السبت، 13 مايو، 2017

الاستثمار في كوردستان !!!


الاستثمار في كوردستان !!!
حسين حسن نرمو
سبق وأن كتبنا مقالا ً عن الاستثمار في العراق ، حيث تكون الإدارة من غرف مظلمة ، يتم استغلال ( الاستثمار ) من قبل زبانية الرؤوس الكبيرة من القادة السياسيين وفق أبجديات السياسة الاقتصادية من دوائرهم الاقتصادية ذات النفع الشخصي أو الحزبي أو الكتلوي أو التياري ، لكنها فاشلة ، لو تم النظر إليها من الزاوية الوطنية ، هذه السياسة فعلا ً آلت إلى تلكؤ ، وعدم تنفيذ المشاريع ذات النفع العام مثل مشروع الماء الصالح للشرب وغيره من المشاريع في باقي المحافظات العراقية ، بحيث يمكن وصف الاستثمار في العراق بعد التحرير أو الاحتلال وربّما لحد الآن ب ( المُزَيّف ) ...
طالما ، تجربة إقليم كوردستان لها الخصوصية ضمن العراق قبل وبعد سقوط النظام البائد ، حيث تمَتع َ الإقليم بالإدارة الذاتية بعد سحب الإدارات المركزية نهاية عام 1991 ، تلتها إجراء انتخابات في أيار 1992 ، ثم تشكيل حكومة إقليمية فيما بعد توَلَت الإدارة في كوردستان ... لذا كان للاستثمار أيضا ً خصوصية واستقلالية طِوال عقدين ونيف من الزمن ، لكنها وصلت قمة النشاط بعد سقوط النظام البائد ، حينما تم تخصيص نسبة 17 % من الموازنة العراقية العامة إلى إقليم كوردستان ، وإعطاءه كامل الحرّية لحكومة الإقليم في تنفيذ واستثمار المشاريع ، وحسب الضرورة التي تراها رجال الحكومة المتخصصين في الوزارات ، وهيئة الاستثمار في إقليم كوردستان ، حيث الهيئة أصبحت في عِداد الوقوع تحت سُلطة المتنفذين ، والمحسوبين  على أطراف المعادلة السياسية ومن الكُبار ، والتي أي ( هيئة الاستثمار ) ، كانت وربّما لحد الآن ، تعمل ضمن دائرة مغلقة من هؤلاء الرؤوس الكبيرة والشركات الشكلية التابعة لهم ، لتنفيذ معظم المشاريع وخاصة ً ذات اللقمة الكبيرة بالملايين من العملة الصعبة ، هذا بالطبع قبل و ربّما بعد دخول الشركات الأجنبية ، وخاصة الإقليمية في ميدان المنافسة ، لا سيما التركية بحصة الأسد والايرانية أيضا ً لدى الطرف الآخر من الإقليم والمعادلة السياسية .
طالما للأتراك حصة ً كبيرة من الاستثمار في إقليم كوردستان ، سواءا ً في المجال النفطي ، وهي أي تركيا كانت وستكون الرابح الأكبر في النفط ، وحتى في مجال عمل الشركات التركية في مختلف المجالات الصناعية الكبيرة والصغيرة ، وربّما الشركات الأمنية أيضا ً ، حيث على لسان الرئيس التركي السابق عبدلله كول ، حينما استقبلنا كوفد برلماني عراقي في عام 2011 وفي قصره الصيفي في مدينة استنبول ،  حيث أثناء تطرقه لدور تركيا وشركاتها في العراق عامة ً وإقليم كوردستان خاصة ً ، حيث كانت عدد الشركات العاملة حينذاك على مستوى العراق عامة  أكثر من 500 شركة تركية ، معظمهم في إقليم كوردستان ...
لكن ! لنرجع ونعلّق على أداء البعض من الشركات وربّما مع شُركاء محليّين  في تنفيذ المشاريع وخاصة ً الكبيرة ... فقط نذكر الساد القرّاء وخاصة الذين زاروا ويزوروا مطار أربيل الدولي ، سواءا ً بقصد السفر أو حتى أثناء استقبال أو توديع أقارب أعزاء عليهم خلال الفترة الماضية ، لا سيما في فصل الشتاء ، بالتأكيد كانت ولحد الآن آثار ( تنقيط الماء ) من سقوف صالات المطار العالية واضحة تماما ً أثناء تساقط الأمطار خارجا ً ، حيث كانت تتواجد الكثير من الأواني البلاستيكية في باحات المطار ، لاستيعاب الماء المتساقط من السقوف ، وإن لم تكن حذرا ً لنلت قسطا ً وافيا ً من الماء المتساقط وخرجت بملابس مبلّلة ... لا نريد التعليق أكثر على مثل هذه الحالة ، حيث آثار الاستثمار المُزيّف واضحة على تنفيذ المطار من قبل شركة أو شركات تركية ، حيث واجهة الإقليم في دخول وخروج الأجانب .. علما ً أنني سافرت عبر الكثير من المطارات الدولية والمحلية في تركيا ، لم أرى مثل هذه الحالة حتى في مطار دياربكر الصغير جدا ً ، والمعروف لدى السادة المسافرين عبر هذا المطار داخليا ً أو إلى خارج تركيا ، هذا ما تتأسف عليه الكوردستانيين أو حتى العراقيين ( الوطنيين ) طبعا ً ...
 ولا يخفى عن الناس ، بأن هنالك أمثلة كثيرة عن الاستثمارات ، منها في مجال تنفيذ وبناء الشقق السكنية في الإقليم من قبل الشركات التركية ، وشركات أخرى تحت إشراف أو غطاء من الرؤوس الكبيرة ، والذين تحايلوا على المواطنين المغلوبين على أمرهم ، وبقاء البناء في المشروع في نصف الطريق  ، لا يستطيع المواطن حتى تقديم الشكوى القانونية ، لأن أصحاب الشركات المتنفذة فوق القانون ، هذا ما التمسناه من البرامج التلفزيونية في روداو وقنوات أخرى ، هذا ناهيك عن مواصفات تنفيذ المشاريع ليست في عِداد المواصفات المطلوبة دوليا ً رغم تكلفتها العالية على المواطنين الأبرياء ...
لنرجع ونتطرق إلى مثال آخر في هذا المجال ونقصد الاستثمار ، وهذه المرة محليا ً ، حينما جاء أحد المستثمرين المعروفين اقتصاديا ً قادما ً من بغداد ، ليستثمر جزءا ً من أمواله في خدمة المواطنين في إقليم كوردستان ، هذا ما رواه لي أحد الشخصيات الأربيلية ، حيث جاء المستثمر عبر قنواته إلى عاصمة الإقليم أربيل ، أراد المستثمر فقط قطعة أرض ( مساطحة ) لتنفيذ مشروع معامل إنتاج الألبان والأجبان ومشتقاته ، تكفي حسب ما يدلي به الشخصية البغدادية محافظات الإقليم ( أربيل ــ السليمانية ــ دهوك ) زائدا ً تغطية محافظة كركوك بأكملها ، كذلك تجهيز محافظة نينوى أيضا ً ، بحيث يستغني الإقليم وأجزاءا ً أخرى من استيراد مثل هذه المشتقات من تركيا وأيران ، هذا مع حصول الإقليم ما يعادل 25 % من الأرباح الصافية وبدون أي دعم عدا أرض المساطحة ... للأسف طبعا ً ، جاء ردّ الإقليم ومن خلال الحلقة المغلقة و ربّما المسيطرة على هيئة الاستثمار نفسها برفض نسبة الأرباح ، لا بل مطالبة المستثمر بنسبة 51 % من المشاركة والأرباح أيضا ً ، هذا الرد َ لم يكن بمثابة الصدمة للمستثمر فحسب ، بل غادر عاصمة الإقليم ومن غير رجعة تاركا ً رسالة شفهية ، مؤكدا ً لصاحبه الأربيلي ب ( أن القائمين على الاستثمار لديكم و من لَفَ لَفهُم من الرؤوس الكبيرة لا يخدمون شعب كوردستان وإنما يخدمون جيوبهم فقط ) ، هذا ما يأسف عليه الذين يعرفون قيمة مثل هذه الاستثمارات للبلد واستفادة مواطنيه المغلوبين على أمرهم ، يا ترى كَم مستثمر مثل هذا الأخ البغدادي،  ( أقصد في مجال الصناعة وهي عادة ستكون الركيزة التي تعتمد عليها البلدان بعد النفط ) ، أنهزم من سلوكيات وتصرفات الرؤوس الكبيرة والقائمين على مثل هذه الملفات المهمة والحساسة ، هؤلاء بالطبع عائقين أمام مصلحة البلد والمواطن وأمام تقدم وازدهار الإقليم مستقبلا ً من أجل بناء نظام اقتصادي سليم ومعافى من التدخل والسيطرة ، هؤلاء لا يهمهم غير المصالح الشخصية ونسب المحاصصة ودلالياتهم الضخمة .
خلاصة القول ، نعتقد وضمن المواصفات العالمية بأن الاستثمار في إقليم كوردستان دون المستوى المطلوب ، لا بُد ّ من التوجه نحو بناء قاعدة صناعية قوية ، وعدم الإتكال على النفط  فقط ، واستيراد أبسط المستلزمات من الخارج وخاصة الدول الإقليمية تركيا وايران ، حيث الدولتين تعترضان دائما ً على توجه الإقليم نحو المصير النهائي في تشكيل كيان أساسي ، وها  نحن على أبواب الاستفتاء وإعلان الدولة ... لذا نعتقد بأن مصير دولة دون اقتصاد قوي ، وبمثل هذه المواصفات الحالية ستكون ذات مستقبل مجهول ...
دهوك في
11 / 5 / 2017

