08 يونيو، 2009

الخصوصية الأيزيدية والأتحاد الوطني الكوردستاني !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
لو نتابع الأدبيات الحزبية للأتحاد الوطني الكوردستاني والمؤلفات لكوادره الصادرة من مراكز دراساته أو المطبوعة على حساب مؤلفيها ، أو حتى وسائل الأعلام المرئية والمقروئة والمسموعة التابعة للأتحاد ، نرى من خلال كل ما ذكرناه أعلاه ، بأن هنالك بصمات واضحة للأيزيديين في تاريخ هذا الكيان السياسي المهم في الساحة الكوردستانية بدءا ً من تأسيسه في الأول من حزيران / 1975 في سوريا ، وذلك من خلال مشاركة بعض الكوادر المتقدمة ، النازحة من كوردستان العراق إلى أيران ، ثم الألتحاق بالمؤسسين للأتحاد بعد أتفاقية الجزائر المعروفة المتآمرة على القضية الكوردية حينذاك .
بعد الأنتفاضة الآذارية والهجرة المليونية ، ثم الحماية الدولية لحدود خط العرض 36 ، أصبح للأتحاد موطئ قدم لممارسة المهام الحزبية مثله مثل التنظيمات الأخرى في بعض مناطق تواجد الأيزيدية في بهدينان ، الحق يقال ، أبدى الأتحاد الوطني أهتماما ً جديا ً وواضحا ً بالأيزيديين ، لجعل الكثير من المواقع الحساسة مثل الأعلام والتلفزيون على سبيل المثال لا حصرا ً تحت إشراف الكوادر الأيزيدية منهم الجدد المنضوين تحت لواءه . غالبية قادة الأتحاد ، أكدوا ويؤكدون دوما ً الأهتمام بهذه الشريحة المهمة في المجتمع الكوردستاني بأعتبارها أو أعتبارهم " الكورد الأصلاء " ، هذا ناهيك عن أهتمام وتأكيد السيد مام جلال الأمين العام للأتحاد بالخصوصية الأيزيدية ، ليعتبر نفسه ، خلال لقاءاته وأحاديثه مع أبناء هذه الشريحة ، بأنه أي مام جلال المحامي والمدافع الأمين عن حقوق الأيزيدية في كل ِ مكان وزمان ، لا بل وَصَفَ العلاقة بين الأيزيديين والأتحاد مرة أثناء لقاء ٌ لي مع سيادته في أربيل العاصمة أواخر عام 1992 حيث كانت في ضيافته أيضا ً آنذاك إحدى الصحفيات الفرنسيات بأن ( الدم الأيزيدي أختلط مع دماء شهداء الأتحاد الوطني الكوردستاني ، لذا وحسب وصفه ِ بأن حينما تختلط الدماء ، ستكون من الصعب جدا ً فرزها مرة أخرى ) . أستمر الأهتمام حتى أثناء تشكيل حكومة السليمانية ، بعد حالة اللاسلم واللاحرب بين الحزبين الرئيسين والتي أفرزتها الأقتتال الداخلي بينهما عام 1994 . ورغم عدم وجود الأيزيديين تحت سيطرة تلك الحكومة أنذاك ، إلا أنها أستوزَرت شخصيتين أيزيديتين ، إحدى تلك الوزارات التي أنيطت لهما كانت فعلية وهي الزراعة والثانية كانت لشؤون مجلس الوزراء ، بعد سقوط النظام في نيسان 2003 ، فتحت حكومة السليمانية أبوابها للأيزيديين وخاصة الخريجين والكفاءات لغرض التعين ضمن حدودها الأدارية . وقرار تعين قاضيين أيزيديين في حدود المنطقة الأدارية لمحافظة السليمانية أثناء تولي الدكتور برهم صالح رئاسة الحكومة فيها ، كان بمثابة كسر الطوق أو الحاجز النفسي الذي فرضته الظروف على هذه الشريحة بعدم أحقية منتمي هذه الديانة العريقة والتي كانت بالأصل ديانة كل الكورد لتسنمهم مثل هذه الوظيفة بأعتبارهم ليسوا بأهل الكتاب مثل الآخرين وخاصة بعد قرار إبعاد قاضي التحقيق والأيزيدي الوحيد في سلك القضاء في منطقة دهوك من منصبه ، ربما لضغوط خارجة عن إرادة السلطة المحلية آنذاك ، قد يكون قرار تعين القضاة آنذاك ، كانت إحدى الركائز التي أعتمدت عليه مؤخرا ً مجلس القضاء في كوردستان ، بالموافقة الرسمية بأحقية الأيزيديين أيضا ً مثلهم مثل الآخرين ، بتقديم طلبات التعين في سلك القضاء وفق الشروط والضوابط التي تُطبق على الكُل في هذا المجال . قد يكون من وجهة نظر قيادة الأتحاد الوطني الكوردستاني وخلال فترة ما يقارب العقدين من الزمن من ممارسة السلطة في كوردستان ، بأنهم قد راعوا الخصوصية الأيزيدية في أكثرية المراحل السياسية التي مرت بها ... أما ما هو حجم ما قُدِم للأيزيدية عموما ً من خلال هذه الوظائف التي ذكرناه ؟ قد لا تهم أو لم تتم المتابعة الجدية من القيادة نفسها ، التي أعطت كل الثقة لهؤلاء المقربين الذين في نظر غالبية الأيزيديين ، أخفقوا في مهامهم والتي من المفترض أن تقدم الكثير لآبناء جلدتهم من خلال مراجعهم ، بالتأكيد لهم أي الذين تسنموا الوظائف ما يُبَرِر وبَرَرّوا فعلا ً في أكثر من مناسبة بأنهم قدموا ما في وسعهم للأخرين .
رغم مراعاة الخصوصية الأيزيدية في ما ذكرناه أعلاه وربما في وظائف ومناصب أخرى ومعروفة لدى القراء الأعزاء من قبل قيادة الأتحاد الوطني ، إلا أن وجهة نظر الشارع الأيزيدي تقول غير ذلك و ترى بأن الأتحاد ، والطرف الآخر من المعادلة السياسية الكوردستانية القوية والمتحالِفَين أو المتفقين ستراتيجيا ً في كل صغيرة وكبيرة الآن أكثر من أي وقت ، بأنهم ما زالوا مقصرين في مراعاة خصوصية الأيزيديين أسوة ً بالآخرين وفق نسبهم السكانية على أرض الواقع ، رغم أن الأيزيديين أثبتوا بالتصويت والأستفتاء دائما ً لصالح كوردستانهم ، آخرها في أنتخابات مجلس محافظة نينوى المعروفة . بالطبع خير مثال على رأي الشارع الأيزيدي المتداول وحديث الساعة الآن الذي يؤكد على التقصير ، بعد إعلان أسماء المرشحين لأنتخابات برلمان كوردستان التي من المقرر أجراءها في 25 / تموز المقبل ، لوجود مرشحين أثنين فقط أحدهم محسوب على البارتي مضمون الفوز والآخر ( كاتب هذا المقال ) المحسوب على الأتحاد الوطني في نهاية القائمة ، الذي لا يحالفه الحظ في الفوز ، ويرى الأيزيديون بأن القيادة الكوردستانية قد قلصّت التمثيل الأيزيدي من ثلاث مقاعد في الدورة البرلمانية الحالية إلى مقعد واحد ، في حين كانوا يأملون بزيادة العدد مثلهم مثل باقي الشرائح والتي يزيد تعداد الأيزيديين عليهم ، حتى بات الكثير من ابناء الأيزيدية يعَلِقون على تقدير قيادة الأتحاد الوطني الكوردستاني للخصوصية الأيزيدية هذه المرة جاءت معكوسة أو مقلوبة بحيث لو تم التعامل مع القائمة من الأخير لكانت الخصوصية الأيزيدية لدى الأتحاد في مقدمة الأهتمام والمراعاة ، هذا ما يُعَلِق عليه الشارع الأيزيدي الآن .
أول ردّ فعل شبه رسمي على هذا الأجراء الغير مرضي من وجهة نظر غالبية أبناء هذه الديانة ، كان من الجهة ذات العلاقة والرسمية في التعامل مع القيادة فيما ما يتعلق بالأيزيديين المنضوين تحت لواء الأتحاد الوطني ، هو ما جاء على لسان المشرف على أعمال مكتب شؤون الأيزيدية التابع للأتحاد والذي يمارس مهام المستشارية لشؤون الأيزيدية أيضا ً لدى رئيس جمهورية العراق الفيدرالي السيد عيدو باباشيخ الذي تطرق إلى الموضوع في مقال نُشِر حصرا ً في جريدة شارستانيه ت " المدنية " الصادرة من المكتب نفسه تحت عنوان ( لا زال صوتنا غائبا ً ) والذي أعطى تعليلا ً لما حدث بعدم وجود صوت أيزيدي في عضوية القيادة للحزبين " الفوق الحزبي " . رغم منطقية هذا التعليل ونؤيد بغياب هذا الصوت ، إلا أن وحسب استطلاع الكثير من الآراء التي تؤكد بوجود أسباب أخرى أدت إلى ما هو عليه ، منها ذاتية " داخلية " ناتجة عن الصراعات الداخلية بين الأقطاب الرئيسية والتي لا تخدم الأتحاد الوطني الكوردستاني دائما ًو أبدا ً ، ويجب أن لا يُهمل الجانب الآخر أيضا ً " الخارجي " القائم على الستراتيجية بين الحزبين الذي أثر ويؤثر بشكل أو بآخر على مثل هذه الحالات التي يؤسف عليها لتصبح شريحة مثل الأيزيدية أو ربما شرائح أخرى ضحايا لمثل هذه الأجراءات التي من الممكن طبعا ً تجاوزها لو تم التعامل مع القضية وفق مُخَطط جدي ومدروس سلفا ً .

