الأربعاء، 27 مايو 2015

الأيزيديون والتبشير المسيحي !!!


الأيزيديون والتبشير المسيحي !!!
حسين حسن نرمو
قبل الحديث عن التبشير المسيحي في إقليم كوردستان العراق والذي كَثُر الحديث عنه مؤخرا ً ، أرتأينا أن نقول بأن هذه الظاهرة وظاهرة الأسلمة بالأغراء والكثير من الطُرق الديماغوكية والدونكيشوتية موجودة منذ القِدَم من قِبَل أتباع الديانات التي تسمح بمثل هذه الأساليب وغير المقبولة من أتباع ديانات أخرى ، طبعا ً لِكسب أعدادا ً ضئيلة تُضاف إلى مئات الملايين وربما المليارات من أتباعهم ، وبالتأكيد هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأعمال فخورون بفوزهم ، حينما يكسبون واحدا ً بترك دينه والانضمام إلى دين أو ديانات الأكثرية ...
الذي يعيش في أوربا والغربية تحديدا ً وفي ألمانيا أكثر تحديدا ً ، يشعر ويعرف ويرى بأم عينيه بأن الظاهرتين موجودتين ، منها يتم بشكل سرّي نوعا ً ما وراء الكواليس وتحت قُبة الجوامع الكثيرة ( بدون مايكروفونات كبيرة ) والتي تم بناءها في أوربا مستغلين الأجواء الديمقراطية ، ليتم تصدير البعض من الذين يشهرون إسلامهم من الأوربيين ومن الجنسيات الأخرى الموجودين في أوربا ، ليصبحوا متشدّدين فيما بعد ويشاركون حاليا ً في الكثير من الأعمال الإرهابية في سوريا والعراق على سبيل المثال لا الحصر ... أما التبشير المسيحي في أوربا وألمانيا مثالا ً ، مقتصرا ً على سياسة طرق الأبواب وبشكل علني وعلى شكل مجاميع أو فرق ( كروب ) في كافة المدن الألمانية وهؤلاء يجمعون المعلومات من خلال المنظمات التابعة لهم والذين يقومون بمهمة التبشير بالتحرك على اللاجئين  والذين فرّوا من بطش الأنظمة أو حتى الإرهاب والذي بات سيدا ً للموقف في الكثير من بلداننا الشرق أوسطية ومنهم العراق بامتياز ، لذا نرى أحيانا ً كثيرة ، بأنهم أي ( المبشريين أو التبشيريين ) إن صح التعبير ، يطرقون أبواب الكثير من اللاجئين من المكون الأيزيدي ، محاولين بشتى الطرق لتوزيع كُراساتهم ومنشوراتهم الخاصة بالتبشير ، وللأسف نقول بأن غالبية هذه الحملات التبشيرية في أوربا ، مقتصرة على أبناء المكونات أو الأقليات والطوائف من غير المسلمين المقيمين في الدول الأوربية ، رُبما لا يتجرؤون أو يتجاهلون طَرق أبواب المسلمين حتى المعتدلين منهم ، ناهيك عن المتدينين أو المتشّددين ...
أما التبشير المسيحي في إقليم كوردستان ، بدايته كانت بعد الانتفاضة الآذارية عام 1991 والهجرة المليونية وبعد تأمين الحماية الدولية لإقليم كوردستان حاليا ً ودخول الكثير من المنظمات وتحت مُسميات عديدة لها ارتباطات وأجندات منها السياسية والمخابراتية وحتى الدينية ومنها التبشيرية إلى إقليم كوردستان تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الأنسان وذرائع أخرى ، للأسف طبعا ً ، عَمِل َ بعض الأخوة من بني جلدتنا مع تلك المنظمات حينذاك للقيام ببعض النشاطات ، كتوزيع المواد الغذائية أو أنشطة ترفيهية أخرى في مناطقنا دون أن يعلموا بنوايا تلك المجاميع الذين كانوا يقومون بالتبشير كمهمة رئيسية ... أما ما تحدث أو صرّح به مؤخرا ً المدير العام لشؤون الأيزيدية في حكومة إقليم كوردستان السيد خيري بوزاني حول خطورة وجود أو إعادة العمل بالتبشير المسيحي في إقليم كوردستان لا سيما بعد أحداث داعش الأخيرة في محافظة نينوى عامة ً وفي شنكال وبعشيقة وبحزاني ذات الغالبية الأيزيدية وفي مناطق أخرى للمسيحيين والشبك والكاكائيين والتركمان أيضا ً ، ونزوح مئات الآلاف من أبناء مكونات نينوى من مناطقهم ، ليتم إسكانهم في مخيمات معروفة في العديد من المناطق في إقليم كوردستان وخاصة ً في دهوك ، لذى نرى بأن مثل هذا العمل ( التبشير ) الذي يقوم به البعض المحسوبين على المسيحيين ومن خلال منظمات وفي المخيمات الأيزيدية ، نعم هذا العمل مشين ٌ حتى بالديانة المسيحية ، ولا بد من مكافحتها واستئصال  جذورها من كافة الجهات ذات العلاقة ، أخصهم بالذكر أتباع الديانة المسيحية أنفسهم في المنطقة وعلى رأسهم المطارنة والقساوسة الكِرام في الكنائس المعروفة في إقليم كوردستان ، بعدم القبول بمثل هذه الأساليب لأغراء أو إرغام أبناء الأقليات على الدخول في الديانة المسيحية ، ويجب أن ننسى بأننا المكونات والأقليات الصغيرة في العراق عامة ً وفي الموصل خاصة ً ، مستهدفين من التيارات الإسلامية المتشدّدة كداعش وغيرهم ، وهذا ما رأيناه مؤخرا ً بنزوح كافة الأقليات في أطراف نينوى من مناطقهم هذا أولا ً ... أما ثانيا ً : ــ لا بد من أتخاذ إجراءات رادعة من الجهات ذات العلاقة في حكومة إقليم كوردستان ، بعدم فسح المجال أمام هذه المنظمات أو التيارات التي تقوم بمهمة التبشير وفي المخيمات ذات الغالبية الأيزيدية ، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أبناء المكون الأيزيدي وخاصة أهالي شنكال ، وهذا بالتأكيد  عَمَل ٌ مناف ٍ لحقوق الأنسان وحرية الأديان ...
ألمانيا في
27 / 5 / 2015

الأحد، 10 مايو 2015

كاك مسعود في لقاءاته مع المكونات ( الأيزيديين نموذجا ً ) !!!