الأحد، 7 مايو، 2017


القادة العراقيون ... و ... مشروع مارشال !!!
حسين حسن نرمو
جورج مارشال ، رئيس أركان الحربية الأمريكية في الحرب العالمية الثانية ، حصل في منتصف القرن العشرين على جائزة نوبل للسلام ، مشروع مارشال المنسوب إليه بعد أن قدم الفكرة حينذاك لمساعدة ألمانيا بعد الخراب والدمار التي تعرضت لها إبان الحرب الثانية ، كان القصد المساعدة لإعادة إعمار ما دمرّته الحرب ( 1939 ــ 1945 ) ... رغم إن مشاركة هذه الشخصية ومن خلال قيادته لرئاسة الأركان الأمريكية لم تكن في بداية الحرب ، حيث الأمريكان وبعد الاعتداء على قواتها من قبل قوات الامبراطورية اليابانية ، فكرّوا وثم قررّوا في المشاركة الفعلية في الحرب وفق آلية موافقة الكونغرس بعد عامين من اندلاع الحرب الثانية نهاية عام 1941 ، ربّما جاءت هذه المشاركة أيضا ً للتنافس مع الاتحاد السوفيتي ك ( قوّة عظمى ) على القيادة أو على الأقل لأجزاء كبيرة من العالم ... هكذا بانت بعدها أي بعد انتهاء الحرب ودور الولايات المتحدة الأمريكية في القيادة والسيطرة على مقدّرات الكثير من الدول والتي كانت مؤثرة في أوربا ( المانيا ) نموذجا ً .
إذا ً ! المُهم فكَرَ الرجل القائد ( جورج مارشال ) بمشروع البناء أو إعادة البناء والإعمار ، ربّما محاولة ً منه للتخفيف عن آثار و دور قواته في المشاركة الفاعلة و ما آل إليه البلدان الأوربية وخاصة المانيا من الخراب والدمار .
العراق كدولة ، وبحُكم الدكتاتوريات المتعاقبة ، دخلت في متاهات الكثير من الحروب المزاجية ، تعرّضت إلى الكثير من الويلات ، قدمت مئات الآلاف من الضحايا البشرية ، عانت ما عانت من الحصار الاقتصادي إبان غزو الكويت وبعدها بسنوات ، كانت النتيجة تدمير البنى التحتية لدولة تمتلك ثاني احتياطي من الذهب الأسود ، والتي أي النفط أصبح نقمة ً على الشعب العراقي بأكمله ، حيث بانت تأثير النفط حتى على إقليم كوردستان بعد اكتشافه واستثماره من قبل الشركات ذات المُحاصصة بين مالكيها والرؤوس الكبيرة ، بحيث تعرض الإقليم فجأة ً إلى نوع من الأزمة الاقتصادية والتي عَصّفت بالإقليم نتيجة ً السياسة الخاطئة والفساد غير المحدود ، ربّما ستمتد مثل هذه الأزمة إلى عراق المركز إذا لم تتخذ بعض الإجراءات الوقائية للحد من نفس السياسة والفساد .
بعد دخول داعش على خط المواجهة ، مستغلة ً الصراعات السياسية بين الأقطاب الرئيسية والمحسوبة على المكونين الشيعي والسني معا ً وحتى على مستوى الإقليم أو في المناطق ذات الازدواجية الإدارية في شنكال وربما في مناطق أخرى ، نعم بعدها طال الخراب والدمار مُدن بأكملها ، لا سيما في المناطق ذات الغالبية السنية وحتى الكوردية أيضا ً ، منها المحافظات الأنبار ، صلاح الدين ، ديالى و نينوى مع الكثير من المُدن والقصبات التابعة لها ، هذا ناهيك عن سقوط مُدن وقصبات بيد داعش في أطراف كركوك لتصل التهديد إلى العاصمة بغداد وكربلاء المقدسة من الحدود الإدارية المتاخمة لهما ... ربّما حصل هذا بسبب التطرّف والتشدّد الديني والتعاون وفق البعض من المبادئ الفقهية البالية مع داعش الأخطر من بين التنظيمات الإرهابية المعاصرة في كافة المناطق التي خُضِعَت لِسُلطة دولة الخرافة الإسلامية ، هذا طبعا ً عدى الصفقات السياسية والتي تمت بين داعش وبعض الأطراف والقيادات السياسية في تلك المحافظات والمناطق التابعة لها ...
كُل هذه السلوكيات والتصرّفات الطائشة والمتمرّدة على البلد ( الوطن ) ، كانت نتيجتها تدمير جزء كبير من العراق ، هذا بالطبع بدلا ً من التفكير والتخطيط ونبذ العنف وتجنب الخلافات والبدء بالعمل الجماعي لبناء الوطن وإعادة إعمار ما تم تدميره خلال سنوات الحروب والحصار الاقتصادي على العراق ...
مضى ما يقارب عَقد ٌ ونيف على رحيل النظام الشمولي بتحرير أو احتلال بغداد ، مضى أكثر من أربعة عشر عاما ً من الاستثمار المُزيّف ، إعادة الإعمار بالعطاءات والمقاولات والتي كانت ترسى سلفا ً على مُعظم القادة السياسيين ودلاليهم ، العقود والصفقات المزيّفة أو ذات ( الدلالية ) للرؤوس الكبيرة ، نعم بعد وصول القادة السياسيين غير الوطنيين إلى التُخمة ، وربّما شبه الإشباع من سرقة أموال الشعب العراقي المغلوب على أمره تحت ذرائع شتى و بِخُطَط مدروسة سلفا ً تحت إشراف مافيات الفساد والسرقة ، بعد كُل هذا بدأ القادة العراقيون يتذكرون مشروع مارشال ، والذي سبق وأن أشرنا إليه في البداية ، وضرورة إحياء مشروع على غراره ... هذا ما أكد عليه ولأكثر من مرّة الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي ، والذي كان على رأس كتلة التحالف الوطني ذات الغالبية الشيعية ، ويجب أن لا ننسى كان على رأس الوزارة العراقية بعد حكومة الدكتور أياد علاوي ، نعم تذكر و تطرّق وأقترح الجعفري مشروعا ً شبيه بمشروع مارشال على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ، وممثل ترامب الرئيس الأمريكي الجديد أثناء استقبالهما في العراق مؤخرا ً .
بالتأكيد ، كلام جميل من لدن قائد الخارجية العراقي . لكن ! نعتقد بأن الأولى أن يبدأ مثل هذا المشروع من القادة العراقيين أنفسهم ، لا من المساعدات الخارجية ، هنالك العشرات منهم وربّما تصل عددهم ( أصحاب المليارات من العملة الصعبة ) أكثر من سبعين قائد أو شخصية عراقية وفق الاحصائيات الأجنبية المُحايدة ، هؤلاء لا يمتلكون ذرة ً من الولاء للوطن وإنما ولاءهم للدين والحزب والمذهب والقومية والأهم للدولار ، و هُم يعيشون الآن مثل الفراعنة ، يملكون عشرات المليارات ، حيث البعض منهم تجاوز ملكيتهم المئة مليار دولار ، بما فيهم صاحب المشروع المقترح الدكتور ابراهيم الجعفري ... هؤلاء لو نقول مرة أخرى ، لو تنازلوا كُل واحد منهم بنصف أرصدتهم بالعملة الصعبة طبعا ً في البنوك الدولية لصالح ( الوطن ) المُدَمر والذي بحاجة إلى إعادة الإعمار للبنية التحتية من الفاو إلى زاخو ، إقليم كوردستان أيضا ً مشمول بذلك ، حيث يعيشون أكثر من أربعين قائد سياسي وشخصية كوردستانية نفس عيشة الفراعنة على غرار القادة العراقيين ، هؤلاء أيضا ً لو تنازلوا عن نفس النسبة من ثرواتهم خدمة ً للصالح العام ، حيث الإقليم سيتعافى ويتجاوز أزمته المالية والأقتصادية ، لا بل سيتم بناء المزيد من المشاريع الصناعية الكبيرة ، نعم ( المشاريع الصناعية ) لبناء قاعدة أساسية لاقتصاد الإقليم ...
خلاصة القول ... بإمكان هؤلاء وأقصد القادة العراقيين والكوردستانيين إحياء مشروع أو مشاريع أكبر من كُل مشاريع العالم لإعادة الإعمار وبناء بنية تحتية جديدة وفق المقاييس العالمية ، هذا بالطبع حينما يكون بعيدا ً عن الفساد ، والتدخل من الفاسدين السابقين ، وإعطاء الأمر بيد المخلصين بدءا ً من رؤساء الوزارات والوزراء ، شريطة ً أن تكون شكل الحكومة إدارية تكنوقراطية بحتة ، بعيدة عن المحاصصة ، ومزايدات الوزارات لشراء الكراسي ، كذلك التوجه نحو اختيار كُل الدرجات الخاصة من الوزراء فما دون من البلوتقراط ( الأغنياء ) أصحاب الضمائر الحيّة لتجنب التورط في متاهات الفساد المستشري لحد الآن في العراق الفيدرالي ، عراق الحضارات ، عراق المكونات بِكُل تفرعاتها ...
العراق في
7 / أيار / 2017

الخميس، 13 أبريل، 2017

البارزاني وحل ّ مشاكل ومطال الأيزيدية !!!