ألمانيا في الثامن من حزيران / 2009

18 أبريل، 2009

الأقليات والمناهج الدراسية عراقيا ً وكوردستانيا ً !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
في ظل النظام العراقي البائد وربما الأنظمة الدكتاتورية الأخرى التي سبقته ، كانت الكتب المقررة ( المناهج الدراسية ) للدراسات الأجتماعية ، بدءا ً بالأبتدائية مرورا ً بالمتوسطة وإنتهاءا ً بالدراسة الأعدادية " الأدبي " مليئة بالعجائب والغرائب مقارنة ً بالمناهج مثلها في الدول ذات الأنظمة التعليمية المتقدمة بعض الشئ ، من الأشياء الغريبة العجيبة والدارجة في تلك الكتب في نظر الكثير حتى المتخصصين في الدراسات الأجتماعية ، هو التطرق الغزير إلى التاريخ البعيد والبعيد جدا ً والذي لا يخلو من التزيّيف والتحّريف والتضّخيم وحتى الأعتداء والفتح الموسع آنذاك على حساب الآخرين المظلومين ، حيث وصف الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي وربما آخرين قبله أوبعده كتابة التاريخ حينما قال أو قالوا ( بأنه أو أنهم يكتبون للحقيقة لا للتاريخ لأن التاريخ مزيّف ) ، حيث نرى ويرى الكثيرين أيضا ً بأن التطرق إلى مثل ذلك التاريخ وفي بداية المراحل الدراسية لا داعي له ويترك الأمر إلى المراحل الدراسية المتقدمة والمتخصصة في مثل هذه المجالات ، هذا ناهيك عن أن البعض من الكتب تلك ، كانت مليئة بالصور للقائد الضرورة والتاريخ الحديث المزيّف أكثر من الماضي والمشير إلى البطولات والأنتصارات الوهمية في الحروب المدمرة التي خاضها رأس النظام البائد .
هذا ولم تكن الدراسة الجامعية بمختلف التخصصات بعيدة ً عن ما ذكرناه أعلاه ، حيث كان يتم فرض دراسة المادة الشاذة والغريبة عن التخصص الجامعي ألا وهي ( الثقافة القومية ) والتي يجب أجتيازها وإلا سيُراوح الطالب في مرحلته الدراسية .
طالما عهد النظام البائد أصبح من الماضي ، والنظام الدكتاتوري قد ولى من غير رجعة ً ، وطالما المحرّرين " المُحتّلين " قد وعدوا بالديمقراطية المستوردة ، وبعد إقرار الدستورالعراقي ب ( العراق الفيدرالي التعددي الديمقراطي ) ، لذا بات من الضروري جدا ً إتخاذ الخطوات اللازمة بما تناسب مبادئ الديمقراطية ، إحدى هذه الخطوات المهمة جدا ً في نظر معظم العراقيين وحتى لا نخرج عن نطاق الموضوع هي تصفية المناهج الدراسية من كل الشوائب التي أ ُدخلت أو دُوّنت فيها بحكم إرادة السلطة وتوجيهات منظّر يها ، حيث يُعتقد بأن حينما تكون المناهج الدراسية موضوعة ً من الأساس فصاعدا ً على أسس سليمة مبنية على التسامح والتعامل وقبول الآخر والتأكيد على مبادئ حقوق الأنسان ، سيكون الجيل الذي يتربى على مثل هذه المبادئ من خلال التعليم جيلا ً صالحا ً متسامحا ً .
ففي دولة مثل أسرائيل والتي تعتبر العدوة اللدودة للأسلام من وجهة نظر معظم العرب ومعتنقي ديانتهم ، الجيش النظامي في الدولة العبرية وبين فترة وأخرى أي مرة كل بضعة أشهر يوفر الوقت لتثقيف الجنود " العسكر " بالأديان الممثّلة في دولة أسرائيل وعلى أختلافها ، ربما لتوجيه منتسبي الجيش على كيفية التعامل مع الآخرين غير الأسرائيليين وفقا ً لمبادئ الديمقراطية التي يتمتعون بها ، في حين سياسة البعض من الدول الأسلامية ، تُبنى مناهجها الدراسية لتعلم ابناءها منذ الصغر على الحقد والكراهية والتعامل مع الآخرين الغير مسلمين وحتى المسلمين الذين لا يسيرون على هواهم بالخارجين عن إرادة الله " الكفار " ، وها هم يحصدون ثِمار تعاليمهم المسمومة بالمزيد من العمليات الأنتحارية التي يقومون بها المتعصبين المتخرجين من تلك المدارس لتفريغ سموم تلك التعاليم مفخّخين أنفسهم بالآخرين المسالمين ، وهذا ما يحصل في بعض دول العالم وخاصة العراق وأفغانستان بحجة عداء تلك المجموعات لأميريكا وأعوانها .
في معرض للحديث مع أحد الأخوة المعنيين ذات الشأن خلال زيارتي الأخيرة إلى الوطن ، والسؤال فيما إذا تم إضافة نبذات مختصرة عن الأقليات العراقية الأصيلة مثل ( الأيزيدية ، المسيحية ، الصابئة ... ... ... ) إلى المناهج الدراسية في المراحل ما قبل الجامعة ؟ ربما سؤالي هذا قد أثار أستغراب ذلك الصديق ليكون الجواب بالنسبة لي أكثر استغرابا ً ، طبعا ً أجاب بالنفي مشيرا ً بأن معظم الجيل الناشئ إن لم نقل جُله من أخوتنا العراقيين لا يعرفون ماهية الأيزيدية وغيرها من الأقليات .
هذا يذكرنا طبعا ً بأيام الجامعة في النصف الثاني من القرن المنصرم ، حينما أستغرب الكثير من زملائنا العراقيين العرب من أهالي الجنوب العراقي برؤيتنا مثلنا مثلهم ، حيث ترسخت في أذهانهم نظرات خاطئة عن الأيزيدية كأقلية دينية عراقية وهم معذورين طبعا ً لقراءتهم الأوصاف الخاطئة التي وُصفوا الأيزيديين ب ( أناس ليس مثل عامة البشر وذات مواصفات غريبة جدا ً كالتشوهات في الجسد مثلا ً ) ، هذا ما تم وصفنا فيما مضى من قبل الكتاب المتعصّبين الحاقدين على الأنسانية .
لذا نرى من الضروري جدا ً، التأكيد على إدراج كتابات مختصرة عن الأقليات العريقة من الفسيفساء العراقي في المناهج الدراسية في المراحل ما قبل الجامعات العراقية والكوردستانية أيضا ً بدءا ً من الأبتدائية وصاعدا ً ، لو تم ذلك ، سيترسخ في أذهان الأجيال الناشئة من شعبنا العراقي والكوردستاني أنطباع جيد نحو المزيد من التسامح والتعايش السلمي في المستقبل ضمن العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي .
h.nermo@gmail.com

