‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون كوردستانية وعراقية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون كوردستانية وعراقية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 29 ديسمبر 2011

التسامح والتعايش والمناهج الدراسية !!!

التسامح والتعايش والمناهج الدراسية !!!
النائب / حسين حسن نرمو
كَثُرَ الحديث عن التسامح الديني والتعايش السلمي في الآونة الأخيرة عراقيا ً ورُبَما كوردستانيا ً أكثر ، لا سيما بعد أحداث زاخو ، والتي أخذت حيزا َ وصدى واسع على مستوى العالم في الأعلام ، وحتى البيانات والتعليقات الصادرة من جهات عليا دولية والتي نددّت قيام الكثير من المتزّمتين والمتطرّفين دينيا ً وربما البعض الكثير من العلمانيين بشتى الذرائع للهجوم على مراكز المسّاج الجسدي والفنادق ومخازن بيع الخمور العائدة لمواطني المكونين المسيحي والأيزيدي ، لتمتد عملية الهجوم وحرق المواقع إلى مناطق أخرى من سُميل القضاء ودهوك المحافظة و ... و ... .
مثل هذا السلوك أو التصرف أثار حفيظة علمانيوا السُلطة في كوردستان الإقليم المتمثلة برئاستها ، مما سارعوا للقيام بالتحقيق المكّثف والدفاع عن حقوق المكونات الصغيرة إعلاميا ً وميدانيا ً بعد البدء بإقالة بعض المسؤولين الإداريين والأمنيين وربما الحزبيين أيضا ً .
في الوقت نفسه ، كَثُرَ العمل ميدانيا ً بعد الأحداث أيضا ً للقيام بالكثير من النشاطات عن التعايش السلمي والتسامح الديني في المناطق التي تتواجد فيها المكونات المعرّضة للاضطهاد ، نظمتها الجهات ذات العلاقة سواءا ً الإدارية أو الحزبية ، وكذلك من قبل المنظمات غير الحكومية المتمثلة بالمجتمع المدني وهي من صُلب اختصاصهم .
لكن ! المُلفت للنظر هو قيام ندوات ، لقاءات ، ورش عمل خاصة بالتعايش السلمي والتسامح الديني في مناطق أو مجمعات أو قُرى تتواجد فيها طيف ٌ أو مُكون واحد فقط ، مثلما حصل في قرية ختارة الكبيرة ذات التواجد الأيزيدي مئة بالمائة على سبيل المثال ، نعتقد بأن مثل هذا العمل يجب القيام بها في المناطق التي تتواجد فيها السُلطة وكذلك مختلف المُكونات ، وما حصل في قضاء عقره ومهرجان التعايش والتسامح هو الصواب بعينه ، نأمل أن تمتد إلى الكثير من المناطق التي تتواجد فيها المكونات من الأيزيديين والمسيحيين و ... و ... .
رغم أهمية مثل هذه البرامج وفي هذا الوقت بالذات بعد الأحداث الأخيرة وضرورة نَشر ثقافة التسامح بين جميع مكونات الشعب العراقي والكردستاني أيضا ً ومِن مختلف الأديان ، إلا إننا نؤكد مثلما أكدنا في أكثر من مناسبة أمام المراجع العليا منها معالي وزير التربية العراقي وقدمنا المقترحات مكتوبة ً بهذا الشأن في البرلمان العراقي ، بأن الخلل يَكمن في إعداد وتنظيم المناهج الدراسية وضرورة إعادة النظر فيها من الأساس ، المناهج الدراسية كانت وراء ظواهر العنف والتطرّف والإرهاب في الدول التي صدّرت المنتحّرين إلى العراق بعد سقوط بغداد . صحيح هنالك في كردستان الإقليم حُرية تعليم طلبة المكون الأيزيدي لمادة الأيزيدياتي وربما مثلها للآخرين ( المستضّعفين ) ، إلا أن المشكلة يَكمن في الطالب الآخر ( المُسلم ) والذي لا يعرف شئ عن الأيزيديين والمسيحيين وباقي المكونات إلا النظرة السيئة من أسلافه وهي بأنهم لا ينتمون إلى دينه ومِن َ المغضوبين عليهم وهذا ما نأسف عليه ... لذا من الضروري ولا بُد َ من التفكير في تشكيل فرق تربوية وتعليمية في العراق الفيدرالي ونوصي بالبدء في كردستان الإقليم لأعداد مادة دراسية على شكل كُراس باسم ( ثقافة التسامح الديني والتعايش السلمي ) لتُعمم دراستها بشكل عام في المراحل الابتدائية والمتوسطة مرورا ً بالإعدادية وصولا ً إلى الجامعة . نعتقد أخيرا ً بأن لو حصل هذا بعد الانتخابات الكردستانية وتشكيل حُكومة الإقليم عام 1992 ، لَتَم الآن إعداد جيل ناضج مشّبع بأفكار التسامح والتعايش ، وربما لم يحصل ما حصل مؤخرا ً من أحداث مؤسفة ، نأمل من المعنيين التفكير الجدّي بمثل هذه المسائل والتي تساعد على حلّ المعضلة من الجذور !!!
