتامي الأصيل ، منها قديمة جدا ً ، وهي حملات الجينوسايد ( إثنان وسبعون ) حملة تعرضوا لها أبناء الأيزيدية ، كادت في الكثير من الحملات أن يتم إبادتهم عن بُكرة أبيهم ، لكن إصرارهم ، كفاحهم ، دفاعهم المستميت عن دينهم ومقدساتهم و وجودهم ، كانت وراء بقاءهم و ديمومتهم في أرض المعمورة ، هذا ما قرأناه وسمعناه وباستمرار والأجيال قبلنا عن هذه ( الفرمانات ) ضد أجدادنا العِظام بُغية إبادتهم تحت ذرائع شتى منها الكفر وعدم الخضوع أو إشهار إسلامهم حينذاك ...
أما ما حَدَثَ للأيزيدية خلال العقدين الأول والثاني من الألفية الثالثة للميلاد ، تحديدا ً ما حصل في مجمعي ( سيبا شيخ خدرى و كرعزير ) عام 2007 من حادثي الانفجار المُروّعتين ، أودى بحياة المئات من أبناء المكون الأيزيدي و جرح أضعاف أضعاف الموتى من الشيوخ والنساء والأطفال ... وكذلك كارثة شنكال في 3 / 8 / 2014 المعروفة والسيئة الصيت ، وما تعرض له أبناء هذا المكون المغلوب على أمره ، من الاضطهاد ، القتل الجماعي ، سبي النساء والبيع في أسواق نخاسة الألف الثالث الميلادي وعلى أيدي أشرس تنظيم إرهابي تقتل الناس تحت راية ( الله أكبر ورسوله ) ، هذا ما تنافيه كُل الشرائع السماوية وفق التصنيف اللاهوتي  ( ذات التعاليم والآيات المُنزَلة ) وكذلك الديانات غير السماوية  أيضا ً حسب رأي وتفسير الآخرين ، حيث هؤلاء أيضا ً يؤمنون بالله الواحد الأحد سواءا ً كان عن طريق وسيط  بينهم  وبين الله أو حتى بشكل ٍ مباشر مثل الأيزيديين على سبيل المثال لا الحصر  ...
هذين الحدثين في عام 2007 و 2014 ، أصبحتا شاخصتين ، وأكبر دليل لأتباع المُكون الأيزيدي ، كي يكونوا على دراية ً تامة بتعرض الأسلاف إلى أبشع صنوف  الاضطهاد والظُلم والقتل والسبي ، نعم رأينا بأم الأعين ما تعرّض له بني جلدتنا خلال هاتين الحادثتين ، وخاصة الكارثة الأخيرة في شنكال ، بعد أن أصبحوا مواطنيها  لقمة ً سائغة في أفواه وحوش القرن الواحد والعشرين من التنظيمات السلفية من القاعدة ، وأكملها داعش بالقتل والاغتصاب وسبي وبيع الشنكاليات في أسواق النخاسة في الموصل العراقية والرقة السورية ...
بالتأكيد كارثة شنكال الأخيرة ، كانت محطة مهمة في القتل الجماعي ( جينوسايد ) والاغتصاب الجماعي ( جهاد النِكاح ) ... لذا بدأت صداها تعلو ومنحناها ترتفع باتجاه القِمة في أوساط محلية عراقية مثل البرلمان ، ثم إلى أوساط عالمية في أمريكا وعلى لسان رئيسها بعد البكاء والصراخ وطلب استغاثة النائبة فيان دخيل من أصحاب الضمائر الحية للاستجابة والدفاع عن بني جلدتها ، وكذلك انتشرت معاناة الأيزيدية ، لتصبح قضية الساعة ، وحدث الصحافة ، وبشكل مستمر تقريبا ً على مدار العامين الماضيين ، لتنتشر أيضا ً على مستوى الدول الأوربية وفي أروقة برلمانها المعروف ، حيث ازداد تعاطفهم وبشكل ملحوظ  مع المكونات الصغيرة  في العراق  من الأيزيديين والمسيحيين والصابئة والشبك والكاكئيين وحتى التركمان الشيعة أيضا ً ، هكذا بانت طبعا ً من خلال تقديم مشاريع الحماية المستقبلية للمكونات أعلاه من قبل البعض من الدول إلى الأمم المتحدة ومفوضيتها لحقوق الأنسان في جنيف ...
خلال هذه الأحداث ولحد الآن ، ظهرت عدة نشاطات ومشاريع ، منها فردية أحيانا ً ، وجماعية منظمّة أحيانا ً أخرى ، تابعة وتحت لواء بعض الأحزاب تارة ً ، وخارجة عن سُلطة واحتواء الأحزاب تارة ً أخرى ، فَشَلت البعض من هذه المشاريع ولم تتمكن وعدم الاتفاق على إيصال الرسالة وفق الأهواء والأمزجة  والتدخلات الجانبية أحيانا ً ، نجحت البعض القليل من هذه المشاريع بعد الأيمان والاتفاق بين القائمين والمشرفين على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الأيزيدية أحيانا ً أخرى ...
إذن ! من ضمن المشاريع المهمة ، والتي برزت في الميدان بعد تعرض الأيزيدية إلى حملة جينوسايد  ذات الرقم ( 74 ) والخاصة بكارثة شنكال في وبعد 3 / 8 / 2014 ، نعم المشروع الذي أخذ منحى ً أيزيديا ً أكثر ، بعيدا ً عن التدخلات الجانبية ونقصد الحزبية المحلية ، حيث تفاجئت الكثير من الجهات الحزبية ذات العلاقة بظهور مثل هذا المشروع وفي المناطق الخاضعة تحت إدارتها وسُلطتها ، ومن خلال منظمة لا بل مؤسسة  خاصة تحت يافطة ( يزدا ) ، بإشراف أو ربّما إدارة عليا وطاقم أجنبي ظاهري وربّما بطاقم أكبر مدعوم من وراء الكواليس ، هذا المشروع أو المؤسسة ، جمعت تحت لواءها البعض الكثير من الكوادر والشباب الأيزيديين لتدريبهم وتهيئتهم لخدمة بني جلدتهم من خلال ، جمع المعلومات الدقيقة عن حجم الكارثة ، والتي تركت وراءها ، من حيث عدد القتلى ( المقابر الجماعية ) ، والأسرى الموجودين من النساء والأطفال والشيوخ والأطفال لدى داعش ، كذلك أعداد النازحين ، والتي تجاوزت 400 ألف في المخيمات والهياكل والقرى والمجمعات والمدن ، ومحاولة مساعدتهم من خلال الكثير من المنظمات الإنسانية للأمم المتحدة والكثير من الدول الراعية لها  ، كذلك تعمل هذه المؤسسة  في الفترة الأخيرة على تنفيذ مشاريع كثيرة مثل بناء المدارس والمستوصفات ، وربّما مشاريع أخرى في القرى والمجمعات المنكوبة من بقايا شنكال الكارثة .