02 فبراير، 2009

الأيزيديون وتحالف " الجمعيات والمراكز " في المهجر !

بقلم / حسين حسن نرمو
في التاريخ المعاصر جدا ً لدولة العراق الحديث والذي يقطن فيها غالبية الكورد الأيزيديين ، كانت هنالك حدثان مهمان للغاية تخص الشعوب والمجتمعات والأديان العراقية عامة ً ، منها طبعا ً المجتمع والديانة الأيزيدية بشكل خاص . الحدث أو التغير الأول والمتمثل بالأنتفاضة التاريخية المعروفة على مستوى غالبية محافظات العراق في بداية العقد الأخير من القرن المنصرم ، ذلك الحدث أو التغير الذي وضع الحجر الأساس في بناء العملية السياسية العراقية الحالية المتمثلة ب " العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي " بعد أستقلالية الحكم في أقليم كوردستان لأكثر من عقد من الزمن قبل حدوث التغير الثاني والمهم جدا ً والذي أدى إلى سقوط أعتى الدكتاتوريات في العالم المتمثل بالنظام العراقي البائد ...
الهدف من عرض هذه المقدمة هو معرفة مدى أستفادة الأقلية الأيزيدية من هذين الحدثين المهمين في التاريخ العراقي المعاصر ؟ للأسف نقول بأن الأيزيديين أساؤوا التعامل مع الفترة الزمنية لهذين الحدثين والمستمرة طبعا ً ، كان تعاملهم وبمختلف الشرائح للمجتمع دون المستوى المطلوب ، حيث كانت ولحد الآن كفة الأنتماء إلى هذه الجهة أو تلك من أجل المصالح الذاتية على حساب المصلحة الأيزيدية العليا هي الأرجح والأوفر حظا ً في النهاية ، لا بل إسائتهم أدت إلى تجزءتهم وتشتتهم وتقسيمهم إلى أقطاب للصراع فيما بينهم ضمن أطراف المعادلة السياسية الكوردستانية ، وأحيانا ً داخل التنظيم أو الجهة الواحدة ، لينتشر هذه الظاهرة بين مختلف شرائح المجتمع الأيزيدي . ما يهمنا هو تأثيرها على الشريحة المثقفة بعد مرحلة التنظيم في جمعيات ، مراكز ، بيوتات وتجمعات ثقافية وأجتماعية وحتى سياسية ، على حد علم الكثير منا لم يسلم أي تنظيم ثقافي أو أجتماعي في داخل الوطن والمهجر من صبغة الأنتماء إلى هذه الجهة أو تلك سواءا ً كان الأنتماء حقيقيا ً أو مصطنعا ً من خلال إتهامات " الطابور الخامس " تحت ذرائع أو حجج واهية وكثيرة ، كأن يكون أحد أعضاءها منتميا ً إلى هذا الحزب أو ذاك على سبيل المثال لا حصرا ً ، هذا ناهيك عن محاربة التنظيمات تلك من قبل نفس العناصر بغية إلغاءها أو إضعافها على أقل تقدير ، وقد نجحت فعلا ً البعض الكثير من تلك المحاولات ...
ربما لهذا السبب " ضعف التنظيمات " وأسباب أخرى دفعت الجمعيات والبيوتات إلى إتخاذ قرار توحيد الصفوف على شكل مجاميع ، كل مجموعة تحتوي على البعض من الجمعيات المتقاربة من حيث الأفكار للتعامل مع الواقع أو الخط الذي يؤمنون به ، السباق الماراثوني الأول في مجال التنظيم الأوسع وتأسيس المجالس الأيزيدية العليا " سينترال رات " كان من حصة البيت الأيزيدي في مدينة أولدنبورغ ومركز لالش فرع ألمانيا الحديث التأسيس وعدد من الجمعيات الأخرى الذين أقدموا على هذا العمل الجماعي والمفيد من وجهة نظر الكثير وحصلوا على إجازة رسمية من السلطات الألمانية بذلك حسبما قيل على لسان المشرفين على هذا التنظيم ، تلت المجموعة أعلاه وبعد لقاءات كثيرة لشخصيات أيزيدية أجمعوا على المؤتمر الموسع الذي عُقد في الأسبوع الأخير من العام المنصرم تحديدا ً 24 ـ 25 / 12 / 2008 حول أنتخاب مجلس أيزيدي آخر " سينترال رات " . لا أ ُريد الحديث عن التفاصيل التي تخص المؤتمر بقدر ما أنوي الأشارة إلى بداية الأتفاق على هذا الجهد الذي تمخض عنه مؤتمر المجموعة الثانية ، ربما يعلم الكثير من المشاركين في المؤتمر بأن الفكرة جاءت بعد الحوار الصريح والموضوعي جدا ً للأخ الباحث القدير هوشنك بروكا ( قضية للحوار / كوردستان الحاضرة الغائبة أيزيديا ً ) والذي كان أي الحوار له صدى ً واسعا ً في تلك الفترة ، المقترح الذي طُرح في البداية من قبل السيد حسين بير مرعان وعلى شكل أعلان قصير في المواقع الألكترونية المهتمة بالشأن الأيزيدي حول كيفية أيجاد السبل بقدر الأمكان لتحويل ما طُرح في " الحوار الهوشنكي " إلى واقع عملي . بعد الأعلان بفترة قصيرة ثم المحاولات والأتصالات الجادة من قبل صاحب الفكرة مع الكثير من الأخوة المشاركين في الحوار وآخرين أيضا ً ، عُقد أول أجتماع في دار أحد الأخوة المعنيين وبمشاركة المُحاور " الباحث " ، أتجهت