الخميس، 22 ديسمبر 2011

التلفيق بأعلى المستويات !!!

التلفيق بأعلى المستويات !!!
ألمانيا / حسين حسن نرمو
" التلفيق السياسي" كظاهرة ، تدخل في خانة إحدى وسائل الصراع العلنية أو السرية ، القانونية أو غير القانونية ، بغية إسقاط المقابل " الخصم " ، ليجعله في نظر الآخرين مكروها ً أو متهما ً وحتى مجرما ً وبشتى الوسائل الديماغوكية أحيانا ً ، لا تخلو هذه الظاهرة من بعض الحقائق التي تبنى عليها الخطوات لوقوع الشخص المعني " الضحية " وفق المخطط المُعِد لذلك ، تعتمد هذه الظاهرة على التشهير والتهم ، بالاستناد على وقائع مخفية وعلنية أيضا ً ، كانت جزء من سلوك المقابل في الماضي ، ليتم النشر والإعلان بحملة مدروسة غايتها إسقاط الهدف المنشود سياسيا ً .
العملية السياسية في العراق الجديد بعد سقوط بغداد ولحد الآن ، بُني على التوافق والمحاصّصة بين مختلف الكتل السياسية المحسوبة على القوميات والطوائف والمذاهب وباقي المكونات ، لذا تعرضت وبشكل مستمر إلى العديد من العقبات والانتكاسات التي اعترضت المسار الديمقراطي الفتي ، من هذه العقبات فقدان الثقة المتبادلة بين الكُتل السياسية ، لا سيما المحسوبين على المكون الشيعي والسني ، ربما للخلاف المعّتق بينهما وعدم قبول الآخر من قبل كُل طرف . فقدان الثقة وانشغال كُل طرف بالآخر وفق دوافع كيدية متزمتّة ، أثرت بشكل أو بآخر على المسار الوطني ، حيث ُ ولِدَت كُل الولاءات عدا الولاء للوطن وللأعمار والبُنى التحتية ، طالما بأن النية غير صافية بين القائمين على العملية السياسية العراقية ، لذا من المؤكد ستولد نتيجة الصراع والاحتقان الكثير من الظواهر غير الطبيعية لإيقاع الخصم والشريك في الوقت نفسه ، ربما في البداية بشكل سرّي لتظهر إلى العلن بعده طالما سمحت أو تسمح الظروف بذلك ، من هذه الظواهر طبعا ً ، الانتقام ، حيث تم تصفية الآلاف من العراقيين وفق هذا المبدأ ، وكذلك الاغتيال السياسي وحَدَثَ كثيرا ً في العراق ليشمل الكثير من الساسة والقياديين المحسوبين على هذا الطرف أو ذاك ، ليتم تصفيتهم من قبل هذه الجهة السياسية أو تلك ، ومن أخطر الظواهر في العراق الجديد هي التلفيق السياسي بحيث أصبحت للأسف من العاديات جدا ً ويتم الممارسة من قِبَل كُل الأطراف ضد كُل الأطراف أيضا ً على حساب المصلحة العليا للوطن ، لذا نرى بأن كافة الأطراف السياسية لديها أجهزة أمنية خاصة أو ربما أشخاص معينين في مختلف المواقع السياسية من أعلى المستويات السيادية نزولا ً إلى مواقع أدنى وفق قواعد ( المحاصصة الوطنية ) ، هذه الظاهرة برزت أكثر في الميدان السياسي مؤخرا ً لا سيما بعد قرار الانسحاب الأمريكي نهاية العام الحالي ودخول حكومة العراق في المواجهة مع الظروف الحالية للتعامل مع مختلف الملفات الحساسة منها الإرهاب المنظّم والفساد المستشري والتدخل الإقليمي ، بحيث ولِدت لدى الحكومة مخاوف من الانقلابات العسكرية أو ما شابه من قبل أطراف ربما الشركاء في العملية السياسية خاصة بعد الانفجار الذي استهدف مجلس النواب العراقي ، لتخلق أجواء من عدم الثِقة المتزايدة عن المألوف ( حيث عدم الثقة موجودة الحمد لله أصلا ً وكما أسلفنا ) ، مما جعلت أطرافا ً في العملية السياسية تبحث عن ذرائع شتى لتنفيذ عمليات التصفية من الاعتقالات وأشباهها ضد أطراف محددة من الخصوم المعروفين ، لكن للأسف بدأت الظاهرة في التوسع لتدور حول ثلاثية الهرم القيادي ( رئاسة مجلس النواب والجمهورية والوزراء ) تحت ذرائع شتى وكيدية ، ربما يتم زرع الأفراد لدى الخصم المقابل ، أو ربما عن طريق كسب الأفراد غير المشروع ليتم التلقين وفق المبادئ الخاصة بظاهرة التلفيق السياسي لإيقاع الخصم في مصيدة الحقد والانتقام للطرف القائم على تنفيذ مثل هذه الظواهر الغير لائقة ولا تخدم عملية بناء الوطن والبلد الجريح الذي دمّره الأنظمة المتعاقبة الدكتاتورية وأشباه الديمقراطية بشكل أو بأخر على مدار عقود من الزمن الغابر والحاضر وهذا ما نأسف عليه حقا ً ...
22 / 12 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الأحد، 11 ديسمبر 2011

إلى الأعزاء الشنكاليين مع التقدير !!!

إلى الأعزاء الشنكاليين مع التقدير !!!

