السبت، 6 أغسطس 2016


غياب النظام المؤسساتي والأزمة الاقتصادية في إقليم كوردستان !!!
حسين حسن نرمو*
( الحزب يعني التربية ويعني المستقبل ... مستقبل الأجيال بالانتقال من مرحلة إلى مرحلة ) ... ونستون تشرشل
ــ هذا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا العظمى في الحرب العالمية الثانية ــ
في النظام المؤسساتي هو أن يتمتع كُل مواطن بالحقوق المرسومة له في الدستور وفق قوانين خاصة ، عليه أي المواطن بالتأكيد واجبات أيضا ً ، القانون في مثل هذا النظام يُطَبق على الكُل وعلى قدم المساواة ... كُل مؤسسة من النظام وفي الدولة لها ميلاكاتها وثوابتها من الموظفين والعاملين فيها وفق شبكة خاصة تلتزم بها القائمين على النظام المؤسساتي من الحكومات المتعاقبة ومن خلال قوانين خاصة مثل ( مجلس الخدمة ) على مستوى المركز وبالتأكيد سيكون للإقليم أو للأقاليم بالمثل وفق القوانين الصادرة من البرلمان ... كُل هذا نظريا ً ...
طالما سيكون الحديث عن إقليم كوردستان وهو لحد الآن الإقليم الوحيد ضمن الدولة العراقية والتي كانت أي العراق وإبان حُكم صدام حسين وقبل دخولها في أتون حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت تتمتع بنظام مؤسساتي على الأقل فيما يخص ( جيش الوظفين ) والتعينات التي كانت وفق نظام التعين المركزي وفي مجالات أخرى كثيرة ...
بعد انتفاضة آذار عام 1991 ودعم التحالف الدولي بالحماية الدولية للكورد في العراق وسحب موظفي الإدارات المحلية من قبل نظام صدام نهاية العام نفسه من مناطق إقليك كوردستان الحالي ، اضطرت حينذاك الجبهة الكوردستانية باستلام مقاليد الأمور والإعلان عن إجراء انتخابات في 19 / 5 / 1992 ، تلتها تشكيل حكومة كوردستانية بالمناصفة بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ( ففتي ــ ففتي ) ، رغم اعتراض بعض القيادات الكوردستانية من الاتحاد الوطني

وعلى رأسهم الأستاذ نوشيروان مصطفى على تشكيلة المناصفة ، حيث كان رأيه حينذاك يجب أن تكون هنالك معارضة واقترح على مام جلال والاتحاد أن يكونوا في خانة المعارضة البرلمانية ... لكن ! كوردستان كانت تفتقر حينذاك إلى عقل إداري وغياب ثقافة الديمقراطية وكما يجب أن تكون ( الحكومة والمعارضة ) ولحد الآن طبعا ً ، لكي تسود ثقافة ( قوة القانون ) لا ( قانون القوة ) والأخير لحد الآن سائد في إقليم كوردستان ، النتيجة كانت زيادة أعداد جيش الموظفين والذين تم تعينهم من الطرفين السياسيين بدون تخطيط مسبق ، هذا ناهيك عن حدوث الاقتتال الداخلي عام 1994 ، ليدخل الإقليم مرحلة ركود اقتصادي ، لأن معظم موارد الإقليم خصصت لصرفيات الحرب بين الأخوة وشراء الأسلحة وكذلك على الكوادر والموظفين الذين تم تعينهم وكما أسلفنا ، ومن الجانب الآخر عدم الاعتماد على السياسة الصناعية والإقدام على تأسيس المعامل الصناعية الكبرى ، لا بل بالعكس في محافظة دهوك وعلى سبيل المثال لا الحصر كانت هنالك معملين حكوميين ( لصناعة معجون الطماطة وكذلك الغزل والنسيج ) تم ابتلاعهما من قبل اصحاب النفوذ ... الأنكى من ذلك هو بعد الاقتتال والانتقال إلى فصل الحكومة والإدارة إلى حكومتين وإدارتين في السليمانية وأربيل ، حيث عملت الحكومتان لمصالحهما المناطقية والحزبية ، هذا ما زاد فعلا ً من جيش الموظفين والكوادر الحزبية وبرواتب طبعا ً ، ولا سيما في عهد وزارتي السيد نيجيرفان بارزاني الرابعة والخامسة ، هذا ما أشار إليه الباحثين الميدانيين ، لتصل أعداد الموظفين الرسميين وغير الرسميين قرابة مليون وثلاثمائة ألف من الإداريين والكوادر الحزبية العاطلة عن العمل والأيلوليين ( المزيفيين ) أكثر من الحقيقيين و ... و ...  . هذا ناهيك عن الحمايات الوهمية للمسؤولين الحزبيين ... هذه الأعداد الهائلة لو تم مقارنتها ووفق التعداد السكاني للإقليم مع العراق المركز مثلا ً ، فأعداد موظفي الإقليم تكون مضاعفة ، فقط نحيطكم علما ً سيداتي وسادتي القراء بأن في تركيا مثلا ً وهي دولة عملاقة وتعدادها تجاوزت السبعين مليون ، لكن موظفيها الإداريين الحقيقيين والفعليين لا تتجاوز أعدادها ثلث ما هو موجود في إقليم كوردستان وحسب إحصائيات الباحثين المتخصصين ، قارنوها في أذهانكم ... هذه من جهة ومن الجهة الأخرى هي السياسة الاقتصادية غير الشفافة

