الاثنين، 3 نوفمبر 2014


شنكال ... و ... كوبانى في ميزان إقليم كوردستان !!!
حسين حسن نرمو
أولا ً : ـ لنبدأ من كوبانى ، تلك المدينة الكوردستانية السورية على الحدود المباشر مع تركيا ، هي مقاطعة أو كانتون ، تحيط بها المئات من القرى الكردية التابعة لمحافظة حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا قبل تعرضها إلى الدمار ، حصلت كوبانى المقاطعة أو الكانتون على نوع من الإدارة المحلية أو الحُكم الذاتي بعد الأحداث في سوريا وشمولها بجزء من الربيع العربي ... تعرضت هذه المدينة مؤخرا ً إلى هجمة شرسة من داعش ( دولة الخرافة الإسلامية ) ، كادت أن تسقط المدينة بأسرها بيد هذه المنظمّة الإرهابية ،والتي باتت تُهدّد حدود البعض من الدول الإقليمية ، مما بسطت سُلطتها على العديد من المناطق والمُدن الكبيرة في العراق وسوريا ، امتداد سُلطة داعش وتوسع نفوذها أثارت حفيظة المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ، ربما بعد شعورهم بخطورة الإرهاب على مصالحهم ودولهم ورعاياهم في المنطقة ، لذا قبل تدخلها المباشر في كوبانى سبقها بالضربات القاتلة في مخمور وكوير القريبتين من أربيل مما جعلت تقدم داعش تُراوح في مكانها لا بل تتراجع في الكثير من المواقع المهمة بعد الضربات الموجعة وهجوم البيشمه ركه عليها بعد استعادة معنوياته من الحرب مع أو على داعش ، بعد أزمة كوبانى ، استجاب التحالف الدولي الذي شُكِل مؤخرا ً من أكثر من 60 دولة لمحاربة الإرهاب بشكل عام وفي العراق وسوريا بشكل خاص ، كوبانى كانت إحدى محطات الضربات الجوية للتحالف بعد مناداة القيادة الكوردستانية وفي مقدمتها رئاسة الإقليم ( حسب ما جاء وقيل على لسان المعنيين في الإقليم ) ، حيث طلب السيد رئيس إقليم كوردستان من التحالف الدولي لإنقاذ هذه المدينة الكوردستانية المسالمة التي تعرضت إلى أشرس هجمة بربرية من دولة الخرافة الإسلامية ... عدا هذا الموقف ، طَلَبَ السيد مسعود البارزاني من البرلمان الكوردستاني للمصادقة على قرار بإرسال قوات من البيشمه ركه والأسلحة إلى كوباني ، هذا بالتأكيد كان بعد التنسيق المباشر وغير المباشر مع قوات التحالف والحكومة التركية والتي هي معنية أكثر بالمساعدة عبر أراضيها ، يجب أن لا ننسى تفاعل الشعب الكوردستاني مع الذي حدث في كوبانى ، ليقوم بدوره وموقفه القومي والإنساني اللامحدود للدفاع عنها والقيام بمختلف الفعاليات والمظاهرات والاعتصامات في مختلف دول العالم وإيصال قضيتها إلى المحافل الدولية ، هذا ناهيك عن دور الإعلام الكوردستاني الموجه وشبه المستقل للتفاعل والتركيز على الحدث بشكل مفرط ومستمر ولحد الآن .
ثانيا ً : ـ شنكال الحضارة ، وما حصل في 3 / آب / 2014 من أحداث لا يمكن نسيانه على مر التاريخ المعاصر ، قرأنا التاريخ كثيرا ً ، سمعنا كثيرا ً من التاريخ ، والحكايات على لسان المعمرين بأن المُكون الأيزيدي تعرض إلى أكثر من 72 حملة إبادة جماعية ( جينوسايد ) خلال تاريخه الطويل مع المقاومة الفاعلة والصامتة والتمسك الدائم بديانته المسالمة في كُل ما هو مدون كميثولوجيا ، هذا التعرض المستمر ربما لسبب بسيط هو عدم ترك دينهم باعتبارهم غير منتمين إلى قافلة الديانات السماوية وليسوا أصحاب إحدى الكتب المقدسة من وجهة نظر الآخرين الذين يأتون دائما ً بحملاتهم تحت راية الفاتحين للديار الأخرى ... ما حصل في شنكال قد فاق التصور والعقل ، حتى بات نصدّق وبشكل قاطع ، بأن كُل ما تعرض له المكون الأيزيدي في الماضي البعيد ربما كان أبشع من ذلك ، وها قد عاد التاريخ نفسه ، لكن في الربع الأول من الألفية الثالثة ، وللأسف هذا ما لا يتصوره ويعتقده كُل العقل وكُل الدين وكُل الإنسانية وكُل المجتمع و ... و ... و  بعد نزوح جُل أهالي شنكال إلى إقليم كوردستان ، حيث كان العدد مفاجئا ً بالنسبة لحكومة الإقليم والتي قامت بالدور المفروض على عاتقها ، لكن لم تتمكن من الاستيعاب الكامل لمثل هذا العدد الضخم بعد نزوح ولنفس السبب التهديد بالقتل غالبية المواطنين من المكونات ( المسيحية والشبك والكاكائيين وباقي الأيزيديين ) من غالبية المناطق في أطراف نينوى ، حيث الذي حصل في شنكال من الرعب والخوف والقتل الجماعي والذبح بالسيوف للناس العُزل والخطف الجماعي وسبي النساء ، كُل هذا كان كافيا ً لنزوح كُل الأقليات ... لذا وللأمانة نقول بأن أهالي كافة مناطق إقليم كوردستان من زاخو إلى بنجوين مرورا ً بمراكز المحافظات دهوك ــ أربيل ــ السليمانية لم يقصّروا في الواجب الإنساني تجاه هذه الكارثة التي حلت بالأيزيديين بالدرجة الأساس وبباقي المكونات العراقية الذين اضطرّوا الهجرة وترك ديارهم ...
