‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون كوردستانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون كوردستانية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 4 فبراير 2011

قادسية ( كجكه )... قادسية ( كه وره ) ؟

بغداد / حسين حسن نرمو

كجكه و كه وره ، كلمتان كورديتان تعنيان الصغيرة والكبيرة ، تسبقان كلمة ( قادسية ) مثلما ورد في عنوان المقال ، هاتان الكلمتان تشيران إلى قريتان في المنطقة الواقعة بين قضاء بردرش بأتجاه أربيل عاصمة أقليم كوردستان ، هذه التسمية وتسميات كثيرة أخرى أطلقها النظام البائد على قرى ومجمعات وربما مناطق أو حتى عمليات عسكرية في أقليم كوردستان العراق جراء سياسة التعريب وحملات أخرى تعرض لها الشعب الكوردستاني والتي تم التخطيط لها ربما منذ زمن أبعد من حكم النظام السابق . من أغرب وأخطر التسميات التي أطلقها النظام البائد في ارجاء المعمورة والتي كانت لها صدى ً واسعا ً جدا ً على مستوى العالم بأسره بحيث هزت الضمير الأنساني الصاحي ، كونها قد أطلقت على عمليات عسكرية ضد شعبه وبما تُعرف عالميا ً بحملات الجينوسايد ( الأبادة الجماعية ) الا وهي عمليات الأنفال السيئة الصيت ، حيث الغرابة والخطورة التي أشرنا إليها تكمن في كلمة ( الأنفال ) باعتبار الكلمة تلك سورة منزلة وكما ورد في القرآن الكريم ، مثل هذا السلوك أو التصرف لم ولن تليق بمبادئ الديانات السماوية ومنها الأسلام طبعا ً . بالنسبة للمناطق المستقطعة من كوردستان الأقليم ، المعروفة الآن أكثر ولا تزال خاضعة تحت رحمة المادة 140 من الدستور العراقي ، المناطق تلك كانت لها حصة الأسد لمثل تلك التسميات العربية القديمة كأسماء لمعارك أسلامية مثل معركة القادسية وكما أسمينا عنوان المقال ومعارك أخرى مثل حطين على سبيل المثال لا حصرا ً ، حيث الغريب في الأمر طبعا ً ، تم أطلاق مثل هذه التسميات على مناطق مثل المجمعات السكنية القسرية وقرى عصرية مستحدثة وحتى نواحي بعد عمليات الترحيل القسري أيضا ً والتي كانت ذات أهداف سياسية معروفة لعزل هذه المناطق ومنعها من التواصل مع الحركة الكوردية المعاصرة ومنها طبعا ً مناطق الكورد الأيزيديين ( تصوروا ) المعروفة في أقضية شنكال والشيخان و تلكيف ومناطق أخرى . بعد رحيل النظام الدكتاتوري في العراق أثر عملية تحرير العراق والأحتلال فيما بعد وسيطرة الأحزاب الكوردستانية وأختيار أو أنتخاب المسؤولين الأداريين في المناطق المستقطعة أو المتنازعة عليها حسب تعبير آخر ، أختفت البعض الكثير من تلك التسميات للقرى والمجمعات وتسميات عديدة أخرى بشكل طوعي أحيانا ً ، حيث كانت لهم بالأصل أسماءا ً معروفة لدى أهاليهم ، وأحيانا ً أخرى تم أزالة أو منع تسميات عديدة ما هَبَ ودَب كأن تكون لمحلات أو شوارع و ... و ... لتصل إلى ممارسات أخرى مثل الأكلات والدبكات وحتى الملابس وفق توجيهات صارمة من قبل مسؤولي المناطق تلك بحيث تجاوزوا حدود ونطاق مسؤولياتهم والتي كان الأولى بهم التركيز على مسائل أخرى تخدم المواطن أكثر ، لكن للأسف الكثير من التسميات تلك باقية في دوسيات الأوراق الثبوتية والرسمية لهم ربما تحتاج إلى وقت وقرارات تلغي القرارات السابقة والمجحفة بحق الجغرافية والتاريخ لمناطقنا . هنا يتبادر إلى الأذهان وطالما هنالك توجيه بهذا الخصوص لأزالة الآثار المترتبة على نوع من التمييز والتغيير الديمغرافي والذي كانت نتيجة السياسات المتراكمة للنظام البائد وفي مناطق حرة وتابعة مئة بالمئة ومحسومة أصلا ً لصالح الأقليم ، هنا أقصد هاتين القريتين تحت مسمى القادسية والتي كانت معركة معروفة لمرحلتين في الماضي البعيد جدا والماضي القريب أيضا ً مع الدولة الجارة أيران ، المعركة التي أبتلعت خيرة الشباب العراقي والأيراني ايضا ً على مدار ثمانية سنوات وخلفت بالنسبة لشعبنا العراقي الكثير من الأرامل والأيتام نتيجة السياسة الهوجاء التي مارسها ( القائد الضرورة ) طيلة فترة حكمه قرابة ثلاث عقود ونيف من الزمن ، تلك المعركة في الزمن المعاصر والغابر أيضا ً ، لم تكن للكورد فيهما ناقة ولا جمل إلا إذا كان ذات منظور وبعد إسلامي ، لذا نرى ضرورة إعادة النظر في التسميات لهما وربما لمناطق أخرى لم تكن أمام أنظار المهتمين بهذا الشأن ، لكن هاتين القريتين تقعان على الشارع العام والشبه دولي بالنسبة للمنطقة التي تربط محافظتي دهوك وأربيل العاصمة ، لا سيما تَمُرُ قوافل الكثير من المسؤولين عبر هذا الطريق بشكل يومي تقريبا ً .

بغداد ـ الثالث من شباط / 2011

h.nermo@gmail.com

www.hnermo.blogspot.com

الخميس، 2 ديسمبر 2010

مَطلب البارزاني بِفصل التَحزّب من الحكومة خطوة بالأتجاه الصحيح !!!

بغداد / النائب حسين حسن نرمو

في العام المنصرم وتحديدا ً في مثل هذا الوقت 28 / نوفيمبر ، نشرنا مقال في عدد من المواقع الألكترونية حول ( ظاهرة التزكية الحزبية والتعينات ... منتسبي التعليم نموذجا ً في العراق وكوردستان !!! ) ، رأينا وعلى ضوء المقال بأن من " التابوه " جدا ً تدخّل السلوك الحزبي في بعض المؤسسات التنفيذية المهمة منها الجيش والشرطة وقوى الأمن الداخلي وحتى التعليم أيضا ً ، هذا ناهيك عن التدخل في المؤسسات الأخرى . من المؤكد أن نقول بأن الكورد هُم الذين أتجهوا نحو الديمقراطية بعد أنتفاضة آذار وسحب الأدارات الحكومية من أقليم كوردستان نهاية عام 1991 ، لذا أضطروا على التكييف مع الأدارة الذاتية لأشهر معدودة قبل إجراء الأنتخابات العامة ولأول مرة في كوردستان 19 / 5 / 1992 ، ليتم فيما بعد تشكيل الحكومة بعد الأتفاق على نظام المناصفة بين الحزبين الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ، تجنبا ً لحدوث إشكالات مرحلية وكان مبررا ً معقولا ً إلى حد ٍ ما في ذلك الوقت ، وبحُكم حداثة التجربة والمناصفة ، أختلطت الأدوار الحزبية والحكومية مع بعضها البعض ، خَلّفت وراءها فيما بعد الكثير من المعاناه والمتاعب والتي أدّت إلى تقسيم الحكومة وتشتيت البرلمان الكوردستاني إلى أثنين لِكُل منهما ، هذه الحالة الأخيرة في تصوري أدى إلى تعزيز الدور الحزبي في الأدارة لتنصهر الدَوران ( الحزبي والأداري ) في بوتقة واحدة . ربما صَدَر دعوات من لدن مسؤولين إدارييين وحكوميين وكذلك أنتقادات من قبل السلطة الرابعة منها لا تُحبّذ أو أحيانا ً تُندّد لمثل هذا السلوك المخالف للتجارب الديمقراطية في البلدان أو الأقاليم التي تحاول تطبيق الديمقراطية وكما يجب أن تكون ، لكنها للأسف كانت فقاءات لا تُسمع لها آذان صاغية بسبب ظروف مرحلية قد تكون لها مبرراتها من قبل السلطات حسب وجهة نظرهم . نقولها وللأمانة وحسب رؤيتنا للواقع في هذا المجال بأن هذا السلوك كان سائدا ً وبإمتياز في غالبية المرافق الحكومية لتصل المستوى إلى التعينات في مختلف المجالات حتى لو كان " فراشا ً " فلا بد من التأييد أو التزكية الحزبية ، لا بل الأنكى من ذلك وصل الحال في مناطقنا بأن المعفوفين لا يحصلون على المساعدات الأنسانية من الجهات ذات العلاقة وأحيانا ً يُهددون بالأنقطاع إلا إذا كانوا حزبيين وهذا طبعا ً حسب المروّجين لذلك ومختاري بعض القرى وهذا ما نأسف عليه بالتأكيد .

حتى لا نخرج من الموضوع والتركيز على ما أكد عليه السيد مسعود البارزاني رئيس أقليم كوردستان وهو صلب موضوعنا والمهم جدا ً نحو نظام مؤسساتي سليم في أقليم كوردستان ، نعم طلب الرئيس البارزاني وبشدة خلال أجتماعه مع مجلس وزراء الأقليم مؤخرا ً من السادة الوزراء أن يكونوا مهنيين ، مشيرا ً بأن الحكومة هي ليست حكومة الحزب الديمقراطي والأتحاد الوطني وإنما هي لكوردستان ، محذرا ً من أن ( أي وزير حكومي يعمل لصالح حزبه فليقدم أستقالته من منصبه أعتبارا ً من الآن ) ، مؤكدا ً على ضرورة تنظيم هيكلية الأجهزة الحكومية بشكل مؤسساتي وكذلك ضرورة تحوّل الحزبين الرئيسيين إلى حزبين مدنيين .

إذا ً ! هذا هو المطلب الفعلي والذي طال أنتظاره ومن لدن أعلى سلطة منتخبة في الأقليم المتمثل برئاسته وهو عين الصواب ايضا ً نحو تحقيق جزء من الأماني للشعب الكوردستاني لغرض تنظيم آلية أو هيكلية الأجهزة الحكومية نحو نظام مؤسساتي لتشمل كافة الأجهزة حتى البيشمه ركه والأجهزة الأمنية بمختف أتجاهاتها لتكون خاضعة لسلطات حكومة الأقليم ، نأمل أيضا ً أن يكون توجيهات رئاسة الأقليم بأن يستخدم كافة صلاحياته في مكافحة ملف الفساد ، ومثول المتهمين بإراقة الدم الكوردي والذين صدرت بحقهم مذكرات الأتهام من قبل القضاء العراقي والكوردستاني بغية نيل جزاءهم العادل ، ويجب أن لا ننسى أيضا ً وحبذا لو يتم إصدار توجيهات صارمة موثّقة من لدن سيادته إلى كافة الدوائر والجهات الحزبية ذات العلاقة بعدم ممارسة مثل هذا السلوك ألا وهو التدخل الحزبي في الأدارات والتعينات حول التزكيات الحزبية ، حيث الأمر لا يخص الوزراء فقط وإنما الجهات الحزبية ( المقرات ) بمختلف تفرعاتها ومستوياتها لهم علاقة بممارسة هذا السلوك والذي لا يليق أبدا ً بتجربة أقليم كوردستان والفريدة من نوعها على الأقل في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما نأمل من السيد رئيس الأقليم .

بغداد في 28 / نوفيمبر / 2010

h.nermo@gmail.com

www.hnermo.blogspot.com

الأربعاء، 28 يوليو 2010

الأيلوليون المزيّفون أكثر من الأصليون بكثير !!!

