الخميس، 16 مارس 2017

حراك أيزيدي فوق العادة !!!



حراك أيزيدي ّ فوق العادة !!!
حسين حسن نرمو
أولا ً ــ اجتماع تشاوري أول ...
بعد عودة سمو الأمير تحسين بك من ألمانيا ، حيث مقر إقامته الدائمة والمستمرة أكثر من الوطن ، لا سيما بعد كارثة شنكال جراء غزو داعش لِما تبقى من أراضي محافظة نينوى ، خاصة الحدود الإدارية لقضاء شنكال وقتل الأيزيدين بدم ٍ بارد مع الخطف الجماعي وسبي النساء والبيع في أسواق النخاسة ل ( ولايات ذات الفقه لدولة الخرافة الإسلامية ) ، نعم وفور عودة سموه ، صَرَّح َ للإعلام الكوردستاني بأنه سيتشاور مع بني جلدته ( الأيزيديين ) قبل اتخاذ أية خطوة ، لا سيما بعد تزامن أحداث شنكال الأخيرة وتحرك قوة عسكرية ( بيشمه ركه ) تابعة لروشافا السورية ، مؤلفة من النازحين ومدرّبة وتابعة أصلا ً للمجلس الوطني الكوردي السوري وهي كذلك محسوبة على وزارة البيشمه ركه أو تم تدريبها تحت إشرافها ، مما أدى إلى اصطدام هذه القوة مع قوات حماية شنكال المُدَرَبة والتابعة لحزب العمال الكوردستاني ( ب ك ك ) ، هؤلاء جُلهم من الأيزيديين الشنكاليين ، حيث راحت عدد من الشهداء الشنكاليين  ضحية الاصطدام ، هذا ما أثار حفيظة الكثير ، ومنهم اللالشيين الروحانيين ، والاستشاريين ، وبعض من الوجوه الاجتماعية ، والعشائرية ، والذين حضروا في القصر الأميري ، لإعداد أو صياغة بيان ، تلاه للإعلاميين ومن ثلاث نقاط ... بأنهم ضدّ اقتتال الأخوة وأكدوا على كوردستانية قضاء شنكال وسنونى وخانصور وتابعة لحكومتها ، كذلك قدموا الشُكر لقوات حزب العمال ودورهم في كارثة شنكال وما قدموا من العون والمساندة عام 2014 ، ثم طالبوا بالخروج من قضاء شنكال ومجمع خانصور ... هذا البيان تم تفسيره بالسياسي من قبل الكثير من أبناء المكون الأيزيدي إعلاميا ً ومن على صفحات التواصل الاجتماعي ... الغريب في الأمر لم يتطرقوا في بيانهم إلى انسحاب القوة الأخرى غير الأيزيدية ومحسوبة على تنظيم سياسي إقليمي خارج كوردستان العراق ، بينما القوة الأخرى وهي الأيزيدية والشنكالية والتي قدمت شهداء أثناء الاصطدام ، وهي التي لها الحق في البقاء ضمن أراضيها ، وإن تم تدريبها تحت إشراف جهة سياسية حسب ما أكد وأشار إليها السيد محمود عثمان السياسي المعروف خلال لقاءه مع تلفزيون روداو ...
لنأتي إلى الاجتماع التشاوري الأول ، للأسف وكأن الأيزيديين يراوحون في مكانهم أكثر من عقدين ونيف من الزمن ، حيث دائما ً نبدأ بالاجتماع الأول والمؤتمر الأول والكونفرانس الأول والتجمع الأول و .. و .. ولم يأتي الثاني والثالث .... ليأتي سمو الأمير ومجلسه الروحاني يعقدون الاجتماع التشاوري الأول ، لإعداد لائحة أو قائمة مطاليب أو مقترحات وثم تقديمها إلى السيد رئيس الإقليم مسعود البارزاني ، وكأن السيد الرئيس لا يعرف مطاليب الأيزيدية ، علما ً بأن ملف إعمار لالش بقت وتغطت بالغبار على رفوف رئاسة الإقليم منذ سنوات ، وبالتأكيد تم تقديم جملة من المقترحات والمطاليب المكتوبة إلى كُل ِ القيادات الكوردستانية .... لكن ! نعتقد بأن الأولى بسمو الأمير ومجلسه الروحاني طَرق أبواب العراق أيضا ً للتشاور مع رئاسات العراق الثلاث ، البرلمان ، الوزراء والجمهورية وزيارة المراجع الدينية هناك لتقديم هذه المطاليب وضرورة حصول الأيزيدية على استحقاقاتهم ، باعتبار غالبية مناطق الأيزيدية لا تزال تحت رحمة وإدارة الحكومة المركزية أو المادة 140 غير المحسومة لحد الآن .
ثانيا ً ــ مؤتمر بريمن الأول ...
هذه المرة ، عقد ( سمو الأمير أنور معاوية ) مؤتمره التاريخي الأول من أجل مستقبل الأيزيدية وفي مدينة بريمن الألمانية حسب البيان الموقر باسمه وبحضور العديد من أبناء الجالية الأيزيدية في تلك المنطقة ومناطق أخرى ، منهم أيزيديين عراقيين ومحسوبين على جهات كوردستانية ، لم يتطرق في إعلانه تقديم المطاليب إلى حكومة إقليم كوردستان ، وإنما أعلن للعالم أجمع وعلى رأسها الدول العُظمى ، بأن مؤتمرهم ، جاء نتيجة تهميش الدور السياسي الأيزيدي بشكل عام ، وعلى أمل تقديم مطالبهم إلى الحكومة العراقية حصرا ً ومن اثنا عشر فقرة ، بدأوا بمطالبة الحكومة والمنظمات والمجتمع الدولي الاهتمام بقضية المخطوفات والمخطوفين والاهتمام بالناجيات والناجين من داعش ، تخللت المطاليب في فقراتها الأخرى إقامة منطقة آمنة أو استحداث محافظتين وفي الحدود الإدارية لمناطق الأيزيدية ، انتهوا بأنهم سيطالبون بنفس الحقوق والدفاع عن أبناء الأيزيدية في سوريا وتركيا وارمينبا وجورجيا وروسيا ... خلاصة القول والمهم في هذا النشاط وهو بقيادة الجناح الآخر من الإمارة الأيزيدية السيد أنور معاوية ، حيث كان لجده الأمير إسماعيل جول بك دور متميز وريادي في فترة من أصعب الفترات في الدفاع عن حقوق الأيزيدية والمطالبة بها لدى دار الاستانة في الامبراطورية العثمانية ( تركيا الحالية ) وحتى لدى الامبراطورية القيصرية ( روسيا الحالية ) ...
ثالثا ً ــ إعلان تشكيل حزب في شنكال ...
أعلن السيد حيدر ششو قائد قوات حماية أيزيدخان ، والذي كان له دور ريادي متميز في حماية والدفاع عن مرقد شرف الدين والمحاصرين في جبل شنكال من غزو داعش بعد الكارثة في 3 / 8 / 2014 ، نعم أعلن عن تشكيل حزب سياسي أيزيدي باسم ( الحزب الديمقراطي الأيزيدي ) بعد حصول الموافقة من بغداد المركز حسب قوله ، تزامن هذا الاعلان مع حصول الموافقة الشخصية من لدن السيد رئيس الإقليم حول انضمام قواته إلى وزارة البيشمه ركه ، أتمنى أن لا تكون انضمامها مثل قوات أخرى معلّقة بين نظاميتها  من غير النظامية وبشكل مرحلي ولفترة من الفترات . لا بُدّ أن يحصل الحزب على الموافقة من سُلطات الإقليم وخاصة الآسايش ، حتى لا يتعرض المؤيدين والمنتمين للحزب إلى الملاحقة ، ويجب أن لا ننسى المشاركات في الانتخابات المحلية مثل المجالس في المحافظة والبرلمان العراقي أيضا ً بحاجة إلى حريّة الحزب في الدعاية والعمل الحزبي من أجل كسب الأصوات بين أبناء المكون الأيزيدي ، لذا ! إن لم يكن الحزب مرخصا ً من قبل سُلطات الإقليم ، سيلاقي الممانعة ، بدءا ً من الشارع وأثناء لصق الدعايات للحزب ومرشحيها ، مرورا ً بالمراكز والمحطات حيث صناديق الانتخابات وانتهاءا ً بفرز الأصوات لدى المفوضية غير المستقلة للانتخابات ، يبقى الأمل لمثل هذا الحزب معتمد على الفوز بمقعد الكوتا اليتيم البرلمان العراقي ومجلس محافظة نينوى في حال بقاءه وعدم زيادة مقاعد الكوتا ، هذا ربّما بعد تراجع موقع ودور الحركة الأيزيدية من أجل الإصلاح والتقدم في المرحلة ما بعد داعش ، ومن المتوقع أن يظهر منافس لكيان سياسي أخر ومحسوب على العمال الكوردستاني ذات القوة العسكرية ( قوات حماية شنكال ) ... تمنياتنا  للأحزاب ذات الصبغة الأيزيدية الموفقية في العمل لخدمة أبناء المكون الأيزيدي وأن لا يقعوا في مصائد الآخرين من التنظيمات السياسية الكوردستانية وغيرها من القوى السياسية العربية أيضا ً لخدمتهم بدلا ً من تقديم الخدمات لبني جلدتهم .