البارزاني وحل ّ مشاكل ومطالب الأيزيدية !!!
حسين حسن نرمو
لا أعتقد ، بأن أحدا ً يُزايد على الكوردايه تي ، مع شخص رئيس إقليم كوردستان السيد مسعود البارزاني ، وحتى الذين سبقوه في النضال السياسي والكفاح المسلّح من أبناء العائلة البارزانية ، على رأسهم الراحل البارزاني مصطفى ، حيث كان مع الأبن نصيرا ً و مدافعا ً عن المكونات الصغيرة من الأيزيديين والمسيحيين والكاكائيين والشبك ، و وفق ما قيل ويُقال دائما ً على لسانهم شخصيا ً بالدفاع عنهم في كافة المحافل ... الذي عاصر الانتفاضة الآذارية عام 1991 ، وبعدها يتذكر خطابات القادة الكورد ، منه خطاب السيد مسعود البارزاني وأمام حشد ٍ كبير في محافظة دهوك ، حيث لا تزال الأيزيديون يتذكرون مقولته ، والتي أصبحت معروفة حينذاك ولحد الآن ، حينما قال ( أما أن لا توجد قوم ٌ أسمه الكورد ، أو أن الأيزيديين هُم الكورد الأصليين ) ، رغم أنها ، أي المقولة أو الكلام في الخطاب ثقيلا ً على قلوب الكثير من الذين حضروا مراسيم استقبال وسماع خطابه ، ربّما لغرض التطرّف الديني في أنفسهم ... الحق يُقال أيضا ً في نفس الفترة ، ربّما قبلها أو بعدها ، أكد السيد جلال الطالباني الأمين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني على أصالة الأيزيديين ، بأن ( الأيزيديون هُم الكورد الأصلاء ) وفي خطاب رسمي أمام جمع غفير جدا ً ، هذا الجمع والخطاب كان في محافظة كركوك ( قدس كوردستان ) ...
بِحُكم ما قيل أعلاه ، والتعاطف من قبل القادة الكورد مع الأقليات عامة ً والمكون الأيزيدي خاصة ً ، وبعد التأكيد من قبلهم على أصالة الأيزيديين ، كان لا بُد من توجيه أنظار الأيزيديين إليهم أي القادة الكورد ، لتقديم مطالبهم ، لا سيما بعد أول انتخاب للبرلمان في إقليم كوردستان بعد الانتفاضة ، وتشكيل أول حكومة أيضا ً بعد انسحاب منتسبي وموظفي الحكومة العراقية حينذاك من مناطق إقليم كوردستان نهاية عام 1991 ، نعم الأيزيديين مثلهم مثل باقي المكونات ، كانوا يطالبون بحقوقهم في هذا الجزء المُحرّر والمهم في العراق ( إقليم كوردستان حاليا ً ) ، رغم أن نسبة الذين كانوا تحت سُلطة الإقليم لا تتجاوز 10 % من مجموع سُكان هذا المُكون ، حيث باقي مناطقهم ، كانت خاضعة تحت لواء أو سُلطة النظام البائد في العراق ...
لكن ! بعد توسع دائرة التحرّر لباقي أجزاء العراق باحتلال بغداد تحت يافطة ( التحرير ) من قبل الأمريكان والقوات المتحالفة معهم ، و حُكم الحاكم المدني بريمر ، مع سلسلة الحكومات القصيرة الأمد وذات الأربع سنوات بعد الانتخابات البرلمانية في عراق المركز ، كان على الأيزيديين أيضا ً ، توسيع دائرة المطالبة بالحقوق المشروعة وعلى مستوى العراق ، حيث باقي المناطق ذات الغالبية الأيزيدية ، مثل شنكال ، الشيخان ، بعشيقة وأطراف قضاء تلكيف خُضِعَت لتكون تحت رحمة المادة 140 من الدستور العراقي ، حيث تم الاتفاق عليها لبيان مصير المناطق أعلاه ، حول عائديتها إلى إقليم كوردستان من عَدَمِه ِ ، بعد ( التطبيع ، الاحصاء والاستفتاء ) ، حيث في اعتقاد الكثير كانت ولِحَد الآن بعد الصراعات السياسية الكوردية ــ السنية ــ الشيعية ، أصبحت تطبيق هذه المادة أشبه بالمُعجِزَة ، ربّما ستنتهي بإعلان الدولة الكوردية وهي أيضا ً بمثابة المُعجِزَة الكُبرى ، هذا إن عادت مناطقنا لتكون تحت لواءها، على الأقل في الظروف الراهنة ، حيث بانت من تأثير رفع العلم الكوردستاني على المباني الحُكومية في كركوك ، لتقوم القيامة من ردود الأفعال الدولية والإقليمية وحتى على مستوى عراق المركز ...
إذن ! حتى لا نبتعد عن مضمون مقالنا ، حيث كان الأولى بالقيادة الدينية الأيزيدية ( الروحانية ) والدنيوية ( سمو الأمير ) ، أن تفتح الحِوار وتزور بغداد الحكومة ،  وحتى المراجع الدينية الشيعية والسنية على مستوى العاصمة وكربلاء والنجف حول المُطالبة بالحقوق ، مثلما فَعَل َ الأخوة المسيحيين والآخرين لضمان المشاركة الفاعلة ك ( مكون ) أصيل في البرلمان ( خمسة مقاعد كوتا ) للأخوة المسيحيين على سبيل المثال لا حصرا ً ، والمطالبة بمشاركة الأيزيديين في الكابينات الوزارية والسفارات والقنصليات ، كذلك وكلاء الوزارات والمدراء العامين و ... و ... وهكذا وفق قاعدة الحقوق تُؤخذ ولا تُعطى ، هذا ما تم التأكيد عليه من قبل القيادات العراقية بالتوصية للأيزيديين دائما ً ، بِعَدم وضع كُل البيضات في سلّة أو سَلاّت جُل الأحزاب الكوردستانية بدون تحديد ... هذا إن دل على شئ ، وإنما يدل على أن حقوق المُكَون الأيزيدي في بغداد أيضا ً موجودة وبقوة وأكثر بكثير من ما هو موجود في إقليم كوردستان ، حيث الواجب على قياداته المُطالبة لا البقاء مكتوفة الأيادي ، وفي وضع المراوحة دائما ً ، والاعتماد على شخص البارزاني الرئيس ، والذي كان ولا يزال مشغول بهموم ٍ ربّما أكثر من طاقته ، ولا يمكن الضغط عليه أكثر وفي كُل المناسبات ، لأن حسب الاعتقاد ، بأن شخصه ، والحكومة في الإقليم على علم ٍ و دراية ٍ بكل مطالب الأيزيديين سلفا ً وما قُدِمَ له مرارا ً و تكرارا ً ، حيث بإمكانه التوجيه الفوري لتحقيق الكثير من هذه المطالب ، على الأقل ما يُمكن تطبيقه على أرض الواقع في مُجمَل دوائر إقليم كوردستان ، وفق الاستحقاق السُكاني والانتخابي في محافظة دهوك وحتى نينوى أيضا ً ...
خلاصة القول وحسب الاعتقاد أيضا ً ، لو كان للأيزيديين تنظيم سياسي ( حزب ) أو أكثر ووفق الأصوات الموجودة في مناطقهم ، لكان بالإمكان فرض إرادتهم ، حيث كانت ، وستكون مشاركتهم الفاعلة في كافة المجالات مضمونة وفق الاستحقاق  مثل الأحزاب الموجودة منها الدينية والاتحاد الاسلامي ( يه كرتوو ) نموذجا ً ، حيث حصل الأخير على الكثير من المقاعد الحكومية والإدارية في حكومة الإقليم مؤخرا ً هذا ناهيك عن حصصهم على مستوى العراق ...
قرية النصيرية في
13 / 4 / 2017

الثلاثاء، 4 أبريل، 2017

الاستثمار في العراق الجديد !!!