ثالثا ً : ـ فارق الوقت بين الكارثتين ( شنكال وكوبانى ) لم يكن كثيرا ً ، الأحداث كلها ومع استمراريتها لم تتجاوز لحد الآن مائة يوم ، طبعا ً حينما حصل ما حصل لشنكال ، كان هنالك تعاطف غير محدود من أهالي كوبانى وباقي مناطق كوردستان سوريا وخاصة المناطق القريبة من الحدود العراقية السورية القريبة من جغرافية شنكال ، وتأوي معسكر أو كمب نوروز لحد الآن الكثير من العوائل الشنكالية ، هذا ناهيك عن مساعدتهم اللامحدود لوجستيا ً عبر القنوات التي فتحوها أنصار التنظيمات الكوردستانية السورية بجناحيها السياسي والعسكري لإيصالهم إلى مناطق إقليم كوردستان العراق ... وبعد تعرض كوباني إلى تلك الهجمة الشرسة من دولة الخرافة الإسلامية والتعرض مستمر لحد الآن طبعا ً ، تعاطف أهالي شنكال المهّجرين كُلهم في الشتات مع الذي حدث لأخوانهم في كوبانى بحيث أثر عليهم الحدث لكي ينسوا البعض الكثير من معاناتهم ، ويجب أن لا ننسى بأن شنكال وكوبانى لهما مشتركات كثيرة من ناحية الانتماء للوطن كوردستان واللغة المشتركة والحضارة المشتركة والإنسانية المشتركة وكذلك حتى العدو الذي هاجم الأثنين فهو واحد ومشترك ، لذا من الطبيعي أن يكون هنالك تعاطف وتفاعل مشترك وقوي مع المعاناة المشتركة ، وفي تصوري لو كان هنالك مجال لتطوع الكثير من أهالي شنكال والذهاب إلى أرض المعركة للدفاع والقتال من أجل كوباني ، هذا إذا لم تكن هنالك مشاركة فعلية من المقاتلين الذين تطوعوا وتدربوا في معسكرات التدريب ضمن قوات حماية الشعب الجناح العسكري للحزب الاتحاد الديمقراطي .
رابعا ً : ـ بالتأكيد الحدثين الهامين المؤلمين والتي تعرض أهالي شنكال وكوباني إلى مأساة حقيقية وحملة جينوسايد خاصة في شنكال بعد القتل والخطف بالآلاف وسبي النساء أيضا ً بأعداد كثيرة ، نعم هذين الحدثين كانا محل اهتمام الشعب الكوردستاني بشكل عام والمواطنين من المنطقتين وباقي المناطق ... وكل ما تم من اهتمام كوردستاني سواءا ً من الجهات الرسمية الحكومية والحزبية وتغطية إعلامية كوردستانية حزبية وغير حزبية ( شبه مستقلة ) للحدثين كان أيضا ً محل اهتمام وأنتقاد لبعض الأحيان من قبل الكثير من أبناء الكورد الكوبانيين وحتى ابناء شنكال وباقي المناطق ذات الغالبية الأيزيدية ، وللأمانة نقول بأن هناك الكثير من الآراء والطروحات من أبناء المكون الأيزيدي والذين يقولون بصريح العبارة بأن الاهتمام الكوردستاني الرسمي وبالمستويات العالية تشمل رأس الهرم الإقليمي بالحدث الكوباني فاقت اهتمامها بما حصل من أحداث في شنكال الأيزيديين ، لأن الشنكاليين قدموا تضحيات كثيرة تجاوزت الخمسة الآلاف لحد الآن من القتلى والمخطوفين والمخطوفات ، وخاصة سبي النساء الأيزيديات وبيعهن في أسواق النخاسة في العراق والدول الإقليمية ،هذا ناهيك عن تدمير البنية التحتية للقضاء كاملة ً والغالبية للأيزيديين  ،  لذا الآراء في الشارع الأيزيدي والشنكاليين خاصة تقول بأن أحداث شنكال كانت ولا تزال تتطلب المزيد من الاهتمام من القيادات الكوردستانية العليا الحكوميين والحزبيين وهنالك انتقادات صريحة وواضحة من قبل الأيزيديين لحركة التغير بقيادة نوشيروان مصطفى بأن أهتمامهم بالحدث كان دون المستوى المطلوب كونهم مشاركين الآن في الحكومة وكان بإمكانهم تقديم الكثير من أجل الأيزيديين وما حصل لشنكال من مآساة وجينوسايد .، نأمل أن تكون الانتقادات الموضوعية دائما ً محل اهتمام المعنيين من حكومتنا وقيادتنا الكوردستانية ، لأنها بالتأكيد ستكون الملاذ الآمن للمغضوبين على أمرهم من الأقليات ، حيث باتوا في خطر في ظل الظروف الحالية ، والتي باتت تنتشر موجة التيارات المتطرّفة والمتشدّدة في الكثير من الدول العربية الأقليمية ، ومَن يعلم ربما سيكون هنالك خطورة على مصيرهم حتى في الدول الأوربية .
الثالث من تشرين الثاني / 2014 