بغداد / حسين حسن نرمو
سُئلت مرة من جهة سياسية غير عراقية عن الانتماء القومي للأيزيديين في العراق ، إجابتي كانت ... هنالك قِلة قليلة ومعدودين يشعرون وربما يعتزون بانتمائهم للقومية العربية هذا أولا ً ... ثانيا ً : قبل سقوط بغداد أو بعدها ، برزت في الساحة السياسية العراقية اتجاها ً أو ربما أكثر ، يعزف على الوتر القومي الأيزيدي وهؤلاء أيضا ً قِلة ... لكن الغالبية العُظمى من الأيزيديين ، نتيجة لواقع حالهم أو استنادا ً إلى العديد من المصادر التاريخية والتي تؤكد انتماء الأيزيدية إلى القومية الكوردية ، لا بل هنالك مَن يؤكد بأنهم الأكراد الأصلاء ।

مؤيدوا الانتمائين الأخيرين هُم الأكثر تأثيرا ً على الواقع وخاصة ً في شنكال ، لذلك مُعظم النشاطات السياسية والثقافية تُنظم وتُدير من قبلهما أو تسير بهذين الاتجاهين نحو المزيد من الكسب كُل ٌ على حساب الآخر ... أما فيما يخص المنتمين أو الموالين للأحزاب الكوردستانية وخاصة الإتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني لهم أيضا ً نشاطاتهم الخاصة وفي مختلف المجالات للتأثير على كافة شرائح المجتمع لكسبهم إلى طرف معادلته السياسية . مبدئيا ً هذا السلوك أو التصرف فيما يخص النشاط السياسي شرعي ٌ جدا ً لكلا الطرفين السياسيين ( الحزبين الرئيسيين ) ، لكن الأمر غير الشرعي ، حينما يتعلق النشاط بالثقافة والتراث الشنكاليين وكذلك معالجة الظواهر العامة في مناطقهم ( ظاهرة الانتحار ) على سبيل المثال لا الحصر ، لذا على الذين يمثلون القيادة السياسية الكردستانية في شنكال توجيه وتشجيع كوادرهم وجمهورهم على المشاركة الفعالة لخدمة شنكال الثقافة والتراث نحو مزيد من التقدم والازدهار ، لا أن يتم تهديدهم بقطع الأرزاق في حالة المشاركة في النشاطات التي تقيم الطرف الآخر والحليف من المعادلة السياسية ، هنا في رأيي يجب أن يكون السلوك والتصرف على أساس الكوردايه تي وليس الحزبايه تي وخاصة في المناطق الواقعة تحت رحمة المادة 140 ... لكن للأسف حدث ويحدث وربما سيحدث في المستقبل العكس من لدن المسؤولين الحزبيين في شنكال بتوجيه منتسبيهم أو الموالين لهم بعدم المشاركة في النشاطات العامة والتي تُدار من الحليف الإستراتيجي ، أو حتى من قبل المنظمات والجهات المؤيدة لسياسته ، وهذا ما حصل في مهرجان خدر فقير وكذلك المؤتمر الأخير المنظم من قبل رابطة التآخي والتضامن مع منظمات أخرى وبدعم من الأمم المتحدة حول ظاهرة الانتحار والذي عُقد في مزار شرف الدين ( العزيز على والخط الأحمر لِكُل الشنكاليين ) ، الغريب في الأمر ، هذه الظاهرة التي باتت لها حضور يومي في قضاء شنكال ولم يستثنى حتى يوم انعقاد المؤتمر من حدوث حالة انتحار . لكن ! مثل هذا النشاط لم يكن محل اهتمام الوحدات الإدارية في القضاء ( القائمقام ومدراء النواحي والمجالس البلدية ) بالدرجة الأولى وأعضاء مجلس المحافظة / نينوى المتآخية والبرلمانيين الشنكاليين ، هؤلاء لم يكن لهم حضور في هذا المؤتمر المهم والذي شارك فيه محاضرين من الأساتذة الجامعيين والإعلاميين على مستوى عال ٍ والذي خرج أيضا ً بتوصيات لمحاولة الحد من الضحايا لهذه الظاهرة وللأسف وكأن الأمر لا يهمهم قط ...
هنا لا نرغب بالإطالة على القارئ الكريم ، وإنما نوصي الأعزاء الشنكاليين وقد تكون هذه التوصية لها تأثير بشكل ٍ أو بآخر على ما أقول من خلال كلام مبعثر هنا أو هناك تُكتب على شكل تقارير إلى مراجع معينة ، إنما بدافع من الضمير لا بد من القول ... الكل يعلم بأن التعدد الموجود في كردستان الإقليم هو في صالح كافة المكونات ( الأيزيدية نموذجا ً ) ، لذا على أبناء هذه المكونات وخاصة الذين يتسنمون مناصبا ً كُل ٌ من موقعه والمحسوبين على هذه الجهة السياسية أو تلك أن يكون عملهم وأداءهم بالمستوى الذي يجعل الحزب الذي ينتمون إليه في خدمة بني جلدتهم لدعم خصوصيتنا وليس العكس ، أي لا يكونوا في خدمة السياسة بدون مقابل . لذا بأن ما حصل في شنكال ولأكثر من مرة بالمقاطعة الميدانية للنشاطات المهمة والتي تصب في مصلحة أهاليها وتخدم الواقع الشنكالي وأخيرا ً في المؤتمر الخاص بظاهرة الانتحار يوم الجمعة الذي صادف 2 / 12 / 2011 توحي بعكس ما نوصي ، نأمل أن لا تتكرر مثل هذه الحالات مستقبلا ً .
11 / 12 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