الآراء في ذلك الأجتماع وحتى في الأجتماع الموسع الذي عُقد في مدينة هانوفر إلى مؤتمر أيزيدي عالمي ثان ٍ ، النص أدناه المرقم من ثانيا ً إلى رابعا ً مقتبسٌ من " برنامج عمل جلسة هانوفر لنخبة من الأيزيديين في 11 / 05 / 2008 ( ثانيا ً : دعوة لعقد أجتماع موسع للنخب المهتمة بالشأن الأيزيدي لتضم 100 إلى 150 شخصية أيزيدية في المانيا والدول المجاورة مع تحديد الزمان والمكان المناسبين لذلك ، لغرض توجيه مذكرة طلب رسمية إلى حكومة أقليم كوردستان للقيام بمساعدتنا في عقد مؤتمر أيزيدي عالمي آخر في اربيل العاصمة ، وذلك أنطلاقا ً من " كوردستان موطن الأيزيديين الأصلي " من أجل أيصال الصوت الأيزيدي إلى القيادة الكوردستانية مباشرة ً . ثالثا ً : أنتخاب لجنة بمثابة هيئة عاملة للمتابعة والتنسيق في الداخل والخارج في ما يخص الشأن الأيزيدي مع مخاطبة الوزيرين الأيزيديين في حكومة الأقليم للدعم والمساندة للأهداف المرجوة مع أستغلال فرصة زيارة الأمير تحسين بك إلى ألمانيا لمفاتحة سموه بالأمر . رابعا ً : العمل من أجل أنتخاب " برلمان مصغر " في المؤتمر القادم لمعالجة كافة المشاكل التي تخص الأيزيدية وفق متطلبات العصر . ) ...
إذن ! هذه كانت البداية ونعتقد بأنها واضحة لدى القارئ العزيز ولا تحتاج إلى أكثر من توضيح ، حيث تم في تلك الجلسة أختيار لجنة تحضيرية للمتابعة من أجل الأعداد الجيد لتحقيق الهدف أو الأهداف الأسمى التي تم التخطيط لها ، لكن سرعان ما أنسحب أو تبخر البعض من الأعضاء من تلك اللجنة ، ربما راودهم أحساس أو رأؤوا بأن الآراء والأحداث بعد ذلك تأخذ أو ستأخذ منحى ً آخر غير الذي بُني الأساس عليه ، هنا برزت فكرة التكتل الجديد لدى هؤلاء الذين أبوا التعامل مع المجموعة الثانية ، ليتم العمل وفق خصوصية الأنتماء إلى البلد الواحد " الأيزيديين العراقيين " ومحاولة التجمع أو التكتل " المجموعة الثالثة " من الجمعيات والدور الثقافية والأجتماعية لأختيار مجلس أيزيدي آخر ، هؤلاء يرون بأنهم وفي كثير من الأوقات تحدوا المصاعب من القيام بنشاطات وفعاليات في المهجر وعلى مدى الظروف التي مر بها الأيزيدية من التعرض لأحداث مأساوية بدءا ً من أحداث الشيخان في شباط / 2007 مرورا ً بالذي حدث في قصبتي بعشيقة وبحزاني في نيسان نفس العام ، ثم الهجوم الأرهابي المنظم الذي تعرض لها شنكال المنكوبة في أب / 2007 أيضا ً .
لذا ، بعد أن يتم أتخاذ الأجراءات الرسمية لدى المحاكم في ألمانيا ، سنكون أمام ثلاث " مجاميع أو تكتلات أو أتحادات أو مجالس أيزيدية عليا أو سينترال راتات " بعد أن كانوا منظّمين تحت لواء هذا المركز والبيت أو ذاك ، أو هذه الجمعية وتلك ... الذي يسأل القائمين على هذه المجاميع أو حتى من خلال قراءة أجنداتهم ، يرى بأن جُلهم يؤكدون على الشعور بالمسؤولية العليا تجاه بني جلدتهم ، بحيث يسعون ويكافحون ويدافعون عن حقوق الأيزيدية أينما كانوا وفي ظروف شتى حسبما يقولون أو يتشدقون بها ، قد يرواد للكثير بأن طالما الهدف واحد وهو خدمة الأيزيدية حسبما ينادون ويؤكدون عليه الكل في جميع المحافل الرسمية وغيرها ... إذن ! لِم هذا التشتت ولِم لا يتم توحيد الصفوف من أجل المبادئ التي ينادون بها ؟ ألا يكفي أنقسامهم على أنفسهم ؟
نرى بأن العملية ليست سهلة رغم التحالفات على شكل المجاميع التي ذكرناها أنفا ً ، ربما لتدخل الأيادي الخفية الذين يحاولون بشتى الطرق الديماغوكية للعمل والعزف على وتر بث الفرقة بين هذه التنظيمات الثقافية والأجتماعية وحتى السياسية من أجل المصالح الشخصية البحتة ليست إلا ، هذا ما يأسف عليه الكثير . ولكن ! يقال أيضا ً بأن لا يوجد شيئا ً أسمه المستحيل ، إذا أرادوا الشخصيات القائمة على هذه التحالفات أو حتى الخارجة منها والذين أبدوا بآرائهم وقدموا أقتراحاتهم ومشاريعهم النموذجية سواءا ً في الحوار مع الباحث بروكا أو حتى في مجالات أخرى ، هؤلاء ! وعذرا ً لوصف البعض الكثير منهم بأنهم مصابين ب ( عُقدة الكمال ) لكثرة إعجابهم بأنفسهم ، حيث يوصفون أو ربما يوصفون انفسهم" بالشخصية الأكثر من الكاريزمية " ، لذا نأمل ( مجرد أمل ) من هؤلاء الأقتداء " كل حسب موقعه " بالذين ضَحوا والتنازل عن الكبرياء من أجل الأهداف والآمال التي طالما تحدثوا ويتحدثون بها في كل زمان ومكان .

