الخميس، 18 أغسطس 2016

الأيزيديون والشيعة !!!



الأيزيديون والشيعة !!!
حسين حسن نرمو *
لو ننظر إلى العلاقة بين الأيزيديين والشيعة ولفترة معينة ، لا سيما قبل سقوط النظام عام 2003 ، اكتنفتها بعض الغموض ، ربما لأسباب تاريخية وعدم توضيح بعض الأمور ، حينما نقول ، ونربط العلاقة بالتاريخ والمشكلة التي أ ُثيرت لأكثر من مرة وفي فترات مختلفة هي ربط الأيزيدية بخليفة المسلمين يزيد بن معاوية ، باعتبار الأيزيديين أتباعه ومن بقايا مؤيديه أو مريديه ، حسب ما تم الإشارة إلى مثل هذا الربط من قبل العديد من الكُتاب العرب ، وربما الأجانب أيضا ً في الماضي البعيد بعد الاستناد أكثر الأحيان على التسمية للديانة الأيزيدية والأيزيديين وتنسيبهم إلى يزيد بن معاوية ، في حين كلمة الأيزيدية أو الأيزيدي وبعد الشرح والتحقيق والتدقيق من المختصين باللغات القديمة تعود أو يعود إلى مراحل سبقت خلافة هذا الرجل ربما بآلاف السنين لتصل أيام السومريين ، هكذا تم استغلال هذا ( الربط المشين ) من قبل اخواننا أو الأعزاء الشيعة في العراق وكأن دم الأمام الشهيد الحسين في رقبة الأيزيدية ، ربما تم تعميم مثل هذه النظرة بين الشيعة في عموم العراق ليصل الأمر أحيانا ً إلى نوع من الانتقام من قبل البعض المحسوبين على الشيعة تجاه إخوتهم وشركاءهم في الوطن من الأيزيديين .
الذي زاد في الطين بلة ً ، وأثناء قمع الانتفاضة الشعبية العارمة عام 1991 في الجنوب ، وربما تحديدا ً في النجف وكربلاء المقدستين ، تم استغلا ل مثل هذا الخلاف من قبل نظام البعث السابق لِزَج مقاتليه ورجالاته القمعيين آنذاك في مدن الشيعة للقتل ، وعلى رؤوس أزلام النظام الياشماغ الأحمر والذي يستخدمه الأيزيدي مع لباسه ، حيث تم الترويج بين الناس بأنهم أيزيديون جاءوا للانتقام من الشيعة في تلك الظروف العصيبة التي مرت بها العراق ، ربما صَدَق حينذاك الساذجون ، لكن العقلاء والشخصيات والمراجع الدينية ، كانوا على دراية

