الثلاثاء، 1 يناير 2013

المناسبات وتعطيل الدوائر ... عراقيا ً وكوردستانيا ً !!!


المناسبات وتعطيل الدوائر ... عراقيا ً وكوردستانيا ً !!!

دهوك / حسين حسن نرمو

لا شك بأن لِكُل دولة ٍ أعيادها وعُطَلها ومناسباتها الرسمية والوطنية وغير الرسمية ، تختلف هذه المناسبات من بلد ٍ إلى آخر ، وأحيانا من إقليم أو مقاطعة  إلى أخرى ، لا سيما في البلدان ذات النظام الفيدرالي ...

عراقيا ً : ـ يمكننا الحديث وبلا حرج ٍ عن العُطل والمناسبات العامة والخاصة ، وما شاالله كثيرة وكثيرة جدا ً ، في حين هنالك في الوقت الحاضر ، مشروع قانون خاص بالعُطل الرسمية في أروقة البرلمان العراقي وتحديدا ً في لجنة الأوقاف والشؤون الدينية ، لا يزال هذا المشروع قيد النقاش والنقاش الحاد أحيانا ً لإمكانية التوافق عليه ( عُذرا ً أكثرية القوانين في مجلس النواب العراقي الحالي خاضع ٌ للتوافق من قبل الكُتل السياسية حتى لو كانت القوانين تتعلق بالدين والمجتمع ) وللأسف ، لم يتم التوافق على قانون العُطل لحد الآن ، بالتأكيد في دولة مثل العراق ، أرضا ً وشعوبا ً ، والتي مرّت بمراحل متعددة وعسيرة جدا ً ، لا مُنذ تأسيسها فحسب وإنما حتى قبل ذلك باعتبارها بلاد الميزوبوتاميا ، ونتيجة للتأثيرات الحضارية القديمة من أيام السومريين و...  ونشوء الديانات السماوية وآخرها الديانة الإسلامية الحنيفة  ونقل الصراع إلى أرض العراق ، حيث عانت شعوب المنطقة من امتداد مثل هذا التحول ولحد الآن ومنذ قرون عديدة . بالتأكيد الكثير من هذه المناسبات ، تم تثبيتها تاريخيا ً ، نتيجة الأحداث التي مرّت بها العراق سواءا ً كانت المناسبة دينية أو مذهبية أو وطنية أو حتى ثورية ، لو نظرنا مثلا ً إلى المناسبات أو الزيارات المقدّسة لدى كافة الأديان ومنها المذاهب الموجودة في العراق من المسلمين والمسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين ، أنها ولِكل الأديان مع جُل الاحترام والتقدير للعادات والتقاليد القديمة جدا ً وربما الحديثة ، يتم أحياء البعض الكثير من هذه المناسبات والزيارات والشعائر الدينية المقدّسة سنويا ً ، وفي فترات وتواريخ محددة ثابتة البعض منها ، تشترك فيها الكثير والكثير من أبناءها ، تصل أحيانا ً إلى مشاركة الملايين من الصغار والكبار من رجال الدين والموظفين والسياسيين والبرلمانيين و ... و ... لذا بالتأكيد المشاركات بهذا الحجم في المناسبات ، ستؤثر سلبا ً على الكثير من الأمور ، منها حركة المرور في الشوارع ، وربما أحيانا ً لأيام ، وعدم قدرة الآخرين الذين ينوون الذهاب إلى دوائرهم ومؤسساتهم ، وبالتالي ستضطر الحكومة إلى تعطيل الدوائر مثلما حصل ويحصل باستمرار مع البعض من الحكومات المحلية في المحافظات منها بغداد العاصمة ، بتعطيل الدوائر فيها والتي تمر ضمن حدودها المشاركين ، وربما لأيام معدودة على سير العملية الإدارية في المحافظات التابعة لحكومة المركز ...

كوردستانيا ً : ـ في إقليم كوردستان ، مثله مثل عراق المركز له من العُطل والمناسبات الرسمية العامة منها العالمية أيضا ً ، أعياد الميلاد على سبيل المثال لا الحصر ، وبالتأكيد كإقليم فيدرالي له الحق أيضا ً من المناسبات والعُطل الرسمية وغير الرسمية تتعلق بالأحداث الخاصة به أرضا ً وشعوبا ً وقوميات وأديان وربما المذاهب الموجودة فيه ، من هذه العُطل التي تم إقراره من قبل البرلمان الكوردستاني وبمناسبة عيد رأس السنة الأيزيدية ليكون عطلة رسمية على مستوى الإقليم مما كان السبب في شعورهم بالانتماء الأصيل ... لا شك فيه بأن شهر آذار معروف لدى المجتمع الكوردستاني بأنه ملئ بالمناسبات المفرحة والمؤلمة بدءا ً من البداية وربما لنهاية الشهر مرورا ً بالعيد الوطني نوروز ، في تصوري وخلال تواجدنا وعملنا سابقا ً ضمن إحدى المؤسسات التعليمية العالية في كوردستان بأن المناسبات في هذا الشهر كانت لها تأثير على سير العملية التربوية والتعليمية وحتى الإنتاجية ، حيث في الكثير من الدول ذات المؤسسات وحينما تصادف مثل هذه المناسبات والعطل يتم تعويضها بأيام الأسبوع المثبت كعُطل مثل السبت والأحد في النظام الأوربي .