نعم أثمر هذا المشروع بروز نادية مُراد لتُصبح شخصية عالمية متميزة ، بعد اختيارها ربّما من بين الكثيرات سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة ، وترشحها قبل ذلك لنيل جائزة نوبل للسلام ، وكذلك حصلت ونالت على أكثر من جائزة ، وتكريم ، أو حُسن استقبال من قبل كُبار الشخصيات العالمية ورؤساء الدول ، هؤلاء بالتأكيد تعاطفوا مع قضية المكون الأيزيدي بشكل عام بعد تعرضهم للجينوسايد على أيدي أزلام قوى الظلام ( داعش ) ، وكذلك قضيتها الخاصة ، وما تعرضّت نادية مراد خلال فترة أسرها أو سبيها أو بيعها في أسواق داعش السيئة الصيت ، أعتقد بأن شُجاعتها وجُرأتها على سَرد دِقة وتفاصيل ما عانتها من الاغتصاب الوحشي من أزلام دولة الخرافة الإسلامية في الألفية الثالثة للميلاد ، نعم تلك الشجاعة والجرأة ( الناديوية ) كانت وراء إهتمام وانتشار القضية الأيزيدية أكثر في المحافل الدولية في أمريكا وأوربا وحتى الدول العربية ...
منتصف الشهر الأخير من عام 2016 ، قرّر البرلمان الأوربي منح نادية مراد و صديقتها لامية جائزة زاخاروف المعروفة بحرية الفكر وبالمهّمة والتي تلي أهميتها في المرتبة الثانية بعد جائزة نوبل ، حيث مُنِح َ لحد الآن ومنذ عام 1988 للعديد من الشخصيات العالمية المؤثرة ، كان نصيب الأكراد من هذه الجائزة إلى البرلمانية المعروفة ليلى زانا ... كان للأيزيديين في حفل التكريم حضور لا بأس به سواءا ً من المدعوين من قبل مؤسسة يزدا ومنظمة الجسر الجوي الألماني العراقي والذين حضروا عن طريق العلاقات الشخصية من خلال ممثلي الأحزاب الكوردستانية في أوربا ( أقصد الأيزيديين ) ، عدا الكثير من أصحاب العلاقة من غير الأيزيديين ومن الإعلاميين ، ناهيك عن حضور قناتي روداو وكوردستان 24 ونقل الوقائع بشكل مباشر واللقاء مع الذين حضروا ، من الذي أدعى بإنابة أو يمثل سمو الأمير ،  وممثل الديانة الأيزيدية في حكومة الإقليم والمفروض أن يكونوا مع الشمل الأيزيدي في مقر البرلمان الأوربي ، خاصة بعد حضور المُكرّمين ( نادية و لامية ) ، حيث كانا برفقة رئيس البرلمان إلى صالة مخصّصة وبحضور كُل الأيزيديين الذين حضروا عدا الذين رافقوا أو ربّما ذهبوا برفقة القنوات التلفزيونية أعلاه ...
خلاصة القول ، وللأسف نقول ، بأن كُل منظمة أو مؤسسة حُرّة ، وذات الخصوصية الأيزيدية ، غير مرغوبة من قبل الأحزاب الكوردستانية وخاصة إذا كان عملهّن خارج أجندات هذه الأحزاب ، لا بل باتت وتم استهداف الكثير من مثل هذه النشاطات في الداخل وحتى خارج الوطن من قبل الطابور الخامس السلبي وللأسف الأيزيدي نفسه ، لتعطيل العمل في المجال الحُر ، وها نرى الآن العمل الجاد ، لأيقاف كافة نشاطات مؤسسة يزدا ، بعد غلق كافة مقراتها في إقليم كوردستان ، لا بل تم تعميم سرّي لكافة المدارس في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك من قبل وزارة التربية في الإقليم ، بعدم التعامل والتعاون مع هذه المنظمّة بأي شكل من الأشكال ( تصوروا التدخل السياسي في التربية والتعليم فأقرأ عليهما الفاتحة ) ، وهنا لا أستثني الأيادي الخفية من المحسوبين على المكون الأيزيدي ،  والتي عملت مع الجهات المختصة كطابور خامس وسلبي ضد خصوصية بني جلدتهم المتمثل طبعا ً في يزدا ، مثلما عملت قبلها ضد تجمعات ومنظمات ونشاطات وبيوتات للمكون الأيزيدي في داخل الوطن ، كذلك طالت أياديهم نشاطات الجالية الأيزيدية في الخارج وخاصة في أوربا للعمل دون تحقيق الأهداف المرجوة والمنتظرة والتي تنتظرها أبناء هذا المكون الأصيل ، لا بل هم أصل الأكراد وباعتراف الكتاب الشُرفاء وقادة الكورد المعاصرين والذين أبدعا في قيادة الشعب الكوردستاني الرئيسين مام جلال وكاك مسعود المعروفين بالوطنية  والنضال المستميت لنيل الحقوق وأصحاب التاريخ المُشرّف ...
14 / 1 / 2017

الجمعة، 18 نوفمبر 2016


بعشيقة ... وخطاب الرئيس البارزاني والحضور الكرام !!!
(( رئيس الجمهورية هو رئيس لِكُل العراقيين ، ورئيس إقليم كوردستان هو رئيسا ً لِكُل الكوردستانيين ))
حسين حسن نرمو
خيرُ ما قرّر وفَعَلَ الرئيس البارزاني بزيارة خاصة إلى بعشيقة ، واختيار خاص من لدنه ِ ، هذه القصبة الأيزيدية الكوردستانية العراقية ، بعد الدمار التي شهدتها مع اخواتها من المُدن الكثيرة ، تحت احتلال وحُكم داعش قرابة الثمانية وعشرين شهرا ً ، بعد احتلال الموصل كمدينة وتوابعها ، ولا سيما كارثة شنكال الغنية عن التعريف في القتل والاغتصاب ، لم تستثني منها حتى الأطفال ، وكذلك سبي النساء ، والفتيات ، ومنهّن بعمر الزهور ، والطفولة ، وبيعهّن في أسواق النخاسة السيئة الصيت ، لتذكير العالم بالسلوكيات والتصرفات في الماضي البعيد ...
أهالي بعشيقة وبحزاني ، عانوا الأمرّين من النزوح الاضطراري ،  والتشرّد ، والهجرة إلى الشتات ، بعد احتلال مناطقهم ليلة 6 ــ 7 / 8 / 2014 ، هذا ناهيك عن التضحية بالبنى التحتية لاقتصادهم ومصادر رزقهم ، المتمثّل بالمعامل الانتاجية لمختلف صنوف المستلزمات والمواد الغذائية من الطحينية ( الراشي ) والزيتون والطرشي على سبيل المثال لا الحصر ..