الاستثمار في العراق الجديد !!!
حسين حسن نرمو
الاستثمار ، كلمة ذات معنى خاص وتعني الكثير في البلد أو البلدان الذي أو التي يُراد توظيف الأموال من أجل البناء أو إعادة البناء ، ومن أجل الإعمار أو إعادة الإعمار ...
إذن على مستوى العراق وقبل سقوط النظام عام 2003 ، ذروة البناء الاستراتيجي وغيره كانت إلى الثمانينات من القرن المنصرم ، حيث كانت فترة إنعاش اقتصادي بعد تأميم النفط و ( إنهاء ) الثورة الأيلولية  الكوردية بموجب اتفاقية الجزائر المشؤومة على الشعب الكوردستاني بين الثلاثي ( شاه إيران وهواري بومدين وصدام حسين ) ... لكن ! لا تأتي الرياح بما تشتهي السُفن ، حيث سرعان اندلعت الحرب العراقية الايرانية بعد رحيل الشاه ، ثم اغتيال بومدين مسموما ً ، ومحاولة تحديد سلوك وتصرفات دكتاتور العراق بالضغط عليه وتوريطه في حروب إقليمية ودولية ، مثل حرب الخليج الثانية ، والحصار الذي فُرِض عليه إلى أن كانت نهايته المشؤومة في قبو ٍ لا تعيش فيه الإنسان ، إلا الهاربين من أمثاله ...
حروب الخليج المتتالية والضربات التي تخللتها من التحالف الدولي الأمريكي والبريطاني ، حيث كانت ذات تأثير على تدمير البنية التحتية للاقتصاد العراقي ، بدءا ً من مشروع الطاقة النووية ، معامل التصنيع العسكري ، محطات الطاقة الكهربائية و ... و... والكثير من المشاريع الاقتصادية الأخرى ، هذا ناهيك عن الحصار الاقتصادي الناتج عن احتلال النظام العراقي لدولة الكويت في آب عام 1990 ، مما كان وراء الشلل أو الركود الاقتصادي قرابة عقد ونيف من الزمن قبل سقوط النظام في نيسان عام 2003 ...
بعد سقوط النظام ، وفترة العام أو السنة الذي كان ( بريمر ) حاكما ً مدنيا ً في العراق ، تلتها حكومتين قصيرتين في العمر برئاسة السيدين أياد علاوي وابراهيم الجعفري ، حيث لم تتجاوز فترة حكمهما العامين ، كانت القيادات العراقية مشغولة أكثر بكيفية إدارة الدولة ، لأنها كانت مرحلة حديثة وتكاد لا تُصَدَق من قبل الكثيرين منهم ، نعم وفي اعتقاد الكثير بأن خلال الفترة اعلاه ، كانت كلمة الاستثمار غائبة عنهم ...
لكن ! بعد الاستفتاء على الدستور وتشكيل الهيئات ومنها الاستثمار وانتخابات الدورة البرلمانية الأولى وتشكيل حكومة المالكي الأولى أيضا ً ، بدأت القيادات ، نقصد الكُتل والأحزاب السياسية القديمة والحديثة تُفكر في كيفية استغلال المشاريع المطروحة من قبل وزارة التخطيط للبدء في الاستثمار ، ومحاولة الاحتواء على المشاريع لمصالح الدوائر الاقتصادية للأحزاب والتيارات السياسية ، وفق خطط مدروسة مع الجهات الحكومية ذات العلاقة عبر فلاتر الوزارات وشخص الوزراء ، حيث ُ جُلهم تم الاختيار على أساس عقد الصفقات الاقتصادية والتي تتعلق بالمشاريع الخدمية الرُبحية لصالح الجهات السياسية ، لذا الدوائر الاقتصادية المتكاملة للأحزاب وكما أسلفنا ، أجمعوا عبر متعهديهم أو مقاوليهم للحصول على المشاريع الخدمية والمهمة ( مشروع الماء الصالح للشرب في بغداد ) نموذجا ً والذي تلكأ لسنوات بعد الإرساء عليهم ، نعم تمكنوا من الحصول على المشاريع من الدولة وبشتى الطُرق الديماغوكية والملتوية ... لا بل دخلوا العديد من أعضاء مجلس النواب على الخط في هذا المجال ، رغم منعهم وبموجب القانون من ممارسة أي عمل خلال فترة تواجده في البرلمان ، إلا إنهم عملوا وخلال اللجان البرلمانية والتي لها علاقة مع الجهات التنفيذية بِحُكم الجانب الرقابي بالحصول على الكثير من المشاريع عبر أقاربهم وذويهم ، حتى وإن لم يكونوا أهلا ً لها من الناحية الاختصاصية والخبرات العملية ... وفي حالة إحالة بعض المشاريع إلى الشركات الدولية والإقليمية وكانت أحيانا ً تحت يافطة وهمية ، ومن الشركات غير الرصينة من الناحية التقنية أو حتى افتقارهم للأرصدة المالية ، ليتم استغلالها من قبل الحيتان الكُبار والجهات التنفيذية للدولة العراقية وفق نسب مئوية ك ( حصص ) لهم سلفا ً ، وهذا ما حدث فعلا ً بكشف الكثير من العقود في الوزارات المعنية ولا سيما وزارات الدفاع والداخلية والكهرباء ، حيث الأكثر تعاملا ً مع الشركات الاجنبية ، فيما تخص استيراد صفقات الأسلحة أو الأجهزة الفنية الخاصة بكشف المتفجرات ، أو حتى الصفقات الخاصة بمحطات توليد الطاقة الكهربائية ، مما كانت وراء هدر أموال العراق بالمليارات من العملة الصعبة ...
بالمناسبة ، وبعد عدم إعطاء أو إحالة بعض المشاريع من الجهات التنفيذية إلى أقارب أو أشخاص تابعين لأعضاء مجلس النواب ، مما حصلت نوع من الانتقام والضغط عبر الأساليب القانونية والخاصة بالاستضافة أو الاستجواب البرلماني ، حيث كنت شاهدا ً على جمع تواقيع حول استجواب أحد الوزراء ومن قبل أحد أعضاء البرلمان ، بعد أن قام الأخير بإعداد ملف كامل حول الأخطاء التي حصلت في وزارته ، كان هذا فقط لأن معالي الوزير لم يوافق على إحالة أحد المشاريع المهمة في البصرة إلى الدائرة الخاصة بالمقاولات التابعة لمعالي السيد النائب والذي كان محسوبا ً على كتلة كبيرة في البرلمان في البرلمان العراقي ، ونتيجة لمثل هذه الحالات المتجاوزة أصلا ً على أصول إحالة المشاريع وفق آلية تقديم العطاءات من الشركات وحتى المقاولين الكُبار ، حيث تم استغلال الاستثمار بوحداته الموجودة مثل الهيئة في بغداد ومديرياتها في المحافظات ، وفق القاعدة الخاطئة غير المبنية على الولاء للوطن والشعب العراقي عامة ، إنما كانت ولحد الآن ضمن دائرة المستفيدين من الأحزاب والكُتل وحتى الشخصيات التابعة لهم ... كانت النتيجة التلكؤ المستمر وغير المُبرّر في المشاريع الضخمة والاستراتيجية لحد الآن ، هذا ما أكد السيد حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء بإعطاء الفرصة لتكملة المشاريع المتلكئة في إحدى تصريحاته ، حيث هنالك الكثير من هذه المشاريع ذات نسب انجاز مختلفة وباقية غير كاملة منذ ما يقارب عقد من الزمن وعدم تطبيق القانون على منفذيها من المقاولين والشركات بالتقصير المتعّمد أحيانا ً كثيرة ، وذلك خوفا ً من محاسبة الرؤوس الكبيرة المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في تنفيذ مثل هذه المشاريع ...
 الخلاصة ... نستنتج من ما وِرِد ، وكل ما يتعلق بملف الاستثمار في العراق ، بعد سقوط النظام ولِحَد الآن ، كان للأسف ( استثمارا ً مزيّفا ً ) ، لأنها كانت خارج سياقات القواعد الأصولية للاستثمار العالمي لبناء البلدان ( العراق نموذجا ً ) ، أو بالأحرى إعادة البناء والإعمار لِكُل ما تمَ تدميره في العراق ، نتيجة الحروب والهفوات ، حيث كان الأولى بالقادة العراقيين ، إعداد صندوق خاص بالإعمار من واردات النفط ، مثل ما حصل في العهد الملكي ، رغم قِلَة وارد النفط حينذاك ، ثُمَ تسليم ملف الاستثمار إلى الشركات الأجنبية الرصينة المعتمدة لدى دُوَلِهم ، هنا نقصد الحصول على الضوء الأخضر من الدول قبل شركاتها بالعمل في العراق ،  وفق القواعد والقوانين الدولية ، لإعادة إعمار الدمار والخراب الذي حل ّ ببلاد الرافدين .
4 / نيسان / 2017

الأحد، 26 مارس، 2017

شنكال وإعادة الإعمار !!!