وخاصة فيما يخص تصدير النفط من إقليم كوردستان بعد الاستثمار من قبل العشرات من شركات النفط الأجنبية ولا سيما الامريكية وعلى رأسها شركة اكسون موبيل المعروفة بامكانياتها المتكاملة ، ليتم التعامل مع تركيا في هذا المجال ربما باشراف طرف من العملية السياسية وفق اتفاقيات غير معلومة وغير شفافة مع الجهات الشرعية ذات الاختصاص في إقليم كوردستان ، حيث تم ويتم لحد الآن وضع رأس الإقليم في فم الأسد ، ناسين أو متناسين قول نيلسون مانديلا ( لا تضع رأسك في فم الأسد حتى ولو كان من كارتون ) ...
إذا ًً ... الاحزاب الكوردستانية وبعد تجربة الصديق الوفي ( الجبل ) لعقود من الزمن لم يكونوا موفقين في مجال الإدارة بعد الدخول في أروقتها وكما أسلفنا بعد سحب حكومة صدام حسين إداراتها عام 1991 ، ولم يفلحوا في تطبيق مقولة ونستون تشرشل المعروفة والتي أشرنا إليها قبل الولوج في كتابة هذا المقال وهي الحزب يعني التربية لمستقبل الأجيال والانتقال بها من مرحلة إلى أخرى . لكن ! الحق يقال أفلحوا في جانب واحد وهو العمل من أجل المصلحة الحزبية ليخلفوا جيشا ً من الكوادر الحزبية والذين تم توظيفهم بدرجات وظيفية متعددة منها درجات عليا كمدراء تنفيذيين بالآلاف أي مدراء عامين على سبيل المثال لا الحصر ، في حين كوردستان كُلها لا تحتاج إلا إلى بضعة مئات قليلة من هذه الدرجات الوظيفية ، يقال والعتب على القائل بأنهم استحدثوا درجات وظيفية أصلا ً غير موجودة لا في ميلاك الوزارات ولا الهيئات الحكومية الأخرى وحتى المستقلة ، هذا طبعا ً في سبيل تعين الكوادر الحزبية على حساب ميزانية الحكومة والذين أصبحوا عبئا ً ثقيلا ً على كاهل حكومة إقليم كوردستان والتي هي أي الحكومة يجب أن تكون إدارية وليس حزبية ، هذا ما عانت وتعاني لحد الآن وخاصة في الجانب المالي والتي لم تتمكن من دفع رواتب هذا الجيش من الحزبيين أولا ً

والموظفين الزائدين عن الميلاك بمئات الآلاف ، للأسف طبعا ً هذا أثرت أيضا ً وتؤثر على حقوق ورواتب الموظفين الإداريين الأصليين وحسب الميلاك المحدد ضمن شبكة تنظيم الوزارات والهيئات أو الدوائر غير المرتبط بها ، لا بل ، كان ولا يزال لها تأثير على خلق أزمة اقتصادية بمرور الزمن ، وبعد مرور ما يقارب العقدين والنصف من تشكيل أو حكومة كوردستانية برئاسة الدكتور فؤاد معصوم ، والذي يعتلي الآن كُرسي الرئاسة في العراق الفيدرالي ...
h.nermo@gmail.com
المانيا في 5 / 8 / 2016 

