السبت، 6 أغسطس 2016



( لوبي ) للدفاع عن القضية الأيزيدية في البرلمان الأوربي !!!
حسين حسن نرمو
الذي يتابع شؤون البرلمانات العالمية ، يرى بين الفينة والأخرى كُتل أو مجاميع من مختلف الرؤى السياسية تتشكل للدفاع عن قضية أو شريحة معينة تتعرض ، أو مكون ما يتعرض إلى المظلومية من قبل الآخرين الأقوياء ، وليس شرطا ً أن هؤلاء المظلومين من البلد الذي تشكلت هذه الكتلة أو تلك للدفاع عنهم ... هنالك نماذج حية ، كانت ولا تزال تدفع بصوتها ككتلة أو مجموعة برلمانية للدفاع عن الحريات وحقوق الانسان أينما يكون هذا الانسان من خلال الاعتماد على الوثيقة العالمية للدفاع عن مثل هذه الحقوق ، ومنها أيضا ً مجموعة أو كتلة للدفاع عن حقوق السود في الولايات المتحدة كمكون أو أكبر أقلية في أمريكا ، فاقت تعدادها عشرات الملايين من نسبة السكان هناك ، حيث هؤلاء وفي ظروف معينة في الماضي البعيد كان التعامل معهم على أساس الرق أو العبودية ، ايضا ً شُكِلت كُتل أو مجاميع برلمانية في أكثر من بلد ديمقراطي للدفاع عن حقوق المرأة وعلى أساس هي نصف المجتمع مع الرجل ، هؤلاء المجاميع كانت وكما قلنا من مختلف التيارات السياسية وهدفهم الدفاع عن قضية معينة غالبا ً ذات طابع إنساني وعلى أساس المظلومية ...
كي لا نبتعد عن جوهر الموضوع ، لنُرَكِز على قضية خاصة تتعلق بالمظلومية للمكون الأيزيدي ، حيث لا بد من الاهتمام به بعد تعرض مناطق الأيزيدية لهجمات شرسة من داعش بعيدة كُل البعد عن الانسانية وتعرضهم إلى القتل الجماعي من النساء والأطفال والشيوخ وكذلك الاختطاف وفرز الأطفال ، ثم غسل أدمغتهم وتعليمهم وتدريبهم على السلاح ليتم فيما بعد توجيههم تحت مسمى آخر لتنظيم ارهابي ضد بني جلدتهم ، ويجب أن لا ننسى سبي النساء والبيع وفق عقلية الجاهلية في أسواق النخاسة ، ثم اغتصاب القاصرات والعشرات منهن فروا


بشكل أو بآخر من قبضة داعش وهُن َ شاهدات على مثل هذا السلوك والتصرف المشين ...
بالتأكيد هذه المظلومية الأخيرة بعد 3 / آب / 2014 من خلال قتل واغتصاب شنكال كانت لها تأثير مباشر على الضمير العالمي للتعاطف مع قضية الأيزيدية ، هنالك محاولات جدية سواءا ً من الجاليات الأيزيدية وأصدقاءهم الأجانب من مختلف الدول لدفع القضية نحو الجينوسايد ، لذا ونتيجة لهذا التعاطف رأينا مؤخرا ً الاعلان عن مجموعة برلمانية أو كُتلة في البرلمان الاوربي / بروكسل تحت مسمى ( مجموعة الصداقة الايزيية ) مختصة أو أخذت على عاتقها كلوبي خاص للدفاع عن القضية الأيزيدية هذا ما أعلنه الدكتور ميرزا دنايي خلال زيارته الأخيرة إلى بروكسل عاصمة الاتحاد الأوربي ، شاركت في تشكيل هذه المجموعة أعضاءا ً من الكُتل البرلمانية منها ( المجموعة الاشتراكية الديمقراطية ) ، ( الكتلة الليبرالية ) ، ( كتلة اليسار ) ، ( كتلة أحزاب الخضر ) و ( كتلة الأحزاب المسيحية الاجتماعية ) ، ونأمل أن تشارك الكثير من الأعضاء البرلمانيين من مختلف الدول الاوربية كي تأخذ هذه المجموعة صدى ً أوسع للدفاع عن مظلومية هذا المكون والذي تعرض في الماضي البعيد ولحد الآن إلى حملات شرسة للإبادة الجماعية ، لكن بفضل الإيمان بالمبادئ الدينية والانسانية أبى أن يستسلم على مر التاريخ الغابر ، رغم مرارة الأحداث عليهم وعلى واقعهم وتاريخهم وجُغرافيتهم . بالتأكيد مثل هذه المواقف السياسية ومن أناس غرباء عن وطننا وبني جلدتنا مشكورة جدا ً ، الشُكر موصول ايضا ً إلى كُل الذين تعاطفوا مع قضيتنا والتي أخذت شهرتها عالميا ً بعد المعاناة المُرّة ، بقي أن نقول فقط للمقارنة مع هذا الموقف الانساني ومن لدن هؤلاء الساسة ومن مختلف التيارات وما حصل معنا كبرلمانيين أيزيديين في عام 2010 ، بعد فوزنا بسبعة مقاعد برلمانية في مجلس النواب العراقي ( خمسة محسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومقعد واحد على الاتحاد الوطني ومقعد لكوتا الايزيدية ) ، حيث عَمِلت ، كافحت وجاهدت منظمتي السلام والقانون الدولي الامريكيتين من أجل تأسيس تكتل برلماني من المكونات ( الأقليات ) من الايزيديين والمسيحيين والصابئة المندائيين والشبك ،