الغريب في الأمر والذي كان السبب وراء كتابة هذا الموضوع هو ما حصل خلال أعياد الميلاد قبل رأس السنة الميلادية وقرار مجلس الوزراء الكوردستاني وعلى لسان المتحدث باسمه وعلى شاشات التلفزة بجعل الأيام بعد 25 / 12 ولغاية 2 / 1 / 2013 عطلة رسمية لوزارتي التربية والتعليم ، في تصوري وهذا ما لمسناه من خلال الكوادر على مستوى التربية والتعليم بأنهم غير راضين بالقرار ، بالتأكيد لأنهم واثقين من تأثير القرار على سير العملية التربوية والتعليمية في إقليم كوردستان ، نأمل بأن قبل صدور مثل هذه القرارات أن يتم الاستعانة بأصحاب الشأن ودراسته جيدا ً قبل الإقرار ...

الأول من كانون الثاني / 2013      

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

الأزمة بين المركز والإقليم والوزارة الأيزيدية !!!


الأزمة بين المركز والإقليم والوزارة الأيزيدية !!!

 

حسين حسن نرمو

لا شك بأن الأزمة الحالية بين المركز والإقليم في العراق ليست وليدة اليوم أو حتى الأمس القريب ، وإنما نتيجة خلافات حدثت ، وتحدث باستمرار، لعدم التزام حكومة المركز بالاتفاقات والمواثيق المشتركة وفق ما دُوِن في الدستور العراقي الدائم عدا ما تم الاتفاق عليه وفق مبدأ التوافق والتي على أساسه تم تشكيل هيكلة هيئات الرئاسات الثلاث ( الجمهورية والوزراء والبرلمان ) وتوافقات أخرى ، لكن للأسف وصلت الأزمة أوجها ، حيث فيما لو حدثت مواجهة عسكرية لا سامح الله بين الطرفين ، لتحولت إلى كارثة والدخول في متاهات حرب أهلية طويلة الأمد ... بالتأكيد هذه الأزمة ، وباعتبارها حديث الساعة لحد الآن ، كانت محل اهتمام كافة أبناء الشعب العراقي والكوردستاني بكل مكوناتهما ، جرت كل المحاولات والاهتمامات الدولية والإقليمية والمحلية بامتياز ، حول أمكانية عدم إشعال فتيل الأزمة ، كون التصعيد نحو الأسوء ، ليس في صالح طرف على حساب الطرف الآخر بِحُكم داخليتها وتأثيرها على المجتمع العراقي بأسره ...

ربما يستغرب القارئ الكريم ، ومن عنوان المقال ، والربط بين الأزمة ، والوزارة الأيزيدية المرتقبة ، والتي أصبحت حديث الساعة أيضا ً على الأقل بالنسبة للأيزيديين متزامنا ً مع الأزمة الحالية بين الجيش العراقي والبيشمركه في المناطق المتنازعة عليها ، كما نعلم وبعد تشكيل حكومة إقليم كوردستان / الكابينة السابعة بقيادة السيد نيجيرفان بارزاني وخلوها من وزير أيزيدي بعد وجود حقيبة وزارية فعلية ترأسها مهندس كفوء ومهني في الكابينة السادسة بقيادة الدكتور برهم صالح ، بالتأكيد ومن الطبيعي جدا ً ، أن نطالب بحقوقنا نحن كمكون أيزيدي سواءا ً كانت على مستوى المركز والإقليم أيضا ً حينما نشعر بالتهميش أو الإهمال من قبل الفوق العراقي وحتى الكوردستاني ، لذا كَثُرَ الحديث عن عدم وجود حقيبة وزارية في الكابينة السابعة ، بعد الإعلان عنها قبل عام تقريبا ً من الآن ومن قبل أبناء الأيزيدية ، وعبروا عن استياءهم وبشتى الطرق ، منها عشرات المقالات هنا وهناك وعلى صفحات الفيسبووك ، وأحيانا ً بأسلوب التعليق والسخرية طالت أشهر عديدة ولحد الآن ، وكانت هنالك محاولة من قبل سمو الأمير أثناء لقاءه مع السيد رئيس حكومة الإقليم في 30 / نيسان / 2012 ، مما أعطى السيد نيجيرفان بارزاني وعدا ً بإضافة وزارة أيزيدية إلى حكومته ، لكن الرَجل أصطدم بحاجز استحداث مثل هذه الوزرة بتشريع من البرلمان الكوردستاني ، وهذا ما كان وراء تأخير تنفيذ وَعدِهِ ، والذي حُسِم بقرار برلماني مؤخرا ً ليتزامن هذا التشريع أو التصويت على منح الأيزيديين وزارة تهتم بشؤونهم في الإقليم مع التصعيد والتوتر الشديد الذي حصل بين عراق المركز وإقليم كوردستان العراق ، لذا بالتأكيد وكما هو واضح ٌ من الصحافة والأعلام بأن كُل القادة العراقيين والكوردستانيين مشغولين بإيجاد حلول مناسبة تَحول دون وقوع الكارثة في المناطق المتنازعة عليها ، حيث أكثرية مناطق سكنى الأيزيديين لا تزال تحت رحمة الصراع على المادة 140 ... الشئ الآخر الذي نفتقر إليه بامتياز نحن كأيزيديين وهو كيفية اختيار الشخصيات للمواقع الممنوحة لنا ، هنا أقول آلية خاصة من قبل القيادات الأيزيدية ، نرى بأن في مثل هذه الحالات ، تبرز إلى الميدان السياسي الكثير من الذين ينوون ترشيح أنفسهم ( وهذا بالتأكيد حقهم الشرعي بسبب غياب الآلية ) وبشتى الطرق وعن طريق علاقاتهم الشخصية مع القيادات الكوردستانية ، لا سيما الذين يعيشون في المهجر ، بعد إتاحة الفرصة لهم أكثر من الذين في الداخل الكوردستاني ، بِحُكم الزيارات المكوكية للسادة المسؤولين إلى الخارج ولقاءاتهم مع المغتربين ، حيث أبدع البعض من أبناء جاليتنا بتقوية علاقاتهم مع مسؤوليهم ربما القصد منها هو دعمهم في مثل هذه الحالات أو حتى الحصول على مكتسبات مادية أخرى ...