رابعا ً ــ مظاهرة هانوفر يوم السبت 18 / 3 / 2017 ...
دعت مجموعة من الشباب ضمن لجنة تحضيرية جميع الأيزيديين والمنظمات والجمعيات والبيوتات الأيزيدية المستقلة بالمشاركة في تظاهرة شعبية عامة ، ذلك للمطالبة من الجهات ذات العلاقة بخروج جميع القوات الكوردية بدون استثناء من المناطق الأيزيدية ، سوف تكون المطاليب موجهة للاتحاد الأوربي والدول الغربية والأمم المتحدة بتوفير الحماية الدولية لشنكال وسهل نينوى للأيزيديين والمسيحيين ، كذلك فتح تحقيق دولي لمحاسبة المقصرّين في كارثة شنكال وأيضا ً بذل الجهود في إنقاذ المخطوفات والمخطوفين لدى داعش ... كلام جميل ومعقول جدا ً من لدن البعض من أبناء المكون الأيزيدي الغيارى والشباب بالذات ، حيث هُم بالتأكيد سيكونون قادة المستقبل . مثل هذا الإجراء هو منح مناطق الأيزيدية إدارة ذاتية لتمشية أمور مناطقهم ، بعيدا ً عن التدخلات الحزبية الضيقة ومن غير الأيزيديين بالذات ، بالتأكيد سيكون الأمر صعب المنال في مثل هذه الظروف ذات الصراعات السياسية على السُلطة لإدارة مثل هذه المناطق .. يجب أن لا ننسى ضعف القيادة الأيزيدية ومصالحها بدءا ً من الهرم وانتهاءا ً بالأيزيديين المنضوين تحت لواء كُل الأحزاب السياسية الكوردستانية المحلية والإقليمية وعدم التضحية بالمصالح الذاتية ، هؤلاء جُلهم غير مستعدين في الظرف الحالي على التعاون والدعم الجدّي لمثل هذه الخطوة لبني جلدتهم ...
المانيا في 16 / آذار / 2017
    

الاثنين، 13 مارس 2017


البون الشاسع بين الأقوال والأفعال ( تقرير مصير الكورد نموذجا ً ) !
حسين حسن نرمو
كانت الثورة الفرنسية عام 1789 ، وليدة الكثير من الأفكار الحُرّة والاصلاحية والديمقراطية وحتى الثورية ، حيث تم التركيز عليها من خلال مبادئ الجمعية الوطنية الفرنسية ، وربّما قبلها في مجلس طبقات الأمة ( رجال الدين ، الأشراف والعامة ) ، بعد الثورة ، تم الحديث عن مثل الأفكار أعلاه ، وربّما الاقتداء بها لتتجه نحو التطبيق العملي بشكل أو بآخر ، منها ما تم التركيز عليه هو حق الشعوب في التحرير وتقرير مصيرها ... لكن ! مثل هذه الخطوات لم ترى النور ، ربّما أخفقت فرنسا نفسها ، ولفترات محددة من تطبيق ما تم التأكيد عليها من هذه الأفكار بعد سيطرة نابليون بونابرت وتأسيس إمبراطوريته المعروفة ، وكذلك الممارسة الفعلية لفرنسا أيضا ً باستمرار الاستحواذ على مناطق كثيرة ودول عديدة تحت ذريعة الاحتلال واستغلال طاقاتها من الموارد والخامات لمصالحها ، نموذج الانتداب لفرنسا مع بريطانيا وفي منطقة الشرق الأوسط مؤخرا ً أكبر دليل على ذلك ولا سيما في سوريا ولبنان واحتلال الجزائر على سبيل الأمثلة لا حصرا ً ...هذا على المستوى الأوربي ...
روسيا ً ... أو على مستوى الاتحاد السوفيتي ، تحديدا ً بعد انتصار الثورة البلشفية في عام 1917 ، حيث تم الإعلان عن ( إعلان السلام ) من قبل قادة الثورة ، ركّز فيه على حق تحرير الشعوب من الاستبداد والاحتلال ثم تقرير المصير على لسان القائد لينين نفسه ، سواءا ً داخل الدولة أو حتى حق الانفصال في كيان خاص بالكثير من الشعوب المستحقة داخل حدود دول بذاتها ، لكن للأسف بقت مثل هذه الحقوق داخل إطار شعارات رنانة ، نادت وتنادي بها أصحاب الحقوق وحتى المُدافعين عنها من الدول المتنفّذة أعلاه ضمن الإعلانات والمبادئ ، لا بل هؤلاء لم يدافعوا ولم ينفذوا ما وعدوا بها عن حقوق الشعوب والقوميات داخل بلدانها أيضا ً ...
أما أمريكيا ً وعلى مشارف نهاية الحرب الكونية الأولى ، دخلت على خط المشاركة بالإعلان عن المبادئ الأربعة عشر والتي وضعتها الرئيس الأمريكي ولسون بخصوص السلام العالمي ، حيث تحت تأثير الضغط الأمريكي حينذاك ، أجبر الحُلفاء على قبول هذه المبادئ والتي بموجبها تم التوقيع على معاهدة فرساي في فرنسا ، من ضمن هذه المبادئ هي مراعاة شعور القوميات المتعدّدة في أوربا وغيرها ، وكذلك احترام حق الشعوب في التحرير وتقرير المصير ، وإنشاء هيئة دولية تتولى حل النزاعات سلميا ً ، كانت هذه الهيئة عصبة الأمم والتي لم تتوفق في عملها حتى النهاية ، لتدخل العالم حرب كونية ثانية قبل تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 ، ولم تشارك أصلا ً أمريكا في عصبة الأمم وذلك بعد عدم موافقة الكونغرس على معاهدة فرساي ( معاهدة ويلسون الأمريكي على طريقة كليمنصو الفرنسي ) هكذا تم تسميتها فيما بعد ، لذا لم يأت مبدأ ( حق تحرير الشعوب في تقرير مصيرها ) بما كان مؤمّلا ً منه وحتى في المناطق ذات النفوذ الأمريكي ، خير مثال على ذلك هو حق تقرير الشعب الفلسطيني في الدولة والاعتراف بها جديا ً سواءا ً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو حتى صاحبة الشأن أكثر أسرائيل نفسها ...
حتى لا نبتعد أكثر من صُلب الموضوع حول تقرير مصير الشعب الكوردي أو الكوردستاني ، باعتباره أكبر شعب أو أمة لم يصل أو تصل مبتغاه ها في تأسيس كيان خاص به كدولة ...
إذا رجعنا إلى الماضي والذي مضى عليه ما يقارب القرن من الزمن وتحديدا ً معاهدة سايكس ــ بيكو الفرنسية البريطانية عام 1916 حول الحدود وتوزيع أرث إمبراطورية الرجل المريض وتشتيت الشعب الكوردي بين الحدود الدولية الآنية المعروفة في الشرق الأوسط ، حيث طَغَت هذه المعاهدة على آمال هذا الشعب وحُلمهم بدولتهم .. لكن بعدها بأربع سنوات ، عَقَدَ الكورد آمالهم على معاهدة سيفر في آب 1920 ، التي قضت بتفكيك الدولة العثمانية مع الإشارة إلى حق تقرير المصير للأرمن والكورد ، لكن سرعان ما طار هذا الأمل أيضا ً مع رياح معاهدة لوزان عام 1923 والتي أخذت معها حُلم الأرمن والأكراد بعد الثورة الأتاتوركية ، والتي بموجبها حصل الأتراك على استقلالهم ودولتهم الحالية ، علما ً بأن الكثير من شيوخ العشائر ورجال الدين الأكراد ساندوا لا بل حاربوا فعليا ً مع مصطفى كمال أتاتورك في ثورته ، ربّما لولاهم لم ينجح أو يوفق في مهمته حينذاك ...