بقلم / حسين حسن نرمو
ربما يكون مصطلح ( الأيلوليون ) غريبا ً بعض الشئ للقراء الأعزاء على الأقل من الوهلة الأولى ، وقد يكون مجازيا ً أيضا ً في التعبير ، لكنه ُ مُهّم جدا ً في التسمية لشريحة واسعة ومهمة ، ناضلت أو كافحت ثم قاتلت من أجل مبادئ الكوردايه تي في فترة حرجة من نضال الحركة التحررية الكوردستانية دامت قرابة عقد ٌ ونيف ٌ من الزمن ، الفترة أو السنوات تلك دخلت التاريخ بأسم " ثورة أيلول " بقيادة البارزاني الخالد ، بدأت في أيلول عام 1961 ، أنتهت في آذار عام 1975 أثر مؤامرة مدروسة ( أتفاقية الجزائر الخيانية ) ، تم التفكير بها والتخطيط لها بين بغداد والجزائر ثم التنفيذ من قبل نظام أيران الشاهنشاهي آنذاك بقطع كافة أنواع الدعم اللوجستي على الثوار الكوردستانيين । أنطلقت شرارة ثورة أيلول ردا ً على سلوكيات وتصرفات الحكم القاسمي الذي لم يلتزم بتعهداته الدستورية كنظام جمهوري بعد أن أصبح مسّيرا ً أو أداة ً بأيادي نافذة ً أخرى ، أستمرت الثورة بعد أنطلاقها خلال الفترة المتبقية من حُكم عبد الكريم قاسم وبضعة أشهر من حُكم أنقلابيي 8 شباط مرورا ً بحُكم الأخوين العارفيين ، أنتهاءا ً في بدايات عهد النظام البائد ، ثورة أيلول تخللّت الكثير من العمليات والمعارك القتالية والبطولية مع القوات النظامية وغير النظامية ( الكورد المتجحفلين ) التابعة لأنظمة الحكم المتعاقبة التي ذكرناه آنفا ً حيث كانت تحكم العراق ، كذلك جرت خلال تلك الفترة جولات من الحوار والمفاوضات مع أقطاب الأنظمة الحاكمة أطولها كانت أتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970 لتدوم أربع سنوات مع أركان النظام البائد قبل أن تبدأ الجولة الأخيرة من المعارك القتالية لتطوي الصفحة الأخيرة من صفحات ثورة أيلول النضالية والتي أنتهت بنكسة عام 1975 ، هذا ناهيك عن حدوث أنشقاقات داخل صفوف الثورة وبمثابة ثورة داخل ثورة । أستمرارا ً لأنطلاق الثورات الكوردستانية ضد مغتصبي حقوق الشعب الكوردستاني والعمل الدؤوب لنيلها بعد استنفاذ السُبل الدبلوماسية ، شارك الأيلوليون في ثورة كولان بعد نكسة عام 1975 ، ساهموا أيضا ً وبدورهم البارز بعد تأسيس الأتحاد الوطني الكوردستاني كطرف ثان ٍ أو أكثر في المعادلة السياسية من أجل الأهداف نفسها ، لذا تقديرا ً لجهود هؤلاء ودورهم المتميز خلال عقود من الزمن دفاعا ً عن مبادئ الكوردايه تي ، كان للأحزاب الكوردستانية والرئيسية منها وقفة ً لتثمين ذلك الدور وتكريمهم تكريما ً يليق بهم ، حيث أوعزوا إلى الجهات ذات العلاقة بالبدء بحملات البحث عن هؤلاء بغية التسجيل والتوثيق لدى السلطات المحلية لأقليم كوردستان ، لكن للأسف بعد حملات التسجيل والتي أستمرت لفترات متعددة بعد أنتخاب أول برلمان كوردستاني وتشكيل حكومة الأقليم ، مرورا ً بفترة سقوط النظام وتحرير العراق وربما لحد الآن يتم تسجيل المشمولين و ( غير المشمولين ) بالتكريم ، لذا تبين بأن عدد الذين سُجِلوا لهذا الغرض ويستلمون رواتب مقررة من الجهات ذات العلاقة قد فاق عددهم أضعاف الذين شاركوا فعلا ً في ثورة أيلول ، حيث يُقال وحسب احصائية لدى الجهات الخاصة التابعة ل ( PDK ) بأن عدد الذين يتقاضون الرواتب أكثر من 125 ألف لحد الآن والعدد في تزايد مستمر هذا عدا الذين سُجلوا لدى الطرف الآخر من المعادلة السياسية ( الاتحاد الوطني والمحسوبين الآن على الأحزاب الأخرى ) ، في حين وحسب نفس الأحصائية ولحد نهاية ثورة أيلول في آذار 1975 كان عدد المشاركين فيها لا يتجاوز ( خمس ) العدد المذكور أو المسجل والمشمول لحد الآن । إذا ً ! هنالك خلل ! والخلل يتحمل مسؤوليته جهات متعددة من مصادر القرار السياسي ، بدءا ً من القيادة مرورا ً باللجان المشكلة للأعتماد عليها في التقييم وصولا ً إلى الذين مارسوا المسؤولية أبان ثورة أيلول والأحياء لحد الآن ، حيث لم يحتكموا الضمير في التسجيل والتأييد والتقديم للجهات ذات العلاقة وتم ذلك وفق مزاج هذا المسؤول أو ذاك وفق شروط ( ثورية جديدة ) ومسبقة يتم فرضها أو عرضها للتطبيق قبل أجراء اللازم ، ربما يتم تطبيق مثل تلك الشروط على الأصليون الفعليون الذين شاركوا في الثورة لا على المزيّفون لأن هؤلاء أصلا ً دخلوا على الخط وفق أبجدية المحسوبية والقرابة التي هي أولى بالمعروف مستثنين من كافة الشروط أو ربما بشروط معاكسة ومغايرة تماما ً عن المفروض حتى لو شاركوا يوما ً ما في عمليات تلفيق أو محاولات اغتيال أو قتال ضد الأيلوليون । مثل هذه الحالات تتكرر بين فترة وأخرى سواءا ً في كوردستان أو ربما على مستوى العراق أيضا ً في الاونة الأخيرة ، حيث هنالك الكثير من الشرائح ومن مختلف مكونات الشعب العراقي تعرضوا إلى الظلم والأضطهاد من قبل الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة ولا بد من إعادة النظر في ملفاتهم ومحاولة تعويض المستحقين فعلا ً ، لا كُل الذين يتم تزكيتهم من هذه الجهة أو تلك وهذا المسؤول أو ذاك على أساس المحسوبية والقرابة । تبين في الفترة الأخيرة أيضا ً ، حيث قيل بأن السيد مسعود البارزاني رئيس أقليم كوردستان حينما أراد تكريم البيشمه ركه المقاتلين مع سيادته في ( معركة كورى ) * والذين لا يتجاوز عددهم أكثر من بضعة عشرات من المشاركين ، في حين عدد الذين قدموا ملفاتهم لغرض التكريم تجاوز بضعة آلالاف من محافظة واحدة فقط ، هكذا هنالك حالات تكررت وتتكرر في ملفات المنفييّن أو المبعدين من قبل النظام البائد والسجناء السياسيين أيضا ً ، مَن يدري ربما هنالك أحياء يُرزقون تم تكريمهم بأمتيازات الشهداء وهم لا يزالون يعيشون على أرض كوردستان । حتى لا نبتعد عن موضوع الأيلوليون أكثر ومحاولة أبداء رأي حول أيجاد حل وأمكانية أستفادة الأصليون بأمتيازات معقولة أكثر من الحالية ، وكذلك أبعاد المزيّفون على الأقل من دائرة التكريم ... ربما لا يخلو آلية القيام بمثل هذا العمل لغرض التصفية وإعادة النظر من صعوبات ، لكن لا توجد أيضا ً أستحالة في مثل هذه الحالات ، حيث يمكن إعادة الفرز والتحقيق وتصفية الأسماء لصالح المستحقين بالأعتماد على المصادر والوثائق والصور القديمة وأبعاد المزيفيّن قدر الأمكان وإلحاق هؤلاء بدوائر الرعاية الأجتماعية الخاصة بالوزارة المعنية أو الجهات الأخرى التابعة للأحزاب السياسية ، كي لا ينتحلون صفة المناضلين القُدامى الذين ضحوا حينذاك بالغالي والنفيس لدعم الثورة ، حيث يمكن بعد ذلك تكريمهم وفق آلية تليق بمكانة هؤلاء وحجم التضحية والنضال الذين قاموا بها هذه الشريحة المهمة جدا ً في تاريخ الثورات الكوردية المعاصرة .• معركة كورى كانت مواجهة ربما الأخيرة بين قوات البيشمه ركه وفلول النظام البائد بعد قمع أنتفاضة آذار 1991 والتي بموجب تلك الأنتفاضة تحررت الكثير من أراضي كوردستان بما فيها مدينة الذهب الأسود ( كركوك ) ، تلك المعركة قادها السيد مسعود البارزاني رئيس أقليم كوردستان مع مجموعات مسلحة من التنظيمات السياسية الأخرى في الساحة الكوردستانية آنذاك ، لا يزال أثار تلك المعركة شاخصة ببقايا معدات قوات الجيش العراق من الدبابات والناقلات على الطريق المؤدي من مصيف صلاح الدين ( بيرمام ) بأتجاه ده شت حرير قرب القرية أو الوادي التي جاءت تسمية المعركة بأسمها . العراق / بغداد 26/ تموز/ 2010

الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

النثرية والمسؤول في أقليم كوردستان !!


بقلم / حسين حسن نرمو
( النثرية ) مصطلح يُطلق على ميزانية وهي عبارة عن مبالغ " مخصصات " من المال ، تُخصص لجهات ذات علاقة تقدم خدمات معينة في المجتمع ، كأن تكون هذه الجهة دائرة أنتاجية أو مدرسة تعليمية أو جهة حزبية أو ... أو ... . صلاحية التصرف في مثل هذه المبالغ تُسند عادة ً إلى الأشخاص المسؤولين عن هذه الدوائر مثل رئيس الدائرة أو المدير أو أحيانا ًأخرى تُسند إلى لجان شُكلت أو تُشكل بموجب أوامر إدارية تُعطى لها تخويلا ً بموجبه التصرف في الأموال وفق الضوابط والمعطيات خدمة ً للصالح العام .
بحكم الظروف المستجدة التي مرت بها كوردستان الأقليم خلال ما يقارب العقدين من الزمن ، وبعد خلط الكثير من الأوراق الداخلية فيه ، التي أثرت بشكل أو بآخر على غياب النظام المؤسساتي ولحد الآن رغم تشكيل حكومات كوردستانية متعاقبة بعد أنتخابات عام 1992 ، وبسبب الخلط هذا ، بَرَز نظام أخر " نظام الحزبايه تي " ، هذا النظام الذي أصبح في كثير من الأوقات سيدا ً للموقف ، لا بل متحكما ً بكل شئ ، لتطال الأيادي الموَجهة وتصل أحيانا ً التدخل في سلك القضاء التي أعتبرت وتعتبر مرحلة خطرة في الحياة السياسية لاي بلد كان أو حتى أقليم مثل كوردستان ، لكي نبقى في صُلب موضوعنا هذا ، نرى بأن للمسؤول الحزبي في أقليم كوردستان كان له وللأسف لا يزال دور بارز للتحكم في كثير من الأمور الخاصة بالمجتمع الكوردستاني والتي من المفترض أن تكون الأمور تلك خارج صلاحيات هذا المسؤول أو ذاك ، لعائديتها إلى جهات أخرى غير حزبية ، بالتأكيد تَمَ أو يَتم وسَيتم تخصيص مبالغ ضخمة لمثل هذه الأمور لتضع تحت تصرف المسؤولين الحزبيين وتحت مسمى ( النثرية ) ، هذه النثرية أو المبالغ المخصصة لذلك والتي من المفترض أن تكون صرفياتها تصب في خانة المصالح العليا للجهة " الحزب " التي تقدم مثل هذه الأموال بشكل أو بآخر ، إنما نعتقد بأن غالبية صرفيات مثل هذه الأموال تصب مباشرة ً في جيوب القائمين على مثل هذه الأموال بعد التخصيص مباشرة ً ، نرى أيضا ً بأن السادة المسؤولين أساؤوا ويسيئون فهم مثل هذه التخصيصات ، بالطبع متعّمدين في أغلب الأحيان ، حيث يعتبرون المبالغ المخصصة ضمن صلاحياتهم " النثرية " زائدا ً راتبه المخصص كمسؤول بدرجة حزبية مِن أستحقاقه المالي الأجمالي ، ولهذا السبب حينما تسأل أكثرية هؤلاء الأخوة المسؤولين ، يدخلون النثرية أو يضيفونها إلى أستحقاقاتهم المالية ليحمد الله بأن أموره في تحسن مستمر بعد الزيادات ، نعتقد بأن الشخص الذي يفكر بهذه الطريقة ، سيخطط أيضا ً في كيفية الأستحواذ على مثل هذه الأموال المخصصة تحت تصرفه ، قد يكون بأسلوب يقنع المسؤول الأكبر منه ، وبدوره مسؤوله الأكبر سيكرر العملية ربما بأسلوب متفنّن أكثر ، ناتج عن خبرة ً أكثر في مثل هذه الحالات والأستحواذ على مبالغ أكثر وهلم جرا ...
هذه الآفة والتي يمكن أدخالها في خانة " الفساد " ، وكانت منتشرة في زمن النظام البائد على مستوى العراق وأنتقلت مباشرة إلى كوردستان الأقليم بعد الأنتفاضة وأستمرت لا بل وصلت إلى غالبية مرافق الحياة المهمة والحساسة ، وللأسف أستعصت معالجتها على أيدي خيرة القادة ولحد الآن ، والذي عقد الشعب الكوردستاني المغلوب على أمره أماله على قادته لمكافحة مثل هذه الظاهرة المخلة بكل القيم الأنسانية والمبادئ الديمقراطية ، ولا زال الشعب يعقد الآمال على شخص السيد رئيس أقليم كوردستان المنتخب ، لكن بعد تحرره من مهامه كرئيس للحزب الديمقراطي الكوردستاني والتفرغ لمهام رئاسة الأقليم وفق الصلاحيات المخولة له في قانون رئاسة الأقليم ، وكذلك يجب أن لا ننسى بأن آمال الكثير عُلقت على حكومة الدكتور برهم صالح ، هذه الشخصية المعروفة والتي لاقت التقدير والأحترام ليس على مستوى العراق والأقليم فحسب ، بل وصل صدى شخصيته مستوى العالم أيضا ً والذي نأمل أن يكون بمستوى التقدير هذا من لدن شعبه الكوردستاني أولا ً ، للعمل جاهدا ً على الأقل وفق الشعارات المرفوعة للدعاية الأنتخابية لقائمته " التجديد والأعمار " ثم الأصلاح ومكافحة الفساد ، هذا ويجب على القادة الآخرين في الحزبين الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني العمل على إعادة التنظيم وإعادة النظر في كثير الأمور التي تخدم المصالح العليا للشعب أولا ً وأخيرا ً ، هذا إن أرادوا الأستمرار في قيادة هذا الشعب الذي عانى الويلات على مر التاريخ المعاصر ...

ألمانيا في
27 / 08 / 2009
h.nermo@gmail.com
www.hnermo.blogspot.com

الخميس، 27 أغسطس 2009

حكومة الدكتور برهم صالح والآمال المرتقبة !!


بقلم / حسين حسن نرمو
( المعارضة والحكومة وجهان متلازمان من أوجه التطور الحضاري ، لا يستقيم أحدهما بغير الآخر ، وأحيانا ً المعارضة قد تكون أهم من الحكومة في أمر الأصلاحات ) . هكذا وَصَف الباحث العراقي المعروف علي الوردي الحكومة والمعارضة في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية المتقدمة والتي تتنافس فيها الأحزاب من أجل تطبيق كل ما يتعلق بالنظام الديمقراطي لخدمة شعوبها وتطوير أنظمتها في المجالات كافة ، لذا نعتقد بأن التطور الذي حصل في مثل هذه الأنظمة أو الدول هو من جراء التنافس المبني على وضع المصالح العليا للبلاد فوق كل أعتبار .
في كوردستان العراق وبعد أنتفاضة آذار عام 1991 ، ولجملة من الأعتبارات والمبررات منها سحب الأدارات الحكومية للنظام البائد من الأقليم ، قررت القيادة الكوردستانية حينذاك أجراء أنتخابات عامة لتشكيل أول برلمان كوردستاني وحكومة كوردستانية في أيار 1992 ، ولظروف سياسية معقدة وحساسة ثم تجنبا ً للكثير من المشاكل ، تقاسم الحزبان الرئيسيان البرلمان والسلطة لفترة ما يقارب العامين ، لكن سرعان ما أنهار التحالف الثنائي بعد الأقتتال الداخلي ، تلتها حالة اللاسلم واللاحرب ، ليتم فيما بعد تشكيل حكومة السليمانية إضافة إلى حكومة أربيل . بعد سقوط النظام البائد أثر الأحتلال الأميريكي للعراق وأستحداث ظروف أدت إلى حتمية توحيد الأدارتين في كوردستان ، ثم الأتفاق الستراتيجي بين الحزبين الرئيسيين ربما لأنقاذ ما يمكن أنقاذه والحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها في عموم كوردستان . في ظل الظروف التي مرت بها كوردستان العراق خلال ما يقارب العقدين من الزمن ، كان لا بد من حصول الكثير من المتناقضات التي تعارض المبادئ الأساسية للديمقراطية الفتية في كوردستان الأقليم ، مما وَفَر المسؤولين فيها معاملة تفضيلية لأقاربهم وحلفاءهم ، بحيث أدى إلى نوع من التلكأ في التطور الديمقراطي وأستشراء ظاهرة الفساد بشقيها الأداري والمالي بأعتراف السيدين رئيس الأقليم والوزراء ، مما أدى إلى أضعاف الثقة بين المواطنين والمسؤولين في حكومة أقليم كوردستان . ففي مثل هذه الحالات وفي نظر الكثير يعتبر بروز تيارات أصلاحية في الساحة أمر طبيعي ، شريطة أن يكونوا أهلا ً لما ينادون به " أصلاحيين حقيقيين " ، لا هُم في الأصل بحاجة إلى إصلاح . في الفترة التي سبقت الأنتخابات الأخيرة لأقليم كوردستان ، بَرَز في الميدان السياسي تيار بأسم " التغيير " ، رافعا ً شعار التغيير ، ربما على غرار ما رُفِع من شعار في حملة الرئيس الأميريكي أوباما في الأنتخابات . ألتف حول راعي التغير مجموعة من القياديين والشخصيات الذين مارسوا مهام رسمية سواءا ً في تنظيمات الحزب أو حتى في تشكيلة حكومات أقليم كوردستان ، البعض من هؤلاء هم بحاجة إلى التغير قبل أنتماءهم أو أنضواءهم تحت لواء تنظيمهم الجديد ، ربما ظهور هذا التيار ، شجع تنظيمات أخرى شاركت في حكومات الأقليم مسبقا ً على التحالف لتنادي بالأصلاحات وتقديم الخدمات إلى الشعب الكوردستاني حسبما وُرِد في الشعارات المرفوعة أثناء الدعاية الأنتخابية ، لكن الرياح لم تأتي بما تشتهي بعض التنظيمات على الأقل ، مما أثرت نتائج الأنتخاب على تفعيل التيار القومي على حساب التيار المناهض للقومية ، وباتأكيد كان لها تأثير مباشر على قدسية أشياء أخرى في الساحة السياسية الكوردستانية .
إذن ! الجولة الأخيرة من أنتخابات أقليم كوردستان دخلت مرحلة جديدة ، حيث أفرزت معارضة داخل البرلمان الكوردستاني والتي ستنادي بالتغير حسبما ترَوج لها الآن ، مما يجعل التحالف " القائمة الكوردستانية " المكون من الحزبان الرئيسيان الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني أمام أمتحان ومسؤولية لا بد من العمل وفق شعارها المرفوع سلفا ً في الدعاية الأنتخابية ألا وهو التجديد والأعمار في عموم كوردستان مع الأخذ بنظر الأعتبار والتركيز على المناطق المستقطعة من كوردستان الوطن " كركوك ، خانقين ، سنجار والشيخان و ... و .... " والتي من المقرر أجراء الأستفتاء عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي الدائم بعد التطبيع ، حيث نرى من الضروري جدا ً إعداد برنامج خاص من قبل الحكومة المرتقبة للأهتمام بهذه المناطق أسوةً بباقي المناطق في الأقليم ، لأننا أمام تجربة قادمة من أنتخابات برلمان العراق في منتصف ك2 / 2010 ، وكيفية التعامل مع هذا الحدث المهم أيضا ً بالنسبة للأحزاب الكوردستانية ، حيث نعتقد بأن رياح التغير بدأ يهب أيضا ً على باقي المناطق المتنازعة عليها للأستعداد حول المشاركة في البرلمان العراقي القادم ، لذا نأمل من التحالف الكوردستاني والحكومة الكوردستانية المرتقبة أن يأخذ أو تأخذ كل هذا بنظر الأعتبار ، لتكون بمستوى المسؤولية القادمة وعند حسن ظن المواطن الكوردستاني .