حيث كان عددنا ( 14 ) مقعدا ً برلمانيا ً نصفهم من المكون الأيزيدي ، بعد اجتماعات وجولات مفاوضات وورش عمل خارج العراق ، لكن للأسف لم يفلحوا في إقناع البعض من البرلمانيين الأيزيديين والمعروفين طبعا ً على تشكيل مثل هذا التكتل أو المجموعة هدفها الرئيسي والخاص الدفاع عن مصالح وحقوق المكونات ضمن مشاريع وقوانين تصدر من البرلمان وكذلك تمثيل المكونات على مستوى النشاطات الخارجية وفق الدستور العراقي ... لكن ! ها أفلحوا أصدقائنا الاوربيين من البرلمان ومن مختلف الدول الاوربية ومن التيارات والأحزاب السياسية والدينية المختلفة في تأسيس ( مجموعة الصداقة الأيزيدية ) للدفاع عن القضية الأيزيدية والتي اصبحت قضية رأي عام لكن على مستوى العالم ... ألف تحية لهؤلاء الغيارى من أصدقاءنا الاوربيين والذين أفلحوا في الدفاع عنا ونحن فشلنا حينذاك في الدفاع عن أنفسنا لانتماءاتنا السياسية ، ربما كانت البعض منها مشبوهة أصلا ً ...
الشيخان في
4 / 7 / 2016   


المرأة والسياسة .... الأيزيدية نموذجا ً !!!
حسين حسن نرمو
بالتأكيد كُل ما نُذ َكره أو نقوله في هذا المقال ليس تعميما ً على كُل النساء ، لأن المرأة هي نصف المجتمع في الممارسة والعمل ( أي كان نوعه ) جنبا ً إلى جنب مع الرجل رفيق الحياة ، التاريخ كان ولا يزال حافل ٌ بالنساء القادة من الملكة والأميرة والرئيسة والوزيرة و ... و ... . ومن النساء قاتلت بجانب الرجل في المعارك الأولى في تاريخ الديانات ، ربما ضد الظلم آنذاك ، وشاركت لحد الآن في الكثير من المواقف ، لا سيما الإنسانية مع الرجل وحتى في الشؤون والمواقف العسكرية ، ومن النساء أيضا ً قادت البلدان المتطورة أو السياسة الخارجية في تلك البلدان ، ربما في ظروف صعبة وعلى مستوى العالم ... منها تاتشر البريطانية ،  مائير وليفني الإسرائيليتين  ، أولبرايت ورايز الأمريكيتين ، غاندي الهندية و بوتو الباكستانية و ... و ...  . للأسف طبعا ً وفي دول ٍ وحتى وفق شرعية الديانة أن استخدمت النساء لممارسة الجنس في الوقوع بالأعداء ومن قبل أجهزة أمنية مخابراتية مختصة .
المرأة والسياسة عراقيا ً وكوردستانيا ً : ــ
بالتأكيد كان للعراق أيضا ً نساءا ً قادة سواءا ً في مجال السياسة مثل الوزيرة الأولى على مستوى العراق نزيهة الدليمي ، أو حتى في مجالات أخرى لتشتهر المرأة العراقية عالميا ً أيضا ً مثلما اشتهرت المعمارية العراقية زها حديد ... لكن الذي يهمني بصراحة هو التركيز على دور المرأة في الفترة الأخيرة وتحديدا ً بعد سقوط النظام في نيسان 2003 ، حيث شهدت الساحة السياسية العراقية تطورا ً نموذجيا ً في مجال حقوق المرأة ، بعد أن أنصفتها إلى حد ما الدستور العراقي الجديد ومسودة دستور إقليم كوردستان بتمثيلها في البرلمان والمجالس المحلية

وفق قوانين الانتخابات بشكل دوري وبنسبة 25 % تقريبا ً ، لكن للأسف جاء دورها من خلال الأحزاب الطارئة والتي دخلت الساحة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي ، أي كانت مشاركة المرأة انتقائيا ً من قبل المتنفذين وعلى أسس معينة من العلاقات ، سواءا ً كانت القرابة أو المحسوبية والمنسوبية  وربما كانت على أساس ( العلاقات العاطفية ) ، ووفق المبدأ الخاطئ أصلا ً وهي المحاصصة المقيتة ، يعني الاختيار جاء على حساب الكفاءات وعدم وضع المرأة العراقية المناسبة في المكان المناسب لها ، مثلما حصل أيضا ً مع الرجل وفق نفس المبدأ . لذا نعتقد بأن دور المرأة في الفترة الأخيرة لم يكن بالمستوى المطلوب ، رغم أنها تتعرض دائما ً إلى التشهير بها على أساس العلاقات مع المتنفذين ، حيث يتم تلفيق الكثير من التهم الجاهزة بهّن مع رجالات ذات نفوذ باعتبارهّن محسوبين على الكُتل والأحزاب السياسية ، لذا نتصور بأن المرأة أيضا ً لم تقوم  بواجبها بالشكل المطلوب ولم تكن موفقة في عملها كسياسية ( وبالتأكيد الوصف لم ولن يكون تعميما ً على الكُل ) ، في عام 2010 وبعد انتخابات الدورة الثانية لمجلس النواب العراقي ، فازت المرأة وفق حقوقها الدستورية ب ( 83 ) مقعدا ً برلمانيا ً من مجموع ( 325 ) ، حينما بدأت مجلس النواب بتشكيل اللجان البرلمانية وكانت 26 لجنة ومن ضمنها لجنة المرأة والأسرة ، ويجب أن تكون جُل أعضاءها من النساء ، بقيت هذه اللجنة لم تكمل نصابها القانوني وفق النظام الداخلي والتي يجب أن تكون كُل لجنة على الأقل من سبعة أعضاء ، لكن الذين قدموا لعضويتها ستة نساء فقط ، لذا اضطرت هيئة الرئاسة إلى إقناع إحدى النائبات الانضمام إلى اللجنة بعد قبولها شريطة أن تكون هي رئيسة اللجنة ( رئاسة الجان كانت لها امتيازات خاصة ) ، هكذا كان الحال حينذاك وطبعا ً العملية مستمرة بنفس المستوى في العراق ، لأن الدولة العراقية تعاني لحد الآن من أزمة المحاصصة والتي أثرت على عدم تنظيم نظام مؤسساتي في الإدارة ، وهنالك أيضا ً خلل في النظام الانتخابي المغلق وشبه المغلق والذي يتم التصويت عليه ( قانون


