السبت، 20 أغسطس 2016


من أميرات إلى خادمات !!!
حسين حسن نرمو *
هنا ، لا أقصد من ( أميرات ) ومفردتها ( أميرة ) في عنوان مقالنا هذا ، من المنتميات إلى الطبقة أو عوائل أمراء الأيزيدية ، والذي كالعادة واحدا ً منهم ( أمير ) يكون على رأس الإمارة الأيزيدية البالية منذ أكثر من ثمانية قرون بعد عصر أو عصور سلالة الشيخ آدي مجدّد الديانة الأيزيدية . فعلا ً لا أقصد ذلك ، بقدر ما يكون الوصف ( كُل امرأة في بيتها وقصرها ومع زوجها وأولادها ، هي بِحَد ذاتها أميرة ،  وخاصة حينما تكون بين أهلها وناسها في الوطن الأم ) ... إنما في الحقيقة ، أردت المقارنة بين وضعية المرأة الأيزيدية ، وهي في وطنها الأم معزّزة مكرّمة ، إذا كانت ربة بيت لا تعمل أو لا تُجبِرَ على العمل ، إلا إذا أرادت هي وفق مزاجها أو أوقات فراغها ، وحينما لا يحتاجون الأطفال إلى الرعاية المطلوبة ، هنا طبعا ً عدا الموظفة أو المعلمة أو ... أو ... والتي تكون مُجبرة على العمل ضمن وظيفتها ، باعتبارها نصف المجتمع ، والتي تُكمّل الرجل في مسيرته والحياة الحُرة الكريمة ، بالتأكيد هنالك وظائف أخرى تتدرج المرأة فيها ، ربّما تصل إلى درجات عالية ومتميزة وعلى مستوى القادة ، أو يتم انتخابها بدءا ً بالمجالس البلدية المحلية وصولا ً إلى البرلمان ، وربّما يتم اختيارها في وظائف عُليا تصل إلى مستوى الوزارات ، هذا حسب المستوى الدراسي والخبرة العملية للمرأة العراقية ومنها بالتأكيد الأيزيدية ... هذا ما يخص وباختصار شديد وضعيتها في الوطن الأم قبل هجرتها الاختيارية منذ أمد ، والإجبارية إلى حدّ ما بعد احتلال داعش لمناطق الأيزيدية ، وتحديدا ً بعد ما تعرض لها أهالينا الأعزاء في شنكال بعد 3 / 8 / 2014 ، من القتل الجماعي ( الجينوسايد ) ، واغتصاب النساء والبنات ، ثم سبيهّن ، وبيعهّن في أسواق النخاسة السيئة الصيت على غرار وتكرار ما حصل في العصور الغابرة ، والتي كانت امتدادا ً لعصر الجاهلية ، نعم في تصوري بأن المكون الأيزيدي وصل إلى قناعة بأنّ ! إذا لم يتم حمايتهم دوليا ً ، طبقا ً لقرار صادر من الأمم المتحدة ، وفق ما حصل سابقا ً لمكونات أخرى تعرضت إلى الاضطهاد ، حيث غير ذلك ، فهم أي الأيزيديون قلقين جدا ً على مستقبلهم في العراق الفيدرالي وكذلك في إقليم كوردستان أيضا ً ، بعد ما تعرضوا له ، نتيجة الفكر السلفي المتشدّد والمستمر لحد الآن ، وربّما سيأتي جماعات أخرى متشدّدة ، حاملين نفس الفكر بعد داعش وبأسماء أخرى ، وهذا ما يتوقعونه ، لذا أصبح حاليا ً جُل تفكيرهم على الهجرة الجماعية إلى الشتات ،  والبحث عن الأمان والذي تعرض إلى الخطر أيضا ً في دول أوربا الغربية حيث وجهة هذا المكون في هجرتهم ...
الوجه الآخر من المقارنة التي أشرنا إليها في البداية ، هي وضعية المرأة الأيزيدية بعد هجرتها إلى الشتات ، وفي الكثير من الدول الأوربية ، والتي تسودها ( قوة القانون ) في كُل شئ ، بدءا ً من أول تسجيل ل ( اللاجئ ) ، لحين بقاءه في الأرض الذي أختاره كي يكون بلده الثاني ... نعم القانون ، يُطَبق على الجميع وعلى قدم ٍ وساق ، وما يهمنا ، هو تشجيع أو اجبار اللاجئ من قبل السُلطات في أوربا ، وتحديدا ً في المانيا بما فيهم النساء على العمل للقضاء على البطالة ، والحصول على الضرائب لدعم الاقتصاد دائما ً ، وفي حالة تعذر الحصول على فُرص العمل ، يتم تأهيلهّن للإجبار على العمل ، في مراكز أو أماكن ربما خاصة بالدولة والمنظمات الانسانية ( الكاريتاس ) على سبيل المثال لا الحصر ، مقابل أجور زهيدة ، كأن يكون ( يورو واحد فقط ) مقابل كُل ساعة عمل ، يستقطع أجور الساعات الشهرية من ما يقدمه لهّن في نهاية الشهر من المساعدات للرعاية الاجتماعية أو ( الراتب ) كما يسمونه اللاجئين ... لكن الذي أردت التأكيد عليه والذي ينطَبِق على ما جاء في عنوان المقال ، هو أن الكثير من ربّات البيوت من النساء وبعد استقرارهّن في المهجر ، يبحثّن عن العمل في بيوت المسنين والمسنات الأوربيين والذين لا يتمكنون من أداء واجباتهم داخل البيوت ، لتقوم نساءنا بمهمة النظافة مقابل أجور خاصة ، بعيدة عن أنظار الجهات الرسمية لدوائر العمل في الدولة وربّما أنظار أزواجهّن ، لشراء مستلزمات خاصة من الحلي والمقتنيات الذهبية ، تاركين أحيانا ً كثيرة الاهتمام ببيوتهّن ، وما يحدث وسيحدث للعائلة ، وخاصة الأطفال من الانزواء والسير بعكس أتجاه التربية السليمة ، وفق العادات والتقاليد الخاصة بالأيزيدية لخصوصيتها ، ولا بد من الاهتمام بالأطفال ، وضرورة التوجيه وفي فترات مهمة وحساسة من حياتهم ( المراهقة مثلا ً ) وأثناء الاندماج مع المجتمعات الأوربية للحفاظ على خصوصية الانتماء إلى الوطن الأم ... هنا ولا بد ّ من الإشارة أخيرا ً ، بأن هذه الحالة كانت موجودة لدى أعزاءنا من الأيزيديين وخاصة من تركيا ، هؤلاء سبقونا بالهجرة ربّما بعشرات السنين ومَرّوا بمرارة التجربة ومعاناتها ، غالبيتهم اغتربوا أصلا ً على أساس العمل وفق عقود دولية ، لذا أنصب جُل اهتمامهم بذلك وكيفية الحصول على المادة كهدف أساسي ورئيسي مع ترك الكثير من الأمور ومنها حتى تربية الاطفال تسير وفق الأجواء وواقع الأوربيين ، لتضيع الكثير من الأطفال في متاهات ، ربّما لو تم توجيههم ، لتمكنوا من اجتياز مثل هذه المرحلة كي يبقوا لممارسة الحياة الاعتيادية مع أهاليهم وأقاربهم ، لأن بالتأكيد هنالك فارق بين السلوك والتصرف للأوربي مع السلوك والتصرف للشرقيين ونحن بالتأكيد جزء منهم ...
النصيرية في
20 / 8 / 2016
برلماني سابق في العراق الفيدرالي

الخميس، 18 أغسطس 2016

سمو الأمير فاقد الثقة والمصداقية !!!


