‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا سياسية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 20 أغسطس 2008

ظاهرة التلفيق ..... السياسي نموذجا ً !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
" التلفيق " كظاهرة وبشكل عام ، تدخل في خانة إحدى وسائل الصراع العلنية أو السرية ، القانونية أو الغير قانونية ، بغية إسقاط المقابل " الخصم " ، ليجعله في نظر الآخرين مكروها ً ، أحيانا ً ، لا تخلو هذه الظاهرة من بعض الحقائق التي تبنى عليها الخطوات لوقوع الشخص المعني " الضحية " وفق المخطط المعد لذلك ، تعتمد هذه الظاهرة على التشهير والتهم ، بالأستناد على وقائع مخفية ، كانت جزء من سلوك المقابل في الماضي ، ليتم النشر والأعلان بحملة مدروسة غايتها أسقاط الهدف المنشود ، سواءا ً كان أجتماعيا ً أو سياسيا ً .
لذا وطبقا ً لمبدأ الظاهرة أعلاه ، تعرض ويتعرض الكثير من رجال السياسة ، الأقتصاد ، العلماء وأكثرية الذين يعملون في مجالات مهمة إلى التلفيق بشكل أو بآخر ، الحقيقي أو المزيف ، لأهداف وأغراض كثيرة ، وبشتى الطرق المشروعة أو الغير مشروعة ، كأن تكون على شكل دعايات ضد الشخصيات المعنية ، وأستغلال علاقات البعض منهم في الصفقات السياسية أو التجارية ، ليصل الحد إلى التلفيق فيما يخص صلب الحياة الشخصية للمستهدفين ، كأن يكون الحال في العلاقات مع الجنس الآخر ، لفضحهم أمام الملأ ، سواءا ً كانت هنالك علاقة فعلا ً أو حتى أتهامهم زورا ً بذلك لتحقيق ما يربون إليه ، ليتم أحيانا ً أخرى فبركة قصص ، بتكليف البعض ذوي النفوس الضعيفة " النساء أيضا ً " للتمثيل على الضحية وفق أدوار مرسومة من الجهات المكلفة بالتلفيق !!!
" التلفيق " على مستوى الدول ، وكذلك بين الأحزاب والتنظيمات السياسية ، يمكن تسميتها ب " التلفيق السياسي " ، التي تكون عادة ذات أهداف سياسية بحتة سواءا ً كان المقصود به أخضاع الخصم والعمل لصالح الجهة المنفذة لعملية التلفيق أو أسقاطه . هذه الحالة موجودة حتى في الدول ذات النهج الديمقراطي تحت ذرائع ومبررات شتى بالأعتماد على مبدأ الصراع اصلا ً ، والتي " الديمقراطية " أيضا ً هي الصراع ضد الأستبداد والفساد و .. و .. في كل المجتمعات ، خير مثال على ما وردناه أعلاه في زمن الديمقراطية ومكانها " الولايات المتحدة " هو فضيحة " الرئيس كيلنتون ومونيكا لوينسكي " داخل البيت الأبيض والمعروفة والتي كانت وليدة الصراع رغم حقيقتها ، لتحصل حالات أخرى وكثيرة في الدول ذات النظام الديمقراطي ليتم الأعلان عنها حتى على مستوى الصحافة مثل أسرائيل ايضا ً ، هذا ناهيك في الكثير من الدول الأوربية ، حيث كان في السابق وعلى مستوى ألمانيا مثلا ً ، يتم أستثمار مسألة " الأنحراف الجنسي " في الأطاحة بالقادة العسكريين .
بالتأكيد لدى الأنظمة والأحزاب المستبدة خبرة ً أكثر من الآخرين في مجال التلفيق ، كونهم ينوون القيادة بشكل مستمر وبدون منازع ثم عدم قبول المنافسين ، لذا وحسب النهج الذي يسيرون عليه ، أبتكروا شتى الوسائل لقمع ، أنهاء وإسقاط مَن يعارض نهج القائد أو رئيس الحزب المستبد ، الذي يرى نفسه " ظل الله الواحد الأحد على بقعة الأرض التي تحت قيادة الحكيمة دائما ً من وجهة نظره " .