وحذرين لمثل تلك الاساليب الديماغوكية في معارك القمع والقتل للشعب العراقي ... للأسف بقي مثل هذه النظرة لدى البعض ربما القليل من الاخوان الشيعة المعارضين للنظام حينذاك قبل سقوط بغداد ، حيث بانت مثل تلك البصمات وأثناء انعقاد مؤتمر المعارضة الأخير بأشهر قليلة قبل سقوط نظام صدام نهاية عام 2003 في لندن بمشاركة غالبية أقطاب المعارضة من الاحزاب والتنظيمات وحتى الشخصيات العراقية ومن مختلف المكونات الدينية والقومية ، كان للأيزيديين أيضا ًومن خلال الأحزاب الكوردستانية ( الأتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ) مشاركة ً تمثلت بشخصيتين معروفتين لدى أوساط الأيزيدية وهما الأستاذين عادل ناصر وخدر سليمان ، وحسب قولهما فيما بعد ، كان لهما أكثر من توضيح لإخوانهم الشيعة المشاركين في المؤتمر ، بأن الأيزيدية مكون أصيل من المكونات العراقية وله تاريخ قديم عابر حتى للديانات السماوية ...
ربما زال الغبار بعض الشئ وعودة العلاقة ولا سيما في التعامل بين الأيزيدين والشيعة ، حصلت بعد سقوط بغداد ومشاركة العديد من أبناء المكون الأيزيدي سواءا ً في المناصب الحكومية أو أعضاءا ً لمجلس النواب العراقي والذين أصبحوا بِحُكم العمل قريبين جدا ً من مصادر القرار لمختلف الأحزاب وحتى المراجع الشيعية ، وفي لقاء خاص لنا أعضاء مجلس النواب العراقي ومن الأيزيديين مع سماحة السيد عمار الحكيم ، أشار وبروح معنوية عالية عن مدى ارتياحه باللقاء ، وتأكيد سيادته على المضي قُدما ً في الدفاع عن حقوق كافة أبناء المكونات العراقية الأصيلة وعلى رأسهم المكون الأيزيدي ، هذا على سبيل المثال لا الحصر ، بحيث كان للكثير من الأخوة الزملاء والعديد من إخواننا الذين تسنموا مناصبا ً في بغداد وربما القريبين من مصادر القرار الأيزيدي قد التقوا مع الكثير من القيادات والمراجع الشيعية وعلى رأسهم آية الله علي السيستاني ، ليكون لهم بصمات مؤثرة في توطيد العلاقات معهم .


لكن ! في تصوري بأن الذي غَيَرَ موازين القوى للعلاقة بين الأيزيديين والشيعة نحو الأحسن والتعاطف المستميت ، كان بعد احتلال داعش للموصل وتلعفر ، ونزوح جُل أبناء المكون الشيعي من تلعفر باتجاه شنكال ، ومن الموصل وأطرافها باتجاه مناطق بعشيقة وبحزاني ومناطق الأيزيدية في قضاء تلكيف وحتى الشيخان ، فعلا ً تم استقبالهم وإيواءهم في مناطق الأيزيدية وفي دورهم وأحيانا ً كثيرة مع عوائلهم معزّزين مُكَرّمين ، حيث هذا الموقف الانساني من أبناء المكون الأيزيدي تجاه إخوانهم الشيعة في نزوحهم الاجباري ، كان له صدى ً واسعا ً لدى أوساط الشيعة ومن أهالي الجنوب ولا سيما القيادات والمرجعيات الدينية في النجف وكربلاء المقدستين ، هذا ما يثنون عليه لحد الآن في كُل المناسبات والمواقف الرسمية . وفي تصوري أيضا ً ، وبعد احتلال داعش لمناطق الأيزيدية فيما بعد بفترة قليلة ، دفعت أبناء المكون الأيزيدي ضريبة إضافية من القتل والاختطاف والاغتصاب والضغط عليهم ، وربما كان أحد أسباب قساوة داعش مع الأيزيدية هو إيواء الشيعة في دورهم ومساعدتهم وتسهيل أمرهم باللجوء إلى مناطق الجنوب العراقي ، رغم ذلك وحتى لو كان هذا صحيحا  ً ، أعتقد بأن الأيزيديون غير نادمين على موقفهم وفعلتهم الإنسانية حينذاك ، حيث تعودوا على الظُلم والاضطهاد من الآخرين وعلى مدى التاريخ الغابر ، والذي كان قاسيا ً عليهم من خلال حملات القتل الجماعي وسبي نساءهم ، والبالغة عددهم ( 74 ) حملة مع هذه الأخيرة طبعا ً ، والتي كانت شاهدة حية وأمام مرأى الأديان والقوميات ، لذلك ونتيجة قساوة وشراسة هذه الحملة ، والتي تمت توثيقها سواءا ً من المقابر الجماعية أو من شهادات الناجيات الأيزيديات والتي تمكّن َ من الفرار بشكل أو بآخر من سُلطة داعش ، ليتم تسجيلها وتوثيقها في أعلى المحافل الدولية منها الأمم المتحدة ومفوضيتها لحقوق الانسان في جنيف ، حيث كان الفضل الأكبر للتعاطف الدولي مؤخرا ً هو دور الناجية ناديا مراد وفريق منظمة يزدا ، تمكنت



