الجمعة، 10 ديسمبر 2010

قائمة نينوى المتآخية والمقاطعة المستمرة لحد الآن !!!

بغداد / حسين حسن نرمو

كانت أنتخابات مجالس المحافظات والتي جرت قبل ما يقارب العامين تجربة ً فريدة من نوعها ، حيث تم الأعتماد على نظام القائمة المفتوحة لأول مرة في العراق بعد سقوط بغداد ، والتي برزت في الساحة السياسية للحكومات المحلية ( المحافظات ) شخصيات ربما لم تحالفهم الحظ لو تم إقرار القائمة المغلقة مثل سابقاتها من الأنتخابات التي جرت وهذه تنطبق أيضا ً على الأنتخابات البرلمانية ، حيث كانت هنالك دائما ً أفضلية من قبل الكتل والأحزاب السياسية للبعض من الكوادر والسياسيين المقرّبين والذين هُم بالتأكيد أولى بالمعروف من الآخرين ليحتلوا الصدارة في التسلسلات المعدّة سلفا ً من الكيانات السياسية ، لهذا وتحديدا ً في محافظة نينوى كانت حصة المكون الأيزيدي من المقاعد في مجلس المحافظة ثمانية من أصل أثنا عشر مقعدا ً حصلت عليها قائمة نينوى المتآخية بإعتبار غالبية الناخبين والذين ادلوا بأصواتهم لصالح التحالف الكوردستاني في الأنتخابات وأية عملية أخرى دائما ً من ابناء الأيزيدية في الأقضية شنكال والشيخان وتلكيف وناحية بعشيقة وبحزاني أيضا ً ، هذا فضلا ً عن مقعد الكوتا أيضا ً وهو من المحسوبين على الحركة الأيزيدية من أجل الأصلاح والتقدم ... لكن المفاجئة التي حصلت بعد الأنتخابات هو إصرار ( الحدبائيين ) الذين حصلوا على أكثرية المقاعد وبالتحالف مع ممثلي الكيانات والمكونات الصغيرة الأخرى لتشكيل حكومة محلية للمحافظة وفق ما نَصَ عليه الدستور العراقي وقانون مجالس المحافظات بالأغلبية البسيطة ، عكس ما كان سائدا ً ولحد الآن في تشكيل الحكومات المركزية ولمجالس المحافظات أيضا ً بالأعتماد على مبدأ التوافق والوحدة أو الشراكة الوطنية ، مما أثار حفيظة ( المتآخيين ) ، ليقاطعوا العملية السياسية في المحافظة وهذه المقاطعة التي أثرت بشكل أو بآخر على الوضع في المنطقة لا سيما في الجانب الخدماتي للمناطق التي أدلوا بأصواتهم لنينوى المتآخية ، فضلا ً عن تأثيرها على الجانب الأمني والسياسي وفق رؤية غالبية الناخبين المنصفين .

إذا ً ! المقاطعة مستمرة لحد الآن وخلال فترة ما يقارب العامين ، حيث كانت هنالك محاولات لتقريب وجهات النظر وربما مفاوضات أيضا ً ولأكثر من مرة ومِن قِبل أكثر من وسيط دُولي وأقليمي وحتى وطني لحل الأشكالية التي حصلت في المحافظة ، لكن الوضع بقي على ما هو عليه لتؤجل في أكثر من مناسبة لحين الأنتخابات التي جرت وتشكيل الحكومة المرتقبة لتأخذ المشكلة طابعا ً صراعيا ً سياسيا ً بين أقطاب معينة .

لكن ! في الفترة الأخيرة حصلت تطورات مهمة على مستوى محافظة نينوى وعلاقاتها مع أقليم كوردستان منها ... أولا ً : العقد الذي تم الأتفاق عليه من قبل شركة ( عروش ) الكوردستانية لغرض بناء عشرين ألف وحدة سكنية في المحافظة ليتم الأفتتاح أو وضع حجر الأساس من قبل السيد أثيل النجيفي المحافظ ، هذه الشركة ربما فيها أسهم أو رؤوس أموال سياسية أرضت الطرفين على القبول ، وفي نفس الوقت للمشروع ذا قيمة وفائدة للمجتمع الموصلّي للتخفف عن معاناته فيما يخص أزمة السكن المعروفة على مستوى العراق أجمع .

وثانيا ً : اللقاء الذي جمع بين السيد مسرور البارزاني والسيد محافظ نينوى وفي ظل أجواء وديّة جدا ً قبل أيام في أربيل العاصمة ، هذا ما أشاد به الطرفين وخاصة السيد المحافظ متمنيا ً أن يصبح بداية قوية لعلاقات أفضل بين محافظته نينوى وأقليم كوردستان والذي أكَدَ حسب قوله ( ننظر إلى الأقليم بعين الأحترام والمحبة ونعتبر أنفسنا مدينين للبارزاني الخالد والذي يعتبر باني أسس العلاقات بين الكورد والعرب في العراق ) ولم يسمح والكلام للسيد المحافظ للمشاكل والجرائم التي قامت بها الحكومات العراقية ضد الكورد أن تصبح مشاكلا ً بين الكورد والعرب ، ليوعد بالعمل معا ً بالحوار والتفاهم على إيجاد الحلول للمواضيع العالقة .

إذا ! طالما هنالك تطورات حصلت على مستوى العلاقات بين المحافظة المتمثلة بحكومتها وأقليم كوردستان مؤخرا ً ، وكذلك مبادرة الرئيس البارزاني المعروفة أيضا ً والتي ساعدت على حلحلة الوضع والمشاكل المعقدة بين الكتل السياسية العراقية والتي أثمرت بنتائجها على الواقع لعقد جلسة مجلس النواب في 11 نوفيمبر الماضي وأنتخاب رئيس المجلس ونابيه وكذلك أنتخاب رئيس الجمهورية وفق الأتفاقات السياسية ليصبح السيد أسامة النجيفي رئيسا ً لمجلس النواب بمباركة الكُتل بما فيه ائتلاف الكُتل الكوردستانية ، نرى ضرورة التحرك لحلحة المشاكل العالقة بين قائمتي الحدباء ونينوى المتآخية وعودة أعضاء الأخيرة إلى مجلس المحافظة في نينوى والمطالبة بالمناصب مثل نائب المحافظ على سبيل المثال لا حصرا ًوفق آلية التوافق والشراكة كما أسلفنا ، ونأمل من أخوتنا أعضاء المجلس الأيزيديين في قائمة نينوى المتآخية المطالبة بمنصب نائب المحافظ على أقل تقدير والعمل سويا ً من أجل تقديم الخدمات لبني جلدتهم في المناطق التابعة لنينوى الحدباء تكريما ً لأصوات ناخبيهم والتي أوصلهم إلى دفة الحكم في أنتخابات مجلس المحافظة .