شنكال وإعادة الإعمار !!!
حسين حسن نرمو
أولا ً : ــ في الماضي القريب وقبل ظهور ال ( ب . ك . ك ) ...
شنكال مثل الكثير من المناطق المستقطعة ، أو المتنازع عليها ، أو ذات الإدارتين بين المركز والإقليم ، أو الباقية لحد الآن تحت رحمة المادة 140 من الدستور العراقي الدائم ، المنتهية مفعولها كمادة دستورية ، أو يُمكن إحياءها وفق الآراء المختلفة ... ومن هذه التسميات أعلاه وربّما غيرها ، حيث يعرفها أبناء شنكال وجُل القيادات المركزية ، وكذلك في إقليم كوردستان ومواطنيه ، بأن شنكال مثلها مثل نظيراتها أو أكثر منهم على الأغلب ، ذاقت الأمرّين ، وعانت الأمرّ كثيرا ً من ازدواجية الإدارة ، وعدم الاهتمام بها ، لا من عراق المركز ، ولا من عراق الإقليم ، أي بعد سقوط النظام وفي عهد كُل الحكومات المتعاقبة بعد 2003 ، بدءا ً من حكومة السيد أياد علاوي وانتهاءا ً بحكومة السيد حيدر العبادي الحالية ، عدم الاهتمام بها نابع من الخلافات ، واختلاف الأطراف في بغداد وأربيل وفق الاتفاقات بين الحكومتين وعدم حسم أمرها لحد الآن ...
على أرض الواقع ، وبعد حرب التحرير أو الاحتلال الامريكي للعراق بعد سقوط نظام صدام ، كانت الأحزاب الكوردستانية سباقة في الاستحواذ على مثل هذه المناطق ، وبعد حصول الفراغ السياسي على مستوى العراق ومنها شنكال ، وفق جغرافيتها وغالبية سكانها من الأيزيديين والكورد المسلمين مع الأقلية العربية والبعض من المسيحيين ، نعم سرعان ما كانوا من المبادرين بتشكيل هيكلية جديدة للإدارات فيها ، من القائمقامية ، البلدية ، الصحة ، البريد ، المعاهد الفنية والإدارية ، الإعداديات المهنية ، السايلو ، معمل السمنت وكذلك المجالس البلدية ، حيث أفلحوا في غالبيتها والكثير لا بل الأغلب من هذه التشكيلات الإدارية هُم من الأنصار والمؤيدين للحزب الديمقراطي الكوردستاني ، أي كانت لهم حصة الأسد بِحُكم المنطقة خاضعة تحت سلطتهم ... أما كيفية الإدارة وإعادة الإعمار ( لم يفلحوا ) فيها ، هنا أقصد تقديم الخدمات العامة ومنها مشاريع الإعمار ، بناء المدارس ، المستشفيات ، تصوروا في مركز ناحية سنونى هنالك مدارس طينية لحد الآن ، ولم تتمكن الإدارة وعلى ما يقارب عقد ٌ ونيف من الزمن من بناء مدارس تليق بالمنطقة ، في حين لو سُمِحَ ببناء الجوامع ل ( فاقت ) عددها للمدارس الموجودة ، يجب أن لا ننسى ويعرفها جيدا ً القيادات الحزبية والإدارية في قضاء شنكال وخاصة الأيزيديين ، لم يتم لحد الآن توفير أبسط مستلزمات الحياة ، وهي ماء الشرب حتى لو كانت من الآبار الارتوازية .... فقط نجحوا في كسب الأصوات ، شراء الذمم ، جيش من الكوادر الحزبية ، متقاعدي الثورات ، قوات مسلحة من مختلف التشكيلات البشمه ركه والخاص والآسايش و ... و ...   وفي كُل هذا طبعا ً ، أثقلوا كاهل حكومة إقليم كوردستان وبطرق ذكية لإضافة رواتب هذه التشكيلات ومنها الوهمية إلى ملاكات الحكومة ، حيث فاق عدد موظفي الإقليم مقارنة مع العراق بالرواتب والدرجات الوظيفية وبالذات الدرجات الخاصة العالية ، مما نشأت أزمة اقتصادية معقدة وغير متوقعة في الإقليم مؤخرا ً ، أدت إلى شبه إفلاس في النظام المالي لحكومة الإقليم ، بالتأكيد حديثنا عن  شنكال وتم العمل بهذا النظام في عموم مناطق الإقليم ...
إذا ً ! طِوال الفترة الماضية ونقصد بعد 2003 ، حينما يتم الحديث عن تقديم الخدمات والمشاريع لمثل هذه المناطق وخاصة شنكال ، سرعان ما يكون الجواب جاهزا ً من لدن المسؤولين الحزبيين ، وحتى الحكوميين الجدد ، وعلى مستوى الكُبار ( لأن هؤلاء أيضا ً وفي كثير من الأحيان ملكيين أكثر من الملك أي حزبيين فوق العادة ومن منتسبي التنظيم الداخلي ) ، نعم يقولون بأن شنكال غير محسومة أمرها ، ولا بدّ من الانتظار لحين تطبيق المادة 140 ، والتي حسب رأي المتواضع بأنها لم ولَن تطبّق أصلا ً ، إلا أن تصبح أمرا ً واقعا ً من النواحي كافة ، هذا إذا كانت حكومة إقليم كوردستان والقيادات الكوردستانية ، صادقة في التعامل مع مثل هذه الملفات لكافة المناطق ، والوقوف على مسافة واحدة من حيث تقديم الخدمات وتأهيلها ( ولو للأسف طبعا ً ، هنالك لحد الآن فرق شاسع وواضح جدا ً في الاهتمام بين خانقين وكركوك وباقي المناطق مقارنة ً مع شنكال ومناطق أخرى ذات الغالبية للمكونات من الأيزيديين والمسيحيين والكاكائيين والشبك ) ...
ثانيا ً : ــ بعد ظهور حزب العمال الكوردستاني ( ب . ك . ك ) ...