سمو الأمير فاقد الثقة والمصداقية
حسين حسن نرمو
رُبّما يكون عنوان المقال صيدا ً سهلا ً للمترّبسين الذين تَعَوَدوا على نقل وقراءة وتفسير مثل هكذا عناوين للنقد وفق المزاج ، هؤلاء يضعون أنفسهم في خدمة الأسياد وفي خانة الحاشية لهم ، إنهم بالتأكيد كان ويكون لهم تأثير سلبي على الكثير من القادة والرؤساء والأمراء على مر ّ التاريخ ، ربما القادة أتخذوا سلوكا ً خاطئا ً من وراء تلك التصرفات والاعتماد على أمثالهم المقرّبين والمحسوبين على أفراد الحاشية لهم ... لذا نرى بأن الأخ المناضل والكاتب الغني عن التعريف صُبحي خدر حجو ( أبو سربست ) كان سباقا ً بالإيحاء والتحذير للسيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان من خلال رسالته الشهيرة بعنوان ( رسالة من بيشمه ركه إلى بيشمه ركه ) ، حينما أصبح الأخير رئيسا ً لإقليم كوردستان بالاقتراع السري من قبل الناخبين ولأول مرّة ، ليُحَذّر من دور الحاشية في التمجيد والتطبيل والنقل الخاطئ للوقائع ، في تقديري بأن هذا التأثير السلبي بان َ على الأحداث الأخيرة والتي حصلت في شنكال وسيطرة داعش على المنطقة أثر النقل الخاطئ للمعلومات وإيصالها إلى رئاسة الإقليم من القادة الأمنيين والحزبيين الميدانيين في المنطقة ، مما أدى إلى حصل ما حصل ، هذا ما أعترف به السيد مسعود البارزاني للوفد الأيزيدي برئاسة بابا شيخ خلال استقباله للوفد بعد مرور أيام قليلة جدا ً على كارثة شنكال ...
نأمل ... لكن ! لا نرجو بالتأكيد من الذين يحاولون الصيد في الماء العكر أن يكونوا متأنين في القراءة ولا يحاولون الانتقاء والتفسير وفق الأهواء أو المزاج ... على كُل لنرجع إلى المقال والعنوان بشقيه حول الثقة والمصداقية لدى سمو الأمير الحالي ...
أولا ً : ــ سمو الأمير فاقد الثقة بالآخرين ...
المعروف بأن سمو الأمير يكون دائما ً دقيقا ً في التعامل مع الآخرين حول كُل ما يترتب على عمله وتعامله كأمير للديانة الأيزيدية ، خاصة مع المقرّبين منه سواءا ً كانوا من أعضاء المجلس الروحاني أو هيئته الاستشارية المُعَينة أو المختارة من قِبَله والذين باتوا في الشتات ، لا يجتمعون بِكُل طاقمه إلا ما نَدَر وفي كثير من الأحيان يرى حوله أو حول وكيله ِ ( نجله حازم ) البعض القليل منهم وهُم معدودين لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ... دقة سمو الأمير مع الآخرين أو المُقَرّبين منه نابع ٌ من عدم الثقة بهم وبِكُل الذين يتعامل معهم بِشَكل أو بآخر ...
إذن ! الذي يفقد الثقة أو لا يثق بأقرب المقرّبين ربما من عائلته أيضا ً ولجنته الاستشارية ورجال دينه الذي عَمِل َ معهم سمو الأمير على مدى عقود من الزمن ، فَكَيف َ يثق بالآخرين من الشيوخ والوجهاء ورؤساء العشائر وحتى المثقفين من الموالين له أو غيرهم أو حتى المتملقين له من أفراد الحاشية ، هذا ما أكد سموه لمرتين ،،، في عام 2000 وأثناء زيارة وفود من كوردستان والعراق أيضا ً حينذاك إلى المؤتمر الأيزيدي الأول بإدارة وتنظيم ( مركز الأيزيدية خارج الوطن ) ، نعم قال بالحرف الواحد وفي وجوه بعض الأخوة المثقفين في المركز ومن الماركسيين ومعروفين لحد الآن ، قال لهم بأنه أي سمو الأمير لا يثق ب ( الشيوعيين ) ... كَرّر سموه بعد عقد من الزمن وأثناء مؤتمر القائمة الأيزيدية المستقلة لانتخابات برلمان العراق عام 2010 ، حينما سأل أحد الأخوة الحضور سؤالا ً مزعجا ً على الأقل بالنسبة له وعن تأجير المزارات في لا لش ولماذا لا يتم الاستغناء عن هذه الحالة المقرفة ، جاء رّد سموه ، بأنه في السابق لم يكن هنالك تأجير للمزارات وإنما كانت بيد وتحت إشراف سدنة لا لش والمزارات ، لكنه اكتشف بأنهم أي القائمين على لا لش ليسوا بمستوى الأمانة أي ما معنى يأخذون لأنفسهم أكثر مما يعطونه لسموه ، لذلك قرّر تأجير المزارات لهم وللأسف بالمزايدة العلنية والتي فاقت مبالغ كبيرة تذهب أيضا ً إلى قاصات أو جيوب أو عزائم أو ... أو ...
خلاصة القول وفي تصوري بأن سمو الأمير لا يثق بأي كان ومهما كان شأنه من الأيزيديين ، وربما فقد الثقة أكثر بعد الانتخابات الأخيرة وعدم فوز حفيده بمقعد برلماني في مجلس النواب العراقي ، حيث لم يحصل إلا على أعدادا ً قليلة من أصوات ناخبي بني جلدته لا تتجاوز 2 أو 3 % من مجموع الأصوات في الداخل والخارج ، مما كان لها تأثير كبير على نفسية سمو الأمير وكان المفروض منه أن يقف على الأسباب ويتجول بين الأيزيديين وسماع آراءهم وكيفية معالجة أزمة الثقة بينه وبين رعيته ...
ثانيا ً : ــ فاقد الثقة يخسر المصداقية ...
تحدثنا عن أزمة الثقة لدى سمو الأمير ومع الآخرين ، في تصوري أنها كانت لها تأثير كبير على العلاقة بينه وبين بني جلدته أولا ً بكافة شرائحه لتولد أزمة أخرى وهي فقدان مصداقية سمو الأمير لدى غالبية المجتمع الأيزيدي وهذا طبعا ً بمرور الزمن ، لتمتد جذور هذه الأزمة وتأثيرها المباشر على علاقاته مع الأحزاب الحاكمة في كوردستان والذي عَلّق سمو الأمير آماله ومصالحه والبعض القليل من آمال الأيزيدية عليهم ، هذا طبعا ً بِحُكم إيصال المعلومات والتقارير عن طريق الكثير من الكوادر والشخصيات الأيزيدية والمرتبطة بشكل أو بآخر مع الأحزاب الكوردستانية حول كُل ما يتعلق بالمجتمع الأيزيدي وعلاقته مع رأس الإمارة ، هذا ناهيك عن التصريحات الاعلامية من سمو الأمير بين فترة وأخرى بعد أحداث داعش وخاصة في شنكال لتبرير موقفه أو تواجده في المانيا ولقاءه المُثير للجدل مع قناة العربية وبرنامج نقطة نظام مع الاعلامي المعروف حسن معوض وحديثه عن الأيزيدية كديانة بعيدا ً عن الانتماء القومي ، مما حدث شرخا ً كبيرا ً لعلاقته مع كوردستان الإقليم ، لا بل فَقَدَ المصداقية لدى القادة الكوردستانيين والذين يؤكدون على الأقل بالقول ودائما ً على أصالة الأيزيديين ككورد .
ثالثا ً : ــ كلمة أخيره موجهة إلى سمو الأمير ، الأمير الشرعي للديانة الأيزيدية لِحَد الآن ، ربما بعده لا يحصل أي مَن كان مثل شرعيته وشعبيته وذكاءه و .. و ..  . نعم نأمل منه وهو في عُمره الآن أن يعيد النظر في سياسته واستقلاليته والاهتمام برعيته ووضع خارطة طريق عاجلة لمستقبل الإمارة ويشرف على آلية اختيار وحبذا لو كان انتخابا ً للمجلس الأيزيدي الأعلى المرتقب بعيدا ً عن الإملاءات ومن أي كان مثل إخواننا المسيحيين والصابئة المندائيين ، ليكون هذا المجلس فاعلا ً في كيفية التعامل مع الملف الأيزيدي من الناحية الدنيوية السياسية والاجتماعية ، والأمور الدينية تبقى بيد المجلس الروحاني حصرا ً بعد توسيعه أيضا ً ليشمل ممثلين عن الأيزيديين في الدول التي تتواجد فيهم أبناء الأيزيدية من تركيا وسوريا وجورجيا وأرمينيا ومن الجاليات الكبيرة في الدول الأوربية وخاصة في المانيا .
20 / حزيران / 2015
 

ظاهرة التقاعد الحزبي في إقليم كوردستان !!!



ظاهرة التقاعد الحزبي في إقليم كوردستان !!!
حسين حسن نرمو *  
( النقد أعظم إنجاز حققته البشرية والأعظم منه قبول النقد ) ... نيلسون مانديلا
كلمة التقاعد بشكل عام تعني المرحلة التي يتوقف فيها الانسان عن العمل ، سواءا ً كان هذا العمل وظيفيا ً أو إداريا ً أو حتى العمل في المعامل الانتاجية ، لذا يتم إحالته إلى التقاعد وفق شرط العمر أولا ً وأخيرا ً طبقا ً لقانون تحمل نفس الاسم وربما عمر التقاعد يختلف من بلد إلى آخر ، لكن أكثر شئ هو أن يبلغ الانسان بعد الستين من العمر وفق الأنظمة المختلفة للبلدان الراعية للتقاعد ، ليستحق بعدها راتبا ً يتقاضاه يختلف نسبيا ً من بلد إلى آخر ، وقد تحصل حالات استثنائية يُحال الموظف أو العامل إلى التقاعد للظروف الصحية وفق التقارير الطبية من لجان معتمدة لدى الجهات ذات العلاقة استثناءا ً من شرطي العمر أو الخدمة ... أول دولة تَدخل نظام التقاعد وتحديدا ً في نهاية القرن التاسع عشر هي ألمانيا ، لكن في الوقت الحاضر ، معظم البلدان والدول المتقدمة وغيرها لديها أنظمة لتوفير رواتب التقاعد وفق نسبة معينة تستقطع من راتب الموظف أو العامل من بداية العمل إلى سن التقاعد ، بالتأكيد يتغير قانون التقاعد في البلدان بين الفترة والأخرى ربما للظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة أو متغيرات سياسية قد تحدث ...
لكن ! الحالة الغريبة في إقليم كوردستان هي إيجاد أو استحداث دائرة تقاعد موازية لمديرية التقاعد العامة مختصة بملفات الكوادر الحزبية وجحافل المتقاعدين من الأيلوليين ( المزيّفين أكثر من الحقيقيين عشرات المرات ) المحسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني حينذاك ، بالتأكيد هنالك الكثير من العناصر الحقيقيين أو غيرهم أيضا ً والذين شاركوا في ثورة أيلول حينذاك وانتقلوا فيما بعد للنضال في صفوف أحزاب كوردستانية أخرى مثل الاتحاد الوطني الكوردستاني أو التنظيمات السياسية الأخرى منها الاسلامية أيضا ً ، ربما

تم تسجيل الكثير من أنصار الأحزاب أعلاه غير المستحقين أيضا ً ليتقاضوا رواتبا ً باسم المناضلين والبيشمه ركه الأبطال ، في تصوري ووفق الاحصائيات الميدانية للمعنيين بأن أعداد هذا الجحفل ( الأيلوليون )  قد تجاوز 150 ألف ، في حين عدد المشاركين الفعليين في ثورة أيلول حينذاك ( الكوادر والمسلحين ) قد لا تتجاوز 20 % من هذا العدد ، لذا أشار السيد نيجيرفان بارزاني رئيس الحكومة إلى هذا العدد وربما لأكثر من مرة والذي جاء على حساب الأيلوليين الحقيقيين والمفروض يستحقون رواتب وامتيازات أعلى مقارنة ً بالتي يتقاضوها الآن ... هذا ناهيك عن أعداد من المسلحين والكوادر من الحزب الشيوعي والذين شاركوا فترة من النضال والكفاح المسلح ضد صدام في السبعينات والثمانينات ، هؤلاء أيضا تقاعدوا بشكل أو بآخر على ميزانية وزارة المالية لحكومة الإقليم ... إضافة ً إلى الجحافل التي ذكرناه وهم تابعين إلى الأحزاب الكوردستانية .. لكن ! يتقاضون الرواتب من ميزانية الحكومة ... كُل هذا معقول وخاصة ً الذين ناضلوا وكافحوا وشاركوا في ساحات الوغى من أجل الديمقراطية وكما يجب أن تكون ( أقصد الأعداد الحقيقيين لا المزّيفين والمحسوبين بشكل أو بآخر على الأحزاب المتنفذة وغيرها ) ... لكن ! من غير المعقول وأتمنى أن يكون هذا النقد مقبول من قبل الصدور الواسعة للمتنفذين ، لأن الأعظم من النقد هو قبوله وفق مقولة نيلسون مانديلا في بداية المقال ، نعم من غير المعقول أن يتم التعامل مع جيش من الكوادر الحزبية المحسوبة طبعا ً على الأحزاب المتنفذة وربما غيرها والذين أنضووا تحت لواءها بعد انتفاضة آذار عام 1991 وتشكيل الحكومة الكوردستانية لأول مرة عام 1992 ، هؤلاء وللأسف طبعا ً ولحد مواليد السبعينات من القرن المنصرم تم إحالتهم بصفة متقاعدين وبدرجات وظيفية متفاوتة تفوق الدرجات الوظيفية ربما لأكثر من دولة ، بدءا ً من معاون ملاحظ فني مرورا ً بالمدراء التنفيذيين أو العامين وصولا ً إلى الدرجات العليا وبدرجة وزير ( حيث يقال بأن منهم آباء السياسيين الكبار وهم بدرجة وزير متقاعدين ) هؤلاء يتقاضون الرواتب من حكومة كاك نيجيرفان بارزاني والذي يعد أي السيد نيجيرفان من بين