الانتخابات ) لحد الآن وفق مزاجيات ومصالح الأحزاب والكُتل الكبيرة الدينية والمذهبية والقومية و ... و ...  .
المرأة والسياسة أيزيديا ً : ــ
دور المرأة الأيزيدية في السياسة قبل سقوط النظام على مستوى عراق المركز وحتى في إقليم كوردستان كان محدودا ً جدا ً وربما نادرا ً ، هذا يجب أن لا ننسى دور الأميرة ميان خاتون في شؤون الأمارة الأيزيدية وإدارتها والتي امتازت بالحنكة ،  لتصبح وصية ً على ابنها وحفيدها في فترة دامت سنوات طِوال ... لكن بعد أحداث 2003 وتحرير وانفتاح غالبية مناطق الأيزيدية على إقليم كوردستان بالذات ، كانت دخول المرأة الأيزيدية حلبة السياسة وهنا أقصد في الأحزاب الكوردستانية دخولا ً طازجا ً إن صح التعبير أو على الأقل ساذجا ً ، لذا وعلى هذا الأساس تم استغلالها وفق الأهواء والمزاجيات الحزبية من قبل البعض من المسؤولين الحزبيين ، لا بل يتم التشهير بها فيما بعد حتى من المقرّبين من أبناء جلدتها المنضوين معها تحت لواء هذا الحزب أو ذاك ، رغم براءتها في الكثير من الأحيان ، وهذا ما نأسف عليه ... لا أدري ربما الأمر ينطبق على الكثيرين منهّن والذين عملوا ويعملن لحد الآن في مختلف منظمات المجتمع المدني التابعة للمؤسسات الدولية والتي للأحزاب لها ايضا ً اليد الطولى في مثل هذه المنظمات ، بالتأكيد يعملن لأجل لقمة العيش أولا ً وتقديم الخدمات لبني جلدتها من النازحين وخاصة الأطفال والناجيات من قبضة داعش وذلك لمساعدتهن على الاندماج مرة ً أخرى مع المجتمع بعد تعرضّهن لضغوط نفسية من التحرش الجنسي أو الاغتصاب الذي شمل حتى القاصرات منهّن ... ومشروع تشكيل أفواج وسرايا من النساء والأيزيديات تحديدا ً ما هو إلا انتكاسة أخرى على المرأة وعلى سمعتها في مثل مجتمعنا ، إلا إذا كان تقليدا ً ، بعد تشكيل مثل هذه التنظيمات القتالية النسوية في حزب العمال التركي وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري وخاصة بعد أحداث 3 / 8 / 2014  ، ومشاركة مثل هذه الأحزاب في عمليات إنقاذ المدنيين من مناطق

شنكال باتجاه الحدود السورية ، وتوطين الكثير من العائلات في كمب نوروز في قصبة ديرك السورية ، وتم تشكيل مثل هذه القوات النسوية من نساء شنكال ، كُل هذا حصل بعد الانسحاب التكتيكي لقوات الدفاع الكوردستانية  من شنكال .  
خلاصة القول أقول ... طالما في مجتمعاتنا الشرقية والأحزاب الشرقية ونحن منهم بالتأكيد ، ينظرون إلى المرأة كجسد ، يركضون وراء جسدها أينما تكون المرأة ، يحاولون الدخول إلى جسدها بطرق غير مشروعة ، يقدمون الإغراءات ويتخيلون النيل منها لا بل يحاولون مهما كان الثمن وبشتى الطُرق الديماغوكية ... لذا نرى
، نأمل ، نتمنى ونطالب من المرأة وخاصة الأيزيدية أن تكون حذرة في التعامل مع السياسة والسياسيين في هذا الزمن قدر الإمكان ، حفاظا ً على نفسها من التعرض والوقوع في شِباك ومطبات قد تواجه التشهير حتى من الذين عقدت آمالها عليهم أو الذين في خيالها تعتبر من المخلصين لها ... قد ينظر الكثير من القراء نظرة تشاؤمية إلى ما كتبت أعلاه ، لكن هذه هي قناعتي ( الكنز الذي لا يُفنى ) ، بأن المرأة الأيزيدية لا تصلح أن تكون سياسية أو تدخل في حلبة السياسة على الأقل في المرحلة الراهنة ، ربما حسب تصوري لِظلم المجتمع لها وفق العادات والتقاليد  باعتبارها ( زجاجة ) وخائفين عليها من الكسر .. هذه النظرة ربما تكون مخالفة تماما ً لقناعات أو أفكار الكثيرمن القراء الأعزاء وغيرهم ، للأسف هكذا أرى ، هكذا أنظر إلى المجتمع الأيزيدي ، هكذا تفرض علي ّ الغيرة الشرقية والتي تجبرني على ما أقول ، ربما أكون مخطئا ً على الأقل في نظر الذين يوصفوني بنوع من التحفظ أو التعصب بعيدا ً عن العلمانية رغم أنني علماني حتى العظم .
النصيرية في
26 / حزيران / 2016   

غياب النظام المؤسساتي والأزمة الاقتصادية في إقليم كوردستان !!!
حسين حسن نرمو*
( الحزب يعني التربية ويعني المستقبل ... مستقبل الأجيال بالانتقال من مرحلة إلى مرحلة ) ... ونستون تشرشل
ــ هذا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا العظمى في الحرب العالمية الثانية ــ
في النظام المؤسساتي هو أن يتمتع كُل مواطن بالحقوق المرسومة له في الدستور وفق قوانين خاصة ، عليه أي المواطن بالتأكيد واجبات أيضا ً ، القانون في مثل هذا النظام يُطَبق على الكُل وعلى قدم المساواة ... كُل مؤسسة من النظام وفي الدولة لها ميلاكاتها وثوابتها من الموظفين والعاملين فيها وفق شبكة خاصة تلتزم بها القائمين على النظام المؤسساتي من الحكومات المتعاقبة ومن خلال قوانين خاصة مثل ( مجلس الخدمة ) على مستوى المركز وبالتأكيد سيكون للإقليم أو للأقاليم بالمثل وفق القوانين الصادرة من البرلمان ... كُل هذا نظريا ً ...
طالما سيكون الحديث عن إقليم كوردستان وهو لحد الآن الإقليم الوحيد ضمن الدولة العراقية والتي كانت أي العراق وإبان حُكم صدام حسين وقبل دخولها في أتون حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت تتمتع بنظام مؤسساتي على الأقل فيما يخص ( جيش الوظفين ) والتعينات التي كانت وفق نظام التعين المركزي وفي مجالات أخرى كثيرة ...
بعد انتفاضة آذار عام 1991 ودعم التحالف الدولي بالحماية الدولية للكورد في العراق وسحب موظفي الإدارات المحلية من قبل نظام صدام نهاية العام نفسه من مناطق إقليك كوردستان الحالي ، اضطرت حينذاك الجبهة الكوردستانية باستلام مقاليد الأمور والإعلان عن إجراء انتخابات في 19 / 5 / 1992 ، تلتها تشكيل حكومة كوردستانية بالمناصفة بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ( ففتي ــ ففتي ) ، رغم اعتراض بعض القيادات الكوردستانية من الاتحاد الوطني