السبت، 20 يونيو 2015

الأيزيديون أكثر الخاسرين من حرب داعش


الأيزيديون أكثر الخاسرين من حرب داعش
حسين حسن نرمو
ما تعرّض له الأيزيديون جراء ما حصل من احتلال الموصل ومناطق سهل نينوى كُلها تقريبا ً كانت حملة ً شرسة من قوى الظلام وفي العقد الثاني من الألفية الثالثة ، لأن غالبية مناطق سكنى الأيزيدية وزبدة هذه المناطق قضاء شنكال وقصبتي بعشيقة وبحزاني تعرّضت إلى التهجير القسّري بسبب الوضع الأمني في المنطقة كلها ، تاركين كُل ما يملكون للدواعش وغيرهم ، مما مُني َ الأيزيديون بخسائر طائلة جدا ً طالت البنية التحتية لبعض المناطق وخاصة في بعشيقة وبحزاني ، مما تعرضت المئات من المعامل الانتاجية والمشاريع الكبيرة لأهالي المنطقة إلى الخراب والدمار والنهب ، هذا ناهيك عن تعرّض شنكال إلى القتل والخطف الجماعي للنساء والأطفال والشيوخ لم يحصل لها مثيل في التاريخ الحديث ، كل هذا كان امتدادا ً لما حصل للأيزيديين من حملات الاضطهاد والإبادة الجماعية في الماضي البعيد تجاوزت عددها السبعون حملة أو فرمان لهذا المُكون المغلوب على أمره والمتمسك بدينه وعاداته وتقاليده لا أكثر .
ربما يقول البعض ، بأن الكثير من الطوائف والأقليات وحتى العشائر الكبيرة في العراق وبلدان أخرى كسوريا على سبيل المثال لا الحصر ، تعرضوا إلى القتل والخطف بسبب هجمات داعش ، لكن نرجع ونقول بأن الأيزيديون هُم أكثر المتضرّرين والخاسرين من حرب داعش في مناطق سكناهم في العراق وفي أطراف الموصل تحديدا ً وللأسباب التالية ...
ــ قتل أعدادا ً كبيرة جدا ً من الأيزيديين مقارنة ً مع الكثافة السُكانية لهم في العراق والتي لا تتجاوز تعدادهم النصف مليون إلا بقليل .
ــ خطف وسبي نساءهم وبيعهّن في أسواق النخاسة السيئة الصيت في الرقة السورية وربما في الموصل أيضا ً والتعامل معهّن كزوجات أو جاريات للدواعش المتخلّفين القادمين من بلدان أخرى متخلفّة ، نعتقد بأن مثل هذا السلوك والتصرف في القرن الواحد والعشرين غريبا ً جدا ً ولم تحصل مثل هذا إلا في زمن الخلفاء المتخلفين والمتعصبين قبل مئات السنين أو ربما أكثر ، هذا السلوك له تأثير نفسي كبير على أبناء هذا المكون الأصيل في العراق الفسيفسائي والذين أصبحوا في حيرة من أمرهم وكيفية التصرف مع هذا الواقع المرير الذي حصل ويحصل وربما سيحصل الأسوء في المستقبل .
ــ اختطاف الأطفال الأبرياء وتدريبهم في معسكرات غسل الأدمغة وتعليمهم وتربيتهم على التطرّف بعد أن يعلنوا إشهارهم للإسلام المتطرّف وسيتم تدريبهم ، ليصبحوا فيما بعد جنودا ً أو عساكرا ً تحت الطلب ويتم استغلالهم في مواجهة بني جلدتهم مرة أخرى ، ربما سيصبح البعض من هؤلاء الأطفال قادة أو أمراء لتنظيمات إسلامية متطرّفة سواءا ً كانت داعش أو تنظيم آخر يأتي بعده بلباس آخر ، هذا ما كانت تفعله إمبراطورية الرجل المريض ( الدولة العثمانية ) في تجنيد الأطفال في معسكرات جيوشها من الانكشاريين وغيرهم .
ــ نتيجة للأسباب الثلاث أعلاه ، هنالك إجراء آخر يتعرض له الأيزيديون أو بالأحرى يقومون بذلك بدافع طوعي وخوفا ً على المستقبل الغامض لهم في العراق وهي الهجرة الجماعية وبأعداد كبيرة جدا ً وبشكل يومي وخروجهم من العراق بشتى الطرق الشرعية وغير الشرعية ، قاصدين بلاد الغربة تاركين خلفهم كُل ما يملكون أو يبيعونها بأثمان بخسة ربما لغير الأيزيديين في المستقبل ، بالتأكيد من بين المهاجرين كافة شرائح المجتمع الأيزيدي من الأمراء والجيل الباقي منهم وبعض الشيوخ والوجهاء أو أولادهم ورؤساء العشائر والكثير من المثقفين وأصحاب الكفاءات وحتى الذين كانوا في المناصب العليا من الوزراء والنواب السابقين وأعضاء مجالس المحافظات والذين انتهت دوراتهم ، بالتأكيد هذا كُله نابع من أزمة الثقة التي حصلت بين القيادة الكردستانية والأيزيديين بعد تعرّض شنكال إلى نكسة كبيرة لم يحصل لها في التاريخ الحديث وكما أسلفنا ، ليحدث شرخا ً كبيرا ً لها تأثير على مستقبل هذا المكون الأصيل في بلده الأم وأرض أجداده وقرارهم بالهجرة إلى أرض الله الواسعة وخاصة الدول الأوربية والتي يشعرون بالأمان والعيش الرغيد وبالتأكيد هُم محقين في ذلك لِما تعرضوا له في عقر دارهم أو وطنهم ...
لكن ! الغريب في الأمر بأن هنالك عدم اهتمام من الجهات المفروض أن تهتم بالهجرة والحد منها ، وهذه الجهات هي حكومة إقليم كوردستان وكذلك المجلس الروحاني أو اللجنة الاستشارية ، حيث كان المفروض التحرك في مختلف الاتجاهات للوقوف على أسباب هذه الهجرة وعقد اجتماعات دورية ومؤتمرات على مستوى أساتذة الجامعات لتشخيص الخلل أو الأسباب الواقعية ومحاولة المعالجة قدر الإمكان لا السكوت شبه الدائم وكأنهم أي الجهات الرسمية وغيرها راضية عن ما تحصل للأيزيديين من الهجرة الجماعية والتي لها بالتأكيد تأثير سلبي ربما باتجاه آخر غير العنف كالاندماج أو بالأحرى الانصهار في مجتمعات الدول الأوربية ، وفي نهاية المطاف ستكون الأيزيدية كديانة هي الخاسر الأكبر في مُجمل ما حصل ويحصل وربما ستحصل للمجتمع الأيزيدي في المستقبل .
19 / 6 / 2015