كوردستان العراق في
10 / آب / 2009
h.nermo@gmail.com

السبت، 1 نوفمبر 2008

الوعي القومي الكوردي بين الأمس واليوم !


بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
حدّثنا زميل لي بالدرجة العلمية عن إحدى خطب الجمعة في الستينات من القرن المنصرم وفي جامع من جوامع قضاء العمادية ، مدينة الثقافة والتيار اليساري السياسي التابعة لمحافظة دهوك في منطقة بهدينان ، أبدى الأمام الخطيب رأيه من خلال خطبته في مستقبل القضية الكوردية ، مشيرا ً إلى تجارب الآخرين في المنطقة وتحديدا ً تركيا وأيران قبل تأسيس الدول والتي قادتهما رجال مؤمنين بالتيار القومي للوصول إلى مبتغاهم الحالي ، ليؤكد الخطيب على الأكراد أو قادتهم أن يحذون حذوهم فيما إذا أرادوا أن يكون لهم كيان دولة ، نستنتج من حديث هذا الأمام " خطيب زمانه " ، بأنه لم يكن ذا وعي قومي وشعور وطني عال ٍ بالمسؤولية فحسب ، بل أراد حينئذ تعميم ذلك الشعور والوعي ويمرّر عبر أهم فلترات زمانه هو " الجامع " للوصول إلى الناس وفي يوم التجمع الكبير للكورد المسلمين ، حيث الخطب كانت تضاهي أكثر التجمعات الحزبية كثافة ً سواءا ً كانت الأجتماعات أو حتى الندوات والدورات التثقيفية الحزبية آنذاك . الذي يقول مثل هذا الكلام وفي الجامع ، لا بد وأن تخلل في خطبه كلام كثير عن مبادئ التسامح والتعايش السلمي بين معتنقي مختلف الديانات في ذلك الوقت ... تصوروا حدث هذا في الستينات من القرن الماضي ، أستمرت الحالة أيضا ً في السبعينات وربما الثمانينات ، حيث لم نشعر نحن الكثير من العوائل ومن الأقليات أثناء تواجدنا في قرى أخواننا الكورد المسلمين في الجبال من آذار 1974 إلى آذار 1975 بعد تجدد القتال بين البيشمه ركه والقوات النظامية العراقية والطعن في بنود أتفاقية آذار / 1970 ، نعم لم نشعر بغير الكوردايه تي وكانت أبواب عوائلها وبساتينها المليئة بالفواكه المختلفة مفتوحة أمامنا .
لكن ! الذي حدث من مستجدات في العقد الأخير من القرن المنصرم وتحديدا ً بعد الأنتفاضة الآذارية وربما قبلها بسنتين أو أكثر بعد حملات الأنفال السيئة الصيت وأنسحاب القيادات الكوردستانية لفترة من ساحة النضال العملية إلى دول الجوار المعادية بشكل أو بآخر للقضية الكوردية وحقوق شعبها في كوردستان العراق لأسباب ٍ معروفة للقاصي والداني ، حدث حينذاك أختراق للبعض المحسوبين على القيادات الكوردية أو حتى أقرب المقرّبين من قبل الأجهزة الأمنية للدول المجاورة " أيران مثلا ً " لحثهم ومساعدتهم بالمال والسلاح لتشكيل بعض التنظيمات ذات الأتجاه الأسلامي ، البعيد كل البعد عن الخط القومي العام داخل كوردستان لغرض التصدير أولا ً والتأثير بشكل أو بآخر على المد القومي الكوردي الذي يشكل خطرا ً على الأكراد عندهم ومن وجهة نظرهم ... ولا يخفى أيضا ً لجوء بعض المتطرّفين المحسوبين على الكورد إلى أفغانستان للمشاركة مع مقاتلي حركة طالبان والدخول في دورات " غسل الأدمغة " ، ثم عودتهم مجددا ً إلى كوردستان مختفين عن طريق ايران ليساعدوا على تشكيل بعض التنظيمات المتشّددة أسلاميا ً ، تمكنوا هؤلاء من التأثير على بعض الذين يعملون في المواقع الحساسة لتشكيل خلايا ، تعشعشوا في أوكارهم مختفين للقيام بالكثير من العمليات المنافية للأسلام والقيم الأنسانية أيضا ً " خلية شيخ زانا نموذجا ً " ، مَن يدري ، ربما هنالك العشرات من مثل هذه الخلايا النائمة " بلباس ولباس " تعمل في الخفاء بالقرب من المراكز الحساسة ، هؤلاء الذين تعصّبوا للدين ليجعلوا هدفا ً للسلوك والتصرف الأعمى الهوجاء ضد الآخرين والذي أدى إلى تأثير كبير على الوعي القومي على الأقل لأنصارهم ومؤيديهم .
لكن في تصوري الفترة التي كانت مهيأة أكثر لأنتشار مثل هذه الظاهرة " المد الأسلامي بين الأوساط الشعبية الكوردية وتأثيره على الوعي القومي " ، طبعا ً بشقيه المعتدل ظاهريا ً والمتطرف ايضا ً ، جاءت بعد أستقرار الوضع في كوردستان عقب سحب الأدارات الحكومية للنظام البائد من الأقليم في أوكتوبر / 1991 ، ذلك الأستقرار أدى إلى زيادة الدعم من قبل دول المنطقة لا سيما " المملكة العربيةالسعودية " إضافة ً إلى " أيران " لبعض التيارات الأسلامية وأستحداث آخرين لأجل الأغاثة أولا ً ، ثم أتجهت بعدها إلى النشاط السياسي الأسلامي ، أنشئت أو تأسست على أثرها كليات أسلامية ، ، بناء الكثير من الجوامع ، مساعدة المحتاجين ذوي الدخل المحدود وكذلك الطلبة في الأعداديات والجامعات وحتى تشجيع الناس على أداء الصلاه في الجوامع مقابل " المال " ، لذا أ ُولى ثمرات تلك الجهود المبذولة من قبل المنظّمين وتنظيماتها بانت في مجال أنتخابات إتحادات الطلبة في المعاهد والجامعات والتي فازت قوائمها بأغلبية التمثيل ... الذي نؤسف عليه هو أستغلال الفجوة التي حصلت بين الحزبين الرئيسيين " الأقتتال الداخلي " من قبل هذا التيار أو ذاك بممارسة النشاط السياسي الأسلامي بحرية وبعيدا ً عن الأنظار لأنشغال الآخرين كما أسلفنا ب " صراع المصالح " ، مما زادوا هؤلاء من حجم تنظيماتهم وأعداد مؤيديهم بالأساليب التي ذكرناه ، حتى باتت طوابير سيارات المصلّين في الجوامع تُعيق الشوارع والطرقات على المارة في المدن المزدحمة .
كما هو معروف ووفقا ً لكل المقاييس وفي ظل الأنظمة التي تحصل فيها الفساد الأداري والمالي ، حيث عادة المستفيدين من مثل هذه الظاهرة فئة قليلة مقارنة ً بالشعب كله ، لذا لا بد وأن تحصل نوع من المعارضة التي تكون أيضا ً إحدى أوجه التطور الحضاري وقد تكون أهم من الحكومة في أمر الأصلاحات إذا سار في الأتجاه السليم ، نرى بأن المعارضة في أقليم كوردستان بنظامه الحالي تأخذ منحى آخر ذا توجه أسلامي تؤثر على الأتجاه القومي في المدى البعيد ، حيث نرى في الأفق القريب والبعيد بأن هذا المنحني " المد الأسلامي " في تصاعد مستمر حتى باتوا يقرأون ويخططون ويعلّمون كوادرهم وأجيالهم اللاحقة على كيفية التخطيط للقرون القادمة والذي قد يؤثر في المستقبل على النظام السياسي في الأقليم كما حصل وتحصل الآن في تركيا العلمانية في الأنتخابات البرلمانية ولأكثر من مرة بحيث حتى " الكورد " المتواجدين هناك صوّ توا بالأضافة إلى الأتراك لصالح الأحزاب الأسلامية رغم وجود حزب أو تنظيم قومي كوردي في المنافسة الأنتخابية .
يا ترى ! ماذا ستكون مستقبل العملية السياسية المستقبلية في كوردستان ؟
هل من الممكن الحفاظ على النظام السياسي المعمول به حاليا ً على المدى البعيد ؟
هل فكر أو يفكرون القادة الكورد بإجراء رادع " فيتو مثلا ً " وفق الضوابط الدستورية للطعن بعدم التأثير على النظام العلماني ، أم مشغولين بأشياء ٍ آخرى غير ذلك ؟
نأمل من الساسة الميدانيين أن يكونوا على دراية بما حصل وتحصل وقد تحصل الأسوء بما يمس الأمن القومي الكوردستاني وأتخاذ الأجراءات الصحيحة والسليمة فيما يخص المجال الذي تطرقنا إليه ...

أوربا في
الأول من نوفيمبر / 2008

الأربعاء، 20 أغسطس 2008

أميريكا ومدى جديتها في التعامل مع ملف كوردستان العراق !!

بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
في مانشيت عريض لجريدة الراصد العراقية المعروفة سابقا ً بعد أتفاقية الجزائر المشؤومة والتي كانت حصيلتها نكسة عام 1975 على الكورد ، ذلك العنوان كان مقتبسا ً من إحدى الصحف التي أجرت لقاءا ً مع البارزاني الخالد بعد النكسة والذي قال ( لولا الوعود الأميريكية لما وقعنا في الفخ ) ، هذا ما قاله زعيم الحركة التحررية الكوردية بدون منازع آنذاك حول الأتفاقية والنكسة .
إذن ! كانت القيادة الكوردية تدرك حينذاك الموقف الأميريكي المبني على المصالح في العالم ، ورغم ذلك لجأ البارزاني الراحل إلى الولايات المتحدة بعد أحداث 1975 ، ليبقى هناك إلى أن وافاه الأجل في آذار 1979 ، حيث قيل بأن سبب وفاته كان مصطنعا ً بعد أن قرر البارزاني الرجوع إلى ايران واللقاء مع الأمام الخميني بعد نجاح مناصري الأخير في الثورة الأسلامية والسيطرة على الحكم ثم مغادرة الشاه " محمد رضا بهلوي " إلى جمهورية مصر العربية . بمناسبة الحديث عن أميريكا ومصالحها في تلك الآونة أي بعد أندلاع القتال بين قوات البيشمه ركه والجيش العراقي في آذار 1974 بعد سحب إعتراف النظام البائد بأتفاقية آذار ، أستخدم النظام في المعارك كافة الأسلحة بما فيها " قنابل النابالم " ذات القدرات التدميرية حتى في الصخور الجبلية ، تلك القنابل كانت تلقى من طائرات ضخمة ذات صوت مميز أثناء تحليقها في سماء كوردستان وتسمى بطائرات " باجر أو توبوليف " ، تلك الطائرات الضخمة الحاملة لأطنان من القنابل كانت مجهولة المواصفات لدى أميريكا وأجهزتها التقنية ، أرادت أن تعرف " كيفية تصميمها " من قبل خصمها التكنلوجي حينذاك "الأتحاد السوفيتي " ، لذا أعطت الأوامر لحليفتها " أيران الشاهينشاهي " بمحاولة ونصب قاعدة " صواريخ هوك " المضادة للطائرات في كوردستان لرصد وإسقاط إحدى تلك الطائرات ، فعلا ً تم ما ارادت الولايات المتحدة بأسقاط إحداها لياتي الخبراء والمختصين بالشؤون الجوية الأميريكية لغرض التصوير وأخذ بعض العينات من هيكل الطائرة .
إذن ! لولا المصالح الأميريكية لربما لم تحصل نكسة عام 1975 ، كما أشار البارزاني الخالد في تصريحه لوسائل الأعلام بعدها ، أقتضت مصلحتها ايضا ً في نصب إحدى أحدث القواعد للصواريخ لأداء مهمتها ثم تفكيك القاعدة ونقلها حينذاك إلى المكان التي أتت منها .
في الحرب العراقية الآيرانية وعلى مدى ثمان سنوات ، قدمت أميريكا الدعم لصدام حسين ضد أيران ذات النظام الأسلامي من خلال الدعم اللوجستي اللامحدود من قبل دولة الكويت طبقا ًلتوجيهات أميريكا ، وتقديم الكثير من المعلومات حول المواقع المهمة عن طريق " طائرات الأواكس " الأميريكية الصنع والسعودية التمليك والأستخدام . لذا رغم ما تعرض له الكورد قبل وبعد نهاية الحرب العراقية الأيرانية من قبل النظام البائد ، بدءا ً من قصف حلبجة بالأسلحة الكيمياوية أنتهاءا ً بحملات الأنفال السيئة الصيت ، لم يصدر اي تصريح أو بيان من الولايات المتحدة لشجب أو أدانة تلك العمليات البشعة ، لتبقى كفة المصالح " سيدة الموقف " أيضا ً مقابل كفة المبادئ العامة لحقوق الأنسان . لولا صدى الهجرة المليونية للكورد بعد أنتفاضة آذار 1991 وتأثيرها على الرأي العام العالمي وما قامت بها الكثير من المنظمات الأنسانية ذات المجتمع المدني بالمساعدة ، لَما كان لأميريكا دور مباشر في تأمين الحماية الجوية لكوردستان العراق من القوات النظامية العراقية آنئذ . أما بعد سقوط النظام والذي كان للكورد دور مهم ومن أقوى الحلفاء للولايات المتحدة بعد أمتناع حليفتها الستراتيجية " تركيا " في حلف شمال الأطلسي " الناتو " من أستخدام أراضيها لضرب العراق ، تمكن الكورد وللمرة الثانية اثناء وبعد الأنتفاضة من تحرير مدينة كركوك الغنية بالذهب الأسود وساعدوا على تحرير مناطق اخرى منها مدينة الموصل على سبيل المثال لا الحصر ، بعد التحرير والأحتلال باشهر قليلة ساعد الكورد الأميريكان أيضا ً ومن خلال أعطاء معلومات دقيقة لقوات التحالف عن مكان تواجد رئيس النظام السابق ، حسبما جاء على لسان السيد كوسرت رسول علي نائب رئيس اقليم كوردستان ولأكثر من مرة ، آخرها أثناء لقاء جريدة الشرق الأوسط اللندنية مع سيادته مؤخرا ً .
إذن ! رغم أن تجربة كوردستان الديمقراطية إلى حد ما ، والتي يمكن أن تدرج في خانة إحدى التجارب الديمقراطية الفريدة في منطقة الشرق الأوسط بعد تجربة أسرائيل ، إلا أن موقف أميريكا ومن خلال التقارير التي تعد وتقدم إلى الجهات الرسمية والأعلامية من قبل مسؤولين سابقين في الحكومات الأميريكية وآخرها الجزء الأول من التقرير المعد من قبل ديمستورا وعلى شكل مقترحات حول المناطق المتنازعة عليها والذي أقترح بإلحاق قضاء مندلي على سبيل المثال بمحافظة ديالى ، تلك المنطقة التي كانت من ضمن المطاليب الكوردية على مدار عشرات السنين وقدم الكورد الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن مطاليبهم ، هذا ناهيك عن موقف أميريكا الرسمي الغير واضح حول المادة 140 من الدستور العراقي وبالذات فيما يخص مدينة كركوك ، علما ً بأن صياغة الدستور تم بالتوقيت الذي حددتها أميريكا ووفق ارشاداتها ، لذا جاءت زيارة السيدة كوندوليزا رايس إلى كركوك بما لا يرضي توجهات الأطراف الكوردية بعد رفض الرئيس البارزاني أستقبالها في أربيل العاصمة ، حيث قيل بأنها كانت تحمل في جعبتها أجندة حول المناطق الكوردستانية المنسلخة وخاصة مدينة النفط ، ليتم تصنيفها في أقليم خاص ومستقل بعيدا ً عن آمال وتطلعات الشعب الكوردستاني على الأقل في الوقت الحاضر ..
بعد كل الذي حصل من تحالفات وأتفاقات " شفوية " غير موثقة مبنية على الثقة والوعود المتبادلة بين الكورد وأميريكا خلال فترة زمنية طويلة من الألفيتين الثانية والثالثة قبل وبعد التحرير والأحتلال . فيا ترى ! هل ستحصل اتفاق أو تحالف ستراتيجي بينهما مبنيا ً على الدفاع عن حقوق الكورد " الشعب المليوني " ، فيما لو تم تحقيق حلمهم الذي رافقهم على مدى عقود من الزمن بإعلان الدولة الكوردية في المستقبل ؟؟؟