مَن سَيَحمل مَفاتيحَ العَقل الأوربي في العراق ؟؟؟

بغداد / حسين حسن نرمو
ما دفعني لِكتابة هذه السطور ، هو لقاء لي مع رئيس البرلمان البلجيكي السابق في بروكسل ، ضمن وفد برلماني من المكونات العراقية ، بناءا ً على دعوة من البرلمان الأوربي تحديدا ً من 5 إلى 7 تشرين الأول 2011 ، كان اللقاء مثل سابقاتها ولاحقاتها في الفترة أعلاه مثمرا ً فيما يخص التعاون مع العملية السياسية العراقية الفتية لدفع الديمقراطية بالاتجاه السليم ، وكذلك إمكانية الدفاع عن حقوق المكونات العراقية من ( الأيزيديين والمسيحيين والصابئة المندائيين والشبك ) ، حيث تحدث الرجل عن تجربته العريقة والذي خدم من خلالها بلده ِ وعلى حد قوله أكثر من أربعة عقود ونيف من الزمن في النيابة والرئاسة البرلمانية ورئاسة حزب ٍ أيضا ً في المنافسة الانتخابية السليمة ، تَطَرَق َ إلى نبذة مختصرة عن بلجيكا وما فيها ، حيث قال ( بأننا لا نمتلك النفط والغاز والمعادن الثمينة و ... و ... وإنما نمتلك عقولا ً لتكون مفاتيح في التحكم والتصرف لدفع عملية التطور والتقدم والازدهار في بلدنا وفي كافة المجالات ) .
طالما في النية هنا المقارنة بين التجربة في العراق وبين تجارب الآخرين والتحول من عصر الدكتاتورية إلى الديمقراطية ، وإمكانية الإشارة إلى ما تَم َ أو أ ُنجز لحد الآن وبعد سقوط بغداد من قبل القائمين على العملية السياسية العراقية لوطنهم ... لنذكر القارئ العزيز أيضا ً بأن ألمانيا وبعد سقوط برلين وانتهاء عصر أعتى الدكتاتوريات ، ربما صُنف َ أو يُصنف الآن بأن هتلر كان ولحد الآن الدكتاتور رقم ( 1 ) في العالم وبامتياز ، لكن بعد نهايته المحتومة حينذاك ومصيره مع عشيقته المجهول لحد الآن ، بَرَزَ في الميدان آنذاك شخصية أخرى ميدانية على مستوى ألمانيا بالاتجاه الايجابي والذي كان يشغل حينذاك مديرا ً لبلدية مدينة كولن أو كولونيا الألمانية كما يتم تسميتها عربيا ً ، ليُصبح أول مستشار بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 ، ليثبت نفسه قائدا ً ميدانيا ً في مجال أعمار البنى التحتية وسياسيا ً محنّكا ً لدفع عجلة التطور في بلده ألمانيا ، هذا البلد الذي لم تبقى مدينة ً كبيرة كانت أو صغيرة إلا وطالها التدمير في الحرب ، لتبقى ألمانيا على ما يقارب ثلاث سنوات بدون عملة نقدية ، ليتم الأعتماد على المقايضة وتبادل البضائع والسلع المتوفرة في بلدهم حينذاك ، هذا الرجل الذي تم تصنيفه الشخصية الوطنية رقم ( 1 ) ، بحيث لا تخلو مدينة من ذِكر لها ، ليتم تسمية الكثير من معالم المُدن الألمانية باسم هذه الشخصية ، إنه المستشارالراحل ( أديناور ) .
لو نقارن الوضع عندنا في العراق بعد السقوط مع ما ذكرناه من مِثالَين أوربيين ، نرى بأنهم تميزوا عنا بشئ مهم جدا ً ونحن في هذه المرحلة الحساسة وهو الولاء للبلد أو الوطن فقط لا غيره ، حيث خرجت من أذهانهم أفكار العدوان والانتقام والتحزب الضيق والمذهبية والتعصب في كافة المجالات ، ليتم غرس أفكار البناء والأعمار والتقدم وكيفية دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو الأمام لمواكبة العصر ، هذا كُله بالأعتماد على العقول النيرة كُل حسب الأختصاص وفي كافة المجالات . لكن للأسف بالنسبة لنا في العراق وبعد سقوط بغداد مباشرة ً ، بدأت عمليات الانتقام والتصفيات والأغتيالات والتلفيقات متناسين مبدأ التسامح والعفو ، ليتم زرع الفتنة حتى تم استغلال الظروف والأجواء الملائمة من قبل قوى الظلام المدعومة من الأرهاب الخالية من كل المبادئ الأنسانية لتبدأ الأرهاب بضرب كل الأطراف السياسية والمذهبية والدينية والقومية في العراق الجديد بدون تمييز ، كادت أن تعصف بالعملية السياسية العراقية الحديثة والدخول في متاهات الحرب الأهلية لولا جهود الخيرين من القيادات الدينية والسياسية التي باتت يقظة في هذا المجال لتمنع البلد بالسقوط في الهاوية ، ونرى بأن الحال مستمر من ناحية عدم الأستقرار وتفشي ظاهرة الفساد الأداري والمالي بحيث يمثل العراق المرتبة الثانية بعد الصومال على مستوى العالم ، وهنالك فوضى في تقليد المناصب بأساليب غريبة عجيبة بعيدا ً عن الأختصاص والمهنية والممارسة العملية والكفاءة وفق مبدأ المحاصصة المقيتة أولا ً وأخيرا ً وعلى مدار ثمان ٍ سنوات ، وهذا ما أثرت بشكل أو بآخر على سير العملية السياسية نحو الأمام وعدم حصول تطور في غالبية المجالات التي من المفترض أن تحصل الكثير من المتغيرات ، أي لا يوجد في البال شئ ٌ اسمه الوطن بحيث هنالك بدائل من خلال السلوك والتصرف والأداء ألا وهو الميل أو الولاء للدين والمذهب والقومية والطائفة والحزب أو التكتل و ... و ... وكُل ما يتعارض مع الخط الوطني العام ... إذن مضى أكثر من ثمان ٍ سنوات ونحن بانتظار طي صفحة ظاهرة المحاصصة ، مضى أكثر من ثمانية أعوام ونحن بانتظار عدم التصرف أو العزف على الأوتار التي تضعف من قدرة العراق ، ثمان ٍ سنوات ونيف ونحن بانتظار القضاء على الفساد المستشري في البلد ، أكثر من ثمان ٍ سنوات والعراقيين بانتظار القضاء على الإرهاب المنظّم ، هذه الظاهرة والفساد وجهان لعملة واحدة ، حيث الأخيرة تموّل الأولى ، أكثر من ثمان ٍ سنوات ونحن نأمل باستخدام مفاتيح العقل الأوربي مثلما أشار رئيس البرلمان البلجيكي السابق للانفتاح ودفع العملية السياسية التي تخدم عملية التقدم والازدهار ، أكثر من ثمان ٍ سنوات ولا توجد شئ أسمه الضرائب في قاموس الحكومات ، حيث لا توجد دولة في العالم لا تعتمد في وارداتها على نظام الضرائب ، أكثر من ثمان ٍ سنوات والشعب في انتظار تحسن الكهرباء وهي العمود الفقري في كافة المرافق الأقتصادية والتنموية والحياة الأعتيادية .
للقضاء على كُل هذه الظواهر المسيئة والضارة للمجتمع العراقي ، يجب أن نحتكم لمفتاح العقل والتصرف بوطنية عالية وبروح الأخوة العراقية بكافة قومياته ومذاهبه ومكوناته الكبيرة والصغيرة . إذا ً نحن بحاجة إلى شخصية كارزمية وبمواصفات الشخصيات العالمية من أمثال ( أديناور الألماني ) على سبيل المثال لا الحصر .