كاك مسعود في لقاءاته مع المكونات ( الأيزيديين نموذجا ً ) !!!
حسين حسن نرمو
بالتأكيد لا نُزايد على كوردستانية أو شخصية كاك مسعود حتى لو لَم يكن رئيسا ً للإقليم أو للحزب ، كون الرجل ناضل نضالا ً مستميتا ً في سبيل القضية الكوردية منذ أن كان شابا ً يافعا ً مع والده المرحوم البارزاني مصطفى ، مثله مثل الكثير من المناضلين الذين ضَحوا بالغالي والنفيس وحتى الشهادة في سبيل قضيتهم والأهداف المرجوة ، وها نضالهم ودماءهم أوصلت كوردستان إلى ما نحن فيه الآن ، نعم كاك مسعود ربما ذاق المُرّ والأمَرّ أحيانا ً كثيرة ، لا سيما في التعامل مع النظام البائد والتفاوض في سبيل القضية والمطاليب الكوردستانية  ومِن منطلق وطني بحت ...
لكن ! بعد أن ترقى في السلم النضالي والحزبي والوظيفي أيضا ً وأصبح رئيسا ً لإقليم كوردستان منتخبا ً من الشعب الكوردستاني ، كان الأولى به أن يتفرغ لرئاسة الإقليم تاركا ً رئاسة الحزب ، حيث تجربة الإقليم كانت ولا تزال فتيه وحساسة في الوضع العراقي الراهن ، وحسب رأي المتواضع وأتمنى أن يتم تطبيق مثل هذا الأمر على أي كان من القادة الكوردستانيين حينما يتسنم ويتشرف برئاسة الإقليم ...
أثناء إحدى اللقاءات الرسمية مع سيادته وضمن طاقم الممثلين الكوردستانيين في بغداد من البرلمانيين والوزراء والوكلاء لمناقشة الأوضاع الكوردستانية والعلاقة مع المركز ، تطرق السيد مسعود البارزاني إلى موضوع مهم جدا ً حول أداء حكومة الإقليم حينذاك ، حيث أكد سيادته بأنه تحدث مع الوزراء في حكومة الإقليم ليكون أداءهم كوردستاني وليس حزبي ، قال بالحرف الواحد بأن أي وزير في وزارته يعمل بدافع انتماءه الحزبي في العمل الإداري فالأولى به أن يغادر منصبه حالا ً ... كلام معقول جدا ً لو طُبِق على أرض الواقع وتحررّت الوزارات وكافة الدوائر في الإقليم من التدخل الحزبي في الإدارة ، لكن للأسف لم يُطبق لحد الآن ولم يتم توحيد الكثير من الأجهزة والقوات الأمنية الكوردستانية وربطها بالحكومة ، هذا ناهيك عن التعينات والتسكيات الحزبية لهذا وذاك المحسوبين على الأحزاب المتنفذة ...
طبعا ً والمؤسف للغاية وأثناء الحضور الميداني للسيد مسعود البارزاني في العديد من المناطق وخاصة في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك مؤخرا ً ولقاءه بناءا ً على طلبه بممثلي المكونات في المنطقة من الأيزيديين والمسيحيين والشبك ، تم إعداد جمع غفير من الأيزيديين بالذات وعن طريق المراجع الحزبية من الفروع واللجان المحلية للحزب الذي هو أي السيد البارزاني على رأسه للقاء رئيس الإقليم ، لكن المؤسف للغاية هو أن جُل الملتقين بسيادته من المحسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني وكأنهم سيلتقون بالبارزاني رئيسا ً للحزب وليس للإقليم ، هذا ما نأسف عليه في مثل هذا السلوك أو التصرف من قبل المراجع الحزبية بحيث طغى اللون الأصفر على المجتمعين ، لذا نأمل أن يكون لرئيس الإقليم طاقم كوردستاني خاص في الرئاسة ومن كُل الأطياف أو حتى الأحزاب الكوردستانية ، يقوم بواجب الاستدعاء للناس للقاء برئيس الإقليم ، ولا يعتمد على مراجعه الحزبية لأنهم لا يقومون بالواجب المفروض أن يأمر به السيد البارزاني في مثل هذه الحالات ، وهذا بالتأكيد له مردود سلبي على رئاسة الإقليم وحتى شخصية الرئيس نفسه المتمثل بالبارزاني ، هذا ناهيك وحيث من المفروض أن يكون لدى رئيس الإقليم مستشارين من تيارات سياسية مختلفة أو نوعا ً ما مستقلين في الإقليم ، ليتم على الأقل تنبيه سيادته لمثل هذه الحالات أو حتى التجاوزات ...
قرية النصيرية في
العاشر من أيار / 2015

الخميس، 30 أبريل 2015

قوة حماية شنكال ... و ... القوات الأخرى !!!