ألمانيا في
13 / تموز / 2008

السبت، 28 يونيو 2008

حذارٍ مِن ال " ثورة في الثورة " في كوردستان ... رؤية مستقبلية


بقلم / حسين حسن نرمو
h.nermo@gmail.com
شهد النصف الأول من القرن المنصرم حَدثين هامين مدمرين معروفين جداً هي الحربين العالمين الأولى من ( 1914 _ 1918 ) والثانية من ( 1939 _ 1945 ) ، هذين الحربين كان لهما تأثير مباشر على أحياء وبروز الكثير من القضايا في العالم وتغير خارطة الكثير من المناطق والبلدان ، ليندلع شرارة الكثير من الثورات مع بداية سقوط أمبراطوريات ، أهم ما حدث خلال وبعد الحرب الأولى سقوط الأمبراطورية القيصرية وقيام الثورة البلشفية بقيادة الرائد " لينين " ، ثم أنهيار أمبراطورية الرجل المريض " الدولة العثمانية " ، ليتم تأسيس الدولة التركية على أنقاضها وتقسيم ممتلكات الدولة حينذاك منها العراق طبعا ً وفق أتفاقية " سايكس بيكو " والذي أصبح العرب والكورد ضحيتها تحت صبغة الأحتلال الطويل الأمد ، جاءت " لوزان " عام 1923 لتكون على حساب حقوق الكورد وفق ما أُقر في أتفاقية " سيفر " عام 1920 .
أندلعت في المنطقة شرارة الكثير من الثورات ضد الأحتلال ، منها ثورة المليون شهيد المعروفة في الجزائر وثورة العشرين في العراق وثورة الشيخ سعيد بيران في تركيا ، الذي يهمنا في هذا المقال هو ما حدث في كوردستان ، كان هنالك خلال وبعد الحرب الأولى ثورة الشيخ محمود المعروفة ضد الأحتلال الأنكليزي ، تلتها ثورات بارزان بقيادة الراحلين الشيخ أحمد ومصطفى البارزاني فيما بعد من أجل نيل الكورد حقوقهم المشروعة . لم يكن الحرب العالمية الثانية خالٍ من المفاجئات أيضا ً بالنسبة للكورد وكوردستان بعد التقسيم ، حيث برزت تنظيمات سياسية في بدايته مثل حزب " هيوا " على سبيل المثال لا الحصر ، ليتفقوا قادتها على تشكيل تنظيم أوسع متمثلا ً بالحزب الديمقراطي الكوردي / العراق عام 1946 ، بعد أن أسندوا قيادته إلى الراحل البارزاني مصطفى ، سرعان ما بادر الأخير بالمشاركة والدفاع عن " جمهورية مهاباد الكوردية الفتية " التي تم الأعلان عنها في كوردستان أيران ، ليغادر فيما بعد من هناك مختفيا ً مع قوة كبيرة إلى الأتحاد السوفيتي بعد القضاء على الجمهورية وأعدام رئيسها القائد التاريخي " قاضي محمد " في ساحة " جوار جرا " .
إذن ! بعد كل تغير ، قد تحصل أكثر من تغير بشقيه الأيجابي والسلبي لهذا أوذاك من المكونات والشعوب ، أو لهذه وتلك من الدول والمناطق ، بعد كل حدث مهم تجري أحداث أهم لصالح أو ضد الآخرين ، لذا نرى في النصف الثاني من القرن المنصرم وبعد ثورة 14 تموز / 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم ، دعا ذلك الرمز الوطني إلى عودة البارزاني من منفاه الأجباري في الأتحاد السوفيتي ، ليتم أقرار شراكة الكورد أسوة بالعرب في العراق دستوريا ً . لكن ! للأسف وبسبب الظروف المحيطة بقادة الثورة حينذاك وربما لظروف خارجية ، تم ملاحقة وحجز قادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الموصل وبغداد ، أدى إلى أندلاع ثورة أيلول بقيادة البارزاني الأب عام 1961 . التغير الأسوء الذي حدث في العراق بعد أنقلاب تموز 1968 ، الذي أستمر ثلاث عقود ونيف لحين السقوط عام 2003 ، بعد أقل من سنتين على أستلام البعث الحكم في بغداد ، حصل أتفاق بين القائمين على السلطة المركزية " البعث " والقيادة الكوردية المتمثلة حينذاك ب " الحزب الديمقراطي الكوردستاني " بقيادة البارزاني الخالد على أتفاقية 11 آذار التي كانت من وجهة نظر القيادة الكوردية مكسبا ً تاريخيا ً ، لكن المماطلة في التنفيذ التي دامت أربع سنوات ساعد النظام على التنظيم والتسليح وتقوية العلاقات مع العالم الخارجي والذي كان بحاجة ماسة إلى ذلك باعتباره نظاما ً جديدا ً في الساحة السياسية آنذاك ، حيث تلك الفترة كانت مكسبا ً للنظام ، لذا وقبل أنتهاء الفترة المقررة للتنفيذ ، سحب أعترافه بالأتفاقية الموقعة بين الطرفين ليطعن بها وتصبح الأتفاقية مجرد حبرا ً على ورق ، أندلع القتال بينهما وبعد الشعور بالضعف خلال عام من المعارك البطولية التي قادها البيشمه ركة ضد الجيش العراقي ، سرعان ما تآمر على الثورة الكوردية والتنازل ل " شاه ايران " بشط العرب ومناطق أخرى من العراق على حساب الكورد وفق تخطيط مسبق من مهندس " أتفاقية الجزائر المشؤومة " هواري بومدين ، ليحصد الكورد أكبر نكسة جراء ذلك عام 1975 ، مما أدى إلى أنشقاق جزئي بين القيادة السياسية الكوردية والعسكرية حول كيفية التعامل مع النكسة " مواصلة القتال أو الأنسحاب من الساحة " ، لكن كفة الميزان ترجحت لصالح القيادة العسكرية بالأستسلام والأنسحاب إلى العمق الأيراني ، ذلك الحدث المأساوي في تاريخ الحركة التحررية الكوردية كان لها تأثير معنوي كبير في نفسية قادتها مع القاعدة . لكن سرعان ما تم أعادة التنظيم بعد اشهر قليلة ، ليعلن ولادة الأتحاد الوطني الكوردستاني في الأول من حزيران عام 1975 ، هذا التنظيم الذي كسر الطوق الأحادي القطب في النضال من أجل الحقوق المشروعة ، أثبت الأتحاد وجوده بسرعة البلاشفة على مستوى كوردستان في الداخل والخارج أيضا ً بعد أن تأسس على أرضية موجودة أصلا ً وهي " جمعية الشغيلة " إضافة إلى التنظيمين الآخرين " التيار الأشتراكي " و " الخط العريض " والمباشرة طبعا ً بالنضال في الداخل . بعدها بفترة قصيرة أندلعت ثورة كولان تحت أشراف " القيادة المؤقتة " حينذاك . لكن قبل وبعد أن تجرع الأمام الراحل الخميني " كأس السم " كما قال هو بنفسه ، أي الموافقة على أيقاف الحرب العراقية الأيرانية ، تعرض الكورد إلى أكثر من كارثة أنسانية متمثلة بحملة أبادة جماعية " قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية " راح ضحيتها أكثر من خمسة آلاف من المواطنين العزل ، تلتها حملات الأنفال السيئة الصيت المعروفة ، حدثت تلك العمليات الوحشية وللأسف لم يتحرك الضمير الأنساني في العالم الغربي للتعاطف مع الشعب الكوردستاني حينذاك . لكن مغامرة النظام البائد أثر أحتلال دولة الكويت ، أدت إلى أندلاع الأنتفاضة في معظم أرجاء العراق بما فيه المدن الكوردستانية ليطرح الملف الكوردي نفسه بقوة في الساحة العالمية خاصة بعد الهجرة المليونية للكورد إلى الخارج اثناء قيام النظام بقمع الأنتفاضة بعد الضوء الأخضر من قبل قوات التحالف في الخليج والعراق مما أدى إلى تعاطف المجتمع الدولي مع القضية الكوردية ليحصلوا فيما بعد على منطقة آمنة والتي كانت بحق " فرصة تاريخية " .
في العام الأول من الألفية الثالثة ، حدث ما توقع الباراسايكولوجي المعروف " نوستر أداموس " ، الذي تنبأ بالذي حدث في 11 / سبتمبر قبل مئات السنين مع توقعات وتنبؤات أخرى حدثت فعلا ً مثل الثورة الفرنسية والحربين العالميين و .... مدونة ضمن كتاب " تنبؤات نوستر أداموس " والذي قال " سيأتي ملك الأرهاب من السماء في مدينة يورك ..... " ، الذي أشار المحللون بأن كان القصد هو العمل الأرهابي بالطائرات لضرب الأبراج التجارية في مدينة نيويورك . ذلك الحدث الذي اثر بشكل أو بآخر على تغير الخارطة السياسية في العالم بعد أعلان الولايات المتحدة الحرب على الأرهاب ووضع الخطط البعيدة المدى لمكافحة ومحاربة ونقل الأرهاب خارج أميريكا بعد أن شاركت مع حلفاءها بالقضاء على حركة طالبان في أفغانستان وسقوط النظام في العراق . الذي يهمنا هو ما حدث في بلدنا العراق ، حيث بزوال النظام أنهارت الدولة بمؤسساتها نتيجة مغالطات وقع فيه الأحتلال الأميريكي منذ البداية في كيفية معالجة الموقف مما أدى إلى خلط الحابل بالنابل ، ليتعرض ممتلكات الدولة بكاملها إلى السرقة والنهب بشكل عشوائي وأنهيار الأقتصاد ليختفي عشرات المليارات من الدولارات تحت يافطة الفساد المستشري في ربوع البلاد .
إذن ! من خلال هذا السرد الموجز والمبسط وربما الممل بالنسبة للبعض ، نرى بأن كوردستان وعلى مدى عشرات العقود من الزمن في الألفية المنصرمة في حالة أنتفاضات ، ثورات ، مفاوضات وأتفاقيات مع الحكومات المتعاقبة من أجل نيل الحقوق المشروعة للشعب الكوردستاني ، خلال الأعوام المنصرمة من الألفية الثالثة وخاصة بعد سقوط النظام في بغداد ومشاركة الكورد في القرار السياسي ، عانوا من مواجهات عدة مع الحلفاء والأصدقاء في الحكومات ، رغم أنهم أفلحوا في معركة صياغة بنود ومواد الدستور العراقي الدائم ، إلا أن كل التصورات والرؤى تتجه نحو المعركة الحقيقية في تطبيق المواد وخاصة المادة 140 من الدستور المتعلقة بالمناطق المتنازعة والمنسلخة من كوردستان الوطن والذي بات التطبيق يؤجل مرة ً تلو الأخرى وربما هذه المرة سيكون التأجيل إلى أمد بعيد .
لذا نرى بأن كوردستان لا زال في حالة الثورة ، تقودها قيادة علمانية إلى حد ما وتعاني من أزمة أو ربما أزمات داخلية سواءا ً المتعلقة بشكيل الحكومة الموحدة أو الخاصة بالفساد الأداري والمالي الذي أنتشر بشكل واسع كوباء السرطان في الجسد الكوردستاني .
لذا لا بد أن نقول وطالما بعد كل تغير تحصل أكثر من تغير وبعد كل حدث تحصل أكثر من حدث كما أسلفنا . فيا ترى !!!
هل من الممكن معالجة مثل هذا الوباء الخطير " الفساد " في المستقبل القريب بعد أستحداث رئاسة الأقليم وتوحيد الأدارتين والأتفاق الستراتيجي ؟
مَن الذي يملك الجرأة في الأقدام على مثل هذه الخطوة " مكافحة الفساد " ، بدءا ً من الرؤوس الكبيرة ؟
فيما لو تعذر أن يحصل الذي ذكرناه في المستقبل القريب . فيا ترى !
كيف سيكون مستقبل كوردستان في ظل تطور هذه الظاهرة مع نمو التيار الأسلامي ؟
ألم يتم أستغلال مثل هذه الظروف من قبل المناوئين وحتى بعض المشاركين في التجربة الكوردستانية للقيام ب " ثورة في الثورة " وبأساليب شتى ، بعد أن أعادوا البعض تنظيمها مؤخرا ً ليتم أستغلال الناس البسطاء تحت ستار أو غطاء الدين ؟
نتمنى أخيرا ً أن يكون " التيار القومي " سيدا ً للموقف في كل زمان ومكان في كوردستان !!!
ألمانيا في
27 / حزيران / 2008

الثلاثاء، 20 مايو 2008

متى يمارس الرئيس البارزاني صلاحياته في مكافحة الفساد في كوردستان ؟

بقلم / حسين حسن نرمو
قيلَ ، أو سَمعنا في أكثر من حوار أو جلسة عن رأي الرئيس البارزاني مسعود حول الفساد في كوردستان ، ربما كان في ندوة من ندواته ، أو إحدى لقاءاته مع شرائح المجتمع الكوردستاني ، بعد ورود شكاوي اليه سواءا ً كانت بالشكل المباشر ، أو وفق بيروقراطية سلسلة المراجع حول وضع الفساد الجاري في كوردستان الأقليم ، لذا كان تعليق سيادته وحسبما روي على حد قوله " بأن لو جئنا بمسؤول آخر أو غيّرنا هذا المدير أو ذاك وصولا ً إلى الجهات العليا الأدارية أو الحزبية مشيرا ً إلى المتورطين في الفساد المالي ، هذا الموجود قد وصل إلى حالة من الأشباع ، لذا لو أتينا بالجدد ربما سنحتاج إلى فترات زمنية طويلة لما سيكتسبون الخبرة زائدا ً خسارة أموال أكثر ، باعتبار الجدد ليسوا كأسلافهم ، أي سيبدأون " الأختلاس " من نقطة الصفر إلى أن يصل إلى قمة الفساد " . هذا ما قيل ، ربما من قبل أنصاره ، نتمنى أن لا يكون هذا القول أعلاه صحيحا ً ، حيث هنالك أحيانا ً نوع من التلفيق من قبل الرواة لشخصيات بارزة أو جهة حزبية وحكومية معينة ، لا سيما إذا كان صادرا ً من المتعاطفين حتى العظم مع هذا أو ذاك من الشخصيات ، أو مع هذه الجهة أو تلك من المؤسسات الحزبية أو الحكومية .