بغداد في 27 / 11 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الخميس، 17 نوفمبر 2011

التدريسي في الجامعة وتأثيره على مستوى التعليم عراقيا ً وكوردستانيا ً !!!

بغداد / حسين حسن نرمو
التدريسي في الجامعة ، هو حامل اللقب العلمي ، هذا اللقب الذي يتميز به عن غيره ، وفقا ً للشهادة التي يحصل عليها وبعد التعين في مؤسسات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وكذلك بعد ممارسة المهنة وإمكانية تقديم البحوث العلمية للجهات ذات العلاقة ، ليحصل على اللقب وفق تسلسل علمي ( مدرس مساعد ـ مدرس ـ أستاذ مساعد ـ أستاذ وهكذا إلى البروفيسورية ) ، يبدأ بها حين حصوله على شهادة الماجستير ليُصبح لقبه العلمي ( مدرس مساعد ) ، بحيث يمكن الحصول على الألقاب الأخرى بتقديم بحثين أو أكثر يتم نشرهم في المجلات العلمية المعترفة .
أتذكر حينما كنا في الجامعة مطلع الثمانينات من القرن المنصرم ، كان الكثير من الأساتذة الجامعيين ومن ذوي الشهادات العليا ، هُم من جنسيات مختلفة من الهنود والباكستانيين والمصريين وحسب العقود المُبرَمة بينهم وبين جامعاتنا ، هؤلاء كانوا يمارسون التدريس النظري في أكثر الأحوال ، أما الأساتذة من ذوي الشهادات الأقل الماجستير وحتى البكالوريوس الأوائل ( المُعيدين ) وجُلهم من العراقيين يمارسون مهامهم بالتطبيق العملي سواءا ً كانت في الورش العملية أو في مجال حل التمارين لمختلف العلوم ، قلما نجد آنذاك أستاذا ً ماجستيريا ً يُدَرّس في المجال النظري .
لكن الوضع في العراق تَغَير ليتحول نحو الأسوء في الكثير من المجالات منها التربوي والتعليمي بعد إقدام النظام البائد على الدخول في حروب ٍ واحدا ً تلو الآخر ، بدءا ً من الحرب مع الحركة التحررية الكوردستانية ، مرورا ً بقادسية القائد الضرورة ، إنتهاءا ً بالأحتلال وسقوط بغداد ، هذه الحروب كانت لها تأثير مباشر على عودة غالبية الأساتذة المتعاقدين من الدول الخارجية إلى ديارهم ، ليدخل فيما بعد العراقيين ذوي الشهادات العليا الميدان العلمي وهُم كانوا قِلة خاصة ً في الأختصاصات العلمية ليَصبح حامل الماجستير والمُعيد أحيانا ً مُدَرّسا ً في المجال النظري والعملي معا ً .
كما هو معلوم وعلى مستوى العالم أجمع بأن الحروب المدّمرة لها تأثير على كُل الجوانب في الدُول المتحاربة ، بدءا ً بالطاقات البشرية مرورا ً بتدمير الأقتصاد والبنية التحتية وصولا ً إلى الجانب التربوي والتعليمي ، لذا من الطبيعي جدا ً أن نقول بأن مستوى التعليم في العراق عامة ً بدأ بالعَد التنازلي للهبوط من المغامرة الأولى المجنونة في الحرب العراقية الأيرانية والذي طال أمده ثمان ِ سنوات وسرعان ما أنتهى الحرب ذاك ، ليدخل القائد الضرورة في مرحلة جديدة وحرب ٍ موسّع لتتدخل الجيوش الدولية لمساعدة تحرير الكويت ، وهكذا طال التحدي بينه وبين العالم أجمع على حساب تدمير العراق ، ليوصل الحدّ بالكثير من الأساتذة الجامعيين في التسعينات من القرن المنصرم وبداية الألفية الثالثة قبل السقوط ببيع ما يملكون والبحث عن ملاذ آمن ليخدموا بلدانا ً غير بلدهم مثل ليبيا واليمن ودول أخرى وبعقود مثلما كانت الجامعات العراقية تستقبل مثل هذه الكفاءات مثلما أوردنا أعلاه ، هذا بالطبع عدا الذين قررّوا وبعد استقرار كوردستان الأقليم في التسعينات ، حيث جاؤوا الكثير من الأساتذة العراقيين ومن مختلف المُدن إلى كوردستان وهُم أصحاب شهادات عُليا وبمحض إرادتهم لتحتضنهم الجامعات ، مما كان لهم دور إيجابي في التأثير على واقع التعليم والارتقاء به ليبرز التطور العلمي بالأتجاه السليم ، بحيث هنالك بون ٌ متميز في المستوى العلمي بين الجامعات في الأقليم والعراق الفيدرالي حاليا ً ، هذا ناهيك عن البعض الكثير منهم هاجروا إلى بلدان أخرى نتيجة السياسة الهوجاء التي مارستها النظام البائد . للأسف طبعا ً ، استمرت هجرة العقول العراقية ومنهم أساتذة الجامعات بعد سقوط بغداد أيضا ً ، لا للظروف الأقتصادية هذه المرة وإنما لأستهدافهم بشكل مستمر ولحد الآن من قبل قِوى الظلام التي تستهدف العملية الديمقراطية الفتية في العراق .
إذن ! وكما هو معروف بأن هنالك أسبابا ً عدة في عهد النظام البائد وبعده أيضا ً ، كان وراء تخلف قطاع التعليم عن المستويات السابقة ، هذا القطاع كان نموذجا ً يُقتدى به في الشرق الأوسط وخاصة مستوى التعليم في الجامعات العراقية المعروفة بغداد ـ الموصل ـ البصرة ـ السليمانية والتكنلوجية . لكن بعد أفتتاح المزيد من الجامعات والكليات الحكومية والأهلية أيضا ً وخاصة الأنسانية ، حتى بات لا يخلو قضاء في العراق من وجود جامعة أو كلية ، وبالتأكيد الواقع العلمي هذا بحاجة إلى الكوادر العلمية من مختلف الأختصاصات وخاصة أصحاب الشهادات العليا من الدكتوراه والماجستير ، ليصل الحد للأسف وخاصة الكليات والجامعات الأهلية الأستعانة بكوادر من الخريجين وحتى الموظفين أحيانا ً للتدريس ، هذا طبعا ًمن دواعي الكسب السريع وغير المشروع على حساب التعليم العالي ، الكثير من الذين يقومون بمهام التدريس لا يعرفون قواعد وطرق التدريس أصلا ً لعدم الممارسة في هذا الميدان ، هذا ما يؤثر سلبا ً وأثرت بالفعل على مستوى التعليم في الجامعات والكُليات العراقية ، ويجب أن لا ننسى التدخل السلبي لبعض القوى والأحزاب السياسية المباشر وغير المباشر في واقع التعليم وفرض بعض الأوامر غير المُحبّذة والممنوعة أصلا ً في الدول الديمقراطية ، كون الجامعات لها استقلاليتها وحُرمتها ، هذا التدخل أشار إليه وزير التعليم السابق ، هذا ناهيك عن تفشي ظاهرة تقديم الهدايا إلى الأساتذة والتدريسيين مقابل درجة النجاح السلبي أو عبور الطلبة غير الكفوئين على حساب مبدأ التعليم وهذا أخطر علّة ونقطة تحول غير طبيعية نحو الأسوء في سلك التعليم وهذا ما يأسف عليه كُل المختصين المهنيين والأمناء في عملهم أو حتى في أعماق تفكيرهم ، لذا نأمل من كافة أصحاب الشأن التفكير بجدية للوقوف على مثل هذه الأسباب والتي باتت واضحة وضوح الشمس وإمكانية البدء بإيجاد الحلول والمعالجات وبشكل مدروس ، في نهاية مقالنا هذا لا بُد من القول بأن هذا الكم الهائل من المؤسسات العلمية ودون الأعتماد على الكادر الوسط والمهم جدا ً بالنسبة للعراق في هذه المرحلة بالذات أي الأعتماد على الكادر المهني وذلك بتطوير القطاعات الخاصة بتخريج مثل هذه الكوادر وفي كافة المجالات من صناعية وزراعية وتجارية و ... و ... لا يمكن دفع عجلة التطور والتقدم والأزهار في العراق الجديد ، وهذا طبعا ً ديدن كُل الدول التي تتجه نحو الديمقراطية والتي أثبتت التجارب العالمية ذلك .