h.nermo@gmail.com
02 / شباط / 2009

01 نوفمبر، 2008

الوعي القومي الكوردي بين الأمس واليوم !


بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
حدّثنا زميل لي بالدرجة العلمية عن إحدى خطب الجمعة في الستينات من القرن المنصرم وفي جامع من جوامع قضاء العمادية ، مدينة الثقافة والتيار اليساري السياسي التابعة لمحافظة دهوك في منطقة بهدينان ، أبدى الأمام الخطيب رأيه من خلال خطبته في مستقبل القضية الكوردية ، مشيرا ً إلى تجارب الآخرين في المنطقة وتحديدا ً تركيا وأيران قبل تأسيس الدول والتي قادتهما رجال مؤمنين بالتيار القومي للوصول إلى مبتغاهم الحالي ، ليؤكد الخطيب على الأكراد أو قادتهم أن يحذون حذوهم فيما إذا أرادوا أن يكون لهم كيان دولة ، نستنتج من حديث هذا الأمام " خطيب زمانه " ، بأنه لم يكن ذا وعي قومي وشعور وطني عال ٍ بالمسؤولية فحسب ، بل أراد حينئذ تعميم ذلك الشعور والوعي ويمرّر عبر أهم فلترات زمانه هو " الجامع " للوصول إلى الناس وفي يوم التجمع الكبير للكورد المسلمين ، حيث الخطب كانت تضاهي أكثر التجمعات الحزبية كثافة ً سواءا ً كانت الأجتماعات أو حتى الندوات والدورات التثقيفية الحزبية آنذاك . الذي يقول مثل هذا الكلام وفي الجامع ، لا بد وأن تخلل في خطبه كلام كثير عن مبادئ التسامح والتعايش السلمي بين معتنقي مختلف الديانات في ذلك الوقت ... تصوروا حدث هذا في الستينات من القرن الماضي ، أستمرت الحالة أيضا ً في السبعينات وربما الثمانينات ، حيث لم نشعر نحن الكثير من العوائل ومن الأقليات أثناء تواجدنا في قرى أخواننا الكورد المسلمين في الجبال من آذار 1974 إلى آذار 1975 بعد تجدد القتال بين البيشمه ركه والقوات النظامية العراقية والطعن في بنود أتفاقية آذار / 1970 ، نعم لم نشعر بغير الكوردايه تي وكانت أبواب عوائلها وبساتينها المليئة بالفواكه المختلفة مفتوحة أمامنا .
لكن ! الذي حدث من مستجدات في العقد الأخير من القرن المنصرم وتحديدا ً بعد الأنتفاضة الآذارية وربما قبلها بسنتين أو أكثر بعد حملات الأنفال السيئة الصيت وأنسحاب القيادات الكوردستانية لفترة من ساحة النضال العملية إلى دول الجوار المعادية بشكل أو بآخر للقضية الكوردية وحقوق شعبها في كوردستان العراق لأسباب ٍ معروفة للقاصي والداني ، حدث حينذاك أختراق للبعض المحسوبين على القيادات الكوردية أو حتى أقرب المقرّبين من قبل الأجهزة الأمنية للدول المجاورة " أيران مثلا ً " لحثهم ومساعدتهم بالمال والسلاح لتشكيل بعض التنظيمات ذات الأتجاه الأسلامي ، البعيد كل البعد عن الخط القومي العام داخل كوردستان لغرض التصدير أولا ً والتأثير بشكل أو بآخر على المد القومي الكوردي الذي يشكل خطرا ً على الأكراد عندهم ومن وجهة نظرهم ... ولا يخفى أيضا ً لجوء بعض المتطرّفين المحسوبين على الكورد إلى أفغانستان للمشاركة مع مقاتلي حركة طالبان والدخول في دورات " غسل الأدمغة " ، ثم عودتهم مجددا ً إلى كوردستان مختفين عن طريق ايران ليساعدوا على تشكيل بعض التنظيمات المتشّددة أسلاميا ً ، تمكنوا هؤلاء من التأثير على بعض الذين يعملون في المواقع الحساسة لتشكيل خلايا ، تعشعشوا في أوكارهم مختفين للقيام بالكثير من العمليات المنافية للأسلام والقيم الأنسانية أيضا ً " خلية شيخ زانا نموذجا ً " ، مَن يدري ، ربما هنالك العشرات من مثل هذه الخلايا النائمة " بلباس ولباس " تعمل في الخفاء بالقرب من المراكز الحساسة ، هؤلاء الذين تعصّبوا للدين ليجعلوا هدفا ً للسلوك والتصرف الأعمى الهوجاء ضد الآخرين والذي أدى إلى تأثير كبير على الوعي القومي على الأقل لأنصارهم ومؤيديهم .
لكن في تصوري الفترة التي كانت مهيأة أكثر لأنتشار مثل هذه الظاهرة " المد الأسلامي بين الأوساط الشعبية الكوردية وتأثيره على الوعي القومي " ، طبعا ً بشقيه المعتدل ظاهريا ً والمتطرف ايضا ً ، جاءت بعد أستقرار الوضع في كوردستان عقب سحب الأدارات الحكومية للنظام البائد من الأقليم في أوكتوبر / 1991 ، ذلك الأستقرار أدى إلى زيادة الدعم من قبل دول المنطقة لا سيما " المملكة العربيةالسعودية " إضافة ً إلى " أيران " لبعض التيارات الأسلامية وأستحداث آخرين لأجل الأغاثة أولا ً ، ثم أتجهت بعدها إلى النشاط السياسي الأسلامي ، أنشئت أو تأسست على أثرها كليات أسلامية ، ، بناء الكثير من الجوامع ، مساعدة المحتاجين ذوي الدخل المحدود وكذلك الطلبة في الأعداديات والجامعات وحتى تشجيع الناس على أداء الصلاه في الجوامع مقابل " المال " ، لذا أ ُولى ثمرات تلك الجهود المبذولة من قبل المنظّمين وتنظيماتها بانت في مجال أنتخابات إتحادات الطلبة في المعاهد والجامعات والتي فازت قوائمها بأغلبية التمثيل ... الذي نؤسف عليه هو أستغلال الفجوة التي حصلت بين الحزبين الرئيسيين " الأقتتال الداخلي " من قبل هذا التيار أو ذاك بممارسة النشاط السياسي الأسلامي بحرية وبعيدا ً عن الأنظار لأنشغال الآخرين كما أسلفنا ب " صراع المصالح " ، مما زادوا هؤلاء من حجم تنظيماتهم وأعداد مؤيديهم بالأساليب التي ذكرناه ، حتى باتت طوابير سيارات المصلّين في الجوامع تُعيق الشوارع والطرقات على المارة في المدن المزدحمة .
كما هو معروف ووفقا ً لكل المقاييس وفي ظل الأنظمة التي تحصل فيها الفساد الأداري والمالي ، حيث عادة المستفيدين من مثل هذه الظاهرة فئة قليلة مقارنة ً بالشعب كله ، لذا لا بد وأن تحصل نوع من المعارضة التي تكون أيضا ً إحدى أوجه التطور الحضاري وقد تكون أهم من الحكومة في أمر الأصلاحات إذا سار في الأتجاه السليم ، نرى بأن المعارضة في أقليم كوردستان بنظامه الحالي تأخذ منحى آخر ذا توجه أسلامي تؤثر على الأتجاه القومي في المدى البعيد ، حيث نرى في الأفق القريب والبعيد بأن هذا المنحني " المد الأسلامي " في تصاعد مستمر حتى باتوا يقرأون ويخططون ويعلّمون كوادرهم وأجيالهم اللاحقة على كيفية التخطيط للقرون القادمة والذي قد يؤثر في المستقبل على النظام السياسي في الأقليم كما حصل وتحصل الآن في تركيا العلمانية في الأنتخابات البرلمانية ولأكثر من مرة بحيث حتى " الكورد " المتواجدين هناك صوّ توا بالأضافة إلى الأتراك لصالح الأحزاب الأسلامية رغم وجود حزب أو تنظيم قومي كوردي في المنافسة الأنتخابية .
يا ترى ! ماذا ستكون مستقبل العملية السياسية المستقبلية في كوردستان ؟
هل من الممكن الحفاظ على النظام السياسي المعمول به حاليا ً على المدى البعيد ؟
هل فكر أو يفكرون القادة الكورد بإجراء رادع " فيتو مثلا ً " وفق الضوابط الدستورية للطعن بعدم التأثير على النظام العلماني ، أم مشغولين بأشياء ٍ آخرى غير ذلك ؟
نأمل من الساسة الميدانيين أن يكونوا على دراية بما حصل وتحصل وقد تحصل الأسوء بما يمس الأمن القومي الكوردستاني وأتخاذ الأجراءات الصحيحة والسليمة فيما يخص المجال الذي تطرقنا إليه ...

أوربا في
الأول من نوفيمبر / 2008

10 أكتوبر، 2008

بين المبادئ والمناصب بون ٌ شاسع !!!


بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
( قلما نجد المرء يقاوم ويحافظ على طبيعته الأولية أمام المال والمنصب " السلطة " )
" المبدأ " ، كلمة ذا مغزى خاص وقيمة لا تُقدر بثمن لدى الأنسان المؤمن بها ، لذا نرى بأن الكثير من الناس يتسابقون ، يتصارعون ويعملون من أجلها ، عسى ولعّل الفوز ، ليلقبوا في الآخر ب " الأنسان المبدئي " ، كأن تكون في مجال السياسة أو حتى في مجالات أخرى . نعلم بأن لكل تنظيم سياسي أو غيره ، تستند على مجموعة من الأساسيات والمبادئ ضمن منهاج ونظام داخلي مُعد من قبل بعض المنظمين المختصين تحت لواءها وأحيانا ً من القانونين ، ليتم فيما بعد إعداد برنامج عمل لتطبيق المنهاج عمليا ً أو ميدانيا ً . في الشرق غالبا ً لا يطبق إلا جزء ٌ من المنهاج المكتوب على الورق من قبل هذا التنظيم أو ذاك وبنسبة ً أقل أثناء المشاركة في السلطة .
عراقيا ً وبعد أحتلال النظام البائد دولة الكويت في 2 / آب / 1990 ، ثم البقاء فيها متحديا ً المجتمع الدولي وقوات التحالف بأساطيلها البحرية التي جاءت إلى منطقة الخليج ، تلتها العمليات العسكرية من قبل تلك القوات ضد الجيش العراقي في الكويت والهجوم البري داخل العراق أيضا ً ، ثم قيام الأنتفاضة في معظم أرجاء العراق ، باتت الرؤية آنذاك واضحة بأن لا بد من رحيل النظام الدكتاتوري عاجلا ً أو آجلا ً ، أعادت المعارضة العراقية حينذاك تنظيمها بعد قمع الأنتفاضة والهجرة المليونية ، لتتكاتف جهودها وتلتقي في الخارج والداخل بالتنسيق مع الأحزاب الكوردستانية بعد حصول الأكراد على منطقة آمنة بقرار من الأمم المتحدة للتباحث حول كيفية العمل من أجل إسقاط النظام ، ألتقوا في مؤتمرات معروفة ، بدءا ً من مؤتمر " بيروت " ، مرورا ً بمؤتمر " صلاح الدين كوردستان " ، أنتهاءا ً بمؤتمر " لندن " نهاية عام 2002 ، خرجوا بتعهدات ، أتفاقات ومقررات للعمل من أجل العراق " عراق ما بعد صدام " ، من أجل رفع الغبن عن كافة مكونات الشعب المغلوب على أمره والذي أبتلى بالأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة والقابعة على رقابه ، من أجل إرجاع الحقوق المغتصبة إلى أصحابها ، من أجل إلحاق المناطق المنسلخة إلى أصلها " كوردستان " ... ها وبعد أن أعتلوا الكراسي وأصبحوا في دست الحكم بعد التحرير والأحتلال ، نسوا المبادئ وتراجعوا في أكثرها ليزيدوا في آلام العراقيين ، ساعدوا على تشرد الملايين من الشعب منتمين لهذه الطائفة وتلك إلى خارج الوطن وحتى في الداخل أيضا ً ، نُهبت خيرة ثروات الشعب لصالح هذه الجماعة أو تلك ، نفذوا البعض منهم ولا يزال إملاءات أسيادهم على حساب البلد ومواطنيه ، لم يلتزموا بالدستور والذي تم صياغته على أيديهم وخاصة المادة 140 المتعلقة بالمناطق التي ناضلت القيادة الكوردستانية من أجلها كثيرا ً وكلفت دماء الكثير من الشهداء الأبرار وعلى مدى عقود من الزمن ، وجاءت مصادقة البرلمان العراقي مؤخرا ً على قانون أنتخاب مجالس المحافظات مغتصبين حقوق الأقليات في هذا البلد الذي عاشوا فيه آلاف السنين . إذن ! أين هي المبادئ من كل هذا والعراق مقبل على عصر الديمقراطية ؟؟
كودستانيا ً والذي يتابع ما وصل أو توصل إليه الأقليم من تقدم ٍ وزهو ٍ وأزدهار ٍ " وأستثمار ٍ كما يقال " ، كل هذا أستحصلت بنضال الشعب الكوردستاني وتضحياته عبر عشرات السنين من أجل المثل والمبادئ السامية والتي نجني ثمارها في هذا العصر " هؤلاء المناضلين والمضّحين كانوا من مختلف أطياف الشعب الكوردستاني منهم الأقليات القومية والدينية " ، ناضلوا وكما أشرنا على مدار عقود من الزمن على شكل جماعات أو تنظيمات سياسية ضد الأنظمة الدكتاتورية من أجل مبادئ وأهداف تعهدوا على تحقيقها بعد إراقة أنهر من الدماء ، لكن للأسف بعد كل هذا يرى المواطن الكوردستاني بأم عينيه ، بأن هنالك مَن أعتلى أو يعتلون مناصبا ً ، أو حتى الذين يتقاضون الأوراق الخضراء تحت يافطة ، تسميات ومسميات شتى ، منهم على غرار شيوخ التسعينات بدرجاتها في العهد البائد ، هؤلاء لم يكونوا في يوم ٍ ما من أصحاب المبادئ والقيم الوطنية أو الثورية الكوردستانية ، لا بل البعض الكثير منهم كانوا وربما لا يزال من ألّد الأعداء وشاركوا في قمع تلك القيم والمبادئ ، هؤلاء ساعدوا أيضا ً الأشرار في التنصت والوشاية للكثير من المناضلين الذين صفت بهم الدهر في أقبية وسجون النظام البائد ، ليتم أعدام الكثير من هؤلاء الأبطال على ايدي زبانية أسيادهم ، ربما تلك الأفعال لم يشفي غليلهم حينذاك ، لذا ساعدوا بشكل مباشر قوات النظام في العمليات العسكرية المشؤومة في الثمانينات من القرن المنصرم والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء العزل . إذن ! هؤلاء الذين ذكرناهم ، أ ُفسدوا في عصرهم " العهد البائد " ، ربما عملوا بعدها وأفلحوا في إفساد الآخرين ، لتطغي كفة المصالح والفساد على المبادئ والمثل والقيم ، حتى بات المواطن العادي يشعر بأن عصر المبادئ قد ولى ... ليحل محله عصر الأستغلال ، الأضطهاد ، المحسوبية ، الرشوة والفساد في أكثرية المرافق الحكومية والحزبية وهذا ما نأسف عليه ....