نعتقد بأن القيادة الكوردستانية ، تقع في حيرة من أمرها أمام هذه الكم من المرشحين الذين يتوسطون بشتى الطرق للفوز بالمقعد الوزاري ، ربما لأن البعض الكثير منهم مستحقين بالجلوس على كرسي الوزارة واختيار أحدهم قد يكون له تأثير على الآخرين ومعنوياتهم في العمل التنظيمي ، لذا أعتقد بأن القيادة ستختار مرشحا ً يكون محل رضي وعدم زعل الآخرين مثلما تم اختيار وزراء وأعضاء برلمان سابقين وحاليين مثل الوزير السابق جميل سليمان والنائب الحالي حازم تحسين بك ... على كل حال ، لا بد من كلمة أخيرة ، وعن قناعة أقول ، بأن أمر الوزارة لا محال ، وسيتم فعلا ً اختيار أحد الشخصيات قد يكون خارج كوكبة المرشحين الحالية ، لتُصبح مفاجئة مقبولة من كل الأطراف مثلما حصل سابقا ً ، والشئ الآخر الذي أود القول ، هو أن الموقف الحالي والأزمة التي يمر بها الإقليم والصراع من أجل البقاء لا تتحمل أو غير لائق أصلا ً بالمزيد من الضغط الإعلامي والميداني من الشخصيات المعنية في تعجيل تعين الوزير الأيزيدي والذي في تصوري سيضعف موقف الأيزيديين بشكل عام لدى الفوق الكوردستاني ، وربما يفسر البعض من الأخوة مثل هذا الطرح بالوطنية على حساب الآخرين أو غير ذلك ، أود أن أقول ، بأنني كُنت ، ولا زلت ، وسأكون من المناصرين ، ومع ، أو ربما الأوائل الذين ينادون بتسخير كُل ما يمكن تسخيره كُل من موقعه وفيما يخص الصلاحيات والإمكانيات الحزبية الكوردستانية في خدمة بني جلدتنا ... 

ألمانيا في

12 / 12 / 2012

السبت، 13 أكتوبر 2012

ظاهرة الحرائق في الدوائر الحكومية العراقية !!!


ظاهرة الحرائق في الدوائر الحكومية العراقية !!!

بغداد / حسين حسن نرمو

حَدَثَني صديق ،عن بقايا ملفات في إحدى مديريات الأمن السابقة بعد سقوط النظام عام 2003 نتيجة القصف الأمريكي ، أو حتى إشعال النار في أقسام عديدة من المديريات المذكورة ربما يكون متعمدا ً من قبل أزلام النظام البعيدين عن الأنظار العامة ، الذين تعاملوا بشكل أو بآخر بصفة معتمدين أو جواسيس ربما على أقرب المقرّبين ، نعم أشعلوا النيران لإخفاء آثار الجرائم التي ارتكبوها وهي محفوظة في تلك الملفات كورقة ضغط أو أوراق ضغط تستخدمه الأجهزة الأمنية في دولة المنظمّة السرية ضد عملاءها وأحيانا ً تتم تصفيتهم جسديا ً بشكل أو بآخر لدفن أسرار جاسوسيتهم معهم في القبر . حيث نستغرب مع صديقنا العزيز وبعد سنوات عدة من الإطلاع على أسماء أو أصحاب تلك الملفات قد وصلوا إلى مستويات ربما تكون عالية في دفة الحُكم في العراق عامة ً وخاصة بعد رحيل الدكتاتورية بقوة الاحتلال وعزيمة العراقيين الوطنيين ، نعم تقلدوا الكثير منهم مناصب مهمّة وربما في مواقع حساسة كالأجهزة الأمنية على سبيل المثال لا الحصر ... وهذا ما يُذكرني بحديث لصديق ٍ آخر ، أعترف ويعترف لحد الآن بأنه تعامل مع إحدى الأجهزة الأمنية للنظام البائد ، لكن قال بأن في يوم ٍ ما من الأيام استلمنا برقية من الجهات العليا لدائرتنا الفرعية في المحافظة ، توصي بشخص معين يعرفه صديقي بِحُكم العلاقة التي تربطهم مع بعضهم البعض ، لذا والقول لصدقي العزيز ، بأنه كان يخاف منه ويحسب له ألف حساب لذلك الشخص الذي أوصى به قيادات جهازه الأمني . لكن ! بعد سقوط بغداد وانهيار كافة أركان الدولة وأجهزتها الأمنية مع حَل الجيش وبعد فترة وجيزة ، أصبح ذلك الشخص في موقع مهم من مواقع المسئولية في نفس المنطقة لأحدى الكيانات السياسية المناوئة للنظام البائد ، صديقي هذا قال بأنه لا زال يخاف منه ويحسب له ألف حساب بعد استلامه المسئولية الجديدة في العراق الجديد . على كل حال حتى لا نبتعد من الموضوع أكثر ، فأمثال هؤلاء ربما كان لهم ولا يزال خبرة معّتقة في الفساد المالي ، وإخواننا الجدد في الحُكم وبعد وصولهم إلى الجهات التنفيذية العليا , أتقنوا لعبة الفساد المالي والإداري بسرعة البرق لم يسبق لها مثيل ربما على مستوى العالم ، لتنتشر بشكل عام ، حتى لا تكاد ترى دائرة سالمة من هذا المرض الخبيث ، حيث بإصابته ، جعلت اقتصاد البلد وقوت الشعب بيد هؤلاء الفاسدين الذين يعبثون بِكُل شئ ، في حين الدوائر المعنية والخاصة بمكافحة مثل هذه الظواهر وحتى الجهات الرقابية الأخرى ، كانت ولا تزال تسجل الخروقات وتجمع المعلومات عن هؤلاء لتصبح لهم ملفات طويلة وعريضة محفوظة حتى لمسئولين كبار ، قسم منهم فرّوا من البلد وآخرين موجودين لِحَدّ الآن في دفة الحُكم وخارجها بدون ملاحقة قانونية إلا ما ندر ، لذا هؤلاء وأقصد الذين يعملون في مثل هذه الدوائر النزاهة ومكافحة الإرهاب و ... و .... هُم من المغضوبين عليهم وأصبحوا من المستهدفين من قبل أصحاب الملفات والذين شكّلوا وربما لحد الآن شبه مافيات عملوا ولا يزال على استغلال الفرص في الجهات ذات العلاقة المتابعة لقضايا الفساد والأماكن التي تحتوي على ملفاتهم بمحاولة إشعال الحرائق لتلف الموجودات فيها وربما حرق الحابل بالنابل ، كذلك محاولة استهداف الأشخاص المعنيين والمشرفين بمتابعة الملفات ، أو الذين يحاولون إثارة أو الإعلان عن قضايا الفساد التي تتعلق بِكُبار القوم الفاسدين .