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

الظهير القوي ل ( قاسم ششو ) !!!


الظهير القوي ل ( قاسم ششو ) !!!
حسين حسن نرمو
بعد كارثة شنكال وما حصل من التواطؤ والتخاذل من قبل البعض من القادة الميدانيين الكُبار والذين كانوا أصحاب السُلطة المُطلقة فيها ، لتكون النتيجة والمُصيبة الكُبرى على رؤوس المغلوبين على أمرهم من المُكون الأيزيدي ، ليتشتتوا في إقليم كوردستان من زاخو على الحدود التركية السورية إلى بنجوين ورانية على الحدود الإيرانية ، هذا ناهيك عن الذين قرروا البقاء في كمب نوروز في سوريا قبل عبورهم إلى كوردستان الإقليم ، وكذلك الذين اجتازوا الحدود التركية بِطُرق غير شرعية والكثير منهم عن طريق أطراف سياسية لأغراض وأهداف معروفة ... خلال هذه الفترة كَثُر الحديث عن الشخصية الأيزيدية والذي أصبح معروفا ً أكثر من ذي قبل ، إنه قاسم ششو الذي عَمِل في تنظيمات الديمقراطي الكوردستاني وشَغِل عضوا ً عاملا ً في فرع الحزب المذكور بعد سقوط بغداد بفترة ولحين سقوط شنكال وسيطرة داعش على المنطقة بأسرها ، هذا الرجل رغم عدم إنكاره الانتماء الحزبي لحد الآن ، لكن ومن خلال الكثير من أحاديثه المرئية والمسموعة وربما المكتوبة وعلى لسانه من قبل الآخرين المُقرّبين منه ، بأن كُل ما يُعمل مع رفاقه الآخرين من الدفاع عن شنكال ومقدساتها هي بدافع من الأيزيدياتي لا أكثر ، وهو أيضا ً وبعد المقابلة مع السيد رئيس إقليم كوردستان مؤخرا ً حول امكانية دعم قوات حماية شنكال ، لم يتغير موقفه أثناء مقابلة خاصة مع مراسل تلفزيون روداو في الجبل ، ليردّد بأن لا سُلطة فوق قوات حماية شنكال الآن والتي تقود كُل العمليات العسكرية الدفاعية والهجومية على قوات الدولة الإسلامية ، ليؤكد بأن كُل الحديث عن المصير سيكون بعد تحرير شنكال ...
بالتأكيد الأخ قاسم ششو ليس هو الوحيد الذي قاوم ويقاوم لحد الآن ، صحيح ذاع صيته منذ البداية والرجل لم يكن مقصّرا ً أبدا ً في واجبه ، لكن هنالك الكثير من المقاتلين الذين قررّوا البقاء في ذلك الجبل الصامد ( الصديق الوفي جدا ً للأيزيديين في شنكال بشكل دائم ) ، هؤلاء الشنكاليين الصامدين يمتازون بِكُل صفات الرجولة والقيادة الميدانية والتضحية من أجل المبادئ العليا لخدمة الأيزيدياتي ... نعم أول الذين رافقوا الجبل ومزار شرف الدين مع رفاقه الآخرين من فدائيي المُقدّسات والأرض والذي أبى أن ينعم بِكُل ما لذ ّ وطاب في بلده الثاني وهو يحمل الجنسية الألمانية منذ أمد طويل ، حيث أحدى الجرائد الألمانية المعروفة كتبت عنه مع الآخرين الذين يحملون جنسية بلدهم وعن دورهم الآن في ميادين القتال في جبل شنكال ، إنه القائد الميداني الشاب حيدر قاسو ششو ، حيث شغل عضوية الجمعية الوطنية العراقية ( البرلمان العراقي فيما بعد ) بعد سقوط النظام في 2003 ، وهو أيضا ً عضوا ً للمجلس المركزي للاتحاد الوطني الكوردستاني ولدورتين متتاليتين ولحد الآن ، رغم محسوبيته الحزبية ، إلا أن الرجل لم يتحدث بالحزبية أبدا ً لحد الآن مع كافة وسائل الأعلام ، إنما يؤكد بأن موقفهم في جبل شنكال بالدفاع والقتال والتضحية تحت مسمى قوات حماية شنكال ، وهذه القوات عبارة عن مجاميع أيزيدية طوعية أخذت على عاتقها الدفاع عن الأرض والمقدسات ومحاولة الضغط المستمر لتحرير المختطفين والمختطفات ، حيث كان في البداية ومن خلال نداءاته المستمرة إلى الشباب الشنكاليين لحثهم بالالتحاق بهم لتوسيع قاعدة القوات الخاصة بالحماية والدفاع عن شنكال ومحاولة تحريرها من دنس الغُزاة ( الفاتحين ) الداعشيين ، لذا نرى بأن مجاميع أخرى كثيرة وبأسماء مُقدّسة تدافع لحد الآن وتحت إمرة وقيادة شخصيات أثبتت وجودها بحضورها الفوري بعد الأحداث إلى المناطق الساخنة في جبل شنكال ، منهم داود شيخ جندي شيخ كالو الذي أثبت وجوده ربما بدلالتين ، أولهما امتدادا ً لدور أجداده المدافعين عن الأيزيدياتي وثانيهما وفاءا ً لأصوات ناخبيه الذين أدلوا له في صناديق الأقتراع أثناء انتخابات مجلس محافظة نينوى ، حيث حصد غالبية أصوات تنظيماته للاتحاد الوطني وربما أصوات أخرى كثيرة من الناخبين الأيزيديين في شنكال ... ويجب أن لا ننسى مشاركة العديد من الشخصيات والذين قادوا مجموعات منهم الأخ خيري هسن شنكالي ، والأخ خيري شيخ خدر ، والذي للأسف الشديد أستشهد قبل أيام قليلة وهو في المواقع الأمامية لميدان القتال مع الإرهابيين ، هذا الرجل الذي أستشهد من أجل شنكال دافع وهاجم بشراسة في الطرف الآخر من الجبل مع مجموعته التي قادها بِرجولة شهد لها الكثيرين ومخلفين في صفوف الأعداء الأشرار الكثير من القتلى والجرحى والخسائر المادية الأخرى ، وأسماء أخرى لا يقل دورهم عن زملائهم الأخرين الذين قادوا مجاميع قتالية ومنهم على سبيل المثال لا الحصر المقاتل قاسم دربو ومروان الياس بدل وقاسم رشو وآخرين لا تسعف الذاكرة حتى نشير إليهم ... هؤلاء جميعا ً ومجاميع أخرى وأسماءا ً برزت في ميدان المعارك للدفاع عن قُدسية الجبل والأرض في شنكال ، ( ربما البعض منها مدعومة من الأحزاب الكوردستانية ، حيث الدفاع وتحرير شنكال وباقي المناطق الكوردستانية هي من صلب واجباتهم ومسؤولياتهم ، تواجدوا في الجبل حتى يقولوا بأنهم موجودين فقط لأنهم وحسب ما يقال على لسان قيادة قوات حماية شنكال لم يشاركوا لحد الآن في العمليات الفعلية التي تخوضها المجاميع الطوعية التي ذكرناها ) ، نعم هؤلاء جميعا ً أقصد المجاميع القتالية التي شُكِلت بعد الأحداث والتي أخذت على عاتقها وتعهدت أمام الكُل ومن على شاشات التلفزة المحلية والعالمية على أن يكونوا جنودا ً أوفياء للقتال لحين تحرير شنكال إنهم هؤلاء بالتأكيد كانوا وسيكونوا الظهير القوي لقاسم ششو ولقوات حماية شنكال والذي نأمل أن تكون هذه القوات موّحدة المواقف مع بعضهم البعض ، وسهامهم موجهة ً في عيون الأعداء لا في عيون بعضهم البعض ، كي تكون ضرباتهم قاتلة ومدّمرة لطرد المحتلين وتحرير كل بُقعة من شنكال الحبيبة .
24 / 10 / 2014 

الخميس، 11 سبتمبر 2014

النازحين الأيزيديين والمساعدات الانسانية !!!