وعلى رأسهم الأستاذ نوشيروان مصطفى على تشكيلة المناصفة ، حيث كان رأيه حينذاك يجب أن تكون هنالك معارضة واقترح على مام جلال والاتحاد أن يكونوا في خانة المعارضة البرلمانية ... لكن ! كوردستان كانت تفتقر حينذاك إلى عقل إداري وغياب ثقافة الديمقراطية وكما يجب أن تكون ( الحكومة والمعارضة ) ولحد الآن طبعا ً ، لكي تسود ثقافة ( قوة القانون ) لا ( قانون القوة ) والأخير لحد الآن سائد في إقليم كوردستان ، النتيجة كانت زيادة أعداد جيش الموظفين والذين تم تعينهم من الطرفين السياسيين بدون تخطيط مسبق ، هذا ناهيك عن حدوث الاقتتال الداخلي عام 1994 ، ليدخل الإقليم مرحلة ركود اقتصادي ، لأن معظم موارد الإقليم خصصت لصرفيات الحرب بين الأخوة وشراء الأسلحة وكذلك على الكوادر والموظفين الذين تم تعينهم وكما أسلفنا ، ومن الجانب الآخر عدم الاعتماد على السياسة الصناعية والإقدام على تأسيس المعامل الصناعية الكبرى ، لا بل بالعكس في محافظة دهوك وعلى سبيل المثال لا الحصر كانت هنالك معملين حكوميين ( لصناعة معجون الطماطة وكذلك الغزل والنسيج ) تم ابتلاعهما من قبل اصحاب النفوذ ... الأنكى من ذلك هو بعد الاقتتال والانتقال إلى فصل الحكومة والإدارة إلى حكومتين وإدارتين في السليمانية وأربيل ، حيث عملت الحكومتان لمصالحهما المناطقية والحزبية ، هذا ما زاد فعلا ً من جيش الموظفين والكوادر الحزبية وبرواتب طبعا ً ، ولا سيما في عهد وزارتي السيد نيجيرفان بارزاني الرابعة والخامسة ، هذا ما أشار إليه الباحثين الميدانيين ، لتصل أعداد الموظفين الرسميين وغير الرسميين قرابة مليون وثلاثمائة ألف من الإداريين والكوادر الحزبية العاطلة عن العمل والأيلوليين ( المزيفيين ) أكثر من الحقيقيين و ... و ...  . هذا ناهيك عن الحمايات الوهمية للمسؤولين الحزبيين ... هذه الأعداد الهائلة لو تم مقارنتها ووفق التعداد السكاني للإقليم مع العراق المركز مثلا ً ، فأعداد موظفي الإقليم تكون مضاعفة ، فقط نحيطكم علما ً سيداتي وسادتي القراء بأن في تركيا مثلا ً وهي دولة عملاقة وتعدادها تجاوزت السبعين مليون ، لكن موظفيها الإداريين الحقيقيين والفعليين لا تتجاوز أعدادها ثلث ما هو موجود في إقليم كوردستان وحسب إحصائيات الباحثين المتخصصين ، قارنوها في أذهانكم ... هذه من جهة ومن الجهة الأخرى هي السياسة الاقتصادية غير الشفافة

وخاصة فيما يخص تصدير النفط من إقليم كوردستان بعد الاستثمار من قبل العشرات من شركات النفط الأجنبية ولا سيما الامريكية وعلى رأسها شركة اكسون موبيل المعروفة بامكانياتها المتكاملة ، ليتم التعامل مع تركيا في هذا المجال ربما باشراف طرف من العملية السياسية وفق اتفاقيات غير معلومة وغير شفافة مع الجهات الشرعية ذات الاختصاص في إقليم كوردستان ، حيث تم ويتم لحد الآن وضع رأس الإقليم في فم الأسد ، ناسين أو متناسين قول نيلسون مانديلا ( لا تضع رأسك في فم الأسد حتى ولو كان من كارتون ) ...
إذا ًً ... الاحزاب الكوردستانية وبعد تجربة الصديق الوفي ( الجبل ) لعقود من الزمن لم يكونوا موفقين في مجال الإدارة بعد الدخول في أروقتها وكما أسلفنا بعد سحب حكومة صدام حسين إداراتها عام 1991 ، ولم يفلحوا في تطبيق مقولة ونستون تشرشل المعروفة والتي أشرنا إليها قبل الولوج في كتابة هذا المقال وهي الحزب يعني التربية لمستقبل الأجيال والانتقال بها من مرحلة إلى أخرى . لكن ! الحق يقال أفلحوا في جانب واحد وهو العمل من أجل المصلحة الحزبية ليخلفوا جيشا ً من الكوادر الحزبية والذين تم توظيفهم بدرجات وظيفية متعددة منها درجات عليا كمدراء تنفيذيين بالآلاف أي مدراء عامين على سبيل المثال لا الحصر ، في حين كوردستان كُلها لا تحتاج إلا إلى بضعة مئات قليلة من هذه الدرجات الوظيفية ، يقال والعتب على القائل بأنهم استحدثوا درجات وظيفية أصلا ً غير موجودة لا في ميلاك الوزارات ولا الهيئات الحكومية الأخرى وحتى المستقلة ، هذا طبعا ً في سبيل تعين الكوادر الحزبية على حساب ميزانية الحكومة والذين أصبحوا عبئا ً ثقيلا ً على كاهل حكومة إقليم كوردستان والتي هي أي الحكومة يجب أن تكون إدارية وليس حزبية ، هذا ما عانت وتعاني لحد الآن وخاصة في الجانب المالي والتي لم تتمكن من دفع رواتب هذا الجيش من الحزبيين أولا ً