ظهور أو دخول حزب العمال الكوردستاني ( تركيا ) ، وحليفته حزب الاتحاد الديمقراطي ( سوريا ) بشكل علني ومع قواتهما العسكرية إلى الميدان السياسي وجغرافية غرب دجلة وخاصة ً شنكال ، كانت بعد الكارثة التي حلّت بأهلها وسقوط جُل المناطق التي تسكن الأيزيدية في شنكال تحت رحمة داعش ، كذلك الممارسة الشنيعة من مثل هذا التنظيم الارهابي من القتل الجماعي لأهاليها وسبي نساءها وبيعهم في أسواقهم الرخيصة ... نعم دخلت القوات العسكرية لهذين الحزبين لنجدة أهالي شنكال ، بعد تخلي صاحب الدار الشرعي ، وانسحاب البيشمه ركه من مواقعها تحت ذرائع شتى ، مما كانت المواطنين المدنيين لقمة ً سائغة في أفواه الدواعش المجرمين ... فعلا ً أفلحوا في النجدة وإنقاذ عشرات الالاف لا بل مئات الالاف من المدنيين عبر أراضي سوريا ، ليستقر بهم في المخيمات والهياكل ودور المواطنين الشرفاء في إقليم كوردستان ...
بالتأكيد ظهور قوات عسكرية متعددة ومن اتجاهات مختلفة في المنطقة ، زادت المشاكل بعد أن كانت موجودة أصلا ً ، لا سيما بعد استحداث قوة عسكرية خاصة بالأيزيديين تابعة وخاضعة لتوجيهات حزب العمال الكوردستاني ، وقوة أخرى أيزيدية أيضا ً مستقلة بقيادة الأخ حيدر ششو ، وكذلك استحداث قوات بقيادة الأخ قاسم ششو بعد أن تم احتواءها من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، يقال بأنها لحد الآن غير خاضعة لأوامر النشر الرسمي بعد الزيادات المتراكمة على مِلاك وزارة البيشمه ركه وفق شبكة التنظيم العسكري للوزارة ، وما سيزيد من الطين بلة في المستقبل ظهور ألوية عسكرية خاصة ( بيشمه ركه ) للعرب ، وأخرى للمسلمين ( الكرمانج ) من شنكال ، وبالتأكيد سيتم نشرهم في المناطق المتاخمة لمناطق سكنى الأيزيدية ... أما الذي أضرّ المصلحة العامة لأهالي المنطقة هو تواجد أو ظهور قوات تابعة ل ( المجلس الوطني الكوردي السوري ) على خط المواجهة العسكرية والاقتتال مع القوات الشنكالية التابعة إلى ( ب . ك . ك ) ، ليزيد المشكلة تعقيدا ً على رؤوس المغلوبين على أمرهم ، مثل هذه الأعمال بالتأكيد لها تأثير مباشر على حياة العامة في شنكال ، مما كانت وراء هروب أو فرار المواطنين والذين عادوا مؤخرا ً إلى مناطقهم ، مستعينين هذه المرة بالجبل الصديق الوفي والمدافع عن أبناءها وفق جغرافيته الوعرة والمانعة من اقتحام الأعداء ...
كُل هذه الأحداث ، خَلَقَت أرضية مناسبة للطابور الخامس السلبي ، وللأسف أقصد الأيزيديين مرّة َ أخرى ومن خلال وسائل الاعلام الكوردستانية ذات التوجيه الخاص دائما ً ، يبثون الارشاد والمطالبة بسحب قوات ال ( ب . ك . ك ) من شنكال ، باعتبارها السبب الرئيسي في كُل المشاكل السياسية والاقتصادية والعسكرية في إقليم كوردستان ، لا بل الحجة هذه المرة بأنهم وراء عدم إعمار شنكال بعد التحرير ، وتقديم الخدمات لحد الآن ، هذا ما التمسناه من خلال اللقاءات التلفزيونية مع رؤساء المجالس البلدية في المنطقة ، مسؤول الوحدة الإدارية ، ممثلي  شنكال على مستوى المحافظة وعراق المركز أيضا ً بتوجيه أصابع الاتهام لحزب العمال الكوردستاني بالتعقيد وعدم إعمار شنكال ، مما قد يحدث في المستقبل اجتياح تركي متوقع لمناطق شنكال ، على غرار تواجد قواتها في جبل بعشيقة  ، وتحت ذريعة ملاحقة حزب العُمال ، ثم تشكيل قاعدة في جبل شنكال القريب من تلعفر التركمان والحدود السورية ولحماية المصالح الاقتصادية التركية أو المشتركة ، وسيكون بالتعاون مع قوات البيشمه ركه في الإقليم ، هذا ما صرّح به وزير الدفاع التركي في الإقدام على مثل هذه الخطوة ، للأسف طبعا ً أن تصل الأزمة إلى هذا الحد من التعامل مع شنكال الجريحة ذات المخطوفات والسبايا لدى داعش لحد الآن،  والتي عانت وربّما لحد الآن من حصار اقتصادي عبر الحدود مع ربيعة وزمار حسب ما يفيدون بها المسؤولين الإداريين في المنطقة ...
إذا ً ! في اعتقاد الكثير ولا سيما المتخصصين بأن ملف إعادة إعمار شنكال هو أكبر من تواجد قوات ال ( ب . ك . ك ) وغيرها من القوات ، حيث بالإمكان التفاوض حول ذلك وعلى أعلى المستويات مع حزب العمال الكوردستاني إذا كانوا جديّين في العمل ، حيث من الممكن الاستعانة بالأمم المتحدة والأمريكان في مثل هذه القضايا ، لكن للأسف ، وبالعكس ، هنالك إعاقة لعمل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وغيرها في مجال تقديم المشاريع من جانب الأجهزة الأمنية والعسكرية في المنطقة ، كذلك لا يُحَبذون تنفيذ المشاريع من الحكومة المركزية في حالة الإقدام على ذلك وبشتى الطُرق الديماغوكية ... مَن يدري ؟  ربّما حتى لا يضمنون تأييد واسع إلى المركز على حساب المغلوبين ، وبالأخير حكومة الإقليم ليس لديها الامكانيات على تقديم المشاريع والخدمات لإعادة الإعمار وكما يجب أن يكون أو تكون ، كي تبقى شنكال ومناطق أخرى ذات الغالبية الأيزيدية والمكونات الأخرى بين ( الحانة ) و ( المانة ) حتى تطير كُل اللـُحى على غرار المثل العربي ، والخاسر الأكبر هُم المغلوبين على أمرهم ...
24 / آذار / 2017