خلال القرن الماضي وحتى قبل تأسيس الدولة العراقية ، طالب الكورد ، لا بل قاموا بثورات عديدة لنيل الحقوق المشروعة ، بدءا ً من ثورات الشيخ محمود الحفيد ، والذي كان وراء تشكيل حكومة كوردستانية في السليمانية وفي العشرينات من القرن المنصرم ، لكن البريطانيين حينذاك وربّما لعدم التمكن من احتواءه وفق المصالح والأهواء ، عملوا وبشتى الوسائل على إفشال تلك التجربة الكوردستانية الفريدة ، بعدها لم يقفوا الأكراد مكتوفي الأيدي ، لا بل بدأت ثورات بارزان بقيادة عبدالسلام بارزاني وثم تنظيم هيوا ، وصولا ً إلى البارزاني مصطفى وتأسيس الحزب الديمقراطي وثورة أيلول المجيدة ، حيث تمكنوا من الوصول إلى اتفاقية 11 آذار وتجربة الحُكم الذاتي لأربع سنوات ، ثم تجدد القتال واتفاقية الجزائر الخيانية كانت الأقوى دوليا ً لإخماد الثورة الكوردية ... بعدها دخل الكورد في الميدان السياسي والعسكري بأكثر من تنظيم ، لا سيما بعد تأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني عام 1975 بقيادة مام جلال ، ليشاركوا بقوات عسكرية ( البيشمه كه ) في الجبال والنضال من أجل المبادئ و ( حق تقرير المصير ) والذي أتخِذ كشعار رئيسي للاتحاد الوطني حينذاك ، بعدها انفجرت ثورة كولان ، والاتفاق بين الأحزاب على تشكيل جبهات أوسع للنضال ، قبل وبعد عمليات الأنفال السيئة الصيت إلى أن حدثت الانتفاضة الآذارية بعد ابتلاع الكويت من قبل حرص صدام الخاص ، بعدها تم إجراء انتخابات وتشكيل حكومة في إقليم كوردستان في العقد الأخير من القرن العشرين ...
كل هذه الفترة والأعوام ما بعد الألفية الثالثة ، والكورد مستمرين في نضالهم لنيل الحقوق ، لا سيما بعد سقوط بغداد وتوجه الدولة العراقية نحو الديمقراطية والفيدرالية والتعددية والاعتراف الرسمي ضمن الدستور العراقي بإقليم كوردستان ...
بعد سقوط الموصل بيد داعش في 10 / حزيران / 2014 ، كَثُرَ الحديث عن تطبيق ، أو بالأحرى إلغاء المادة 140 من الدستور العراقي ، بعد استيلاء القوات الكوردستانية على غالبية المناطق الكوردستانية الخارجة عن سُلطة الإقليم ، والحديث كان يمتد أكثر بإعلان الدولة والاستقلال .. لكن ! رياح داعش المعاكس ، أفسد الأحاديث بعد إحكام السيطرة على شنكال وتعرض المنطقة إلى كارثة حقيقية بالقتل والاغتصاب الجماعيين ، بيع بنات شنكال في أسواقهم السيئة الصيت في الموصل العراقية والرقة السورية ...
لكن !!! من الناحية الرسمية وعلى مستوى رئاسة الإقليم المتمثل بشخص الرئيس البارزاني ، كان ولا يزال الحديث مستمرا ً عن الاستفتاء حول تقرير المصير ، حيث حاول ويحاول بشكل جدّي من خلال علاقاته وجولاته المكوكية هنا وهناك من أجل إقناع الكثير من الأطراف ذات العلاقة ، منها الدولية والإقليمية أيضا ً لِمَد يد التعاون معه من أجل الاستقلال ، لا سيما الولايات المتحدة وكذلك تركيا الجارة ، والتي كانت وربّما لا تزال تعترض على تشكيل أي كيان مستقل في إقليم كوردستان وحتى في سوريا ، رغم استفادة تركيا اقتصاديا ً من خلال الشركات الكثيرة العاملة في الإقليم ، كذلك الاستفادة المباشرة من النفط الصادر من كوردستان باتجاه ميناء جيهان التركية ...
إذا ً ! السؤال الذي يطرح نفسه هو ... هل بإمكان القيادة الكوردستانية والمتمثلة بشخص رئيس الإقليم الحصول على الضوء الأخضر من الأطراف الدولية والإقليمية لإقامة مثل هذا الكيان أو إعلان الدولة الكوردستانية ؟
نقول بأن غالبية هذه الجهات لها مصالح استراتيجية مع العراق كدولة أكثر من إقليم كوردستان وخاصة الأمريكية والأوربية ... أما التركية ، باعتقادي إنهم أحفاد الدولة العثمانية وامتداد السياسة الأتاتوركية والتي يسيرون عليها ، والذي أي شخص أتاتورك نفسه الذي عقد معاهدة لوزان ضد الأرمن والكورد حينذاك ، ومن الممكن أن يقيم أردوغان الحفيد نفس العلاقات والمعاهدات مع الآخرين في سبيل منع تأسيس الدولة الكوردستانية ، ربّما خوفا ً من أكراده المطالبة بالمثل أو الانضمام والتعاون مع الجنوب الكوردستاني لنفس الأهداف ....
لذا في النهاية وخلاصة القول الفصل سيكون في بغداد ، حيث بإمكان الكورد التعامل والتفاوض والحراك الجدّي مع بغداد من أجل الحصول على موافقتها أولا ً وأخيرا ً ، نعتقد بأن عكس ذلك وفي مثل هذه الظروف ، سيكون حل ّ القضية  الكوردستانية ، أعقد وأصعب من قضية فلسطين ، والتي باقية لحد الآن ، ودون حصول هذا الشعب على كيان مستقل بمعنى الكلمة ، إلا إذا كانت إسرائيل جدّية في الاعتراف بها وفق قرارات الشرعية الدولية ...
دهوك في 28 / ك 2 / 2017 

الأيزيديون ... انتماءهم ... ومَن يُمَثلهم !!!


الأيزيديون ... انتماءهم ... ومَن يُمَثلهم !!!
حسين حسن نرمو
حينما سُئِلت من أحد القوميين العرب وهو من القادة الفلسطينيين أيضا ً عن انتماء المُكون الأيزيدي من الناحية القومية ... كان الجواب بأن المُكون من ثلاث انتماءات ، حسب الرأي أو الآراء من واقع حال الأيزيديين ...
الانتماء الأول وذات العدد القليل لا يتجاوز العشرات أو المئات فقط من المكون الايزيدي ، هؤلاء يُحدّدون نسلهم أو انتماءهم العربي وهذا حسب الرأي أو التفسير أو حتى المصادر التاريخية المتوفرة وفق القناعة وهي بالتأكيد كنز ٌ لا يُفنى ... أما الانتماء الثاني ، وهذا حسب التيارات أو الحركات السياسية الأيزيدية والموجودة على أرض الواقع وإحداها ( الحركة الأيزيدية من أجل الإصلاح والتقدم ) ، والأخيرة نالت أو فازت بمقعد الكوتا الأيزيدية في البرلمان العراقي لثلاث دورات متتالية وبأصوات ناخبيها ، بدأت في أول دورة بأكثر من اثنان وعشرين ألف ناخب ، وآخر دورة بحوالي أربعة عشر ألف ناخب صوتوا لصالح الحركة الأيزيدية ، وفازوا فعلا ً بمقعد الكوتا ... لو حسبنا معدّل هاتين التصويتين وضربنا الحاصل في رقم معين إذا كان الناخب رئيس عائلة ، لأصبحت نسبة المواطنين المؤيدين لهذه الحركة أو حتى تيارات أخرى منافسة بأكثر من 10 % من الأيزيديين بشكل عام ، هؤلاء لهم رؤية خاصة من ناحية الانتماء القومي ، ويعتبرون الأيزيدية ك ( دين ) و ( قومية ) بنفس المستوى ...
أما الانتماء الأخير وهُم الغالبية العظمى من أبناء هذا المُكَون والذين لهم انتماء بشكل أو بآخر ، سواءا ً مقتنعين أو مرتبطين سياسيا ً أو حزبيا ً بالقومية الكوردية ... حيث الأيزيديون يوصفون عادة ً ومن قبل القادة الكورد بأنهم الأكراد الأ ُصلاء ، لكن في اعتقادي بالكلام وربّما بالواجبات الملقاة على عاتقهم ، أما من ناحية الحقوق ، للأسف يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية أو ربّما أكثر ترتيبا ً ...
إذا ً ! عدا الانتماء القومي هنالك انتماء آخر وأهم في المرحلة الراهنة وهو ( الحزبايه تي ) ، والأيزيديين أيضا ً مشتتين في هذا الانتماء بين الأحزاب الكوردستانية المحلية والإقليمية أيضا ً ، الاتحاد الوطني الكوردستاني ( العراق ) والحزب الديمقراطي الكورستاني  ( العراق ) والعمال الكوردستاني ( تركيا ) والاتحاد الديمقراطي ( سوريا ) والشيوعي العراقي والكوردستاني أيضا ً ...