قوة حماية شنكال ... و ... القوات الأخرى !!!
حسين حسن نرمو
كَثٌر الحديث في الأيام القليلة الماضية عن اعتقال السيد حيدر ششو قائد قوة حماية شنكال من قبل الأجهزة الأمنية الكوردستانية ، تحديدا ً في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك ، طبعا ً طال الحديث من خلال الحملات المساندة له في صفحات التواصل الاجتماعي ، وكذلك من خلال بعض المظاهرات والاعتصامات داخل الإقليم وخارجه ، تحديدا ً في ألمانيا البلد الذي منح جنسيته لقائد قوة حماية شنكال وفق الضوابط وللكثير من الأيزيديين والمكونات الأخرى ...
هنا لا أود أن أمدح هذه الشخصية الأيزيدية والتي سبق وأن تطرقنا إلى دوره في مقال خاص تحت عنوان ( الظهير القوي لقاسم ششو ) ، نعم إنه نجل الأخ الأكبر لقاسم ششو ، والذي رفض الخضوع للحملة الداعشية على شنكال بعد 3 / 8 / 2015 ، ليقاوم مع مجموعة صغيرة منذ البداية في مزار شرف الدين المقدس لدى أهالي قضاء شنكال خاصة  والأيزيديين عامة ً ضد زمرة ما تسمى بالدولة الإسلامية ، ولم تتمكن أفراد تلك الزمرة التكفيرية من الوصول إلى جبل شنكال الأشم من الجبهة التي قاومت هذه القوة وجبهات أخرى قادها أناس آخرين وأيزيديين أيضا ً وبمساندة بعض العمليات العسكرية الجوية من قبل طيران الجيش العراقي في تلك الفترة العصيبة ، وكنا على علم بذلك والكثير من الأيزيديين وغيرهم بتلك المقاومة الشرسة ، وقدموا ضحايا من الشهداء والجرحى ميدانيا ً ...
حتى لا نطيل على القراء الأعزاء ولا نبتعد عن لُب الموضوع ، كُلنا نعلم بأن قبل حوالي عقد من الزمن أو رُبما أكثر أو أقل بأشهر قليلة كانت هنالك حكومتان في الإقليم ، واحدة في السليمانية برئاسة الدكتور برهم صالح ، والأخرى في أربيل بقيادة السيد نيجيرفان بارزاني ، وبعد سقوط بغداد والأوضاع التي مرت بها العراق ، توصلت القيادة الكوردستانية إلى قناعة بتوحيد الإدارتين ، حيث اقتضت المصلحة الكوردستانية العليا على ذلك ، ربما للاستفادة من تجربة العراق بعد التغير لتطوير تجربة كوردستان ، لكن للأسف ونقولها بِكُل صراحة بأن التوحيد لم ولن لحد الآن تشمل الأجهزة الأمنية ، حيث أحتفظ الحزبان بنفوذهما من الأجهزة الأمنية من الآسايش والمخابرات وربما الشرطة وأجهزة أخرى ، هذا ناهيك عن قوات البيشمه ركه والتي استحدثت وزارة بإسم البيشمه ركه منذ بداية التسعينات من القرن المنصرم بعد إجراء الانتخابات وتشكيل أول حكومة كوردستانية عام 1992 ، صحيح هنالك البعض من الأفواج والألوية المشتركة على مستوى الحزبين والخاضعة لِسُلطة الوزارة المعنية في العديد من المناطق الكوردستانية ... لكن ! هنالك قوات تحت رقم 70 خاصة بالاتحاد الوطني الكوردستاني وربما قوات أخرى وبأسمائ معينة ... وكذلك قوات تحت رقم 80 وبالتأكيد مع قوات أخرى خاصة بالديمقراطي الكوردستاني وتحت مسميات أخرى أيضا ً ، ( هذا ناهيك عن الحمايات بواقع أفواج الخاصة للسيد رئيس الإقليم ولشخصيات كوردستانية أخرى كانوا في مواقع المسؤولية في الحكومة العراقية وهذه الحمايات تابعين للقوات العراقية أو على الأقل تخصيصاتهم المالية من المركز ) ، نعتقد بأن كُل هذه القوات بتسميات الأرقام والأسماء الأخرى والحمايات الخاصة هي غير خاضعة لا لسيطرة الحكومة الكوردستانية ولا حتى وزارة البيشمه ركه حصرا ً والتي أي الوزارة أصبحت في حيرة من أمرها حول كيفية توحيد مثل هذه القوات الخاصة بالأحزاب والشخصيات الكوردستانية ...
إذن ! ما الضير في وجود قوة صغيرة وتحت قيادة أيزيدية ومحسوبة على الأحزاب نفسها ، حيث المنضوين ومن أفراد هذه القوة هم أكثر من 50 % منهم محسوبين بشكل أو بآخر على الديمقراطي الكوردستاني وهذا على لسان قائد القوة نفسها والمعتقل حاليا ً ، وأكيد الباقين منهم محسوبين على الطرف الآخر من المعادلة السياسية الكوردستانية ... وأخيرا ً أعتقد بأنه كان بالإمكان وبالأساليب الدبلوماسية الذكية أن يتم تسخير مثل هذه القوة في خدمة المناطق المستقطعة من أرض كوردستان الأم ومنها شنكال ضد عصابات الدولة الإسلامية لتحرير باقي مناطق شنكال وحتى المناطق الأيزيدية الأخرى والخاضعة لِحَد الآن لِسُلطة داعش من الحدود الإدارية لمحافظة نينوى ...
11 / نيسان / 2015

هل سيصبح العبادي " أديناورا " للعراق !!!