بغداد في

11 / نوفيمبر / 2010

h.nermo@gmail.com

www.hnermo.blogspot.com

الخميس، 2 ديسمبر 2010

مَطلب البارزاني بِفصل التَحزّب من الحكومة خطوة بالأتجاه الصحيح !!!

بغداد / النائب حسين حسن نرمو

في العام المنصرم وتحديدا ً في مثل هذا الوقت 28 / نوفيمبر ، نشرنا مقال في عدد من المواقع الألكترونية حول ( ظاهرة التزكية الحزبية والتعينات ... منتسبي التعليم نموذجا ً في العراق وكوردستان !!! ) ، رأينا وعلى ضوء المقال بأن من " التابوه " جدا ً تدخّل السلوك الحزبي في بعض المؤسسات التنفيذية المهمة منها الجيش والشرطة وقوى الأمن الداخلي وحتى التعليم أيضا ً ، هذا ناهيك عن التدخل في المؤسسات الأخرى . من المؤكد أن نقول بأن الكورد هُم الذين أتجهوا نحو الديمقراطية بعد أنتفاضة آذار وسحب الأدارات الحكومية من أقليم كوردستان نهاية عام 1991 ، لذا أضطروا على التكييف مع الأدارة الذاتية لأشهر معدودة قبل إجراء الأنتخابات العامة ولأول مرة في كوردستان 19 / 5 / 1992 ، ليتم فيما بعد تشكيل الحكومة بعد الأتفاق على نظام المناصفة بين الحزبين الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ، تجنبا ً لحدوث إشكالات مرحلية وكان مبررا ً معقولا ً إلى حد ٍ ما في ذلك الوقت ، وبحُكم حداثة التجربة والمناصفة ، أختلطت الأدوار الحزبية والحكومية مع بعضها البعض ، خَلّفت وراءها فيما بعد الكثير من المعاناه والمتاعب والتي أدّت إلى تقسيم الحكومة وتشتيت البرلمان الكوردستاني إلى أثنين لِكُل منهما ، هذه الحالة الأخيرة في تصوري أدى إلى تعزيز الدور الحزبي في الأدارة لتنصهر الدَوران ( الحزبي والأداري ) في بوتقة واحدة . ربما صَدَر دعوات من لدن مسؤولين إدارييين وحكوميين وكذلك أنتقادات من قبل السلطة الرابعة منها لا تُحبّذ أو أحيانا ً تُندّد لمثل هذا السلوك المخالف للتجارب الديمقراطية في البلدان أو الأقاليم التي تحاول تطبيق الديمقراطية وكما يجب أن تكون ، لكنها للأسف كانت فقاءات لا تُسمع لها آذان صاغية بسبب ظروف مرحلية قد تكون لها مبرراتها من قبل السلطات حسب وجهة نظرهم . نقولها وللأمانة وحسب رؤيتنا للواقع في هذا المجال بأن هذا السلوك كان سائدا ً وبإمتياز في غالبية المرافق الحكومية لتصل المستوى إلى التعينات في مختلف المجالات حتى لو كان " فراشا ً " فلا بد من التأييد أو التزكية الحزبية ، لا بل الأنكى من ذلك وصل الحال في مناطقنا بأن المعفوفين لا يحصلون على المساعدات الأنسانية من الجهات ذات العلاقة وأحيانا ً يُهددون بالأنقطاع إلا إذا كانوا حزبيين وهذا طبعا ً حسب المروّجين لذلك ومختاري بعض القرى وهذا ما نأسف عليه بالتأكيد .

حتى لا نخرج من الموضوع والتركيز على ما أكد عليه السيد مسعود البارزاني رئيس أقليم كوردستان وهو صلب موضوعنا والمهم جدا ً نحو نظام مؤسساتي سليم في أقليم كوردستان ، نعم طلب الرئيس البارزاني وبشدة خلال أجتماعه مع مجلس وزراء الأقليم مؤخرا ً من السادة الوزراء أن يكونوا مهنيين ، مشيرا ً بأن الحكومة هي ليست حكومة الحزب الديمقراطي والأتحاد الوطني وإنما هي لكوردستان ، محذرا ً من أن ( أي وزير حكومي يعمل لصالح حزبه فليقدم أستقالته من منصبه أعتبارا ً من الآن ) ، مؤكدا ً على ضرورة تنظيم هيكلية الأجهزة الحكومية بشكل مؤسساتي وكذلك ضرورة تحوّل الحزبين الرئيسيين إلى حزبين مدنيين .

إذا ً ! هذا هو المطلب الفعلي والذي طال أنتظاره ومن لدن أعلى سلطة منتخبة في الأقليم المتمثل برئاسته وهو عين الصواب ايضا ً نحو تحقيق جزء من الأماني للشعب الكوردستاني لغرض تنظيم آلية أو هيكلية الأجهزة الحكومية نحو نظام مؤسساتي لتشمل كافة الأجهزة حتى البيشمه ركه والأجهزة الأمنية بمختف أتجاهاتها لتكون خاضعة لسلطات حكومة الأقليم ، نأمل أيضا ً أن يكون توجيهات رئاسة الأقليم بأن يستخدم كافة صلاحياته في مكافحة ملف الفساد ، ومثول المتهمين بإراقة الدم الكوردي والذين صدرت بحقهم مذكرات الأتهام من قبل القضاء العراقي والكوردستاني بغية نيل جزاءهم العادل ، ويجب أن لا ننسى أيضا ً وحبذا لو يتم إصدار توجيهات صارمة موثّقة من لدن سيادته إلى كافة الدوائر والجهات الحزبية ذات العلاقة بعدم ممارسة مثل هذا السلوك ألا وهو التدخل الحزبي في الأدارات والتعينات حول التزكيات الحزبية ، حيث الأمر لا يخص الوزراء فقط وإنما الجهات الحزبية ( المقرات ) بمختلف تفرعاتها ومستوياتها لهم علاقة بممارسة هذا السلوك والذي لا يليق أبدا ً بتجربة أقليم كوردستان والفريدة من نوعها على الأقل في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما نأمل من السيد رئيس الأقليم .