من إيصال رسالتها الانسانية إلى كافة المحافل الدولية ورؤساء الدول الذين أستقبلتها ورغم قساوة وظُلم ما تعرّضت لها من داعش ، بحيث أداءها والإدلاء بقصتها أبكت البعض من ممثلي الدول الدائمة العضوية في الامم المتحدة ...
خلاصة القول ، هو أملنا بإخواننا الشيعة ، من المواطنين أولا ً ، والمراجع الدينية ، والقيادات للأحزاب والتنظيمات السياسية والدينية بالدفاع المستميت عن حقوق المكونات العراقية عامة ً ، والمكون الايزيدي المغلوب على أمره والذي تعرض إلى الظُلم كثيرا ً خاصة ً ، وخير دليل على هذا الظلم ، تعرضه إلى القتل وجُرحهم عميق لحد الآن ، لبقاء الآلاف من أبناءه ، وأطفاله ، وبناته ( شرفه ) تحت رحمة أشرس منظمة إرهابية ، لتبيع البنات والنساء يوميا ً ولحد الآن ، ليتجاوز هذا البيع للأسف حدود العراق وسوريا إلى دول إسلامية أخرى كأفغانستان على سبيل المثال لا الحصر ، وهذا أملنا بكل القوى الخيرة العمل من أجل عودة هؤلاء إلى أحضان أهاليهم لممارسة الحياة العادية بعيدا ً عن ظلم أيام الجاهلية والفتوحات الاسلامية ...
h.nermo@gmail.com
دهوك في
10 / 7 / 2016
برلماني سابق في الدورة الانتخابية الثانية من البرلمان العراقي *

الأيزيديون و ( المجلس الأيزيدي الأعلى اللالشي ) !!!



الأيزيديون و ( المجلس الأيزيدي الأعلى اللالشي ) !!!
حسين حسن نرمو
أعتقد بأن هنالك إجماع على الأقل لدى المهتمين بالشأن الأيزيدي والكثيرين من أبناء هذه الديانة العريقة ومن مختلف الشرائح ، نعم هذا الاجماع هو أن الأيزيديين لهم معاناة مع القيادة ( أزمة القيادة مستمرة لحد الآن وبامتياز ) ومنذ قرون من الزمن ، حيث لم يتم الاتفاق لحد الآن على تشكيلة قيادة أو مجلس أو هيئة أو ... أو ... ذات طابع تنظيمي ديمقراطي ، سوى أنهم أي الأيزيديون كانوا متحكمين بسلطة فردية وتحت إمرة أو قيادة هرمية متمثلة برأسها فقط للإدارة الدنيوية ، وأعطى لنفسه حقوقا ً للتحكم والتدخل في الشؤون الدينية أيضا ً ، باعتباره وكيلا ً أو من ذرّية رائد ومجدد الديانة الأيزيدية الحديثة الشيخ آدي ، لكن الحقائق التاريخية تنفي ذلك وخاصة فيما يتعلق الانتماء إلى السُلالة ( الشيخ آدية ) ، بالتأكيد الأيزيديون وخاصة أصحاب الشأن لم يقفوا مكتوفي الأيادي أو ساكتين ، لكنهم نادوا ، طالبوا ، كتبوا ، قالوا في المحافل ، واجهوا قياداتهم التقليدية الدينية المتمثلة بالمجلس الروحاني شبه المُعَطَل وعلى رأسهم سمو الأمير ، اقترحوا شتى الاقتراحات لتشكيل مرجعية ، دنيوية ، برلمانية ، قوية ، ديمقراطية ، حديثة تتوالم لكي تتعامل مع الواقع الحالي والظروف الآنية . لكن ! غالبية أو جُل تلك الدعوات اصطدمت بحيطان كونكريتية مكتوب عليها ( ستوب ) أي قف ! لا يمكن التجاوز على العُرف والعادات والتقاليد البالية والتي أقرها الأسلاف والأجداد القُدماء ولا بد من الأحفاد الحديثين الالتزام والطاعة العمياء إلى ما لا نهاية ...
لكن ! في الماضي القريب وبناءا ً على الضغط من الشارع الأيزيدي على الأقل المؤثرين منهم ، اضطرت القيادة الدينية السماع إلى الآراء وربما الالتزام بالبعض من الارشادات المعقولة أصلا ً والتي تخدم المصلحة العليا للأيزيدياتي ، هكذا رأينا