لذا وفق الاحصائيات وأصوات الناخبين في آخر انتخابات مجالس المحافظات في نينوى والذين فازوا في الانتخابات ، كانت حصة الاتحاد الوطني وأقصد الأيزيديين طبعا ً مقعدان مقابل أربعة من الأيزيديين المحسوبين على الديمقراطي الكوردستاني ، لا نقول بأن نسبة أصوات الناخبين للاتحاد هي النصف وإنما بالتأكيد ما يقارب 30 % من أصوات الناخبين الأيزيديين في محافظة نينوى ، هذا بالطبع قبل 3 / 8 / 2014 وما حصل لشنكال ، أما بعد ما حلّت  الكارثة على رؤوس المغلوبين على أمرهم في شنكال ، وما قدمت من الضحايا ، أثر القتل الجماعي ، والاختطاف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال ، وبيع بناتهم ونساءهم في أسواق النخاسة السيئة الصيت ما بين الموصل والرقة السورية ، وربّما تصديرهّن إلى دول عربية أخرى ... هكذا اهتز الضمير الأيزيدي ، لتنقلب الموازين لصالح أحزاب أخرى خارج الحدود على حساب الحزبين الكورديين الرئيسيين ( الاتحاد والبارتي ) ، لا سيما بعد نزوح مئات الآلاف من أهالي شنكال عبر الأراضي السورية إلى إقليم كوردستان ، ومنهم مَن استقروا وأبوا مغادرة الأراضي السورية ليبقوا في كمب نوروز في مدينة ديرك من روشافا ، هؤلاء نالوا الدعم والاسناد أو الحماية من قبل الجناحين العسكرّين الرجالي والنسائي لحزب العمال الكوردستاني والأتحاد الديمقراطي ( سوريا ) ، حيث تم فيما بعد تشكيل قوات عسكرية مدرّبة ومن الشنكاليين ومحسوبين عليهم ، ليشاركوا في العديد من العمليات العسكرية في المناطق الحدودية ومناطق أخرى تحت سيطرة داعش ، حيث قدموا العشرات من الشهداء في تلك العمليات ، ناهيك عن تشكيل حزب سياسي بعد أن كانت هنالك حركة أو تيار تمارس النشاط السياسي بإشراف وتوجيه العمال الكوردستاني ، نعتقد بأن مثل هذا التنظيم السياسي مع الجناح العسكري ( قوات حماية شنكال ) والمتواجدة حاليا ً في خانصور والمناطق المحيطة بها ، سيتم تطويرها في المستقبل لتصبح واقع حال وتكون لهم وزن ٌ ، ربّما في أجزاء أخرى من جغرافية شنكال ، وسيكون لهم نفوذ المشاركة في الانتخابات العراقية وفق قواعد الدستور العراقي وقانون المفوضية العليا للانتخابات ، باعتبارهم أيزيديين وشنكاليين ... خلاصة القول بأن الاحزاب الكوردستانية ولا سيما الديمقراطية الكوردستاني ، لا يتمكن من حصد أصوات الناخبين الايزيديين وخاصة في شنكا ل ، مثلما كانت تحصل قبل 3 / 8 / 2014 في الانتخابات المحلية لمحافظة نينوى وحتى البرلمان العراقي ...
أما عن تمثيل الأيزيديين أو ( مَن يُمثلهم ) على المستوين الديني ــ الدنيوي وكذلك الحزبي أيضا ً ووفق ما تطرقنا عن انتماءهم القومي ولا سيما الحزبي ...
دينيا ً ... المفروض أن يكون سمو الأمير والمجلس الروحاني ، يمثلون الأيزيديون شرعا ً في كافة المحافل الدولية والمحلية ، لكن للأسف هؤلاء لم يحافظوا على حياديتهم كرؤساء دينيين مثل الديانات الأخرى كالمسيحيين والصابئة المندائيين ، بل وفق سلوكيات التعامل مع الواقع خلال عقدين ونيف من الزمن وتحديدا ً بعد أول انتخابات وتشكيل أول حكومة في إقليم كوردستان ، حيث تم ترشيح أمراء أو أنجالهم ، للحصول على مناصب مهمة في الإقليم والعراق ،  كأعضاء في البرلمانين العراقي والكوردستاني  ، أو مستشارين ومحسوبين على طرف أو أطراف من المعادلة السياسية الكوردستانية وحتى العربية في العراق أيضا ً ، منهم فازوا ومارسوا أدوارهم ، ومنهم لم يُحالفهم الحظ ، ربّما ينتظرون فرص أو أدوار أخرى...
إذا ً ! هؤلاء وحسب الآراء لغالبية أبناء المكون الأيزيدي ، بأنهم ربّما فقدوا جزءا ً كبيرا ً من شرعيتهم لتمثيل الأيزيدية بعد المحسوبية على جهات سياسية متعددة وكما أسلفنا كوردستانية وحتى عربية ... لا بل بدأوا ( يهدون من إهداء ) الشرعية تلك إلى ممثلي الجهات السياسية التابعين لها ، ولا سيما رئاسة إقليم كوردستان وربّما لرئاسات أحزاب سياسية أخرى ، هذا ما صرّح به رسميا ً السيد وكيل سمو الأمير ، خاصة بعد الزيارة الأخيرة لوفد أيزيدي رفيع المستوى إلى أيران برئاسة سمير باباشيخ النجل الأكبر لسماحة الباباشيخ رئيس المجلس الروحاني ، ربّما أثار حفيظة االسيد الوكيل لعدم مشاركة أي من عائلته في تشكيلة الوفد وعدم استشارتهم أيضا ً ...
سياسيا ً ... لنبدأ من الكلام الأخير على المستوى الديني ، يجب أن نكون واقعيين ، بأن على المستوى السياسي والعراقي بشكل عام ، كُلنا نعلم بأن رسميا ً لدى الأيزيدية ممثل كوتا في البرلمان العراقي ، هذا بالتأكيد وأمام كافة المحافل هو مَن يمثل الأيزيدية شئنا أم أبينا ... بعدها على مستوى الأحزاب ، تتوزع نسب الأيزيديين وفق أعداد المؤيدين أو المنتمين إليهم ، والأحزاب كثيرين مثلما أشرنا في البداية ، هؤلاء المنضوين تحت لواء الأحزاب لا يقبلون باعتقادي أن يمثلهم أية شخصية من غير أحزابهم ... يجب لا ننسى بأنه بعد أحداث شنكال عام 2014 ، هاجرت أعدادا ً كبيرة  من الأيزيديين إلى الشتات ، بحيث قاربت عددهم المائة ألف من شنكال وبعشيقة وبحزاني ومناطق أخرى ، هؤلاء باعتقادي فقدوا الثقة بالأحزاب والعراق وإقليم كوردستان والمسببين لكارثة شنكال ، بعد ارتفاع وتيرة ومنحني التطرف الديني والتي امتدت لتُجاورَ مناطق الأيزيدية ، وهؤلاء لا يعتبرون رصيدا ً أو أرصدة تؤيد أو تشارك في الانتخابات المقبلة ...
إذا ً ! عمليا ً ، الأيزيديون باتوا مثلما عانوا ويعانون وربّما سيعانون من استمرارية أزمة القيادة ، للأسف هذه الأزمة كانت ولحد الآن وليدة أزمات كثيرة عَصَفَت بكيان هذا المُكون ، لا سيما بعد سقوط النظام في 2003 وعدم حصول الأيزيدية على استحقاقاتها من المشاركة الفاعلة في البرلمان ( عدد مقاعد الكوتا ) وكذلك المشاركة في الحكومات المتعاقبة مثل باقي المكونات ، هذا ناهيك في الفترة الأخيرة ، تشتيت الأيزيدية وفق المجالس الأيزيدية العليا أو الأعلى والتي تم تشكيلها في شنكال والمنفى ، بينما القيادة الدينية المتمثلة بسمو الأمير والمجلس الروحاني واللجنة الاستشارية تراوح في مكانها حول تشكيل مجلسها الأعلى الموقر ، ربّما هنالك ما لا يعجب تلك الرؤوس أو العقول ، وما دوّن في مواد المنهاج والنظام الداخلي ، والذي تم إعداده من قبل تلك المجموعة من ذوات الاختصاص وأصحاب الشهادات ، والذين تم اختيارهم ، وفق آلية خاصة من لجنة من الخبراء التي تم تشكيلها وفق أمر ديواني أميري وقعه وكيل الأمير ... ولا تزال الأزمة مستمرة ، وستؤثر على مستقبل هذا المكون المغلوب على أمره ، وهذا ما يأسف عليه الكثير والكثير من أبناءه وحتى الآخرين من الأصدقاء والمحبين ... 
 13 / 3 / 2017

السبت، 14 يناير 2017


الحصانة الدبلوماسية وذوّي المسؤولين في العراق !!!
حسين حسن نرمو *
الحصانة الدبلوماسية ، كلمتان مثخنّتان من حيث المعنى ، والصفة ، والتمثيل لدى الدوائر ، أو المؤسسات ، أو المجالس ، أو الدول ، ومن قبل شخصيات تدخل سلفا ً دورات لغات عالمية ، وكذلك دورات خدمات دبلوماسية في دولهم قبل التكليف عمليا ً ، لممارسة المهام الدبلوماسية ، سواءا ً في السفارات ، أو القنصليات ، أو المفوضيات التابعة للأمم المتحدة ، وأحيانا ً الأخيرة نفسها ، وحتى مجلس الأمن الدولي ، لتكون هذه الشخصيات ، واجهة الدولة في مثل هذه المحافل الدولية .