والموظفين الزائدين عن الميلاك بمئات الآلاف ، للأسف طبعا ً هذا أثرت أيضا ً وتؤثر على حقوق ورواتب الموظفين الإداريين الأصليين وحسب الميلاك المحدد ضمن شبكة تنظيم الوزارات والهيئات أو الدوائر غير المرتبط بها ، لا بل ، كان ولا يزال لها تأثير على خلق أزمة اقتصادية بمرور الزمن ، وبعد مرور ما يقارب العقدين والنصف من تشكيل أو حكومة كوردستانية برئاسة الدكتور فؤاد معصوم ، والذي يعتلي الآن كُرسي الرئاسة في العراق الفيدرالي ...
h.nermo@gmail.com
المانيا في 5 / 8 / 2016 

السبت، 20 يونيو 2015

الأيزيديون أكثر الخاسرين من حرب داعش


الأيزيديون أكثر الخاسرين من حرب داعش
حسين حسن نرمو
ما تعرّض له الأيزيديون جراء ما حصل من احتلال الموصل ومناطق سهل نينوى كُلها تقريبا ً كانت حملة ً شرسة من قوى الظلام وفي العقد الثاني من الألفية الثالثة ، لأن غالبية مناطق سكنى الأيزيدية وزبدة هذه المناطق قضاء شنكال وقصبتي بعشيقة وبحزاني تعرّضت إلى التهجير القسّري بسبب الوضع الأمني في المنطقة كلها ، تاركين كُل ما يملكون للدواعش وغيرهم ، مما مُني َ الأيزيديون بخسائر طائلة جدا ً طالت البنية التحتية لبعض المناطق وخاصة في بعشيقة وبحزاني ، مما تعرضت المئات من المعامل الانتاجية والمشاريع الكبيرة لأهالي المنطقة إلى الخراب والدمار والنهب ، هذا ناهيك عن تعرّض شنكال إلى القتل والخطف الجماعي للنساء والأطفال والشيوخ لم يحصل لها مثيل في التاريخ الحديث ، كل هذا كان امتدادا ً لما حصل للأيزيديين من حملات الاضطهاد والإبادة الجماعية في الماضي البعيد تجاوزت عددها السبعون حملة أو فرمان لهذا المُكون المغلوب على أمره والمتمسك بدينه وعاداته وتقاليده لا أكثر .
ربما يقول البعض ، بأن الكثير من الطوائف والأقليات وحتى العشائر الكبيرة في العراق وبلدان أخرى كسوريا على سبيل المثال لا الحصر ، تعرضوا إلى القتل والخطف بسبب هجمات داعش ، لكن نرجع ونقول بأن الأيزيديون هُم أكثر المتضرّرين والخاسرين من حرب داعش في مناطق سكناهم في العراق وفي أطراف الموصل تحديدا ً وللأسباب التالية ...
ــ قتل أعدادا ً كبيرة جدا ً من الأيزيديين مقارنة ً مع الكثافة السُكانية لهم في العراق والتي لا تتجاوز تعدادهم النصف مليون إلا بقليل .
ــ خطف وسبي نساءهم وبيعهّن في أسواق النخاسة السيئة الصيت في الرقة السورية وربما في الموصل أيضا ً والتعامل معهّن كزوجات أو جاريات للدواعش المتخلّفين القادمين من بلدان أخرى متخلفّة ، نعتقد بأن مثل هذا السلوك والتصرف في القرن الواحد والعشرين غريبا ً جدا ً ولم تحصل مثل هذا إلا في زمن الخلفاء المتخلفين والمتعصبين قبل مئات السنين أو ربما أكثر ، هذا السلوك له تأثير نفسي كبير على أبناء هذا المكون الأصيل في العراق الفسيفسائي والذين أصبحوا في حيرة من أمرهم وكيفية التصرف مع هذا الواقع المرير الذي حصل ويحصل وربما سيحصل الأسوء في المستقبل .
ــ اختطاف الأطفال الأبرياء وتدريبهم في معسكرات غسل الأدمغة وتعليمهم وتربيتهم على التطرّف بعد أن يعلنوا إشهارهم للإسلام المتطرّف وسيتم تدريبهم ، ليصبحوا فيما بعد جنودا ً أو عساكرا ً تحت الطلب ويتم استغلالهم في مواجهة بني جلدتهم مرة أخرى ، ربما سيصبح البعض من هؤلاء الأطفال قادة أو أمراء لتنظيمات إسلامية متطرّفة سواءا ً كانت داعش أو تنظيم آخر يأتي بعده بلباس آخر ، هذا ما كانت تفعله إمبراطورية الرجل المريض ( الدولة العثمانية ) في تجنيد الأطفال في معسكرات جيوشها من الانكشاريين وغيرهم .
ــ نتيجة للأسباب الثلاث أعلاه ، هنالك إجراء آخر يتعرض له الأيزيديون أو بالأحرى يقومون بذلك بدافع طوعي وخوفا ً على المستقبل الغامض لهم في العراق وهي الهجرة الجماعية وبأعداد كبيرة جدا ً وبشكل يومي وخروجهم من العراق بشتى الطرق الشرعية وغير الشرعية ، قاصدين بلاد الغربة تاركين خلفهم كُل ما يملكون أو يبيعونها بأثمان بخسة ربما لغير الأيزيديين في المستقبل ، بالتأكيد من بين المهاجرين كافة شرائح المجتمع الأيزيدي من الأمراء والجيل الباقي منهم وبعض الشيوخ والوجهاء أو أولادهم ورؤساء العشائر والكثير من المثقفين وأصحاب الكفاءات وحتى الذين كانوا في المناصب العليا من الوزراء والنواب السابقين وأعضاء مجالس المحافظات والذين انتهت دوراتهم ، بالتأكيد هذا كُله نابع من أزمة الثقة التي حصلت بين القيادة الكردستانية والأيزيديين بعد تعرّض شنكال إلى نكسة كبيرة لم يحصل لها في التاريخ الحديث وكما أسلفنا ، ليحدث شرخا ً كبيرا ً لها تأثير على مستقبل هذا المكون الأصيل في بلده الأم وأرض أجداده وقرارهم بالهجرة إلى أرض الله الواسعة وخاصة الدول الأوربية والتي يشعرون بالأمان والعيش الرغيد وبالتأكيد هُم محقين في ذلك لِما تعرضوا له في عقر دارهم أو وطنهم ...
لكن ! الغريب في الأمر بأن هنالك عدم اهتمام من الجهات المفروض أن تهتم بالهجرة والحد منها ، وهذه الجهات هي حكومة إقليم كوردستان وكذلك المجلس الروحاني أو اللجنة الاستشارية ، حيث كان المفروض التحرك في مختلف الاتجاهات للوقوف على أسباب هذه الهجرة وعقد اجتماعات دورية ومؤتمرات على مستوى أساتذة الجامعات لتشخيص الخلل أو الأسباب الواقعية ومحاولة المعالجة قدر الإمكان لا السكوت شبه الدائم وكأنهم أي الجهات الرسمية وغيرها راضية عن ما تحصل للأيزيديين من الهجرة الجماعية والتي لها بالتأكيد تأثير سلبي ربما باتجاه آخر غير العنف كالاندماج أو بالأحرى الانصهار في مجتمعات الدول الأوربية ، وفي نهاية المطاف ستكون الأيزيدية كديانة هي الخاسر الأكبر في مُجمل ما حصل ويحصل وربما ستحصل للمجتمع الأيزيدي في المستقبل .
19 / 6 / 2015