الأوساط رجل ٌ من رجالات الدولة لولا التدخلات الحزبية ومن أقرب المقرّبين ، وأعتقد بإمكانه قيادة حكومة إدارية ( غير حزبية ) بامتياز بعيدا ً عن الأحزاب لو سُمِحَ له ذلك ، وربما هذا الرجل لا يقبل أن يتولى رئاسة الحكومة في القادم القريب وحتى البعيد ...  
ربما نكون متشائمين لحد الآن في موضوعنا هذا المُهم ، لكن يجب معالجته في المستقبل حبذا لو تم المباشرة في العلاج في أقرب فرصة ، في تصوري بأن أكثرية المعالجة هي تشريع جديد لقانون الأحزاب من قبل البرلمان الكوردستاني بعد إنهاء فترة تعطيله وإزالة اسباب عدم انعقاد الجلسات ، بعد أن يتم الإشارة في مواد القانون إلى كُل هذه ( التجاوزات ) وبصراحة معهودة ومدعومة من رئاسة الإقليم لتنفيذ بنودها مع تكفل كُل الأحزاب الكوردستانية بامتيازات كوادرها وغربلة تقاعد ورواتب الأيلوليين ، لتطفو على السطح الأصليون ومحاولة قطع دابر المزيّفين وغير المستحقين ، هذا يجب أن تكون هنالك شفافية في تعامل الأحزاب مع الجهات الداعمة لها ، لا سيما من الناحية المالية والأمنية بشكل خاص ، ما معناه يكون التعامل على أساس الوطنية لا الحزبية الضيقة أو المصالحية ، لأن الحزب أو الأحزاب العريقة في كوردستان والمفروض يعني أو تعني التربية ، هذا يعني المستقبل ، مستقبل الأجيال من مرحلة إلى مرحلة على أساس الانتماء إلى الوطن أولا ً وأخيرا ً من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة وبرّ الأمان وهي حُلم كُل الأكراد في الأجزاء الأربعة من كوردستان العراق وتركيا وأيران وسوريا وحتى أكراد الاتحاد السوفيتي في حق تقرير مصير الشعب الكوردستاني وتشكيل دولة كوردستان في المستقبل القريب ، تعمل وفق نظام مؤسساتي سليم من الناحية العملية والاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال ، وما شالله معظم القيادات أصحاب تجربة سواءا ً كانت بالإقامة في الدول الأوربية وأمريكا أو المعايشة الميدانية مع المجتمعات في تلك الدول ، وهذا ما نتمناه ...
h.nermo@gmail.com
المانيا في
31 / 7 / 2016
·       برلماني سابق في الدورة الانتخابية الثانية من البرلمان العراقي *
 

المنظمات الانسانية ــ و المنظمات الحزية !!!



المنظمات الإنسانية ــ وــ المنظمات الحزبية !!!
حسين حسن نرمو
بعد الانتفاضة الآذارية عام 1991 والمفاوضات مع الحكومة المركزية حول مصير كوردستان ، تلتها سحب الإدارات الحكومية العراقية من مناطق كوردستان نهاية العام نفسه ، اقتضت الضرورة حينذاك تنظيم انتخابات في 19 / 5 / 1992 وتشكيل الحكومة فيما بعد بالمناصفة بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ، مما خلق نوع ربما كان غريبا ً في الأنظمة الديمقراطية حيث كانت الإدارة مشتركة مع الحزبا يه تي للنخاع من الفوق وصولا ً الى التحت ، أي تدخل الأحزاب كان واضحا ً جدا ً في عمل الإدارات ، بدءا ً من الوزارات وانتهاءا ً بآخر وأصغر دائرة ، بحيث كان تأثير التدخل سلبيا ً على عدم تكوين أو إنشاء نظام مؤسساتي سليم في إقليم كوردستان ولحد الآن ، رغم مرور ما يقارب الربع قرن من الزمن على التجربة ( الديمقراطية ) ، وربما كانت هذه التجربة فريدة على مستوى الشرق الأوسط بعد إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة إلى حد ٍ ما حينذاك باعتراف المراقبين الدوليين ... بعد أحداث عام 1994 والإدارتين للحزبين الرئيسيين في السليمانية وأربيل ، لم يتمكنوا من مكافحة هذه الظاهرة غير الشرعية وفق المنظور الديمقراطي الدولي ألا وهو التدخل الحزبي في الإدارة ،  بعد توحيد الإدارتين مرة ً أخرى ربما حاول المسؤولين الإداريين أو القادة الحزبيين في مكافحة هذه الظاهرة ، لكن لم يفلحوا أو لم يكونوا جديين في العمل مفضلين المصالح الحزبية الضيقة على النظام المؤسساتي في الإدارة والذي أصبح للأسف ضحية مثل هذه التدخلات غير المبررّة على الأقل وفق النظام الديمقراطي السليم ...
خلال إحدى اللقاءات مع السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق في مصيف صلاح الدين ، أكد لنا ( كممثلين للإقليم في بغداد ) ، بأنه أي السيد البارزاني ألتقى مع وزراء حكومة الإقليم وبلغهم بالحرف الواحد ( بأنه أي وزير في الكابينة يعمل لصالح حزبه الأولى به أن يترك الوزارة لغيره الأكثر مهنيا ً ) ، لكن في تصوري كان هذا كلاما ً وتبليغا ً لم يلتزم به طاقم الوزارات لحد الآن ،  والكلام للأسف لم يرى النور رغم مرور أكثر من خمس سنوات عليه ، لكن لو كان هذا بصيغة مشروع قانون أو مقترح أصلا ً من رئاسة الإقليم إلى البرلمان ، لتشريعه وثم تصديقه من قبل رئيس الإقليم ونشره في الجريدة الرسمية ، ليدخل بعدها حيز التطبيق والتعميم على كافة الدوائر وإعطاء صلاحيات للجهاز البوليسي فقط لمحاسبة المقصّرين ويجب أن يكون هذا الجهاز مدعوما ً أكثر من الأجهزة الأمنية المحسوبة ، لو حصل هذا ربما رأينا النظام المؤسساتي في طريقه إلى التطبيق الفعلي ...
هذا المرض للأسف أي ( التدخل الحزبي ) ، أنتقل إلى مؤسسات أخرى ، منها المنظمات الانسانية لا سيما بعد احتلال داعش لمحافظة نينوى ومناطق سهل نينوى ( قضاء شنكال وتلكيف والحمدانية ومناطق بعشيقة وبحزاني ) ، نعم دخلت الأمم المتحدة بكافة منظماتها الإنسانية الخاصة بالإغاثة أولا ً ، وربما في المجالات الأخرى ساحة إقليم كوردستان بعد النزوح المليوني إلى الإقليم من نينوى وحتى من محافظات أخرى ، في البداية نزحوا أكثر من 90 % من المكون الأيزيدي وتقريبا ً جُل أبناء المكون المسيحي ومن الشبك والكاكائيين أيضا ً من محافظة نينوى وسهلها ، هؤلاء جاءوا الى مناطق مختلفة من كوردستان ... نعم الأمم المتحدة قدمت وحسب طاقتها المساعدات الإغاثية ، لكن بِحُكم الواقع الموجود ، خُضِعت هذه المنظمات إلى النظام الإداري في المحافظات وتحت لواء قائمقاميات أو حتى نوابين للمحافظ ، والذين هُم بالأصل حزبيين حتى النخاع ولم يتحرّروا لحد الآن من ممارسة التحزب في الإدارة ، ليبدؤوا وفق المزاج المعمول به سابقا ً من التدخل في عمل هذه المنظمات الإنسانية ، ليتم وضع الشروط الميدانية وتخصيص المئات لا بل الآلاف من حصص المواد الغذائية وأشياءا ً أخرى والمخصصة أصلا ً للنازحين والذين لا حول لهم ولا قوة ً ، هكذا تم ويتم لحد الآن تحريف مسار التوزيع إلى المزاجيات لا بل الفساد والسرقة بأساليب ديماغوكية محكمة ، وربما تم تعليم القائمين على المنظمات من المدراء والموظفين ، والبعض الكثير منهم أيضا ً حزبيين إلى الانحراف عن الخُطط  ، لتفوح منها رائحة الفساد بمبالغ طائلة ، وهذا لم يكن مقتصرا ً فقط على المواد الغذائية ، وإنما مستلزمات منزلية أخرى أكثر قيمة منها الثلاجات والمبردات ، ليحصل صفقات وحالات فساد بتحويل الآلاف من هذه القطع والمواد إلى مسارات أخرى ، ربما تم بيعها في مزادات أخرى بعيدا ً عن المخيمات وهذا ما ناسف عليه ...  هكذا وصل الأمر طبعا ً إلى اللجان الحزبية والمنظمات الفرعية التابعة والتي لا تتردد في التدخل ، لا بل يشترط التوزيع في مقارها ، وهم يتحكمون ويضغطون على المنظمات بشكل أو بآخر ، للعمل بنظامهم وتقديم قوائمها بالأسماء المشكوكة والوهمية والمبالغة فيها بالزيادة ، لا بل دخول أسماء الكثير ، وربما جُل كوادرهم الحزبية وبيشمه ركه المقرات ومنهم وهميين وليسوا من أصل المنطقة ولا يستحقون مثل هذه المساعدات ، لا بل تسجيل أسماء من مناطق أخرى وبعيدة وبأعداد كثيرة للاستفادة وعلى حساب العوائل النازحة ...
لا أدري ربما الأمر يختلف في مناطق أخرى ، لأن حينما جاءتنا منظمة تحت يافطة ( ريكخراوى ئازادى هاوكارى دانماركى ) من محافظة السليمانية إلى مناطق سهل نينوى ، حيث سبق وأن أوصلت نفس المنظمة المواد الغذائية وبكميات كبيرة مشكورة  إلى جبل شنكال ومناطق أخرى ، وبعد جهود وتدخلات مضنية من القيادة السياسية للاتحاد الوطني لتسهيل مهمة إيصال هذه المواد عبر السيطرات الكثيرة جدا ً من السليمانية إلى شنكال ، نعم نفس هذه المنظمة والمحسوبة بشكل أو بآخر على السليمانية ، اشترطت علينا توزيع السلات الغذائية بعيدا ً عن المقرات الحزبية ، وحاولنا طبعا ً بجهود الخيريين أيجاد مواقع عامة ومحايدة للتوزيع في قضاء بردرش ومجمع مهد ... هنا طبعا ً وخلاصة القول أناشد الجهات المعنية ولا سيما رئاسة إقليم كوردستان العمل الجاد والمهني من أجل إيقاف التدخل والتداخل الحزبي مع الإدارة في إقليم كوردستان ، كي يجد النظام المؤسساتي الطريق إلى التطبيق ، هنا أقصد جُل مناطق الإقليم ، حيث للأسف مر ّ الكثير والكثير على تجربة إقليم كوردستان ( الديمقراطية ) وما يقارب ربع قرن ٍ من الزمن ، وأمل المواطن الكوردستاني أن يرى هذا النظام يدخل حيز التطبيق ، ليرون بأم أعينهم نوعا ً من العدالة الاجتماعية تسود بين أبناء هذا المجتمع الكوردستاني بكافة مكوناته في المستقبل القريب بعيدا ً عن المحسوبية والمنسوبية والواسطجية ....
قرية النصيرية في
14 / 6 / 2016 