وقبل سنوات عدة تم اختيار لجنة استشارية لسمو الأمير أو للمجلس الروحاني ، صحيح كانت انتقائية وغير متجانسة من الناحية المناطقية ، لكنها جمعت فيها
خيرة الشخصيات وأصحاب الشهادات من القانونيين وربما الأساتذة الجامعيين والسياسيين السابقين والحاليين ، لكن في الوقت نفسها لم يتم الاستشارة بها في أكثر الاحيان ، أقصد بالكثير من أعضاءها ، ليتم الاعتماد على البعض القليل من هذه اللجنة والذين أصبحوا من الحاشية مع رأس الهرم أو مع نجله الوكيل في الكثير من المحافل الرسمية وشبه الرسمية أيضا ً ... لذا بعد الذي حصل لشنكال والتي كانت بحق أضخم كارثة تعرض لها الأيزيدية في التاريخ المعاصر ، كان دور القيادة الأيزيدية بروحانيتها ودنيويتها دون المستوى المطلوب ، ذلك لعدم تنظيمها على أسس متينة ، والتي بإمكانها تساعد بني جلدتها في مثل هذه الكوارث ، وعدم تواجد رأس هرمها حينذاك مع أهله وناسه في كوردستان العراق ، لا بل كان قبل ذلك متواجدا ً في أوربا وتحديدا ً في المانيا تحت ذريعة العلاج المستمر بإشراف أطباء مختصين ...
تعالت الأصوات الحقة في النقد ( والذي أي النقد أعظم شئ خلفته البشرية والأعظم من النقد نفسه هو القبول به ) لقيادتها وعلى رأسها سمو الأمير ، هذه الأصوات مستمرة لحد الآن لعدم نجاح القيادة في لملمة جراح الأيزيدية وكما يجب أن يكون ... كما قلنا وقبل أحداث شنكال ، كانت هنالك دعوات مستمرة وحتى بعد الكارثة أيضا ً لتشكيل مرجعية بديلة أو تُكَمل مسيرة المجلس الروحاني وسمو الأمير ، عسى ولعّله أن يكون الأداء أفضل لخدمة المصالح العليا للأيزيدياتي ، بالتأكيد كانت هنالك موانع أو تخوفات من أصحاب الشأن ربما للحفاظ على مصالحهم المرتبطة بشكل أو بآخر مع أجندات منها سياسية مناطقية تتحكم بالشؤون الأيزيدية وهذا ما يؤسف عليه ... لكن الاستجابة لهذه الدعوات جاءت متأخرة بعد موافقة أو حصول قيادتنا على الضوء الاخضر من لدن حكومة إقليم كوردستان وبالذات شخص رئيسها السيد نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني للاستعداد  حول امكانية تشكيل مجلس أيزيدي أعلى ، لا