بعد سقوط بغداد وانهيار النظام الدكتاتوري ، ثم إحلال النظام الديمقراطي شيئا ً فشيئا ً عبر مراحل انتقالية ، بدءا ً من ( عام ) الحاكم المدني بريمر وتشكيل مجلس الحُكم الانتقالي ، مرورا ً بوزارة  د . أياد علاوي والانتخابات النيابية فيما بعد وتشكيل الحكومات المتعاقبة وصولا ً إلى الحكومة الحالية برئاسة د . حيدر العبادي ، خلال تلك الفترة ومنذ البداية ، تم إعداد وصياغة دستور دائم للبلاد من قبل المتخصّصين ، وعرضه للاستفتاء العام حينذاك ليحصل على ثقة العراقيين ، حيث بموجبه مُنِح الصلاحيات الدستورية للرئاسات الثلاث ، كٌل ٍ حسب موقعه ، كذلك الكثير من الحقوق والواجبات للمواطن العراقي وفق القوانين التي تم ويتم تشريعها على ضوء الدستور ...
حتى لا نبتعد كثيرا ً عن عنوان المقال ومضمونه ، كانت الحصانة بمضمونها العام والدبلوماسية بشكل خاص من ضمن هذه الحقوق التي مُنِحَت ولا تزال تُمنَح للعراقيين ، نعم فيما يخص منح الحصانة وخاصة الدبلوماسية لمختلف الشرائح للمجتمع العراقي فحدّث ولا حرج ، منهم الرسميين والمستحقين أكثر من الآخرين ، والذين من الضروري جدا ً حصولهم على الحصانة الدبلوماسية بموجب العمل في السلك الدبلوماسي العراقي وبِحُكم العمل أيضا ً في السفارات والقنصليات والملحقيات العراقية لدى غالبية الدول في العالم ومن مختلف القارات ، نقصد هنا السفراء والقناصل والوزراء المفوضين وربّما مَن هُم بدرجتهم بالمثل في السلك الدبلوماسي ، للأسف في العراق الجديد تم اختيار الكثير من الشخصيات ( الرجل غير المناسب في السلك الدبلوماسي ) ، وفق مبدأ المحاصصة المقيتة بين الكتل والأحزاب السياسية ، الاختيار طبعا ً ، وربّما في الكثير من الحالات فرض المرشّحين على الجهات المعنية في الوزارة ، وفق التوافق السياسي ( هذه السفارة من حصة الكتلة الفلانية ، وتلك السفارة من حصة الآخرين وهكذا للأسف )  ، نعم الاختيار كانت دون النظام المعمول به عالميا ً وفق مواصفات تفرض عليهم التخرج من دورات اللغة والخدمة الدبلوماسية و ... و ... .  
الآخرين الذين كان لهم شرف الحصول على الحصانة الدبلوماسية ومن خلال جواز السفر الدبلوماسي ، هُم بالتأكيد أعضاء مجلس الحُكم الانتقالي والوزراء في كُل الحكومات المتعاقبة ومَن بدرجتهم من رؤساء الهيئات وربّما المؤسسات ، كُل أعضاء الجمعية الوطنية ، أعضاء المجلس الوطني ، أعضاء مجلس النواب العراقي للدورات الثلاث لحد الآن ، لا أدري ربّما وكلاء الوزارات ومَن بدرجتهم والذين تجاوز عددهم لحد الحكومة الحالية أكثر من سبعمائة وكيل وزير ، ومَن يدري ربّما المستشارين في الرئاسات الثلاث أيضا ً ، هذا وربّما الشخصيات المماثلة في إقليم كوردستان أيضا ً مشمولين بالحصول على الحصانة ، أو على الأقل جواز السفر الدبلوماسي ، وبِحُكم ترأس السيد هوشيار زيباري وزيرا ً للخارجية العراقية على مدى عقد أو أكثر من الزمن ، حيث ُ من صُلب صلاحياته منح جواز السفر الدبلوماسي لأي مَن كان في العراق الجديد ، هذا بالطبع جائز في فترة ابراهيم الجعفري وزير الخارجية الحالي أيضا ً ... وبِحُكم الصلاحيات ، يجب أن لا ننسى بأن تم منح جواز السفر الدبلوماسي إلى الكثير والكثير من الذين يعملون ضمن ( حاشية ) المسؤولين من الرئاسات الثلاث ولا سيما وزير الخارجية نفسه ، ومن الحاشية أيضا ً السكرتيرات التي عملّن في المباني الرئاسية والوزارية ، الجميلات كان لهّن شرف الحصول على الجواز الدبلوماسي في العراق وربّما في الإقليم أيضا ً ...
الأدهى من كُل ما ذكرناه ، وربّما الأغرب تماما ً من كُل ما وُرِد َ في المقال ، هو منح أفراد عوائل كُل الوزراء والبرلمانيين والسفراء والقناصل و ... و ... كُل أصحاب المعالي والسعادة و ... و ... نعم مُنِحَ عوائلهم أيضا ً وبموجب القانون المشرّع سلفا ً الحصانة وجواز السفر الدبلوماسي ( أي الزوجات والأزواج والأطفال ) ...
خلاصة القول في هذا المجال ، هو أن كُل الذين ذكرناهم والذين حصلوا على الحصانة وخاصة الدبلوماسية ، هذا بالطبع عدا الذين شاركوا في دورات الخدمة الدبلوماسية وفق الفترات المقررّة لهم ، نعم عداهم وأكثرية الذين أكدنا عليهم ، لا يعرفون ماهية الحصانة ولا يعلمون ماهية الدبلوماسية ، ولا سيما طبعا ً عوائل الشخصيات ، منهم مَن أستغل هذه الصفة في الكثير من المجالات والمحافل والمطارات ، بحيث أساؤوا إلى هذه الحصانة ، وبالتالي إلى هيبة الدولة ذاتها ... ومنهم أزواج وربّما زوجات البرلمانيات والبرلمانيين والوزراء ، وهُم أو هُن ّ بسلوكهم أو سلوكهّن ، وبالتصرفات ذاتها ، والتي كانت وباتت غريبة جدا ً على المجتمع العراقي ، وربمّا خير مثال ودليل على ما نقول هو ( الحادثة المعروفة لنجلي سفير العراق في البُرتغال وتجاوزهما أو اعتدائهما على صبي ( 15 عاما ً ) في لشبونة العاصمة ، مما حصل للأخير ارتجاج في المُخ ودخوله في غيبوبة ولا يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهما ، لتمتعهما بالحصانة ) وهذا السلوك أو التصرف المُشين ، بالطبع له تأثير مباشر على سمعة العراق والعراقيين ولا سيما على العاملين في السلك الدبلوماسي ... لذا نرى من الضروري جدا ً إعادة النظر في نصوص مواد القانون الخاص بمنح الحصانة ، ونعتقد والأحسن العمل على تحديد مثل هذه الحصانة على الشخصيات بشكل عام وعدم منح عوائلهم بالذات بالحصانة والجواز الدبلوماسي ..
المانيا في 14 / 12 / 2016
·       برماني سابق في العراق


 ( ناديه مراد ) و( يزدا )والخصوصية الأيزيدية !!!
حسين حسن نرمو
كثيرة ٌ كانت المعاناة الأيزيدية خلال أحداث عَصَفَت بِكِيان هذا المُكون الميزوبوتامي الأصيل ، منها قديمة جدا ً ، وهي حملات الجينوسايد ( إثنان وسبعون ) حملة تعرضوا لها أبناء الأيزيدية ، كادت في الكثير من الحملات أن يتم إبادتهم عن بُكرة أبيهم ، لكن إصرارهم ، كفاحهم ، دفاعهم المستميت عن دينهم ومقدساتهم و وجودهم ، كانت وراء بقاءهم و ديمومتهم في أرض المعمورة ، هذا ما قرأناه وسمعناه وباستمرار والأجيال قبلنا عن هذه ( الفرمانات ) ضد أجدادنا العِظام بُغية إبادتهم تحت ذرائع شتى منها الكفر وعدم الخضوع أو إشهار إسلامهم حينذاك ...
أما ما حَدَثَ للأيزيدية خلال العقدين الأول والثاني من الألفية الثالثة للميلاد ، تحديدا ً ما حصل في مجمعي ( سيبا شيخ خدرى و كرعزير ) عام 2007 من حادثي الانفجار المُروّعتين ، أودى بحياة المئات من أبناء المكون الأيزيدي و جرح أضعاف أضعاف الموتى من الشيوخ والنساء والأطفال ... وكذلك كارثة شنكال في 3 / 8 / 2014 المعروفة والسيئة الصيت ، وما تعرض له أبناء هذا المكون المغلوب على أمره ، من الاضطهاد ، القتل الجماعي ، سبي النساء والبيع في أسواق نخاسة الألف الثالث الميلادي وعلى أيدي أشرس تنظيم إرهابي تقتل الناس تحت راية ( الله أكبر ورسوله ) ، هذا ما تنافيه كُل الشرائع السماوية وفق التصنيف اللاهوتي  ( ذات التعاليم والآيات المُنزَلة ) وكذلك الديانات غير السماوية  أيضا ً حسب رأي وتفسير الآخرين ، حيث هؤلاء أيضا ً يؤمنون بالله الواحد الأحد سواءا ً كان عن طريق وسيط  بينهم  وبين الله أو حتى بشكل ٍ مباشر مثل الأيزيديين على سبيل المثال لا الحصر  ...