في الشرق الأوسط والعراق تحديدا ً وبحكم أستبداد الأنظمة فيه بأمتياز ، كان النظام العراقي البائد من أكثرهم أستخداما ً لمثل هذه الوسائل والأساليب الأبتزازية لغرض التنكيل بالمواطن العراقي المغلوب على أمره ، ومن خلال الأجهزة الكثيرة لمتابعة المعارضين لنهج " القائد الضرورة " ، والذي ذهب للأسف الكثيير من الضحايا الأبرياء ليس وحدهم ، إنما أقاربهم من الدرجة الرابعة أيضا ً ، حتى باتت هنالك أزمة في العهد البائد وعلى مستوى الداخل أسمها " الوطنية " و " أناس وطنيين " ، إلا إذا كان من خلال التعاون مع السلطات بشكل أو بآخر للتغطية على النشاط المعارض والحفاظ على وطنيتهم ، ربما كان ينطبق هذا أكثر على القادة العسكريين في الجيش العراقي .
في العراق الجديد وبعد التحرير والأحتلال ، أستمر الترويج لهذه الظاهرة وبشكل علني على مستوى الصحافة والفضائيات بين القادة والتنظيمات السياسية المختلفة من أجل الصراع على السلطة ، لأتهام بعضهم البعض وكشف الأوراق حول تعاونهم مع الأجهزة الأمنية والمخابراتية الأقليمية والأجنبية قبل سقوط النظام .
بما أن " كوردستان الأقليم " جزء من العراق ، كانت ولا تزال في دوامة الصراعات مع الأنظمة والحكومات المتعاقبة من أجل الحقوق المشروعة ، عاشت أيضا ً في حالة الصراع مع الذات قبيل " الأقتتال الداخلي " ، لذا كانوا وربما لا يزال " التنظيمات السياسية " من المروّجين لهذه الظاهرة ضد أنصار بعضهم البعض ، بعد العجز أحيانا ً عن عمليات التصفية ، ويتم هذا من خلال بعض الأجهزة الأمنية الخاصة المحسوبة عليهم أو " طابور خامس خاص " مدعوم من نفس الجهات .
هذا فيما يخص الجانب السياسي لهذه الظاهرة والذي قد لا يؤثر على الكثير أو لا يتأثر به الكثير أيضا ً ، لكن الشئ المؤسف والمؤثّر والمؤلم حقا ً هو أنتشار مثل هذه الظاهرة " التلفيق " كالمرض المعدي بين أبناء الأقلية أو الطائفة الواحدة ، أو بين أبناء الشعب الواحد ، وبالتالي بين أبناء المجتمع الواحد ، التي تؤثر على سلوك وشخصية الأنسان وعلى المدى البعيد ، أملنا هو الشفاء من مثل هذه الأمراض ، ونتجنب جميعا ً مثل هذه الظواهر التي أثرت وتؤثر في السلوك ، التصرفات ، الأخلاق وحتى في العلاقات بين أقرب المقرّبين وهذا ما نأسف عليه .

ألمانيا في
18 / آب / 2008

ظاهرة الأغتيال السياسي ... العراق نموذجا ً !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
" الأغتيال " مصطلح يُطلق على عملية قتل ، يتم التخطيط والتنظيم لها مسبقا ً ، لأستهداف شخصيات سياسية ذات أفكار ورؤى مخالفة للقائمين على عمليات الأغتيال ، هذه الظاهرة ناتجة عن أسباب أخرى عدا السياسية ، منها الدينية ، العقائدية وأحيانا ً أقتصادية أو أنتقامية ، تحدث هذه الظاهرة " الأغتيال " في جميع دول العالم دون أستثناء مع أختلاف الأسباب كما أسلفنا من حادثة إلى أخرى ، وتنتعش عادة مثل هذه الظاهرة وتنمو في ظل الأنظمة الأستبدادية أكثر من الأنظمة الأخرى .
يختلف حجم الجهة المنفذة لعمليات الأغتيال من أشخاص إلى منظمات ، أجهزة أمنية ، مؤسسات قمعية وحتى الحكومات أيضا ً تكون وراء بعض العمليات . لذا وفق ما يراه الكثير من المهتمين والمناوئين لهذا الشأن ، بأن الأغتيال السياسي يندرج في خانة الصراعات السياسية ، ليتحول بعدئذ إلى الوجه الأعنف من الصراع بعيدا ً عن لغة الحوار لينتهي إلى التصفية الجسدية ، وهذا ما يعارضه الكثير من المنظمات ذات الشأن الخاص بحقوق الأنسان والمجتمع المدني وفق مبادئ " منظمة حقوق الأنسان العالمية " التي تأسست وأنشئت على ضوئها مثل هذه المنظمات .