أدري هكذا تم تسميته ، أتمنى أن لا يكون الاسم أيضا ً من الإملاءات ، نعم تم الاستعداد فعلا ً تخللته لقاءين موسعين لوكيل الأمير والمجلس الروحاني والبعض
القليل والمعروفين من أعضاء اللجنة الاستشارية لسمو الأمير مع ... أولا ً :ــ شريحة العشائر ورؤساءها المعروفين والوجوه الاجتماعية والشخصيات المعروفة والمختارين و ... و ...  . وثانيا ً :ــ مع مختلف الشرائح الأخرى من المثقفين وهم من الأساتذة الجامعيين والسياسيين والبرلمانيين الحالين والسابقين والطلبة الجامعيين والإعلاميين والصحفيين من خيرة الشباب الأيزيديين ... هذين اللقاءين كانا في وادي لالش تحت رعاية وكيل الأمير وبإشراف وإدارة أساتذة جامعيين وكذلك الاستشاريين المقرّبين من المجلس الروحاني ووكيل الأمير ، لا نريد ذكر التفاصيل وآلية العمل من أجل هذا المجلس ، لأن سيكون لنا تفصيل آخر لنفس الموضوع ذات الصلة ، لكن الذي أود أن أقول بأن السلوك والتصرف في هذا المجال لم يكن سليما ً من الناحية العملية ، سواءا ً كانت في البداية وفق مبدأ المحاصصة وإصرار المناطقيين بزيادة أعدادهم في كُل ِ خطوة نحو المجلس الأيزيدي الأعلى ... النقطة الأخرى وللأسف طبعا ً كان قرار الحاشية المقرّبين بعدم إشراك الأيزيديين خارج الوطن اللالشي في مجلسهم المرتقب ، مما كان له تأثيرسلبي والسبب الرئيسي نحو الانقسام الأيزيدي بالمجلس أصلا ً إلى ثلاثة مجالس ، إحداهما في شنكال سبقت المجلسين الآخرين ومعروفة ذات أجندات سياسية وهم يرون أنفسهم بأحقية تشكيل مثل هكذا مجلس وفي شنكال بالذات بعد الكارثة التي حصلت وانسحاب قوات البيشمه ركه منها ، ربما لغرض ٍ آخر في نفس يعقوب ... أما الثانية تشكلت في اوربا / المانيا ومن خيرة رجال الثقافة الأيزيدية ومن كل الدول التي تتواجد فيه أبناء المكون الأيزيدي والذي أتمنى لهم كل التقدير والنجاح ... لكن ! ربما يؤيدني البعض الكثير من أخوتنا الأعزاء في المجلس نفسه ، بأن في الكثير من الحالات ، حينما يتم التعامل مع الجهات المعنية ذات العلاقة والعليا حتى في أوربا نفسها من أجل المصلحة الأيزيدية العليا ، لا يمكن العمل بدون طاقم المجلس الروحاني وربما سمو الأمير أيضا ً كواجهة على

الأقل ، هذا ما أراه ، لأننا التمسنا الكثير من ذلك خلال عملنا البرلماني لمدة أربع سنوات في بغداد وحتى مع الخارج ، أثناء مشاركاتنا في المؤتمرات أو الندوات
وحتى ورش العمل ... والثالثة : ــ المرتقبة لحد الآن ، وقد لا ترى النور في لالش المقدس ، لحد الآن العمل جاري تحت أنظار الجهة السياسية والتي تخضع مناطق الأيزيدية تحت سيطرتها ، وربما ستكون خاضعة لأكثر من أجندة سياسية في المنطقة ، هذا ما يؤسف عليه لتحصل مثل هذه الحالات للمكون الأيزيدي فقط ، حيث لم تتمكن الكثير من قياديه ، وروحانييه ، وسياسيه ، ومثقفيه ، ورؤساء عشائره ، ووجوهه الاجتماعية ، ومختاريه و ... و ... من الحفاظ على الحيادية ، لا سيما من الناحية الدينية والتي من المفروض أن يكون الدين بعيدا ً كُل البعد عن السياسة مثل المكونات الأخرى من المسيحيين والصابئة المندائيين ...
16/ 8 / 2016  

التعليم والقضاء العراقي ... والسياسة !!!