الجمعة، 5 يونيو 2015

مهزلة التصريحات الإعلامية مرة ً أخرى


مهزلة التصريحات الإعلامية مرة ً أخرى
حسين حسن نرمو
سَبَقَ وأن كتبنا مقال تحت عنوان ( مهزلة التصريحات الإعلامية ) في البرلمان العراقي خلال الأربع سنوات التي سبقت التغير ( الدورة الانتخابية الثانية ) ، والتي كانت غير معقولة وغير مقبولة على مستوى البرلمانات العالمية . البرلمانات وكما هو معروف عالميا ً لها وظيفتين أساسيتين لا ثالث لهما ، التشريع والتصويت على مشاريع القوانين المُقَدَمة من الحكومة وكذلك تشريع مقترحات القوانين من اللجان المختصة في البرلمان هذا أولا ً ، أما ثانيا ً وهي بموجب القانون أو القوانين المُشَرّعة مراقبة أداء الحكومة حول إمكانية أو إلزامية تطبيق القوانين الصادرة من البرلمان ... فيما يخص الأداء الوظيفي للبرلمان العراقي خلال ما يقارب عقد من الزمن وهو العمر الفعلي له بعد التغير أو سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد إذا استثنينا فترة الجمعية الوطنية ومجلس الحُكم ، لذا بإمكاننا أن نقول بأن أي البرلمان فشل في مهمته ِ تقريبا ً سواءا ً من الجانب التشريعي أو الرقابي ، لأن كُل القوانين المُهمة والتي تهم كيان الدولة الديمقراطية والفيدرالية لم يتم إقرارها لحد الآن منها قانون مجلس الاتحاد والمحكمة الاتحادية وقانون الأحزاب والنفط والغاز و ... و ... مشاريع هذه القوانين بقت على رفوف اللجان المختصة في البرلمان وأصبحت مصير إقرارها ضحية ً للصراعات بين الكُتل السياسية والمُحاصصة المقيتة والتي دَمَرّت وأفسدت مؤسسات الدولة العراقية ، وحتى مراقبة أداء الحكومة في الفترة الماضية كانت رهينة التصفيات السياسية والتي حالت دون قيام أعضاء البرلمان من المتابعة الجدية لملفات الفساد المتراكمة والمتورطة فيها الكثير من أصحاب النفوذ والرؤوس الكبيرة في الدولة ... رغم عجز البرلمان عن أداء مهامه ِ ، إلا أن التصريحات الإعلامية الصادرة من المركز الإعلامي والمنسبة إلى أعضاء البرلمان غير مقبولة أحيانا ً كثيرة ، مما كانت لها ولا تزال تأثير سلبي على الكثير من المواقف والتي لا تخدم لا البرلمان كمؤسسة تشريعية ولا الحكومة العراقية ، حتى باتت لها تأثير على إثارة النعرات الطائفية ولها تأثير مباشر على الوضع السياسي وكذلك العسكري التي تمر بها العراق حاليا ً بعد دخول داعش واحتلال بعض المحافظات ذات الغالبية السنية ، وكأن بعض الأصوات مأجورة سلفا ً لتشجيع مثل هذه النعرات والصراعات ... وللأسف طبعا ً أنتقل مثل هذا التأثير السلبي إلى المجالس المحلية العراقية في المحافظات وخاصة في الأحداث الأخيرة في الرمادي تحديدا ً ، حينما صَرّح رئيس مجلس محافظة الأنبار لوسائل الإعلام قبل احتلالها مؤخرا ً ( ربما كان التصريح خارج العراق ) بأن هنالك هجوم من قِبَل داعش على مركز المحافظة ( الرمادي ) بأعداد كبيرة جدا ً تتجاوز العشرة آلاف داعشي ، في حين أعدادهم لم تتجاوز المئة شخص حسب المصادر الواقعة على الأرض بعد ذلك وهذا ما أكد عليه رئيس البرلمان العراقي في لقاء مع إحدى القنوات الرسمية ، طبعا ً مثل هذه التصريحات غير المقبولة وغير الواقعية كانت لها تأثير كبير على معنويات المقاتلين العراقيين من الجيش والشرطة وأبناء العشائر التي كانت تدافع عن مركز المدينة ، هذا ما أكد أحد المقاتلين من الشرطة أمام كاميرة تلفزيون البغدادية بعد سقوط الرمادي بأن معنوياتهم انهارت بعد تصريحات رئيس مجلس المحافظة ، وبالتأكيد مثل هذه التصريحات زادت من معنويات القوات المعادية وتقدمهم واحتلال المزيد من المواقع المهمة في مركز المحافظة ...
إذا ً ... نستخلص من كُل هذا بأننا لا زلنا في العراق نفتقر إلى الشعور أو الحس الوطني واستمرارية وجود أزمة الولاء للوطن بامتياز ، وهذا غالبا ً على مستوى المسؤولين والكُبار منهم ، وأعتقد بأن الأسباب معروفة وتم التأكيد عليها لأكثر من مرة ، هذا ما يولد شعور باليأس وربما العمل بعكس الاتجاه لدى المواطنين العاديين ... ويجب أن لا ننسى بأن البعض من السياسيين والكُبار منهم وربما لتأثير الأجندات الخارجية عليهم والركض وراء المصالح الشخصية ، جعلهم للأسف يسلكون طُرق ٌ أخرى عكس تيار الوطنية وبناء الوطن الجريح ، مما يظهرون للإعلام بتصريحات غريبة عجيبة لها تأثير كبير على معنويات الوطنيين الأبرياء والذين باتوا مقتنعين بضرورة الدفاع عن الوطن الجريح ولا بُدّ من وصوله إلى بر ّ الأمان .
المانيا في
الخامس من حزيران / 2015
 