الجمعة، 5 يونيو 2015

مهزلة التصريحات الإعلامية مرة ً أخرى


مهزلة التصريحات الإعلامية مرة ً أخرى
حسين حسن نرمو
سَبَقَ وأن كتبنا مقال تحت عنوان ( مهزلة التصريحات الإعلامية ) في البرلمان العراقي خلال الأربع سنوات التي سبقت التغير ( الدورة الانتخابية الثانية ) ، والتي كانت غير معقولة وغير مقبولة على مستوى البرلمانات العالمية . البرلمانات وكما هو معروف عالميا ً لها وظيفتين أساسيتين لا ثالث لهما ، التشريع والتصويت على مشاريع القوانين المُقَدَمة من الحكومة وكذلك تشريع مقترحات القوانين من اللجان المختصة في البرلمان هذا أولا ً ، أما ثانيا ً وهي بموجب القانون أو القوانين المُشَرّعة مراقبة أداء الحكومة حول إمكانية أو إلزامية تطبيق القوانين الصادرة من البرلمان ... فيما يخص الأداء الوظيفي للبرلمان العراقي خلال ما يقارب عقد من الزمن وهو العمر الفعلي له بعد التغير أو سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد إذا استثنينا فترة الجمعية الوطنية ومجلس الحُكم ، لذا بإمكاننا أن نقول بأن أي البرلمان فشل في مهمته ِ تقريبا ً سواءا ً من الجانب التشريعي أو الرقابي ، لأن كُل القوانين المُهمة والتي تهم كيان الدولة الديمقراطية والفيدرالية لم يتم إقرارها لحد الآن منها قانون مجلس الاتحاد والمحكمة الاتحادية وقانون الأحزاب والنفط والغاز و ... و ... مشاريع هذه القوانين بقت على رفوف اللجان المختصة في البرلمان وأصبحت مصير إقرارها ضحية ً للصراعات بين الكُتل السياسية والمُحاصصة المقيتة والتي دَمَرّت وأفسدت مؤسسات الدولة العراقية ، وحتى مراقبة أداء الحكومة في الفترة الماضية كانت رهينة التصفيات السياسية والتي حالت دون قيام أعضاء البرلمان من المتابعة الجدية لملفات الفساد المتراكمة والمتورطة فيها الكثير من أصحاب النفوذ والرؤوس الكبيرة في الدولة ... رغم عجز البرلمان عن أداء مهامه ِ ، إلا أن التصريحات الإعلامية الصادرة من المركز الإعلامي والمنسبة إلى أعضاء البرلمان غير مقبولة أحيانا ً كثيرة ، مما كانت لها ولا تزال تأثير سلبي على الكثير من المواقف والتي لا تخدم لا البرلمان كمؤسسة تشريعية ولا الحكومة العراقية ، حتى باتت لها تأثير على إثارة النعرات الطائفية ولها تأثير مباشر على الوضع السياسي وكذلك العسكري التي تمر بها العراق حاليا ً بعد دخول داعش واحتلال بعض المحافظات ذات الغالبية السنية ، وكأن بعض الأصوات مأجورة سلفا ً لتشجيع مثل هذه النعرات والصراعات ... وللأسف طبعا ً أنتقل مثل هذا التأثير السلبي إلى المجالس المحلية العراقية في المحافظات وخاصة في الأحداث الأخيرة في الرمادي تحديدا ً ، حينما صَرّح رئيس مجلس محافظة الأنبار لوسائل الإعلام قبل احتلالها مؤخرا ً ( ربما كان التصريح خارج العراق ) بأن هنالك هجوم من قِبَل داعش على مركز المحافظة ( الرمادي ) بأعداد كبيرة جدا ً تتجاوز العشرة آلاف داعشي ، في حين أعدادهم لم تتجاوز المئة شخص حسب المصادر الواقعة على الأرض بعد ذلك وهذا ما أكد عليه رئيس البرلمان العراقي في لقاء مع إحدى القنوات الرسمية ، طبعا ً مثل هذه التصريحات غير المقبولة وغير الواقعية كانت لها تأثير كبير على معنويات المقاتلين العراقيين من الجيش والشرطة وأبناء العشائر التي كانت تدافع عن مركز المدينة ، هذا ما أكد أحد المقاتلين من الشرطة أمام كاميرة تلفزيون البغدادية بعد سقوط الرمادي بأن معنوياتهم انهارت بعد تصريحات رئيس مجلس المحافظة ، وبالتأكيد مثل هذه التصريحات زادت من معنويات القوات المعادية وتقدمهم واحتلال المزيد من المواقع المهمة في مركز المحافظة ...
إذا ً ... نستخلص من كُل هذا بأننا لا زلنا في العراق نفتقر إلى الشعور أو الحس الوطني واستمرارية وجود أزمة الولاء للوطن بامتياز ، وهذا غالبا ً على مستوى المسؤولين والكُبار منهم ، وأعتقد بأن الأسباب معروفة وتم التأكيد عليها لأكثر من مرة ، هذا ما يولد شعور باليأس وربما العمل بعكس الاتجاه لدى المواطنين العاديين ... ويجب أن لا ننسى بأن البعض من السياسيين والكُبار منهم وربما لتأثير الأجندات الخارجية عليهم والركض وراء المصالح الشخصية ، جعلهم للأسف يسلكون طُرق ٌ أخرى عكس تيار الوطنية وبناء الوطن الجريح ، مما يظهرون للإعلام بتصريحات غريبة عجيبة لها تأثير كبير على معنويات الوطنيين الأبرياء والذين باتوا مقتنعين بضرورة الدفاع عن الوطن الجريح ولا بُدّ من وصوله إلى بر ّ الأمان .
المانيا في
الخامس من حزيران / 2015
 

الأربعاء، 27 مايو 2015

الأيزيديون والتبشير المسيحي !!!