بغداد في 28 / نوفيمبر / 2010

h.nermo@gmail.com

www.hnermo.blogspot.com

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

نقاط التفتيش ( السيطرات ) في أقليم كوردستان وضرورة أحترام الآخر !!!

بغداد / حسين حسن نرمو

( قيل بأن مغترب عراقي في عهد النظام السابق ، وبعد فترة طويلة من الأغتراب والأبتعاد عن الوطن ، وأثناء عودته للأقامة مجددا ً والأستثمار فيه ، أراد الأطلاع على معالم بلده خلال فترة غيابه ، وكان لا بد من المرور والعبور من العديد من نقاط التفتيش والذي لاقى أمتعاضا ً من القائمين عليها ، مما أضطر إلى قطع زيارته والعودة ، مفضلا ً فضاء الغربة الكئيب على وطن ٍ يحكمه ثلة من العابثين ) .

في زمن النظام البائد ، تحول العراق إلى دولة المنظمة السرية حكمتها مجموعة من الأجهزة الأمنية التي جعلت المواطنين يخافون من بعضهم البعض ، لتصل الخوف هذا داخل العائلة الواحدة ، رجال التفتيش في نقاط السيطرات كانوا من أزلام هذه الأجهزة الأمنية الذين ترّبوا تربية حزبية وأمنية وفق مبدأ الحفاظ على السلطة والغاية تبرّر الوسيلة وبأي شكل كان .

كوردستانيا ً ، وبحكم الحفاظ على الأمن خاصة ً بعد سحب الأدارات الحكومية من قبل النظام البائد بعد أنتفاضة آذار 1991 ، كان لا بد من التشديد على المناطق المتاخمة للحدود مع ( كوردستان خطوط العرض ) الواقعة ضمن الحماية الجوية بموجب القرارات الدولية حينذاك ، لذا تم تكثيف نقاط التفتيش لغرض الأمن والحماية مستعينين بالكوادر المتوفرة لديهم للمراقبة والتفتيش على المداخل والمخارج التي تعتبر بمثابة الواجهة لكوردستان الأقليم مع الآخرين منها الحدود الدولية مع البلدان المجاورة ، البعض من هؤلاء القائمين على هذه النقاط ترّبوا أو تعودوا على " التقليد " ، شامخي الأنف ، ينظرون إلى العابرين من خلال عدسات النظارات السوداء المسموحة لهم والممنوعة على المارين من أمامهم ، يطرحون أسئلة غريبة خارجة عن نطاق مسؤوليات هذه المواقع أو النقاط المهمة والحساسة بالنسبة لمكانة كوردستان الأقليم ، لتصل أحيانا ً أحراج بعض الناس الذين يتمتعون بمكانة مرموقة في المجتمع ، في حين هنالك أحترام متزايد للسادة المسؤولين الذين لهم في غالبية نقاط التفتيش ممرات خاصة للعبور دون التعرض إلى التفتيش والتأكد من هوية هذا المسؤول أو ذاك وفي أكثر الأحيان .

في تصوري وربما في تصور الكثير ، بأن من الخطأ أن تكون منتسبي نقاط التفتيش عائدين أو تابعين لأكثر من جهة ، كأن تكون هذه الجهة حزبية أو من أجهزة أمنية متعددة ، نرى أن تكون عائدية هؤلاء إلى جهة واحدة وخاصة جدا ً مثل مديرية مستقلة بذاتها وذات أرتباط بجهة تنفيذية عليا ، بحيث يتم القبول والأختيار في هذه المديرية ضمن شروط مسبقة ، حبذا لو يتم الأعتماد على الخريجين المؤهلين ذو شهادة حسن السير والسلوك ، وبعد القبول يتم تهيئتهم أكثر للدخول في دورات تأهيلية حول كيفية التعامل مع الناس على أساس المبادئ العليا لحقوق الأنسان . من الجدير بالذكر ولا بد من القول بأن ، طالما هنالك زيارات مكوكية للسادة المسؤولين إلى مختلف الدول الأوربية لغرض الترفيه والعلاج و ... و ... . لذا نرى ضرورة أرسال مسؤولين عن هذه النقاط أيضا ً خارج الأقليم ، بغية الأطلاع على معالم الحياة فيها أو حتى المشاركة في دورات تدريبية وتأهيلية خاصة من خلال ممثليات حكومة أقليم كوردستان في العديد من الدول الأوربية لتعليم الدروس في مختلف المجالات التي تتعلق بكيفية التعامل مع الأخرين ، تعاملا ً أنسانيا ً بعيدا ً عن التميز والتعصب والعنصرية وضرورة التطبيق على أرض الواقع أثناء العمل في أقليم كوردستان ...

بغداد في

22 / 11 / 2010

h.nermo@gmail.com

www.hnermo.blogspot.com

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

نحو تجمع برلماني للمكونات العراقية ( الأقليات ) ...