لكن ! لو نفرض بأن القول كان صحيحا ً . إذن ! هنالك أعتراف ضمني ورسمي بفساد أجهزة الأدارة الحكومية والحزبية من لدن قائد ميداني مخضرم لحزبه والراعي الأول لكوردستان الحاضرة ، رغم أن الكثير من المؤشرات والتقارير الصادرة من جهات ومصادر " تقرير مايكل روبين نموذجا ً " ، أخذت عينات ميدانية كثيرة حول الفساد في كوردستان ، تؤكد مثل هذه الأقوال في تورط الرؤوس الكبيرة ، لا في هذا المجال فحسب ، بل ربما في تمليك أجزاء كبيرة من كوردستان لحسابها الخاص ، سواءا ً كانت العقارات أو الأراضي أو حتى في مجال الأستثمار المتداول في كوردستان دون المواصفات العالمية ، ضمن دائرة ضيقة من المستفيدين والمستثمرين الكبار ، تحيط بها دوائر أوسع من المستفيدين " المقربين أولى بالمعروف " لهذه الرؤوس الكبيرة ، سواءا ً كان هذا المقرّب مقاولا ً أو مستثمرا ً ، شريطة أن يضمن حصة الكبار " الكعكة الجاهزة " ، بحيث هنالك منهم مقيمين في نعيم أوربا وهم شركاء ، ربما في مجال تمويل الكثير من المواد والمعدات من شركات أوربية قد لا تليق بالمواصفات التي من المفروض الأعتماد عليها .

قد لا يستغرب المواطن الكوردستاني من التي ذكرناه ، خاصة الذي يتفهم ويقرأ الواقع الكوردستاني قراءة عملية التي تزامنت مع المراحل التي مرت بها كوردستان خلال عقد ونيف من الزمن ، بدءا ً من تقسيم الكراسي مناصفة ً ، ثم المرحلة الأسوء في تاريخها بعد التحرير " الأقتتال الداخلي " ، مرورا ً بحالة " اللاسلم واللاحرب " التي أدت إلى تقسيم الحكومة والبرلمان إلى شطرين " الهوليري والسليماني " ، بحيث كانت الظروف مهيئة في تلك الفترة لهذا أو ذاك من الفوق المسؤول أن يستغل الوضع ليلعب " اللعبة الكبرى " في الحصول على ما يريد ، حتى لو كان على حساب " الأمن القومي الكوردستاني " . لكن في الجانب الآخر والذي يثير الأستغراب حقا ً ، أن يبقى الوضعية " الفساد " في الأقليم كما هو ، ربما زاد الأمر سوءا ً حتى بعد أستحداث " أعلى سلطة تنفيذية " وفق نص قانوني تحت مسمى " قانون رئاسة الأقليم " ، مشّرع من البرلمان الكوردستاني حسب ما جاء في ...( الفصل الأول : أحكام عامة ، المادة الأولى : يكون لأقليم كوردستان رئيس يسمى " رئيس أقليم كوردستان " ، وهوالرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية في الأقليم ) .
إذن ! الآن لدى الأقليم " رئاسة " وهي السلطة المستحدثة في كوردستان العراق ، التي أخذت حيزا ً أعلى في التنفيذ وفق قانون خاص كما أسلفنا ، هذا القانون الخاص تم تشريعه في البرلمان الكوردستاني الغني عن التعريف في الحالات التي تتطلب الضرورة السياسية والأستثناء عن المتداول أو المعروف وفق النظام الفيدرالي العالمي المعمول به في أكثر الدول المتقدمة ، الذي يعتبر من الأنظمة العملية والناجحة ، بعد أن أثبت تطبيقه على أرض الواقع .

هذه السلطة المتمثلة برئاسة الأقليم والتي إن جمعت مع السلطات الأخرى التشريعية والتنفيذية ، ستشكل نظام أو هيكل " الدولة الكوردستانية المستقبلية " ، الذي أصبح أمل وحلم كل الكوردستانيين ، رئاسة الأقليم التي أ ُقر في مسودة الدستور الكوردستاني ، أخذت صلاحيات من نص القانون الخاص بها والمتمثل بشخص " رئيسها " كائن مَن يكون ضمن ( المادة العاشرة من هذا القانون " صلاحيات الرئيس " ، الفقرة الخامسة هو " على الرئيس أصدار قرارات لها قوة القانون بعد التشاور والأتفاق مع رئيس البرلمان ومجلس وزراء الأقليم عند تعرض أقليم كوردستان ونظامه السياسي أو الأمن العام فيه أو مؤسساته الدستورية لمخاطر داهمة وتهدد كيانه " ) .
إذن ! طالما سلطة الرئاسة " حديثة العهد " ، والسلطة الحديثة أو العهد الجديد من المفروض أن تأتي أو يأتي بالجديد معها أو معه ، خاصة ً إذا كانت ولادتها مرفقة ً بصلاحيات دستورية " ثورة دستورية " على الواقع في كوردستان الأقليم ، لذا من المستغرب حقا ً أن تبقى هذه السلطة التنفيذية العليا مكتوفة الأيدي أمام أخطر ظاهرة " الفساد " ، التي لا تهدد النظام السياسي المعمول به كوردستانيا ً فحسب ، بل لهذه الظاهرة تأثير قاتل على " الأمن القومي الكوردستاني " من خلال أرتفاع " منحنى " النشاط الأسلامي اللامحدود ، والذين أي القائمين على مثل هذا النشاط ، يعتمدون ويؤكدون على " العدالة " من وجهة نظرهم ضد الفساد والفاسدين ومن المتوقع أنضمام البعض من هؤلاء الذين حصلوا على الأموال الطائلة بالطرق الغير مشروعة إلى مثل تلك النشاطات ، كما حصل بالفعل في قضية " الشيخ زانا " المعروفة على مستوى الأعلام الكوردستاني ، ربما لتسخير اموالهم في تلك الأتجاهات مقابل " التوبة " وفق منظور الذين يرشدون الناس في ذلك المنحى .
لذا الكثير من الآراء أتجهت أو تتجه وإن لم يتمكنوا الأدلاء بآرائهم بشكل صريح في كوردستان ، فيما لو قامت سلطتنا الرئاسية بأجراء وبالتشاور مع البرلمان ومجلس وزراء الأقليم وكما هو وارد في صلاحياتها لبتر تلك الأجزاء السرطانية من الجسد الكوردستاني ، سواءا ً كانت بشكل مباشر ، أو حتى تشكيل " محكمة " لتقديم تلك الرؤوس الكبيرة الضالعة في الفساد اليها ، بغية محاسبتها على غرار الشعار المعروف " مِن أين لك هذا ؟ " ، وإلا ما الرادع من أستمرارية وصعود منحنى هذه الظاهرة الخطيرة للغاية ، التي تستحق الأهتمام الجدي من لدن الرئيس البارزاني شخصيا ً ، باعتباره الراعي الأول في كوردستان وكما أسلفنا في البداية ...
يبقى السؤال الذي سألناه أحدى الشخصيات المقربة من قيادة الحزب الديمقراطي ، الذي التقى مرات مع الرئيس البارزاني وشغل منصبا ً مهما ً خلال فترة حساسة حول موضوعنا هذا أي .... لماذا لا يقدم الرئيس على مثل هذه الخطوة في مكافحة الفساد ؟ جاء جوابه على سؤالنا هذا ... فيما إذا كان في نية سيادته الأقدام على مثل هذه الخطوة فعلا ً ، يجب أن يبدأ من الذين حوله أي " أهل البيت " . وأستبعد مثل هذه الفكرة بعدها ليقول ... طالما يشغل السيد نيجيرفان بارزاني منصبه الحالي كرئيس للوزراء ... إلا إذا شغل منصبه شخصية أخرى من الطرف الآخر من المعادلة السياسية " الأتحاد الوطني " حسب الأتفاق الستراتيجي بينهما ، وهذا بالتأكيد فيما بعد ...

لكن !!! أخيرا ً نتمنى أن تأخذ الأداة الشَرطية " إذا " و " إلا إذا " لتلك الشخصية ، وأداة الأستفهام " متى " التي أخذنا منها عنوان مقالنا هذا طريقا ً قريبا ً إلى التطبيق الفعلي ، لمكافحة ظاهرة الفساد في كوردستاننا الحبيبة ...

المانيا في
السابع عشر من أيار / 2008

الخميس، 1 مايو 2008

مصطلح التكريد ... وما وراء التحدث به الآن ؟

بقلم / حسين حسن نرمو

لا يختلف أثنان بأن كان للتعريب أهداف سياسية شوفينية من قبل النظام البائد ، والتي جرت في مناطق عديدة من كوردستان ، ولا سيما في مدينة كركوك الغنية بالذهب الأسود ، حيث تم تشجيع الآلاف من العوائل العربية من الجزيرة ومناطق أخرى لغرض أسكانهم في المناطق التي أختارتها سلطة البعث الحاكمة في العراق أستمرت هذه السياسة الشوفينية على مدار أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، ولم تكن مناطق الأيزيدية أوفر حظا أمام تلك السياسة ، حيث شملت أكثرية قراهم بالتدمير وجمعتهم في مجمعات قسرية تفتقر لأبسط الخدمات الأنسانية في سنجار والشيخان ودهوك ، ولم يكتفوا بذلك بل تم أسكان العرب في بعض القرى القديمة ثم توزيع الأراضي على العوائل العربية وبالتالي يزرعونها ويقطفون ثمارها على مرأى أصحابها الشرعيين المغلوبين على أمرهم ، كما كان يجري في مجمع مهد ــ الشيخان على سبيل المثال لا الحصر .. بالتأكيد لا نستغرب من الذي حصل من أجراءات تعسفية في ظل نظام دكتاتوري بشع بيده كل مفاتيح الضغط والتهديد والوعيد لكائن من كان من أبناء الشعب العراقي الأبي ..
قد يمتعض البعض من هذه المقدمة لموضوعنا المعنون أعلاه حول أستخدام مصطلح التكريد من قبل البعض ، وهو بطبيعة الحال مصطلح ذات تعبير قاسي وقاس جدا على كل أنسان مؤمن بمبادئ الديمقراطية ، ومن المفترض أن نقول بأن شتان ما بين هذين المصطلحين التعريب والتكريد أن وجد أصلا ، كالفرق بين الدكتاتورية التي دامت أكثر من ثلاثة عقود من الزمن في العراق وبين الديمقراطية التي أطلت علينا في أقليم كوردستان أولا بعد الأنتفاضة الآذارية وتحديد بعد أنتخاب برلمان كوردستان وتشكيل الحكومة الأقليمية عام 1992مؤتلفة من الحزبين الرئيسين البارتي والأتحاد ، والواضح من خلال برنامجهما هو تطبيق شعار الديمقراطية والعدالة والمساواة ليس في كوردستان فحسب ، بل نادوا بها من أجل العراق أيضا ، وها جنينا فعلا ثمار ذلك النضال في الفترة الأخيرة بعد سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد ...
أذن هذا المصطلح الذي نسمعه بين الفينة والأخرى للتعبير عن حالة معينة ومن قبل البعض لم يأت من الفراغ حسب ما نعتقد ، وأنما نتيجة أفرازات وتجاوزات معينة في مناطق سكنى الأيزيدية ...
نعتقد بأن من حقنا أن ننبش في الماضي أذا كان ذلك يخدم الموضوع المطروح ، أذن لنعود بذاكرة السادة القراء الى بداية السبعينات وتحديدا بعد بيان الحادي عشر من آذار التاريخي والذي كان وليدة نضال شعب كوردستان وضغط ثورة أيلول المجيدة بقيادة المرحوم البارزاني على الحكومات المتعاقبة وأخيرا حكومة البعث ... حيث تم بعدها أعادة هيكلة القوات العسكرية ــ البيشمركه ــ بعد حرب الأنصار في الجبال على مدار عقد من الزمن في الستينات على شكل قوات شبه نظامية آنذاك تحت مسميات الهيز أي القوة والبتاليون والسرايا و... في كافة مناطق كوردستان ، معظم القادة على رأس تلك التشكيلات كانوا من المقربين لشخص البارزاني ومن جهات بعيدة عن مناطقنا ، كان هذا أمرا طبيعيا وليس غريبا حينذاك ربما لعدم وجود القادة البارزين من منطقة بهدينان لتبوء مثل هكذا مناصب ، وأنما الغريب في الأمر بعد أستلام تلك القادة مواقع المسؤولية وفي ظل الهدنة المقررة حسب الأتفاقية بأربع سنوات لحين تنفيذها ، وظنا منهم بأن الأمر منتهيا وبأن الحكم الذاتي بات أكيدا على أرض الواقع متناسين المؤامرات والدسائس التي كانت تحيك من قبل النظام المقبور للتآمر على الأتفاقية والثورة الكوردية ، لذا أنشغل البعض منهم بأمتلاك الأراضي وبعض القرى بأكملها وبشتى الطرق الديماغوكية سواء كان تحت شعار الضغط أو التهديد أو حتى محاولة أغراء أصحابها اصليين لغرض البيع بالمال والذي حصلوا عليها بالتأكيد بطرق غير مشروعة ومن أموال الثورة آنذاك بعيدا عن أنظار القيادة العليا ، يؤسفني حقا وربما يصيبني أيضا ما قلته كوني منتميا لعائلة متنفذة حينذاك لوجود عمي وأبي في مواقع قيادية ربما في التسلسل الثاني للمسؤولية العسكرية والسياسية في المنطقة ، لكن ما باليد حيلة ، هكذا كان الواقع حينذاك ، وقضية دوشيفان ما هي الا أحدى هذه الحالات المتجاوزة على المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة من السلطات والتي كانت تفرض هيمنتها بالقوة وربما لا يزال بعيدا عن الشعارات الواردة في برامجهم وهذا ما نأسف عليه فعلا ....
لكن نرجع ونقول بأن الأسباب المباشرة لما حصل ويحصل وقد يحصل من تجاوزات على حقوق المغلوبين في كوردستان هي من قلة الوعي للعناصر الذين يقومون بهكذا أفعال ومن مواقع المسؤولية المناطة بهم ، ويجب أن لا ننسى هيمنة الحزب على المرافق الحكومية ليتم أختيار رؤساء الدوائر ومن الحزبيين لا على أساس الكفاءة والخبرة ، هؤلاء يربطون مصالحهم مع المرجع الأساسي والأقوى وهو الحزب الذي يكون دائما في موقع الدفاع عنهم ، هذا ناهيك عن عدم متابعة اللجان البرلمانية الخاصة في الوقت الحاضر لمراقبة ومحاسبة أداء الجهة التنفيذية أي الحكومة في كوردستان ، نعم نقولها بكل صراحة وسمعنا أيضا من الدكتور برهم صالح خلال أستقباله لنا العام الماضي ضمن وفد ليقول بأنه شخصيا زار ولأكثر من مرة مقر الكتلة الخضراء للبرلمان ــ الدورة السابقة ــ قبيل التوحيد لحثهم على مراقبة أداء الحكومة الذي كان يترأسها حينذاك ، لكن المفروض أن تكن العملية معكوسة تماما لتكون المبادرة من قبل اللجان المنبثقة من البرلمان للهدف أعلاه ....
قد يتسائل الكثير من القراء ، طالما الأمر هكذا ، ما هو الحل أذن ؟ نقول للأسف في الوقت الحاضر سيكون الحل بأيدي السلطة الحاكمة ــ الحزب ــ ليقوم ببعض الأجراءات والتي تتناسب على الأقل في العصر الراهن ــ عصر الديمقراطية ــ ومنها ...
أولا / توعية الكوادر التابعة لها بشكل جيد وحثهم على عدم القيام بالتجاوز على المواطنين في عصر المفروض أن تكون الديمقراطية سيدة الموقف في الساحة العراقية عامة والكوردستانية بشكل خاص ...
ثانيا / أعطاء الضوء الأخضر كاملة للبرلمانيين الذين يقع الأختيار عليهم من قبل هذا الحزب أو ذاك ليكونوا بمستوى المسؤولية التاريخية وقادرين على محاسبة الجهة التنفيذية على الأداء الغير سليم بكل حرية والأجماع على سحب الثقة من الحكومة أذا أقتضى الأمر ذلك ...
ثالثا / عدم أسناد المسؤولية الأدارية والأمنية لتلك العناصر الأنتهازية ، همهم الوحيد أرضاء وأطاعة الأوامر الصادرة من المراجع العليا ــ الحزبية ــ مقابل الحصول على الكراسي والذي بالطبع تتماشى مع المصالح الشخصية لهؤلاء ...
قد يسخر البعض من القراء الأفاضل لما دوناه من النقاط أعلاه وصعوبة تطبيقها حاليا وخاصة الذين يعيشون في في الواقع الحالي تحت السلطة الأقليمية والأخص المناطق المعلقة مصيريا بين السلطة المركزية والأقليمية كالشيخان على سبيل المثال لا الحصر ، والذي حصل فيها الكثير من التجاوزات حسبما يقال من قبل السلطة الحاكمة في تلك القصبة ... لذا لا يسعنا ألا أن نرجع الى سلاح المناشدة وهو أضعف الأيمان ، لنناشد من خلال المنابر الأعلامية السيد تمر رمضان محافظ دهوك والمعروف بعلاقاته الطيبة مع الأيزيديين ، ربما تمتد لعشرات السنين وذلك بمد جسور الثقة الشبه مفقودة مع المواطنين ضمن الحدود الأدارية لمسؤوليته للتحقيق في التجاوزات الحاصلة لأرجاع الحق الى أصحابها ونع تكرارها في المستقبل ، وهذا أملنا في السيد رمضان لثقة أهل المنطقة فيه وخاصة الذين يعرفونه عن قرب بأعتباره لا يقبل بهكذا أفعال من أي من كان وفي أي موقع من المسؤولية ... هذا ودمتم للعمل الجدي من أجل المصلحة العامة ؟؟