النازحين الأيزيديين والمساعدات الانسانية !!!
حسين حسن نرمو
الحديث عن المساعدات الانسانية بعد نزوح أهالي شنكال الجماعي والمأساوي والذي عُرِض من على شاشات التلفزة المحلية والعالمية ، والذي هزّ الضمير الانساني الحي ّ بالتعاطف مع الحدث الفريد من نوعه بعد الرحلة القاسية مع الطبيعة في عز ّ الصيف العراقي ، وهُم أي أهالي شنكال الذين فرّوا تاركين وراءهم كُل ما يملكون لإنقاذ أنفسهم ، وهنالك مَن تركوا فلذّات أكبادهم المعوقين وآباءهم وأجدادهم الكُبار في السن لقدرهم المحتوم والذين لم يتمكنوا من المشي على الأقدام في العُراة وخلال الرحلة الطويلة والتي استغرقت لأيام معدودة عبر الحدود السورية وفي المناطق الخاضعة للتنظيمات الكوردية المحسوبة على حزب العمال الكردستاني ، والذين أبدوا المساعدات اللوجستية لتأمين طُرق فرارهم من شنكال وهُم مشكورين بالتأكيد على مثل هذه المساعدة الانسانية الفريدة من نوعها ، ومِن ثُم بدأوا النازحين بالدخول إلى الأراضي الخاضعة لسلطة القوات الكوردستانية لإقليم كوردستان العراق . نعم الحديث عن المساعدات الانسانية يجب أن يبدأ من مواطني إقليم كردستان ، هنا لا نرغب بالحديث عن ما قُدِمَ من قبل حكومة إقليم كردستان لأنها مُلزمة كطرف رسمي ومسؤول لتقديم ما يُمكن تقديمه ، لكن ! نود أن نُشيد بدور الأهالي من أبناء محافظة دهوك وقضاء زاخو وباقي المناطق الكوردستانية إلى الحدود الايرانية عن استقبالهم اللامحدود وبحفاوة لتقديم كُل ما يساعد النازحين من الماء والغذاء وكُل المستلزمات الضرورية ، والذين أثبتوا بأنهم أهل ٌ للأزمات والمصاعب وهُم مستمرين لحد الآن بتقديم ما يمكن تقديمه إلى اخوانهم النازحين الشنكاليين ، وهذه لم تكن المرة الأولى للقيام بمثل هذا الدور ، حيث كلنا نتذكر دور الأهالي أنفسهم حينما قدموا وعلى شكل طوابير للتبرع بدماءهم لضحايا كارثة كر عزير وسيبا شيخدري عام 2007 .
هنا نود أن نُشيد بدور أحد المواطنين من أهالي زاخو وهو الأخ نيجيرفان رمضان عيسى على سبيل المثال طبعا ً لا الحصر لأنهم في الحقيقة كثيرين قدموا المساعدات ، ولأن قصة هذا المواطن مستوحاة من تلفزيون روداو ومن خلال تقرير للإعلامي المُبدع بركات عيسى والذي بثه بشكل مفصل عن دوره بإيواء أكثر من 800 عائلة نازحة من شنكال لمساعدتهم بالخيم والأرزاق والماء منذ البداية ومشروعه الخاص مستمر لحد الآن ... لذا لا بُد من تقديم الشكر والعرفان لمثل هذه الشخصية وبالتأكيد لِكُل الذين أبدوا المساعدة من أمثاله وهُم محل التقدير والاحترام لدى الأيزيديين .
وأيضا ً في مجال المساعدة الانسانية الفورية بعد النزوح ، رأينا بأن لا بُد من الإشادة بالدور الذي قام به رجل الأعمال الأيزيدي ( علي يزدين ) وعلى سبيل المثال أيضا ً لا الحصر ، حيث قدم الكثير من خلال عمل مطابخ ميدانية عملاقة أمام منزله في مجمع خانك لإطعام القادمين وهُم بالآلاف طبعا ً وعبر تشكيل فريق طوعي من أقاربه لتقديم المساعدة ، هذا ناهيك عن تحضير مكائن لخياطة ملابس الأطفال والنساء من النازحين ، وجُل العمل على حسابه الخاص ، هذا ما يُشكر عليه على مثل هذا العمل الانساني الفريد من نوعه أيضا ً .
فيما يخص جمع التبرعات والمساعدات الطوعية من الخارج ومن قبل الجالية الأيزيدية في المانيا وباقي الدول الأوربية وحتى أمريكا ، هؤلاء أيضا ً كانوا السباقين في المساعدة وفي مختلف المدن التابعة لتلك الدول ومن خلال فرق ( كروبات ) طوعية قاموا بجمع المبالغ النقدية وارسالها إلى حيث النازحين من خلال وسطاء أو حتى جلب تلك المبالغ من قبل بعض المتبرعين أنفسهم والذين حضروا إلى هنا على حسابهم الخاص لتوزيعها وتوثيقها وثُم تسجيلها وفق قوائم بالأسماء الذين يستلمون المساعدات . لكن ! كنا نامل أن يكون التوزيع عبر مكتب منظّم لا بالشكل الذي تَمَ ، بغية ايصال المساعدة لأكبر قدر ممكن من النازحين ، وكنا نأمل أيضا ً أن يتم تخصيص جُزء من هذه التبرعات لغرض ايصالها إلى الكثير من العوائل العالقة والتي أبَت لحد الآن ترك الجبل في شنكال وكذلك المقاتلين الصامدين والمدافعين الأمناء عن الأرض والعَرض ، حيث هؤلاء تعهدوا على أنفسهم ومن خلال الكثير من المنابر والمكالمات الهاتفية والقنوات التلفزيونية بالدفاع حتى الموت عن شنكال الجريحة .
طالما نحن لا زلنا في صدد الحديث عن موضوع المساعدات أيضا ً ، نرى بأن لا بُد من الإشادة وقول كلمة مفعمة بالشكر وبالغ التقدير للفريق الأكثر تنظيما ً منذ بداية الأزمة ومن مجمع شاريا والذين تطوعوا وبذلوا جهودا ً استثنائيا ً في تقديم المساعدات الوافدة إليهم من مختلف الجهات التنظيمية وغيرها إلى إحدى قاعات لالش في المجمع حيث مقر عملهم ، والتوزيع يتم بشكل منظّم ووفق برنامج مُعِد من قبلهم ، هذا الفريق المكون من أساتذة جامعيين وناشطين في مجالات أخرى وهُم الأساتذة د . سعيد خديدة والصحفي المعروف خدر دوملي والحقوقي سعود مصطو والأستاذ جتو مراد كشتو والأستاذ جعفر سمو ورجل الدين شرو ابراهيم كشتو والأعزاء النقيب ريبين شيخ علو ، شفان سليمان ، كريت نمر ، دلكش سليم ، آزاد شيخ مراد ، كمال بسو ، مصطو ميرزو ، بايز خلات ، نذير ماني ، عرفان لؤي ، كمال حميد ، جلال يزدين وآخرين أعزاء وإن لم نذكر أسماءهم . ومن الجديرر بالذكر بأن مدراء المدارس ومدرسيها ومعلميها يشاركون على شكل مجاميع في عمل المساعدات وهنالك مجاميع على شكل كروبات في القرى داخل المجمع من المختارين وآخرين يساعدونهم في إيصال المساعدات إلى النازحين في أماكن تواجدهم ، ويجب أن لا ننسى دور مركز شرطة شاريا بكافة منتسبيها وبلدية شاريا أيضا ً مع كوادرها في مساعدة الفريق الرئيسي للإغاثة ،  نعم هؤلاء يستحقون الشكر والثناء والمكافئة المعنوية ، وطبعا ً الجهود مستمرة ، لكن بحاجة إلى إعادة التنظيم وذلك لالتزامات هذا الفريق الدراسية ونشاطاتهم الأخرى ، حيث المعروف وضمن السياقات العالمية بأن الفرق الطوعية للإغاثة ومساعدة اللاجئين يجب أن لا يتجاوز فترة عملهم الأسبوعين ، بعدها يتم تسجيل فرق العمل ومنهم غير المسجلين لدى الأمم المتحدة
مهما تحدثنا عن الجهود الفردية للمساعدات في أزمة نازحي شنكال ، نرى بأن لا بد من التدخل الدولي الفوري والمستمر المتمثل بالأمم المتحدة لإغاثة النازحين الشنكاليين المتواجدين في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك خاصة وبالتأكيد باقي المحافظات الكوردستانية ، حيث الوضع لا يتحمل المزيد من المعاناة بعد ترك ديارهم في الأحداث الأخيرة وتعرضهم لحملة جينوسايد منظّمة لم يسبق لها في التاريخ المعاصر ونحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ، هذا ما نأمل من الجهات المعنية ذات العلاقة ...
دهوك في
11 / سبتمبر / 2014