ألمانيا في 29 / 12 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الخميس، 29 أبريل 2010

رسالة شكر وتقدير وعرفان بالجميل !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
لا شك بأن قبل إقرار القائمة المفتوحة في الأنتخابات العراقية ، كنت مترددا ً في الترشيح للبرلمان العراقي بعد تجربتنا مع القائمة المغلقة في انتخابات البرلمان الكوردستاني ، لكن بعد إقرارها وترشيحي من قبل مركز تنظيمات الموصل للأتحاد الوطني الكوردستاني وتأكيد دعمهم لنا ، والحمدلله أثمرت النتائج بفوزي في الأنتخابات رغم كُل المراهنات والمزايدات ، لذا لا يسعنا إلا أن نقدم رسالة شكر وتقدير وعرفان بالجميل إلى الجهات التالية : --
ــ شكر وتقدير خاص لمركز تنظيمات الموصل للأتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة الأخ والأستاذ هريم كمال آغا المسؤول الأول للمركز ، بأعتباري مرشحهم بامتياز ، حيث عمل وجاهد وسهر الليالي الطِوال مع كافة الكوادر من نوابه والأعضاء العاملين في المركز لحرصهم الشديد وإصرارهم على خوض المعركة الأنتخابية لنفوز بمقعد برلماني في حدود تنظيمات الموصل .
ــ شكر وتقدير لأخوتنا الكاكائيين الأعزاء الذين لم يقصروا في الأدلاء بأصواتهم في حدود تنظيمات كوميتة النمرود للأتحاد الوطني سواءا ً من قرية وه ردك التي تعرضت إلى عمل إرهابي سابق أو من القرى الأخرى للكاكائيين ولأخواننا العرب والشبك في تلك المنطقة أيضا ً .
ــ رسالة شكر إلى كل الأخوة الذين أدلوا بأصواتهم لنا في قضاء الحمدانية وناحية برطلة وقرية كرمليس من أخوتنا المسيحيين الأعزاء والشبك في حدود كوميتة الحمدانية وبرطلة .
ــ شكر وتقدير خاص للناخبين من بعشيقة وبحزاني المتميزين عن الآخرين والذين وقعوا في حيرة من أمرهم أثناء العملية الأنتخابية للأدلاء بأصواتهم لكثرة عدد المرشحين في منطقتهم ، لكن أكثريتهم أختاروا المرشح الأقوى وفق استطلاعات الرأي في الشارع لكي لا تذهب أصواتهم هدرا ً ، يجب أن لا ننسى الدور الريادي المهم لكوميتة بعشيقة من مسؤولها وأعضاءها المتميزين وكافة تنظيماتها .
ــ تقدير خاص لرابطة التآخي والتضامن في بعشيقة على دعمهم المعنوي اللامحدود ودورهم في الأنتخابات في مجال توعية الناخب في المنطقة لنجاح سير العملية الأنتخابية .