هذين الحدثين في عام 2007 و 2014 ، أصبحتا شاخصتين ، وأكبر دليل لأتباع المُكون الأيزيدي ، كي يكونوا على دراية ً تامة بتعرض الأسلاف إلى أبشع صنوف  الاضطهاد والظُلم والقتل والسبي ، نعم رأينا بأم الأعين ما تعرّض له بني جلدتنا خلال هاتين الحادثتين ، وخاصة الكارثة الأخيرة في شنكال ، بعد أن أصبحوا مواطنيها  لقمة ً سائغة في أفواه وحوش القرن الواحد والعشرين من التنظيمات السلفية من القاعدة ، وأكملها داعش بالقتل والاغتصاب وسبي وبيع الشنكاليات في أسواق النخاسة في الموصل العراقية والرقة السورية ...
بالتأكيد كارثة شنكال الأخيرة ، كانت محطة مهمة في القتل الجماعي ( جينوسايد ) والاغتصاب الجماعي ( جهاد النِكاح ) ... لذا بدأت صداها تعلو ومنحناها ترتفع باتجاه القِمة في أوساط محلية عراقية مثل البرلمان ، ثم إلى أوساط عالمية في أمريكا وعلى لسان رئيسها بعد البكاء والصراخ وطلب استغاثة النائبة فيان دخيل من أصحاب الضمائر الحية للاستجابة والدفاع عن بني جلدتها ، وكذلك انتشرت معاناة الأيزيدية ، لتصبح قضية الساعة ، وحدث الصحافة ، وبشكل مستمر تقريبا ً على مدار العامين الماضيين ، لتنتشر أيضا ً على مستوى الدول الأوربية وفي أروقة برلمانها المعروف ، حيث ازداد تعاطفهم وبشكل ملحوظ  مع المكونات الصغيرة  في العراق  من الأيزيديين والمسيحيين والصابئة والشبك والكاكئيين وحتى التركمان الشيعة أيضا ً ، هكذا بانت طبعا ً من خلال تقديم مشاريع الحماية المستقبلية للمكونات أعلاه من قبل البعض من الدول إلى الأمم المتحدة ومفوضيتها لحقوق الأنسان في جنيف ...
خلال هذه الأحداث ولحد الآن ، ظهرت عدة نشاطات ومشاريع ، منها فردية أحيانا ً ، وجماعية منظمّة أحيانا ً أخرى ، تابعة وتحت لواء بعض الأحزاب تارة ً ، وخارجة عن سُلطة واحتواء الأحزاب تارة ً أخرى ، فَشَلت البعض من هذه المشاريع ولم تتمكن وعدم الاتفاق على إيصال الرسالة وفق الأهواء والأمزجة  والتدخلات الجانبية أحيانا ً ، نجحت البعض القليل من هذه المشاريع بعد الأيمان والاتفاق بين القائمين والمشرفين على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الأيزيدية أحيانا ً أخرى ...
إذن ! من ضمن المشاريع المهمة ، والتي برزت في الميدان بعد تعرض الأيزيدية إلى حملة جينوسايد  ذات الرقم ( 74 ) والخاصة بكارثة شنكال في وبعد 3 / 8 / 2014 ، نعم المشروع الذي أخذ منحى ً أيزيديا ً أكثر ، بعيدا ً عن التدخلات الجانبية ونقصد الحزبية المحلية ، حيث تفاجئت الكثير من الجهات الحزبية ذات العلاقة بظهور مثل هذا المشروع وفي المناطق الخاضعة تحت إدارتها وسُلطتها ، ومن خلال منظمة لا بل مؤسسة  خاصة تحت يافطة ( يزدا ) ، بإشراف أو ربّما إدارة عليا وطاقم أجنبي ظاهري وربّما بطاقم أكبر مدعوم من وراء الكواليس ، هذا المشروع أو المؤسسة ، جمعت تحت لواءها البعض الكثير من الكوادر والشباب الأيزيديين لتدريبهم وتهيئتهم لخدمة بني جلدتهم من خلال ، جمع المعلومات الدقيقة عن حجم الكارثة ، والتي تركت وراءها ، من حيث عدد القتلى ( المقابر الجماعية ) ، والأسرى الموجودين من النساء والأطفال والشيوخ والأطفال لدى داعش ، كذلك أعداد النازحين ، والتي تجاوزت 400 ألف في المخيمات والهياكل والقرى والمجمعات والمدن ، ومحاولة مساعدتهم من خلال الكثير من المنظمات الإنسانية للأمم المتحدة والكثير من الدول الراعية لها  ، كذلك تعمل هذه المؤسسة  في الفترة الأخيرة على تنفيذ مشاريع كثيرة مثل بناء المدارس والمستوصفات ، وربّما مشاريع أخرى في القرى والمجمعات المنكوبة من بقايا شنكال الكارثة .
نعم أثمر هذا المشروع بروز نادية مُراد لتُصبح شخصية عالمية متميزة ، بعد اختيارها ربّما من بين الكثيرات سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة ، وترشحها قبل ذلك لنيل جائزة نوبل للسلام ، وكذلك حصلت ونالت على أكثر من جائزة ، وتكريم ، أو حُسن استقبال من قبل كُبار الشخصيات العالمية ورؤساء الدول ، هؤلاء بالتأكيد تعاطفوا مع قضية المكون الأيزيدي بشكل عام بعد تعرضهم للجينوسايد على أيدي أزلام قوى الظلام ( داعش ) ، وكذلك قضيتها الخاصة ، وما تعرضّت نادية مراد خلال فترة أسرها أو سبيها أو بيعها في أسواق داعش السيئة الصيت ، أعتقد بأن شُجاعتها وجُرأتها على سَرد دِقة وتفاصيل ما عانتها من الاغتصاب الوحشي من أزلام دولة الخرافة الإسلامية في الألفية الثالثة للميلاد ، نعم تلك الشجاعة والجرأة ( الناديوية ) كانت وراء إهتمام وانتشار القضية الأيزيدية أكثر في المحافل الدولية في أمريكا وأوربا وحتى الدول العربية ...
منتصف الشهر الأخير من عام 2016 ، قرّر البرلمان الأوربي منح نادية مراد و صديقتها لامية جائزة زاخاروف المعروفة بحرية الفكر وبالمهّمة والتي تلي أهميتها في المرتبة الثانية بعد جائزة نوبل ، حيث مُنِح َ لحد الآن ومنذ عام 1988 للعديد من الشخصيات العالمية المؤثرة ، كان نصيب الأكراد من هذه الجائزة إلى البرلمانية المعروفة ليلى زانا ... كان للأيزيديين في حفل التكريم حضور لا بأس به سواءا ً من المدعوين من قبل مؤسسة يزدا ومنظمة الجسر الجوي الألماني العراقي والذين حضروا عن طريق العلاقات الشخصية من خلال ممثلي الأحزاب الكوردستانية في أوربا ( أقصد الأيزيديين ) ، عدا الكثير من أصحاب العلاقة من غير الأيزيديين ومن الإعلاميين ، ناهيك عن حضور قناتي روداو وكوردستان 24 ونقل الوقائع بشكل مباشر واللقاء مع الذين حضروا ، من الذي أدعى بإنابة أو يمثل سمو الأمير ،  وممثل الديانة الأيزيدية في حكومة الإقليم والمفروض أن يكونوا مع الشمل الأيزيدي في مقر البرلمان الأوربي ، خاصة بعد حضور المُكرّمين ( نادية و لامية ) ، حيث كانا برفقة رئيس البرلمان إلى صالة مخصّصة وبحضور كُل الأيزيديين الذين حضروا عدا الذين رافقوا أو ربّما ذهبوا برفقة القنوات التلفزيونية أعلاه ...
خلاصة القول ، وللأسف نقول ، بأن كُل منظمة أو مؤسسة حُرّة ، وذات الخصوصية الأيزيدية ، غير مرغوبة من قبل الأحزاب الكوردستانية وخاصة إذا كان عملهّن خارج أجندات هذه الأحزاب ، لا بل باتت وتم استهداف الكثير من مثل هذه النشاطات في الداخل وحتى خارج الوطن من قبل الطابور الخامس السلبي وللأسف الأيزيدي نفسه ، لتعطيل العمل في المجال الحُر ، وها نرى الآن العمل الجاد ، لأيقاف كافة نشاطات مؤسسة يزدا ، بعد غلق كافة مقراتها في إقليم كوردستان ، لا بل تم تعميم سرّي لكافة المدارس في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك من قبل وزارة التربية في الإقليم ، بعدم التعامل والتعاون مع هذه المنظمّة بأي شكل من الأشكال ( تصوروا التدخل السياسي في التربية والتعليم فأقرأ عليهما الفاتحة ) ، وهنا لا أستثني الأيادي الخفية من المحسوبين على المكون الأيزيدي ،  والتي عملت مع الجهات المختصة كطابور خامس وسلبي ضد خصوصية بني جلدتهم المتمثل طبعا ً في يزدا ، مثلما عملت قبلها ضد تجمعات ومنظمات ونشاطات وبيوتات للمكون الأيزيدي في داخل الوطن ، كذلك طالت أياديهم نشاطات الجالية الأيزيدية في الخارج وخاصة في أوربا للعمل دون تحقيق الأهداف المرجوة والمنتظرة والتي تنتظرها أبناء هذا المكون الأصيل ، لا بل هم أصل الأكراد وباعتراف الكتاب الشُرفاء وقادة الكورد المعاصرين والذين أبدعا في قيادة الشعب الكوردستاني الرئيسين مام جلال وكاك مسعود المعروفين بالوطنية  والنضال المستميت لنيل الحقوق وأصحاب التاريخ المُشرّف ...