بغداد في 17 / 11 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com


الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

مهزلة التصريحات الإعلامية في مجلس النواب العراقي !!!


النائب / حسين حسن نرمو
تُدرج الصحافة في خانة السُلطات ، لتأخذ تسلسلا ً رابعا ً بعد سُلطات التشريع والتنفيذ والقضاء ، هذا وفق ما وُصف عالميا ً وكذلك المعروف والمتداول عمليا ً على أرض الواقع ، بالتأكيد هذا التسلسل لم يأتي بشكل إعتباطي وإنما للدور الذي بذلته العاملين في مجال الصحافة والإعلام في مجمل الأحداث العالمية قديما ً وحديثا ً إلى أن حصلوا على هذه الميّزة ، بحيث تمكنت هذه السلطة في التأثير وتصحيح مسار الكثير من السُلطات التنفيذية على مستوى العالم أجمع .
كما هو معروف أيضا ً بأن الصحافة هي مهنة المتاعب وقدمت الكثير من الضحايا في تغطية الأحداث ، خير دليل على ذلك بأن الصحافة في العراق وبعد سقوط بغداد قدمت مئات الشهداء من الصحفيين والإعلاميين وحتى المصورين . نظرا ً لأهمية مكانة الصحافة والإعلام ودورها المتميز كما أسلفنا ، لذا من المفترض والضروري جدا ً أن يكون العاملين في هذا المجال مهّنيين جدا ً لتحافظ الصحافة على دورها ومركزها في الريادة كسلطة رابعة للتأثير دائما ً في ميادين السياسة عالميا ً .
عراقيا ً وبعد سقوط بغداد والتوجه العام نحو الديمقراطية كدولة إتحادية برلمانية وفق قواعد الدستور ، لذا نرغب بالتركيز هنا على محورين مهّمين جدا ً مشتركين بين الجهة التشريعية العليا في الدولة كمجلس النواب والكتل السياسية من جهة ، والصحافة الحرّة من جهة أخرى والتي برزت في الساحة السياسية العراقية بعد رحيل النظام الشمولي الدكتاتوري ...
المحور الأول ... هوالتصريحات الإعلامية للسادة أعضاء البرلمان شخصيا ً وبشكل عشوائي غير مدروس وغير مبرمج وفق مزاجيات الأعضاء نفسهم أحيانا ً كثيرة والذي يدلي بتصريح كرّد فعل ٍ لمداخلة منه في موضوع ما في جلسة البرلمان الأعتيادية وحينما لا يستقبل ردّا ً إيجابيا ً سواءا ً من هيئة الرئاسة أو التأييد داخل قبة البرلمان يتوجه إلى المركز الإعلامي والإدلاء بما يرضي مزاجه ، أحيانا ً أخرى يكون التصريح ذات توجيه خاص من الكتل السياسية أيضا ً ، مما تسبب مثل هذه التصريحات نشوب خلافات بين العراق ككيان دولة وأطراف ٌ أخرى أقليمية ودولية ، هذا ناهيك عن نشوب خلاف بين الأطراف الداخلية أصلا ً والمشتركين في العملية السياسية وكذلك بين العراق كمركز وأقليم كوردستان أيضا ً .
هذا النظام أو السلوك في التعامل مع الصحافة والذي يكون أحيانا ً كثيرة سلاح ذو حدّين وغير موجود في برلمانات غالبية الدول الديمقراطية الرصينة قديما ً وحتى حديثا ً ، حيث هنالك هيكلية معتمدة لدى الكُتل النيابية في البرلمانات العالمية بالإعتماد على ( الناطق الإعلامي ) بإسم الكتلة أو أية جهة سياسية في البرلمان والذي له حق التصريح في الإعلام بإسم الكتلة أو الحزب أو التجمع تحت قبة البرلمان ، حتى اللجان البرلمانية لديها مَن يتحدّث بإسمها أمام الصحافة فيما يتعلق الأمر بالعمل أو التخصص داخل البرلمان .
لكن في العراق هنالك تجاوز في التصريح على الناطق نفسه من قبل البعض من النواب في هذه الكتلة أو تلك ، بحيث يستغرب الناطق من بعض التصريحات التي كان الأولى به في النطق بمثلها ، هذا بحق مهزلة في تاريخ الديمقراطية ، لا والأنكى من ذلك ، سرعان ما يركض النائب المصرّح وراء الصحفي أو مراسل الصحيفة أو القناة الفضائية ليدلي بتصريح آخر يتناقض مع ما أدلى به من آراء قبل ساعات معدودة ، ليُصبح في اليوم الواحد أزدواجي الراي ، لا بل يضطر أن يَكذِب نفسه بنَفسِه وهذا طبعا ً بناءا ً على الأوامر أو التوصيات أو ضغوط وأحيانا ً تهديد من مراجعهِ العليا والذي يعمل تحت لواءها .