الأيزيديون والتبشير المسيحي !!!
حسين حسن نرمو
قبل الحديث عن التبشير المسيحي في إقليم كوردستان العراق والذي كَثُر الحديث عنه مؤخرا ً ، أرتأينا أن نقول بأن هذه الظاهرة وظاهرة الأسلمة بالأغراء والكثير من الطُرق الديماغوكية والدونكيشوتية موجودة منذ القِدَم من قِبَل أتباع الديانات التي تسمح بمثل هذه الأساليب وغير المقبولة من أتباع ديانات أخرى ، طبعا ً لِكسب أعدادا ً ضئيلة تُضاف إلى مئات الملايين وربما المليارات من أتباعهم ، وبالتأكيد هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأعمال فخورون بفوزهم ، حينما يكسبون واحدا ً بترك دينه والانضمام إلى دين أو ديانات الأكثرية ...
الذي يعيش في أوربا والغربية تحديدا ً وفي ألمانيا أكثر تحديدا ً ، يشعر ويعرف ويرى بأم عينيه بأن الظاهرتين موجودتين ، منها يتم بشكل سرّي نوعا ً ما وراء الكواليس وتحت قُبة الجوامع الكثيرة ( بدون مايكروفونات كبيرة ) والتي تم بناءها في أوربا مستغلين الأجواء الديمقراطية ، ليتم تصدير البعض من الذين يشهرون إسلامهم من الأوربيين ومن الجنسيات الأخرى الموجودين في أوربا ، ليصبحوا متشدّدين فيما بعد ويشاركون حاليا ً في الكثير من الأعمال الإرهابية في سوريا والعراق على سبيل المثال لا الحصر ... أما التبشير المسيحي في أوربا وألمانيا مثالا ً ، مقتصرا ً على سياسة طرق الأبواب وبشكل علني وعلى شكل مجاميع أو فرق ( كروب ) في كافة المدن الألمانية وهؤلاء يجمعون المعلومات من خلال المنظمات التابعة لهم والذين يقومون بمهمة التبشير بالتحرك على اللاجئين  والذين فرّوا من بطش الأنظمة أو حتى الإرهاب والذي بات سيدا ً للموقف في الكثير من بلداننا الشرق أوسطية ومنهم العراق بامتياز ، لذا نرى أحيانا ً كثيرة ، بأنهم أي ( المبشريين أو التبشيريين ) إن صح التعبير ، يطرقون أبواب الكثير من اللاجئين من المكون الأيزيدي ، محاولين بشتى الطرق لتوزيع كُراساتهم ومنشوراتهم الخاصة بالتبشير ، وللأسف نقول بأن غالبية هذه الحملات التبشيرية في أوربا ، مقتصرة على أبناء المكونات أو الأقليات والطوائف من غير المسلمين المقيمين في الدول الأوربية ، رُبما لا يتجرؤون أو يتجاهلون طَرق أبواب المسلمين حتى المعتدلين منهم ، ناهيك عن المتدينين أو المتشّددين ...
أما التبشير المسيحي في إقليم كوردستان ، بدايته كانت بعد الانتفاضة الآذارية عام 1991 والهجرة المليونية وبعد تأمين الحماية الدولية لإقليم كوردستان حاليا ً ودخول الكثير من المنظمات وتحت مُسميات عديدة لها ارتباطات وأجندات منها السياسية والمخابراتية وحتى الدينية ومنها التبشيرية إلى إقليم كوردستان تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الأنسان وذرائع أخرى ، للأسف طبعا ً ، عَمِل َ بعض الأخوة من بني جلدتنا مع تلك المنظمات حينذاك للقيام ببعض النشاطات ، كتوزيع المواد الغذائية أو أنشطة ترفيهية أخرى في مناطقنا دون أن يعلموا بنوايا تلك المجاميع الذين كانوا يقومون بالتبشير كمهمة رئيسية ... أما ما تحدث أو صرّح به مؤخرا ً المدير العام لشؤون الأيزيدية في حكومة إقليم كوردستان السيد خيري بوزاني حول خطورة وجود أو إعادة العمل بالتبشير المسيحي في إقليم كوردستان لا سيما بعد أحداث داعش الأخيرة في محافظة نينوى عامة ً وفي شنكال وبعشيقة وبحزاني ذات الغالبية الأيزيدية وفي مناطق أخرى للمسيحيين والشبك والكاكائيين والتركمان أيضا ً ، ونزوح مئات الآلاف من أبناء مكونات نينوى من مناطقهم ، ليتم إسكانهم في مخيمات معروفة في العديد من المناطق في إقليم كوردستان وخاصة ً في دهوك ، لذى نرى بأن مثل هذا العمل ( التبشير ) الذي يقوم به البعض المحسوبين على المسيحيين ومن خلال منظمات وفي المخيمات الأيزيدية ، نعم هذا العمل مشين ٌ حتى بالديانة المسيحية ، ولا بد من مكافحتها واستئصال  جذورها من كافة الجهات ذات العلاقة ، أخصهم بالذكر أتباع الديانة المسيحية أنفسهم في المنطقة وعلى رأسهم المطارنة والقساوسة الكِرام في الكنائس المعروفة في إقليم كوردستان ، بعدم القبول بمثل هذه الأساليب لأغراء أو إرغام أبناء الأقليات على الدخول في الديانة المسيحية ، ويجب أن ننسى بأننا المكونات والأقليات الصغيرة في العراق عامة ً وفي الموصل خاصة ً ، مستهدفين من التيارات الإسلامية المتشدّدة كداعش وغيرهم ، وهذا ما رأيناه مؤخرا ً بنزوح كافة الأقليات في أطراف نينوى من مناطقهم هذا أولا ً ... أما ثانيا ً : ــ لا بد من أتخاذ إجراءات رادعة من الجهات ذات العلاقة في حكومة إقليم كوردستان ، بعدم فسح المجال أمام هذه المنظمات أو التيارات التي تقوم بمهمة التبشير وفي المخيمات ذات الغالبية الأيزيدية ، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أبناء المكون الأيزيدي وخاصة أهالي شنكال ، وهذا بالتأكيد  عَمَل ٌ مناف ٍ لحقوق الأنسان وحرية الأديان ...
ألمانيا في
27 / 5 / 2015

الأحد، 10 مايو 2015

كاك مسعود في لقاءاته مع المكونات ( الأيزيديين نموذجا ً ) !!!