مأساة نازحي شنكال في عيون زائرين أجانب !!!


مأساة نازحي شنكال في عيون زائرين أجانب !!!
حسين حسن نرمو
بعد الكارثة التي حَلَت بشنكال ونزوح جُل أهاليها والذي قُدِر بأكثر من 300 ألف نازح ، تَشَتتوا في إقليم كوردستان من زاخو إلى بنجوين على الحدود الإيرانية ، منهم الباقين في معسكر نوروز أيضا ً في كوردستان سوريا ، هذا ناهيك عن الذين عبروا الحدود من الإقليم إلى كوردستان تركيا ، بطريقة شرعية أو بطرق غير شرعية ، آملين طبعا ً الرعايا والمساعدة الدولية خارج موطن أجدادهم بعد فقدان الثقة بالعيش في بلدهم أثر ما حصل في شنكال بعد انسحاب قوات البيشمركه بإيعاز من المسؤولين الكُبار وترك الأهالي العُزل لمصيرهم المحتوم والمجهول والذي وصل إلى ما هو عليه الآن وهذا ما ناسف عليه ، نعم فقدوا الثقة بالكُل وهُم مهدّدين بين الفينة والأخرى من التنظيمات الإسلامية المتشدّدة وبشكل مستمر تحت يافطة الله أكبر للقتل والذبح وسبي النساء والفتيات . بالتأكيد بعد هذا النزوح الجماعي غير المسبوق وربما غير المتوقع ، وقعت حكومة إقليم كوردستان والحكومة المحلية في دهوك بالذات في حيرة من أمرهما ، وذلك لبقاء الغالبية منهم في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك ، بِحكم القرب من باقي أبناء جلدتهم من المكون الأيزيدي في قضاء الشيخان ومجمعي خانك وشاريا وقرى الهويرية ، نعم إجراءات الاحتواء من الحكومة كانت صعبة جدا ً في البداية ولحد الآن طبعا ً . حيث لا يزال الوضع الانساني لهم صعب للغاية من خلال المشاهدات الميدانية لأماكن تواجدهم في الهياكل والأماكن المهجورة والمدارس وكذلك المخيمات الوقتية المعمولة بها حاليا ً في مناطق متفرقة من المحافظة ، نعم هذا الوضع المأساوي أثار حفيظة أحد الناشطين في مفوضية حقوق الانسان في جنيف ومع صحفيين أثنين من أصول أمريكية أرادوا رؤية الواقع المأساوي للنازحين الشنكاليين وأثناء مرافقتنا مع الوفد الزائر إلى بعض مناطق تواجد المهجرين داخل محافظة دهوك ومنها الهياكل المتروكة وعلوة المُخّضر القديمة ضمن القاطع رقم ( 1 ) والذي يشرف عليه الأخ جهور سليمان بِحكم مسؤوليته الطوعية التابعة للدائرة التي يعمل فيها ، وبعد زيارتهم المخيم الموجود في مجمع خانك ، بلغ حجم التأثير على وجوههم أقصى الدرجات وفاق التصور ، بحيث لم يتحملوا مواصلة الرحلة ، ليبدأوا باتصالاتهم العاجلة بالجهات المعنية ذات العلاقة ليقولوا بالحرف الواحد ( لا بُد من إجراء فوري والضغط على الأمم المتحدة لإصدار قرار عاجل بالمساعدة الفورية وضرورة تأمين الحماية الدولية وعدم انتظار اجراءات لجنة التحقق الدولية من مفوضية حقوق الانسان في جنيف والتي من وجهة نظرهم بأن العملية ستطول لأشهر وفصل الشتاء قادم في العراق مما سيحل كارثة أخرى على هذا المكون المغلوب على أمره ) ، هذا الوفد الزائر هو بعينه والذي سبق وأن أطلع وأخذ المعلومات من جهات عدة عن بُعد ، لكن رؤية الواقع بعيونهم هو الأهم لتسجيل وتصوير ما سيحدث أمام أعينهم بغية التحرك الجدي ووصول الحقائق إلى الجهات المعنية ذات العلاقة ، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإيصال مطالب النازحين والتي اقتصرت منذ البداية على ايجاد ملاذ آمن يتمثل بالحماية الدولية للمناطق التي تتواجد فيها الأقليات ، أو فتح باب الهجرة إلى الدول الأوربية والأمريكية واستراليا والذي يتمتع الانسان بحقوق المواطنة والأمن والاستقرار بعيدا ً عن تعرضه في بلدهم إلى الويلات وحملات الاضطهاد من القتل المستمر أمام أنظار القائمين والمتسلطين في مناطقهم ليصبحوا لقمة سائغة نتيجة للسياسات الخاطئة للسلطات المتعاقبة في العراق عامة غير قادرين على حماية الأقليات لسن مشاريع قوانين ، ربما تتعارض مع القوانين المرعية المعمولة بها وفق الشريعة الاسلامية .
دهوك في
8 / أيلول / 2014

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

المكون الأيزيدي الأكثر متضرّرا ً من داعش !!!