كان خطاب الرئيس البارزاني مركّزا ً ومؤثرا ً فيما يخص مستقبل إقليم كوردستان ، وعودة المناطق المستقطعة من كوردستان إلى أحضانها بعد التحرير من داعش بدماء الشهداء الأبرار ، ربما تحصل هذا وحسب الاستنتاج من أقوال البارزاني باتفاق سياسي دون المرور مجددا ً بفلتر المادة 140 من الدستور العراقي ، وكذلك مستقبل العلاقة مع عراق المركز،  وربّما الاستقلال ، بعد زيارته الأخيرة على رأس وفد رفيع المستوى من الأحزاب الكوردستانية إلى العاصمة بغداد ، ولقاءه مع الدكتور حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء والاتفاق العسكري على البدء بتحرير محافظة نينوى مع كافة المناطق التابعة لها ... الخطاب ،  تضمن أيضا ً تحذيرا ً أو ربمّا تهديدا ً مبطنّا ً إلى بعض الخصوم السياسيين الكوردستانيين ، وتشبيههم أو سياستهم بالألغام ، والتي يجب أن تتم رفعها من طريقه ، مثلما تم رفع العبوات والألغام التي زرعتها داعش في المناطق التي تم تحريرها مؤخرا ً من قبل الفرق الهندسية الكوردستانية التابعة لوزارة البيشمه ركه ...
لكن ! الأهم في هذا الخطاب بالنسبة لعنوان مقالنا هذا ، والذي أوّد التركيز عليه هو ... اختيار الرئيس هذه البلدة ( بعشيقة ) كنموذج للعراق أو للموصل المصغر ، والتي تقطن فيها تقريبا ً جُل َ المكونات العراقية الأصيلة القومية ، والدينية ، وحتى المذهبية ، من الأيزيديين ، والمسيحيين ، والكورد المسلمين ، والشبك ، من ، الشيعة ، والسنة والعرب أيضا ً ...
نعم كان اختيار كاك مسعود موفقا ً من الناحية الجغرافية والمكوناتية ، باعتباره رئيسا ً لإقليم كوردستان بما فيه المناطق المستقطعة ، كذلك رئيسا ً لكُل الكوردستانيين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية ، والدينية ، والمذهبية وحتى ( الحزبية ) ، لا و لا كما يتصوره المسؤولين التابعين لحزب كاك مسعود وربّما القياديين منهم في الحدود الإدارية لبهدينان والموصل أيضا ً أو حتى في مناطق أخرى من كوردستان ، هؤلاء ! أقصد المسؤولين لم وربما لن يتحررّوا من عُقدة النظر إلى كاك مسعود ك ( رئيس للحزب الديمقراطي الكوردستاني فقط ) ، لهذا دائما ً وفي المناسبات الخاصة والعامة والتي يقتضي مشاركة الرئيس البارزاني ، حيث نرى بأن كُل الحضور الكِرام يتم تبليغهم عن طريق الفروع واللجان والمنظمات الحزبية وهم عادة يختارون الكوادر والأعضاء والمؤيدين للديمقراطي الكوردستاني وكأن الرئيس البارزاني رئيسا ً لهم فقط ، متناسين بأنه رئيس كُل الكوردستانيين ، وربّما البعض الكثير منهم متعمدين في ذلك ... والحضور الكِرام في بعشيقة ( من عدا الرجال الدين الأفاضل ) وفي مناسبات وتجمعات أخرى كثيرة للرئيس البارزاني خيرُ دليل على أن جُل الحضور منهم ...
بقي أن نقول ، وأتمنى أن يصل هذا الكلام إلى الجهات المعنية والمقرّبة من الرئيس البارزاني وخاصة مستشاريه وأن يكونوا أمناء في إيصال الحقائق إليه شخصيا ً ، بأن مثل هذا السلوك والتصرف من مسؤوليه الحزبيين في مختلف المناطق له تأثير مباشر على شخصيته المتمثل برئيس إقليم كوردستان ويقلّل من الشأن ، لأن الناس حاليا ً نظرتهم إلى كاك مسعود رئيسا ً لإقليم كوردستان وليس رئيسا ً للحزب الديمقراطي الكوردستاني ، إلا إذا كان للأخوة المسؤولين الحزبيين رأيا ً آخر ، أو ربمّا بمثل هذه السلوكيات يتصرفون لكي يتجنبوا تعرضهم إلى النقد بحضور كاك مسعود من قبل البعض والمحسوبين على الجهات السياسية والأحزاب الأخرى وإن حضروا ، ربمّا سيكون لهم ملاحظات أو انتقادات على أداء مثل هذه المسؤولين في مناطقهم .
دهوك في 16 / 11 / 2016


الفساد في العراق ... إلى أين !!!


الفساد في العراق ... إلى أين !!!
حسين حسن نرمو *
(( حينما يسيرون اللصوص في الطرقات آمنين ، فمعنى ذلك ... أن النظام لصّ كبير )) .
ظاهرة الفساد ، بأنواعه الإداري أو المالي أو حتى الأخلاقي ، هي وليدة ظروف معينة واستثنائية أحيانا ً كثيرة ، ومن هذه الظروف هي الحروب والتي تكون نتيجتها الفوضى وغياب القانون ... لكن ! الأخطر منه ، وكما يؤكد عليه المعنيون أكثر هي الفساد العقلي أو الفكري والذي إن أصاب به أصحاب الفكر وهم من المتنورين والمثقفين ، حيث التحرّر منه ، أي من فكر الفساد سيكون صعب للغاية ... الكثير من الدول وخاصة الذين تعرضت إلى حروب وانقلابات وفوضى وغياب القانون ، عانوا من ظاهرة الفساد أشّد معاناه ، في الكثير من الأوقات يتم النشر والإعلان عن قائمة طويلة وعريضة للدول التي تنتشر فيها الفساد وحسب الأولوية ، أي زيادة نسبة الفساد ...