كاك مسعود في لقاءاته مع المكونات ( الأيزيديين نموذجا ً ) !!!
حسين حسن نرمو
بالتأكيد لا نُزايد على كوردستانية أو شخصية كاك مسعود حتى لو لَم يكن رئيسا ً للإقليم أو للحزب ، كون الرجل ناضل نضالا ً مستميتا ً في سبيل القضية الكوردية منذ أن كان شابا ً يافعا ً مع والده المرحوم البارزاني مصطفى ، مثله مثل الكثير من المناضلين الذين ضَحوا بالغالي والنفيس وحتى الشهادة في سبيل قضيتهم والأهداف المرجوة ، وها نضالهم ودماءهم أوصلت كوردستان إلى ما نحن فيه الآن ، نعم كاك مسعود ربما ذاق المُرّ والأمَرّ أحيانا ً كثيرة ، لا سيما في التعامل مع النظام البائد والتفاوض في سبيل القضية والمطاليب الكوردستانية  ومِن منطلق وطني بحت ...
لكن ! بعد أن ترقى في السلم النضالي والحزبي والوظيفي أيضا ً وأصبح رئيسا ً لإقليم كوردستان منتخبا ً من الشعب الكوردستاني ، كان الأولى به أن يتفرغ لرئاسة الإقليم تاركا ً رئاسة الحزب ، حيث تجربة الإقليم كانت ولا تزال فتيه وحساسة في الوضع العراقي الراهن ، وحسب رأي المتواضع وأتمنى أن يتم تطبيق مثل هذا الأمر على أي كان من القادة الكوردستانيين حينما يتسنم ويتشرف برئاسة الإقليم ...
أثناء إحدى اللقاءات الرسمية مع سيادته وضمن طاقم الممثلين الكوردستانيين في بغداد من البرلمانيين والوزراء والوكلاء لمناقشة الأوضاع الكوردستانية والعلاقة مع المركز ، تطرق السيد مسعود البارزاني إلى موضوع مهم جدا ً حول أداء حكومة الإقليم حينذاك ، حيث أكد سيادته بأنه تحدث مع الوزراء في حكومة الإقليم ليكون أداءهم كوردستاني وليس حزبي ، قال بالحرف الواحد بأن أي وزير في وزارته يعمل بدافع انتماءه الحزبي في العمل الإداري فالأولى به أن يغادر منصبه حالا ً ... كلام معقول جدا ً لو طُبِق على أرض الواقع وتحررّت الوزارات وكافة الدوائر في الإقليم من التدخل الحزبي في الإدارة ، لكن للأسف لم يُطبق لحد الآن ولم يتم توحيد الكثير من الأجهزة والقوات الأمنية الكوردستانية وربطها بالحكومة ، هذا ناهيك عن التعينات والتسكيات الحزبية لهذا وذاك المحسوبين على الأحزاب المتنفذة ...
طبعا ً والمؤسف للغاية وأثناء الحضور الميداني للسيد مسعود البارزاني في العديد من المناطق وخاصة في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك مؤخرا ً ولقاءه بناءا ً على طلبه بممثلي المكونات في المنطقة من الأيزيديين والمسيحيين والشبك ، تم إعداد جمع غفير من الأيزيديين بالذات وعن طريق المراجع الحزبية من الفروع واللجان المحلية للحزب الذي هو أي السيد البارزاني على رأسه للقاء رئيس الإقليم ، لكن المؤسف للغاية هو أن جُل الملتقين بسيادته من المحسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني وكأنهم سيلتقون بالبارزاني رئيسا ً للحزب وليس للإقليم ، هذا ما نأسف عليه في مثل هذا السلوك أو التصرف من قبل المراجع الحزبية بحيث طغى اللون الأصفر على المجتمعين ، لذا نأمل أن يكون لرئيس الإقليم طاقم كوردستاني خاص في الرئاسة ومن كُل الأطياف أو حتى الأحزاب الكوردستانية ، يقوم بواجب الاستدعاء للناس للقاء برئيس الإقليم ، ولا يعتمد على مراجعه الحزبية لأنهم لا يقومون بالواجب المفروض أن يأمر به السيد البارزاني في مثل هذه الحالات ، وهذا بالتأكيد له مردود سلبي على رئاسة الإقليم وحتى شخصية الرئيس نفسه المتمثل بالبارزاني ، هذا ناهيك وحيث من المفروض أن يكون لدى رئيس الإقليم مستشارين من تيارات سياسية مختلفة أو نوعا ً ما مستقلين في الإقليم ، ليتم على الأقل تنبيه سيادته لمثل هذه الحالات أو حتى التجاوزات ...
قرية النصيرية في
العاشر من أيار / 2015

الخميس، 30 أبريل 2015

قوة حماية شنكال ... و ... القوات الأخرى !!!