المكون الأيزيدي الأكثر متضرّرا ً من داعش !!!
حسين حسن نرمو
الكُل يتذكر سقوط الموصل بيد داعش بعد التعاون الملحوظ من الخلايا النائمة لبعض التنظيمات السياسية والعسكرية المتجحفلة معهم في المدينة ، لا سيما كانت بداية السقوط من حي 17 تموز المعروف مسبقا ً بمعقل الضباط العسكريين للنظام السابق ، هؤلاء للأسف ، أبدوا المساعدات اللوجستية لسيطرة داعش على الموصل ، ربما انتقاما ً لسوء تصرف الحكومة المركزية والمحلية أيضا ً والكيل بمكيالين في التعامل مع الكثير من الملفات العالقة في المحافظات ذات الغالبية السنية ومطالب المتظاهرين فيها قرابة ثلاث سنوات ومنها محافظة نينوى طبعا ً ، لكن للأسف مثل هذا التصرف كان أقبح من الحل والذي أدى إلى انقلاب السحر على الساحر ، مما كانت النتيجة انهيار المنظومة العسكرية في كافة المناطق التابعة لمحافظة نينوى وسقوط الأسلحة المتطورة للفرق العسكرية العراقية بيد أشرس منظمة ارهابية لتُصبح الحاكم الفعلي للمنطقة ...
بعد أحداث الموصل وصدور بعض التصريحات المسؤولة من الحكومة المركزية واتهام بعض الجهات المسؤولة الكوردستانية بالتواطؤ ، كان هنالك بالتأكيد تصريحات مضادة من الجهات المسؤولة أيضا ً في إقليم كوردستان لرّد الاتهام وتأكيدهم بأنهم أي المسؤولين في الإقليم أبلغوا القيادة العراقية قبل أشهر من سقوط الموصل ولا سيما شخص المالكي نفسه بخطورة الوضع في المحافظة ، وكذلك تأكيد الحكومة المحلية في نينوى أيضا ً وعلى لسان المحافظ أوصلت الرسالة إلى القيادات الأمنية حول خطورة نفس الموضوع ...
إذا ً ... طالما كانت كُل هذه التوقعات حول خطورة داعش على محافظة نينوى بشكل عام سبقت الأحداث بأشهر !!! لماذا لم تكن هنالك توقعات على ما سيحدث لشنكال وللأقليات عامة ً من الأيزيديين والمسيحيين والشبك والكاكائيين في أطراف الموصل ، وإلا كان في الأمر إن َ ؟ حيث يُقال الآن وليس على لسان الأقليات فحسب ، وإنما هنالك الكثير من الآراء بأنهم أصبحوا الضحية لتخطيط مسبق لِجر القوى الدولية وخاصة أمريكا إلى المنطقة والدفاع عن الإقليم والمصالح الدولية والحصول على ما يمكن حصوله من الدعم العسكري واللوجستي على أرض الواقع مثلما حصل ويحصل الآن ...
إذا ً ... المكون الأيزيدي هو الأكثر متضررا ً جراء الأحداث الأخيرة ، حيث ما حصل في شنكال من القتل ، التهجير القسري ، اعدام خيرة الشباب وشيوخ العشائر ، اختطاف النساء والأطفال ، سبي الفتيات وأسلمتهم ومن ثُم بيعهم في الأسواق بأثمان بخسة ، تفخيخ الأجساد البشرية وتفجيرها في المراقد الأيزيدية المقدسة ، وتدمير ونهب أموال أهاليها في مركز قضاء شنكال والنواحي والمجمعات السكنية والقرى التابعة للقضاء ، وبالطبع حصل كُل هذا بعد تورط وربما تخاذل البعض من المسؤولين المناطقيين الأمنية والحزبية وانسحابهم المسبق من المنطقة دون قتال أو الدفاع عن المواطنين العُزل ، وثم تعاون غالبية ابناء العشائر السنية المحاذية والتي كانت تتمتع بعلاقات اجتماعية مع الأيزيديين ، وهذا ما ناسف عليه حقا ً ليحصل ما حصل من كارثة إنسانية لهذا المُكون المغلوب على أمره في الكثير من الأوقات ... ويجب أن لا ننسى ، بأن استمرار الأحداث لحد الآن وبقاء الكثير من المناطق الأيزيدية وبقية الأقليات تحت رحمة داعش ، وكأن اللعبة وحركة أحجار الشطرنج أصبحت خارج سُلطة الإقليم والقوات العراقية وبأيدي المستشارين العسكريين الأمريكيين ، وعدم تحرك قوات البيشمركه إلا بإيعاز منهم ، أو ينتظرون الدعم الجوي للطيران الأمريكي للتدخل ، أصبحت الأقليات للأسف الضحية المستمرة ، وذلك لتعرض هذه المناطق وخاصة قصبتي بعشيقة وبحزاني وبقية مناطق الأقليات من الأقضية والنواحي التابعة لمحافظة نينوى إلى النهب المستمر وتدمير البنية التحتية لهم من المعامل والمنشآت المحلية والمعروفة لإنتاج الكثير من المنتوجات والتي كانت تغطي الأسواق المحلية الكوردستانية ، لذلك أصبح أهاليها المتضرّرين أكثر ماديا ً ، وهذا لا يمكن تعويضها بشكل عادل ، إلا إذا قررت الجنة الدولية المنبثقة من مفوضية حقوق الأنسان واعترفت بحجم الكارثة الإنسانية وتدمير البنى التحتية واعتبار ما حصل هو ( جينوسايد ) بحق الأيزيدية خاصة ً وبقية الأقليات بشكل عام ، المفوضية وبعد اجتماعها في مدينة جنيف السويسرية مؤخرا ً وحضور وفد أيزيدي من لجنة إغاثة شنكال في أوربا والقاء كلمة قصيرة من قبل الدكتور ميرزا دنايي بمطالب الأيزيديين من المجتمع الدولي ، هذا ما نأمل من الجهات المعنية ذات العلاقة للتحرك والضغط المستمر لأيجاد منطقة آمنة ومنزوعة السلاح للهلال الممتد من شنكال مرورا ً بالموصل ( تلكيف ) ، وصولا ً إلى الحمدانية والنمرود ، حيث يقطن غالبية أبناء الأقليات ومن ثُم تعويض المتضررّين من الشهداء والأحياء من هذه الكارثة الإنسانية التي حَلَت بالضحايا من المكونات الصغيرة .
دهوك في 4 / ايلول / 2014

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

الأيزيديون ... أزمة القيادة مستمرة !!!