الاعلام الكوردستاني الموجّه دائما ً


الاعلام الكوردستاني الموجّه دائما ً !!!
حسين حسن نرمو
في أعوام النضال السرّي وحرب العصابات ، بعد أن كانوا في الجبال وينزلون مِرارا ً وتكرارا ً ( البيشمه ركه ) ، كي ينفّذون عمليات عسكرية ، كونهم كانوا مؤمنين بهدف أو أهداف لتحرير وإنقاذ الشعب الكوردستاني من براثن الدكتاتوريات المتعاقبة والتي حَكَمَت بالحديد والنار ، تعمدت تلك الحكومات على عدم تطوير المناطق الكوردستانية ( إقليم كوردستان الحالي ) ومع كافة المناطق المستقطعة منه والتي ما زالت تحت رحمة المادة 140 من الدستور العراقي الدائم مؤخرا ً بعد سقوط بغداد والاحتلال الامريكي للعراق ... نعم في تلك الأعوام وأيام الجبل ( الصديق الوفي للثوار ) ، كانت وسائل الاعلام الاحزاب الكوردستانية والبسيطة حينذاك من الاعلام المقروء والمسموع فقط ، سواءا ً كانت على شكل منشورات أو جرائد مكتوبة بآلات الطبع البدائية ، وكذلك الاذاعات المتواضعة البسيطة بترددات قصيرة ، ربما لا تغطي سماعها كافة مناطق العراق أحيانا ً كثيرة بسبب التشويش المستمر عليها من قبل الأجهزة المضادة للأنظمة الدكتاتورية ... الاعلام الكوردستاني حينذاك كانت ذا توجيه خاص بالتطرق والإشادة بالعمليات العسكرية التي كانت تُنَفذ من قبل البيشمه ركه ، أيضا ً كانت لا تتوانى في فضح الأعمال الوحشية والجرائم التي كانت تنفذ من قبل أركان النظام أو الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة بحق الوطنيين الشرفاء على مستوى العراق عامة ً وفي المناطق الكوردستانية بشكل خاص منذ أوائل الستينات وتحديدا ً إبان ثورة أيلول المجيدة وإلى الانتفاضة الآذارية عام 1991 بعد الاحتلال الطائش لدولة الكويت من قبل نظام صدام حسين في آب 1990 ...
بعد الحماية الدولية لإقليم كوردستان ضمن خط العرض 36 من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ومن قاعدة أنجرليك التركية ، تنفس الشعب الكوردستاني الصعداء للعيش بأجواء الحرية بعيدا ً عن الاضطهاد ، وليتنفس الاعلام الكوردستاني أو الاعلاميين أيضا ً بنوع من حرية الصحافة والاعلام ضمن أجواء تختلف تماما ً عن الأجواء الجبلية خلال ما يقارب العقدين من الزمن ، هذا ناهيك عن حق امتلاك الأحزاب الكوردستانية وخاصة المتنفذة ذات الامكانيات المادية من فتح قنوات تلفزيونية محلية ، أي إضافة وسيلة أخرى من وسائل الاعلام إلى الساحة الكوردستانية ( إقليم كوردستان ) ، لا سيما بعد سحب الإدارات المحلية التابعة لنظام البعث حينذاك من كافة مناطق الإقليم ، بعدها وبمرور الزمن ، تمكنت الاحزاب نفسها  وأحزاب آخرين ، وربما شخصيات متمكنة ماديا ً من الفساد المستشري في كوردستان من امتلاك قنوات تلفزيونية فضائية كوردستانية وتحت مسميات شتى ، ربّما ( الضخمة منها ) بِدَعم من قوى أقليمية أو حتى دولية ذات أجندات وأهداف خاصة بالشركاء المتعاقدين في مثل هذه المشاريع الاعلامية ...
بعد الحماية الدولية ، والتي أشرنا إليها وخلال ما يقارب العقدين ونيف من الزمن من عمر البرلمان الكوردستاني والحكومة الكوردستانية ، لم تتمكن الاعلام وخاصة المرتبطة بالاحزاب الكوردستانية من الارتقاء إلى مستويات الاعلام الحقيقية أو النموذجية والمفروض أن تكون هذه الفترة كافية جدا ً للتحرّر من الكثيرمن القيود الحزبوية الضيقة ، بحيث بقت الكثير من القنوات ولا سيما التلفزيونية التابعة لهذا الحزب أو ذاك تعمل وتتعامل مع الحدث بمنظار حزبي ، لا بل في المناطق ذات النفوذ لحزب ٍ معين ، لا يُسمَح أحيانا ً كثيرة لغير قنواتهم بتغطية الأحداث ، هذا ما شاهدناه وبوضوح تام أثناء تغطية تحرير قضاء شنكال وبإشراف مباشر من السيد رئيس إقليم كوردستان بعدم وجود قنوات إعلامية أخرى عدا الخاصة بالديمقراطي الكوردستاني ، لا بل تم حجز الكثير من المراسلين في الطريق الواصل إلى مناطق الأحداث ، حيث أثناء إعلان بُشرى تحرير القضاء من لدن الرئيس البارزاني خلا ل مؤتمر صحفي ، كُل المايكات أمامه كانت لقنوات ( روداو ، كوردستان 24 ، كوردستان تي في ، واو تي في ، زاكروس ، دهوك تي في و ... و ... ) التلفزيزنية المعروفة بتبعيتها واتجاهها السياسي ، الأغرب من هذا وأثناء هجوم داعش على بلدة تلسقف والسيطرة عليها لفترة قصيرة قبل استعادتها من قبل البيشمه ركه بعد التدخل الجوي المتأخر من طائرات التحالف الدولي ، لم تُسمَح حينذاك لأية قناة تلفزيونية عدا كوردستان 24 بتغطية الأحداث ، حتى قناة روداو المعروفة بتغطيتها كافة الأحداث في جبهات القتال وإقليم كوردستان كافة ، هذا عدا تغطيتها المستمرة للأحداث العالمية ، ربما لإمكانياتها المادية ودعمها الدولي والإقليمي ، نعم هذه القناة أيضا ً لم تتمكن من الوصول إلى مواقع الحدث لتبقى بعيدة ً عن البلدة لأكثر من عشر كيلومترات ، ربما بأوامر من قائد العمليات في هذه المنطقة وصولا ً إلى سد الموصل ...
لا بد من القول ، وللأسف طبعا ً من رؤية الكثير من المسؤولين الحكوميين ،  وصولا ً للوزراء في الحكومة الكوردستانية ، المفروض أن تكون موّحدة موّسعة بعد التوافق عليها بين الكثل الفائزة في كُل الانتخابات ، نرى بأن هذا الوزير أو ذاك وأثناء افتتاح الكثير من المشاريع أو حتى أي نشاط آخر للوزير والمسؤولين الآخرين ، تحضر فقط القنوات الاعلامية التابعة لحزبه في التغطية ، وكأن الأمر لا تعني القنوات الأخرى التابعة للأحزاب المتنفذة الشريكة في الحكومة ، وربّما تم كَسَرَ مثل هذا الطوق من قبل قناة روداو أو كوردستان 24 المتنفذتين المعروفتين والمتنافستين على قدم ٍ وساق في الإقليم والخارج ، للدعم المالي المتميز لهما من الجهات المتنفذة .
المانيا في
15 / آب / 2016