الخميس، 16 مارس، 2017

حراك أيزيدي فوق العادة !!!



حراك أيزيدي ّ فوق العادة !!!
حسين حسن نرمو
أولا ً ــ اجتماع تشاوري أول ...
بعد عودة سمو الأمير تحسين بك من ألمانيا ، حيث مقر إقامته الدائمة والمستمرة أكثر من الوطن ، لا سيما بعد كارثة شنكال جراء غزو داعش لِما تبقى من أراضي محافظة نينوى ، خاصة الحدود الإدارية لقضاء شنكال وقتل الأيزيدين بدم ٍ بارد مع الخطف الجماعي وسبي النساء والبيع في أسواق النخاسة ل ( ولايات ذات الفقه لدولة الخرافة الإسلامية ) ، نعم وفور عودة سموه ، صَرَّح َ للإعلام الكوردستاني بأنه سيتشاور مع بني جلدته ( الأيزيديين ) قبل اتخاذ أية خطوة ، لا سيما بعد تزامن أحداث شنكال الأخيرة وتحرك قوة عسكرية ( بيشمه ركه ) تابعة لروشافا السورية ، مؤلفة من النازحين ومدرّبة وتابعة أصلا ً للمجلس الوطني الكوردي السوري وهي كذلك محسوبة على وزارة البيشمه ركه أو تم تدريبها تحت إشرافها ، مما أدى إلى اصطدام هذه القوة مع قوات حماية شنكال المُدَرَبة والتابعة لحزب العمال الكوردستاني ( ب ك ك ) ، هؤلاء جُلهم من الأيزيديين الشنكاليين ، حيث راحت عدد من الشهداء الشنكاليين  ضحية الاصطدام ، هذا ما أثار حفيظة الكثير ، ومنهم اللالشيين الروحانيين ، والاستشاريين ، وبعض من الوجوه الاجتماعية ، والعشائرية ، والذين حضروا في القصر الأميري ، لإعداد أو صياغة بيان ، تلاه للإعلاميين ومن ثلاث نقاط ... بأنهم ضدّ اقتتال الأخوة وأكدوا على كوردستانية قضاء شنكال وسنونى وخانصور وتابعة لحكومتها ، كذلك قدموا الشُكر لقوات حزب العمال ودورهم في كارثة شنكال وما قدموا من العون والمساندة عام 2014 ، ثم طالبوا بالخروج من قضاء شنكال ومجمع خانصور ... هذا البيان تم تفسيره بالسياسي من قبل الكثير من أبناء المكون الأيزيدي إعلاميا ً ومن على صفحات التواصل الاجتماعي ... الغريب في الأمر لم يتطرقوا في بيانهم إلى انسحاب القوة الأخرى غير الأيزيدية ومحسوبة على تنظيم سياسي إقليمي خارج كوردستان العراق ، بينما القوة الأخرى وهي الأيزيدية والشنكالية والتي قدمت شهداء أثناء الاصطدام ، وهي التي لها الحق في البقاء ضمن أراضيها ، وإن تم تدريبها تحت إشراف جهة سياسية حسب ما أكد وأشار إليها السيد محمود عثمان السياسي المعروف خلال لقاءه مع تلفزيون روداو ...
لنأتي إلى الاجتماع التشاوري الأول ، للأسف وكأن الأيزيديين يراوحون في مكانهم أكثر من عقدين ونيف من الزمن ، حيث دائما ً نبدأ بالاجتماع الأول والمؤتمر الأول والكونفرانس الأول والتجمع الأول و .. و .. ولم يأتي الثاني والثالث .... ليأتي سمو الأمير ومجلسه الروحاني يعقدون الاجتماع التشاوري الأول ، لإعداد لائحة أو قائمة مطاليب أو مقترحات وثم تقديمها إلى السيد رئيس الإقليم مسعود البارزاني ، وكأن السيد الرئيس لا يعرف مطاليب الأيزيدية ، علما ً بأن ملف إعمار لالش بقت وتغطت بالغبار على رفوف رئاسة الإقليم منذ سنوات ، وبالتأكيد تم تقديم جملة من المقترحات والمطاليب المكتوبة إلى كُل ِ القيادات الكوردستانية .... لكن ! نعتقد بأن الأولى بسمو الأمير ومجلسه الروحاني طَرق أبواب العراق أيضا ً للتشاور مع رئاسات العراق الثلاث ، البرلمان ، الوزراء والجمهورية وزيارة المراجع الدينية هناك لتقديم هذه المطاليب وضرورة حصول الأيزيدية على استحقاقاتهم ، باعتبار غالبية مناطق الأيزيدية لا تزال تحت رحمة وإدارة الحكومة المركزية أو المادة 140 غير المحسومة لحد الآن .
ثانيا ً ــ مؤتمر بريمن الأول ...
هذه المرة ، عقد ( سمو الأمير أنور معاوية ) مؤتمره التاريخي الأول من أجل مستقبل الأيزيدية وفي مدينة بريمن الألمانية حسب البيان الموقر باسمه وبحضور العديد من أبناء الجالية الأيزيدية في تلك المنطقة ومناطق أخرى ، منهم أيزيديين عراقيين ومحسوبين على جهات كوردستانية ، لم يتطرق في إعلانه تقديم المطاليب إلى حكومة إقليم كوردستان ، وإنما أعلن للعالم أجمع وعلى رأسها الدول العُظمى ، بأن مؤتمرهم ، جاء نتيجة تهميش الدور السياسي الأيزيدي بشكل عام ، وعلى أمل تقديم مطالبهم إلى الحكومة العراقية حصرا ً ومن اثنا عشر فقرة ، بدأوا بمطالبة الحكومة والمنظمات والمجتمع الدولي الاهتمام بقضية المخطوفات والمخطوفين والاهتمام بالناجيات والناجين من داعش ، تخللت المطاليب في فقراتها الأخرى إقامة منطقة آمنة أو استحداث محافظتين وفي الحدود الإدارية لمناطق الأيزيدية ، انتهوا بأنهم سيطالبون بنفس الحقوق والدفاع عن أبناء الأيزيدية في سوريا وتركيا وارمينبا وجورجيا وروسيا ... خلاصة القول والمهم في هذا النشاط وهو بقيادة الجناح الآخر من الإمارة الأيزيدية السيد أنور معاوية ، حيث كان لجده الأمير إسماعيل جول بك دور متميز وريادي في فترة من أصعب الفترات في الدفاع عن حقوق الأيزيدية والمطالبة بها لدى دار الاستانة في الامبراطورية العثمانية ( تركيا الحالية ) وحتى لدى الامبراطورية القيصرية ( روسيا الحالية ) ...
ثالثا ً ــ إعلان تشكيل حزب في شنكال ...
أعلن السيد حيدر ششو قائد قوات حماية أيزيدخان ، والذي كان له دور ريادي متميز في حماية والدفاع عن مرقد شرف الدين والمحاصرين في جبل شنكال من غزو داعش بعد الكارثة في 3 / 8 / 2014 ، نعم أعلن عن تشكيل حزب سياسي أيزيدي باسم ( الحزب الديمقراطي الأيزيدي ) بعد حصول الموافقة من بغداد المركز حسب قوله ، تزامن هذا الاعلان مع حصول الموافقة الشخصية من لدن السيد رئيس الإقليم حول انضمام قواته إلى وزارة البيشمه ركه ، أتمنى أن لا تكون انضمامها مثل قوات أخرى معلّقة بين نظاميتها  من غير النظامية وبشكل مرحلي ولفترة من الفترات . لا بُدّ أن يحصل الحزب على الموافقة من سُلطات الإقليم وخاصة الآسايش ، حتى لا يتعرض المؤيدين والمنتمين للحزب إلى الملاحقة ، ويجب أن لا ننسى المشاركات في الانتخابات المحلية مثل المجالس في المحافظة والبرلمان العراقي أيضا ً بحاجة إلى حريّة الحزب في الدعاية والعمل الحزبي من أجل كسب الأصوات بين أبناء المكون الأيزيدي ، لذا ! إن لم يكن الحزب مرخصا ً من قبل سُلطات الإقليم ، سيلاقي الممانعة ، بدءا ً من الشارع وأثناء لصق الدعايات للحزب ومرشحيها ، مرورا ً بالمراكز والمحطات حيث صناديق الانتخابات وانتهاءا ً بفرز الأصوات لدى المفوضية غير المستقلة للانتخابات ، يبقى الأمل لمثل هذا الحزب معتمد على الفوز بمقعد الكوتا اليتيم البرلمان العراقي ومجلس محافظة نينوى في حال بقاءه وعدم زيادة مقاعد الكوتا ، هذا ربّما بعد تراجع موقع ودور الحركة الأيزيدية من أجل الإصلاح والتقدم في المرحلة ما بعد داعش ، ومن المتوقع أن يظهر منافس لكيان سياسي أخر ومحسوب على العمال الكوردستاني ذات القوة العسكرية ( قوات حماية شنكال ) ... تمنياتنا  للأحزاب ذات الصبغة الأيزيدية الموفقية في العمل لخدمة أبناء المكون الأيزيدي وأن لا يقعوا في مصائد الآخرين من التنظيمات السياسية الكوردستانية وغيرها من القوى السياسية العربية أيضا ً لخدمتهم بدلا ً من تقديم الخدمات لبني جلدتهم .
رابعا ً ــ مظاهرة هانوفر يوم السبت 18 / 3 / 2017 ...
دعت مجموعة من الشباب ضمن لجنة تحضيرية جميع الأيزيديين والمنظمات والجمعيات والبيوتات الأيزيدية المستقلة بالمشاركة في تظاهرة شعبية عامة ، ذلك للمطالبة من الجهات ذات العلاقة بخروج جميع القوات الكوردية بدون استثناء من المناطق الأيزيدية ، سوف تكون المطاليب موجهة للاتحاد الأوربي والدول الغربية والأمم المتحدة بتوفير الحماية الدولية لشنكال وسهل نينوى للأيزيديين والمسيحيين ، كذلك فتح تحقيق دولي لمحاسبة المقصرّين في كارثة شنكال وأيضا ً بذل الجهود في إنقاذ المخطوفات والمخطوفين لدى داعش ... كلام جميل ومعقول جدا ً من لدن البعض من أبناء المكون الأيزيدي الغيارى والشباب بالذات ، حيث هُم بالتأكيد سيكونون قادة المستقبل . مثل هذا الإجراء هو منح مناطق الأيزيدية إدارة ذاتية لتمشية أمور مناطقهم ، بعيدا ً عن التدخلات الحزبية الضيقة ومن غير الأيزيديين بالذات ، بالتأكيد سيكون الأمر صعب المنال في مثل هذه الظروف ذات الصراعات السياسية على السُلطة لإدارة مثل هذه المناطق .. يجب أن لا ننسى ضعف القيادة الأيزيدية ومصالحها بدءا ً من الهرم وانتهاءا ً بالأيزيديين المنضوين تحت لواء كُل الأحزاب السياسية الكوردستانية المحلية والإقليمية وعدم التضحية بالمصالح الذاتية ، هؤلاء جُلهم غير مستعدين في الظرف الحالي على التعاون والدعم الجدّي لمثل هذه الخطوة لبني جلدتهم ...
المانيا في 16 / آذار / 2017
    