ــ بعد زيارة خاصة أثناء فترة الدعاية الأنتخابية إلى قرى إخواننا الشبك الأعزاء ، لا يسعنا إلا أن نقدم خالص الشكر لهم سواءا ً من سكنة الفاضلية أو خورسباد أو الدراويش وباقي القرى على الأدلاء بأصواتهم لنا وهم محل تقدير وإحترام خاص .
ــ في حدود قضاء الشيخان ، لا بد أن يكون لنا وقفة خاصة في تقديم الشكر والتقدير لمركز الشيخان لتنظيمات الأتحاد الوطني بقيادة الأخ نايف سعيد ومن خلاله نقدم خالص تقديرنا إلى كافة كوادر المركز من نوابه الأعزاء والأعضاء العاملين في المركز ، يجب أن لا ننسى دور كوميتة الشيخان وكوميتة مهد لدورهم المتميز في الأنتخابات لحث الناس على الأدلاء بأصواتهم لصالحنا .
ــ شكر وتقدير للناخبين في منطقة القوش وتلكيف والذين أدلوا بأصواتهم لمرشحهم وإبن منطقتهم سواءا ً كانوا من تنظيمات الأتحاد الوطني أو حتى الآخرين من الأصدقاء والمؤيدين لنا من خارج التنظيم ، حيث كان بجهود كوميتة الشهيد حسن نرمو وكوميتة تلكيف وكوميتة وانة ، لذا لا يسعنا إلا أن نقدم خالص شكرنا وتقديرنا لمسؤولي الكوميتات وتنظيماتها .
ــ في حدود ناحية فايدة وبعض القرى من مجمع خانك والذين كانوا لهم الحق في التصويت وفق المادة 140 لمحافظة نينوى ، نشكر جهود مركز تنظيمات سميل ومسؤوله الأول الأخ قادر حسن ومسؤولي كوميتات فايدة وخانك وباقي الأخوة من المسؤولين الذين أشرفوا على الأنتخابات ، حيث أبدوا ما في وسعهم لحث الناخبين على الأدلاء بأصواتهم لقائمة التحالف الكوردستاني ومرشحي الأتحاد الوطني الكوردستاني .
ــ شكر وتقدير لكافة المرحلين من محافظة نينوى إلى خارجها والذين سكنوا في الحدود الأدارية لمحافظتي أربيل ودهوك وأطراف محافظة نينوى والذين أدلوا بأصواتهم لصالحنا وساعدنا على الفوز .
ــ شكر وتقدير لكل الناخبين الشنكاليين الذين أدلوا بأصواتهم لنا في الأنتخابات الأخيرة .
ــ تقدير خاص لأصوات الأعزاء في خارج الوطن من اللاجئين الذين يقطنون في أمريكا وكندا وسوريا ودول أوربا وخاصة المانيا الذين أدلوا بأصواتهم بكل حرية بعيدة كُل البعد عن أنظار الطابور الخامس السلبي .
ــ تحية حُب وتقدير وشكر لأصوات المثقفين الذين أنصفوا في التصويت طبقا ً للمواقف لتقييم المرشحين .
القوش في 27 / آذار / 2010
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

آمال مشروعة في أنتخابات البرلمان العراقي القادم !!!


بقلم / حسين حسن نرمو
الديمقراطية وكما يجب أن تكون ، هي عملية تداول السلطة بشكل سلمي عن طريق الانتخابات ( صناديق الاقتراع ) ، حيث يتم اختيار ممثلي الشعب من قبل الناحبين ( المواطنين ) ، بالتأكيد هنالك عدة أنظمة للانتخابات معمول بها في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية ، لكن المعروف به على مستوى العراق وكوردستان كان هنالك نظام القائمة المغلقة خلال سنوات بعد سقوط النظام ، يحق للكيان السياسي المشترك في الانتخابات تقديم قائمة مرتبة ً ومتسلسلة ً وفق معايير وأسبقيات أو أولويات تتناسب مع سياسة الكيان .
في كانون الثاني من العام المنصرم تم إقرار القائمة المفتوحة في انتخابات مجالس المحافظات للعراق ، حيث يحق للناخب التصويت لصالح المرشح الذي يختاره مع التأشير على القائمة أيضا ً للاستفادة في تحديد عدد المقاعد للكيان بعد القاسم الانتخابي الحاصل من تقسيم عدد المشاركين في العملية الانتخابية على عدد المقاعد المخصصة للمحافظة .