إذا ً !! الغالبية من الحرائق التي تحصل في الكثير من الدوائر الحكومية أو في الأماكن الحساسة جدا ً هي بفعل فاعل لا كما تتحدث الذين يبررون هذا الحرق أو ذاك بشورت كهربائي أو ربما انفجار قنينة غاز في البناية أو ... أو ...  . وهذه الظاهرة خطيرة جدا ً وتأتي على حساب القيم والمبادئ والسلوك أو التصرف السليم والتي من المفروض أن نبدأ ببناء البلد وفق الأطر والسياقات الوطنية والولاء أو الانتماء للوطن مثلما عملت الكثير من الشعوب التي خرجت من الحروب وقامت ببناء بلدانهم بروح المواطنة والكفاءة والرجل المناسب في المكان المناسب ، لا المحاصصة  ومحاولة الاستحواذ على الكثير الزائد عن الاستحقاق مثلما حصل ويحصل باستمرار في الدول الشرق أوسطية والعراق نموذجا ً .

بغداد في 12 / 10 / 2012


 

الجمعة، 31 أغسطس 2012

وزيرٌ شُجاع وقرار جرئ !!!



بغداد / حسين حسن نرمو

ليس من طبعي أن أمدح َ شخصية معينة ، مهما تكون مكانته ِ بقدر ما يكون المدح على أساس المهنية والمصلحة العليا للبلد ، لأنني معروف بالنقد وأي مقال لي لا يحتوي على نقد بناء طبعا ً بعيدا ً عن التشهير لا أرى فيه طعما ً للقراءة لا لي ولا حتى للقراء الأعزاء . الشخصية المعنية في عنوان المقال هو الوزير وصاحب القرار الجرئ هو السيد محمد توفيق علاوي وزير الاتصالات العراقي والذي قدم استقالته قبل فترة إلى دولة رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي . هذا الوزير التقينا معه بحكم العمل مرات عدّة ، وهو الذي تبوأ هذا المنصب وفق مبدأ المحاصصة في الحكومات العراقية المتعاقبة بعد سقوط بغداد والاحتلال الأمريكي ، نعم ترأس وزارة مهمة جدا ً والتي تُصنّف دائما ً في الدول النفطية بوزارة النفط الثانية ، كون هذه الوزارة تأتي بواردات إلى الدولة من تأجير الفضاء ، سواء ً من خلال عقود شركات الهواتف النقالة أو القنوات الفضائية والراديوات ، ناهيك عن شبكات الإنترنيت و .. و ... وفق مبدأ المنافسة المهنية . في العراق وقبل السقوط كانت هنالك شركتين للهواتف النقالة تعملان في إقليم كردستان ، بعدها دخلت أخرى في الميدان وفق مبدأ المنافسة ، حيث تم بيع التراخيص للشركات الثلاث بعد أربع سنوات من سقوط النظام وتحديدا نهاية عام 2007 ، لتُصبح العمل تحت سيطرة  ربما محدودة للدولة ، حيث لحد الآن لم تُستخدم بوابات النفوذ الدولية العراقية من قبل الشركات المذكورة وبإمكان الدول المجاورة مراقبة كافة الخطوط للتلفونات حتى لكبار المسئولين ، كذلك استغلت الكثير من القنوات الفضائية والراديوات وشركات الإنترنيت المدعومة من الأحزاب والقادة السياسيين الظروف في البلد خاصة بعد الاقتتال شبه الطائفي في بغداد وباقي المحافظات ، لتتم استخدام الفضاء العراقي لمصالحها دون دفع الاستحقاقات المفروضة عليهم للدولة وتحديدا ً لوزارة الاتصالات والتي هي الراسمة لسياسة البلد في مجال الاتصالات وكذلك هيئة الإعلام والاتصالات والتي هي المنفّذة لسياستها ، هذه الاستحقاقات تُقدّر بمليارات الدولارات والتي هي بالأخير مُلك للشعب وحده مع باقي الواردات في كُل المجالات ، نعم البعض من هذه الشركات تمكنت من التأثير على إصدار بعض القرارات والتوصيات من الجهات العليا في الدولة لصالحها ولفترة من الفترات ، بحيث تحكمت في سياسة البلد بِحُكم علاقاتها أو ربما استثمارات القادة السياسيين في الشركات . لذا بالتأكيد الذي يترأس