حسين حسن نرمو
ألمانيا

القرارات المصيرية بحاجة الى وقفة قبل التنفيذ

بقلم / حسين حسن نرمو

ربما فاجئ الكثير من أبناء الأيزيدية ، بمقالة الأخ صبحي خدر حجو الموسوم ـــ مقالة تساوي أقالة ـــ حول أعفاء الدكتور ميرزا حسن دنايي من منصبه كمستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأيزيدية ، حيث حتى الأيام الأخيرة كانوا الذين يعلمون بهذا الأمر أعدادا قليلة ، علما بأن أمر الأعفاء قد صدر من ديوان الرئاسة منذ ما يزيد عن شهرين ، أي بعد الزيارة الأوربية التي قام بها السيد رئيس الجمهورية والوفد المرافق له وكان من ضمن طاقم الوفد الدكتور ميرزا أيضا ، حيث عاد الأخير الى المانيا قادما من النمسا بعد أنتهاء الزيارة لمتابعة أمور عائلته وربما أمور أخرى من صلب عمله في ذلك المنصب المناط اليه ... ألا أن خفافيش الظلام وكما وصف الأستاذ أبو سربست ، أرادوا هذه المرة أن يغدروا في عز النهار بعد عجزهم بالطرق المباشرة لجأوا الى الأساليب الملتوية ، لأنهم والحقيقة تقال لا يتمتعون الآن بشعبية أيام زمان لدى قادة الأتحاد الوطني وعلى رأسهم مام جلال رئيس الجمهورية ربما بسبب أخطاءهم في العمل ، نعم لجأوا الى تلك الأساليب الديماغوكية والتي للأسف غير محبذة ومكروهة ولا ينطبق أبدا مع مبادئ التنظيم المنتمين اليه ، تلك المبادئ التي ينادون أمام الملئ ، بحيث لا يزال هنالك أناس بسطاء ينخدعون بشخصيات هؤلاء الخفافيش ...
رغم ثقتنا بقادتنا الكرد الكبار وما يتمتعون به الآن من حصانة ليس لدى الكرد فحسب بل عند العراقيين جميعا ، الا أننا نعتقد بأن أتخاذ مثل هكذا قرارات مصيرية بحق شريحة كردية أصيلة من النسيج العراقي بحاجة الى وقفة قبل تنفيذها ، أو على الأقل أخذ آراء تلك المراجع الذين رشحوا شخصية الدكتور ميرزا لذلك المنصب ، بغية وضع النقاط على الحروف ومعرفة الحقائق من المقربين الأكثر مصداقية لدى الرئيس مام جلال وقيادة الأتحاد الوطني ، وألا ماذا يفسر لنا قادتنا والذي تعلمنا منهم الكثير ، منها تأكيداتهم على حرية الصحافة مرارا وتكرارا في أحاديثهم وخطبهم أمام الجميع وفي مختلف وسائل الأعلام ؟؟؟

تخصيص ميزانيات للدوائر أولى بالتبرعات والمكرمات

بقلم/ حسين حسن نرمو

بعد إنتفاضة آذار المعروفة عام 1991 أبان أحتلال الكويت من قبل النظام العراقي المقبور ، قام النظام نفسه بسحب الأدارات الحكومية من كوردستان ، وقد أحدثت حينذاك ضجة سياسية وأدارية للمنطقة بحكمها محررة حديثاً وفتية في الأدارة من قبل أحزاب الجبهة الكوردستانية ، حيث حصل فراغاً إدارياً ومعاناة من ناحية التخصيصات المالية أيضاً ، لذا كانت الدوائر في تلك المرحلة مجبرة على طرق أبواب المقرات الحزبية والمتمثلة بالجبهة الكوردستانية لدفع رواتب الموظفين والتتخصيصات الأخرى ، حيث كانت الجبهة مجبرة على القيام بدور الوصي على كل الدوائر الحكومية لتمشية الحالة الأستثنائية تلك إلى أن قرروا أجراء الأنتخابات في 19/أيار/ 1992 وتشكيل الحكومة الكوردية الموحدة فيما بعد ... وبعد مضي أكثر من عقد من الزمن وسقوط النظام الدكتاتوري ليتحرر باقي المناطق الكوردستانية مع العراق ، حيث سارعت الأحزاب الكوردية إلى بسط سيطرتها على تلك المناطق وتمكنوا فعلاً من تعين المسؤولين الأداريين وفتح الكثير من المقرات الحزبية ، ومن ضمن هذه المناطق كانت الأقضية ذات الأكثرية الأيزيدية منها قضاء سنجار والشيخان وتلكيف وناحية بعشيقة وبحزاني أيضاً ، والذين الآن في وضع إستثنائي آخر محرومين بشكل شبه كلي من الرعاية من قبل الحكومة المركزية ، وكذلك بشكل جزئي من حكومتي أقليم كوردستان ، وها نسمع ونقرأ عن الشكاوي للمواطنين في هذه المناطق من أبسط مستلزمات الحياة اليومية كماء الشرب والرعاية الصحية والطرق إلى المجمعات والقرى ، هذا ناهيك عن الوضع السئ لطلبة المدارس الأبتدائية وعدم كفاية القاعات الدراسية والمعلمين بحيث يتجاوز عدد طلاب الصفوف الأبتدائية في بعض المدارس في سنجار على المئة حسبما يقال ، وهذا ما لا يقبل الضمير الأنساني المراقب لمثل هذه الحالات ، وقامت فعلاً حكومتي أقليم كوردستان خلال الثلاث سنوات المنصرمة بعد سقوط الصنم بدور لا بأس به وربما حسب الأمكانيات لتقديم بعض الخدمات إلى تلك المناطق المحررة حديثاً عن طريق سلسلة المراجع التابعة لهما ، ولا يخفى بأن حدثت بعض التجاوزات من قبل مسؤوليهم على تلك التخصيصات المالية أو بالأحرى التبرعات حسبما يدعون طبعاً ومن خلال مصادرهم الأعلامية مما حال دون وصولها بأمان إلى الجهات أو الأماكن التي تم التخصيص لها سواءاً من لدن السيد رئيس الجمهورية أو السادة الوزراء المعنين وحكومتي أقليم كوردستان ...
هنا السؤال الذي يطرح نفسه .. إلى متى ستبقى الدوائر الحكومية بحاجة إلى التبرعات من المسؤولين والتي تضيع هدراً أحياناً بين الأيادي المكلفة بالأيصال بدل من التخصيصات المالية وحسب الأستحقاق لهم ؟ حيث المعروف جداً بأن في كل الأنظمة الأدارية هنالك نظام متبع لتخصيص ميزانية سنوية إلى كل الوزارات ومنها إلى الدوائر التابعة لها حسب الحاجة والأستهلاك وبما تقتضي المصلحة العامة ، هذا ما ننتظره من السادة المعنيين من تطبيق في الحكومة العراقية والكوردستانية المرتقبتين ، وكذلك السادة البرلمانيين في الجمعية الوطنية العراقية والبرلمان الكوردستاني الذين من المفترض القيام بأدوارهم بما يرضي ضمائرهم وهم يمثلون الشعب في أقدس المؤسسات ...

وأخيراً محاكمة مرتكبي جرائم الأنفال أمام قضاة عراقيين

بقلم / حسين حسن نرمو

لا شك بأن عمليات الأنفال السيئة الصيت خلال عامي 1987 / 1988 ضد الشعب الكوردي من قبل النظام العراقي المقبور ، كانت من أبشع العمليات الإجرامية الدموية ، استخدم فيها النظام كل ما لديه من الأسلحة المحرمة دولياً ، منها المستوردة من الخارج وأيضاً المصنوعة محلياً بعد اكتساب علماء صدام حسين الخبرة في تصنيع الأسلحة الكيمياوية ، راحت ضحيتها أكثر من 182 ألف كردي من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ ، وخلال تلك العمليات أصدر المجرم علي حسن المجيد والذي لقب بعد ذلك ب( علي كيمياوي ) ، لإستخدامه الأسلحة الكيمياوية في تلك العمليات أوامره إلى قادة الفيالق في كوردستان حينذاك ، وباقي الأجهزة القمعية للنظام بإعتباره ( أميناً لسر تنظيمات الشمال ) آنذاك ، حيث كلفه أبن عمه الدكتاتور صدام حسين بتلك المهمة ، نعم أصدر أمراً بقتل كل من يقع في أيدي جلاوزته ومن الأعمار ( خمسة عشر سنة وفما فوق ) ... أما الباقين من النساء والأطفال والشيوخ تم احتجازهم في معسكرات شتى في مناطق مختلفة في كوردستان ، ليتم نقلهم فيما بعد إلى الصحراء في الجنوب وتصفيتهم بمختلف الأساليب الإجرامية البشعة كالرمي بالرصاص أو حتى دفنهم أحياء أو ... أو ...
ويومها تمنوا أهالي وأقارب الضحايا أن يأتي اليوم الذي نراه الآن هو محاكمة صدام حسين وإبن عمه علي كيمياوي وباقي المجرمين الذين تلوثت أيديهم بدماء عشرات الآلاف من المواطنين الأكراد العزل ، يومها تضرعت الآلاف من النساء والأمهات الثكالى للباري عزوجل أن يأخذ بثأر أعزائهم من المجرمين القتلة ، ربما ماتت بحسرتهن الكثير من الأمهات ولم يروا هذا اليوم الذي نحن فيه هو ونرى من على شاشات التلفزة محاكمة قادة تلك العمليات الدنيئة بحق الأبرياء ، لكن أرواحهن وأرواح ضحاياهم تحوم في قاعة المحاكمة ويرون المجرمين في قفص الإتهام أمام القضاة العراقيين الأشراف الذين سيحاكمون هؤلاء المجرمين على تلك الأفعال بما يرضي ضمائرهم وفقاً للوثائق والمستندات التي بحوزتهم الآن ، ناهيك عن كشف العشرات من المقابر الجماعية في مناطق مختلفة من العراق ، التي تؤكد مدى وحشية النظام في التعامل مع الشعب العراقي بشكل عام ومع الشعب الكوردي بشكل خاص ، وعلى ضوء الإستماع إلى العشرات من الشهود والمشتكين من أقارب وأهالي الضحايا في جلسات المحاكمة والتي قد تطول بعض الشئ ، لكن في النهاية سيصدر الحكم بحق مرتكبي جرائم الأنفال البشعة والذي سيشفي غليل العراقيين عامةً وخاصة أهالي الضحايا ، وهذا أملنا في القضاء العراقي الذي يتمتع بإستقلاليته ، والذي بلا شك ستكون المحاكمة عادلة والحكم الصادر في النهاية عادل بمشيئة الله تعالى ، وإلى ذلك نحن في الأنتظار بفارغ الصبر .....