الأربعاء، 27 مايو 2015

الأيزيديون والتبشير المسيحي !!!


الأيزيديون والتبشير المسيحي !!!
حسين حسن نرمو
قبل الحديث عن التبشير المسيحي في إقليم كوردستان العراق والذي كَثُر الحديث عنه مؤخرا ً ، أرتأينا أن نقول بأن هذه الظاهرة وظاهرة الأسلمة بالأغراء والكثير من الطُرق الديماغوكية والدونكيشوتية موجودة منذ القِدَم من قِبَل أتباع الديانات التي تسمح بمثل هذه الأساليب وغير المقبولة من أتباع ديانات أخرى ، طبعا ً لِكسب أعدادا ً ضئيلة تُضاف إلى مئات الملايين وربما المليارات من أتباعهم ، وبالتأكيد هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأعمال فخورون بفوزهم ، حينما يكسبون واحدا ً بترك دينه والانضمام إلى دين أو ديانات الأكثرية ...
الذي يعيش في أوربا والغربية تحديدا ً وفي ألمانيا أكثر تحديدا ً ، يشعر ويعرف ويرى بأم عينيه بأن الظاهرتين موجودتين ، منها يتم بشكل سرّي نوعا ً ما وراء الكواليس وتحت قُبة الجوامع الكثيرة ( بدون مايكروفونات كبيرة ) والتي تم بناءها في أوربا مستغلين الأجواء الديمقراطية ، ليتم تصدير البعض من الذين يشهرون إسلامهم من الأوربيين ومن الجنسيات الأخرى الموجودين في أوربا ، ليصبحوا متشدّدين فيما بعد ويشاركون حاليا ً في الكثير من الأعمال الإرهابية في سوريا والعراق على سبيل المثال لا الحصر ... أما التبشير المسيحي في أوربا وألمانيا مثالا ً ، مقتصرا ً على سياسة طرق الأبواب وبشكل علني وعلى شكل مجاميع أو فرق ( كروب ) في كافة المدن الألمانية وهؤلاء يجمعون المعلومات من خلال المنظمات التابعة لهم والذين يقومون بمهمة التبشير بالتحرك على اللاجئين  والذين فرّوا من بطش الأنظمة أو حتى الإرهاب والذي بات سيدا ً للموقف في الكثير من بلداننا الشرق أوسطية ومنهم العراق بامتياز ، لذا نرى أحيانا ً كثيرة ، بأنهم أي ( المبشريين أو التبشيريين ) إن صح التعبير ، يطرقون أبواب الكثير من اللاجئين من المكون الأيزيدي ، محاولين بشتى الطرق لتوزيع كُراساتهم ومنشوراتهم الخاصة بالتبشير ، وللأسف نقول بأن غالبية هذه الحملات التبشيرية في أوربا ، مقتصرة على أبناء المكونات أو الأقليات والطوائف من غير المسلمين المقيمين في الدول الأوربية ، رُبما لا يتجرؤون أو يتجاهلون طَرق أبواب المسلمين حتى المعتدلين منهم ، ناهيك عن المتدينين أو المتشّددين ...
أما التبشير المسيحي في إقليم كوردستان ، بدايته كانت بعد الانتفاضة الآذارية عام 1991 والهجرة المليونية وبعد تأمين الحماية الدولية لإقليم كوردستان حاليا ً ودخول الكثير من المنظمات وتحت مُسميات عديدة لها ارتباطات وأجندات منها السياسية والمخابراتية وحتى الدينية ومنها التبشيرية إلى إقليم كوردستان تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الأنسان وذرائع أخرى ، للأسف طبعا ً ، عَمِل َ بعض الأخوة من بني جلدتنا مع تلك المنظمات حينذاك للقيام ببعض النشاطات ، كتوزيع المواد الغذائية أو أنشطة ترفيهية أخرى في مناطقنا دون أن يعلموا بنوايا تلك المجاميع الذين كانوا يقومون بالتبشير كمهمة رئيسية ... أما ما تحدث أو صرّح به مؤخرا ً المدير العام لشؤون الأيزيدية في حكومة إقليم كوردستان السيد خيري بوزاني حول خطورة وجود أو إعادة العمل بالتبشير المسيحي في إقليم كوردستان لا سيما بعد أحداث داعش الأخيرة في محافظة نينوى عامة ً وفي شنكال وبعشيقة وبحزاني ذات الغالبية الأيزيدية وفي مناطق أخرى للمسيحيين والشبك والكاكائيين والتركمان أيضا ً ، ونزوح مئات الآلاف من أبناء مكونات نينوى من مناطقهم ، ليتم إسكانهم في مخيمات معروفة في العديد من المناطق في إقليم كوردستان وخاصة ً في دهوك ، لذى نرى بأن مثل هذا العمل ( التبشير ) الذي يقوم به البعض المحسوبين على المسيحيين ومن خلال منظمات وفي المخيمات الأيزيدية ، نعم هذا العمل مشين ٌ حتى بالديانة المسيحية ، ولا بد من مكافحتها واستئصال  جذورها من كافة الجهات ذات العلاقة ، أخصهم بالذكر أتباع الديانة المسيحية أنفسهم في المنطقة وعلى رأسهم المطارنة والقساوسة الكِرام في الكنائس المعروفة في إقليم كوردستان ، بعدم القبول بمثل هذه الأساليب لأغراء أو إرغام أبناء الأقليات على الدخول في الديانة المسيحية ، ويجب أن ننسى بأننا المكونات والأقليات الصغيرة في العراق عامة ً وفي الموصل خاصة ً ، مستهدفين من التيارات الإسلامية المتشدّدة كداعش وغيرهم ، وهذا ما رأيناه مؤخرا ً بنزوح كافة الأقليات في أطراف نينوى من مناطقهم هذا أولا ً ... أما ثانيا ً : ــ لا بد من أتخاذ إجراءات رادعة من الجهات ذات العلاقة في حكومة إقليم كوردستان ، بعدم فسح المجال أمام هذه المنظمات أو التيارات التي تقوم بمهمة التبشير وفي المخيمات ذات الغالبية الأيزيدية ، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أبناء المكون الأيزيدي وخاصة أهالي شنكال ، وهذا بالتأكيد  عَمَل ٌ مناف ٍ لحقوق الأنسان وحرية الأديان ...
ألمانيا في
27 / 5 / 2015