الاثنين، 13 مارس، 2017


البون الشاسع بين الأقوال والأفعال ( تقرير مصير الكورد نموذجا ً ) !
حسين حسن نرمو
كانت الثورة الفرنسية عام 1789 ، وليدة الكثير من الأفكار الحُرّة والاصلاحية والديمقراطية وحتى الثورية ، حيث تم التركيز عليها من خلال مبادئ الجمعية الوطنية الفرنسية ، وربّما قبلها في مجلس طبقات الأمة ( رجال الدين ، الأشراف والعامة ) ، بعد الثورة ، تم الحديث عن مثل الأفكار أعلاه ، وربّما الاقتداء بها لتتجه نحو التطبيق العملي بشكل أو بآخر ، منها ما تم التركيز عليه هو حق الشعوب في التحرير وتقرير مصيرها ... لكن ! مثل هذه الخطوات لم ترى النور ، ربّما أخفقت فرنسا نفسها ، ولفترات محددة من تطبيق ما تم التأكيد عليها من هذه الأفكار بعد سيطرة نابليون بونابرت وتأسيس إمبراطوريته المعروفة ، وكذلك الممارسة الفعلية لفرنسا أيضا ً باستمرار الاستحواذ على مناطق كثيرة ودول عديدة تحت ذريعة الاحتلال واستغلال طاقاتها من الموارد والخامات لمصالحها ، نموذج الانتداب لفرنسا مع بريطانيا وفي منطقة الشرق الأوسط مؤخرا ً أكبر دليل على ذلك ولا سيما في سوريا ولبنان واحتلال الجزائر على سبيل الأمثلة لا حصرا ً ...هذا على المستوى الأوربي ...
روسيا ً ... أو على مستوى الاتحاد السوفيتي ، تحديدا ً بعد انتصار الثورة البلشفية في عام 1917 ، حيث تم الإعلان عن ( إعلان السلام ) من قبل قادة الثورة ، ركّز فيه على حق تحرير الشعوب من الاستبداد والاحتلال ثم تقرير المصير على لسان القائد لينين نفسه ، سواءا ً داخل الدولة أو حتى حق الانفصال في كيان خاص بالكثير من الشعوب المستحقة داخل حدود دول بذاتها ، لكن للأسف بقت مثل هذه الحقوق داخل إطار شعارات رنانة ، نادت وتنادي بها أصحاب الحقوق وحتى المُدافعين عنها من الدول المتنفّذة أعلاه ضمن الإعلانات والمبادئ ، لا بل هؤلاء لم يدافعوا ولم ينفذوا ما وعدوا بها عن حقوق الشعوب والقوميات داخل بلدانها أيضا ً ...
أما أمريكيا ً وعلى مشارف نهاية الحرب الكونية الأولى ، دخلت على خط المشاركة بالإعلان عن المبادئ الأربعة عشر والتي وضعتها الرئيس الأمريكي ولسون بخصوص السلام العالمي ، حيث تحت تأثير الضغط الأمريكي حينذاك ، أجبر الحُلفاء على قبول هذه المبادئ والتي بموجبها تم التوقيع على معاهدة فرساي في فرنسا ، من ضمن هذه المبادئ هي مراعاة شعور القوميات المتعدّدة في أوربا وغيرها ، وكذلك احترام حق الشعوب في التحرير وتقرير المصير ، وإنشاء هيئة دولية تتولى حل النزاعات سلميا ً ، كانت هذه الهيئة عصبة الأمم والتي لم تتوفق في عملها حتى النهاية ، لتدخل العالم حرب كونية ثانية قبل تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 ، ولم تشارك أصلا ً أمريكا في عصبة الأمم وذلك بعد عدم موافقة الكونغرس على معاهدة فرساي ( معاهدة ويلسون الأمريكي على طريقة كليمنصو الفرنسي ) هكذا تم تسميتها فيما بعد ، لذا لم يأت مبدأ ( حق تحرير الشعوب في تقرير مصيرها ) بما كان مؤمّلا ً منه وحتى في المناطق ذات النفوذ الأمريكي ، خير مثال على ذلك هو حق تقرير الشعب الفلسطيني في الدولة والاعتراف بها جديا ً سواءا ً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو حتى صاحبة الشأن أكثر أسرائيل نفسها ...
حتى لا نبتعد أكثر من صُلب الموضوع حول تقرير مصير الشعب الكوردي أو الكوردستاني ، باعتباره أكبر شعب أو أمة لم يصل أو تصل مبتغاه ها في تأسيس كيان خاص به كدولة ...
إذا رجعنا إلى الماضي والذي مضى عليه ما يقارب القرن من الزمن وتحديدا ً معاهدة سايكس ــ بيكو الفرنسية البريطانية عام 1916 حول الحدود وتوزيع أرث إمبراطورية الرجل المريض وتشتيت الشعب الكوردي بين الحدود الدولية الآنية المعروفة في الشرق الأوسط ، حيث طَغَت هذه المعاهدة على آمال هذا الشعب وحُلمهم بدولتهم .. لكن بعدها بأربع سنوات ، عَقَدَ الكورد آمالهم على معاهدة سيفر في آب 1920 ، التي قضت بتفكيك الدولة العثمانية مع الإشارة إلى حق تقرير المصير للأرمن والكورد ، لكن سرعان ما طار هذا الأمل أيضا ً مع رياح معاهدة لوزان عام 1923 والتي أخذت معها حُلم الأرمن والأكراد بعد الثورة الأتاتوركية ، والتي بموجبها حصل الأتراك على استقلالهم ودولتهم الحالية ، علما ً بأن الكثير من شيوخ العشائر ورجال الدين الأكراد ساندوا لا بل حاربوا فعليا ً مع مصطفى كمال أتاتورك في ثورته ، ربّما لولاهم لم ينجح أو يوفق في مهمته حينذاك ...
خلال القرن الماضي وحتى قبل تأسيس الدولة العراقية ، طالب الكورد ، لا بل قاموا بثورات عديدة لنيل الحقوق المشروعة ، بدءا ً من ثورات الشيخ محمود الحفيد ، والذي كان وراء تشكيل حكومة كوردستانية في السليمانية وفي العشرينات من القرن المنصرم ، لكن البريطانيين حينذاك وربّما لعدم التمكن من احتواءه وفق المصالح والأهواء ، عملوا وبشتى الوسائل على إفشال تلك التجربة الكوردستانية الفريدة ، بعدها لم يقفوا الأكراد مكتوفي الأيدي ، لا بل بدأت ثورات بارزان بقيادة عبدالسلام بارزاني وثم تنظيم هيوا ، وصولا ً إلى البارزاني مصطفى وتأسيس الحزب الديمقراطي وثورة أيلول المجيدة ، حيث تمكنوا من الوصول إلى اتفاقية 11 آذار وتجربة الحُكم الذاتي لأربع سنوات ، ثم تجدد القتال واتفاقية الجزائر الخيانية كانت الأقوى دوليا ً لإخماد الثورة الكوردية ... بعدها دخل الكورد في الميدان السياسي والعسكري بأكثر من تنظيم ، لا سيما بعد تأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني عام 1975 بقيادة مام جلال ، ليشاركوا بقوات عسكرية ( البيشمه كه ) في الجبال والنضال من أجل المبادئ و ( حق تقرير المصير ) والذي أتخِذ كشعار رئيسي للاتحاد الوطني حينذاك ، بعدها انفجرت ثورة كولان ، والاتفاق بين الأحزاب على تشكيل جبهات أوسع للنضال ، قبل وبعد عمليات الأنفال السيئة الصيت إلى أن حدثت الانتفاضة الآذارية بعد ابتلاع الكويت من قبل حرص صدام الخاص ، بعدها تم إجراء انتخابات وتشكيل حكومة في إقليم كوردستان في العقد الأخير من القرن العشرين ...
كل هذه الفترة والأعوام ما بعد الألفية الثالثة ، والكورد مستمرين في نضالهم لنيل الحقوق ، لا سيما بعد سقوط بغداد وتوجه الدولة العراقية نحو الديمقراطية والفيدرالية والتعددية والاعتراف الرسمي ضمن الدستور العراقي بإقليم كوردستان ...
بعد سقوط الموصل بيد داعش في 10 / حزيران / 2014 ، كَثُرَ الحديث عن تطبيق ، أو بالأحرى إلغاء المادة 140 من الدستور العراقي ، بعد استيلاء القوات الكوردستانية على غالبية المناطق الكوردستانية الخارجة عن سُلطة الإقليم ، والحديث كان يمتد أكثر بإعلان الدولة والاستقلال .. لكن ! رياح داعش المعاكس ، أفسد الأحاديث بعد إحكام السيطرة على شنكال وتعرض المنطقة إلى كارثة حقيقية بالقتل والاغتصاب الجماعيين ، بيع بنات شنكال في أسواقهم السيئة الصيت في الموصل العراقية والرقة السورية ...
لكن !!! من الناحية الرسمية وعلى مستوى رئاسة الإقليم المتمثل بشخص الرئيس البارزاني ، كان ولا يزال الحديث مستمرا ً عن الاستفتاء حول تقرير المصير ، حيث حاول ويحاول بشكل جدّي من خلال علاقاته وجولاته المكوكية هنا وهناك من أجل إقناع الكثير من الأطراف ذات العلاقة ، منها الدولية والإقليمية أيضا ً لِمَد يد التعاون معه من أجل الاستقلال ، لا سيما الولايات المتحدة وكذلك تركيا الجارة ، والتي كانت وربّما لا تزال تعترض على تشكيل أي كيان مستقل في إقليم كوردستان وحتى في سوريا ، رغم استفادة تركيا اقتصاديا ً من خلال الشركات الكثيرة العاملة في الإقليم ، كذلك الاستفادة المباشرة من النفط الصادر من كوردستان باتجاه ميناء جيهان التركية ...
إذا ً ! السؤال الذي يطرح نفسه هو ... هل بإمكان القيادة الكوردستانية والمتمثلة بشخص رئيس الإقليم الحصول على الضوء الأخضر من الأطراف الدولية والإقليمية لإقامة مثل هذا الكيان أو إعلان الدولة الكوردستانية ؟
نقول بأن غالبية هذه الجهات لها مصالح استراتيجية مع العراق كدولة أكثر من إقليم كوردستان وخاصة الأمريكية والأوربية ... أما التركية ، باعتقادي إنهم أحفاد الدولة العثمانية وامتداد السياسة الأتاتوركية والتي يسيرون عليها ، والذي أي شخص أتاتورك نفسه الذي عقد معاهدة لوزان ضد الأرمن والكورد حينذاك ، ومن الممكن أن يقيم أردوغان الحفيد نفس العلاقات والمعاهدات مع الآخرين في سبيل منع تأسيس الدولة الكوردستانية ، ربّما خوفا ً من أكراده المطالبة بالمثل أو الانضمام والتعاون مع الجنوب الكوردستاني لنفس الأهداف ....
لذا في النهاية وخلاصة القول الفصل سيكون في بغداد ، حيث بإمكان الكورد التعامل والتفاوض والحراك الجدّي مع بغداد من أجل الحصول على موافقتها أولا ً وأخيرا ً ، نعتقد بأن عكس ذلك وفي مثل هذه الظروف ، سيكون حل ّ القضية  الكوردستانية ، أعقد وأصعب من قضية فلسطين ، والتي باقية لحد الآن ، ودون حصول هذا الشعب على كيان مستقل بمعنى الكلمة ، إلا إذا كانت إسرائيل جدّية في الاعتراف بها وفق قرارات الشرعية الدولية ...
دهوك في 28 / ك 2 / 2017