التعليم والقضاء العراقي ... والسياسة !!!
حسين حسن نرمو *
أبن خلدون في مقدمته ( إذا فَسَدَ المعّلم والقاضي في أمة ٍ ما ، فأعلم إنها أمة زائلة )
في الكثير من دول العالم هنالك اهتمام خاص بالمنتمين لشريحتين متخصصتين أساسيتين من شرائح المجتمع ، المنتمي الأول هو الذي يكون ضمن سلك التربية والتعليم سواءا ً كان معلما ً ، مدرسا ً أو حتى استاذا ً جامعيا ً ليكون منهم مرّبيا ً للأجيال والذي كاد أن يكون رسولا ً بعد الوقوف له بالتبجيل والاحترام ... أما المنتمي الآخر للشريحة الأخرى والذي تَعَلَمَ الأساس في المراحل الدراسية تحت إشراف المعلم مرورا ً بالمدرس وصولا ً للأستاذ الجامعي ، نعم إنه ( القاضي ) بدرجاته والمفروض أن ينطق بالحُكم دائما ً بين الناس وبالعدل وفق المبادئ التي تعَلَمَها أثناء دراسته في كلية الحقوق ومعهد القضاة أيضا ً ... هاتين الشخصيتين لهما مكانة مرموقة بين المجتمعات ، لا سيما في الدول الديمقراطية وتحديدا ً الأوربية ، تقديرا ً لسلكي التعليم والقضاء خوفا ً من الانزواء والاغراء ، ليسلك طريقا ً آخر ، يخالف الرسالة التي يحملها  وهي الأمانة في التعليم والعدالة في القضاء ، حيث خلاف الأمانة والعدالة قلَّما تحصل في مثل هذه الدول الديمقراطية والتي تراعي حقوق الانسان وفق الإعلان العالمي لهذه لحقوق ...
لكن ! في البلدان النامية ومنها الشرق أوسطية ، لا سيما الدكتاتورية فحدّث ولا حرج ، حيث في الكثير منها تَحكُمها ( قوانين القوة ) لا ( قوة القوانين ) والأخيرة تمنع التجاوزات في كُل الأحوال ، هذا ناهيك عن دخول البعض من هذه البلدان في أتون حروب متعددة ، حيث تم فيها خَلط  كُل الأوراق ، لتَحل الفوضى بدلا ً عن النظام والتنظيم ، لتفقد الدولة مؤسساتها ، كي تسيطر فئة أو فئات متمثلة بأحزاب أو كُتل سياسية تهتم بمصالحها أكثر الأحيان وتفضلها على مصلحة الوطن ، بالتأكيد مثل هذه البلدان ستكون مصيرها نحو الهاوية ... حصل هذا والأكثر منه في العراق على سبيل المثال تحت سيطرة أو حُكم الحكومات المتعاقبة والتي حَكَمَت بالحديد والنار على مر ّ التاريخ العراقي ، الأنكى من ذلك وبعد سقوط بغداد واحتلال العراق من قبل الأمريكان عام 2003 ، برزت في الميدان السياسي العديد من الاحزاب التي تأسست على أسس دينية أو مذهبية أو حتى قومية وذات ايديولوجيات خاصة ، والأجندات الخارجية تتحكم بهم وفق المصالح الدولية وحتى الإقليمية ... هؤلاء وبعد الدخول في العملية السياسية فرضوا نظام المحاصصة المقيتة ، لتفقد الدولة نظامها المؤسساتي ، يكون العودة إليه ( نظام المؤسسات ) صعبا ً للغاية أستغرق وقد يستغرق وقتا ً طويلا ً ... هذا النظام وأقصد المحاصصة الحزبية أو الكُتلوية أثرت وتؤثر وستؤثر بشكل أو بآخر على العراق ككيان دولة بالمعنى الصحيح لنظام الدُول وحتى الحكومات . للأسف طبعا ً أهم سلكين ( التعليم والقضاء ) كان المفروض أن يكونا بعيدا ً عن المحاصصة والحزبايه تي ، واللذان للأسف كانتا خاضعتين بعد انتهاء حُكم بريمر ولحد الآن تحت تأثير وتدخل الكُتل السياسية ...