الأيزيديون والباراسايكولوجي



الأيزيديون والباراسايكولوجي !!!
حسين حسن نرمو
ظاهرة أو علم البارا سايكولوجي أو علم التخاطر ، ترجمتها والتي من كلمتين ، ( بارا ) وتعني ما وراء ، و ( سايكولوجي ) وتعني علم النفس أو علم الخوارق ، حيث تم الاقرار بهذا العلم في القرن التاسع عشر في الكثير من البلدان ، لتُفتح باسمه كليات أو معاهد خاصة لدراسة هذا العلم ، أكثر الدول المهتمين بهذا العلم هي الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا ، حيث وصل حد التنافس بينهما لاستشارة أصحاب ذوي القدرات الخارقة في هذا المجال لمعرفة أو تخمين ما يمتلكه الخصم من قدرات عسكرية ... لذا علم البارا سايكولوجي قديم في ظواهره وقدراته الخارقة غير الطبيعية ، لكنه جديد في منهجه ووسائله وأساليبه ... إذا ً نعتقد بأن هذا العلم أو الظاهرة ربما كانت تسمى بذلك قبل التصنيف في مصافي العلوم الجديدة ، نعم إنه أو إنها قديمة في ظواهره وقدراته الخارقة غير الطبيعية لدى أو ضمن ميثولوجيا الكثير من الأديان والمجتمعات القديمة حتى قبل تأسيس الدول ككيانات مدنية أو إدارية ، هكذا ظهرت لدى البعض الكثير من الشخصيات في الكثير وربما غالبية الدول قدرات خارقة بالتنبؤ للمستقبل أو بالتخاطر أو حاسة إدراك الزمان والمكان لوقوع الكثير من الحوادث المستقبلية ، هذا ما تنبأ به الغني عن التعريف وصاحب كتاب التنبؤات باسمه ( تنبؤات نوستر أداموس ) ، هذا الرجل الفرنسي البارا سايكولوجي ( المنجم ) دَوَنَ في كتابه جُلَ تنبؤاته قبل أكثر من 450 عاما ً وربما قبل اكتشاف الكثير من البلدان التي حدثت فيها تنبؤاته ، منها التي تحققت وخاصة الأحداث العالمية ، بدءا ً من الثورة الفرنسية والحروب العالمية الأولى والثانية مرورا ً بالحرب العراقية الأيرانية وحرب الخليج الثانية وصولا ً إلى أحداث 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأمريكية ، حينما جاء ملك الارهاب من السماء ( الطائرات التي ضربت برجي التجارة العالمي ) ....
أيزيديا ً أيضا ً كانت لهم وقفة ً أو وقفات مع علم أو ظاهرة البارا سايكولوجي ربما منذ وجودهم على أرض المعمورة ، لكن المتداول دائما ً ولحد الآن تاريخيا ً موثقا ً أي بوجود معاصرين مع التاريخ أو مع الشخصيات الأيزيدية والذبن كانوا لهم قدرات خارقة في زمن أو بعد مجئ الشيخ آدي إلى لالش ، حيث كانت شخصيته معروفة بقدراتها فوق الطبيعية باعتراف معاصريه بشبه النبوة ، كذلك ظهرت بعدها شخصيات ذات قدرات فائقة ، منهم مَن اعتلى عرش المشيخة ( كوجك بريم ) ، أي بكرامته وقدراته على عمل المعجزات تمكن من الجلوس على السجاد المقدس في وقت ما والذي يجلس عليها البابا شيخ أو ( اختيارى مه ركه هى ) أي كبير المُعَمَرين في لالش ، منهم أيضا ً أغتيل ( كوجك سلمان ) على صراحته في تنبؤاته ومعرفته والإدلاء بما يجري في لالش المقدس للأيزيدية أمام المتنفذين والذين قررّوا فيما بعد وأقدموا على تصفيته بشكل أو بآخر ، ربما كان هو على علم أو دراية بما سيحدث له ، لكنه جازف بصراحته لقول الحقيقة ...
لكن ! الذي يهمنا في الحقيقة هو مدى فعالية أو وجود هذه الظاهرة في الماضي القريب ولحد الآن ، حيث منحنى هذا العلم أو الظاهرة في ارتفاع ملحوظ وبالذات في العشر سنوات الأخيرة وربما زاد ارتفاعه في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت بين أوساط الأيزيدية ... أكثرية أبناء هذه الديانة سَمِعُوا أو ربما رأووا أكثر من شخصية قبل ثلاثة عقود أو أكثر ، كانوا هؤلاء يتمتعون بقدرات غير طبيعية لا يتمتع بها الانسان العادي ، وهذه القدرات كانت حينما يذهبون في غيبوبة يتحدثون بأكثر من لغة لا يجيدونها في حياتهم العادية ، علما ً كانوا أميين حتى العظم ، كذلك خلال غيبوبتهم تلك يتنبؤون بأشياء أو حوادث مستقبلية ، يتحدثون بها بعد ذلك للناس الذين حولهم وربما البعض من هؤلاء الناس جاؤوا من مناطق بعيدة لرؤية قدراتهم غير الطبيعية أو للسؤال عن أحوالهم وخاصة الذين يتعرضون إلى مشكلة ، يبحثون عن حلول لها بأي شكل كان . أعتقد ويتفقون معي الكثير من أبناء جيلنا والذين رأووا أو التقوا بواحد ٍ من هذه الشخصيات على سبيل المثال لا الحصر وهو الشخصية الدينية المعروفة ( كوجه ك سعيد ) ، ذلك الرجل الوقور والهادئ جدا ً والذي كانت نظراته بعيون ثاقبة ومن شكلها يرى ويتنبأ بالمستقبل ... ذلك الرجل والذي توفي نحو ثلاثة عقود من الزمن ، صاحب الكثير من التنبؤات والتي حصلت أو تحققَت ، منها جمع الأيزيديين في مجمعات قسرية والاحتلال الامريكي للعراق وحتى احتلال داعش للكثير من المناطق ، حيث قال سابقا ً بالحرف الواحد بأن الحرب والقتال تحصل لكن ! حَد تقدم القوات المعادية  لا تتجاوز حدود قرية الناوران وستكون الجبهة هناك ، هذا ما نراه بأن أحد محاور القتال مع داعش في هذه القرية ... طبعا ً كان هذا نموذجا ً بين النماذج الموثوقين بها لدى الأيزيدية حول رؤيتهم أو تنبؤهم للمستقبل رغم استغراب الكثير من الذين حوله حينذاك على تلك الأحاديث أو التوقعات بالأحداث المستقبلية ، أستغربوا أكثر بعد رؤية وملامسة الواقع بعد عشرات السنين ، ليحدث توقعات وتنبؤات ذلك الرجل الوقور ذو القدرات الخارقة ( الكرامات ) ...
لكن ! الشئ المميز لظهور مثل هذه الحالات في الوقت الحاضر منهم يمتلكون فعلا ً قُدرات غير اعتيادية على قراءة الأفكار والأحداث المستقبلية ومحاولة إيجاد حلول لمشاكل زوارهم قدر الإمكانوحسب ما لديهم من القدرات التي تفوق الانسان العادي ، لكن في الوقت نفسه ، هنالك مَن يستغل الناس تحت يافطة نفس الظاهرة . لكن الغريب أيضا ً بأن كُل الذين ظهروا للفترة الأخيرة للقيام بمهام قراءة الأحداث المستقبلية ، غالبيتهم من جيل الشباب ومن غير المتزوجين أو المتزوجات ولا سيما من الجنس اللطيف ( بنات باكرات ) على الأكثر ...
خلاصة القول ... هنالك الكثير من أبناء الأيزيدية ينتقدون ظهور مثل هذه الحالات ( المتنبؤوون ) ، لا بل يتم تصنيفهم في خانة المُضرين ( غير النافعين ) أو الدجالين أو الكذابين أو ... أو ...   .
في تصوري أرى العكس ما ينظرون إليهم الآخرين ، رغم استغلال البعض من المتنبئين أثناء عملهم الناس البُسَطاء وكما قلنا ، لكن نسبة الفائدة تفوق الضَرَر، حيث أرى الكثير من الشباب والشابات متعلقين بهم ، لا بل ملزمين بالحضور إلى جلساتهم على الأقل في الأسبوع مرّة ، وهذا في تصوري يزداد تعلق الجيل الحالي بالدين والعادات والتقاليد أكثر ، بالتالي يبتعد هذا الجيل ( لا أقصد هنا المتفوقين أي الملتزمين بالدراسة ) عن مظاهر أخرى قد تكون سلبية أكثر على الواقع والحياة العامة في المجتمع الأيزيدي المعاصر ...
المانيا في
19 / تموز / 2016 

الأيزيديون والشيعة !!!



الأيزيديون والشيعة !!!
حسين حسن نرمو *
لو ننظر إلى العلاقة بين الأيزيديين والشيعة ولفترة معينة ، لا سيما قبل سقوط النظام عام 2003 ، اكتنفتها بعض الغموض ، ربما لأسباب تاريخية وعدم توضيح بعض الأمور ، حينما نقول ، ونربط العلاقة بالتاريخ والمشكلة التي أ ُثيرت لأكثر من مرة وفي فترات مختلفة هي ربط الأيزيدية بخليفة المسلمين يزيد بن معاوية ، باعتبار الأيزيديين أتباعه ومن بقايا مؤيديه أو مريديه ، حسب ما تم الإشارة إلى مثل هذا الربط من قبل العديد من الكُتاب العرب ، وربما الأجانب أيضا ً في الماضي البعيد بعد الاستناد أكثر الأحيان على التسمية للديانة الأيزيدية والأيزيديين وتنسيبهم إلى يزيد بن معاوية ، في حين كلمة الأيزيدية أو الأيزيدي وبعد الشرح والتحقيق والتدقيق من المختصين باللغات القديمة تعود أو يعود إلى مراحل سبقت خلافة هذا الرجل ربما بآلاف السنين لتصل أيام السومريين ، هكذا تم استغلال هذا ( الربط المشين ) من قبل اخواننا أو الأعزاء الشيعة في العراق وكأن دم الأمام الشهيد الحسين في رقبة الأيزيدية ، ربما تم تعميم مثل هذه النظرة بين الشيعة في عموم العراق ليصل الأمر أحيانا ً إلى نوع من الانتقام من قبل البعض المحسوبين على الشيعة تجاه إخوتهم وشركاءهم في الوطن من الأيزيديين .
الذي زاد في الطين بلة ً ، وأثناء قمع الانتفاضة الشعبية العارمة عام 1991 في الجنوب ، وربما تحديدا ً في النجف وكربلاء المقدستين ، تم استغلا ل مثل هذا الخلاف من قبل نظام البعث السابق لِزَج مقاتليه ورجالاته القمعيين آنذاك في مدن الشيعة للقتل ، وعلى رؤوس أزلام النظام الياشماغ الأحمر والذي يستخدمه الأيزيدي مع لباسه ، حيث تم الترويج بين الناس بأنهم أيزيديون جاءوا للانتقام من الشيعة في تلك الظروف العصيبة التي مرت بها العراق ، ربما صَدَق حينذاك الساذجون ، لكن العقلاء والشخصيات والمراجع الدينية ، كانوا على دراية

وحذرين لمثل تلك الاساليب الديماغوكية في معارك القمع والقتل للشعب العراقي ... للأسف بقي مثل هذه النظرة لدى البعض ربما القليل من الاخوان الشيعة المعارضين للنظام حينذاك قبل سقوط بغداد ، حيث بانت مثل تلك البصمات وأثناء انعقاد مؤتمر المعارضة الأخير بأشهر قليلة قبل سقوط نظام صدام نهاية عام 2003 في لندن بمشاركة غالبية أقطاب المعارضة من الاحزاب والتنظيمات وحتى الشخصيات العراقية ومن مختلف المكونات الدينية والقومية ، كان للأيزيديين أيضا ًومن خلال الأحزاب الكوردستانية ( الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ) مشاركة ً تمثلت بشخصيتين معروفتين لدى أوساط الأيزيدية وهما الأستاذين عادل ناصر وخدر سليمان ، وحسب قولهما فيما بعد ، كان لهما أكثر من توضيح لإخوانهم الشيعة المشاركين في المؤتمر ، بأن الأيزيدية مكون أصيل من المكونات العراقية وله تاريخ قديم عابر حتى للديانات السماوية ...
ربما زال الغبار بعض الشئ وعودة العلاقة ولا سيما في التعامل بين الأيزيدين والشيعة ، حصلت بعد سقوط بغداد ومشاركة العديد من أبناء المكون الأيزيدي سواءا ً في المناصب الحكومية أو أعضاءا ً لمجلس النواب العراقي والذين أصبحوا بِحُكم العمل قريبين جدا ً من مصادر القرار لمختلف الأحزاب وحتى المراجع الشيعية ، وفي لقاء خاص لنا أعضاء مجلس النواب العراقي ومن الأيزيديين مع سماحة السيد عمار الحكيم ، أشار وبروح معنوية عالية عن مدى ارتياحه باللقاء ، وتأكيد سيادته على المضي قُدما ً في الدفاع عن حقوق كافة أبناء المكونات العراقية الأصيلة وعلى رأسهم المكون الأيزيدي ، هذا على سبيل المثال لا الحصر ، بحيث كان للكثير من الأخوة الزملاء والعديد من إخواننا الذين تسنموا مناصبا ً في بغداد وربما القريبين من مصادر القرار الأيزيدي قد التقوا مع الكثير من القيادات والمراجع الشيعية وعلى رأسهم آية الله علي السيستاني ، ليكون لهم بصمات مؤثرة في توطيد العلاقات معهم .