قوة حماية شنكال ... و ... القوات الأخرى !!!
حسين حسن نرمو
كَثٌر الحديث في الأيام القليلة الماضية عن اعتقال السيد حيدر ششو قائد قوة حماية شنكال من قبل الأجهزة الأمنية الكوردستانية ، تحديدا ً في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك ، طبعا ً طال الحديث من خلال الحملات المساندة له في صفحات التواصل الاجتماعي ، وكذلك من خلال بعض المظاهرات والاعتصامات داخل الإقليم وخارجه ، تحديدا ً في ألمانيا البلد الذي منح جنسيته لقائد قوة حماية شنكال وفق الضوابط وللكثير من الأيزيديين والمكونات الأخرى ...
هنا لا أود أن أمدح هذه الشخصية الأيزيدية والتي سبق وأن تطرقنا إلى دوره في مقال خاص تحت عنوان ( الظهير القوي لقاسم ششو ) ، نعم إنه نجل الأخ الأكبر لقاسم ششو ، والذي رفض الخضوع للحملة الداعشية على شنكال بعد 3 / 8 / 2015 ، ليقاوم مع مجموعة صغيرة منذ البداية في مزار شرف الدين المقدس لدى أهالي قضاء شنكال خاصة  والأيزيديين عامة ً ضد زمرة ما تسمى بالدولة الإسلامية ، ولم تتمكن أفراد تلك الزمرة التكفيرية من الوصول إلى جبل شنكال الأشم من الجبهة التي قاومت هذه القوة وجبهات أخرى قادها أناس آخرين وأيزيديين أيضا ً وبمساندة بعض العمليات العسكرية الجوية من قبل طيران الجيش العراقي في تلك الفترة العصيبة ، وكنا على علم بذلك والكثير من الأيزيديين وغيرهم بتلك المقاومة الشرسة ، وقدموا ضحايا من الشهداء والجرحى ميدانيا ً ...
حتى لا نطيل على القراء الأعزاء ولا نبتعد عن لُب الموضوع ، كُلنا نعلم بأن قبل حوالي عقد من الزمن أو رُبما أكثر أو أقل بأشهر قليلة كانت هنالك حكومتان في الإقليم ، واحدة في السليمانية برئاسة الدكتور برهم صالح ، والأخرى في أربيل بقيادة السيد نيجيرفان بارزاني ، وبعد سقوط بغداد والأوضاع التي مرت بها العراق ، توصلت القيادة الكوردستانية إلى قناعة بتوحيد الإدارتين ، حيث اقتضت المصلحة الكوردستانية العليا على ذلك ، ربما للاستفادة من تجربة العراق بعد التغير لتطوير تجربة كوردستان ، لكن للأسف ونقولها بِكُل صراحة بأن التوحيد لم ولن لحد الآن تشمل الأجهزة الأمنية ، حيث أحتفظ الحزبان بنفوذهما من الأجهزة الأمنية من الآسايش والمخابرات وربما الشرطة وأجهزة أخرى ، هذا ناهيك عن قوات البيشمه ركه والتي استحدثت وزارة بإسم البيشمه ركه منذ بداية التسعينات من القرن المنصرم بعد إجراء الانتخابات وتشكيل أول حكومة كوردستانية عام 1992 ، صحيح هنالك البعض من الأفواج والألوية المشتركة على مستوى الحزبين والخاضعة لِسُلطة الوزارة المعنية في العديد من المناطق الكوردستانية ... لكن ! هنالك قوات تحت رقم 70 خاصة بالاتحاد الوطني الكوردستاني وربما قوات أخرى وبأسمائ معينة ... وكذلك قوات تحت رقم 80 وبالتأكيد مع قوات أخرى خاصة بالديمقراطي الكوردستاني وتحت مسميات أخرى أيضا ً ، ( هذا ناهيك عن الحمايات بواقع أفواج الخاصة للسيد رئيس الإقليم ولشخصيات كوردستانية أخرى كانوا في مواقع المسؤولية في الحكومة العراقية وهذه الحمايات تابعين للقوات العراقية أو على الأقل تخصيصاتهم المالية من المركز ) ، نعتقد بأن كُل هذه القوات بتسميات الأرقام والأسماء الأخرى والحمايات الخاصة هي غير خاضعة لا لسيطرة الحكومة الكوردستانية ولا حتى وزارة البيشمه ركه حصرا ً والتي أي الوزارة أصبحت في حيرة من أمرها حول كيفية توحيد مثل هذه القوات الخاصة بالأحزاب والشخصيات الكوردستانية ...
إذن ! ما الضير في وجود قوة صغيرة وتحت قيادة أيزيدية ومحسوبة على الأحزاب نفسها ، حيث المنضوين ومن أفراد هذه القوة هم أكثر من 50 % منهم محسوبين بشكل أو بآخر على الديمقراطي الكوردستاني وهذا على لسان قائد القوة نفسها والمعتقل حاليا ً ، وأكيد الباقين منهم محسوبين على الطرف الآخر من المعادلة السياسية الكوردستانية ... وأخيرا ً أعتقد بأنه كان بالإمكان وبالأساليب الدبلوماسية الذكية أن يتم تسخير مثل هذه القوة في خدمة المناطق المستقطعة من أرض كوردستان الأم ومنها شنكال ضد عصابات الدولة الإسلامية لتحرير باقي مناطق شنكال وحتى المناطق الأيزيدية الأخرى والخاضعة لِحَد الآن لِسُلطة داعش من الحدود الإدارية لمحافظة نينوى ...
11 / نيسان / 2015

هل سيصبح العبادي " أديناورا " للعراق !!!