أما عن العراق ، فالحديث لا يكون فيه أي حرج ، حول ظهور هذه الظاهرة ربّما منذ عشرات السنين ، لا سيما بعد انتهاء الحُكم الملكي بانقلاب دموي ، تلتها المزيد من الانقلابات والأنظمة الاستبدادية خاصة ً بعد السبعينات وخوض نظام صدام العديد من الحروب ، بدءا ً من الدخول في معركة طويلة مع الأكراد ، حينما كانوا يطالبون بالحقوق المشروعة لهم ، وبعدها أو اثناء الحرب مع أيران واحتلال الكويت والانتفاضة الآذارية إلى سقوط بغداد في 9 / 4 / 2003 ... هذه المغامرات والحروب ، كانت لها تأثير مباشر على انتشار ظاهرة الفساد وديمومتها بشكل مفرط ومفضوح ، وربّما بشكل علني ، بعد سقوط النظام والاحتلال الأمريكي ، وإدارة بريمر ، بعد اتخاذ الكثير من الخطوات غير الملائمة حينذاك ، والذي قيل ، بأنه ( بريمر ) ، كان الأكثر تبذيرا ً أو فسادا ً بأموال العراق ... مرّ العراق ، بعد مرحلة بريمر ، بتشكيل خمس حكومات بدءا ً من حكومة الدكتور أياد علاوي ، تلتها حكومة الدكتور أبراهيم الجعفري ، مرورا ً بحكومتي نوري المالكي ، وصولا ً إلى الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي ، غالبية هذه الحكومات بكُل أجزاءها من الوزارات والمؤسسات والهيئات ، لم تتمكن لحد الآن من التحرّر من ظاهرة الفساد أو مكافحتها وفق الضوابط أو الشروط أو التعليمات العالمية ، لا بل زادت أو انتشرت بشكل متزايد أو مفرط من حكومة إلى أخرى وحسب التسلسل ... البرلمان بدوراته الثلاث وقبلها الجمعية الوطنية والمجلس الوطني ، لم يتمكن أو تتمكن من ممارسة دوره أو دورها الرقابي بالشكل الصحيح وحسب الدستور ، هذا يرجع في اعتقادي عن ضلوع الكثير من البرلمانيين في صفقات الفساد ، حيث كما هو معروف بأن البرلمان مُكون ٌ من كتل برلمانية ،  سياسية ، حزبية ، دينية ، مذهبية ، وقومية ، الكثير لهم ارتباط  مباشر مع الحكومة برئاستها ووزراءها ، والتي كانت لها ضلوع مباشر أيضا ً في صفقات فساد ، وفي حالة وجود صوت ٌ برلماني ، أو أكثر، ينادي ، أو يمارس مهامه في مكافحة الفساد من خلال دوره الرقابي ، سيتعرض إلى أكثر من تهديد ومن جهات عديدة لإسكات هذا الصوت ربّما مقابل صفقة من نوع خاص ، أو ينتهي به المطاف ثمن حياته ... رغم ذلك ، كان هنالك محاولات من خلال الحكومات المتعاقبة بعد السقوط لمكافحة ملفات الفساد الكثيرة ومن الجهات ذات العلاقة المتمثلة بهيئة النزاهة على سبيل المثال لا الحصر ، لكنها كانت محاولات خجولة ،  وربما كانت بالتنسيق مع الجهات المتنفذة ( الحكومة ) حيث محاولاتها دائما ً بالضّد من الاجراءات القانونية لمعاقبة الفاسدين وخاصة الكبار ، بدءا ً من رأس الهرم ومَن لَفَ لفه ، من المحاولات الحكومية والتي تحدث بها السيد صالح المطلك أثناء توليه نائب رئيس الوزراء ، حيث تم تشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد برعايته وحسب قوله في لقاء تلفزيوني ، لكن تَبَيَن وبعد تأكيد السيد المُطلك نفسه ، بأنها أي اللجنة كانت محمية سياسية ومن الحيتان الكُبار من الفاسدين أنفسهم ، وَلَم يتمكن حسب قوله من التقدم في مجال مكافحة الفساد ... يجب أن لا ننسى دور وتدخل العشائر ورؤساءها في حماية السياسيين الفاسدين العراقيين من خلال إيواءهم والدفاع عنهم متذرّعين بالقيم والأصول العشائرية ، حيث يعرض الفاسد نفسه دخيلا ً بين صفوف العشائر ، خير مثال لحماية أمثال هؤلاء هو لجوء السيد طارق الهاشمي إلى إقليم كوردستان بعد محاولات المتابعة واللحاق به من قبل أقطاب الحكومة ، حيث تمكن من الذهاب إلى الإقليم بصفة الدخيل لدى السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان ، وهذا ليس حصرا ً على الأخير ، هذا ما أكد سيادته في إحدى اجتماعاتنا معه ، حينما كُنا ممثلين عن الإقليم من الوزراء والبرلمانيين في مصيف صلاح الدين ( بيرمام ) ، حيث أصبح في موقف محرج لإيواء وقبول دخالة السيد الهاشمي ، علما ً أن الأخير كان لا يُحَبِذ َ حتى حضور المناسبات التأبينية والتي كانت تُقام في بغداد / البرلمان العراقي لكارثتي حلبجة والأنفال السيئتين الصيت من قبل نظام صدام .
إذا ً ! هكذا وصل حال الفساد في العراق إلى درجة ً لتُصبِح الفاسدين أقوياء أكثر من الحكومة والاجهزة الأمنية ، لا بل تَمَكَنَ الحيتان من تحجيم دور مؤسسات مكافحة الفساد ، وأحيانا ً كثيرة تصل الأيادي إلى حَرق الملفات المعنية في عقر تلك الدوائر المعنية بمكافحة الفساد ... ويجب أن لا ننسى بأن المحاكم المختصة أيضا ً باتت تحت السيطرة ليصل الأمر إلى الادعاء العام والمحكمة الاتحادية ، خير مثال على ذلك القرار الأخير بعدم دستورية إلغاء مناصب رئاسة الجمهورية بعد أكثر من عام على قرار الإلغاء من مجلس الوزراء وتصويت البرلمان عليه ، هذا ناهيك عن صُدور قرارات في صالح الذين اُتهموا بالفساد حتى يكونوا أحرارا ً يسرحون ويمرحون في الطُرقات آمنين ... لكن ! الغريب في الأمر وأحيانا ً كثيرة وعلى مستويات عالية ، بأن الذين يقدمون أو ينشرون ملفات فساد لجهات معينة وخاصة الصُحفيين ، يتعرضون هُم إلى المسائلة وربما المُحاكمة ، مثلما حصل في محاكمة أحد الصُحفيين الأكفاء والذي نَشَرَ ملفات فساد في هيئة الاعلام والاتصالات ( وزارة النفط الثانية في الدولة عادة ً ) ، والتي تتعامل مع الفضاء بالأجور العالية ، فيما يخص شركات الهواتف النقالة  ، أو الفضائيات ، ومحطات الراديو ، وشبكات الأنترنيت ، والتي كانت ، أي الهيئة تفوح منها رائحة قوية للفساد ولحد الآن ، ومن المقرّر أن يتم استجواب رئيس الهيئة لدى البرلمان العراقي وفق قواعد الدستور والنظام الداخلي للبرلمان ...