لكن ! في تصوري بأن الذي غَيَرَ موازين القوى للعلاقة بين الأيزيديين والشيعة نحو الأحسن والتعاطف المستميت ، كان بعد احتلال داعش للموصل وتلعفر ، ونزوح جُل أبناء المكون الشيعي من تلعفر باتجاه شنكال ، ومن الموصل وأطرافها باتجاه مناطق بعشيقة وبحزاني ومناطق الأيزيدية في قضاء تلكيف وحتى الشيخان ، فعلا ً تم استقبالهم وإيواءهم في مناطق الأيزيدية وفي دورهم وأحيانا ً كثيرة مع عوائلهم معزّزين مُكَرّمين ، حيث هذا الموقف الانساني من أبناء المكون الأيزيدي تجاه إخوانهم الشيعة في نزوحهم الاجباري ، كان له صدى ً واسعا ً لدى أوساط الشيعة ومن أهالي الجنوب ولا سيما القيادات والمرجعيات الدينية في النجف وكربلاء المقدستين ، هذا ما يثنون عليه لحد الآن في كُل المناسبات والمواقف الرسمية . وفي تصوري أيضا ً ، وبعد احتلال داعش لمناطق الأيزيدية فيما بعد بفترة قليلة ، دفعت أبناء المكون الأيزيدي ضريبة إضافية من القتل والاختطاف والاغتصاب والضغط عليهم ، وربما كان أحد أسباب قساوة داعش مع الأيزيدية هو إيواء الشيعة في دورهم ومساعدتهم وتسهيل أمرهم باللجوء إلى مناطق الجنوب العراقي ، رغم ذلك وحتى لو كان هذا صحيحا  ً ، أعتقد بأن الأيزيديون غير نادمين على موقفهم وفعلتهم الإنسانية حينذاك ، حيث تعودوا على الظُلم والاضطهاد من الآخرين وعلى مدى التاريخ الغابر ، والذي كان قاسيا ً عليهم من خلال حملات القتل الجماعي وسبي نساءهم ، والبالغة عددهم ( 74 ) حملة مع هذه الأخيرة طبعا ً ، والتي كانت شاهدة حية وأمام مرأى الأديان والقوميات ، لذلك ونتيجة قساوة وشراسة هذه الحملة ، والتي تمت توثيقها سواءا ً من المقابر الجماعية أو من شهادات الناجيات الأيزيديات والتي تمكّن َ من الفرار بشكل أو بآخر من سُلطة داعش ، ليتم تسجيلها وتوثيقها في أعلى المحافل الدولية منها الأمم المتحدة ومفوضيتها لحقوق الانسان في جنيف ، حيث كان الفضل الأكبر للتعاطف الدولي مؤخرا ً هو دور الناجية ناديا مراد وفريق منظمة يزدا ، تمكنت



من إيصال رسالتها الانسانية إلى كافة المحافل الدولية ورؤساء الدول الذين أستقبلتها ورغم قساوة وظُلم ما تعرّضت لها من داعش ، بحيث أداءها والإدلاء بقصتها أبكت البعض من ممثلي الدول الدائمة العضوية في الامم المتحدة ...
خلاصة القول ، هو أملنا بإخواننا الشيعة ، من المواطنين أولا ً ، والمراجع الدينية ، والقيادات للأحزاب والتنظيمات السياسية والدينية بالدفاع المستميت عن حقوق المكونات العراقية عامة ً ، والمكون الايزيدي المغلوب على أمره والذي تعرض إلى الظُلم كثيرا ً خاصة ً ، وخير دليل على هذا الظلم ، تعرضه إلى القتل وجُرحهم عميق لحد الآن ، لبقاء الآلاف من أبناءه ، وأطفاله ، وبناته ( شرفه ) تحت رحمة أشرس منظمة إرهابية ، لتبيع البنات والنساء يوميا ً ولحد الآن ، ليتجاوز هذا البيع للأسف حدود العراق وسوريا إلى دول إسلامية أخرى كأفغانستان على سبيل المثال لا الحصر ، وهذا أملنا بكل القوى الخيرة العمل من أجل عودة هؤلاء إلى أحضان أهاليهم لممارسة الحياة العادية بعيدا ً عن ظلم أيام الجاهلية والفتوحات الاسلامية ...
h.nermo@gmail.com
دهوك في
10 / 7 / 2016
برلماني سابق في الدورة الانتخابية الثانية من البرلمان العراقي *

الأيزيديون و ( المجلس الأيزيدي الأعلى اللالشي ) !!!



الأيزيديون و ( المجلس الأيزيدي الأعلى اللالشي ) !!!
حسين حسن نرمو
أعتقد بأن هنالك إجماع على الأقل لدى المهتمين بالشأن الأيزيدي والكثيرين من أبناء هذه الديانة العريقة ومن مختلف الشرائح ، نعم هذا الاجماع هو أن الأيزيديين لهم معاناة مع القيادة ( أزمة القيادة مستمرة لحد الآن وبامتياز ) ومنذ قرون من الزمن ، حيث لم يتم الاتفاق لحد الآن على تشكيلة قيادة أو مجلس أو هيئة أو ... أو ... ذات طابع تنظيمي ديمقراطي ، سوى أنهم أي الأيزيديون كانوا متحكمين بسلطة فردية وتحت إمرة أو قيادة هرمية متمثلة برأسها فقط للإدارة الدنيوية ، وأعطى لنفسه حقوقا ً للتحكم والتدخل في الشؤون الدينية أيضا ً ، باعتباره وكيلا ً أو من ذرّية رائد ومجدد الديانة الأيزيدية الحديثة الشيخ آدي ، لكن الحقائق التاريخية تنفي ذلك وخاصة فيما يتعلق الانتماء إلى السُلالة ( الشيخ آدية ) ، بالتأكيد الأيزيديون وخاصة أصحاب الشأن لم يقفوا مكتوفي الأيادي أو ساكتين ، لكنهم نادوا ، طالبوا ، كتبوا ، قالوا في المحافل ، واجهوا قياداتهم التقليدية الدينية المتمثلة بالمجلس الروحاني شبه المُعَطَل وعلى رأسهم سمو الأمير ، اقترحوا شتى الاقتراحات لتشكيل مرجعية ، دنيوية ، برلمانية ، قوية ، ديمقراطية ، حديثة تتوالم لكي تتعامل مع الواقع الحالي والظروف الآنية . لكن ! غالبية أو جُل تلك الدعوات اصطدمت بحيطان كونكريتية مكتوب عليها ( ستوب ) أي قف ! لا يمكن التجاوز على العُرف والعادات والتقاليد البالية والتي أقرها الأسلاف والأجداد القُدماء ولا بد من الأحفاد الحديثين الالتزام والطاعة العمياء إلى ما لا نهاية ...
لكن ! في الماضي القريب وبناءا ً على الضغط من الشارع الأيزيدي على الأقل المؤثرين منهم ، اضطرت القيادة الدينية السماع إلى الآراء وربما الالتزام بالبعض من الارشادات المعقولة أصلا ً والتي تخدم المصلحة العليا للأيزيدياتي ، هكذا رأينا


وقبل سنوات عدة تم اختيار لجنة استشارية لسمو الأمير أو للمجلس الروحاني ، صحيح كانت انتقائية وغير متجانسة من الناحية المناطقية ، لكنها جمعت فيها
خيرة الشخصيات وأصحاب الشهادات من القانونيين وربما الأساتذة الجامعيين والسياسيين السابقين والحاليين ، لكن في الوقت نفسها لم يتم الاستشارة بها في أكثر الاحيان ، أقصد بالكثير من أعضاءها ، ليتم الاعتماد على البعض القليل من هذه اللجنة والذين أصبحوا من الحاشية مع رأس الهرم أو مع نجله الوكيل في الكثير من المحافل الرسمية وشبه الرسمية أيضا ً ... لذا بعد الذي حصل لشنكال والتي كانت بحق أضخم كارثة تعرض لها الأيزيدية في التاريخ المعاصر ، كان دور القيادة الأيزيدية بروحانيتها ودنيويتها دون المستوى المطلوب ، ذلك لعدم تنظيمها على أسس متينة ، والتي بإمكانها تساعد بني جلدتها في مثل هذه الكوارث ، وعدم تواجد رأس هرمها حينذاك مع أهله وناسه في كوردستان العراق ، لا بل كان قبل ذلك متواجدا ً في أوربا وتحديدا ً في المانيا تحت ذريعة العلاج المستمر بإشراف أطباء مختصين ...
تعالت الأصوات الحقة في النقد ( والذي أي النقد أعظم شئ خلفته البشرية والأعظم من النقد نفسه هو القبول به ) لقيادتها وعلى رأسها سمو الأمير ، هذه الأصوات مستمرة لحد الآن لعدم نجاح القيادة في لملمة جراح الأيزيدية وكما يجب أن يكون ... كما قلنا وقبل أحداث شنكال ، كانت هنالك دعوات مستمرة وحتى بعد الكارثة أيضا ً لتشكيل مرجعية بديلة أو تُكَمل مسيرة المجلس الروحاني وسمو الأمير ، عسى ولعّله أن يكون الأداء أفضل لخدمة المصالح العليا للأيزيدياتي ، بالتأكيد كانت هنالك موانع أو تخوفات من أصحاب الشأن ربما للحفاظ على مصالحهم المرتبطة بشكل أو بآخر مع أجندات منها سياسية مناطقية تتحكم بالشؤون الأيزيدية وهذا ما يؤسف عليه ... لكن الاستجابة لهذه الدعوات جاءت متأخرة بعد موافقة أو حصول قيادتنا على الضوء الاخضر من لدن حكومة إقليم كوردستان وبالذات شخص رئيسها السيد نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني للاستعداد  حول امكانية تشكيل مجلس أيزيدي أعلى ، لا