14 / 1 / 2017

الجمعة، 18 نوفمبر 2016


بعشيقة ... وخطاب الرئيس البارزاني والحضور الكرام !!!
(( رئيس الجمهورية هو رئيس لِكُل العراقيين ، ورئيس إقليم كوردستان هو رئيسا ً لِكُل الكوردستانيين ))
حسين حسن نرمو
خيرُ ما قرّر وفَعَلَ الرئيس البارزاني بزيارة خاصة إلى بعشيقة ، واختيار خاص من لدنه ِ ، هذه القصبة الأيزيدية الكوردستانية العراقية ، بعد الدمار التي شهدتها مع اخواتها من المُدن الكثيرة ، تحت احتلال وحُكم داعش قرابة الثمانية وعشرين شهرا ً ، بعد احتلال الموصل كمدينة وتوابعها ، ولا سيما كارثة شنكال الغنية عن التعريف في القتل والاغتصاب ، لم تستثني منها حتى الأطفال ، وكذلك سبي النساء ، والفتيات ، ومنهّن بعمر الزهور ، والطفولة ، وبيعهّن في أسواق النخاسة السيئة الصيت ، لتذكير العالم بالسلوكيات والتصرفات في الماضي البعيد ...
أهالي بعشيقة وبحزاني ، عانوا الأمرّين من النزوح الاضطراري ،  والتشرّد ، والهجرة إلى الشتات ، بعد احتلال مناطقهم ليلة 6 ــ 7 / 8 / 2014 ، هذا ناهيك عن التضحية بالبنى التحتية لاقتصادهم ومصادر رزقهم ، المتمثّل بالمعامل الانتاجية لمختلف صنوف المستلزمات والمواد الغذائية من الطحينية ( الراشي ) والزيتون والطرشي على سبيل المثال لا الحصر ..
كان خطاب الرئيس البارزاني مركّزا ً ومؤثرا ً فيما يخص مستقبل إقليم كوردستان ، وعودة المناطق المستقطعة من كوردستان إلى أحضانها بعد التحرير من داعش بدماء الشهداء الأبرار ، ربما تحصل هذا وحسب الاستنتاج من أقوال البارزاني باتفاق سياسي دون المرور مجددا ً بفلتر المادة 140 من الدستور العراقي ، وكذلك مستقبل العلاقة مع عراق المركز،  وربّما الاستقلال ، بعد زيارته الأخيرة على رأس وفد رفيع المستوى من الأحزاب الكوردستانية إلى العاصمة بغداد ، ولقاءه مع الدكتور حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء والاتفاق العسكري على البدء بتحرير محافظة نينوى مع كافة المناطق التابعة لها ... الخطاب ،  تضمن أيضا ً تحذيرا ً أو ربمّا تهديدا ً مبطنّا ً إلى بعض الخصوم السياسيين الكوردستانيين ، وتشبيههم أو سياستهم بالألغام ، والتي يجب أن تتم رفعها من طريقه ، مثلما تم رفع العبوات والألغام التي زرعتها داعش في المناطق التي تم تحريرها مؤخرا ً من قبل الفرق الهندسية الكوردستانية التابعة لوزارة البيشمه ركه ...
لكن ! الأهم في هذا الخطاب بالنسبة لعنوان مقالنا هذا ، والذي أوّد التركيز عليه هو ... اختيار الرئيس هذه البلدة ( بعشيقة ) كنموذج للعراق أو للموصل المصغر ، والتي تقطن فيها تقريبا ً جُل َ المكونات العراقية الأصيلة القومية ، والدينية ، وحتى المذهبية ، من الأيزيديين ، والمسيحيين ، والكورد المسلمين ، والشبك ، من ، الشيعة ، والسنة والعرب أيضا ً ...
نعم كان اختيار كاك مسعود موفقا ً من الناحية الجغرافية والمكوناتية ، باعتباره رئيسا ً لإقليم كوردستان بما فيه المناطق المستقطعة ، كذلك رئيسا ً لكُل الكوردستانيين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية ، والدينية ، والمذهبية وحتى ( الحزبية ) ، لا و لا كما يتصوره المسؤولين التابعين لحزب كاك مسعود وربّما القياديين منهم في الحدود الإدارية لبهدينان والموصل أيضا ً أو حتى في مناطق أخرى من كوردستان ، هؤلاء ! أقصد المسؤولين لم وربما لن يتحررّوا من عُقدة النظر إلى كاك مسعود ك ( رئيس للحزب الديمقراطي الكوردستاني فقط ) ، لهذا دائما ً وفي المناسبات الخاصة والعامة والتي يقتضي مشاركة الرئيس البارزاني ، حيث نرى بأن كُل الحضور الكِرام يتم تبليغهم عن طريق الفروع واللجان والمنظمات الحزبية وهم عادة يختارون الكوادر والأعضاء والمؤيدين للديمقراطي الكوردستاني وكأن الرئيس البارزاني رئيسا ً لهم فقط ، متناسين بأنه رئيس كُل الكوردستانيين ، وربّما البعض الكثير منهم متعمدين في ذلك ... والحضور الكِرام في بعشيقة ( من عدا الرجال الدين الأفاضل ) وفي مناسبات وتجمعات أخرى كثيرة للرئيس البارزاني خيرُ دليل على أن جُل الحضور منهم ...
بقي أن نقول ، وأتمنى أن يصل هذا الكلام إلى الجهات المعنية والمقرّبة من الرئيس البارزاني وخاصة مستشاريه وأن يكونوا أمناء في إيصال الحقائق إليه شخصيا ً ، بأن مثل هذا السلوك والتصرف من مسؤوليه الحزبيين في مختلف المناطق له تأثير مباشر على شخصيته المتمثل برئيس إقليم كوردستان ويقلّل من الشأن ، لأن الناس حاليا ً نظرتهم إلى كاك مسعود رئيسا ً لإقليم كوردستان وليس رئيسا ً للحزب الديمقراطي الكوردستاني ، إلا إذا كان للأخوة المسؤولين الحزبيين رأيا ً آخر ، أو ربمّا بمثل هذه السلوكيات يتصرفون لكي يتجنبوا تعرضهم إلى النقد بحضور كاك مسعود من قبل البعض والمحسوبين على الجهات السياسية والأحزاب الأخرى وإن حضروا ، ربمّا سيكون لهم ملاحظات أو انتقادات على أداء مثل هذه المسؤولين في مناطقهم .
دهوك في 16 / 11 / 2016


الفساد في العراق ... إلى أين !!!


الفساد في العراق ... إلى أين !!!
حسين حسن نرمو *
(( حينما يسيرون اللصوص في الطرقات آمنين ، فمعنى ذلك ... أن النظام لصّ كبير )) .
ظاهرة الفساد ، بأنواعه الإداري أو المالي أو حتى الأخلاقي ، هي وليدة ظروف معينة واستثنائية أحيانا ً كثيرة ، ومن هذه الظروف هي الحروب والتي تكون نتيجتها الفوضى وغياب القانون ... لكن ! الأخطر منه ، وكما يؤكد عليه المعنيون أكثر هي الفساد العقلي أو الفكري والذي إن أصاب به أصحاب الفكر وهم من المتنورين والمثقفين ، حيث التحرّر منه ، أي من فكر الفساد سيكون صعب للغاية ... الكثير من الدول وخاصة الذين تعرضت إلى حروب وانقلابات وفوضى وغياب القانون ، عانوا من ظاهرة الفساد أشّد معاناه ، في الكثير من الأوقات يتم النشر والإعلان عن قائمة طويلة وعريضة للدول التي تنتشر فيها الفساد وحسب الأولوية ، أي زيادة نسبة الفساد ...