حسين حسن نرمو
المعروف في ألمانيا عن ( كونراد أديناور ) كأول مستشار ألماني بعد الحرب العالمية الثانية والذي شغل قبل ذلك رئيسا ً لبلدية كولن ( كولونيا ) ، وهو نفسه صُنِف في المرتبة الأولى على مستوى الشخصيات الألمانية الوطنية ، حيث أستلم ألمانيا بعد الحرب خرابا ً ودمارا ً وبدأ بممارسة عمله في بناء البنية التحتية لهذه الدولة والتي كانت عملاقة في حروبها وتوسعها مع دول الحلفاء آنذاك ، مما أدى إلى الكثير من الدمار لا في ألمانيا فحسب بل طال الخراب والدمار أيضا ً في عموم الدول الأوربية الغربية والشرقية وحتى الاتحاد السوفيتي نتيجة السياسة الخاطئة والتعصب القومي التي قادها الفوهرر هتلر وموسوليني في الحرب الثانية ...
إذن ! بدأ المستشار أديناور ببناء ما دُمِر بحِكمة وصبر وعلاقات دولية واسعة ومشاركة الكثير من الدول وتعاونهم مع القيادة الألمانية الجديدة مع نبذ العنف بكافة مسمياته ، تمكن بعد بذل كافة الجهود من إيصال ألمانيا إلى مصافي الدول المتقدمة سياسيا ً واقتصاديا ً ... حتى لا نطيل ونُركز على موضوعنا الخاص بالعراق بعد التغيرين ، سقوط النظام الدكتاتوري في 9 / نيسان / 2003 أولا ً وعدم تمكن المالكي من الحصول على الولاية الثالثة بعد حكومتين فاشلتين دامتا أكثر من ثماني سنوات ثانيا ً ... نعم أنه السيد حيدر العبادي والذي جاء بعد اختياره من قبل رئيس الجمهورية ليكون على رأس الحكومة أو الوزارة الخامسة بعد سقوط النظام البائد والذي استلم العراق بعد التغيرين ، عراقا ً مليئا ً بالمشاكل السياسية والاقتصادية وربما الصراع الطائفي والذي وصل أوجه ، لا سيما بعد المظاهرات والاعتصامات وعدم اهتمام المالكي بالأمر والذي أدى في النهاية إلى سيطرة داعش على مساحات واسعة من أرض العراق في احتلال محافظات الموصل والرمادي وصلاح الدين ، كُل هذا من جهة وفي الجهة المقابلة تفشي ظاهرة الفساد التي تنافس وتُمَول الارهاب باعتبارهما وجهان لعملة واحدة والتي كانت السبب في هَدر المليارات من المال العام ومن العملة الصعبة ، ليبقى واقع العراق مريرا ً بالتخلف عن مصافي حتى الدول الفقيرة ولتصبح بغداد العاصمة من أسوء العاصمات على مستوى العالم من الاهمال وفي مجال أبسط الخدمات ...
ادرك ويدرك الدكتور العبادي حجم المهمة أو المهمات الملقاة على عاتقه ليتحدى مثل هذه الظروف الصعبة ، بالتأكيد لا تتحقق الآمال ولا ينجح العبادي دون تعاون العراقيين معه وخاصة الكتل السياسية التي فشلت على مر السنوات بالاعتماد على مبدأ المحاصصة المقيتة والتي وصلت بالعراق إلى هذه المرحلة المتدنية من خلال التمسك بالمناصب منها السيادية وحتى الهيئات المستقلة والتي تُدار لحد الآن بالوكالة والمفروض أن تكون على رأسها شخصيات عراقية وطنية مستقلة نوعا ً ما ، كي تتمكن من إصلاح ما يمكن إصلاحه وخاصة ظاهرة الفساد والتي يجب مكافحتها من قبل هيئة النزاهة وبتعاون مستمر من القضاء العراقي والذي انحرف عن مساره للأسف أثناء حُكم المالكي لولايتين متتاليتين ، في اعتقادي وبعد تولي السيد العبادي المسؤولية بدأ بداية صحيحة بعد إلغاء مكتب القائد العام للقوات المسلحة وكشف عشرات الآلاف من الفضائيين وتبديل الكثير من القادة الأمنيين الفاسدين ، وإحالة المئات منهم ومن الضباط ربما الكثير منهم مزيفين بالأصل إلى التقاعد لإعادة هيكلة الجيش العراقي وفق النظام والضوابط المرعية ، هذا ناهيك عن زياراته الميدانية منها إلى الأعظمية السنية قبل الكاظمية الشيعية ، وكذلك زيارة ميادين القتال والمناطق المحرّرة من عصابات داعش ومنها مدينة تكريت مؤخرا ً ...
لو استثنينا الحرب على داعش وكيفية التعامل مع هذه العصابات وفق الخطط العسكرية المدروسة والمرسومة من القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وبالتأكيد تحتاج إلى جهد كبير وسيتم القضاء على مثل هذا التنظيم الخارج عن كل القوانين المرعية قريبا ً بإذن الله وهِمة العراقيين الأصلاء ... نعم لو استثنينا حالة الحرب ، لا بد من الحُكم على أداء العبادي بعد الحرب وفيما يخص مجال الاعمار والخدمات وبناء البنية التحتية بعد تعرض العراق إلى دمار وخراب طالت الكثير من المحافظات ، ونعتقد بأن العراق بلد نفطي غني بحيث لو أحسن استخدام الذهب الأسود في المجالات التي ذكرناه والأهم من ذلك طبعا ً هو مكافحة الفساد والفاسدين من الطراز الثقيل وهذا بالتأكيد تحتاج إلى التعاون التام من قبل الكتل السياسية الشيعية أولا ً والآخرين الباقين سواءا ً كانت من السنة والأكراد مع الحكومة الجديدة بعد التغيرين برئاسة العبادي والظاهر بأن الأخير يتعامل مع كل الأحداث بوطنية صادقة ، هكذا يتم بناء الوطن الجريح بلد الرافدين والميزوبوتاميا وسيتم انصاف الشعب العراقي المغلوب على أمره ، وفي حالة حصول ذلك في عهد العبادي سيتذكره العراقيين بكافة أطيافهم من الشيعة والسنة والكورد وحتى باقي المكونات الأصيلة من الفسيفساء العراقي من الورود الجميلة في الحدائق العراقية وكما وصفهم الراحل نوري السعيد من المسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين ، وسيتم تمجيده أي العبادي مثلما يتذكر الشعب الألماني والمُدن الألمانية ولحد الآن السيد كونراد أديناور ، حيث هنالك الكثير والكثير من المناطق التذكارية بإسم المستشار الألماني الأول بعد الحرب العالمية الثانية ، وهذا ما نأمل نحن العراقيين من السيد العبادي أن يُذاع صيته مثله مثل الكثير من الشخصيات الوطنية العالمية ومنها على سبيل المثال لا الحصر الشخصية الوطنية الألمانية كونراد أديناور ...
دهوك في 30 / 4 / 2015 