الظاهر بأن نظام القائمة المفتوحة كان محل ثقة وارتياح المواطن العراقي ، لذا اجمعوا الكيانات السياسية في العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي وبعد توصية السيد السيستاني على ضرورة اعتماد القائمة المفتوحة في انتخابات البرلمان العراقي المزمع أجراءها في السابع من آذار المقبل رغم تعارض مثل هذا النظام مع التوجهات التفضيلية للمرشحين لبعض الكيانات السياسية .
لا شك بأن أثناء العملية الانتخابية تحصل تجاوزات على الديمقراطية ، لا سيما في الدول المقبلين عليها حديثا ً ( العراق نموذجا ً ) ، حيث بالتأكيد لا توجد انتخابات نزيهة 100 % رغم التوصيات والتعليمات الصادرة من الجهات ذات العلاقة المفوضيات الخاصة والمستقلة بالانتخابات . بعد سقوط النظام شارك العراقيون في أكثر من عملية انتخابية بدءا ً من الاستفتاء على الدستور رغم الظروف الصعبة التي مروا بها هذا الشعب العريق ، إلا إنهم كانوا ولا يزال يصّرون على التمسك بالنظام الديمقراطي بعد معاناتهم ونيلهم الاضطهاد من الأنظمة الدكتاتورية التي حكمت البلد بالسجون والمعتقلات والإعدامات والأنفالات ، بحيث جعلوا العراق ( دولة المنظمة السرية ) بعد كشف الملفات والأوراق السرّية أثناء محاكمة أركان النظام السابق بمختلف الجرائم أمام المحكمة الجنائية العليا ليطلع كل العراقيين من على شاشات التلفزة والفضائيات أثناء نقل وقائع المحاكمة .
إذن ! طالما نبذنا الدكتاتورية وبدأنا نؤمن بمعالم الديمقرطية ، لا بد من السير على الأسس السليمة والصحيحة لها لكي نكون أهل لهذه التجربة التي بدأت تترسخ في العراق ، حيث في تصورنا ستكون قاعدة أساسية للانطلاق إلى أماكن أخرى في الشرق الأوسط ، لذا كُلنا أمل بأن : ــ
ــ تَمُر الانتخابات القادمة في أجواء أمنية بعيدة ً كُل البعد عن العنف على مستوى الكيانات السياسية المشاركة في العملية الانتخابية ، كذلك نأمل أن يكون يوم الانتخاب خال ٍ من العمليات الإرهابية والدموية التي يقوم بها أعداء تجربتنا الفتية .
ــ يكون الصراع بين الكيانات وتكون الدعاية الانتخابية والشعارات المرفوعة على أساس المصلحة العليا للعراق الفيدرالي التعددي الديمقراطي .
ــ تكون المنافسة بين الأحزاب والكيانات المتحالفة على أساس المبادئ العامة لحقوق الإنسان ، لا التشهير بهذا المرشح أو ذاك لتحقيق أهداف معينة لا تخدم الكيانات المتحالفة .
ــ يكونوا الموظفين والكوادر التعليمية والتدريسية المعينين من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أهل لثقة تلك الجهات التي رشحتهم لمهامهم الحضارية المشرفة على ليتجنبوا المخالفات القانونية سواءا ً اثناء التصويت والفرز في المحطات والمراكز الانتخابية .
ــ فيما يتعلق المنضوين تحت لواء الأحزاب السياسية ، قد ينفذّون التعليمات الصادرة من تياراتهم السياسية ، لكن فيما يتعلق الأمر بالآخرين ، نأمل أن لا يكون التوجيه ضمن سياسة ( العين الحمراء ) ، ليكون الناخب حُرا ً في الإدلاء بصوته وحسب ما يرى هذا المُرشح أو ذاك مناسبا ً لاختياره .