29 أغسطس، 2008

أزمة أختيار مدير عام شؤون الأيزيدية في أقليم كوردستان ... إلى أين ؟


بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
أثارالزميل المهندس كامل خديده موضوعا ً مثيرا ً للجدل ومهما ً للغاية خاصة في هذه المرحلة حول عدم تعين مدير عام شؤون الأيزيدية في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية / أقليم كوردستان لحد الآن ، رغم صدور قرار بهذا الشأن من برلمان كوردستان عام 2007 ، نص الموضوع ، ترجمه إلى العربية الصحفي المبدع خدر دوملي والذي له باع طويل في الكتابة والمداخلات حول الشأن الأيزيدي ، آخرها المداخلة المنطقية والقيّمة جدا ً مع قناة الجزيرة ، أثناء أستضافتها السيد أنور معاوية " أمير الطائفة الأيزيدية في العراق حسب إدعاءه " . أ ُثير موضوع المدير العام أصلا ً على خلفية المقابلة التي أجرتها جريدة " ئه فرو" في دهوك مع معالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية في أقليم كوردستان في حزيران الماضي ، الذي هو " أي الوزير " رمى الكرة في ملعب الآخرين حول عدم أختيار شخصية أيزيدية ، ليشغل المنصب الشاغر في وزارته والذي خصص له غرفة في ديوان الوزارة على حد قول السيد الوزير .
قبل التطرق إلى تفاصيل هذه الأزمة ، وطالما مصدر الأثارة هو " الوزير " المسؤول الأول والمباشر في هذا الموضوع ، لذا لا بد أن يتحمل هو أيضا ً جزءا ً من اللوم أو العتاب على الأقل من الناحية الأدارية ، نتيجة الأهمال والمتابعة من قبل المعنيين في مثل هذه القضية التي تخص مِلاك مديرية عامة في وزارته ، ربما هذا ناتج ٌ أصلا ً من فقدان الرقابة البرلمانية لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة من البرلمان من قبل الحكومة المنبثقة منه . طالما نحن في سيرة البرلمان والرقابة . أما كان من المفترض أن يتم متابعة مثل هكذا موضوع مهم يخص الأيزيدية من قبل البرلمانيين الأيزيديين الثلاث ؟
إذن !! الوزير المعني بَرّأ نفسه ، من أن موضوع أختيار الشخص المناسب لمثل هذا المنصب غير مرتبط به شخصيا ً كما أشار في مقابلته مع الجريدة المذكورة . الأطراف الأخرى المسؤولة والمهتمة بالشأن الأيزيدي العام ، خاصة بعد أنتفاضة آذار عام 1991 في أقليم كوردستان ، والذي تعودنا منهم على تمشية مثل هذه الأمور هي : ـــ
أولا ً : الأتحاد الوطني الكوردستاني والجهات الأيزيدية ذات العلاقة به ، سواءا ً على مستوى شخصيات أو المكتب الخاص بشؤون الأيزيدية ، مقره الحالي في أربيل العاصمة ، المشرف على المكتب والذي يشغل أيضا ً منصب مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأيزيدية السيد عيدو باباشيخ أكد بأن منصب المدير العام لشؤون الأيزيدية في الأقليم هو من حصة الطرف الآخر من المعادلة السياسية ، هذا أمر معقول لأن " حكومة أقليم كوردستان / السليمانية سابقا ً " ، أستحدثت هذه المديرية وتم تعين السيد خيري شنكالي مديرا ً عاما ً في حينه ، حيث يحتفظ بمنصبه لحد الآن ، ولو تعلق الأمر بهم لما أحتاجوا إلى جهود للبحث ، بأعتبار المرشح والمعيّن أصلا ً موجود .
ثانيا ً : الحزب الديمقراطي الكوردستاني والجهات ذات العلاقة بالشأن الأيزيدي ، وهي مركز لالش الثقافي والأجتماعي واللجنة الأستشارية ، نعتقد بأنهم كانوا سابقا ً من السبّاقين لحسم مثل هذه الأمور ، ومن الجهات الغنية بالمرشحين ، ولو تعلق الأمر بهم " فقط " ومن صلاحياتهم ، لما أختلفوا أو تأخروا بحل ٍ لمثل هذه الأزمات .
ثالثا ً : الجهة الأخرى والمهمة من وجهة نظر الكثير وربما الأكثر شرعية لدى غالبية الأيزيديين " المغلوبين على أمرهم " ، هذه الجهة المتمثلة برأس الهرم الأيزيدي " سمو الأمير " ، أنضم إلى قائمة مصادر القرار الخاصة بالشأن الأيزيدي في أقليم كوردستان بعد 9 / نيسان / 2003 ، حيث كان سموه مع ال ( 90 % ) من الأيزيديين تحت رحمة النظام البائد . نظرا ً لصراع المصالح في العراق الجديد والأقليم ، قلما ترى جهة معينة أو شخصية مهما تكون مكانتها ، أستطاعت البقاء على الحياد ، لذا أنضم سموالأمير بعد تحرير باقي مناطق الأيزيدية إلى أحد الأطراف السياسية القوية في الميدان ، ربما لمقتضيات المصلحة الخاصة والعامة أيضا ً في هذه المرحلة ، رغم ذلك واجه سموه صعوبات جَمَة أمام مصادر القرار الأخرى الذين أحترفوا في التعامل مع " الفوق الكوردي " . من الجدير بالذكر أن نقول بأن للأمير أيضا ً أجندات خاصة به لكنها دائما ً " في طور التأجيل " وغير محسومة في حينها . حول موضوعنا أعلاه ، أود أن أشير إلى زيارة وزير الأوقاف والشؤون الدينية في الأقليم إلى معبد لالش في أكتوبر 2006 والتقى حينذاك مع سمو الأمير ، حيث طلب الأخير من معاليه بأن لا يكون أختيار الشخصيات الأيزيدية وخاصة للمناصب المرتبطة بالأمور الدينية " أختيارا ً سياسيا ً " ، ليؤكد في الأخير بأن مثل هذه الأمور من صلب أختصاصه كأمير لهذه الأقلية الدينية ، بعد أن أمتعض من بعض الأختيارات والتعينات على مستوى عراق المركز ، لا ريب فيه بأن كلام سموالأمير منطقي جدا ً ، ومن المنطقي أيضا ً أن لا يعترض أحدا ً على مثل هذا الطلب حتى لو كان على مستوى القيادة ، إلا في حالة المساومة أو التنازل وللأسف نحن في عصر يتغلب " المصالح على المبادئ " .
إذن !!! هل هي أزمة مرشّحين أم هي أزمة بين الجهات ذات العلاقة حول أختيار المرشح ؟
بالتأكيد ، الأحتمال الأرجح هو الشق الثاني من السؤال ، الأطراف ذات العلاقة التي ذكرناها آنفا ً يرون وحسب رؤيتهم للواقع بأن لكل طرف له الأحقية في أختيار المرشح ، سواءا ً كان مركز لالش الثقافي
والأجتماعي ، الذي أثبت وجوده بعد الدعم اللامحدود من قبل حكومة السيد نيجيرفان بارزاني خاصة ًبعد المؤتمر الثاني للمركز نهاية عام 1994 وأنسحاب الأنصار المحسوبين على الطرف الثاني " الأتحاد " من الأنتخابات في المؤتمر ، قدم المركز ما قدم من الخدمات وبعض المشاريع ، كل هذا ستصفى وستعود ملكيتها وعائديتها إلى مديرية شؤون الأيزيدية المستقبلية منها القاعات ومئات الموظفين " المجيوريون " الذين تم تعينهم بتسكية من مركز لالش تقدر عددهم بأكثر من 700 ، هؤلاء ربما سيتم غربلتهم كجزء من " حملة مكافحة الفساد في كوردستان " ، الكثير من مثل هذه الأجراءات ستقلل من شأن المركز وتؤثر على دوره الحالي إذا لم يكن المدير العام وطاقم المديرية منهم وفيهم ، لذا هم حاولوا وسيحاولون جهد الأمكان للفوز على الطرف الآخر في مجال أختيار الشخصية المناسبة لهم ، حيث قيل بأن أحد مرشحيهم كان " طالب كلية " . أما الطرف الآخر المتمثل بسمو الأمير والذي يرى أيضا ً بأن كل الشرع والقوانين الدينية يعطي له الحق في الأختيار لمثل هذه الحالات التي تمس الأمور الدينية ، لذا فهو أي " سمو الأمير " سيكون المتضرر الأكثر في حالة عدم أختيار المرشح المناسب من وجهة نظره وموجها ً من قبله ، حيث سيكون بالتأكيد للمديرية وصاية على معبد لالش بما فيه الواردات التي ستصب في ميزانية المديرية ، ومن المحتمل أن يتقاضى سموه راتبا ً مخصصا ً وفق النظام الأداري لها ، لذا فهو حريص جدا ً على الأختيار . هذا ناهيك بأن بعض الأخوة المحسوبين على نفس الجهة والذين يعيشون في المهجر ، أرادوا المشاركة في القرار في هذا الأختيار، بحكم نضالهم المعروف في الأيام الصعبة ، لذا أقترحوا على مراجعهم أيضا ً لتسمية مرشحين من قبلهم ، إلا أن أختيارهم عُورِض مع القانون وأجندات الأطراف الرئيسية الأخرى ، الذين أعطوا لأنفسهم الأحقية والشرعية ومملوكية مثل هذه القرارات .
لذا الصراع بين الأقطاب أو الجهات ذات العلاقة بالشأن الأيزيدي ، لم يكن في يوم ما صراعا ً من أجل قُرَة عيون الأيزيديين ، إنما كان دوما ً صراع المصالح ، صراع من أجل تثبيت الأقدام ، صراع من أجل إبراز الذات ، صراع من أجل عرض العضلات وإلغاء الآخر و ... و ....
هنا لا بد من القول بأن مهما يكن حجم الخلاف أو الصراع بين هذه الأقطاب أو الجهات والمراجع ذات العلاقة بالشأن الأيزيدي ، فَهُم مطالبين أمام الله والضمير الأنساني والجماهير المؤمنة بقضيتهم بترك الخلافات جانبا ً ، وعدم الأهتمام ب " فخفخة المناصب " أو " طَبطَبة على الأكتاف " والدعم من المسؤولين ، هُم مدعويين بالتفكير الجدي بالمصلحة العامة ومبدأ الحوار مع أنفسهم أولا ً ثم الحوار مع الآخرين من نفس الفصيل السياسي ، أما الآخرين المحسوبين على الطرف الثاني من المعادلة السياسية مدعويين أيضا ً لنفس الهدف والأتجاه ، والجميع مطالبين بالجلوس على الطاولة من أجل الأهداف السامية والمصلحة الأيزيدية العليا ، ولتكن حسم أختيار المرشح المناسب لمديرية شؤون الأيزيدية مفتاحا ً للحوار .
ألمانيا في
28 / آب / 2008