الاثنين، 3 نوفمبر 2014


شنكال ... و ... كوبانى في ميزان إقليم كوردستان !!!
حسين حسن نرمو
أولا ً : ـ لنبدأ من كوبانى ، تلك المدينة الكوردستانية السورية على الحدود المباشر مع تركيا ، هي مقاطعة أو كانتون ، تحيط بها المئات من القرى الكردية التابعة لمحافظة حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا قبل تعرضها إلى الدمار ، حصلت كوبانى المقاطعة أو الكانتون على نوع من الإدارة المحلية أو الحُكم الذاتي بعد الأحداث في سوريا وشمولها بجزء من الربيع العربي ... تعرضت هذه المدينة مؤخرا ً إلى هجمة شرسة من داعش ( دولة الخرافة الإسلامية ) ، كادت أن تسقط المدينة بأسرها بيد هذه المنظمّة الإرهابية ،والتي باتت تُهدّد حدود البعض من الدول الإقليمية ، مما بسطت سُلطتها على العديد من المناطق والمُدن الكبيرة في العراق وسوريا ، امتداد سُلطة داعش وتوسع نفوذها أثارت حفيظة المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ، ربما بعد شعورهم بخطورة الإرهاب على مصالحهم ودولهم ورعاياهم في المنطقة ، لذا قبل تدخلها المباشر في كوبانى سبقها بالضربات القاتلة في مخمور وكوير القريبتين من أربيل مما جعلت تقدم داعش تُراوح في مكانها لا بل تتراجع في الكثير من المواقع المهمة بعد الضربات الموجعة وهجوم البيشمه ركه عليها بعد استعادة معنوياته من الحرب مع أو على داعش ، بعد أزمة كوبانى ، استجاب التحالف الدولي الذي شُكِل مؤخرا ً من أكثر من 60 دولة لمحاربة الإرهاب بشكل عام وفي العراق وسوريا بشكل خاص ، كوبانى كانت إحدى محطات الضربات الجوية للتحالف بعد مناداة القيادة الكوردستانية وفي مقدمتها رئاسة الإقليم ( حسب ما جاء وقيل على لسان المعنيين في الإقليم ) ، حيث طلب السيد رئيس إقليم كوردستان من التحالف الدولي لإنقاذ هذه المدينة الكوردستانية المسالمة التي تعرضت إلى أشرس هجمة بربرية من دولة الخرافة الإسلامية ... عدا هذا الموقف ، طَلَبَ السيد مسعود البارزاني من البرلمان الكوردستاني للمصادقة على قرار بإرسال قوات من البيشمه ركه والأسلحة إلى كوباني ، هذا بالتأكيد كان بعد التنسيق المباشر وغير المباشر مع قوات التحالف والحكومة التركية والتي هي معنية أكثر بالمساعدة عبر أراضيها ، يجب أن لا ننسى تفاعل الشعب الكوردستاني مع الذي حدث في كوبانى ، ليقوم بدوره وموقفه القومي والإنساني اللامحدود للدفاع عنها والقيام بمختلف الفعاليات والمظاهرات والاعتصامات في مختلف دول العالم وإيصال قضيتها إلى المحافل الدولية ، هذا ناهيك عن دور الإعلام الكوردستاني الموجه وشبه المستقل للتفاعل والتركيز على الحدث بشكل مفرط ومستمر ولحد الآن .
ثانيا ً : ـ شنكال الحضارة ، وما حصل في 3 / آب / 2014 من أحداث لا يمكن نسيانه على مر التاريخ المعاصر ، قرأنا التاريخ كثيرا ً ، سمعنا كثيرا ً من التاريخ ، والحكايات على لسان المعمرين بأن المُكون الأيزيدي تعرض إلى أكثر من 72 حملة إبادة جماعية ( جينوسايد ) خلال تاريخه الطويل مع المقاومة الفاعلة والصامتة والتمسك الدائم بديانته المسالمة في كُل ما هو مدون كميثولوجيا ، هذا التعرض المستمر ربما لسبب بسيط هو عدم ترك دينهم باعتبارهم غير منتمين إلى قافلة الديانات السماوية وليسوا أصحاب إحدى الكتب المقدسة من وجهة نظر الآخرين الذين يأتون دائما ً بحملاتهم تحت راية الفاتحين للديار الأخرى ... ما حصل في شنكال قد فاق التصور والعقل ، حتى بات نصدّق وبشكل قاطع ، بأن كُل ما تعرض له المكون الأيزيدي في الماضي البعيد ربما كان أبشع من ذلك ، وها قد عاد التاريخ نفسه ، لكن في الربع الأول من الألفية الثالثة ، وللأسف هذا ما لا يتصوره ويعتقده كُل العقل وكُل الدين وكُل الإنسانية وكُل المجتمع و ... و ... و  بعد نزوح جُل أهالي شنكال إلى إقليم كوردستان ، حيث كان العدد مفاجئا ً بالنسبة لحكومة الإقليم والتي قامت بالدور المفروض على عاتقها ، لكن لم تتمكن من الاستيعاب الكامل لمثل هذا العدد الضخم بعد نزوح ولنفس السبب التهديد بالقتل غالبية المواطنين من المكونات ( المسيحية والشبك والكاكائيين وباقي الأيزيديين ) من غالبية المناطق في أطراف نينوى ، حيث الذي حصل في شنكال من الرعب والخوف والقتل الجماعي والذبح بالسيوف للناس العُزل والخطف الجماعي وسبي النساء ، كُل هذا كان كافيا ً لنزوح كُل الأقليات ... لذا وللأمانة نقول بأن أهالي كافة مناطق إقليم كوردستان من زاخو إلى بنجوين مرورا ً بمراكز المحافظات دهوك ــ أربيل ــ السليمانية لم يقصّروا في الواجب الإنساني تجاه هذه الكارثة التي حلت بالأيزيديين بالدرجة الأساس وبباقي المكونات العراقية الذين اضطرّوا الهجرة وترك ديارهم ...