أما عن العراق ، فالحديث لا يكون فيه أي حرج ، حول ظهور هذه الظاهرة ربّما منذ عشرات السنين ، لا سيما بعد انتهاء الحُكم الملكي بانقلاب دموي ، تلتها المزيد من الانقلابات والأنظمة الاستبدادية خاصة ً بعد السبعينات وخوض نظام صدام العديد من الحروب ، بدءا ً من الدخول في معركة طويلة مع الأكراد ، حينما كانوا يطالبون بالحقوق المشروعة لهم ، وبعدها أو اثناء الحرب مع أيران واحتلال الكويت والانتفاضة الآذارية إلى سقوط بغداد في 9 / 4 / 2003 ... هذه المغامرات والحروب ، كانت لها تأثير مباشر على انتشار ظاهرة الفساد وديمومتها بشكل مفرط ومفضوح ، وربّما بشكل علني ، بعد سقوط النظام والاحتلال الأمريكي ، وإدارة بريمر ، بعد اتخاذ الكثير من الخطوات غير الملائمة حينذاك ، والذي قيل ، بأنه ( بريمر ) ، كان الأكثر تبذيرا ً أو فسادا ً بأموال العراق ... مرّ العراق ، بعد مرحلة بريمر ، بتشكيل خمس حكومات بدءا ً من حكومة الدكتور أياد علاوي ، تلتها حكومة الدكتور أبراهيم الجعفري ، مرورا ً بحكومتي نوري المالكي ، وصولا ً إلى الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي ، غالبية هذه الحكومات بكُل أجزاءها من الوزارات والمؤسسات والهيئات ، لم تتمكن لحد الآن من التحرّر من ظاهرة الفساد أو مكافحتها وفق الضوابط أو الشروط أو التعليمات العالمية ، لا بل زادت أو انتشرت بشكل متزايد أو مفرط من حكومة إلى أخرى وحسب التسلسل ... البرلمان بدوراته الثلاث وقبلها الجمعية الوطنية والمجلس الوطني ، لم يتمكن أو تتمكن من ممارسة دوره أو دورها الرقابي بالشكل الصحيح وحسب الدستور ، هذا يرجع في اعتقادي عن ضلوع الكثير من البرلمانيين في صفقات الفساد ، حيث كما هو معروف بأن البرلمان مُكون ٌ من كتل برلمانية ،  سياسية ، حزبية ، دينية ، مذهبية ، وقومية ، الكثير لهم ارتباط  مباشر مع الحكومة برئاستها ووزراءها ، والتي كانت لها ضلوع مباشر أيضا ً في صفقات فساد ، وفي حالة وجود صوت ٌ برلماني ، أو أكثر، ينادي ، أو يمارس مهامه في مكافحة الفساد من خلال دوره الرقابي ، سيتعرض إلى أكثر من تهديد ومن جهات عديدة لإسكات هذا الصوت ربّما مقابل صفقة من نوع خاص ، أو ينتهي به المطاف ثمن حياته ... رغم ذلك ، كان هنالك محاولات من خلال الحكومات المتعاقبة بعد السقوط لمكافحة ملفات الفساد الكثيرة ومن الجهات ذات العلاقة المتمثلة بهيئة النزاهة على سبيل المثال لا الحصر ، لكنها كانت محاولات خجولة ،  وربما كانت بالتنسيق مع الجهات المتنفذة ( الحكومة ) حيث محاولاتها دائما ً بالضّد من الاجراءات القانونية لمعاقبة الفاسدين وخاصة الكبار ، بدءا ً من رأس الهرم ومَن لَفَ لفه ، من المحاولات الحكومية والتي تحدث بها السيد صالح المطلك أثناء توليه نائب رئيس الوزراء ، حيث تم تشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد برعايته وحسب قوله في لقاء تلفزيوني ، لكن تَبَيَن وبعد تأكيد السيد المُطلك نفسه ، بأنها أي اللجنة كانت محمية سياسية ومن الحيتان الكُبار من الفاسدين أنفسهم ، وَلَم يتمكن حسب قوله من التقدم في مجال مكافحة الفساد ... يجب أن لا ننسى دور وتدخل العشائر ورؤساءها في حماية السياسيين الفاسدين العراقيين من خلال إيواءهم والدفاع عنهم متذرّعين بالقيم والأصول العشائرية ، حيث يعرض الفاسد نفسه دخيلا ً بين صفوف العشائر ، خير مثال لحماية أمثال هؤلاء هو لجوء السيد طارق الهاشمي إلى إقليم كوردستان بعد محاولات المتابعة واللحاق به من قبل أقطاب الحكومة ، حيث تمكن من الذهاب إلى الإقليم بصفة الدخيل لدى السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان ، وهذا ليس حصرا ً على الأخير ، هذا ما أكد سيادته في إحدى اجتماعاتنا معه ، حينما كُنا ممثلين عن الإقليم من الوزراء والبرلمانيين في مصيف صلاح الدين ( بيرمام ) ، حيث أصبح في موقف محرج لإيواء وقبول دخالة السيد الهاشمي ، علما ً أن الأخير كان لا يُحَبِذ َ حتى حضور المناسبات التأبينية والتي كانت تُقام في بغداد / البرلمان العراقي لكارثتي حلبجة والأنفال السيئتين الصيت من قبل نظام صدام .
إذا ً ! هكذا وصل حال الفساد في العراق إلى درجة ً لتُصبِح الفاسدين أقوياء أكثر من الحكومة والاجهزة الأمنية ، لا بل تَمَكَنَ الحيتان من تحجيم دور مؤسسات مكافحة الفساد ، وأحيانا ً كثيرة تصل الأيادي إلى حَرق الملفات المعنية في عقر تلك الدوائر المعنية بمكافحة الفساد ... ويجب أن لا ننسى بأن المحاكم المختصة أيضا ً باتت تحت السيطرة ليصل الأمر إلى الادعاء العام والمحكمة الاتحادية ، خير مثال على ذلك القرار الأخير بعدم دستورية إلغاء مناصب رئاسة الجمهورية بعد أكثر من عام على قرار الإلغاء من مجلس الوزراء وتصويت البرلمان عليه ، هذا ناهيك عن صُدور قرارات في صالح الذين اُتهموا بالفساد حتى يكونوا أحرارا ً يسرحون ويمرحون في الطُرقات آمنين ... لكن ! الغريب في الأمر وأحيانا ً كثيرة وعلى مستويات عالية ، بأن الذين يقدمون أو ينشرون ملفات فساد لجهات معينة وخاصة الصُحفيين ، يتعرضون هُم إلى المسائلة وربما المُحاكمة ، مثلما حصل في محاكمة أحد الصُحفيين الأكفاء والذي نَشَرَ ملفات فساد في هيئة الاعلام والاتصالات ( وزارة النفط الثانية في الدولة عادة ً ) ، والتي تتعامل مع الفضاء بالأجور العالية ، فيما يخص شركات الهواتف النقالة  ، أو الفضائيات ، ومحطات الراديو ، وشبكات الأنترنيت ، والتي كانت ، أي الهيئة تفوح منها رائحة قوية للفساد ولحد الآن ، ومن المقرّر أن يتم استجواب رئيس الهيئة لدى البرلمان العراقي وفق قواعد الدستور والنظام الداخلي للبرلمان ...
خلاصة القول .. والحق يُقال بأن الحكومة الحالية برئاسة العبادي ، كانت ومنذ ُ تشكيلها تواقة ً في مكافحة الفساد وحسب الامكانيات المتاحة ، لكنها اصطدمت بِجدار وربما بجدران كونكريتية تم إنشاءها من قبل حيتان الفساد ، لذا كانت ولحد الآن الخطوات أو الاجراءات في هذا المجال باتت ضئيلة جدا ً ، مما اضطرت الحكومة أن تستعين بالأمم المتحدة والجهود الدولية منها الشركات المتخصصة في مُكافحة الفساد والفاسدين ، وفق مذكرة تفاهم معها ، وسط اعتراض منقطع النظير من قبل الأحزاب الدينية ، تحت ذريعة التشكيك بالقضاء العراقي ، وإهانة الشخصيات ، الغريب في الأمر بأن الفاسدين أنفسهم يستعينون بالدول الإقليمية لمحاربة وإسكات الأصوات التي تعلو ضد الفساد ، ومن الجدير بالذكر ووفق مذكرة التفاهم مع الأمم المتحدة ، من المقرّر وصول محققين دوليين إلى بغداد ، للنظر في التحقيق لملفات الفساد ، بدءا ً من رؤساء الوزراء السابقين والوزراء وكافة المسؤولين ، نعتقد وإن كانوا جادين في هذه الخطوة وبعيدين عن شبكات الصيد للكبار لهم ، سيتمكنون من تحديد ظاهرة الفساد في المرحلة الراهنة ، آملين أن يتم القضاء عليها في المستقبل القريب . بقي لنا في نهاية هذا الموضوع المهم جدا ً ، أن نشير إلى ما تم التعليق كتابة ً على لوحة رسم على شكل كاريكاتير (( في كاريكاتير لأحد الرسامين المشهورين ، رأى الناس شخصا ً وراء قضبان حديدية ، كل الأنظار كانت متوجهة للرسم الكاريكاتيري بأن الشخص المقبوض عليه هو فاسد كبير ومسجون للمحاكمة ، لكنهم تفاجأووا ، بأنه أي المقبوض عليه ، كان الذي كشف ملفات الفاسدين )) .
11 / 10 / 2016
برلماني سابق في البرلمان العراقي