خلاصة القول .. والحق يُقال بأن الحكومة الحالية برئاسة العبادي ، كانت ومنذ ُ تشكيلها تواقة ً في مكافحة الفساد وحسب الامكانيات المتاحة ، لكنها اصطدمت بِجدار وربما بجدران كونكريتية تم إنشاءها من قبل حيتان الفساد ، لذا كانت ولحد الآن الخطوات أو الاجراءات في هذا المجال باتت ضئيلة جدا ً ، مما اضطرت الحكومة أن تستعين بالأمم المتحدة والجهود الدولية منها الشركات المتخصصة في مُكافحة الفساد والفاسدين ، وفق مذكرة تفاهم معها ، وسط اعتراض منقطع النظير من قبل الأحزاب الدينية ، تحت ذريعة التشكيك بالقضاء العراقي ، وإهانة الشخصيات ، الغريب في الأمر بأن الفاسدين أنفسهم يستعينون بالدول الإقليمية لمحاربة وإسكات الأصوات التي تعلو ضد الفساد ، ومن الجدير بالذكر ووفق مذكرة التفاهم مع الأمم المتحدة ، من المقرّر وصول محققين دوليين إلى بغداد ، للنظر في التحقيق لملفات الفساد ، بدءا ً من رؤساء الوزراء السابقين والوزراء وكافة المسؤولين ، نعتقد وإن كانوا جادين في هذه الخطوة وبعيدين عن شبكات الصيد للكبار لهم ، سيتمكنون من تحديد ظاهرة الفساد في المرحلة الراهنة ، آملين أن يتم القضاء عليها في المستقبل القريب . بقي لنا في نهاية هذا الموضوع المهم جدا ً ، أن نشير إلى ما تم التعليق كتابة ً على لوحة رسم على شكل كاريكاتير (( في كاريكاتير لأحد الرسامين المشهورين ، رأى الناس شخصا ً وراء قضبان حديدية ، كل الأنظار كانت متوجهة للرسم الكاريكاتيري بأن الشخص المقبوض عليه هو فاسد كبير ومسجون للمحاكمة ، لكنهم تفاجأووا ، بأنه أي المقبوض عليه ، كان الذي كشف ملفات الفاسدين )) .
11 / 10 / 2016
برلماني سابق في البرلمان العراقي

السبت، 20 أغسطس 2016


من أميرات إلى خادمات !!!
حسين حسن نرمو *
هنا ، لا أقصد من ( أميرات ) ومفردتها ( أميرة ) في عنوان مقالنا هذا ، من المنتميات إلى الطبقة أو عوائل أمراء الأيزيدية ، والذي كالعادة واحدا ً منهم ( أمير ) يكون على رأس الإمارة الأيزيدية البالية منذ أكثر من ثمانية قرون بعد عصر أو عصور سلالة الشيخ آدي مجدّد الديانة الأيزيدية . فعلا ً لا أقصد ذلك ، بقدر ما يكون الوصف ( كُل امرأة في بيتها وقصرها ومع زوجها وأولادها ، هي بِحَد ذاتها أميرة ،  وخاصة حينما تكون بين أهلها وناسها في الوطن الأم ) ... إنما في الحقيقة ، أردت المقارنة بين وضعية المرأة الأيزيدية ، وهي في وطنها الأم معزّزة مكرّمة ، إذا كانت ربة بيت لا تعمل أو لا تُجبِرَ على العمل ، إلا إذا أرادت هي وفق مزاجها أو أوقات فراغها ، وحينما لا يحتاجون الأطفال إلى الرعاية المطلوبة ، هنا طبعا ً عدا الموظفة أو المعلمة أو ... أو ... والتي تكون مُجبرة على العمل ضمن وظيفتها ، باعتبارها نصف المجتمع ، والتي تُكمّل الرجل في مسيرته والحياة الحُرة الكريمة ، بالتأكيد هنالك وظائف أخرى تتدرج المرأة فيها ، ربّما تصل إلى درجات عالية ومتميزة وعلى مستوى القادة ، أو يتم انتخابها بدءا ً بالمجالس البلدية المحلية وصولا ً إلى البرلمان ، وربّما يتم اختيارها في وظائف عُليا تصل إلى مستوى الوزارات ، هذا حسب المستوى الدراسي والخبرة العملية للمرأة العراقية ومنها بالتأكيد الأيزيدية ... هذا ما يخص وباختصار شديد وضعيتها في الوطن الأم قبل هجرتها الاختيارية منذ أمد ، والإجبارية إلى حدّ ما بعد احتلال داعش لمناطق الأيزيدية ، وتحديدا ً بعد ما تعرض لها أهالينا الأعزاء في شنكال بعد 3 / 8 / 2014 ، من القتل الجماعي ( الجينوسايد ) ، واغتصاب النساء والبنات ، ثم سبيهّن ، وبيعهّن في أسواق النخاسة السيئة الصيت على غرار وتكرار ما حصل في العصور الغابرة ، والتي كانت امتدادا ً لعصر الجاهلية ، نعم في تصوري بأن المكون الأيزيدي وصل إلى قناعة بأنّ ! إذا لم يتم حمايتهم دوليا ً ، طبقا ً لقرار صادر من الأمم المتحدة ، وفق ما حصل سابقا ً لمكونات أخرى تعرضت إلى الاضطهاد ، حيث غير ذلك ، فهم أي الأيزيديون قلقين جدا ً على مستقبلهم في العراق الفيدرالي وكذلك في إقليم كوردستان أيضا ً ، بعد ما تعرضوا له ، نتيجة الفكر السلفي المتشدّد والمستمر لحد الآن ، وربّما سيأتي جماعات أخرى متشدّدة ، حاملين نفس الفكر بعد داعش وبأسماء أخرى ، وهذا ما يتوقعونه ، لذا أصبح حاليا ً جُل تفكيرهم على الهجرة الجماعية إلى الشتات ،  والبحث عن الأمان والذي تعرض إلى الخطر أيضا ً في دول أوربا الغربية حيث وجهة هذا المكون في هجرتهم ...