مثل هذه الوزارة أو حتى هيئة الإعلام والاتصالات سيقع في حيرة من الأمر أحيانا ً كثيرة حينما يريد العمل وفق مبدأ المهنية العالية وذلك لحساسية التعامل في مثل هذه الملفات الشائكة والتي بدأت تُدمّر البنية التحتية للدولة والتي لا تسمح أو لا تجعل العراق من التطور في الكثير من المجالات والقطاعات الحيوية بِحُكم التدخلات العجيبة لأصحاب الشأن المتنفّذين  خدمة ً للمصالح الشخصية الضيقة المفروضة على المصلحة العليا للدولة والمفروض أن تكون ككيان محافظ على مصالح الشعب المغلوب على أمره . الكُل يعلم وكما هو معروف في العراق الحديث الديمقراطي التعددي المحاصصي ، بأن الكُرسي الوزاري غال ٍ جدا ً ، بحيث قيل ولأكثر من مرّة وعلى مستوى الإعلام بأن تم دفع مبالغ طائلة من أجل الحصول على هذا الكُرسي أو ذاك في هذه الوزارة أو تلك ، وهذا أمر غير مُستبعد في هذه الفترة بالذات ربما للفوز بالبعض من العقود المغرية والتي تَدّر بالأموال الطائلة للمتنفذّين ، لذا من الصعب جدا ً أحيانا ً التضحية بالتنازل عن الكُرسي الوزاري بالذات حتى لو كان على حساب الجهة أو الكتلة التي دَعَمَت الشخصية المتربّعة عليه . في تصور بأن هذه الاستقالة أو محاولة إبعاد هذه الشخصية من الوزارة كما يتم الترويج حاليا ً في البعض من وسائل الإعلام لا تَمُر مرور الكِرام ، ربما ستشهد رفع الغبار عن البعض الكثير من الملفات الخاصة بالفساد والتي تنخر بكيان الدولة الدولة العراقية وسيكون هنالك تبادل إتهامات أو حتى التلفيق سيأخذ جانب مهم في هذا الملف بالذات ، على كُل نأمل أن يخرج معالي الوزير من هذه الأزمة منتصرا ً وبذلك سيدخل أسمه في قائمة الشُجعان الذين لعبوا دورا مهما ً جدا ً في التاريخ العراقي الحديث بعد الدكتاتورية ولو في تصوري بأنهم قليلين جدا ً أيضا ً .

31 / أب / 2012



 

السبت، 7 يوليو 2012

العراق وأزمة الولاء !!!


العراق وأزمة الولاء !!!

بغداد / حسين حسن نرمو

تأسست الدولة العراقية على أنقاض إمبراطورية الرجل المريض بعد الحرب العالمية الأولى بعد أن وَطَدّت بريطانيا أقدامها في الشرق عامة وكامتداد لإمبراطوريتهم الهندية وفي العراق خاصة ً بعد دخولها من البصرة وباتجاه الشمال عبر بغداد العاصمة ، ليأخذ هذا الدخول طابع الاحتلال والانتداب فيما بعد ، ليتحكموا بِكُل شاردة وواردة حتى تمكنوا من تشكيل حكومات متتالية وفق مزاج المندوب السامي البريطاني ، رغم ظهور قوى معارضة ومناوئة للاحتلال والسياسة البريطانية ، متمثلة ً بالانتفاضات والثورات ، منها ثورة العشرين على سبيل المثال لا الحصر ... لذا وربما أراد العرب في تلك الفترة والذين كانوا ينوون الاستقلال أن يقيموا علاقات مع الدول التي تنافس العثمانيين والأتراك فيما بعد وهي بريطانيا وفرنسا وآخرين .

تمكن الإنكليز بعد إقناع العراقيين وفق الآلية المتبعة حينذاك من تتويج الأمير فيصل ملكا ً على العراق ومن كسب البعض الكثير من المؤيدين إلى جانبه وبأعلى المستويات من شخصيات عراقية أو حتى ضباط سبق وأن خدموا أيام العهد العثماني ومن أصول عراقية ، لذا بأن البعض من هؤلاء بقوا حتى أواخر أيامهم يكنون الولاء للسفارة البريطانية في بغداد أكثر مما يكنون الولاء لعرش العراق ، لا بل وقفوا بالضد من الذين كانوا لهم مواقف من السفارة وضد تدخلها في شؤون العراق أو من الذين تحالفوا مع جهات دولية أخرى مثل الألمان ضد الإنكليز .