لا شك وكما قلنا بأن لا توجد دولة في العالم إلا وحدثت فيها أغتيالات سياسية بدءا ًمن الولايات المتحدة كدولة عظمى وعلى مستوى الرؤساء والقادة مثل " جون كينيدي " على سبيل المثال ، مرورا ً بأوروبا أيام " هتلر " و " موسوليني " ، وصولا ً للشرق الأوسط كما حدث في مصر أغتيال الرئيس أنور السادات ، الذي كان من بين القادة العرب المتفهمين للوضع العربي الأسرائيلي بشكل جيد ، ليتعامل مع القضية بشكل علني لا وراء الكواليس ، وكذلك أغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق في حادث مروع هزّت المجتمع الغربي والأوربي والعربي عامة ً حكومات ومنظمات ، وحوادث أخرى من الأغتيال السياسي لا مجال لذكرها في مقالنا هذا .
أما عن العراق ، فحّدث ولا حرج . ففي التاريخ المعاصر لهذا البلد ، منحني الأغتيالات في تصاعد مستمر وفي ظل الحكومات والأنظمة المتعاقبة التي حكمت بالحديد والنار . كل الأنظمة التي حكمت العراق وعلى مدى عقود من الزمن قاومت المعارضة السياسية التي تنادي بالديمقراطية بشكل أو بآخر من خلال تشكيل العديد من الأجهزة الأمنية والمخابراتية لملاحقة المناوئين لها من أجل الوقوع في مصيدتها ، لذا تم تدريب أزلامهم على شتى صنوف وأنواع الملاحقة منها الأغتيالات سواءا ً كانت في الداخل أو في خارج العراق .
إذن ! كل التنظيمات والأحزاب المعارضة للنظام البائد وخاصة الذين رفعوا شعار أسقاطه منها الحزب الشيوعي العراقي والمجلس الأعلى وحزب الدعوة والوفاق و ... نالوا نصيبهم من الأستهداف للتصفية بدءا ً من رؤسائها وقياديها والأعضاء النشطين . رغم أن الأكراد وخلال فترة كفاحهم لم يرفعوا شعار أسقاط النظام ، إلا أنهم نالوا أيضا ً حصتهم من الملاحقة والأغتيال حتى حينما كانوا متحالفين مع النظام البائد في حقبة السبعينات أثر أتفاقية الحادي عشر من آذار ، حيث تعرض البارزاني الخالد ونجله المرحوم أدريس البارزاني إلى محاولتي أغتيال في حاج عمران وبغداد من قبل أزلام النظام ، وآخرين كثيرين من خيرة قادتها أمثال المرحوم صالح اليوسفي في بغداد تم أغتياله برسالة ملغومة ، هذا ناهيك عن أنهم لم يفلتوا من العقاب الجماعي وفي حوادث معروفة لدى المجتمع الدولي أثناء قصف مدينة حلبجة بالسلاح الكيمياوي وأنفلة ثمانية آلاف من البارزانيين ثم حملات الأنفال الجماعية المعروفة والتي راح ضحيتها أكثر من التعداد السكاني لأحدى الدول الصغيرة أو تعداد بعض الأمارات الخليجية .
أما بعد زوال النظام ودخول القوات المتحالفة تحت صبغة الأحتلال ولحد الآن ، أختلطت كل الأوراق ليتحول العراق إلى بلد الرعب بعد تسهيل مهمة دخول التنظيمات المتشددة من قبل الأطراف المعادية للعراق ليزداد وتيرة الأغتيالات في معظم أرجاء البلاد . بالرغم من تعرض الكثير من السياسيين " المعارضين بالأمس للنظام " إلى حوادث أدت إلى تصفية البعض منهم من قبل " المعارضة المعكوسة " التي كانت بالأمس تحكم البلد بالحديد والنار وبالتعاون التام مع التيارات السلفية والأرهابية الأخرى ، إلا أن غالبية حالات القتل والأغتيال التي حصلت وتحصل في العراق الحديث بعد سقوط النظام ، كانت بدافع وروح أنتقامية بين العراقيين من مختلف الطوائف ، حتى أصبح القتل ليس على الهوية فحسب بل حتى على الأسماء ايضا ً ، هذا أسمه علي أو حسن أو حسين من الشيعة يقتلون من قبل المتشددين السنة ، والذين يحملون أسماءا ً ك " عمر " و" عثمان " و ... يقتلون من قبل المتشددين الشيعة ، لكن هنالك مكونات أخرى مثل المسيحييين والصابئة والأيزديين حُلل قتلهم للأسف من قبل السلفيين المتشددين على الأنتماء الديني ، علما ً بأن الأيزدي يسمى ب " علي ، حسن ، حسين ، عمر وعثمان و .. " .