الوجه الآخر من المقارنة التي أشرنا إليها في البداية ، هي وضعية المرأة الأيزيدية بعد هجرتها إلى الشتات ، وفي الكثير من الدول الأوربية ، والتي تسودها ( قوة القانون ) في كُل شئ ، بدءا ً من أول تسجيل ل ( اللاجئ ) ، لحين بقاءه في الأرض الذي أختاره كي يكون بلده الثاني ... نعم القانون ، يُطَبق على الجميع وعلى قدم ٍ وساق ، وما يهمنا ، هو تشجيع أو اجبار اللاجئ من قبل السُلطات في أوربا ، وتحديدا ً في المانيا بما فيهم النساء على العمل للقضاء على البطالة ، والحصول على الضرائب لدعم الاقتصاد دائما ً ، وفي حالة تعذر الحصول على فُرص العمل ، يتم تأهيلهّن للإجبار على العمل ، في مراكز أو أماكن ربما خاصة بالدولة والمنظمات الانسانية ( الكاريتاس ) على سبيل المثال لا الحصر ، مقابل أجور زهيدة ، كأن يكون ( يورو واحد فقط ) مقابل كُل ساعة عمل ، يستقطع أجور الساعات الشهرية من ما يقدمه لهّن في نهاية الشهر من المساعدات للرعاية الاجتماعية أو ( الراتب ) كما يسمونه اللاجئين ... لكن الذي أردت التأكيد عليه والذي ينطَبِق على ما جاء في عنوان المقال ، هو أن الكثير من ربّات البيوت من النساء وبعد استقرارهّن في المهجر ، يبحثّن عن العمل في بيوت المسنين والمسنات الأوربيين والذين لا يتمكنون من أداء واجباتهم داخل البيوت ، لتقوم نساءنا بمهمة النظافة مقابل أجور خاصة ، بعيدة عن أنظار الجهات الرسمية لدوائر العمل في الدولة وربّما أنظار أزواجهّن ، لشراء مستلزمات خاصة من الحلي والمقتنيات الذهبية ، تاركين أحيانا ً كثيرة الاهتمام ببيوتهّن ، وما يحدث وسيحدث للعائلة ، وخاصة الأطفال من الانزواء والسير بعكس أتجاه التربية السليمة ، وفق العادات والتقاليد الخاصة بالأيزيدية لخصوصيتها ، ولا بد من الاهتمام بالأطفال ، وضرورة التوجيه وفي فترات مهمة وحساسة من حياتهم ( المراهقة مثلا ً ) وأثناء الاندماج مع المجتمعات الأوربية للحفاظ على خصوصية الانتماء إلى الوطن الأم ... هنا ولا بد ّ من الإشارة أخيرا ً ، بأن هذه الحالة كانت موجودة لدى أعزاءنا من الأيزيديين وخاصة من تركيا ، هؤلاء سبقونا بالهجرة ربّما بعشرات السنين ومَرّوا بمرارة التجربة ومعاناتها ، غالبيتهم اغتربوا أصلا ً على أساس العمل وفق عقود دولية ، لذا أنصب جُل اهتمامهم بذلك وكيفية الحصول على المادة كهدف أساسي ورئيسي مع ترك الكثير من الأمور ومنها حتى تربية الاطفال تسير وفق الأجواء وواقع الأوربيين ، لتضيع الكثير من الأطفال في متاهات ، ربّما لو تم توجيههم ، لتمكنوا من اجتياز مثل هذه المرحلة كي يبقوا لممارسة الحياة الاعتيادية مع أهاليهم وأقاربهم ، لأن بالتأكيد هنالك فارق بين السلوك والتصرف للأوربي مع السلوك والتصرف للشرقيين ونحن بالتأكيد جزء منهم ...
النصيرية في
20 / 8 / 2016
برلماني سابق في العراق الفيدرالي

الخميس، 18 أغسطس 2016

سمو الأمير فاقد الثقة والمصداقية !!!


سمو الأمير فاقد الثقة والمصداقية
حسين حسن نرمو
رُبّما يكون عنوان المقال صيدا ً سهلا ً للمترّبسين الذين تَعَوَدوا على نقل وقراءة وتفسير مثل هكذا عناوين للنقد وفق المزاج ، هؤلاء يضعون أنفسهم في خدمة الأسياد وفي خانة الحاشية لهم ، إنهم بالتأكيد كان ويكون لهم تأثير سلبي على الكثير من القادة والرؤساء والأمراء على مر ّ التاريخ ، ربما القادة أتخذوا سلوكا ً خاطئا ً من وراء تلك التصرفات والاعتماد على أمثالهم المقرّبين والمحسوبين على أفراد الحاشية لهم ... لذا نرى بأن الأخ المناضل والكاتب الغني عن التعريف صُبحي خدر حجو ( أبو سربست ) كان سباقا ً بالإيحاء والتحذير للسيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان من خلال رسالته الشهيرة بعنوان ( رسالة من بيشمه ركه إلى بيشمه ركه ) ، حينما أصبح الأخير رئيسا ً لإقليم كوردستان بالاقتراع السري من قبل الناخبين ولأول مرّة ، ليُحَذّر من دور الحاشية في التمجيد والتطبيل والنقل الخاطئ للوقائع ، في تقديري بأن هذا التأثير السلبي بان َ على الأحداث الأخيرة والتي حصلت في شنكال وسيطرة داعش على المنطقة أثر النقل الخاطئ للمعلومات وإيصالها إلى رئاسة الإقليم من القادة الأمنيين والحزبيين الميدانيين في المنطقة ، مما أدى إلى حصل ما حصل ، هذا ما أعترف به السيد مسعود البارزاني للوفد الأيزيدي برئاسة بابا شيخ خلال استقباله للوفد بعد مرور أيام قليلة جدا ً على كارثة شنكال ...
نأمل ... لكن ! لا نرجو بالتأكيد من الذين يحاولون الصيد في الماء العكر أن يكونوا متأنين في القراءة ولا يحاولون الانتقاء والتفسير وفق الأهواء أو المزاج ... على كُل لنرجع إلى المقال والعنوان بشقيه حول الثقة والمصداقية لدى سمو الأمير الحالي ...
أولا ً : ــ سمو الأمير فاقد الثقة بالآخرين ...
المعروف بأن سمو الأمير يكون دائما ً دقيقا ً في التعامل مع الآخرين حول كُل ما يترتب على عمله وتعامله كأمير للديانة الأيزيدية ، خاصة مع المقرّبين منه سواءا ً كانوا من أعضاء المجلس الروحاني أو هيئته الاستشارية المُعَينة أو المختارة من قِبَله والذين باتوا في الشتات ، لا يجتمعون بِكُل طاقمه إلا ما نَدَر وفي كثير من الأحيان يرى حوله أو حول وكيله ِ ( نجله حازم ) البعض القليل منهم وهُم معدودين لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ... دقة سمو الأمير مع الآخرين أو المُقَرّبين منه نابع ٌ من عدم الثقة بهم وبِكُل الذين يتعامل معهم بِشَكل أو بآخر ...