بعد ثورة 14 تموز بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم وقيام النظام الجمهوري ، توالت الولاءات أيضا ً لجهات خارجية ساعدت على تكرار الثورات والانقلابات مما دفعت الذين حكموا العراق بالحديد والنار بافتعال الأزمات والحروب ، بدءا ً  بالحرب على الأكراد مرورا ً بقادسية الثمان سنوات أنتهاءا ً باحتلال الكويت وتحدي المجتمع الدولي بأجمعه ، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية للدولة وتجويع الشعب العراقي جراء تأثير الحصار الاقتصادي المعروف والقرارات الدولية بعد السيطرة على دولة الكويت باستخدام القوة والجيش المليوني ، هذا ما فقد النظام المتمثل بالقائد الضرورة المصداقية لدى القطب الذي حكم العالم بعد أنهيار الإتحاد السوفيتي ، هذا القطب الذي عمل وجاهد بشتى الطرق على إسقاط قيادة دولة المنظمة السرية وسقوط الصنم في نيسان 2003 ، ليتم قيادة العراق بعد الاحتلال تحت حكم الحاكم المدني بريمر  وتشكيل مجلس الحكم الانتقالي من خيرة القيادات المعارضة لنظام صدام سابقا ً ، هنا لا بد من التركيز أكثر على الولاء في الفترة التي تلت السقوط وبعد التركة الثقيلة التي خلفتها الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة والتي حكمت العراق ، حيث الكثير من أقطاب المعارضة العراقية ، تعاملوا بشكل أو بآخر وبشتى الطرق مع العديد من الدول ذات النفوذ من أميركا وأوربا وحتى الدول العربية والإقليمية ، هذا ما أكدته القيادات والشخصيات العراقية المعروفة ومنهم مَن تحدث من على شاشة التلفزة بأنه تعامل مع العديد من أجهزة المخابرات الدولية لأجل إسقاط صدام حسين .

إذن !! وفي مرحلة بعد السقوط تعددت الولاءات لجهات متعددة ، ربما البعض منها كانت ولحد الآن معهودة أو مفروضة على القوى السياسية المدعومة من الخارج قبل سقوط النظام مقابل خدمات أو دعم مالي تم قبوله أثناء فترة المعارضة ، لذا نعتقد بأن المرحلة التي تَمُرُ بها العراق هي من أخطر المراحل ، حيث كما نعلم بأن الدولة التي تخرج من حرب أو حروب مدمّرة لا يمكن بناءها دون وجود ولاء لها ، أي الولاء للوطن فقط ... لكن للأسف الشديد وفي الوقت الحاضر نفتقر إلى مثل هذا الولاء ، في حين توجد الكثير من الولاءات وبقوة في الميدان السياسي العراقي ، سواءا ً كان هذا الولاء دينيا ً أو مذهبيا ً أو طائفيا ً أو مرجعيا ً أو شخصيا ً أو قوميا ً أو كتليا ً أو تحالفيا ً أو حزبيا ً ضيقا ً أو ... أو ...  . تاركين الوطن يتألم أكثر مع الجُرح العميق الذي أصابه منذ تأسيس الدولة العراقية مع توالي الحكومات والانقلابات والثورات الدموية والمؤامرات والاحتلالات ، لنُسمي كُل مرحلة من هذه المراحل بالعراق الجديد ، لكن ! أي جديد هذا الذي دمّر العراق كُل مرة ً تلو الأخرى ، ليُعيد به كُل مرة ًإلى عصر ٍ أكثر َ رِقة ً وعبودية ، لتتأخر الدولة عن محيطه العربي والإقليمي بعشرات السنين من التطور والتقدم التكنولوجي ، وهذا ما يأسف ُ عليه كُل عراقي وطني غيور على بلده ولا يملك السُلطة لتغير هذا الواقع .

7 / تموز / 2012


الجمعة، 6 يوليو 2012

دولة القانون والديمقراطية !!!


دولة القانون والديمقراطية !!!

بغداد / حسين حسن نرمو

راهَنَت أو زايَدَت ثم سابَقت الكثير من القوى والكتل والأحزاب السياسية التي برزت في الميدان السياسي العراقي ، البعض منها بعد التحالفات أيضا ً على الدفاع عن الديمقراطية ، وتنفيذ بنود الدستور العراقي الدائم لأول مرة في تاريخ العراق الحديث ، بعد وجود دساتير مؤقتة مع تعديلات كثيرة جدا ً خلال عقود من الزمن ، عبر العديد من الحكومات والثورات والانقلابات التي حكمت العراق بالحديد والنار ، بدءا ً من تأسيس الدولة ، مرورا ً بقيام النظام الجمهوري ، انتهاءا ً بأشرس دكتاتورية على أرض المعمورة .

ائتلاف دولة القانون ، والمنبثق من حزب الدعوة من الكتل التي برزت وبقوة في الميدان السياسي ، لينال شهرة ً ، ربما من تسمية قائمتها الانتخابية بدولة القانون ، لا دولة الشريعة أو الشيعة أو حتى الإسلام ، باعتبار الحزب ذات صبغة دينية ، هذه التسمية لها دلالة اتجهت أو تتجه نحو العلمانية إلى حد ما ، مثلما أشار إليها النائب العلماني السابق أياد جمال الدين ، هذا الاسم أو هذه التسمية أرتاح لها الكثير من العراقيين الوطنيين ، الذين سرعان ما أدلوا بأصواتهم إلى القائمة ، أغلبهم من خارج تنظيمات الحزب ، ومن المتأملين والمؤيدين بتوحيد العراق تحت شعار دولة القانون ، التي تستند وتعود إلى الدستور الدائم بعد الاستفتاء عليه وإقراره عام 2005 بمشاركة 80 % من الشعب العراقي بكافة مكوناته ، لا التوحيد بالقوة مثلما كان في زمن النظام الدكتاتوري السابق ، حيث كان العراق موحدا ً باستخدام القوة والسلطة المركزية .