بغداد ـ النائب حسين حسن نرمو

لا شك وكما هو معروف للمهتمين بشأن مكونات الشعب العراقي ( الأقليات ) بأن في الأنتخابات العراقية الأخيرة والتي أجريت في الربع الأول من هذا العام وتحديدا ً في السابع من آذار ، حيث كان لهذه المكونات حصة لا بأس بها من المقاعد البرلمانية للمشاركة في الدورة البرلمانية الثانية ، والتي بلغت عددها ب ( 14 ) مقعدا ً ، ثمانية من هذه المقاعد فازوا بها بعد إقرار نظام الكوتة للمكونات الصغيرة ( خمسة من المكون المسيحي ، واحد من المكون الأيزيدي ، واحد من المكون الشبكي والأخير من مكون الصابئة المندائيين ) ، إضافة إلى ذلك وكما أشرنا سابقا ً وفي أكثر من مقال ، حيث بحكم جغرافية مناطق المكون الأيزيدي وبدعم مباشر من الأحزاب الكوردستانية الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ونظرا ً لأنخراط الكثير من الأيزيديين في صفوف هذين الحزبين وبعد إجراء الأنتخابات وفق مبدأ القائمة المفتوحة ، لتأتي المحصلة النهائية بفوز ( 6 ) مرشحين من أصل ثمانية مقاعد حصل عليها التحالف الكوردستاني في محافظة نينوى . ربما على ضوء النتائج أعلاه ، أو حتى قبل ذلك في الدورات البرلمانية السابقة ، تعهدت معهدا السلام الأميريكي والقانون الدولي لحقوق الأنسان البريطاني من خلال عملهما في العراق الجديد وبعد سقوط الدكتاتورية بأستمرار مساعدة المكونات العراقية ( الأقليات ) ، سواءا ً من خلال ممثلي منظمات المجتمع المدني وشخصيات بارزة ، وكذلك ممثلي هذه المكونات في البرلمان العراقي وبعد سلسلة من اللقاءات والأجتماعات والمؤتمرات المصّغرة أيضا ً ، تمخضت فكرة تأسيس تحالفين أو تجمعين ، نود الأشارة إلى مراحل النضوج لكل منهما ...

أولا ً ـ تحالف المكونات العراقية ( الأقليات ) ، هذا التحالف الذي تم إقرار النظام الداخلي له في المؤتمر الثاني لهذه المكونات في تموز الماضي من قبل المشاركين فيه من ممثلي منظمات المجتمع المدني وبرلمانيين حاليين وسابقين وناشطين وشخصيات بارزة ، حيث تم أنتخاب هيئة أدارية وقتية لتنظيم العمل نحو المؤتمر الثالث المزمع عقده في الخامس والسادس من شهر نوفيمبر وتحديدا ً يومي الجمعة والسبت القادمين لأنتخاب هيئة أدارية دائمية مكونة من تسعة أعضاء بما فيهم المنسق العام ، للعمل فيما بعد كتحالف مدني مستقل من أجل تعزيز حقوق الأقليات العراقية لضمان المشاركة في صناعة القرار وفق النصوص الدستورية والمواثيق الدولية التي صادق عليها العراق .

ثانيا ً ـ فيما يتعلق الأمر بالتجمع البرلماني للمكونات العراقية والذي عقد مؤتمر خاص به من 28 إلى 30 / 10 / 2010 برعاية المعهدين السلام الأميريكي والقانون الدولي البريطاني أيضا ً، حيث تم مناقشة مستفيضة حول آلية تأسيس مثل هذا التجمع وفعلا ً أجمع البرلمانيين المشاركين في المؤتمر على ضرورة وجود تكتل برلماني بإسم المكونات العراقية ( الأقليات ) ، ليتم خلال المؤتمر المصادقة على الأهداف والنظام الداخلي للتجمع وتحديد أربع لجان تنسيقية ليتم بعد عقد الجلسة البرلمانية أختيار منسقي وأعضاء اللجان ، ثم إصداربيان للأعلان عن التجمع في أروقة البرلمان وأمام وسائل الأعلام في الوقت المناسب لذلك ، ليأتي بعدها مشوار العمل والسعي لتحقيق أهداف التجمع من خلال تشريع القوانين ومراجعة ثم معالجة القوانين والأنظمة ذات الطابع التميزي لضمان حقوق ومطالب المكونات وكذلك مشاركة أبناءها في المناصب العليا للدولة بكافة مستوياتها التشريعية والتنفيذية والقضائية ، والعمل ايضا ً على رفع كافة التجاوزات بحقها ومعالجة أوضاع المهاجرين والمهجرين وضحايا العمليات الأرهابية لأستعادة حقوقهم وأهداف أخرى ...

حيث كما هو معروف بأن هنالك الكثير من التكتلات والتجمعات في مختلف البرلمانات على مستوى العالم أجمع ، لكن كُل التكتلات يتم تأسيسها من أجل موضوع معين أو قضايا معينة يتم الأتفاق عليها للدفاع عنها ، أو هنالك تكتلات تخص شريحة معينة مثل المرأة أو حتى مكون من المكونات مثل تكتل الأفارقة السود أو اللاتيني في أميركا على سبيل المثال لا الحصر . هنا يكمن أهمية تجمعنا أو تكتلنا هذا بأنها خاصة بأربع مكونات عراقية مختلفين من حيث العقيدة أو الدين ، لكنهم مشتركين من حيث المغبونية والتهميش والأقصاء في بعض الأحيان ، لذا يمكن القول بأن هذا هو التجمع الوحيد على مستوى البرلمانات في العالم والتي تجمع أكثر من مكون للدفاع عن حقوق بعضهم البعض في الدورة البرلمانية الثانية للعراق الجديد والذي نأمل أن يكون عراقنا خال ٍ من التميز والغبن لكي تسود العدالة والمساواة ، وهذا ما نأمل الوصول إليه من خلال عملنا في المسقبل خلال الأربع سنوات القادمة .

بغداد في 31 / 10 / 2010

h.nermo@gmail.com

www.hnermo.blogspot.com

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

عفواً و( شكرا ً للضيافة ) سموُ الأمير ... !

بغداد / حسين حسن نرمو

الصابئة المندائيين مكون صغير ، ربما أصغر المكونات ( الأقليات ) العراقية التي لا تتجاوز تعدادهم عشرات الآلاف في العراق والمهجر ، لكنهم متحّدين ، متماسكين مع رئاسة طائفتهم ، كذلك أيضا ًمنظّمين من الناحية السياسية والعملية بهيئة أستشارية منتخبة ، تبحث في الصغيرة قبل الكبيرة فيما تتعلق الأمر بمصيرهم وخاصة بعد التحول الذي حصل في العراق اثر سقوط أعتى الدكتاتوريات والتوجه نحو الديمقراطية وفق قواعد الدستور العراقي الدائم ، حيث لم تفوتهم الفرصة حتى بعد الانتخابات الأخيرة والفوز بمقعد الكوتا ، لوضع خطة عمل طموحة وعلى شكل برنامج مدروس من قبل رئاسة الطائفة وهيئتها الأستشارية بمشاركة ممثلهم في البرلمان العراقي ، هذا ما أفاد به الأخير وفي لقاء خاص مع مجلة زهرة نيسان في عددها السادس والسبعون ، مبينا ً الأهداف الخاصة ببرنامجه لكسب المزيد من الحقوق والمكتسبات بقدر ما يتعلق الأمر بمكون الصابئة ، منها تفعيل مواد الدستور الخاصة بالمساواة والحقوق وتشكيل لجنة برلمانية للأقليات وتكوين مجلس أمني للأقليات ... وهلم جرا ....