الأيزيديون ... أزمة القيادة مستمرة !!!
حسين حسن نرمو
قبل أكثر من عقد ٍ من الزمن وقبل سقوط النظام البائد ، كتبنا موضوعا ً عن أزمة القيادة عند الأيزيدية بدءا ً من سمو الأمير مرورا ً بمجلسه الروحاني ، وصولا ً إلى باقي الجهات المتنفذة في المجتمع الأيزيدي من الشخصيات والوجهاء ورؤساء العشائر وحتى المثقفين الأيزيديين ... لو نُقارن المكون الأيزيدي وقيادته مع أقرانه الآخرين من المسيحيين والصابئة المندائيين والشبك وحتى الكاكائيين من المكونات الصغيرة ( الأقليات ) في المجتمع العراقي وقياداتهم ، نرى بأن هنالك بون ٌ شاسع بالمقارنة في الكثير من الجوانب التنظيمية والمعلوماتية والإحصائية والوثائقية و ... و ...  وبدليل قبل أيام وبعد كارثة شنكال ، طُلِب مني ومن خلال أحد الوسطاء في سويسرا والذي يعمل بصفة مسؤولة في الأمم المتحدة والذي أراد تفاصيل ما حصل للمكونات من إحصائيات النازحين ومعلومات أخرى ، حصلت على المعلومات الخاصة بباقي المكونات خلال دقائق من جهات تابعة لهم عدا الأيزيدية طبعا ً حصلت على المعلومات التقريبية طبعا ً بعد جُهد مع الكثير من الأصدقاء الشنكاليين وغيرهم وذلك لعدم وجود معلومات دقيقة ومن جهات رسمية .
لذا رأينا وبعد كارثة شنكال بأن القيادة الأيزيدية الموجودة في إقليم كوردستان ، هنا أقصد السيد وكيل سمو الأمير والمجلس الروحاني والبعض القليل من أعضاء اللجنة الاستشارية المتواجدين وحتى الجهات المنظّمة تحت الهيئة العليا لمركز لالش والتي فقدت للأسف الكثير من فروعها جراء هجوم داعش على شنكال والمناطق الأخرى في سهل نينوى ، وربما جهات أخرى منظّمة وغير منظّمة ، أصبح جُلهم في حالة تَخبط ملحوظ ، لا يعرفون ما يفعلون من أجل تقديم ما يُمكن تقديمه للنازحين الأيزيديين ، وللأسف كانوا يفتقرون إلى التنظيم وعدم وجود آلية منظّمة للتعامل مع الكثير من الجهات المعنية ، سواءا ً مع القيادة الكوردستانية العليا والحكومة المحلية في محافظة دهوك بغية المساعدة ، ويجب أن لا ننسى بأن التعامل غالبا ً مع الكثير من الوفود الرسمية الحكومية والبرلمانية ومن الوزراء والسفراء الأمريكيين والأوربيين كان خاليا ً من المطالب التحريرية الموثقة ، التعامل كان نابعا ً من السلوك والتصرف الشخصي المحدود بعيدا ً عن القيادة الجماعية والتي إن وُجِدت ، ستكون بالتأكيد أكثر حكيمة ً ورشيدة ً من السلوك الشخصي ، لكن للأسف نعاني من هذه العُقدة لِحد الآن ، وفي تصوري ستكون العواقب غير مُحَبَذة على القيادة الكلاسيكية وفعلا ً بانت تأثيرها على شبكات التواصل الاجتماعي ( الفيس بووك ) من مختلف التعليقات والهجوم غير المُبرّر طبعا ً على القيادة الأيزيدية الحالية ، لا لا سيما بعد أحداث شنكال وظهور المقاومة الأيزيدية الطوعية والتي نفتخر بها في ربوع جبل شنكال والدفاع عن المقدسات والأرض ، هؤلاء وعلى لسان ومن خلال تصريحات للبعض من قادتها بأنهم الممثلين الشرعيين للأيزيديين في شنكال وربما في المناطق الأخرى التي تتواجد فيها الأيزيديين وذلك لتعاطف المجتمع الأيزيدي بأكمله مع هؤلاء الأبطال الغيارى والمدافعين الأمناء بالغالي والنفيس والصراع من أجل البقاء لشنكال مُعزّزة ومُكرّمة لتحريرها من دنس الغُزاة الداعشيين .
لذا نرى بأننا وفي هذه المرحلة الحساسة جدا ً بحاجة إلى عقد مؤتمر طارئ وموسع قدر الإمكان لإيجاد آلية اختيار مرجعية أيزيدية حقيقية ووفق ما يتم تسميتها من قبل المؤتمرين ، كأن يكون برلمان مُصّغر وهذا ما نادى به مرارا ً وتكرارا ً الكثير من أبناء الأيزيدية ، المرجعية المختارة يجب أن تتمتع بالصلاحيات المُطلقة في التعامل مع كُل ما حدث ويحدث وربما سيحدث خاصة بعد ما وصل وضع المجتمع الأيزيدي إلى ما هو عليه الآن ، حيث الأيزيديون ولا سيما النازحين الشنكاليين ووفق الظروف الحالية بحاجة إلى المزيد من الاهتمام والرعاية طبقا ً لسياسة حكيمة تقرره المرجعية المختارة ، وفي تصوري وربما يؤيدني الكثير بأن آلية الاختيار يجب أن يكون على أساس التعداد السكاني ووفق ما يلي ...
1 . اختيار ممثلين عن المقاومين الشنكاليين في جبل شنكال ، لأنهم محل فخر واعتزاز لكل الأيزيدية وبالتأكيد من ذوي الخبرة والامكانية وموجودين بينهم .
2 . اختيار ممثلين عن الدول التي تتواجد فيها الأيزيديون منها أيزيدي تركيا وسوريا وجورجيا وأرمينيا في الاتحاد السوفيتي السابق ، لأن العديد منهم كانوا سباقين في الحضور إلى إقليم كوردستان للمساعدة والوقوف مع معاناة أهلهم بني جلدتهم من النازحين من شنكال خاصة ً المناطق الأخرى من سهل نينوى كبعشيقة وبحزاني وباقي المجمعات والقرى الأيزيدية .
3 . اختيار ممثلين عن المهاجرين الأيزيديين في المانيا خاصة وباقي الدول التي تتواجد فيها الأيزيدية لأنهم دائما ً السباقين في الدعم المادي والمعنوي لبني جلدتهم والذين يوصلون صوت الأيزيدية وما تقع عليهم من ظُلم وعدوان إلى المحافل الدولية .
4 . بالتأكيد يجب عدم إهمال شريحة من الشرائح في المجتمع الأيزيدي ضمن أعضاء المرجعية المختارة وإنشا الله المنتخبة فيما بعد ، أخصهم بالذكر الأساتذة الجامعيين من الأكاديميين والخبراء القانونيين من القضاة وباقي الاختصاصات التي يمكن الاعتماد عليهم في الكثير من المهام الملقاة على عاتقهم .
دهوك
27 / 8 / 2014