ثالثا ً : ـ فارق الوقت بين الكارثتين ( شنكال وكوبانى ) لم يكن كثيرا ً ، الأحداث كلها ومع استمراريتها لم تتجاوز لحد الآن مائة يوم ، طبعا ً حينما حصل ما حصل لشنكال ، كان هنالك تعاطف غير محدود من أهالي كوبانى وباقي مناطق كوردستان سوريا وخاصة المناطق القريبة من الحدود العراقية السورية القريبة من جغرافية شنكال ، وتأوي معسكر أو كمب نوروز لحد الآن الكثير من العوائل الشنكالية ، هذا ناهيك عن مساعدتهم اللامحدود لوجستيا ً عبر القنوات التي فتحوها أنصار التنظيمات الكوردستانية السورية بجناحيها السياسي والعسكري لإيصالهم إلى مناطق إقليم كوردستان العراق ... وبعد تعرض كوباني إلى تلك الهجمة الشرسة من دولة الخرافة الإسلامية والتعرض مستمر لحد الآن طبعا ً ، تعاطف أهالي شنكال المهّجرين كُلهم في الشتات مع الذي حدث لأخوانهم في كوبانى بحيث أثر عليهم الحدث لكي ينسوا البعض الكثير من معاناتهم ، ويجب أن لا ننسى بأن شنكال وكوبانى لهما مشتركات كثيرة من ناحية الانتماء للوطن كوردستان واللغة المشتركة والحضارة المشتركة والإنسانية المشتركة وكذلك حتى العدو الذي هاجم الأثنين فهو واحد ومشترك ، لذا من الطبيعي أن يكون هنالك تعاطف وتفاعل مشترك وقوي مع المعاناة المشتركة ، وفي تصوري لو كان هنالك مجال لتطوع الكثير من أهالي شنكال والذهاب إلى أرض المعركة للدفاع والقتال من أجل كوباني ، هذا إذا لم تكن هنالك مشاركة فعلية من المقاتلين الذين تطوعوا وتدربوا في معسكرات التدريب ضمن قوات حماية الشعب الجناح العسكري للحزب الاتحاد الديمقراطي .
رابعا ً : ـ بالتأكيد الحدثين الهامين المؤلمين والتي تعرض أهالي شنكال وكوباني إلى مأساة حقيقية وحملة جينوسايد خاصة في شنكال بعد القتل والخطف بالآلاف وسبي النساء أيضا ً بأعداد كثيرة ، نعم هذين الحدثين كانا محل اهتمام الشعب الكوردستاني بشكل عام والمواطنين من المنطقتين وباقي المناطق ... وكل ما تم من اهتمام كوردستاني سواءا ً من الجهات الرسمية الحكومية والحزبية وتغطية إعلامية كوردستانية حزبية وغير حزبية ( شبه مستقلة ) للحدثين كان أيضا ً محل اهتمام وأنتقاد لبعض الأحيان من قبل الكثير من أبناء الكورد الكوبانيين وحتى ابناء شنكال وباقي المناطق ذات الغالبية الأيزيدية ، وللأمانة نقول بأن هناك الكثير من الآراء والطروحات من أبناء المكون الأيزيدي والذين يقولون بصريح العبارة بأن الاهتمام الكوردستاني الرسمي وبالمستويات العالية تشمل رأس الهرم الإقليمي بالحدث الكوباني فاقت اهتمامها بما حصل من أحداث في شنكال الأيزيديين ، لأن الشنكاليين قدموا تضحيات كثيرة تجاوزت الخمسة الآلاف لحد الآن من القتلى والمخطوفين والمخطوفات ، وخاصة سبي النساء الأيزيديات وبيعهن في أسواق النخاسة في العراق والدول الإقليمية ،هذا ناهيك عن تدمير البنية التحتية للقضاء كاملة ً والغالبية للأيزيديين  ،  لذا الآراء في الشارع الأيزيدي والشنكاليين خاصة تقول بأن أحداث شنكال كانت ولا تزال تتطلب المزيد من الاهتمام من القيادات الكوردستانية العليا الحكوميين والحزبيين وهنالك انتقادات صريحة وواضحة من قبل الأيزيديين لحركة التغير بقيادة نوشيروان مصطفى بأن أهتمامهم بالحدث كان دون المستوى المطلوب كونهم مشاركين الآن في الحكومة وكان بإمكانهم تقديم الكثير من أجل الأيزيديين وما حصل لشنكال من مآساة وجينوسايد .، نأمل أن تكون الانتقادات الموضوعية دائما ً محل اهتمام المعنيين من حكومتنا وقيادتنا الكوردستانية ، لأنها بالتأكيد ستكون الملاذ الآمن للمغضوبين على أمرهم من الأقليات ، حيث باتوا في خطر في ظل الظروف الحالية ، والتي باتت تنتشر موجة التيارات المتطرّفة والمتشدّدة في الكثير من الدول العربية الأقليمية ، ومَن يعلم ربما سيكون هنالك خطورة على مصيرهم حتى في الدول الأوربية .
الثالث من تشرين الثاني / 2014 