ربما يستغرب القارئ الكريم ومن الوهلة الأولى من هذه المقدمة التي قد لا تتوالم مع عنوان المقال ، لكن القصد منها لأجل المقارنة لا أكثر، مع جُل الأحترام والتقدير لأخوتنا الصابئة في الوطن ، حيث ما يتمتعون به ويمارسونها على أرض الواقع ، نفتقده نحن الأيزيدية لأسباب شتى لا نريد التطرق إليها في هذا المقال غير ما يتعلق الأمر برأس الهرم والذي نعتقد بأنه السبب الرئيسي لتشتيت بني جلدته ، ربما أفتقاره لفنون وأساليب القيادة ، كذلك هنالك تشابه بين الأيزيديين وبين الصابئة إلى حد ما في تركيبة الرئاسة الدينية والهيئة أو اللجنة الأستشارية ، لكن الأختلاف في التنظيم والأستشارة العملية والسلطة الدينية . الذي يتابع المقدمة ، يرى بأن للصابئة مقعد خاص ( الكوتة ) في البرلمان العراقي ، مثل الأيزيدية أيضا ً لهم نفس المقعد ، إضافة إلى أن للأيزيدية بحُكم جغرافية المنطقة ومكان تواجدهم في محافظة نينوى وبدعم من الأحزاب الكوردستانية الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني حصلوا على ست مقاعد برلمانية في الانتخابات الأخيرة ... نرى بأن كان من المفترض أن يدعو سمُو الأمير هؤلاء البرلمانيين والذي شغل مقعد الكوتة أيضا ً إلى مأدبة غداء أو عشاء بحضور المجلس الروحاني واللجنة الأستشارية ( المُعَينة ) من قبله والبعض من الرموز الأجتماعية ، الدينية ، الثقافية والسياسية الأيزيدية للبحث حول تنظيم آلية كيفية التعامل مع الظروف الراهنة ، لوضع برنامج خاص ومدروس حول حقوق الأيزيدية في العراق الجديد من أجل المطالبة بها وتثبيتها في مشاريع ومقترحات القوانين التي سيتم بحثها في الدورة البرلمانية الثانية ، حيث لا يزال العراق في طور المرحلة الانتقالية والمهمة جدا ً لكُل أطياف الشعب العراقي . لكن ! للأسف لم يفعل ذلك ، لا بل أسّتكثر علينا نحن الفائزين في الانتخابات ببطاقة تهنئة شخصية أو بأسم مجلسه الروحاني ( الموقر والمُعَطّل ) ، مثلما فعلها شخصيات وعلى مستوى وزراء في الحكومة العراقية بإرسالنا بطاقات التهنئة ومن خارج الطيف الأيزيدي ، ربما لغرض في نفس يعقوب ، أو ربما كان منتظرا ً أن نقوم بالواجب والذهاب إليه لتقديم العطايا مثلما فعل بعض أخوتنا الزملاء الفائزين ذلك وهذا ما نأسف عليه .

صحيح هنالك من بين الأعضاء الجدد وحتى شخصيات ايزيدية أخرى كثيرة لا تتماشى مع رغبات وإملاءات سمو الأمير ، لكن في نهاية المطاف ، لا بد من التفكير والتخطيط من أجل المصلحة الأيزيدية العليا ، حيث بهذه المناسبة ، نود الإشارة إلى أن سمو الأمير والمجلس الروحاني كانوا في ضيافة السيد رئيس برلمان كوردستان قبل فترة ربما حول عملية التعداد العام للسكان والمساكن المزمع أجراءه خلال هذا العام ، وتم إعلانها آنذاك في وسائل الأعلام باللقاء المهم وكأن تم حل كافة مشاكل الأيزيدية ، وطلب سموه من رئيس البرلمان حينذاك مقابلة مع رئيس أقليم كوردستان ، حيث الأخير بمثابة الرئيس لكل الكوردستانيين بدون تمييز واعتبار هذا أو ذاك من مؤيدي هذه الجهة السياسية أو تلك وحبذا لو يتفرغ لمنصبه كرئيس أقليم فقط ، حيث قدم سمو الأمير لائحة أسماء بالذين يرافقونه لزيارة رئيس الإقليم وفق رؤيته الشخصية ، لكن بجهود الخيرين في أروقة البرلمان الكوردستاني تم إضافة شخصيات أخرى إلى اللائحة ، لتأخذ الزيارة صدى ً أكثر وتتجاوز تشكيلة الوفود الوجوه الكلاسيكية المعروفة والتي بات البعض منهم في خبر كان لمصالح بني جلدتهم ، هذه بالتأكيد ليست المرة الأولى التي يتم فيها تغيير جذري أو جزئي في تشكيلة الوفود الأيزيدية إلى رئاسة الإقليم ، ربما بسبب الصراعات السياسية وتعددية مصادر القرار للمكون الأيزيدي لدى الأحزاب الكوردستانية ومعاناة هذا المكون الأصيل من أزمة القيادة بامتياز ، حيث كان لدينا التجربة نفسها في تشكيلة الوفد الأيزيدي من أوربا أبان تزامن مظاهرة بروكسل المعروفة بسبب أحداث شنكال ووجود الرئيس البارزاني في البرلمان الأوربي في نهاية عام 2007 ، بعد أيعاز سيادته بزيارة وفد من المتظاهرين ، لكن انقلبت الآية حينذاك ليحل محل عكس ما أراد السيد البارزاني ( للأسف بدون علمه ) آخرين ليس لهم علاقة بالمظاهرة فحسب ، بل وقفوا ضدها آنذاك .