ــ نأمل من الكيانات السياسية المُكلفة من قبل أحزابهم لمراقبة العملية الانتخابية في المحطات والمراكز أن يكونوا حذرين جدا ً في عملهم وأن يتواجدوا بشكل مستمر في يوم الانتخاب إلى ما بعد الفرز ونقل الصناديق إلى الجهات المختصة في المفوضية .
ــ فيما يتعلق الأمر بالشريحة المثقفة والذي نعتبر أصواتهم واختياراتهم مهمة جدا ً ، نأمل أن تكون تصويتهم لصالح المُرشح ولينظروا إليه بعقلهم لا بعواطفهم ، وينتخبوا المرشح الذي يرون مؤهلا ً للعمل في المجال الذي وقع الاختيار عليه ألا وهو البرلمان العراقي .

كوردستان العرق / شنكال
03/ آذار/ 2010
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الثلاثاء، 10 يونيو 2008

عن القَسَم المهني أوالوظيفي !


بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
1. في صيف عام 1984 ، تخرجنا من الكلية في جامعة الموصل / العراق ، حيث العراق آنذاك ، شهد أطول حرب خاضه النظام البائد ضد أيران والمعروف بالحرب العراقية الأيرانية على مستوى العالم ، حسب النظام المعمول به عسكريا ً في تلك الفترة يتم تجنيد الخريجين إلى كلية الضباط الأحتياط في العاصمة بغداد / معسكر الرشيد لغرض أجراء الفحوصات الطبية واللياقة البدنية ، ثم تدريبهم على " المشاة " لمدة ستة أشهر ، يتم تصنيفهم بعد ذلك وحسب الأختصاصات إلى دورات تدريبية أخرى على الصنف لمدة ثلاثة أشهر وزجهم بعد ذلك في طاحونة الحرب التي لم تظهر في الأفق حينذاك نهايته . في نهاية كل دورة ، هنالك حفل تخرج ، يحضر كبار الضباط من مختلف صنوف الجيش العراقي ويحضر أيضا ً ممثلا ً عن القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية حينذاك ليسمعوا جميعا ً القَسَم " أ ُقسم بالله العظيم .... " الذي يردده الضباط المتخرجين من كل دورة بأن يكونوا أوفياء للعهد الذي قطعوا على أنفسهم لخدمة الوطن .
تسرحنا " خريجي الكليات العلمية " فيما بعد ، بضغط من منظمة اليونسكو العالمية على الحكومة العراقية حينذاك والذي حُدد فترة الخدمة لخريجي الكليات العلمية كما أسلفنا ، لكن للأسف خلال فترة معايشتنا في الخدمة العسكرية والتي دامت ثلاث سنوات ، بأن معظم الضباط إن لم نقل جُلهم وعلى مستوى عال من الرتب العسكرية من الذين عاشرتهم وعن قرب بحكم عملي كمهندس مشرف على المخازن والعجلات المبردة والمجمدة ومعامل الثلج الميدانية في سلوكهم وتصرفاتهم الميدانية لم يكونوا أهلا ً ل " القسم " الذي رددوه وفق المبادئ التي من المفروض السير عليها .
2 . في صيف عام 1988 ، كنت في زيارة عمل ميدانية إلى ناحية العياضية التابعة لقضاء تلعفر للأشراف على طلبة المعهد الفني بعد التسريح من الجيش والعمل في مؤسسة المعاهد الفنية لوزارة التعليم العالي العراقي كتدريسي ، حيث كان تحت أشرافي أحد الطلبة الذي لديه تطبيق عملي في المركز الصحي للناحية أعلاه ، بعد الأطلاع على الحالة التطبيقية للطالب ، كان لا بد من مصادقة رئيس المركز على التقرير المعد من قبلي لتقديمه إلى الجهات ذات العلاقة فيما بعد ، لذا لا بد لي من التعرف على شخصية ذلك المدير والذي كان طبيبا ً من المتخرجين الجدد ، حيث من لكنة اللهجة التي تحدث بها معي ، تبين لي أنه من داخل مدينة الموصل " مصلاوي " ، لكن من خلال حديثه ولحيته الخفيفة ، يشير إلى أنه أسلامي الفكر والتوجه خاصة حينما أقترحت عليه بعد التعارف بمحاولة نقله إلى مناطق أخرى قريبة من مدينة الموصل ، كناحية بعشيقة أو قضاء الشيخان على سبيل المثال لا حصرا ً . لم أكن أتوقع أبدا ً الرد من قبله بذلك الأسلوب الذي لا يليق بمهنته كطبيب فقط ، حيث قال " بأن سكنة المناطق تلك هم أناس يزيديين غير مؤمنين وغيرها من الألفاظ النابية التي لا أود ذكرها ....... " . إذن ! أين هو ذلك الطبيب وربما آخرين كثيرين من الرسالة الأنسانية وفق المبادئ التي تم تدريسها في الكلية على مدار ست سنوات ؟ وأين هو من ذلك القسم الذي ردده بعد التخرج مع زملاءه من أجل أن يكونوا أمناء ، حاملين تلك الشهادات ليتعاملوا مع كل الناس بنفس المستوى ؟ بالطبع حينما عرّفت نفسي له أكثر بأنني أحد ابناء تلك " الأقلية المنبوذة " من وجهة نظره ، كان الموقف محرجا ً جدا ً بالنسبة له ....