حسين حسن نرمو
المعروف في ألمانيا عن ( كونراد أديناور ) كأول مستشار ألماني بعد الحرب العالمية الثانية والذي شغل قبل ذلك رئيسا ً لبلدية كولن ( كولونيا ) ، وهو نفسه صُنِف في المرتبة الأولى على مستوى الشخصيات الألمانية الوطنية ، حيث أستلم ألمانيا بعد الحرب خرابا ً ودمارا ً وبدأ بممارسة عمله في بناء البنية التحتية لهذه الدولة والتي كانت عملاقة في حروبها وتوسعها مع دول الحلفاء آنذاك ، مما أدى إلى الكثير من الدمار لا في ألمانيا فحسب بل طال الخراب والدمار أيضا ً في عموم الدول الأوربية الغربية والشرقية وحتى الاتحاد السوفيتي نتيجة السياسة الخاطئة والتعصب القومي التي قادها الفوهرر هتلر وموسوليني في الحرب الثانية ...
إذن ! بدأ المستشار أديناور ببناء ما دُمِر بحِكمة وصبر وعلاقات دولية واسعة ومشاركة الكثير من الدول وتعاونهم مع القيادة الألمانية الجديدة مع نبذ العنف بكافة مسمياته ، تمكن بعد بذل كافة الجهود من إيصال ألمانيا إلى مصافي الدول المتقدمة سياسيا ً واقتصاديا ً ... حتى لا نطيل ونُركز على موضوعنا الخاص بالعراق بعد التغيرين ، سقوط النظام الدكتاتوري في 9 / نيسان / 2003 أولا ً وعدم تمكن المالكي من الحصول على الولاية الثالثة بعد حكومتين فاشلتين دامتا أكثر من ثماني سنوات ثانيا ً ... نعم أنه السيد حيدر العبادي والذي جاء بعد اختياره من قبل رئيس الجمهورية ليكون على رأس الحكومة أو الوزارة الخامسة بعد سقوط النظام البائد والذي استلم العراق بعد التغيرين ، عراقا ً مليئا ً بالمشاكل السياسية والاقتصادية وربما الصراع الطائفي والذي وصل أوجه ، لا سيما بعد المظاهرات والاعتصامات وعدم اهتمام المالكي بالأمر والذي أدى في النهاية إلى سيطرة داعش على مساحات واسعة من أرض العراق في احتلال محافظات الموصل والرمادي وصلاح الدين ، كُل هذا من جهة وفي الجهة المقابلة تفشي ظاهرة الفساد التي تنافس وتُمَول الارهاب باعتبارهما وجهان لعملة واحدة والتي كانت السبب في هَدر المليارات من المال العام ومن العملة الصعبة ، ليبقى واقع العراق مريرا ً بالتخلف عن مصافي حتى الدول الفقيرة ولتصبح بغداد العاصمة من أسوء العاصمات على مستوى العالم من الاهمال وفي مجال أبسط الخدمات ...
ادرك ويدرك الدكتور العبادي حجم المهمة أو المهمات الملقاة على عاتقه ليتحدى مثل هذه الظروف الصعبة ، بالتأكيد لا تتحقق الآمال ولا ينجح العبادي دون تعاون العراقيين معه وخاصة الكتل السياسية التي فشلت على مر السنوات بالاعتماد على مبدأ المحاصصة المقيتة والتي وصلت بالعراق إلى هذه المرحلة المتدنية من خلال التمسك بالمناصب منها السيادية وحتى الهيئات المستقلة والتي تُدار لحد الآن بالوكالة والمفروض أن تكون على رأسها شخصيات عراقية وطنية مستقلة نوعا ً ما ، كي تتمكن من إصلاح ما يمكن إصلاحه وخاصة ظاهرة الفساد والتي يجب مكافحتها من قبل هيئة النزاهة وبتعاون مستمر من القضاء العراقي والذي انحرف عن مساره للأسف أثناء حُكم المالكي لولايتين متتاليتين ، في اعتقادي وبعد تولي السيد العبادي المسؤولية بدأ بداية صحيحة بعد إلغاء مكتب القائد العام للقوات المسلحة وكشف عشرات الآلاف من الفضائيين وتبديل الكثير من القادة الأمنيين الفاسدين ، وإحالة المئات منهم ومن الضباط ربما الكثير منهم مزيفين بالأصل إلى التقاعد لإعادة هيكلة الجيش العراقي وفق النظام والضوابط المرعية ، هذا ناهيك عن زياراته الميدانية منها إلى الأعظمية السنية قبل الكاظمية الشيعية ، وكذلك زيارة ميادين القتال والمناطق المحرّرة من عصابات داعش ومنها مدينة تكريت مؤخرا ً ...
لو استثنينا الحرب على داعش وكيفية التعامل مع هذه العصابات وفق الخطط العسكرية المدروسة والمرسومة من القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وبالتأكيد تحتاج إلى جهد كبير وسيتم القضاء على مثل هذا التنظيم الخارج عن كل القوانين المرعية قريبا ً بإذن الله وهِمة العراقيين الأصلاء ... نعم لو استثنينا حالة الحرب ، لا بد من الحُكم على أداء العبادي بعد الحرب وفيما يخص مجال الاعمار والخدمات وبناء البنية التحتية بعد تعرض العراق إلى دمار وخراب طالت الكثير من المحافظات ، ونعتقد بأن العراق بلد نفطي غني بحيث لو أحسن استخدام الذهب الأسود في المجالات التي ذكرناه والأهم من ذلك طبعا ً هو مكافحة الفساد والفاسدين من الطراز الثقيل وهذا بالتأكيد تحتاج إلى التعاون التام من قبل الكتل السياسية الشيعية أولا ً والآخرين الباقين سواءا ً كانت من السنة والأكراد مع الحكومة الجديدة بعد التغيرين برئاسة العبادي والظاهر بأن الأخير يتعامل مع كل الأحداث بوطنية صادقة ، هكذا يتم بناء الوطن الجريح بلد الرافدين والميزوبوتاميا وسيتم انصاف الشعب العراقي المغلوب على أمره ، وفي حالة حصول ذلك في عهد العبادي سيتذكره العراقيين بكافة أطيافهم من الشيعة والسنة والكورد وحتى باقي المكونات الأصيلة من الفسيفساء العراقي من الورود الجميلة في الحدائق العراقية وكما وصفهم الراحل نوري السعيد من المسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين ، وسيتم تمجيده أي العبادي مثلما يتذكر الشعب الألماني والمُدن الألمانية ولحد الآن السيد كونراد أديناور ، حيث هنالك الكثير والكثير من المناطق التذكارية بإسم المستشار الألماني الأول بعد الحرب العالمية الثانية ، وهذا ما نأمل نحن العراقيين من السيد العبادي أن يُذاع صيته مثله مثل الكثير من الشخصيات الوطنية العالمية ومنها على سبيل المثال لا الحصر الشخصية الوطنية الألمانية كونراد أديناور ...
دهوك في 30 / 4 / 2015