لذا لا بد من القول بأن المفاجئة أو عملية الإقصاء تكرّرت ، لتحصد أسماء مقترحين في تشكيلة ( الوفد السموي ) إلى رئاسة إقليم كوردستان مؤخرا ً لسببين لا ثالث لهما حسب رؤيتنا للواقع . أما هؤلاء المرفوضين غير مقبولين لدى القائمين على تهيئة وإعداد مثل هذه الوفود وفق مراسيم خاصة ذات أبعاد سياسية وحزبوية وهذا ما نأسف عليه إقليميا ً وحزبيا ً ( الحزب الديمقراطي ) لأننا أكدنا ولا نزال بأن الرئيس البارزاني هو رئيسا ً منتخبا ً لإقليم كوردستان إضافة ً إلى مهامه كرئيس حزب حاليا ً ؟ أو هؤلاء محسوبين من ( الخوارج ) عن طاعة سمو الأمير . إذا كان هو السبب ! وهذا ما نأسف عليه أيضا ً أيزيديا ً ، لأننا نرى بأن سمو الأمير هو أمير لكل الأيزيديين ، لا لحاشية معينة أو مختارة وفق المزاج ؟

بغداد في 24 / 10 / 2010

h.nermo@gmail.com

www.hnermo.blogspot.com

الجمعة، 10 سبتمبر 2010

حول الغزوة الأيزيدية السياسية المفترضة


حسين حسن نرمو

في حوار مع بحزاني نت

نعتقد بأن الذي أثار حفيظة الكاتب والسياسي السوري الضيف في كوردستان الأقليم ( صلاح بدرالدين ) مؤخرا ً ليطلق أنذاره المشؤوم البعيد جدا ً عن الواقع الكوردستاني الحالي بوجود غزوة أيزيدية سياسية حسب وصفه للواقع ضد كوردستان الأقليم والأمن القومي فيه ، نعم أثار حفيظته بإعتقادي بعد زيارة الكاتب والباحث القدير هوشنك بروكا إلى كوردستان وبدعوة مهرجانية رسمية من إتحاد أدباء كوردستان / فرع دهوك ، وبعد أطلاع الأخير على معالم كوردستان على أرض الواقع ولأول مرة ، وإقامة ندوات جماهيرية أمام المرء في كوردستان وبحماية خاصة من قوات الأقليم وربما لقاءات مع البعض من المسؤولين في مناطق الأيزيدية أو حتى في هولير العاصمة ، ثم تلتها سلسلة من المقالات بقلم الباحث على شكل أنتقاد للحكومة والأحزاب الكوردستانية وفق ما يراه مناسبا ً ككاتب وباحث كوردي أصيل مؤمن ب ( العلمانية وكما يجب أن تكون ) ، وإلا ... أين كان الكاتب بدرالدين ( إلا إذا كان نائما ً مع قراءاته في أكثر من نوم عميق ... حسب وصف الباحث بروكا ) من الذي حدث في الماضي ، بدءا ً من تأسيس الحركة الأيزيدية من أجل الأصلاح والتقدم ، ثم الأنشقاق على نفسها بولادة الحزب التقدمي الأيزيدي ، الذي أستند الكاتب إلى إحدى بياناته وصدور العشرات من مثل هذه البيانات والنشاطات وفق منظور القائمين عليها ؟ كذلك ... اين كان من سلسلة مقالات الأخ هوشنك بروكا تحت عنوان كوردستان الحاضرة الغائبة أيزيديا ً ؟ والتي أخذت في حينها صدى ً واسعا ً وأهتمام واسع النطاق أيضا ً حتى من قبل حكومة الأقليم بعد نشر تلك المقالات على الموقع الألكتروني لسان حال الحكومة .

ـ هل فعلا بات الأيزيديون يشكلون بخطابهم الراهن "خطرا غزواتياً" على كوردستان وامنها القومي ووحدتها؟

ـ الخطاب الأيزيدي الراهن أو حتى الماضي ناتج عن أحداث معينة حصلت أو تعرض لها الأيزيديون ، مثل أحداث الشيخان في شباط 2007 ، وحادثة مقتل العمال الأيزيديين في نيسان نفس العام ، كذلك مجزرة كرعزير وسيبا شيخ خدر في آب 2007 ، كل هذه الأحداث حصلت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والأحزاب الكوردستانية ، لذا نرى من الطبيعي جدا ً صدور بيانات ، تنظيم مظاهرات ، فعاليات ، كتابات هنا وهناك تندد بالحدث أو الأحداث ، تبحث عن الأسباب ، تطالب بالحلول والمعالجات ، ومثلما حصلت أيضا ً في الفترة الأخيرة حول أختطاف وقتل شاب ايزيدي بطريقة بشعة وفي وضح النهار من مجمع شاريا ، بالتأكيد من حق الأيزيديين المطالبة بالتحقيق للوصول إلى الجناة وتقديمهم إلى العدالة لمحاكمتهم وفق القانون . إذا كان مثل هذا الخطاب " خطرا ً غزواتيا ً " من وجهة نظر البعض المستفيدين من أمثال السيد صلاح بدرالدين الضيف في كوردستان الأقليم والذي خرج عن نطاق وأصول الضيافة بمقاله عن ( الغزوة السياسية الأيزيدية ) والمفروض على قيادة الأقليم متابعة مثل هذه الحملات والوقوف عندها والتي تفوح منها رائحة الفتنة وخاصة مثل هذه الأصوات بعدم التجاوز على الحدود المرسومة لهم وفق القانون !! نعم إذا يعتبر أمثال بدرالدين الخطاب هذا بالغزوة ... فأين هو من الديمقراطية والتي يجب على الجميع العمل من أجلها وتطويرها .

ـ هل الخطاب الأيزيدي المنقود حاليا هو بالفعل خطاب ديني أصولي وطائفي، كما يُتهم، ام أنه خطاب كوردستاني يبحث عن موطئ قدمٍ له في كردستان المواطنة؟

ــ الخطاب المنقود والبعيد عن التشهير ، يعتبر في كل الأحوال أولى الخطوات نحو الأصلاحات ، بالتأكيد لا يوجد خطاب منقود بدون وجود خلل في المؤسسات سواءا ً كانت الحزبية أو الحكومية ، لذا نرى من حق الأيزيديين المطالبة بحقوقهم المفروضة أن تكون متساوية مع الواجبات التي قُدمت من قبلهم لصالح التجربة الكوردستانية الحالية ، حيث مواقفهم ، تضحياتهم ، شجاعتهم ، إقدامهم ومشاركتهم الفعالة والواسعة في كل الأنتخابات التي جَرت بعد سقوط بغداد وكافة الفعاليات والنشاطات قبل السقوط كانت لصالح التحالف والأحزاب الكوردستانية ، مثل الأستفتاء على الدستور وأنتخابات مجالس المحافظات وحتى الأنتخابات البرلمانية الأخيرة ، نرى بأن خطابهم المنقود ، خطاب كوردستاني للبحث عن موطئ قدم في كوردستان المواطنة لا غير .