3 . الفقرتين أعلاه 1 و 2 ، تحدثنا عن حالتين في الماضي ربما البعيد ، لكن المرحلة الأهم بالنسبة لنا هي " الحاضرة عراقيا وكوردستانيا ً " بعد التغير الذي حصل بزوال النظام البائد عن كاهل الشعب العراقي بعربه وكورده وأقلياته .
عراقيا ً : بعد التحرير أو الأحتلال ، شُكل مجلس الحكم ، أ ُجريت أنتخابات ، دخلوا النواب البرلمان ، شُكلت حكومات وفق مبدأ المحاصصة أحيانا ً وبالتوافق أحيانا ً أخرى حسب رؤية القائمين على الحكم في العراق ، أبتعد البعض من التيارات والأحزاب عن العملية السياسية خلال الخمس سنوات بعد التغير غير راضين لا بل البعض معترضين اساسا ً على الدستور العراقي الذي أجتاز الأستفتاء وسط صعوبات جمة . إذن خلال الفترة الماضية والتي تجاوزت نصف عقد من الزمن على النظام الجديد في العراق نحو الديمقراطية ، برزت على الساحة الكثير من الشخصيات سواءا ً كانوا رجال دين أو رؤساء أحزاب مع قياداتها ، تم أختيار الكثير من منهم ليصبحوا نوابا ً في البرلمان ووزراء في الحكومات المتتالية ، بدءا ً من حكومة الدكتور علاوي مرورا ً بحكومة الدكتور الجعفري أنتهاءا ً بالحكومة الحالية التي يقودها المالكي ، لكن للأسف كان هنالك اختراق للبرلمان والحكومات بمؤسساتها من قبل أناس معادين أصلا ً للعملية السياسية والتغير الذي حصل في العراق ، نعتقد بأن هذه الظاهرة موجودة لحد الآن لم يتم معالجتها رغم المحاولات ، بل تم التعامل معها على اساس مبدأ المساومة بين الأطراف السياسية في الساحة العراقية الحالية " هذا عائد إلى فلان والآخر إلى علان وهكذا ... " . أكثرية الذين تسنموا المناصب وفق " قسم " مرسوم لهم يرددوها على أن يكونوا أوفياء ، أمناء على الوطن الجريح ، لكن حالما أستلموا مناصبهم ، تم أستغلال صلاحياتهم بالأنحراف عن الخط العام والمبادئ التي طالما تشدقوا بها أمام الملأ ، لذا وعلى اثر ذلك شُكلت لجنة النزاهة بفروعها ، لكنها ربما توفقت في عملها وفي بعض الحالات على مستوى الأدارات المحلية في المحافظات فقط ، أما على مستوى الحكومة المركزية في بغداد ، لم توفق في عملها ربما نتيجة التهديد والوعيد من الأرهاب والأرهاب المضاد ايضا ً ... يا ترى ! هل أوفوا بالقسم الذي رددوه ليتعهدوا أخوتهم العراقيين أن يكونوا أوفياء لهذا الوطن الذي شاء قدره أن يكون ويبقى جريحا ً نتيجة مغامرات الذين حكموه منذ تأسيس الدولة على مدار تسعة عقود من الزمن ؟