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

الظهير القوي ل ( قاسم ششو ) !!!


الظهير القوي ل ( قاسم ششو ) !!!
حسين حسن نرمو
بعد كارثة شنكال وما حصل من التواطؤ والتخاذل من قبل البعض من القادة الميدانيين الكُبار والذين كانوا أصحاب السُلطة المُطلقة فيها ، لتكون النتيجة والمُصيبة الكُبرى على رؤوس المغلوبين على أمرهم من المُكون الأيزيدي ، ليتشتتوا في إقليم كوردستان من زاخو على الحدود التركية السورية إلى بنجوين ورانية على الحدود الإيرانية ، هذا ناهيك عن الذين قرروا البقاء في كمب نوروز في سوريا قبل عبورهم إلى كوردستان الإقليم ، وكذلك الذين اجتازوا الحدود التركية بِطُرق غير شرعية والكثير منهم عن طريق أطراف سياسية لأغراض وأهداف معروفة ... خلال هذه الفترة كَثُر الحديث عن الشخصية الأيزيدية والذي أصبح معروفا ً أكثر من ذي قبل ، إنه قاسم ششو الذي عَمِل في تنظيمات الديمقراطي الكوردستاني وشَغِل عضوا ً عاملا ً في فرع الحزب المذكور بعد سقوط بغداد بفترة ولحين سقوط شنكال وسيطرة داعش على المنطقة بأسرها ، هذا الرجل رغم عدم إنكاره الانتماء الحزبي لحد الآن ، لكن ومن خلال الكثير من أحاديثه المرئية والمسموعة وربما المكتوبة وعلى لسانه من قبل الآخرين المُقرّبين منه ، بأن كُل ما يُعمل مع رفاقه الآخرين من الدفاع عن شنكال ومقدساتها هي بدافع من الأيزيدياتي لا أكثر ، وهو أيضا ً وبعد المقابلة مع السيد رئيس إقليم كوردستان مؤخرا ً حول امكانية دعم قوات حماية شنكال ، لم يتغير موقفه أثناء مقابلة خاصة مع مراسل تلفزيون روداو في الجبل ، ليردّد بأن لا سُلطة فوق قوات حماية شنكال الآن والتي تقود كُل العمليات العسكرية الدفاعية والهجومية على قوات الدولة الإسلامية ، ليؤكد بأن كُل الحديث عن المصير سيكون بعد تحرير شنكال ...
بالتأكيد الأخ قاسم ششو ليس هو الوحيد الذي قاوم ويقاوم لحد الآن ، صحيح ذاع صيته منذ البداية والرجل لم يكن مقصّرا ً أبدا ً في واجبه ، لكن هنالك الكثير من المقاتلين الذين قررّوا البقاء في ذلك الجبل الصامد ( الصديق الوفي جدا ً للأيزيديين في شنكال بشكل دائم ) ، هؤلاء الشنكاليين الصامدين يمتازون بِكُل صفات الرجولة والقيادة الميدانية والتضحية من أجل المبادئ العليا لخدمة الأيزيدياتي ... نعم أول الذين رافقوا الجبل ومزار شرف الدين مع رفاقه الآخرين من فدائيي المُقدّسات والأرض والذي أبى أن ينعم بِكُل ما لذ ّ وطاب في بلده الثاني وهو يحمل الجنسية الألمانية منذ أمد طويل ، حيث أحدى الجرائد الألمانية المعروفة كتبت عنه مع الآخرين الذين يحملون جنسية بلدهم وعن دورهم الآن في ميادين القتال في جبل شنكال ، إنه القائد الميداني الشاب حيدر قاسو ششو ، حيث شغل عضوية الجمعية الوطنية العراقية ( البرلمان العراقي فيما بعد ) بعد سقوط النظام في 2003 ، وهو أيضا ً عضوا ً للمجلس المركزي للاتحاد الوطني الكوردستاني ولدورتين متتاليتين ولحد الآن ، رغم محسوبيته الحزبية ، إلا أن الرجل لم يتحدث بالحزبية أبدا ً لحد الآن مع كافة وسائل الأعلام ، إنما يؤكد بأن موقفهم في جبل شنكال بالدفاع والقتال والتضحية تحت مسمى قوات حماية شنكال ، وهذه القوات عبارة عن مجاميع أيزيدية طوعية أخذت على عاتقها الدفاع عن الأرض والمقدسات ومحاولة الضغط المستمر لتحرير المختطفين والمختطفات ، حيث كان في البداية ومن خلال نداءاته المستمرة إلى الشباب الشنكاليين لحثهم بالالتحاق بهم لتوسيع قاعدة القوات الخاصة بالحماية والدفاع عن شنكال ومحاولة تحريرها من دنس الغُزاة ( الفاتحين ) الداعشيين ، لذا نرى بأن مجاميع أخرى كثيرة وبأسماء مُقدّسة تدافع لحد الآن وتحت إمرة وقيادة شخصيات أثبتت وجودها بحضورها الفوري بعد الأحداث إلى المناطق الساخنة في جبل شنكال ، منهم داود شيخ جندي شيخ كالو الذي أثبت وجوده ربما بدلالتين ، أولهما امتدادا ً لدور أجداده المدافعين عن الأيزيدياتي وثانيهما وفاءا ً لأصوات ناخبيه الذين أدلوا له في صناديق الأقتراع أثناء انتخابات مجلس محافظة نينوى ، حيث حصد غالبية أصوات تنظيماته للاتحاد الوطني وربما أصوات أخرى كثيرة من الناخبين الأيزيديين في شنكال ... ويجب أن لا ننسى مشاركة العديد من الشخصيات والذين قادوا مجموعات منهم الأخ خيري هسن شنكالي ، والأخ خيري شيخ خدر ، والذي للأسف الشديد أستشهد قبل أيام قليلة وهو في المواقع الأمامية لميدان القتال مع الإرهابيين ، هذا الرجل الذي أستشهد من أجل شنكال دافع وهاجم بشراسة في الطرف الآخر من الجبل مع مجموعته التي قادها بِرجولة شهد لها الكثيرين ومخلفين في صفوف الأعداء الأشرار الكثير من القتلى والجرحى والخسائر المادية الأخرى ، وأسماء أخرى لا يقل دورهم عن زملائهم الأخرين الذين قادوا مجاميع قتالية ومنهم على سبيل المثال لا الحصر المقاتل قاسم دربو ومروان الياس بدل وقاسم رشو وآخرين لا تسعف الذاكرة حتى نشير إليهم ... هؤلاء جميعا ً ومجاميع أخرى وأسماءا ً برزت في ميدان المعارك للدفاع عن قُدسية الجبل والأرض في شنكال ، ( ربما البعض منها مدعومة من الأحزاب الكوردستانية ، حيث الدفاع وتحرير شنكال وباقي المناطق الكوردستانية هي من صلب واجباتهم ومسؤولياتهم ، تواجدوا في الجبل حتى يقولوا بأنهم موجودين فقط لأنهم وحسب ما يقال على لسان قيادة قوات حماية شنكال لم يشاركوا لحد الآن في العمليات الفعلية التي تخوضها المجاميع الطوعية التي ذكرناها ) ، نعم هؤلاء جميعا ً أقصد المجاميع القتالية التي شُكِلت بعد الأحداث والتي أخذت على عاتقها وتعهدت أمام الكُل ومن على شاشات التلفزة المحلية والعالمية على أن يكونوا جنودا ً أوفياء للقتال لحين تحرير شنكال إنهم هؤلاء بالتأكيد كانوا وسيكونوا الظهير القوي لقاسم ششو ولقوات حماية شنكال والذي نأمل أن تكون هذه القوات موّحدة المواقف مع بعضهم البعض ، وسهامهم موجهة ً في عيون الأعداء لا في عيون بعضهم البعض ، كي تكون ضرباتهم قاتلة ومدّمرة لطرد المحتلين وتحرير كل بُقعة من شنكال الحبيبة .
24 / 10 / 2014 

الخميس، 11 سبتمبر 2014

النازحين الأيزيديين والمساعدات الانسانية !!!