أدري هكذا تم تسميته ، أتمنى أن لا يكون الاسم أيضا ً من الإملاءات ، نعم تم الاستعداد فعلا ً تخللته لقاءين موسعين لوكيل الأمير والمجلس الروحاني والبعض
القليل والمعروفين من أعضاء اللجنة الاستشارية لسمو الأمير مع ... أولا ً :ــ شريحة العشائر ورؤساءها المعروفين والوجوه الاجتماعية والشخصيات المعروفة والمختارين و ... و ...  . وثانيا ً :ــ مع مختلف الشرائح الأخرى من المثقفين وهم من الأساتذة الجامعيين والسياسيين والبرلمانيين الحالين والسابقين والطلبة الجامعيين والإعلاميين والصحفيين من خيرة الشباب الأيزيديين ... هذين اللقاءين كانا في وادي لالش تحت رعاية وكيل الأمير وبإشراف وإدارة أساتذة جامعيين وكذلك الاستشاريين المقرّبين من المجلس الروحاني ووكيل الأمير ، لا نريد ذكر التفاصيل وآلية العمل من أجل هذا المجلس ، لأن سيكون لنا تفصيل آخر لنفس الموضوع ذات الصلة ، لكن الذي أود أن أقول بأن السلوك والتصرف في هذا المجال لم يكن سليما ً من الناحية العملية ، سواءا ً كانت في البداية وفق مبدأ المحاصصة وإصرار المناطقيين بزيادة أعدادهم في كُل ِ خطوة نحو المجلس الأيزيدي الأعلى ... النقطة الأخرى وللأسف طبعا ً كان قرار الحاشية المقرّبين بعدم إشراك الأيزيديين خارج الوطن اللالشي في مجلسهم المرتقب ، مما كان له تأثيرسلبي والسبب الرئيسي نحو الانقسام الأيزيدي بالمجلس أصلا ً إلى ثلاثة مجالس ، إحداهما في شنكال سبقت المجلسين الآخرين ومعروفة ذات أجندات سياسية وهم يرون أنفسهم بأحقية تشكيل مثل هكذا مجلس وفي شنكال بالذات بعد الكارثة التي حصلت وانسحاب قوات البيشمه ركه منها ، ربما لغرض ٍ آخر في نفس يعقوب ... أما الثانية تشكلت في اوربا / المانيا ومن خيرة رجال الثقافة الأيزيدية ومن كل الدول التي تتواجد فيه أبناء المكون الأيزيدي والذي أتمنى لهم كل التقدير والنجاح ... لكن ! ربما يؤيدني البعض الكثير من أخوتنا الأعزاء في المجلس نفسه ، بأن في الكثير من الحالات ، حينما يتم التعامل مع الجهات المعنية ذات العلاقة والعليا حتى في أوربا نفسها من أجل المصلحة الأيزيدية العليا ، لا يمكن العمل بدون طاقم المجلس الروحاني وربما سمو الأمير أيضا ً كواجهة على

الأقل ، هذا ما أراه ، لأننا التمسنا الكثير من ذلك خلال عملنا البرلماني لمدة أربع سنوات في بغداد وحتى مع الخارج ، أثناء مشاركاتنا في المؤتمرات أو الندوات
وحتى ورش العمل ... والثالثة : ــ المرتقبة لحد الآن ، وقد لا ترى النور في لالش المقدس ، لحد الآن العمل جاري تحت أنظار الجهة السياسية والتي تخضع مناطق الأيزيدية تحت سيطرتها ، وربما ستكون خاضعة لأكثر من أجندة سياسية في المنطقة ، هذا ما يؤسف عليه لتحصل مثل هذه الحالات للمكون الأيزيدي فقط ، حيث لم تتمكن الكثير من قياديه ، وروحانييه ، وسياسيه ، ومثقفيه ، ورؤساء عشائره ، ووجوهه الاجتماعية ، ومختاريه و ... و ... من الحفاظ على الحيادية ، لا سيما من الناحية الدينية والتي من المفروض أن يكون الدين بعيدا ً كُل البعد عن السياسة مثل المكونات الأخرى من المسيحيين والصابئة المندائيين ...
16/ 8 / 2016  

التعليم والقضاء العراقي ... والسياسة !!!


التعليم والقضاء العراقي ... والسياسة !!!
حسين حسن نرمو *
أبن خلدون في مقدمته ( إذا فَسَدَ المعّلم والقاضي في أمة ٍ ما ، فأعلم إنها أمة زائلة )
في الكثير من دول العالم هنالك اهتمام خاص بالمنتمين لشريحتين متخصصتين أساسيتين من شرائح المجتمع ، المنتمي الأول هو الذي يكون ضمن سلك التربية والتعليم سواءا ً كان معلما ً ، مدرسا ً أو حتى استاذا ً جامعيا ً ليكون منهم مرّبيا ً للأجيال والذي كاد أن يكون رسولا ً بعد الوقوف له بالتبجيل والاحترام ... أما المنتمي الآخر للشريحة الأخرى والذي تَعَلَمَ الأساس في المراحل الدراسية تحت إشراف المعلم مرورا ً بالمدرس وصولا ً للأستاذ الجامعي ، نعم إنه ( القاضي ) بدرجاته والمفروض أن ينطق بالحُكم دائما ً بين الناس وبالعدل وفق المبادئ التي تعَلَمَها أثناء دراسته في كلية الحقوق ومعهد القضاة أيضا ً ... هاتين الشخصيتين لهما مكانة مرموقة بين المجتمعات ، لا سيما في الدول الديمقراطية وتحديدا ً الأوربية ، تقديرا ً لسلكي التعليم والقضاء خوفا ً من الانزواء والاغراء ، ليسلك طريقا ً آخر ، يخالف الرسالة التي يحملها  وهي الأمانة في التعليم والعدالة في القضاء ، حيث خلاف الأمانة والعدالة قلَّما تحصل في مثل هذه الدول الديمقراطية والتي تراعي حقوق الانسان وفق الإعلان العالمي لهذه لحقوق ...
لكن ! في البلدان النامية ومنها الشرق أوسطية ، لا سيما الدكتاتورية فحدّث ولا حرج ، حيث في الكثير منها تَحكُمها ( قوانين القوة ) لا ( قوة القوانين ) والأخيرة تمنع التجاوزات في كُل الأحوال ، هذا ناهيك عن دخول البعض من هذه البلدان في أتون حروب متعددة ، حيث تم فيها خَلط  كُل الأوراق ، لتَحل الفوضى بدلا ً عن النظام والتنظيم ، لتفقد الدولة مؤسساتها ، كي تسيطر فئة أو فئات متمثلة بأحزاب أو كُتل سياسية تهتم بمصالحها أكثر الأحيان وتفضلها على مصلحة الوطن ، بالتأكيد مثل هذه البلدان ستكون مصيرها نحو الهاوية ... حصل هذا والأكثر منه في العراق على سبيل المثال تحت سيطرة أو حُكم الحكومات المتعاقبة والتي حَكَمَت بالحديد والنار على مر ّ التاريخ العراقي ، الأنكى من ذلك وبعد سقوط بغداد واحتلال العراق من قبل الأمريكان عام 2003 ، برزت في الميدان السياسي العديد من الاحزاب التي تأسست على أسس دينية أو مذهبية أو حتى قومية وذات ايديولوجيات خاصة ، والأجندات الخارجية تتحكم بهم وفق المصالح الدولية وحتى الإقليمية ... هؤلاء وبعد الدخول في العملية السياسية فرضوا نظام المحاصصة المقيتة ، لتفقد الدولة نظامها المؤسساتي ، يكون العودة إليه ( نظام المؤسسات ) صعبا ً للغاية أستغرق وقد يستغرق وقتا ً طويلا ً ... هذا النظام وأقصد المحاصصة الحزبية أو الكُتلوية أثرت وتؤثر وستؤثر بشكل أو بآخر على العراق ككيان دولة بالمعنى الصحيح لنظام الدُول وحتى الحكومات . للأسف طبعا ً أهم سلكين ( التعليم والقضاء ) كان المفروض أن يكونا بعيدا ً عن المحاصصة والحزبايه تي ، واللذان للأسف كانتا خاضعتين بعد انتهاء حُكم بريمر ولحد الآن تحت تأثير وتدخل الكُتل السياسية ...
بعد مرور ما يقارب عقد ونيف من الزمن على الحُكم المحاصصاتي في العراق ، شملت المحاصصة ( وفق مبدأ التوافق المُصطنع ) كافة مرافق الدولة والحكومات وبشكل تدريجي ومن أعلى المستويات ، بدءا ً من الرئاسات الثلاث ، مرورا ً بالوزارات ، وصولا ً إلى المديريات والدوائر والهيئات غير مرتبطة بالوزارات ، هنا نقصد شخص رؤساء الدوائر وصولا ً إلى الوزراء ، هؤلاء بالتأكيد عملوا ويعملون من أجل المصالح الحزبية والكتلوية ، لا بل في بعض الأحيان يتم حسم الوزارات وخلال فترة معالي الوزير وعلى الأكثر أربع سنوات بأن الوزارة أصبحت تابعة أو مملوكة لهذا الحزب أو تلك الكتلة ... شملت المحاصصة أيضا ً فرص تبديل رؤساء الجامعات وعمداء الكُليات والمعاهد في عموم العراق ، ليكون لِكُل حزب مرشحين لمثل هذه المناصب حتى لو لم يكونوا بالكفاءة العلمية وبالتوافق كما قلنا في كافة المحافظات ، كُل حزب ٍ حسب نفوذه في هذه المحافظة أو تلك ، هذا ما تم ويتم تدمير المؤسسات العلمية في البلد بالتدخل السياسي ، هذا ناهيك وفي الكثير من المناطق وصلت المحاصصة إلى مستوى مدراء المدارس الابتدائية وفق نفوذ الجهة المسيطرة أو القوية والتي تفرض مرشحيها ...
لكن ! حسب رأي المتواضع والذي لا يقبل الشك ، بأن هنالك إجماع شعبي على عدم تدخل الكُتل والاحزاب السياسية في سلك القضاء ، رغم ذلك وربما تحديا ً لكل الموانع ، دَخَلَت الأيادي الخفية في التأثير على القضاء العراقي والمفروض أن يبقى مستقلا ً وبعيدا ً عن كُل التدخلات ، مما كان لها تأثير واضح على دور القضاء واتخاذ الكثير من القرارات من قبلهم تفوح منها رائحة التوجيه غير المتوقع ، ليتم أحيانا  ً كثيرا ً تغير مسار القضاء نحو الانزواء والرضوخ للأوامر وفق إملاءات رؤساء الكُتل السياسية ... هذا يجب أن لا ننسى انضواء البعض الكثير من القضاة أصلا ً ومن ذوي المستويات والمقامات العالية تحت لواء الأحزاب والكُتل السياسية ، منها قُضاة كانوا لهم دور ٌ ريادي في المحاكم العراقية منها المحكمة الجنائية الخاصة بمحاكمة أزلام النظام السابق ، سواءا ً كانوا بوظيفة المُدعي العام أو حتى قضاة التحقيق والمُحاكمة ، لا تزال البعض منهم أعضاء  في مجلس النواب العراقي ولدورات متتالية وربما في وظائف تنفيذية أخرى تم ترشيحهم من قبل الأحزاب ، هؤلاء معروفين على مستوى القضاء العراقي ولهم بصمات واضحة قبل الولوج في معركة السياسة في العراق ، هؤلاء أيضا ً يدافعون الآن دفاعا ً مستميتا ً عن سياسة هذا الحزب أو ذاك وهذه الكُتلة أو تلك ، رغم ما تتخلله السياسة في العراق من مغالطات وأخطاء في حق الوطن المغلوب على أمره وذات مصالح حزبية أو كتلوية ، هذا ما يؤسف عليه كُل العراقيين الوطنيين المهمومين على الوطن من الضياع ...
المانيا في
13 / 8 / 2016
·       برلماني سابق في العراق الفيدرالي 