20 أغسطس، 2008

ظاهرة التلفيق ..... السياسي نموذجا ً !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
" التلفيق " كظاهرة وبشكل عام ، تدخل في خانة إحدى وسائل الصراع العلنية أو السرية ، القانونية أو الغير قانونية ، بغية إسقاط المقابل " الخصم " ، ليجعله في نظر الآخرين مكروها ً ، أحيانا ً ، لا تخلو هذه الظاهرة من بعض الحقائق التي تبنى عليها الخطوات لوقوع الشخص المعني " الضحية " وفق المخطط المعد لذلك ، تعتمد هذه الظاهرة على التشهير والتهم ، بالأستناد على وقائع مخفية ، كانت جزء من سلوك المقابل في الماضي ، ليتم النشر والأعلان بحملة مدروسة غايتها أسقاط الهدف المنشود ، سواءا ً كان أجتماعيا ً أو سياسيا ً .
لذا وطبقا ً لمبدأ الظاهرة أعلاه ، تعرض ويتعرض الكثير من رجال السياسة ، الأقتصاد ، العلماء وأكثرية الذين يعملون في مجالات مهمة إلى التلفيق بشكل أو بآخر ، الحقيقي أو المزيف ، لأهداف وأغراض كثيرة ، وبشتى الطرق المشروعة أو الغير مشروعة ، كأن تكون على شكل دعايات ضد الشخصيات المعنية ، وأستغلال علاقات البعض منهم في الصفقات السياسية أو التجارية ، ليصل الحد إلى التلفيق فيما يخص صلب الحياة الشخصية للمستهدفين ، كأن يكون الحال في العلاقات مع الجنس الآخر ، لفضحهم أمام الملأ ، سواءا ً كانت هنالك علاقة فعلا ً أو حتى أتهامهم زورا ً بذلك لتحقيق ما يربون إليه ، ليتم أحيانا ً أخرى فبركة قصص ، بتكليف البعض ذوي النفوس الضعيفة " النساء أيضا ً " للتمثيل على الضحية وفق أدوار مرسومة من الجهات المكلفة بالتلفيق !!!
" التلفيق " على مستوى الدول ، وكذلك بين الأحزاب والتنظيمات السياسية ، يمكن تسميتها ب " التلفيق السياسي " ، التي تكون عادة ذات أهداف سياسية بحتة سواءا ً كان المقصود به أخضاع الخصم والعمل لصالح الجهة المنفذة لعملية التلفيق أو أسقاطه . هذه الحالة موجودة حتى في الدول ذات النهج الديمقراطي تحت ذرائع ومبررات شتى بالأعتماد على مبدأ الصراع اصلا ً ، والتي " الديمقراطية " أيضا ً هي الصراع ضد الأستبداد والفساد و .. و .. في كل المجتمعات ، خير مثال على ما وردناه أعلاه في زمن الديمقراطية ومكانها " الولايات المتحدة " هو فضيحة " الرئيس كيلنتون ومونيكا لوينسكي " داخل البيت الأبيض والمعروفة والتي كانت وليدة الصراع رغم حقيقتها ، لتحصل حالات أخرى وكثيرة في الدول ذات النظام الديمقراطي ليتم الأعلان عنها حتى على مستوى الصحافة مثل أسرائيل ايضا ً ، هذا ناهيك في الكثير من الدول الأوربية ، حيث كان في السابق وعلى مستوى ألمانيا مثلا ً ، يتم أستثمار مسألة " الأنحراف الجنسي " في الأطاحة بالقادة العسكريين .
بالتأكيد لدى الأنظمة والأحزاب المستبدة خبرة ً أكثر من الآخرين في مجال التلفيق ، كونهم ينوون القيادة بشكل مستمر وبدون منازع ثم عدم قبول المنافسين ، لذا وحسب النهج الذي يسيرون عليه ، أبتكروا شتى الوسائل لقمع ، أنهاء وإسقاط مَن يعارض نهج القائد أو رئيس الحزب المستبد ، الذي يرى نفسه " ظل الله الواحد الأحد على بقعة الأرض التي تحت قيادة الحكيمة دائما ً من وجهة نظره " .
في الشرق الأوسط والعراق تحديدا ً وبحكم أستبداد الأنظمة فيه بأمتياز ، كان النظام العراقي البائد من أكثرهم أستخداما ً لمثل هذه الوسائل والأساليب الأبتزازية لغرض التنكيل بالمواطن العراقي المغلوب على أمره ، ومن خلال الأجهزة الكثيرة لمتابعة المعارضين لنهج " القائد الضرورة " ، والذي ذهب للأسف الكثيير من الضحايا الأبرياء ليس وحدهم ، إنما أقاربهم من الدرجة الرابعة أيضا ً ، حتى باتت هنالك أزمة في العهد البائد وعلى مستوى الداخل أسمها " الوطنية " و " أناس وطنيين " ، إلا إذا كان من خلال التعاون مع السلطات بشكل أو بآخر للتغطية على النشاط المعارض والحفاظ على وطنيتهم ، ربما كان ينطبق هذا أكثر على القادة العسكريين في الجيش العراقي .
في العراق الجديد وبعد التحرير والأحتلال ، أستمر الترويج لهذه الظاهرة وبشكل علني على مستوى الصحافة والفضائيات بين القادة والتنظيمات السياسية المختلفة من أجل الصراع على السلطة ، لأتهام بعضهم البعض وكشف الأوراق حول تعاونهم مع الأجهزة الأمنية والمخابراتية الأقليمية والأجنبية قبل سقوط النظام .
بما أن " كوردستان الأقليم " جزء من العراق ، كانت ولا تزال في دوامة الصراعات مع الأنظمة والحكومات المتعاقبة من أجل الحقوق المشروعة ، عاشت أيضا ً في حالة الصراع مع الذات قبيل " الأقتتال الداخلي " ، لذا كانوا وربما لا يزال " التنظيمات السياسية " من المروّجين لهذه الظاهرة ضد أنصار بعضهم البعض ، بعد العجز أحيانا ً عن عمليات التصفية ، ويتم هذا من خلال بعض الأجهزة الأمنية الخاصة المحسوبة عليهم أو " طابور خامس خاص " مدعوم من نفس الجهات .
هذا فيما يخص الجانب السياسي لهذه الظاهرة والذي قد لا يؤثر على الكثير أو لا يتأثر به الكثير أيضا ً ، لكن الشئ المؤسف والمؤثّر والمؤلم حقا ً هو أنتشار مثل هذه الظاهرة " التلفيق " كالمرض المعدي بين أبناء الأقلية أو الطائفة الواحدة ، أو بين أبناء الشعب الواحد ، وبالتالي بين أبناء المجتمع الواحد ، التي تؤثر على سلوك وشخصية الأنسان وعلى المدى البعيد ، أملنا هو الشفاء من مثل هذه الأمراض ، ونتجنب جميعا ً مثل هذه الظواهر التي أثرت وتؤثر في السلوك ، التصرفات ، الأخلاق وحتى في العلاقات بين أقرب المقرّبين وهذا ما نأسف عليه .

ألمانيا في
18 / آب / 2008