النازحين الأيزيديين والمساعدات الانسانية !!!
حسين حسن نرمو
الحديث عن المساعدات الانسانية بعد نزوح أهالي شنكال الجماعي والمأساوي والذي عُرِض من على شاشات التلفزة المحلية والعالمية ، والذي هزّ الضمير الانساني الحي ّ بالتعاطف مع الحدث الفريد من نوعه بعد الرحلة القاسية مع الطبيعة في عز ّ الصيف العراقي ، وهُم أي أهالي شنكال الذين فرّوا تاركين وراءهم كُل ما يملكون لإنقاذ أنفسهم ، وهنالك مَن تركوا فلذّات أكبادهم المعوقين وآباءهم وأجدادهم الكُبار في السن لقدرهم المحتوم والذين لم يتمكنوا من المشي على الأقدام في العُراة وخلال الرحلة الطويلة والتي استغرقت لأيام معدودة عبر الحدود السورية وفي المناطق الخاضعة للتنظيمات الكوردية المحسوبة على حزب العمال الكردستاني ، والذين أبدوا المساعدات اللوجستية لتأمين طُرق فرارهم من شنكال وهُم مشكورين بالتأكيد على مثل هذه المساعدة الانسانية الفريدة من نوعها ، ومِن ثُم بدأوا النازحين بالدخول إلى الأراضي الخاضعة لسلطة القوات الكوردستانية لإقليم كوردستان العراق . نعم الحديث عن المساعدات الانسانية يجب أن يبدأ من مواطني إقليم كردستان ، هنا لا نرغب بالحديث عن ما قُدِمَ من قبل حكومة إقليم كردستان لأنها مُلزمة كطرف رسمي ومسؤول لتقديم ما يُمكن تقديمه ، لكن ! نود أن نُشيد بدور الأهالي من أبناء محافظة دهوك وقضاء زاخو وباقي المناطق الكوردستانية إلى الحدود الايرانية عن استقبالهم اللامحدود وبحفاوة لتقديم كُل ما يساعد النازحين من الماء والغذاء وكُل المستلزمات الضرورية ، والذين أثبتوا بأنهم أهل ٌ للأزمات والمصاعب وهُم مستمرين لحد الآن بتقديم ما يمكن تقديمه إلى اخوانهم النازحين الشنكاليين ، وهذه لم تكن المرة الأولى للقيام بمثل هذا الدور ، حيث كلنا نتذكر دور الأهالي أنفسهم حينما قدموا وعلى شكل طوابير للتبرع بدماءهم لضحايا كارثة كر عزير وسيبا شيخدري عام 2007 .
هنا نود أن نُشيد بدور أحد المواطنين من أهالي زاخو وهو الأخ نيجيرفان رمضان عيسى على سبيل المثال طبعا ً لا الحصر لأنهم في الحقيقة كثيرين قدموا المساعدات ، ولأن قصة هذا المواطن مستوحاة من تلفزيون روداو ومن خلال تقرير للإعلامي المُبدع بركات عيسى والذي بثه بشكل مفصل عن دوره بإيواء أكثر من 800 عائلة نازحة من شنكال لمساعدتهم بالخيم والأرزاق والماء منذ البداية ومشروعه الخاص مستمر لحد الآن ... لذا لا بُد من تقديم الشكر والعرفان لمثل هذه الشخصية وبالتأكيد لِكُل الذين أبدوا المساعدة من أمثاله وهُم محل التقدير والاحترام لدى الأيزيديين .
وأيضا ً في مجال المساعدة الانسانية الفورية بعد النزوح ، رأينا بأن لا بُد من الإشادة بالدور الذي قام به رجل الأعمال الأيزيدي ( علي يزدين ) وعلى سبيل المثال أيضا ً لا الحصر ، حيث قدم الكثير من خلال عمل مطابخ ميدانية عملاقة أمام منزله في مجمع خانك لإطعام القادمين وهُم بالآلاف طبعا ً وعبر تشكيل فريق طوعي من أقاربه لتقديم المساعدة ، هذا ناهيك عن تحضير مكائن لخياطة ملابس الأطفال والنساء من النازحين ، وجُل العمل على حسابه الخاص ، هذا ما يُشكر عليه على مثل هذا العمل الانساني الفريد من نوعه أيضا ً .
فيما يخص جمع التبرعات والمساعدات الطوعية من الخارج ومن قبل الجالية الأيزيدية في المانيا وباقي الدول الأوربية وحتى أمريكا ، هؤلاء أيضا ً كانوا السباقين في المساعدة وفي مختلف المدن التابعة لتلك الدول ومن خلال فرق ( كروبات ) طوعية قاموا بجمع المبالغ النقدية وارسالها إلى حيث النازحين من خلال وسطاء أو حتى جلب تلك المبالغ من قبل بعض المتبرعين أنفسهم والذين حضروا إلى هنا على حسابهم الخاص لتوزيعها وتوثيقها وثُم تسجيلها وفق قوائم بالأسماء الذين يستلمون المساعدات . لكن ! كنا نامل أن يكون التوزيع عبر مكتب منظّم لا بالشكل الذي تَمَ ، بغية ايصال المساعدة لأكبر قدر ممكن من النازحين ، وكنا نأمل أيضا ً أن يتم تخصيص جُزء من هذه التبرعات لغرض ايصالها إلى الكثير من العوائل العالقة والتي أبَت لحد الآن ترك الجبل في شنكال وكذلك المقاتلين الصامدين والمدافعين الأمناء عن الأرض والعَرض ، حيث هؤلاء تعهدوا على أنفسهم ومن خلال الكثير من المنابر والمكالمات الهاتفية والقنوات التلفزيونية بالدفاع حتى الموت عن شنكال الجريحة .
طالما نحن لا زلنا في صدد الحديث عن موضوع المساعدات أيضا ً ، نرى بأن لا بُد من الإشادة وقول كلمة مفعمة بالشكر وبالغ التقدير للفريق الأكثر تنظيما ً منذ بداية الأزمة ومن مجمع شاريا والذين تطوعوا وبذلوا جهودا ً استثنائيا ً في تقديم المساعدات الوافدة إليهم من مختلف الجهات التنظيمية وغيرها إلى إحدى قاعات لالش في المجمع حيث مقر عملهم ، والتوزيع يتم بشكل منظّم ووفق برنامج مُعِد من قبلهم ، هذا الفريق المكون من أساتذة جامعيين وناشطين في مجالات أخرى وهُم الأساتذة د . سعيد خديدة والصحفي المعروف خدر دوملي والحقوقي سعود مصطو والأستاذ جتو مراد كشتو والأستاذ جعفر سمو ورجل الدين شرو ابراهيم كشتو والأعزاء النقيب ريبين شيخ علو ، شفان سليمان ، كريت نمر ، دلكش سليم ، آزاد شيخ مراد ، كمال بسو ، مصطو ميرزو ، بايز خلات ، نذير ماني ، عرفان لؤي ، كمال حميد ، جلال يزدين وآخرين أعزاء وإن لم نذكر أسماءهم . ومن الجديرر بالذكر بأن مدراء المدارس ومدرسيها ومعلميها يشاركون على شكل مجاميع في عمل المساعدات وهنالك مجاميع على شكل كروبات في القرى داخل المجمع من المختارين وآخرين يساعدونهم في إيصال المساعدات إلى النازحين في أماكن تواجدهم ، ويجب أن لا ننسى دور مركز شرطة شاريا بكافة منتسبيها وبلدية شاريا أيضا ً مع كوادرها في مساعدة الفريق الرئيسي للإغاثة ،  نعم هؤلاء يستحقون الشكر والثناء والمكافئة المعنوية ، وطبعا ً الجهود مستمرة ، لكن بحاجة إلى إعادة التنظيم وذلك لالتزامات هذا الفريق الدراسية ونشاطاتهم الأخرى ، حيث المعروف وضمن السياقات العالمية بأن الفرق الطوعية للإغاثة ومساعدة اللاجئين يجب أن لا يتجاوز فترة عملهم الأسبوعين ، بعدها يتم تسجيل فرق العمل ومنهم غير المسجلين لدى الأمم المتحدة
مهما تحدثنا عن الجهود الفردية للمساعدات في أزمة نازحي شنكال ، نرى بأن لا بد من التدخل الدولي الفوري والمستمر المتمثل بالأمم المتحدة لإغاثة النازحين الشنكاليين المتواجدين في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك خاصة وبالتأكيد باقي المحافظات الكوردستانية ، حيث الوضع لا يتحمل المزيد من المعاناة بعد ترك ديارهم في الأحداث الأخيرة وتعرضهم لحملة جينوسايد منظّمة لم يسبق لها في التاريخ المعاصر ونحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ، هذا ما نأمل من الجهات المعنية ذات العلاقة ...
دهوك في
11 / سبتمبر / 2014