ظاهرة العلم الكوردستاني وبعض المناسبات ..منها الدينية الأيزيدية

بقلم / حسين حسن نرمو

بالتأكيد لا يتفق إثنان من الكورد حينما يؤمنون بإنتمائهم القومي والوطني الأصيل على عدم قدسية العلم الكوردستاني ، تزداد قدسيته لدى الكورد الأيزيديين لتتوسط العلم بأحد الرموز المقدسة لديهم ألا وهو الشمس ، حيث المعروف لدى الأيزيديين بأنهم أثناء دعواتهم وصلواتهم طوال اليوم يتجهون نحو الشمس لتحقيق أمانيهم ، هذا ما لا نختلف عليه أبداً ، وفي الفعاليات الأخيرة المتمثلة بالمظاهرات في بعض المدن الألمانية والأوربية ، جاء تأكيد اللجنة المشرفة على الفعاليات على عدم رفع العلم الكوردستاني ، تجنباً للتعرض إلى إساءة الأستخدام منها الحرق أو التمزيق من قبل الجماهير المشاركة في الفعاليات ، نتيجة غضبهم على خلفية الأحداث الأخيرة في قضاء الشيخان والمعروفة لدى القراء الأعزاء ، وللأسف هذا ما أساء الفهم لدى بعض الأطراف الأخرى من المعادلة الأيزيدية من الذين يحسبون أنفسهم على هذه الجهة أو تلك ، والذين رأوا حسب تصوراتهم هو أتخاذ مسار آخر في الفعاليات وهو ضد الكوردايتي ، ولسنا في مجال البحث حول المزايدات عن الأنتماء والولاء للقومية والوطن ، وأكدنا منذ البداية مراراً وتكراراً بأن كل الفعاليات التي قمنا وما سنقوم بها مستقبلاً ليس ضد أي طرف سياسي كائن من يكون هذا الطرف ، وإنما فقط هو إطلاع الأوساط الدولية على وحشية ما قاموا تلك الزمر الضالة من حرق وتدمير جراء الهجوم على المقدسات الأيزيدية في قضاء الشيخان ، وإتخاذ بعض الخطوات اللازمة لضمان عدم تكرارها في المستقبل ، هذا ما أردنا أن نوضحه في الشق الأول من عنوان مقالنا أعلاه ...
أما ما نريد توضيحه في الشق الثاني ، لنقول وا أسفاه لنا وعلينا لتصبح ظاهرة رفع العلم الكوردستاني في المناسبات الدينية الأيزيدية تُفَرق بينهم في الوقت الذي نحن بحاجة ماسة إلى توحيد الكلمة والصف بعد الأحداث الأخيرة ، نعم أثرت هذه الظاهرة على العوائل الأيزيدية حتى بات في مدينة واحدة تُحجز قاعتين للأحتفال بالمناسبات الدينية ، كالتي حصلت على سبيل المثال لا الحصر في مدينة بيليفيلد الألمانية ، أحدها مخصصة للذين يؤيدون رفع العلم الكوردستاني ، وهؤلاء هم يرون أنفسهم ربما أكثر كوردستانيين من الذين يرغبون الأحتفال بالمناسبات الدينية المقدسة بعيداً عن الصراعات والتحزب لهذا الطرف أو ذاك ، رغم أن هؤلاء أيضاً بينهم من المؤيدين والمنتمين لأطراف سياسية كوردستانية ، وبالتأكيد يعتزون بإنتمائهم القومي والحزبي ، وهذا ما نأسف عليه فعلاً وبالتالي تحصل بعض الأشكالات والصراعات والفجوات التي تؤدي في النهاية إلى خلافات حادة بين الأيزيديين ونحن في غنىً عنها على الأقل في الوقت الحاضر ، وفعلاً حصل نوع من هذا الأشكال في يوم الأربعاء الماضي والذي صادف عيد رأس السنة ( سه رى سال ) في مدينة أيسن ، حينما أرادت اللجنة المشرفة على الأحتفال بالعيد بعيداً عن كل ما ذكرناه فيما يخص الصراعات ورفع العلم ، في حين أرادت مجموعة من الأخوة حسب ما رواه أحد المنظمين للحفل أن يفرض تثبيت العلم الكوردستاني في صالة الأحتفال ، تحدياً لمجموعة أخرى أرادوا غير ذلك ، ( ربما من صلب التصرفات الشخصية وبعيداً عن التعليمات الحزبية ) ، وفعلاً تمكنوا من ذلك ، مما أدى في النهاية إلى تعكير جو الحفل العائلي ليحصل مشاجرة بين شبان خارج الصالة والذي أدى إلى إلحاق الأذى بأحدهم والتي قد تطول لتتوسع دائرة الأنتقام مع الأسف ...
لذا لا يسعنا إلا أن نقول لأخوتنا الأعزاء بالكف عن مثل هكذا تحديات وهنالك مَن يتحدى مصيرنا ووجودنا في أرض آباءنا وأجدادنا وها قد سمعتم بأن عشرات الآلاف من بني جلدتكم جازفوا وخاطروا بحياتهم للذهاب إلى سوريا وتسجيل أسمائهم هرباً من أرض الوطن والتوجه نحو المصير المجهول ؟
ألمانيا في
19 / نيسان / 2007

هل ستكتمل العدالة في قضية الأنفال ؟

بقلم / حسين حسن نرمو
hussain-nermo@hotmail.de
الأنفال تلك العملية ، أو بالأدحرى العمليات الوحشية والسيئة الصيت التي قادها النظام الدكتاتوري البائد في العراق ضد المواطنين الكرد ، بعد ترجح كفة الميزان في الحرب العراقية الإيرانية لصالحه وبالنصر المزيّف، وبعد موافقة الجانب الإيراني على وقف القتال اضطرارا ، لوقوف المجتمع الدولي بأسره مع الدكتاتور صدام حسين ضد إيران ،
تحت ذريعة منع انتشار النظام الإسلامي في الشرق الأوسط والخليج العربي ذات الخزين النفطي المهم للمنطقة والعالم أيضاً ... نعم وتنفيذاً لأوامرٍ من الجهات العليا والمتمثل برأس السلطة الدكتاتورية ، قام الجيش العراقي ، و الذي كان أداة التنفيذ آنذاك من قبل النظام ، مع العديد من الأجهزة القمعية التابعة له سواءاً كانت الاستخبارات أو الأمن والأمن الخاص وما إلى ذلك من الأجهزة التي أنشأها الدكتاتور أبان عهده ، وبإشراف مباشر من أبن عمه علي حسن المجيد ، نُفِذت تلك العمليات وفي كافة أرجاء كردستان وعلى مراحل متعددة مستخدماً شتى صنوف أسلحة الدمار الشامل المحرّمة دولياً منها السلاح الكيمياوي الفتّاك ، لإجبار القوى التحررية المتمثلة بالأحزاب الكردستانية والعراقية مع جماهيرها على الخضوع لأوامر ذلك الجبروت المتحكم برقاب الشعب العراقي عامةً ... لذا كانت حصيلة تلك العمليات المشئومة حصد أرواح عشرات الآلاف من المواطنين العزل ، بعد تصفيتهم في معسكرات ومقابر جماعية تم اكتشاف البعض منها في الآونة الأخيرة عقب سقوط الصنم في بغداد .
إضافة إلى ذلك فإن العديد من أفواج الدفاع الوطني والسرايا الخاصة غير النظامية والتابعة لتلك الأجهزة القمعية والمتجحفلة مع قوات الجيش العراقي ، شاركت في تلك العمليات بشكل أو بآخر وبتوجيه من آمريها وقادتها والذين عملوا مع النظام بصفة عملاء أو معتمدين ضد تيار الحركة التحررية الكردستانية مقابل مبالغ وامتيازات مغرية . ولم يقتصر حقد وظلم النظام على الشعب العراقي فحسب بل امتد إلى دول الجوار, عندما غامر الدكتاتور العراقي باحتلال الجارة الكويت, الأمر الذي أدى إلى تحرك المجتمع الدولي ضد النظام وبالتالي نشوب حرب الخليج الثانية. كما عبر الشعب العراقي أيضا عن رفضه لنهج النظام وسياساته الحمقاء عندما قام الشعب بالانتفاضة الآذارية المباركة التي عمت أغلب محافظات العراق وخاصة الشمالية والجنوبية. وبعد أن قام النظام بقمع انتفاضة الشعب, حدثت الهجرة المليونية التي هزت الضمير العالمي بسبب جسامة الكارثة الإنسانية التي طالت الشعب, فعمل المجتمع الدولي على توفير الحماية الدولية عندما اصدر مجلس الأمن الدولي قراره بحماية مناطق كردستان وجنوب العراق ومنع التواجد العسكري للنظام شمال خط العرض 36 وتوفير الحماية الجوية وتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين والهاربين من بطش النظام . لقد نجم عن ذلك فراغ اداري في تلك المناطق وهكذا أقدم الكرد على أجراء الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة الإقليم لسد الفراغ الذي حصل بعد قرار الحكومة المركزية بسحب إداراتها من كردستان نهاية عام 1991 .
ومنذ ذلك الوقت فان قضية إحالة آمري أفواج الدفاع الوطني والعملاء الآخرين وخاصة الذين شاركوا في عمليات القتل والتدمير للبنية التحتية لكردستان , تشغل حيزاً واسعاً من اهتمامات الأوساط الشعبية الكردستانية، حيث تكثف جهودها للضغط على حكومة الإقليم لاعتقالهم وإحالتهم إلى المحاكم الخاصة ، رغم إصدار قرار العفو بعد الانتفاضة ، والذي كان قراراًُ سياسياً لا يشمل الجانب القانوني لمحاسبة هؤلاء وصدر من القادة السياسيين ، وجاء ذلك العفو كأمر واقع حينذاك بسبب فراغ السلطة .
وبعد تحرير العراق في التاسع من نيسان عام 2003 ورحيل النظام الدكتاتوري إلى الأبد ليحل محله نظام ديمقراطي قائم على الانتخابات الحرة . لقد كشفت الأوراق المدّونة في ملفات الأجهزة الأمنية القمعية الصدامية وبالأسماء والوثائق عن أسماء الذين تعاونوا مع النظام من أجل دحر الحركة التحررية الكردستانية ، وكذلك كل الذين شاركوا فعلياً مع قوات الجيش في عمليات الأنفال السيئة الصيت ومن أخوتنا في القومية والعقيدة، حتى باتت تلك الأسماء تتصدر العناوين في مختلف وسائل الأعلام وبالذات المكتوبة وعلى وجه الخصوص الصفحات الإلكترونية المستقلة، وعلى ضوئها توالت الدعوات والشكاوى مجدداً من المواطنين الكردستانيين ومن قبل أصحاب الشأن وذات العلاقة من الأقارب وذوي المؤنفلين إلى الحكومة الكردستانية، بغية تقديم هؤلاء الذين ساعدوا النظام في فقدان أحبائهم وفلذات أكبادهم إلى العدالة وخاصة المحكمة الجنائية العليا المختصة بجرائم النظام السابق في بغداد ، والتي حكمت أخيراً على الأقطاب الرئيسية ومن المسؤولين في قضية الأنفال ، لينال كل الذين ساعدوا وشاركوا في تلك العمليات جزاءهم العادل مثل أسيادهم ، وكذلك سحب الثقة من هؤلاء والذين تبوأوا مناصب ومواقع ومراكز مهمة وهم لا يستحقونها أصلاً والتي اكتسبها هؤلاء تحت حماية أو وصاية هذا أو ذاك من القادة الكردستانيين وعلى حساب المواطنين الآخرين ، وثم إلغاء كافة الاستحقاقات المادية والمعنوية مع المطالبة بالتعويضات منهم لضحايا تلك العمليات الإجرامية .
ومتى ما تحقق ذلك ، ستكون العدالة قد اكتملت في أهم قضية جينوسايد والتي شغلت الرأي العام العالمي والمحلي على مدى عقدين من
الزمن ألا وهو قضية الأنفال ؟

هل خُدِع الرئيس البارزاني في تشكيلة الوفد الأيزيدي من المانيا مؤخراً ؟


بقلم / حسين حسن نرمو
hussain-nermo@hotmail.de
في البداية ، وفي ظل الظروف الحالية وسط التهديدات التركية بأجتياح كوردستان ، والقصف المدفعي اليومي للمناطق الحدودية ، تحت ذريعة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكوردستاني ، وكما نرى من خلال شاشات التلفزة مدى أهتمام البارزاني والقيادة الكوردية بشكل عام بهذا الحدث الخطير للغاية ، ونعتقد بأن التوقيت لأرسال مثل هذا الوفد إلى كوردستان واللقاء مع رئيس الأقليم غير مناسب جداً .

ومن الجدير بالقول ، لو كان استقبال البارزاني لمثل هذا الوفد بصفة رئيس الحزب لما كنا بحاجة إلى كتابة مثل هذه السطور ، لكننا نعلم ونؤمن بعد مصادقة البرلمان الكورستاني المدعوم من الحزبين على ترشيحه لرئاسة الأقليم فهو بالتاكيد رئيساً لكل الكوردستانيين بما فيه جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق الفيدرالي ككوردي طبعاً ، وبالمقابل ايضاً الطالباني رئيساً لكل العراقيين بما فيه البارزاني أيضاً كعراقي ، لكن للأسف معظم أنصار الحزب الديمقراطي الكوردستاني لايريدون أن يفهموا هذا المبدأ، وإنما يعتبرون البارزاني وكافة المسؤولين الآخرين للبارتي في الحكومة الكوردستانية هم المملوكين لهم فقط ، لذا أود أن أشير إلى زيارة وفد البرلمان الكوردستاني برئاسة السيد كمال كركوكي إلى البرلمان الأوربي في بروكسل مؤخراً ، لحضوره المؤتمر الذي عُقد في قاعة برلمان بروكسل لتعريف الساسة والصحافة الأوربية بمعاناة الأكراد في المناطق المنسلخة من كوردستان وضرورة العودة إلى أحضانها وفق المادة 140 من الدستور العراقي ، وتسابق حينذاك انصار البارتي والكركوكي بشتى الطرق حتى الميكافيلية للوصول إلى حيث يوجد الوفد القادم من كوردستان بحيث صالة برلمان بروكسل لم تتحمل القادمين من مختلف الدول الأوربية وبدون دعوى ، مما أثار حفيظة أحد ابرز الأخوة الذين نظموا ذلك المؤتمر ليترك الكركوكي والمؤتمر والضيوف حينذاك عائداً إلى داره في الدولة الذي يقيم فيها .