كوردستانيا ً: بعد أنتفاضة آذار المباركة عام 1991 ونتيجة مغامرات النظام البائد باحتلال الكويت ، حصل الكورد على منطقة آمنة بقرار دولي ، ليتنفسوا الصعداء بعد رحلة طويلة من النضال ضد الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة التي حكمت بالحديد والنار العراق ، تم أنتخاب أول برلمان كوردستاني في مايو 1992 ، لتتوالى تشكيل حكومات ، موحدة تارة وأحادي القطب تارة أخرى في اربيل والسليمانية خلال عقد ونيف من الزمن ليتم تعين اعضاء البرلمان من الحزبين الرئيسيين والأحزاب الأخرى وكذلك الوزراء من اكثرية التنظيمات والتيارات الموجودة في كوردستان الوطن ، معظمهم رددوا " كليشة القسم " أمام المنابر الرسمية والشعبية أيضا ً ، ليكونوا عند حسن ظن مسؤوليهم والمواطنين ، لكنهم ابدعوا في مجال الفساد الأداري والمالي أكثر حتى من أن يكتسبوا الخبرات في المجال الذي عملوا فيه ، هنالك مَن فشلوا في مهامهم أيضا ً . فيا ترى ! كم من هؤلاء الفاشلين في المهام المرسوم لهم أبدوا أستعدادهم بالتنازل عن مناصبهم أو قدموا أستقالاتهم لأعطاء المجال لآخرين أكفاء أكثر منهم ؟ هذا ناهيك عن الكثير من المسؤولين الحزبيين أو حتى الأداريين الذين قدموا تعهدات أو حتى أقسموا ب " دماء الشهداء " من خلال خطبهم الرنانة أمام الجماهير ، بأن يعملوا ما في وسعهم للدفاع عن حقوق المظلومين ، المناضلين وكذلك الشهداء الذين سقوا بدماءهم أرض كوردستان الطاهرة من أجل المبادئ التي آمنوا بها لتحرير كامل الأراضي المنتزعة من كوردستان ، ليعم الديمقراطية في أرجاء البلاد . لكن للأسف والظاهر للعيان بأن التعهدات تلك صبت وتصب في خانة المصالح للذين ساروا عكس تيار التحرر والديمقراطية . وإلا ! ماذا يفسر بأن هؤلاء الذين كانوا حتى الأمس القريب في خانة العداء للحركة التحررية الكوردستانية ، ليصعدوا الآن على أكتاف المناضلين وعلى حساب دماء شهداءنا الأبرار بعض المناصب المهمة ، سواءا ً كان على مستوى عراق المركز أو كوردستان أيضا ً ، البعض الكثير منهم مقرّبين من " قيادتنا المناضلة " ، يستلمون بين الحين والآخر المكارم من لدنها من السيارات الفارهة وعشرات الآلاف من الأوراق الخضراء ؟ حتى بات في الفترة الأخيرة يقضون هؤلاء استراحتهم مع العوائل في نعيم أوربا على حساب الميزانية المفتوحة !!
إذن ! هل هؤلاء الذين يمنحون الفرص لهؤلاء ..... هم فعلا ً أهلا ً للثقة الممنوحة إليهم من مواطنيهم ؟
هل أعطوا القيمة الحقيقية للقسم أو التعهد الذي رددوا ويرددون أمام الجهات الرسمية أو الشعبية من خلال خطبهم كما أسلفنا ؟
هل نحن في حاجة إلى القسم والتعهدات أصلا ً في مثل هذه الظروف التي تكون العلاقة مبنية على الثقة المتبادلة ، حتى لوكان الطرف الآخر هو المعادي ؟
أليس القسم سيكون حملا ً ثقيلا ً على كاهل المتدّينين من هؤلاء في دنيا الحاضرة والآخرة ؟
هذا ما أردنا أن نختتم مقالنا هذا ...
المانيا في
التاسع من مايو 2008