المحور الثاني ... والذي يتعلق بأخلاقية المهنة ومدى الألتزام بها من العاملين في مجال الصحافة والذي للأسف نقول بأن هنالك الكثير منهم جاءوا بشكل أو بآخر للعمل في هذا الميدان ، حيث دخلوها ربما للحصول على المال بأي ثمن للظروف الأقتصادية التي مرّت وتمر بها العراق بعد رياح التغيير الذي أطاح بالحُكم في بغداد أولا ً قبل الربيع العربي ، لذا نرى بأن البعض من هؤلاء الذين يعملون وكأنهم مكلّفين بتحوير التصريحات والحقائق التي يدلي بها السادة النواب في البرلمان العراقي سواءا ً بإسلوب الكتابة على شكل ملاحظات من قبل الصحفي أو حتى عبر آلات التسجيل الصوتي وكذلك أسلوب الأتصالات الهاتفية المعمول به كثيرا ً في المرحلة الراهنة ، حيث نرى بأن هنالك بونٌ شاسع وأحيانا ً عكس ما يتم التصريح أو الإدلاء به من قبلنا كنواب ، لا بل نرى من على شاشات التلفزة لهذه القناة الفضائية أو تلك وعلى شكل مانشيت طويل وعريض منسّب بإسم النائب وعكس ما أدلى به ، هذا ما نأسف عليه حقا ً لتشويه الحقائق أو نقلها عكس الوقائع ، قد يجوز بأن ناقل الخبر الصحفي يخدم الجهة التي كلفته ، لكن في الوقت نفسه لا يخدم الرسالة التي من أجلها دخل المهنة وبالتالي يخون قسم المهنة أيضا ً ، حيث من المفترض ومن خلال عمله هذا أن يخدم بلده الجريح جدا ً ، هذا البلد والشعب المغلوب على أمره عانى ما عانى تحت حُكم الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة ، هذا البلد والشعب أصبح ضحية المؤامرات والتصفيات السياسية والإرهاب المنّظم ، حيث قلما يمر يوم ٌ هادئ بدون إراقة دم وتدمير كَمٌ من المباني . لذا هنا ، لا بُد من توجيه كلمتنا الأخيرة لزملائنا النواب أولا ً حول الألتزام بالتصريح الذي يخدم البلد والمواطن وكُل ٌ حسب إختصاصه وإعطاء الفرصة للناطق الإعلامي الأدلاء بالتصريحات المهمة والتي تمس السياسة العامة لكُتلته أو حزبه ، وكذلك كلمتنا للأخوة العاملين في السُلطة الرابعة أن يكونوا وطنيين بِكُل ما تحمل كلمة الوطن من معنى ، لا أن يكونوا عنصريين أو طائفيين أو مذهبيين أو قومجيين أو حزبيين أو ... أو ... وأخيرا ً مهنيين في ( الصحافة وكما يجب أن تكون ) .

26 / 10 / 2011
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الاثنين، 29 أغسطس 2011

الألقاب الفخرية أو الرسمية ... وتأثيرها على شخصية حامليها !!!


ألمانيا / حسين حسن نرمو


قديما ً ومنذ الأزل ، كانت الألقاب تُطلق على حامليها وفقا ً لأوامر إلهية حسب رؤية الأديان أو بشرية ، بدءا ً من الأولياء والأنبياء والرسل وحتى الابن ل ( الله ) ، وكذلك لقب الخليفة أو أمير المؤمنين والإمبراطور والسلطان وأصحاب الجلالة " الملوك " وسمو الأمراء والقواد منها الضرورة والدكتاتور ، وانتهاءا ً بالألقاب الحديثة التي أطلقت ولا تزال على الرؤساء والمسؤولين الدوليين ، ليتم تسميتهم بها أو يُسَمون أنفسهم في ظل الأنظمة التي تسير بالأوامر التي تًصدر بتواقيعهم ، وأحيانا ً يكون اللقب بناءاً على إلحاح وتدخل من الشعب ، وسرعان ما ينقلب الشعب نفسه على صاحب اللقب فيما بعد مثلما حصل ويحصل باستمرار في غالبية الدول الشرق أوسطية ، التسميات عادة ً كانت وفق ظروف زمانية ومكانية معينة ربما اقتضت الضرورة لإطلاق البعض من هذه التسميات التي ذكرناها حسب وجهة نظر القائمين على السلطات .