إذن ! الذي يفقد الثقة أو لا يثق بأقرب المقرّبين ربما من عائلته أيضا ً ولجنته الاستشارية ورجال دينه الذي عَمِل َ معهم سمو الأمير على مدى عقود من الزمن ، فَكَيف َ يثق بالآخرين من الشيوخ والوجهاء ورؤساء العشائر وحتى المثقفين من الموالين له أو غيرهم أو حتى المتملقين له من أفراد الحاشية ، هذا ما أكد سموه لمرتين ،،، في عام 2000 وأثناء زيارة وفود من كوردستان والعراق أيضا ً حينذاك إلى المؤتمر الأيزيدي الأول بإدارة وتنظيم ( مركز الأيزيدية خارج الوطن ) ، نعم قال بالحرف الواحد وفي وجوه بعض الأخوة المثقفين في المركز ومن الماركسيين ومعروفين لحد الآن ، قال لهم بأنه أي سمو الأمير لا يثق ب ( الشيوعيين ) ... كَرّر سموه بعد عقد من الزمن وأثناء مؤتمر القائمة الأيزيدية المستقلة لانتخابات برلمان العراق عام 2010 ، حينما سأل أحد الأخوة الحضور سؤالا ً مزعجا ً على الأقل بالنسبة له وعن تأجير المزارات في لا لش ولماذا لا يتم الاستغناء عن هذه الحالة المقرفة ، جاء رّد سموه ، بأنه في السابق لم يكن هنالك تأجير للمزارات وإنما كانت بيد وتحت إشراف سدنة لا لش والمزارات ، لكنه اكتشف بأنهم أي القائمين على لا لش ليسوا بمستوى الأمانة أي ما معنى يأخذون لأنفسهم أكثر مما يعطونه لسموه ، لذلك قرّر تأجير المزارات لهم وللأسف بالمزايدة العلنية والتي فاقت مبالغ كبيرة تذهب أيضا ً إلى قاصات أو جيوب أو عزائم أو ... أو ...
خلاصة القول وفي تصوري بأن سمو الأمير لا يثق بأي كان ومهما كان شأنه من الأيزيديين ، وربما فقد الثقة أكثر بعد الانتخابات الأخيرة وعدم فوز حفيده بمقعد برلماني في مجلس النواب العراقي ، حيث لم يحصل إلا على أعدادا ً قليلة من أصوات ناخبي بني جلدته لا تتجاوز 2 أو 3 % من مجموع الأصوات في الداخل والخارج ، مما كان لها تأثير كبير على نفسية سمو الأمير وكان المفروض منه أن يقف على الأسباب ويتجول بين الأيزيديين وسماع آراءهم وكيفية معالجة أزمة الثقة بينه وبين رعيته ...
ثانيا ً : ــ فاقد الثقة يخسر المصداقية ...
تحدثنا عن أزمة الثقة لدى سمو الأمير ومع الآخرين ، في تصوري أنها كانت لها تأثير كبير على العلاقة بينه وبين بني جلدته أولا ً بكافة شرائحه لتولد أزمة أخرى وهي فقدان مصداقية سمو الأمير لدى غالبية المجتمع الأيزيدي وهذا طبعا ً بمرور الزمن ، لتمتد جذور هذه الأزمة وتأثيرها المباشر على علاقاته مع الأحزاب الحاكمة في كوردستان والذي عَلّق سمو الأمير آماله ومصالحه والبعض القليل من آمال الأيزيدية عليهم ، هذا طبعا ً بِحُكم إيصال المعلومات والتقارير عن طريق الكثير من الكوادر والشخصيات الأيزيدية والمرتبطة بشكل أو بآخر مع الأحزاب الكوردستانية حول كُل ما يتعلق بالمجتمع الأيزيدي وعلاقته مع رأس الإمارة ، هذا ناهيك عن التصريحات الاعلامية من سمو الأمير بين فترة وأخرى بعد أحداث داعش وخاصة في شنكال لتبرير موقفه أو تواجده في المانيا ولقاءه المُثير للجدل مع قناة العربية وبرنامج نقطة نظام مع الاعلامي المعروف حسن معوض وحديثه عن الأيزيدية كديانة بعيدا ً عن الانتماء القومي ، مما حدث شرخا ً كبيرا ً لعلاقته مع كوردستان الإقليم ، لا بل فَقَدَ المصداقية لدى القادة الكوردستانيين والذين يؤكدون على الأقل بالقول ودائما ً على أصالة الأيزيديين ككورد .
ثالثا ً : ــ كلمة أخيره موجهة إلى سمو الأمير ، الأمير الشرعي للديانة الأيزيدية لِحَد الآن ، ربما بعده لا يحصل أي مَن كان مثل شرعيته وشعبيته وذكاءه و .. و ..  . نعم نأمل منه وهو في عُمره الآن أن يعيد النظر في سياسته واستقلاليته والاهتمام برعيته ووضع خارطة طريق عاجلة لمستقبل الإمارة ويشرف على آلية اختيار وحبذا لو كان انتخابا ً للمجلس الأيزيدي الأعلى المرتقب بعيدا ً عن الإملاءات ومن أي كان مثل إخواننا المسيحيين والصابئة المندائيين ، ليكون هذا المجلس فاعلا ً في كيفية التعامل مع الملف الأيزيدي من الناحية الدنيوية السياسية والاجتماعية ، والأمور الدينية تبقى بيد المجلس الروحاني حصرا ً بعد توسيعه أيضا ً ليشمل ممثلين عن الأيزيديين في الدول التي تتواجد فيهم أبناء الأيزيدية من تركيا وسوريا وجورجيا وأرمينيا ومن الجاليات الكبيرة في الدول الأوربية وخاصة في المانيا .
20 / حزيران / 2015
 

ظاهرة التقاعد الحزبي في إقليم كوردستان !!!



ظاهرة التقاعد الحزبي في إقليم كوردستان !!!
حسين حسن نرمو *  
( النقد أعظم إنجاز حققته البشرية والأعظم منه قبول النقد ) ... نيلسون مانديلا
كلمة التقاعد بشكل عام تعني المرحلة التي يتوقف فيها الانسان عن العمل ، سواءا ً كان هذا العمل وظيفيا ً أو إداريا ً أو حتى العمل في المعامل الانتاجية ، لذا يتم إحالته إلى التقاعد وفق شرط العمر أولا ً وأخيرا ً طبقا ً لقانون تحمل نفس الاسم وربما عمر التقاعد يختلف من بلد إلى آخر ، لكن أكثر شئ هو أن يبلغ الانسان بعد الستين من العمر وفق الأنظمة المختلفة للبلدان الراعية للتقاعد ، ليستحق بعدها راتبا ً يتقاضاه يختلف نسبيا ً من بلد إلى آخر ، وقد تحصل حالات استثنائية يُحال الموظف أو العامل إلى التقاعد للظروف الصحية وفق التقارير الطبية من لجان معتمدة لدى الجهات ذات العلاقة استثناءا ً من شرطي العمر أو الخدمة ... أول دولة تَدخل نظام التقاعد وتحديدا ً في نهاية القرن التاسع عشر هي ألمانيا ، لكن في الوقت الحاضر ، معظم البلدان والدول المتقدمة وغيرها لديها أنظمة لتوفير رواتب التقاعد وفق نسبة معينة تستقطع من راتب الموظف أو العامل من بداية العمل إلى سن التقاعد ، بالتأكيد يتغير قانون التقاعد في البلدان بين الفترة والأخرى ربما للظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة أو متغيرات سياسية قد تحدث ...