ـ هل تعتبر الاصوات الفكرية، التي تنتقد المسار الكوردستاني الرسمي بقوة، حقيقةً اصواتاً معادية لكردستان، آم أنها أصوات معارضة تطالب بالتغيير؟

ــ كما أشرت سابقا ً بأن النقد هو أساس الأصلاح ، والذي ينتقد بالتأكيد سيكون في خانة الأصوات الفكرية النيّرة ، يشرّفني أن أكون من ضمن هذه الأصوات التي تطالب بالتغير ، سواءا ً على مستوى عراق المركز أو حتى كوردستان الأقليم الذي يهمنا الأمر أكثر ونأمل أن تكون تجربة الأقليم في مستوى من الرقي والتقدم يُحتذى بها في المنطقة ، لذا نرى بأن الأصوات الفكرية الأيزيدية التي تنتقد المسار الكوردستاني الرسمي ، أصوات كوردستانية حقة ، كُل أنتقاداتهم نابعة عن القلب ومن منطلق الحرص الشديد على تجربة كوردستان لغرض الأصلاح والتطوير والتغير نحو الأحسن .

ـ هل تعتقد فعلا بوجود اصولية دينية ايزيدية متنامية في الوسط الايزيدي كما يصورها البعض؟

ــ صحيح هنالك تيارات سياسية أخذت مسارا ً أيزيديا ً في أيديولوجياتها وبرامجها السياسية والحزبية مثل الحركة الأيزدية من أجل الأصلاح والتقدم وحزب التقدم الأيزيدي ، وربما سيشهد الساحة السياسية في العراق بالمزيد من مثل هذه الأتجاهات ، ولسنا هنا بصدد الدفاع عن مثل هذه التيارات والتي كانت وليدة ظروف وملابسات موضوعية قد تتحمل الأحزاب الكوردستانية في المنطقة أو على الأقل البعض من مسؤوليها جزءا ً كبيرا ً من الظهور لمثل هذه الحركات خلال تعاملها مع الأحداث ، لكن لا أعتقد بوجود أصولية دينية متنامية في الوسط الأيزيدي وفي مثل هذه التنظيمات حصرا ً ، حيث باعتقادي لا تزال هنالك إمكانية التحرك عليهم بغية الأستفادة العامة في مختلف المجالات التي تخص وتخدم المنطقة في المستقبل .

ألمانيا في

10/ 09 / 2010

h.nermo@gmail.com

www.hnermo.blogspot.com

أزدواجية الإدارة في نينوى وتأثيرها المستمر على مناطق الأيزيدية !