معظم حاملي هذه الألقاب الآنفة الذكر ، لم يلتزموا بالحدود المرسومة لهم وفق قواعد التسمية أو حتى القوانين الخاصة لبعض الألقاب حديثا ً ، متجاوزين القيم والمبادئ التي من المفروض الالتزام بها ، سواءا ً كانوا هؤلاء خلفاء أو حتى أمراء المؤمنين وهكذا الآخرين والذي وصل التجاوز " الذروة " في عهد بعضهم وفي كافة المجالات من البذخ والترف والتبذير والفتح والقتل والتدمير و ... و ... . وانتقل المرض عبر المراحل التاريخية إلى الكثير من دكتاتوريات الأمس القريب واليوم ، وحتى بعض القادة الضروريين وفق متطلبات العصر الحديث . قيل قديما ً أيضا ً بأن المناصب والأموال لا يعتمدون على مقاييس وحدود معينة عند تسنم المنصب وامتلاك الأموال ، حيث حينما يكون الإنسان في منصب معين أو يمتلك أموالا ً معينة ، يرى بأنه يستحق منصبا ً أعلى ، ويتمنى بالمزيد والمزيد من الأموال ، أو يحاول بشتى الوسائل الحصول عليها حتى لو كانت بطرق غير مشروعة مستغلين مناصبهم أو القابهم ... البعض من هذه الألقاب بقيت إلهية الذكرى والبعض الآخر تاريخية المصادر بشهادة مؤلفيها المعاصرين وغيرهم ، منهم تعرضوا للانتقاد اللاذع تارة ً وللمدح المفرط تارة ً أخرى وفق السلوكيات والتصرفات في أزمانهم ومكانهم . لذا نرى بأن غالبية العصور التي انقضت ، بالأوامر التي صدرت ، بالعمليات التي نُفذت ، كُل الغنائم التي جُمِعَت وفق " نظرية الحق الإلهي المقدس " ، بالدماء التي سُفكت ، بالناس التي قُتِلت وشُوِهت بالسلاح القديم والحديث ، وللأسف نقول بأن هذه النظريات ما زالت قائمة ويتم تطبيقها عمليا ً على أرض الواقع ضد شعوب المعمورة في الكثير من البلدان التي تُقدس لحد الآن ( دكتاتوريات الألقاب ) تحت شعارات زائفة لا يمكن القبول بها في الوقت الحاضر طبقا ً لكافة لوائح الدفاع عن حقوق الإنسان في مجمل المنظمات الدولية التي تهتم بهذا الشأن ، حيث بدأت العد التنازلي لسقوط أعتى هذه الدكتاتوريات .


لكن الأهم من ذلك والذي نود الإشارة إليه هو ... هل أن الممارسة الديمقراطية الحديثة بعد سقوط الألقاب هي كما يجب وأن تكون وفق قواعد الديمقراطية الصحيحة لا سيما في بلداننا الشرقية ، سقوط بغداد نموذجا ً ؟ نقول بأن التصرف والسلوك في أكثرية البلدان المتحررة ومنها العراق طبعا ً بعد السقوط خليط من السلوك أو التصرف السابق وكذلك الطموح اللاحق لتطبيق الديمقراطية ، أما بالنسبة لنا في العراق الحديث خصوصا ً ، وبعد سقوط بغداد واحتلال العراق بشكل عام من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة بريطانيا وبداية الممارسة الفعلية لمشروع الديمقراطية الطازج جدا ً ، فالمشروع وحسب الرأي العام هو دون المستوى المطلوب متأثرين بشكل أو بآخر بسلوكيات وتصرفات الدكتاتوريات التي حَكَمَت العراق مئات لا بل آلاف السنين . العراق بعد السقوط والاحتلال والتغيير الجديد والدستور الجديد والذي يقول بأن العراقيون متساوون أمام القانون ودون تمييز وفق المادة 14 منه عملا ً بمبدأ المساواة بين المواطنين ، لذا نرى بأن الألقاب الموجودة حاليا ً لتسمية المسؤولين الكبار في الدولة " فخامة ، دولة ، معالي وإلى آخره من التسميات " هي منافية لمبدأ المساواة بين المواطنين ، في حين تخلت الكثير من الدول الديمقراطية عن مثل هذه الألقاب مُكتَفين بكلمة السيد ليتقدم بها أسماء كُل الناس بدءا من الرئيس ولحد المواطن البسيط ، حيث نعتقد بأن الألقاب لها تأثير مباشر على شخصية الإنسان ، ليخرج عن حدود مسؤولياته ، ويرى نفسه شخصا ً فوق العادة بعد تسنم المنصب مع اللقب ، ليتم التعامل مع المواطنين العاديين من موقع محدّد وذات مسافة معينة بينه وبينهم ، وكذلك استغلال صلاحياته في الانحراف عن المسار العام والدخول مجبرا ً أحيانا ً وفي أكثر الأحيان بشكل طوعي في عالم الفساد المالي والإداري ونعتقد بأن ملفات الفساد التي ظهرت في ميادين وساحات العمل السياسي في العراق من أكثر الدلائل والشهود العصرية لما ذكرناه .


h.nermo@gmail.com


www.hnermo.blogspot.com


29 / 08 / 2011

الأحد، 17 يوليو 2011

الجامعات وأزمة التعينات بعد التخرج عراقيا ً وكوردستانيا ً !!!