الجمعة، 22 أغسطس 2014

كلمة وتحية لأبطال جبل شنكال !!!


كلمة وتحية لأبطال جبل شنكال !!!
حسين حسن نرمو
في تسجيل صوتي فريد لقناة روداو الكوردستانية وربما قناة جرا أيضا ً ، وعلى لسان الشخصية الأيزيدية الشنكالية المعروفة قاسم ششو ، لتوضيح الأسباب ووضع النقاط على الحروف لِما حصل من الكارثة الإنسانية ( الجينوسايد ) بحق أهالي شنكال ، أبطالها عصابات داعش المحسوبين على ما تسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام ، كان الحديث واضحا ً وصريحا ً جدا ً من البطل الرابض لحد الآن مع العديد من زملاءه النشامى الغيارى في جبل شنكال ، منهم على سبيل المثال لا الحصر أبن أخيه العزيز حيدر قاسو وكذلك الأخ والوزير السابق في الحكومة العراقية دخيل قاسم حسون وآخرين أعزاء ربما لا يقلون بدور البطولة عن غيرهم للدفاع عن المُقدسات وأراضي وجبل شنكال محاولين وصامدين ويأبون مغادرة الجبل إلى أن يتم تحرير كافة مناطق قضاء شنكال وعودة أهاليها النازحين الكِرام إلى محل سكناهم . وحسب ما جاء على لسان الأخ قاسم ششو وهو ينادي الشباب الغيارى من بني جلدته الألتحاق بهم للدفاع عن التراب المقدس لأجدادهم ، حيث ذكر أبو خالد ، بأن ما حصل في شنكال هي نتيجة السياسة الخاطئة للقائمين عليها ولبعض المسؤولين المتنفذين المتاجرين والملتهين بأشياء أخرى ، حيث سموهم بالأسماء وهُم بالتأكيد معروفين لدى أهالي شنكال والذين لم يلتزموا بالمبادئ العليا كقادة للبيشمركه والأجهزة الأمنية وكمسؤولين حزبيين ومن الخط الأول ، والذي كان الأولى بهم أن يُدافعوا عن المواطنين الأبرياء بدماءهم ، أو تبليغ أهالي القضاء بعدم إمكانية الدفاع عنهم ، بغية قيام أهاليها التهيأ بالنزوح المسبق للأحداث وعدم وقوع الكارثة مثلما حصلت وراح ضحيتها الألاف من المقتولين وأختطاف الألاف من النساء والفتيات والأطفال ، وخير مثال على ما حصل قبل أيام هو القتل الجماعي لكافة رِجال القرية العزيزة كوجو بعدد أكثر من 400 رجل ، وخطف الباقين من النساء والأطفال والفتيات إلى جهات مجهولة في الموصل وتلعفر والبعاج وهم قرابة ً أكثر من 1000 نسمة ، ومِن الجدير بالذكر ولأول مرة وعلى لسان شخصية مثل قاسم ششو وهو محل الثقة والأعتماد أن يُشيد بدور الأخوان الأكراد من كوردستان تركيا وسوريا والمنضمين تحت لواء التنظيمات الحزبية المعروفة مثل PYD  وجناحها العسكري YPG  على سبيل المثال لا الحصر والذين أبدوا المساعدة اللوجستية وربما القتالية أيضا ً على تأمين الطرق أمام نزوح عشرات الألاف من أهالي منطقة شنكال إلى إقليم كوردستان عبر الأراضي السورية والتي تحت سيطرتهم .
نعم هؤلاء الأبطال الشنكاليين الرابضين والصامدين في جبل شنكال ، دافعوا بجدارة عن أنفسهم وعوائلهم أمام أرتال الهمرات العسكرية والسيارات المُدرعة الداعشية والمُسلحة بالأسلحة الثقيلة ، تَرِكة الوحدات العسكرية للجيش العراقي المهزوم من حدود محافظة نينوى ، هؤلاء الأبطال يدافعون لحد الآن بأسلحتهم المتواضعة وغنائم المهاجمين الداعشيين التي سيطروا عليها أثناء القتال معهم .
لذا لا بُد من الأفتخار نحن كأيزيديين بهؤلاء الناس الغيارى الأبطال الذين قاوموا بشكل أو بآخر معاصرين ومواجهين الموت في غالبية أوقاتهم العصيبة ، حيث تعتصر القلوب حُزنا ً لضحاياهم الأبطال من الشهداء الذين ضحوا بدمائهم الزكية دفاعا ً عن المبادئ الأصيلة التي تتمتع بها أهلنا في شنكال وهُم في الحقيقة معروفين على مرّ التاريخ أثناء تعرضهم إلى الفرمانات ، آملين وبجهود الخيرين فك الحصار عنهم عاجلا وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه مُطالبين بتأمين الحماية الدولية بأسرع وقت ممكن لأبناء الأقليات عامة ً في العراق وخصوصا ً الأيزيديين في قضاء شنكال مثلما تحصل في الكثير من الدول التي تحصل فيها العنف وتحت حماية المجتمع الدولي وفق القوانين المرعية ، وفي حالة تعذر ذلك نأمل من الدول الراعية لحقوق الأنسان إمكانية إعطاء وفتح باب اللجوء الأنساني للمُكون الأيزيدي بغية الحصول على ملاذ آمن في الكثير من الدول الأوربية وأمريكا وأستراليا ونيوزلنده و ... و .... من الدول الراعية لحقوق الإنسان بعيدا ً عن التكفيريين أمثال داعش وباقي المنظمات الإرهابية الذين لا دين لهم ولا ضمير .
20 / آب / 2014