السبت، 6 أغسطس 2016



شنكال نَزَفَت الكثير وستنزف الكثير !!!
حسين حسن نرمو
يوم 3 / آب من كُل عام ، أصبح يوما ً مأساويا ً لأهالي شنكال وللأيزيدية قاطبة ً ، لأن في هذا اليوم من عام 2014 تعرضت شنكال إلى القتل والاغتصاب وسبي النساء وقتل الطفولة والشيخوخة ، تم تدمير تاريخها وتراثها الجميل وفقدان أرشيفها الغني تحت أقدام المجرمين والمعتوهين من داعش بعد ترك الساحة لهم مفتوحة بالانسحاب التكتيكي من قبل القوات الكوردستانية ، حيث المنطقة كانت بأسرها تحت سيطرة الحكومة الكوردستانية بعد سقوط بغداد من الناحية الأمنية والإدارية وحتى التربوية ( هذا ما يجب التذكير بها دائما ً لمحاسبة المقصّرين والمسببين في كارثة شنكال بغية تقديمهم إلى القضاء ومحاكمتهم محاكمة علنية أمام الرأي العام الكوردستاني ) ...
الأيزيديون وفي شنكال بالذات دفعوا ضريبة قصوى في عمليات احتلال داعش للعراق ، عدا الأضرار المادية الجسيمة ، تعرضوا إلى فقدان أكثر من ستة آلاف من أهاليها من الشيوخ والنساء وبناتها الجميلات وأطفالها ، منهم مَن قُتِل أو أغتصب أو سُبي في الألفية الثالثة للميلاد ، كانت المقابر الجماعية خير دليل على ذلك ، هذا في شنكال ، يجب أن لا ننسى ما تعرضت لها باقي مناطق الأيزيدية ، لا سيما بعشيقة وبحزاني إلى تدمير البنية التحتية لاقتصادها ، بعد أن كانت تجهز أجزاءا ً من العراق وإقليم كوردستان قاطبة ً بالكثير من منتجاتها الغذائية المعروفة والمتميزة ...
المتابع للأوضاع التي مرت بها شنكال وخاصة بعد 2003 ، وخضوع الكثير من المناطق المستقطعة ومنها شنكال طبعا ً تحت رحمة المادة 58 من قانون إدارة الدولة في عهد بريمر ثم المادة 140 من الدستور العراقي والغنية عن التعريف في عدم التطبيق لحد الآن ، نعم شنكال كانت تنزف منذ البداية من عدم الاهتمام بها من الناحية الخدمية ، لتكون ضحية من ضحايا ازدواجية الإدارة بين حكومة المركز والإقليم . من الناحية العملية كإدارة وأمن وآسايش وربما في الأخير من الناحية التربوية ، أصبحت شنكال في حُكم التابع لإقليم كوردستان ، لكن الاهتمام بها كان دون المستوى المطلوب ، حيث كانت مُعظم مناطق القضاء من النواحي والمجمعات السكنية تعاني من النقص في الماء الصالح للشرب كأبسط مستلزمات الحياة ، هذا ناهيك عن الخدمات الأخرى مثل الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر ... وحينما يتساءل المسؤول أو القيادي بأعلى المستويات في إقليم كوردستان بذلك ، يتسارع إلى الاعذار والحجج الواهية عن عدم تقديم الخدمات لأن أمر القضاء غير محسوم لحد الآن ، والقصد منه عدم تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الدائم والتي حسب اعتقادي لا تطبق إلا بعد تعديل الدستور نفسه أو يصبح الأمر واقع الحال ، وطبعا ً عمليا ً كانوا الآمرين والناهين في كُل الأمور في مناطق شنكال وفي مناطق أخرى ...
بعد الانسحاب الأمني والعسكري من قبل قوات البيشمه ركه ، وحلول الكارثة ووقوع الآلاف من الأسرى والقتلى في شنكال ونزوح جُل أهاليها ، منهم إلى سوريا ( روزئافا ) وتركيا ، لكن غالبية الشنكاليين تم إيوائهم في إقليم كوردستان ولا سيما في مخيمات تم إنشاءها من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول المانحة المساعدة ، أو في هياكل قيد الإنشاء لحد الآن ، حيث يعيشون في حالة يُرثى لها ، محرومين من أبسط مستلزمات الحياة العادية وهم في حالة استنزاف دائم على الأقل من الناحية المعنوية ...
أما عن النزيف أو الاستنزاف السياسي إن صح التعبير فحدث ولا حرج ، كلنا نعلم وأثناء وقوع الكارثة وبقاء غالبية الشنكاليين محصورين في الجبل والمناطق المحيطة به ، كانت للقوات التابعة لحزب العمال الكوردستاني / تركيا ، وحزب الأتحاد الديمقراطي / سوريا ومن خلال خلاياهم السابقة في شنكال والتي كانت تعمل بصمت وبعيدة عن الأضواء ، كذلك دخول الجناح العسكري من الرجال والنساء لحزب الأتحاد الديمقراطي / سوريا ، نعم كانت لهم هؤلاء دورا ً بارزا ً ومتميزا ً ، ليتمكنوا عبر الحدود السورية فتح الحصار عن العوائل وتأمين طُرق ممهدة للنزوح من جبل شنكال ومجمعاتها إلى الداخل السوري ومعسكراتها ، ثُم إيصالهم إلى إقليم كوردستان عبر النقاط الحدودية المشتركة ... كذلك بقاء الكثير من قواتها في جبل شنكال بعد الفراغ الذي حصل وعدم وجود قوات البيشمه ركه ، هؤلاء فعلا ً ساندوا العوائل الباقية في الجبل والذين أبوا المغادرة والبقاء مع التمسك بالصديق الوفي ( الجبل ) والدفاع عن الأرض والشرف ، لكن الظاهر بأن كُل الخدمات ومن كافة الجهات السياسية وفق المبادئ الميكافيلية ( الغايات التي تبرر الوسائل المتبعة لتحقيقها ) ، لذا أثناء تحرير أجزاء من شنكال وعلى مرحلتين ، الأخيرة كانت مركز القضاء ، شاركت القوات العسكرية التابعة لحزب العمال الكوردستاني / تركيا وحزب الأتحاد الديمقراطي / سوريا ومع قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني بألويتها المشتركة والخاصة في العمليات العسكرية مع القوات العسكرية للحزب الديمقراطي الكوردستاني في تحرير شنكال ، تمكنت قوات حزب العمال والاتحاد الديمقراطي من الحصول أو السيطرة على مناطق أو مواقع محددة في ناحية سنوني وكذلك في مركز القضاء أيضا ً ، قدمت هذه القوات ضحايا كثيرة من الشهداء والجرحى في العمليات العسكرية ومن جنسات متعددة من تركيا وسوريا وحتى الشنكاليين الذين انضووا تحت لواء أحزابها ، ربما عن قناعة تامة للدفاع عن أرض وعرض شنكال بعد تخلي الآخرين عنهم ، حيث أنشأوا مقبرة خاصة بهم وعلى جبل شنكال ، لتبقى في ذاكرة الأجيال القادمة بأن القابعين تحت التراب هُم الذين دافعوا ببسالة وبشرف عن أراضي شنكال ... وكما أسلفنا وبعد تحرير أجزاء من شنكال ولمرحلتين ، أرادت الجهة السياسية والتي سبقت وأن سحبت قواتها من شنكال قبل الكارثة وبعدها حلت المصيبة الكُبرى ، نعم أرادوا أن يكونوا هُم أصحاب النصر والسيطرة والإدارة مجددا ً على جميع المناطق في الحدود الإدارية لشنكال والتي تم تحريرها لحد الآن ، لكن ( لا تأتي الرياح بما تشتهي السُفن ) ، وفي تصوري لا يمكن العودة إلى أمجاد قبل 3 / آب ليتم كالعادة حصد أصوات غالبية الناخبين في الانتخابات في شنكال لصالحهم وبالكثير من الطُرق الديماغوكية ، لذا نرى بأن أسلوب عرض العضلات وربما الأساليب الأخرى قائم أو قائمة رغم الكارثة التي حَلَت على شنكال ، هذا ما تلتمسه الشنكاليين بين الفينة والأخرى بتعرضهم إلى المسائلة الدائمة عن اتجاهاتهم وأفكارهم والمفروض أن يكون أحرارا ً وفق قواعد الدستور العراقي وحتى مسودة دستور إقليم كوردستان ، يجب أن لا ننسى ما تم الترويج لها مؤخرا ً حول موضوع ضرورة إخراج قوات حزب العمال الكوردستاني من شنكال وربما قوات أخرى محلية وخاصة بالمكون الأيزيدي ومن قبل أهالي شنكال نفسها ، وإلا سيتم التخلي عن المنطقة مجددا ً ربما بالانسحاب الستراتيجي هذه المرة للقوات الكوردستانية ، ليولد مخاوف جديدة لدى أبناء المكون الأيزيدي المغلوب على أمره من ذلك خوفا ً من تعرضهم مرة أخرى إلى القتل الجماعي ... لكن للأسف ينسون أو متناسين ولا يتمكنون الصد لتواجد قوات حزب العمال الكوردستاني من زاخو إلى قنديل ، لا بل يتواجدون ضمن أكثرية جغرافية قضاء زاخو ربما ما يعادل أكثر من نصفها على سبيل المثال لا الحصر ، هذا ما تحدثت وتتحدث بها تقارير المختصين من الصحفيين والذين تم الإعلان عنها في قنوات تلفزيونية كوردستانية ... حول هذا الموضوع ذات الصلة أيضا ً ، نشرت شائعات بأن هنالك ضغوط ٌ إقليمية في هذا المجال وخاصة التركية لإخراج قوات حزب العمال المناوئة مع الأتراك من منطقة شنكال ليحل محلها قاعدة عسكرية أخرى من الجيش التركي في إقليم كوردستان بغية حماية المكون التركماني والقاطنين غالبيتهم في الحدود الإدارية لقضاء تلعفر وأطراف الموصل أيضا ً ...
خلاصة القول ... كُل هذه الصراعات ، وربما ستحصل المزيد ومن أجل مصالح المتصارعين لها تأثير مباشر على مستقبل شنكال ، والمزيد من استنزاف طاقاتها ، هذا خوفا ً من حصول صراع داخلي بين أبناء المكون نفسه وهذا سيكون الأسوء طبعا ً ليستمر النزيف إلى ما لا نهاية ، وفي نهاية المطاف لها تأثير على استمرارية الهجرة إلى بلاد الشتات وضياع الكثير والكثير من مناطقها وأراضيها جنوب مركز القضاء باتجاه الجزيرة وفق تغيير ديموغرافي جديد في المستقبل يتم الاتفاق عليه أو ربما تم الاتفاق عليه مسبقا ً في المطابخ السياسية ، هذا ما يتوقعه الكثير وهذا ما نأسف عليه فعلا ً ...
3 / آب / 2016