الأحد، 10 مايو 2015

كاك مسعود في لقاءاته مع المكونات ( الأيزيديين نموذجا ً ) !!!


كاك مسعود في لقاءاته مع المكونات ( الأيزيديين نموذجا ً ) !!!
حسين حسن نرمو
بالتأكيد لا نُزايد على كوردستانية أو شخصية كاك مسعود حتى لو لَم يكن رئيسا ً للإقليم أو للحزب ، كون الرجل ناضل نضالا ً مستميتا ً في سبيل القضية الكوردية منذ أن كان شابا ً يافعا ً مع والده المرحوم البارزاني مصطفى ، مثله مثل الكثير من المناضلين الذين ضَحوا بالغالي والنفيس وحتى الشهادة في سبيل قضيتهم والأهداف المرجوة ، وها نضالهم ودماءهم أوصلت كوردستان إلى ما نحن فيه الآن ، نعم كاك مسعود ربما ذاق المُرّ والأمَرّ أحيانا ً كثيرة ، لا سيما في التعامل مع النظام البائد والتفاوض في سبيل القضية والمطاليب الكوردستانية  ومِن منطلق وطني بحت ...
لكن ! بعد أن ترقى في السلم النضالي والحزبي والوظيفي أيضا ً وأصبح رئيسا ً لإقليم كوردستان منتخبا ً من الشعب الكوردستاني ، كان الأولى به أن يتفرغ لرئاسة الإقليم تاركا ً رئاسة الحزب ، حيث تجربة الإقليم كانت ولا تزال فتيه وحساسة في الوضع العراقي الراهن ، وحسب رأي المتواضع وأتمنى أن يتم تطبيق مثل هذا الأمر على أي كان من القادة الكوردستانيين حينما يتسنم ويتشرف برئاسة الإقليم ...
أثناء إحدى اللقاءات الرسمية مع سيادته وضمن طاقم الممثلين الكوردستانيين في بغداد من البرلمانيين والوزراء والوكلاء لمناقشة الأوضاع الكوردستانية والعلاقة مع المركز ، تطرق السيد مسعود البارزاني إلى موضوع مهم جدا ً حول أداء حكومة الإقليم حينذاك ، حيث أكد سيادته بأنه تحدث مع الوزراء في حكومة الإقليم ليكون أداءهم كوردستاني وليس حزبي ، قال بالحرف الواحد بأن أي وزير في وزارته يعمل بدافع انتماءه الحزبي في العمل الإداري فالأولى به أن يغادر منصبه حالا ً ... كلام معقول جدا ً لو طُبِق على أرض الواقع وتحررّت الوزارات وكافة الدوائر في الإقليم من التدخل الحزبي في الإدارة ، لكن للأسف لم يُطبق لحد الآن ولم يتم توحيد الكثير من الأجهزة والقوات الأمنية الكوردستانية وربطها بالحكومة ، هذا ناهيك عن التعينات والتسكيات الحزبية لهذا وذاك المحسوبين على الأحزاب المتنفذة ...
طبعا ً والمؤسف للغاية وأثناء الحضور الميداني للسيد مسعود البارزاني في العديد من المناطق وخاصة في الحدود الإدارية لمحافظة دهوك مؤخرا ً ولقاءه بناءا ً على طلبه بممثلي المكونات في المنطقة من الأيزيديين والمسيحيين والشبك ، تم إعداد جمع غفير من الأيزيديين بالذات وعن طريق المراجع الحزبية من الفروع واللجان المحلية للحزب الذي هو أي السيد البارزاني على رأسه للقاء رئيس الإقليم ، لكن المؤسف للغاية هو أن جُل الملتقين بسيادته من المحسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني وكأنهم سيلتقون بالبارزاني رئيسا ً للحزب وليس للإقليم ، هذا ما نأسف عليه في مثل هذا السلوك أو التصرف من قبل المراجع الحزبية بحيث طغى اللون الأصفر على المجتمعين ، لذا نأمل أن يكون لرئيس الإقليم طاقم كوردستاني خاص في الرئاسة ومن كُل الأطياف أو حتى الأحزاب الكوردستانية ، يقوم بواجب الاستدعاء للناس للقاء برئيس الإقليم ، ولا يعتمد على مراجعه الحزبية لأنهم لا يقومون بالواجب المفروض أن يأمر به السيد البارزاني في مثل هذه الحالات ، وهذا بالتأكيد له مردود سلبي على رئاسة الإقليم وحتى شخصية الرئيس نفسه المتمثل بالبارزاني ، هذا ناهيك وحيث من المفروض أن يكون لدى رئيس الإقليم مستشارين من تيارات سياسية مختلفة أو نوعا ً ما مستقلين في الإقليم ، ليتم على الأقل تنبيه سيادته لمثل هذه الحالات أو حتى التجاوزات ...
قرية النصيرية في
العاشر من أيار / 2015