لكن ومع علامة التعجب ... الظاهر بأن الكثير من الشعارات تختفي بعد وصول أصحابها إلى السُلطة ، حيث سرعان ما تنسى كُل ما ورِد َ في المبادئ والنظام أو الدستور الداخلي للحزب أو التنظيم أو التيار أو التكتل أو الائتلاف أو ... أو ...  . وهذا هو ديدن الكثير من التنظيمات ، والذي يكون السلوك أو التصرف دائما ً مأسوفا ً عليه من قبل أنصارهم ، الذين أعطوا ثقتهم وأصواتهم لها .

دولة القانون ، ككيان دولة ، وكما يُفهم من المضمون هو الدفاع عن كل ما يتعلق بالقوانين والنظام المؤسساتي والدستور واستقلال القضاء ، لكن للأسف مسار العملية السياسية في العراق توحي وتتجه باتجاه آخر ذلك من خلال السلوك أو الأداء ، سواءا ً الحكومي أو حتى السلوك والتصرف الشخصي من غالبية الأعضاء والقيادات البارزة في الكتل أو التحالفات السياسية المشتركة في الحُكم تحت يافطة حكومة الشراكة الوطنية عفوا ً المحاصصة الوطنية ، والتي هي أساس المشكلة في العراق بعد الاتفاق على الديمقراطية التوافقية ، لكن بالتأكيد الذين يعرفون قيمتها وربما كانت مبكرة بالنسبة لنا .

الذي تابع ولا يزال ما يتم التصريح به في الأعلام العراقي وفي مختلف القنوات المرئية والمسموعة والمقروءة ، لا يرى فيه بادرة خير لحل ّ الأزمة أو الخلافات القائمة منذ سقوط بغداد ، ومنها أزمة سحب الثقة من الحكومة الحالية ، وإنما أكثرية التصريحات تتجه نحو التصعيد دائما ً ، وهذا بحق مهزلة التصريحات الإعلامية منافية للقيم والأعراف التي ننادي بها لتطبيق الديمقراطية ومتوازية مع ثقافة التهديد والوعيد ومحاولة تطبيق سياسة تكميم الأفواه بشتى الأساليب وعدم القبول أو حتى الاعتراف بالرأي الآخر ، وإلا ماذا نفسر ما قيل في إحدى التصريحات الإعلامية المسؤولة طبعا ً ومن لدن قيادات دولة القانون  ( فليتجرأ علاوي والبارزاني على استجواب المالكي ) ... إذا ً !!! هكذا ، وبهذا السلوك أو التصرف ، نبني الديمقراطية ونحمي الدستور . هذا الدستور الذي يقول كُل ما هو مناف ٍ  لما يُدَعون أو يتشدقون به ، البعض الكثير من هؤلاء في رأيي والمعروفين ( بالملكيّيّن أكثر من المَلك ) هُم أساس المشكلة والذين يثيرون الكثير من القضايا التي تعصف بالبلاد في أنفاق مظلمة أحيانا ً لا يمكن الخروج منها بسهولة ، وفي تصوري أيضا ً بأن هذا البعض ُ ذات ماض ٍ لا يُحسد عليه من السلوكيات والتصرفات وفي فترات متعددة ربما يريدون الآن استغلال الفرصة للتغطية عليها ومحاولة صقل ماضيهم وتلميعه بمثل هكذا أفعال وكأنهم المدافعين الأمناء عن المصلحة العامة . لكن للأسف كُل ما يقومون به لا يخدم مصلحة الوطن الجريح سوى الدفاع عن مصالحهم ومصالح تنظيماتهم وكُتلهم والتي لا تخدم البلد في كُل الأحوال . نأمل من كُل أصحاب الشأن تصحيح المسار الذي يمشون عليه والاحتكام إلى لغة الحوار والحوار للخروج من هذه الأزمة الخطيرة والاهتمام بمصلحة المواطن المغلوب على أمره  ومن أجل المصلحة العليا للوطن وأيضا ً الولاء للوطن فقط لا غيره .

28 / 6 / 2012


الخميس، 28 يونيو 2012

التسامح الديني والتعايش السلمي بين الأمس واليوم !!!