بقلم / حسين حسن نرمو

بعد سقوط بغداد ورحيل النظام الدكتاتوري أثر حرب الخليج الثالثة ، تنفس غالبية الشعب العراقي ذا النسيج الفسيفسائي الصعداء ، ربما لينعموا بهواء الديمقراطية القادم من الغرب ، كما وُعِدوا أو تم الترويج لها قبل ( تحرير بلدهم ) بعد رحلة مريرة وحافلة بالمآسي والآلام على مر الحكومات المتعاقبة التي حَكَمت بالحديد والنار .
الأيزيديون كجزء أصيل من هذا النسيج ، تنفسوا أيضا ً نفسا ً عميقا ً لتحرير باقي مناطق سكناهم في أطراف مدينتهم الموصل ( العراق المُصّغر ) ، بعد أن كانت نسبة من مناطقهم لا تتجاوز 10 % قد تحرّرت أصلا ً مع الانتفاضة الآذارية المعروفة عام 1991 ، هؤلاء تعودوا على أو تكيفوا مع ديمقراطية وتجربة إقليم كردستان .
بعد كتابة الدستور لعراق ما بعد الاحتلال ، كان لهذا الطيف من النسيج العراقي القول الفصل في تثبيته أثناء المشاركة في الاستفتاء عليه في محافظة نينوى بعد أن كانت نتيجة الاستفتاء سلبية في محافظتين من محافظات العراق ، ليشاء قدر مناطق سكناهم المحررة فيما بعد خاضعة تحت رحمة المادة الدستورية 140 ، حيث كانت شروط تنفيذها تتضمن التطبيع ـ الإحصاء ثم الاستفتاء حول الإقرار الشعبي في عائديتها ، لكن للأسف وربما للظروف التي مرت بها العراق بعد السقوط أو وجود أسباب داخلية وخارجية أخرى حالت دون تنفيذ هذه المادة خلال السقف الزمني الذي تم تحديدها والتي باتت إحدى القضايا المصيرية في السجالات والحوارات بين عراق المركز وكردستان الإقليم إضافة إلى قضايا أخرى معلّقة لحد الآن والتي نأمل في أيجاد مخرج لها خلال الدورة البرلمانية الثانية والحكومة القادمة .
منذ القِدم وبحكم جغرافية المناطق التابعة لمدينة الموصل وربما بسبب حملات الاضطهاد والتي تعرضت لها الأقليات باستمرار ، لذا نرى بأن التوزيع السكاني لكل أقلية اقتصرت على منطقة أو منا طق خاصة بهم ، مما سَعَت الأحزاب الكردستانية والأحزاب المعارضة الأخرى الانخراط والعمل التنظيمي الواسع في هذه المناطق بعد تحرير أو احتلال العراق في 9 / نيسان / 2003 وطبعا ً بوجود القوات الأمريكية التي أصبحت مسؤولة عن كُل شُبر من ارض العراق آنذاك وربما لحد الآن ، حيث جرت فيما بعد نوع من الانتخابات لاختيار رؤساء الوحدات الإدارية وبإشراف مزاجي من قبل الأميريكان في بعض المناطق لتفضيل هذا المرشح على ذاك وفق مخطط مسبق من قبلهم ، هذا ما حصل نوع من الفتور بين هؤلاء المدعومين من الأحزاب الكردستانية والحكومة المحلية في محافظة نينوى فيما يتعلق بالمناطق ذات الغالبية الأيزيدية مثل شنكال والشيخان وبعشيقة وحتى القوش وخاصة بعد تشكيل حكومة المحافظة من ( الحدبائيين ) أثر انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني 2009 وبعد إقصاء أو تهميش قائمة نينوى المتآخية ، مما جاءت ردة فعل الأخيرة بالمقاطعة بدلا ً من المشاركة في مجلس المحافظة كطرف معارض ، مبررّين عدم مشاركتهم بضرورة الاعتماد على مبدأ التوافق السياسي الجاري والمعمول به في عموم العراق لتشكيل الحكومات المركزية والمحلية ، هذا ما زاد من التعقيد في مسالة الازدواجية والتعامل مع الحكومة المحلية في نينوى وخاصة في مجال الميزانية المخصصة لها بغية الاستفادة منها في مجالات الأعمار والخدمات في المناطق التي ذكرناها وهذا ما يُأسف عليه ، حيث هنالك الكثير من الاستحقاقات لهذه المناطق ضاعت وتضيع بين عراق المركز الذي يبرّر عدم الدعم تحت ذريعة عائديه الإدارة والسلطة الحالية فيها للأحزاب الكردستانية ، ليضع الكُرة في ملعب سلطات الإقليم في أكثر الأحيان والتي لها أيضا ً تبريراتها بالدعم المحدود والذي لا يُلبي كُل الاحتياجات والطلبات باعتبارها خارج ٌ عن طاقة ميزانية الإقليم منتظرين تطبيق المادة 140 من الدستور وعودة المناطق تلك إلى كردستان الإقليم لتقديم المزيد من الدعم . يتردد مثل هذا الكلام على لسان مسؤولين كبار ، نعم هذا ما التمس أحد الأخوة الشنكاليين مثل هذا الرد من سؤال لمسؤول رفيع المستوى في الإقليم حول الاهتمام الجدي ب ( شنكال ) في مجال أبسط مستلزمات المعيشة مثل توفير الماء والمدارس والمستوصفات و ... و ... . ليكون رد هذا المسؤول الرفيع فوق العادة ب ( أن في حال تطبيق المادة 140 وعودة شنكال إلى أحضان الإقليم سيجعلون منها جنّة موعودة ) ، ما وُرِد داخل القوس أعلاه تُذكرني بحديث لصديق موصلي مُعيد في جامعة الموصل والذي تَخَرج من إحدى جامعات رومانيا وبعد عودته وحسبما قال بأنه طَرَح على جده من أبيه ما رآه في أوربا أثناء دراسته ، عن النعيم الذي يعيشون في أوربا ، ربما كان يقصد به أجواء الديمقراطية والأمان وتوفير جميع مستلزمات الحياة مشبّها ً بالجنة على الأرض ، سائلا ً جده العجوز ... متى ينعمون بمثلها في عراق الحضارات ؟ جاء ردّ العراقي الموصلي العجوز كلاسيكيا ً ومثاليا ً أيضا ً مخالفا ً لِما كان يقصد حفيده الشاب بأن جَنَة العراقيين في الدنيا الآخرة ...
إذن ! نعتقد بأن الشنكاليين وإخوانهم الآخرين في المناطق الأخرى المحرومين من مستلزمات الحياة البسيطة ، ربما يحلمون ، لكن لا يطمحون على الأقل في المرحلة الراهنة ، لا بالجنّة الموعودة لمسؤولنا الرفيع المستوى ولا بجنّة صديقنا الموصلي ، إنما يُطالبون ببعض الحقوق المتساوية مع الواجبات التي قاموا ويقومون بها تجاه بلدهم سواء ً على مستوى عراق المركز أو كردستان الإقليم من خلال الأداء المتميز تجاه عراقيتهم وقوميتهم الكردية ، بدءا ً من المشاركة الفعالة والمراهنة على عدم إسقاط الدستور والانتخابات للدورة البرلمانية الأولى مرورا ً بانتخابات مجالس المحافظات وصولا ً إلى الانتخابات الأخيرة بالقائمة المفتوحة ليثبتوا استحقاقهم السكاني بالمقاعد البرلمانية وفق قواعد الدستور .
طالما هنالك ازدواجية وخلط أوراق في نينوى وأطرافها بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان وكما أسلفنا ، لذا لا بد من القول والتأكيد على مطلبين جماهيريين لا ثالث لهما وربما يتفق معنا القراء الأعزاء ....
الأول تأملي ، حيث من خلاله نأمل الإسراع في حلحلة المشاكل العالقة بين قائمة نينوى المتآخية والحدباء في الموصل ليتمكنوا إخوتنا الأعضاء في مجلس محافظة نينوى / المتآخيين على بذل المزيد من الجهد والعمل لخدمة أبناء تلك المناطق الذين أدلوا بأصواتهم وعن قناعة لصالح القائمة وأعضاءها أيضا ً وفي أول تجربة انتخابية كقائمة مفتوحة وربما هذا متوقف ٌ إلى حد ما على الوضع السياسي الراهن وولادة حكومة شراكة وطنية .
الثاني والذي يخص حكومة إقليم كردستان ، هذه الحكومة معنية أيضا ً ومطلوب منها مزيد من الدعم والاهتمام ب ( الكوردستانيين ) في هذه المناطق ، وفاء ً لمواقفهم ، تضحياتهم ، شجاعتهم ، إقدامهم ومشاركتهم الفعالة والواسعة في كُل الانتخابات التي جَرَت بعد السقوط ولصالح التحالف والأحزاب الكوردستانية ، ربما يصطدم مثل هذا المطلب وكالعادة بروتين الازدواجية في الإدارة والميزانية و ... و ... ! لكن هنالك اعتقاد سائد في خيال الكثير من أبناء هذه المناطق حيث بإمكان الحكومة الكردستانية وقادة أحزابها تقديم المزيد من الدعم لها ، لو تم الإعداد والتخطيط بأسلوب سليم بعيد ٌ عن الصراع السياسي ( الحزبي ) والمصالح الذاتية وحتى ( الفساد ) ، تلك الآفة أو المصيبة الكُبرى التي باتت حاضنة ً للكثير من الظواهر السلبية والتي تضاهي خطورتها الفساد نفسها .

العراق / قرية النصيرية في
22 / آب / 2010