بغداد / حسين حسن نرمو*

نسمع ونرى على أرض الواقع بين الحين والآخر عن افتتاح جامعة هنا وهناك من قبل المسئولين المعنيين سواء ً كانت في عراق المركز أو حتى في إقليم كوردستان ، حتى باتت العديد من الأقضية العراقية تأخذ نصيبها من وجود مثل هذا الصرح العلمي أو على الأقل كُلية من الكليات تابعة للجامعة في المحافظة ، هذا ناهيك عن افتتاح الكثير من الجامعات والكليات الأهلية وفق الضوابط والقوانين في البلد قبل وبعد سقوط بغداد وتوجه الدولة الديمقراطي والفيدرالي ، خاصة ً في المجالات الإنسانية والاجتماعية منها كليات القانون والسياسة على سبيل المثال لا الحصر ، ويجب أن لا ننسى أيضا ً عن افتتاح الجامعة الأمريكية في محافظة السليمانية منذ عدة سنوات ، وكذلك افتتاح جامعات حرة في الخارج بإشراف كوادر تعليمية عراقية على مستوى عال ٍ ربما تكون غير معترفة بها حاليا ً في عراق المركز وكذلك الإقليم منها الجامعة الحرة في الدانمارك وهولندا ، حيث تَخَرَج َ المئات وربما الآلاف من العراقيين الذين انضووا تحت لواءها وحصلوا على شهادات جامعية أولية وكذلك الشهادات العليا ( ماجستير ودكتوراه ) . قبل إبداء الرأي في الانفتاح العلمي من خلال زيادة عدد الجامعات والمعاهد في العراق عموما ً وكما أشرنا ، ارتأينا أن نشير وللأمانة إلى دور الجامعات العراقية القليلة العدد في النصف الثاني من القرن المنصرم تحديدا ً في السبعينات والثمانينات ، حيث كانوا معروفين ليسوا على مستوى العراق فحسب ، بل ذاع صيتهم على مستوى العالم من خلال دورهم في المنظمات الخاصة بالنشاطات العلمية ( اليونسكو مثلا ً ) ، حتى باتت شهادات جامعات العراق ( بغداد ، البصرة ، الموصل ، السليمانية ** وحتى الجامعة التكنلوجية في بغداد ) معترفة ومقدّرة وتتم تعديلها فورا ً في غالبية الدول المتقدمة أثناء التعديل أو الدراسة العليا فيها ، ويجب أن لا ننسى بأن خريجيها ومن ناحية التعين تتم توزيعهم مركزيا ً على الدوائر المعنية وحسب الاختصاص ، أما الأوائل على الكليات يتم تعينهم على ملاك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي . لكن وكما هو معروف بأن الحروب تدمر عادة الأخضر واليابس وبعد إقدام النظام البائد عليها ليصبح التحدي والحرب من أولويات برامجه ، مما كان لها تأثير مباشر على الصروح العلمية منها الجامعات لأضعاف دورهم والتراجع علميا ً يوما ً بعد آخر ، ومغادرة أساتذتها العراق للبحث عن ملاذ توفر لهم العيش الرغيد وحتى الكرامة بعد تعرضهم لظروف ومضايقات مادية ومعنوية لا تناسب دورهم الريادي وشخصيتهم المعنوية . في اعتقادي ، وربما يؤيدني الكثيرين من أصحاب الاختصاص طبعا ً ، بأن زيادة الجامعات بهذا الشكل والعدد ، لها تأثير مباشر على ازدياد ظاهرة البطالة وكثرة عدد الخريجين سنويا ً ، حيث تراكم العدد خاصة بعد احتلال الكويت في مطلع التسعينات ، وما ترتب على العراق من جراء ذلك السلوك والتصرف المشين والذي أدى بالبلد نحو الدمار والحصار الاقتصادي الذي دفع العراق ثمنا ً غاليا ً من هدر كافة طاقات الدولة في مختلف المجالات والقطاعات الصناعية والزراعية . نعتقد بأن العراق كدولة عانت وتعاني لحد الآن من سوء التخطيط ، أي أنها لم تولي اهتماما ً جديا ً بالتخطيط كوزارة ولم تكن لديها خطط وبرامج مستقبلية بعيدة المدى للوقوف بشكل جدي على كيفية الإدارة ومن مختلف الجوانب ومنها بالطبع سياسة التربية والتعليم العالي ، قد تكون هذا الإهمال أو اللامبالاة من جراء الحروب التي قامت بها النظام السابق مما أدى إلى ما هو عليه من عدم الاستقرار . لكن في اعتقادي وخاصة بعد سقوط النظام قبل أكثر من سبع سنوات ، كان على الساسة الجدد الاهتمام الجدي بواقع التعليم لا سيما بأن غالبيتهم عاشوا في خارج العراق والكثير منهم في الدول الأوربية والتي من المفروض الاعتماد والاستفادة من تجاربهم . نرى ضرورة أحياء التعليم التقني وتصنيف الطلبة بعد الدراسة المتوسطة وتقيمهم من حيث الدرجات والكفاءة والقدرة وإمكانية الأستمرار بالدراسة في مرحلة ما قبل الجامعة أو الدخول إلى الاعداديات المهنية في مختلف التخصصات الطبية والصناعية بفروعها والزراعية والأدارية بكافة تخصصاتها ، حيث في غالبية الدول هنالك اعتماد كبير جدا ً على الكادر الوسط ( هذا الاعتماد بدأ بها النظام السابق لكن بالأتجاه السلبي وهي التصنيع العسكري وليس المدني ) ، قد يستغرب القارئ الكريم من أن كُل المهن الموجودة وفي غالبية الدول الديمقراطية والتي تتجه نحوها والدول الرأسمالية أيضا ًهنالك اعتماد كُلي على مثل هذا الكادر الحيوي بمختلف التخصصات ، لنضرب لكم مثلا ً ( ذهبت مرة إلى إحدى المذابح في ألمانيا ، رأيت العديد من الشبان الذين يعاونون صاحب المذبحة وحينما سألت صاحبها عن هؤلاء الشباب ، قال بأنهم يعملون ليومين أو ثلاث معه والباقي من الأيام هم في المدرسة المهنية للتعليم ) ، أي ما معناه هنالك مدارس مهنية بهذا التخصص أيضا ً ليتخَرج قصابا ً بالمفهوم العامي لدينا . لذا نرى بأن على الدولة عراقيا ً وكوردستانيا ً الاهتمام بهذا الجانب ومن خلال : ــ

أولا ً : ـ إحياء جميع القطاعات وخاصة الصناعية من المعامل الموجودة أصلا ً مع زيادتها في مختلف المجالات وهذا في تصوري يجب التوجه نحو الخصخصة في هذا المجال ودعم القطاع الخاص مع الاحتفاظ بالإدارة المشتركة للمتابعة وعدم الاستغلال .

ثانيا ً : ـ تصنيف الطلبة بعد الدراسة المتوسطة وكما اشرنا بالاعتماد على الدرجات والمؤهلات التي تؤهل الطالب بالدخول إلى المدارس المهنية أو الاستمرار لمرحلة ما قبل الجامعة .

ثالثا ً : ـ توعية جميع القطاعات الطبية والفنية والإدارية والنقابية والتربوية والتعليمية والشركات ذات القطاع الخاص بالاعتماد على مثل هذه الشريحة من الطلاب وإمكانية تدريبهم أثناء الدراسة قبل التخرج ليتسنى لهم في المستقبل إيجاد فرص العمل لدى هؤلاء وحسب الكفاءة . . .


* عضو مجلس النواب العراقي

** تم نقل جامعة السليمانية إلى أربيل ليتم تغير أسمها إلى جامعة صلاح الدين لأسباب سياسية ، حيث تم إحياء الجامعة بنفس الأسم في مطلع التسعينات من قبل حكومة إقليم كوردستان .