إذن !! أصبح العراقيين ضحية الصراعات العقائدية ، السياسية ، الأسلاموية والعلمانية ، حتى باتت تنفذ عمليات أغتيال منظمة في أروقة المؤسسات الحكومية التي يرأسها هذه الشخصية أو تلك منتمي إلى هذا الحزب أو ذاك التنظيم ، أو محسوب على هذه الطائفة أو تلك .
مهما نكن عاطفيين أو نجامل أنفسنا ، لا نستطيع أن نستثني " كوردستان الأقليم " من هذه الظاهرة والتي تحدث في كافة أرجاء المعمورة كما أسلفنا . من وجهة نظر " كوردستان الحزب " لكل تنظيم له الحق في أدارة جهاز أمني ، والذي من المفروض أن تنحصر مهمة مثل هكذا أجهزة في الدفاع عن الأخطار التي تهدد أمن الحزب في حالة الصراع مع الأقطاب الخارجية التي تعمل بالضد من القضية التي يدافع عنها الأحزاب الكوردستانية وفق المبادئ العامة للمنهاج والنظام الداخلي له ، هذا الأمر الذي يكون فيه الشرعية والمنطقية إلى حد ما حول كيفية تعامل الجهاز الحزبي والأمني مع العدو الخارجي في الصراع . أما الذي لا يرضي المنطق والضمير الأنساني الكوردستاني هو حول وجود العديد من الأجهزة الأمنية والمنظمات السرية وفرق الموت " رجال المهمات الصعبة " التابعة للبعض المسؤولين المحسوبين على هذا التنظيم أو ذاك وربما أحيانا ً بدون علم القيادة العليا للأحزاب الكوردستانية ، المرؤوسين " المأجورين " هم الذين ينفذون ما يأمرهم به رؤسائهم في تنفيذ عمليات اغتيال " القتل الداخلي " المحسوبين على الأطراف الأخرى وبالعكس وأحيانا ًتصفية المحسوبين على نفس الطرف أو الجهة المنفذة للعمليات ، لتنقلب أحيانا ً أخرى الأية على المنفذين أنفسهم " فرق الموت " ، حيث يتم بين الحين والآخر تصفية البعض من هؤلاء " المأجورين " الذين قاموا بتنفيذ الكثير من العمليات وعلى أيدي آخرين مأجورين بنفس الطريقة ولنفس التنظيم خوفا ً من أكتشاف أمرهم .
هذه الظاهرة " الأغتيال " العشوائية إلى حد ما في الفترة الأخيرة بعد سقوط النظام البائد ، وكذلك المخططة والمنظمة أيضا ً منذ زمن بعيد في المنطقة معتمدة على الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمنظمات السرية وفرق الموت المصطنعة أصلا ً ، قد أثرت وتؤثر ليس على المبادئ العامة لحقوق الأنسان فحسب ، بل لها تأثير على سير وأداء ومستقبل التجارب الديمقراطية الفتية في المنطقة " تجربة كوردستان نموذجا ً " أمام الرأي العام العالمي بشكل أو بآخر ، مثلما حصل من تأثير على دور تجربة الأقليم وعلى مستوى الأعلام في الحملة الأخيرة على أوكار الأرهابيين في مدينة الموصل " الحدباء " .
طالما هنالك إدعاء ، اقتداء ، أيمان ووجود الديمقراطية ، لذا ومن أجل ديمومتها والمحافظة عليها ، من المفترض ولا بد على الذين يدعون ، يقتدون أو يؤمنون بوجودها التفكير بالعمل على التخلص والتحرر من نظام المنظمات السرية وإلغاء الأجهزة الأمنية والمخابراتية المرتبطة بهذا التنظيم أو ذاك وتحت أمرة أي مَن كان والفائضة عن الحاجة " حسب مفهوم الديمقراطية " التي عملت وتعمل على قمع وتخويف وأغتيال المواطن العراقي المغلوب على أمره والذي بات وكما قيل على لسان الشاعر الشعبي العراقي البصراوي المعروف " عباس جيجان " في إحدى قصائده ( مِن كُثر ما عندي خوف من الحكومات ، أشوف الناس كل الناس شرطة ) وهذا ما ينطبق فعلا ً على المواطن العراقي . إذن ظاهرة الأجهزة الأمنية الكثيرة عملت على زرع عقدة الخوف في نفسية المواطن العراقي بكافة أطيافه ، حيث لم يتحرر منها ويتأثر بتلك العقدة حتى بعد الرحيل عن الوطن والعيش في الدول الأوربية المتقدمة أثناء التعامل أو حتى مشاهدة الشرطة عن بعد .
ألمانيا في 27 / 07 /2008