لكن ! الحالة الغريبة في إقليم كوردستان هي إيجاد أو استحداث دائرة تقاعد موازية لمديرية التقاعد العامة مختصة بملفات الكوادر الحزبية وجحافل المتقاعدين من الأيلوليين ( المزيّفين أكثر من الحقيقيين عشرات المرات ) المحسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني حينذاك ، بالتأكيد هنالك الكثير من العناصر الحقيقيين أو غيرهم أيضا ً والذين شاركوا في ثورة أيلول حينذاك وانتقلوا فيما بعد للنضال في صفوف أحزاب كوردستانية أخرى مثل الاتحاد الوطني الكوردستاني أو التنظيمات السياسية الأخرى منها الاسلامية أيضا ً ، ربما

تم تسجيل الكثير من أنصار الأحزاب أعلاه غير المستحقين أيضا ً ليتقاضوا رواتبا ً باسم المناضلين والبيشمه ركه الأبطال ، في تصوري ووفق الاحصائيات الميدانية للمعنيين بأن أعداد هذا الجحفل ( الأيلوليون )  قد تجاوز 150 ألف ، في حين عدد المشاركين الفعليين في ثورة أيلول حينذاك ( الكوادر والمسلحين ) قد لا تتجاوز 20 % من هذا العدد ، لذا أشار السيد نيجيرفان بارزاني رئيس الحكومة إلى هذا العدد وربما لأكثر من مرة والذي جاء على حساب الأيلوليين الحقيقيين والمفروض يستحقون رواتب وامتيازات أعلى مقارنة ً بالتي يتقاضوها الآن ... هذا ناهيك عن أعداد من المسلحين والكوادر من الحزب الشيوعي والذين شاركوا فترة من النضال والكفاح المسلح ضد صدام في السبعينات والثمانينات ، هؤلاء أيضا تقاعدوا بشكل أو بآخر على ميزانية وزارة المالية لحكومة الإقليم ... إضافة ً إلى الجحافل التي ذكرناه وهم تابعين إلى الأحزاب الكوردستانية .. لكن ! يتقاضون الرواتب من ميزانية الحكومة ... كُل هذا معقول وخاصة ً الذين ناضلوا وكافحوا وشاركوا في ساحات الوغى من أجل الديمقراطية وكما يجب أن تكون ( أقصد الأعداد الحقيقيين لا المزّيفين والمحسوبين بشكل أو بآخر على الأحزاب المتنفذة وغيرها ) ... لكن ! من غير المعقول وأتمنى أن يكون هذا النقد مقبول من قبل الصدور الواسعة للمتنفذين ، لأن الأعظم من النقد هو قبوله وفق مقولة نيلسون مانديلا في بداية المقال ، نعم من غير المعقول أن يتم التعامل مع جيش من الكوادر الحزبية المحسوبة طبعا ً على الأحزاب المتنفذة وربما غيرها والذين أنضووا تحت لواءها بعد انتفاضة آذار عام 1991 وتشكيل الحكومة الكوردستانية لأول مرة عام 1992 ، هؤلاء وللأسف طبعا ً ولحد مواليد السبعينات من القرن المنصرم تم إحالتهم بصفة متقاعدين وبدرجات وظيفية متفاوتة تفوق الدرجات الوظيفية ربما لأكثر من دولة ، بدءا ً من معاون ملاحظ فني مرورا ً بالمدراء التنفيذيين أو العامين وصولا ً إلى الدرجات العليا وبدرجة وزير ( حيث يقال بأن منهم آباء السياسيين الكبار وهم بدرجة وزير متقاعدين ) هؤلاء يتقاضون الرواتب من حكومة كاك نيجيرفان بارزاني والذي يعد أي السيد نيجيرفان من بين

الأوساط رجل ٌ من رجالات الدولة لولا التدخلات الحزبية ومن أقرب المقرّبين ، وأعتقد بإمكانه قيادة حكومة إدارية ( غير حزبية ) بامتياز بعيدا ً عن الأحزاب لو سُمِحَ له ذلك ، وربما هذا الرجل لا يقبل أن يتولى رئاسة الحكومة في القادم القريب وحتى البعيد ...  
ربما نكون متشائمين لحد الآن في موضوعنا هذا المُهم ، لكن يجب معالجته في المستقبل حبذا لو تم المباشرة في العلاج في أقرب فرصة ، في تصوري بأن أكثرية المعالجة هي تشريع جديد لقانون الأحزاب من قبل البرلمان الكوردستاني بعد إنهاء فترة تعطيله وإزالة اسباب عدم انعقاد الجلسات ، بعد أن يتم الإشارة في مواد القانون إلى كُل هذه ( التجاوزات ) وبصراحة معهودة ومدعومة من رئاسة الإقليم لتنفيذ بنودها مع تكفل كُل الأحزاب الكوردستانية بامتيازات كوادرها وغربلة تقاعد ورواتب الأيلوليين ، لتطفو على السطح الأصليون ومحاولة قطع دابر المزيّفين وغير المستحقين ، هذا يجب أن تكون هنالك شفافية في تعامل الأحزاب مع الجهات الداعمة لها ، لا سيما من الناحية المالية والأمنية بشكل خاص ، ما معناه يكون التعامل على أساس الوطنية لا الحزبية الضيقة أو المصالحية ، لأن الحزب أو الأحزاب العريقة في كوردستان والمفروض يعني أو تعني التربية ، هذا يعني المستقبل ، مستقبل الأجيال من مرحلة إلى مرحلة على أساس الانتماء إلى الوطن أولا ً وأخيرا ً من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة وبرّ الأمان وهي حُلم كُل الأكراد في الأجزاء الأربعة من كوردستان العراق وتركيا وأيران وسوريا وحتى أكراد الاتحاد السوفيتي في حق تقرير مصير الشعب الكوردستاني وتشكيل دولة كوردستان في المستقبل القريب ، تعمل وفق نظام مؤسساتي سليم من الناحية العملية والاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال ، وما شالله معظم القيادات أصحاب تجربة سواءا ً كانت بالإقامة في الدول الأوربية وأمريكا أو المعايشة الميدانية مع المجتمعات في تلك الدول ، وهذا ما نتمناه ...
h.nermo@gmail.com
المانيا في
31 / 7 / 2016
·       برلماني سابق في الدورة الانتخابية الثانية من البرلمان العراقي *