وبمناسبة الوفد الذي أستقبله البارزاني ، حيث يعلم أغلبية الأيزيديين المقيمين في المانيا وبعض الدول المجاورة لها ، وبعد أحداث الشيخان وما تلاه من حوادث مؤسفة في بعشيقة ، تم تشكيل هيئة تحت أسم ( هيئة الفعاليات الأيزيدية ) ، وقامت فعلاً بالكثير من النشاطات وتمكنوا من إيصال الصوت الأيزيدي إلى العديد من مراكز القرار في أوربا الغربية وأمريكا ، وأشرفت على الكثير من المظاهرات في هذه الدول آخرها قبل الأحداث المؤسفة في كر عزير وسيبا شيخ خدر تظاهرة بروكسل المعروفة طبعاً لدى المشاركين وغيرهم والتي دخلت سجل الأحداث المهمة للأيزيديين ، وتزامنت بالطبع وبالصدفة مع زيارة الرئيس مسعود البارزاني إلى البرلمان الأوربي ، مما أثارت ضجة عارمة لدى أنصاره ومن الدخلاءعليهم ، سبقتها مناظرة تلفزيونية على شاشة تلفزيون كوردستان ، لينتقدوا لا بل يهاجموا القائمين والذين يودون المشاركة فيها ، باعتبارهم أعداء الكوردايتي ، ليحكموا عليهم بعدم إنتماهم إلى الديانة الأيزيدية وكأن مفتاح الأنتماء الديني والقومي بأيدي هؤلاء ، لكن حكمة البارزاني كانت الأدهى ، ليسقط تلك المراهنات التي ادعوا بها امام الملأ وخلال شاشة التلفزيون بأن للتظاهرة تأثير سلبي على شخصيته أمام البرلمان الأوروبي والذي أثبت العكس طبعاً ، حيث ارسل الرئيس رسالة تضامنية إلى المتظاهرين ، وأستقبل بعدها وفداً من القائمين عليها ، مؤكداً على الأساليب الديمقراطية لنيل الحقوق ، وكذلك أبلغهم على تشكيل وفد من تلك التنظيمات والبيوتات والجمعيات المشاركة في المظاهرة ليستقبلهم في كوردستان الفيدرالي ، وهذا بالطبع كان لها تأثير على معنويات هؤلاء المتشككين دائماً بنوايا الاخرين من الذين لا يعزفون على وترهم ، لذا عملوا وفق الأجندة التي تعودوا عليها خلف الكواليس وبالتنسيق مع مَن هم أعلى مرتبةً منهم لتشكيل وفد باي ثمن وعلى شاكلة هؤلاء الذين قابلوهم السيد مسعود البارزاني يوم الأربعاء الماضي مع الأحترام والأعتزاز الشديدين للقلة القليلة منهم والذين للأسف وقعوا في المصيدة ، ربما خوفاً على مصالحهم أو ينوون مقابلة رئيس الأقليم باي ثمن مع البعض من التشكيلة والذين كانوا حتى الأمس القريب يبكون على أطلال الدكتاتور صدام حسين ، حيث شاركوا مآساة أسيادهم حتى اللحظات الأخيرة قبل السقوط في التاسع من نيسان 2003 لا بل ذهبوا إلى سفارة النظام في ألمانيا والوقوف مع السفير ( الرجل المخابراتي ) وأزلامه من منتسبي الأجهزة الأمنية والمخابراتية وبأسم الجالية الأيزيدية ، في حين لم يكن يمثلوا حينذاك حتى أقرب المقربين لهم ، وها نراهم الآن على راس التشكيلة وجنباً إلى جنب مع أحد أبرز القادة الوطنيين من الذين ناضلوا عقوداً من أجل الديمقراطية للعراق والحقوق القومية المشروعة للأكراد . بقي أن نقول بأن الوفد الموجود الآن في ضيافة السيد رئيس الأقليم في كوردستان يخلو من العناصر التي دعاهم السيد البارزاني والمحسوبين على الجناح المعارض ، حسب ما يرون البعض من أنصاره في المهجر والذين أثروا بشكل أو بآخر على سمعة البارتي والبارزاني . أخيراً وليس آخراً بإمكان السادة القراء الأعزاء أن يجاوبوا حتى ولو كان مع أنفسهم على السؤال الذي أردنا منه أن يكون عنواناً لمقالنا هذا !!!

ألمانيا في

25 / 10 / 2007

التجربة والقيادة الكوردستانية بين المديح والنقد

بقلم / حسين حسن نرمو
ما حققه الكورد في العراق من أمتيازات ومنجزات ومكتسبات ، خاصة بعد الأنتفاضة الآذارية المباركة ، بمشاركة غالبية الشعب الكوردستاني ، التي أندلعت وحرب الخليج الثانية " . على مشارف النهاية بعد مغامرة النظام الدكتاتوري البائد بأحتلال الجارة " الكويت
تم أستغلال سحب الأدارات بقرار من الحكومة المركزية العراقية من أقليم كوردستان الحالي في أوكتوبر عام 1991 بسد الفراغ الحاصل من قبل " الجبهة الكوردستانية " آنذاك والتهيئة لأجراء أنتخابات عامة في النصف الأول من عام 1992 ، لغرض تشكيل " البرلمان الكوردستاني " وكذلك أول " حكومة كوردستانية " .كل هذا لم يكن وليد الصدفة ، إنما جاء ثمرة لنضال الكورد وعلى مدى عقود من الزمن . بدءاً من ثورات الشيخ محمود الحفيد ، مروراً بتنظيم " هيوا " والنضال الدؤوب لمؤسسي الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومواصلة الكفاح المسلح للبارزاني الأب " رئيساً للحزب فيما بعد " أبان ثورة أيلول بعد عودته من روسيا ، ثم تأسيس " الأتحاد الوطني الكوردستاني " بزعامة الطالباني في حزيران عام 1975 للحاجة الماسة والضرورة التاريخية آنذاك لمواصلة الكفاح المسلح بعد أتفاقية الجزائر ونكسة عام 1975 ، كذلك مسيرة القيادة المؤقتة بعدها " ثورة كولان " على نهج البارزاني الخالد ، ثم سير البارزاني الأبن على خطى والده في قيادة الحزب الديمقراطي تحت الشعار المعروف " الديمقراطية للعراق مقابل نيل الأكراد حقوقهم المشروعة " .



إذن !! التجربة الكوردستانية الحالية " أقليم كوردستان العراق " والتي تعتبر مكسباً مهماً وغالٍ جداً ، تم الوصول إليها بأرواح عشرات الآلاف من الشهداء وإراقة أنهر من الدماء من مختلف شرائح المجتمع الكوردستاني والتي لا بد لهذا الشعب وحسب التسلسل الهرمي لكلا الحزبين الرئيسيين والأحزاب الكوردستانية الأخرى ، بدءاً من القادة وصولاً إلى أبسط شرائح المجتمع من الحفاظ على التجربة الحالية .

الذي تابع أداء هذه التجربة بعد تشكيل الحكومة والبرلمان منتصف عام 1992 ، مرت بمراحل عدة منها ... إقرار مبدأ " الففتي - ففتي " ، تلك الخطوة التي أدت إلى المراوحة ولم تدوم أكثر من عامين لتؤدي إلى المرحلة الأسوء في تاريخها " الأقتتال الداخلي " ، تلتها مرحلة " اللاسلم واللاحرب " ، خلفتها تجزئة التجربة إلى شطرين " السليماني والهوليري " في إدارة الأقليم بحكومتين ووزراء لهما ومكتبين لأعضاء البرلمان الكوردستاني في عاصمتيهما " هولير ومدينة الفداء " ، بعدها تم توحيد الأدارتين وفق قرار مسبق وأتفاق ستراتيجي فيما بعد . لكن عملية التوحيد جاءت غير متكافئة بالتشكيلة الوزارية وبالعدد من الوزراء أكثر من الأستحقاق وفق كل المقاييس الأقليمية والدولية ، ثم العمل في ثلاث وزارات بستة وزراء من الطرفين الرئيسيين في المعادلة السياسية في الأقليم .

هذه التجربة التي مرت بالمراحل التي ذكرناها خلال فترة زمنية قاربت عقداً ونيف من الزمن وبأمكانيات مالية تصل أحياناً " ميزانية دولة " ، قدمت ما قدمت من الخدمات للمواطنين والمسؤولين ، بنت في عصر حكومتنا أو حكوماتنا قرى ومدن نموذجية على الطراز الأوربي بدلاً من المعامل الأنتاجية ، في هذه القرى أو المدن لا يسمح للمواطنين العاديين أو الموظفين السكن فيها لأنهم لا يتداولون لغة " الدفاتر أو البلوكات من الأوراق المالية الخضراء * " ، في عهدها أستحدثت أحياءاً سكنية " حي الملايين " على سبيل المثال لا الحصر ومَن يدري ربما في المستقبل " الحي الذهبي " أو " حي الألماس " ، في عهدها أرتفع منحني الفساد المالي إلى ذروته .

إذن !! لا بد لتجربتنا الكوردستانية من مناوئين وحسب موقعها الجغرافي في مثلث العداء الخارجي ، وعلى ضوء ما ذكرناه عن التجربة وأداءها من خلال عمله في إدارة الأقليم فلا بد أن يكون لها من المؤيدين وبقوة وكذلك المنتقدين لبرنامج وعمل هذه التجربة الفريدة في المنطقة حينما يكون أداءها غير خاضع للرقابة البرلمانية ** . ويمكن تصنيف هؤلاء سواءاً كانوا من المؤيدين أو المنتقدين والآخرين الذين يمدحون بين الحين والآخر ما تقوم به التجربة وقادتها إلى :-

أولاً : الذين يقلدون مناصب مهمة وحساسة ليسوا هم وحدهم المستفيدين من التجربة الكوردستانية الحالية وإنما أقاربهم أيضاً الذين عن طريقهم يمارسون مسؤوليات أدنى ، أحياناً تمتد المكرمة وحسب مبدأ المحسوبية إلى درجات القرابة أكثر وأبناء عشيرته الذين هم بالتأكيد وحسب نظرة المسؤول الأعلى " أقربون أولى بالمعروف " ، من الطبيعي جداً حسب مبادئ هؤلاء أن يكونوا وبقوة من المؤيدين للتجربة . هذه المدرسة تعلمت أن تكون هكذا ، لا بل يرى البعض بأن أسلوب النقد لقادة التجربة من الأخطاء التي لا تغتفر ليعتبر ذلك خطوط حمراء لا يمكن أجتيازها ويؤثر حسب نظرتهم على قدسية هذا أو ذاك . قلما نجد من هؤلاء القادة أنفسهم أن ينتقد إلا إذا لا يعير أهتماماً لمنصبه وأستحقاقاته بعد التقاعد " الميراث " ، لذا حينما أنتقد الدكتور برهم صالح أسلوب جهازي الأمن التابعين للحزبين الرئيسيين ومدى تأثيرهما على المواطن وأداء التجربة وضرورة إلحاقهما بالأجهزة الحكومية ، برزت ردود فعل قوية من أطراف وناطقين لهم وبشدة للدكتور بحيث لولا موقعه ودوره المهم في العراق الجديد والأقليم ، ولو كان شخصاً آخر غيره لسحب الثقة منه وفقد جميع أستحقاقاته الأدارية والمالية و.. و .. !!!

ثانياً : هنالك طابور آخر وعلى مستوى من التعليم خارج العملية السياسية للتجربة الحالية ، لكنهم محسوبين على هذا التنظيم أو ذاك ، وليسوا من المؤيدين فحسب بل من الطبالين والزمارين من خلال " أحاديثهم ، مناقشاتهم ، خطاباتهم ، كتاباتهم ، دراساتهم ، قيامهم ، جلوسهم ، حركاتهم ، دعواتهم ، دعائهم ، عزائمهم ، مشاركاتهم ، صلواتهم ، تهانيهم ، دعاياتهم ، ندواتهم ، حواراتهم وبالتوكاتهم " لتمجيد القادة أولاً والدفاع عن سلوكيات أعوانهم والأيمان المطلق بمثالية التجربة . هذه المدرسة والمنضويين تحت لواءها ليست بالجديدة ، بل وجدت منذ بدايات الحركة التحررية الكوردستانية ، حيث صعدوا الكثير من القادة الموجودين الآن في التجربة على أكتاف الآخرين بسلوكهم وتصرفاتهم المطابقة لما ذكرناه ، في حين هنالك الكثير من المناضلين والذين كافحوا في حياتهم وفق المنهاج والنظام الداخلي لتنظيماتهم ، منهم رحلوا أو تم إزاحتهم بطرق غير مشروعة لا بل تم تصفية البعض منهم ، وهم كانوا أكثر أستحقاقاً من هؤلاء الذين تعلموا " الأساليب المتملقة " منذ بداية عملهم التنظيمي لهذا وذاك وحصلوا على المراكز التي وصلوا أليها ، ثم حصدوا الملايين من الدولارات على حساب الآخرين وبنوا قصوراً وأمتلكوا أبراجاً " ولا في الأحلام " .

ثالثاً : المدرسة الكبرى والمادة الأساسية للتجربة أو أي نظام آخر هي " الجماهير " عدا النخب والتي نتطرق أليها في الفقرة التالية والأخيرة ، هذه المدرسة وفي ظل الأنظمة الدكتاتورية لا في بلدنا فحسب بل في معظم البلدان الشرق أوسطية ، تعلمت أن تكون مدرسة صامتة " لا حول ولا قوة لها " ، وحينما تقول " نعم " في عصر الدكتاتوريات غالبيتهم لا يعرفون حتى المبرر لقولهم وإلى أي وجهة تسير بهم مراكب أنظمتهم ، بهذا الشعار " الصمت " تارة ً و " اللاصمت " تارة أخرى مع أيقاف التنفيذ أو بالصمت الغير فعال أثرت ويؤثر لا على ديمومة الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة بل لها تأثير مباشر على عدم المشاركة الفاعلة في تعديل مسار الديمقراطيات الغير متكاملة إلى حد ما أو المنقوصة في المنطقة .

رابعاً : النُخَب ، هم الأبناء الشرعيين للجماهير الذين ينتمون إلى شرائح مختلفة من المجتمع ، أحياناً يتم تنظيمهم على شكل تجمعات أو أحزاب للمعارضة السلمية في ظل الأنظمة الديمقراطية إلى حد ما ، ويقودون معارضة مسلحة ضد الأنظمة الدكتاتورية أحياناً أخرى ، رافعين شعارات رنانة لكسب الشارع وما إن تصل إلى السلطة حتى تتشظى الشعارات في الهواء . لا شك بأن النخب تتجمع أيضاً في تنظيمات تقليدية أخرى غير سياسية ، منها منظمات حقوق الأنسان ، منظمات الأعمار ، منظمات دفاع في مجالات مختلفة ، جمعيات ، بيوتات ومراكز ثقافية وأجتماعية ، منظمات المجتمع المدني ، لكن للأسف تُخترق مثل هذه التنظيمات من قبل أزلام الأنظمة والأحزاب السلطوية أيضاً ، حيث يتم شراء ذمم القائمين عليها لتحيد المنظمة أو الجمعية أو .... عن مسارها والأهداف التي قامت من أجلها ويتم العمل وفق إملاءات صادرة من الجهة المستغلة ، أحياناً ونتيجة للتدخلات نفسها تتراوح مثل هذه التنظيمات وتوقف عملها ربما لضغط الأعضاء الأحرار على القائمين عليها . من النخب أيضاً والمنضوين تحت لواء السلطة الرابعة المعروفة بعد التشريع والتنفيذ والقضاء وهي تكون سلاح ذو حدين إذا أُسئ استخدامها من قبل المتسلطين ، ويجب أن لا ننسى دورها في الأتجاه المقابل لتعمل على أسقاط الدكتاتوريات وفق الأسلوب الهادف والمبادئ الصحيحة ، ثم تعديل مسار الديمقراطيات في العالم وكما يجب أن تكون .

أخيراً يجب أن نعلم بأن ب " التقديس ، التمجيد ، المديح ، التصفيق والهلاهل و بالروح بالدم نفديك يا ... " ، تربع الكثير على أعتى وأشرس وأبشع دكتاتوريات ، ربما من غيرها لكانوا هؤلاء ذات صفات أحسن بعد ذلك ، وبالنقد والحوار الهادف وقبول الرأي الآخر ومعالجة الأخطاء بالأساليب المتمدنة ، بَنَت بلداناً من الصفر ليتم تعديل مسار الكثير من التجارب والعمليات السياسية في كثير من البلدان .

hussain-nermo@hotmail.de
*دفتر الدولار يعادل عشرة الاف, والبلوك يعادل عشرة اضعاف الدفتر
** هذا ما تحدث الينا السيد برهم صالح اثناء استقباله وفد من الايزيدية في نيسان عام 2004 ، حيث قال بانهم كحكومة يزورون مكتب البرلمان في السليمانية لحثهم على متابعة اداء حكومته انذاك