التسامح الديني والتعايش السلمي بين الأمس واليوم !!!
بغداد / حسين حسن نرمو
غالبية الظواهر تخضع لمنحنى تصاعدي أو تنازلي إلى أن تصل أوجّها أو إلى الحضيض ، ثم تبدأ تتأرجح أو تتذبذب بين المسار الصحيح أو السليم وغيره ، أو بين ما هو إيجابي وعكس ذلك أيضا ً ... ربما تخضع ظاهرة التسامح الديني والتعايش السلمي لهذه القاعدة وعلى مستوى الدول ذات التنوع القومي والديني المذهبي مثلما هو في العراق ذات النسيج ألفسيفسائي ، باعتباره بلد ٌ متعدد القوميات والأديان والمذاهب والطوائف حسب ما هو مثبّت في دستوره الدائم بعد الألفية الثالثة وبعد توجه البلد نحو الديمقراطية على أنقاض أعتى الدكتاتوريات بشهادة غالبية الدول والشعوب . خضعت في العراق أيضا ً وتحديدا ً في كردستان ظاهرة الوعي القومي الكردي للقاعدة نفسها والتي بدأ منحناها أيضا ً بالهبوط بعد أن كان في القمة خلال عقود من نضال الشعب الكردي ضد الدكتاتوريات المتعاقبة لنيل الحقوق وتحقيق الأهداف وفق المبادئ الصحيحة ، حول موضوع الوعي القومي الكردي بين الأمس واليوم كان لنا مقال مفصّل فيما مضى ، أردنا التذكير فقط ، كون الأسباب التي أثرت على تحريف مسار هذه الظاهرة وظاهرة التسامح الديني والتعايش السلمي في العراق واحدة وهي بعض أطراف الإسلام السياسي المتطرّف لا غيرها والتي تحرّض على العنف والتميز وعدم قبول الآخر كإنسان ، لا بل وصف الآخر بغير المؤمن من وجهة نظر تلك الأطراف المعادية للإنسانية بشكل عام وعدم الاعتراف بِغير الذي في عقولهم والمنافي للقيم والأعراف الموجودة على أساس الاحترام المتبادل  وضرورة التسامح والتعايش المشترك لكافة مكونات الشعب من قوميات وأديان ومذاهب مختلفة ، متناسين هؤلاء بأنهم يعيشون في عصر ٍ يختلف عن عصر ٍ مضى عليه عشرات القرون .

القارئ والمتتبع للمصادر التي كتبت عن تاريخ العراق الحديث سواءا ً قبل تأسيس الدولة العراقية أو بعدها ، نرى بأن كان هنالك تأكيد دائم على مبدأ التسامح بين الأديان والتعايش الأخوي بين أبناء الشعب العراقي ، لا بل حتى كانت هنالك بصمات تاريخية في هذا المجال من خلال مشاركة أبناء المكونات الدينية ( الأقليات ) في الحكومات التي تشكلت مثل حكومة الشيخ محمود الحفيد والحكومات الأخرى التي تلت بعد عام 1921 . يجب أن لا ننسى دور كافة مكونات الشعب في المحن التي واجهت العراق منها على سبيل المثال لا الحصر ، مشاركة الشيخ محمود الحفيد مع الكثير من أبناء الشعب الكردي تضامنا ً مع إخوانهم العرب في ثورة العشرين وكذلك مقاومة الشخصية الأيزيدية المعروفة داود الداود الاحتلال البريطاني في النصف الأول من القرن المنصرم وتحديدا ً في شنكال .

نعتقد ووفق المبادئ العامة للديمقراطية وحقوق الإنسان في الدستور العراقي الدائم الجديد ضمن المواد الخاصة بالحقوق والحريات ، لذا من المفترض لا بل من المؤكد وعلى أبناء الشعب العراقي الواحد المشاركة الجدية في رفع مستوى منحني التسامح الديني والتعايش السلمي وقبول الآخر و ... و ... وخاصة بعد سقوط الدكتاتورية ووجود أرضية مهيأة ومناسبة لعمل ما يُمكن عمله وفق مبادئ الإنسانية ، لكن للأسف والظاهر بأن الذين هددّوا باستعمال العنف ، استهدفوا المجموعات الدينية والأثنية الصغيرة ، ناهيك عن استهداف مختلف الشرائح في المجتمع العراقي أيضا ً ، مما ساعد كُل هذا على إضعاف أواصر العلاقة والمحبّة بين المكونات حتى من أتباع الديانة الواحدة من الشيعة والسنّة .

لذا نأمل من كُل الذين تورطوا في تحريض كُل ما هو مناف ٍ للأديان وللإنسانية جمعاء أن يتعلموا من تجارب العالم في التسامح والتعايش وأن يحذوا حذو القادة العراقيين الوطنيين بعد تأسيس الدولة العراقية ( مثلما فَعَلَ الشخصية العراقية الشيعية البغدادية المعروفة جعفر أبو التمن ، حينما أستقبل مع وفد تحت قيادته ، يضم شبابا ً من السنّة والشيعة موكبا ً مسيحيا ً كان في طريقه إلى إحدى الكنائس في بغداد للاحتفال بعيد الجسد ، لينثروا الورود ويرّشوا الماء المعطر على موكب إخوانهم المسيحيين وليهتفوا ب ... عاش مجد سيدنا المسيح ، عاش إخواننا المسيحيين ، عاشت الوحدة العراقية ... عاشت الوحدة الوطنية ) . ويجب أن لا ننسى موقف الراحل الباشا نوري السعيد ، حينما دار الحديث بينه وبين الرئيس اللبناني حينذاك كميل شمعون ، بعد أن مازح الأخير مع الباشا ليقدم مقترحا ً عن تبادل البشر بين لبنان والعراق ( قسما ً من الفلسطينيين وقسما ً من الشيعة في لبنان مقابل المسيحيين العراقيين ) هذا ما حصل خلال لقاءهما في القصر الأبيض في بغداد ، مما أثار حفيظة الباشا نوري الشخصية السنّية العراقية المعروفة على مدى عقود بعد تأسيس الدولة العراقية ليقول للرئيس اللبناني ( حسبتك عاقلا ً ، كيف تريدني أن أعطي لك الورود الفياحة وهي تُجَمّل العراق و ... و ... )  نعتقد في مثل هكذا مواقف متكررة في التعامل مع بعضنا البعض ، بأننا سنقود سفينة العراق إلى برّ الأمان ...

 / 6 / 2012 22