بعد مرور ما يقارب عقد ونيف من الزمن على الحُكم المحاصصاتي في العراق ، شملت المحاصصة ( وفق مبدأ التوافق المُصطنع ) كافة مرافق الدولة والحكومات وبشكل تدريجي ومن أعلى المستويات ، بدءا ً من الرئاسات الثلاث ، مرورا ً بالوزارات ، وصولا ً إلى المديريات والدوائر والهيئات غير مرتبطة بالوزارات ، هنا نقصد شخص رؤساء الدوائر وصولا ً إلى الوزراء ، هؤلاء بالتأكيد عملوا ويعملون من أجل المصالح الحزبية والكتلوية ، لا بل في بعض الأحيان يتم حسم الوزارات وخلال فترة معالي الوزير وعلى الأكثر أربع سنوات بأن الوزارة أصبحت تابعة أو مملوكة لهذا الحزب أو تلك الكتلة ... شملت المحاصصة أيضا ً فرص تبديل رؤساء الجامعات وعمداء الكُليات والمعاهد في عموم العراق ، ليكون لِكُل حزب مرشحين لمثل هذه المناصب حتى لو لم يكونوا بالكفاءة العلمية وبالتوافق كما قلنا في كافة المحافظات ، كُل حزب ٍ حسب نفوذه في هذه المحافظة أو تلك ، هذا ما تم ويتم تدمير المؤسسات العلمية في البلد بالتدخل السياسي ، هذا ناهيك وفي الكثير من المناطق وصلت المحاصصة إلى مستوى مدراء المدارس الابتدائية وفق نفوذ الجهة المسيطرة أو القوية والتي تفرض مرشحيها ...
لكن ! حسب رأي المتواضع والذي لا يقبل الشك ، بأن هنالك إجماع شعبي على عدم تدخل الكُتل والاحزاب السياسية في سلك القضاء ، رغم ذلك وربما تحديا ً لكل الموانع ، دَخَلَت الأيادي الخفية في التأثير على القضاء العراقي والمفروض أن يبقى مستقلا ً وبعيدا ً عن كُل التدخلات ، مما كان لها تأثير واضح على دور القضاء واتخاذ الكثير من القرارات من قبلهم تفوح منها رائحة التوجيه غير المتوقع ، ليتم أحيانا  ً كثيرا ً تغير مسار القضاء نحو الانزواء والرضوخ للأوامر وفق إملاءات رؤساء الكُتل السياسية ... هذا يجب أن لا ننسى انضواء البعض الكثير من القضاة أصلا ً ومن ذوي المستويات والمقامات العالية تحت لواء الأحزاب والكُتل السياسية ، منها قُضاة كانوا لهم دور ٌ ريادي في المحاكم العراقية منها المحكمة الجنائية الخاصة بمحاكمة أزلام النظام السابق ، سواءا ً كانوا بوظيفة المُدعي العام أو حتى قضاة التحقيق والمُحاكمة ، لا تزال البعض منهم أعضاء  في مجلس النواب العراقي ولدورات متتالية وربما في وظائف تنفيذية أخرى تم ترشيحهم من قبل الأحزاب ، هؤلاء معروفين على مستوى القضاء العراقي ولهم بصمات واضحة قبل الولوج في معركة السياسة في العراق ، هؤلاء أيضا ً يدافعون الآن دفاعا ً مستميتا ً عن سياسة هذا الحزب أو ذاك وهذه الكُتلة أو تلك ، رغم ما تتخلله السياسة في العراق من مغالطات وأخطاء في حق الوطن المغلوب على أمره وذات مصالح حزبية أو كتلوية ، هذا ما يؤسف عليه كُل العراقيين الوطنيين المهمومين على الوطن من الضياع ...
المانيا في
13 / 8 / 2016
·       برلماني سابق في العراق الفيدرالي 

السبت، 6 أغسطس 2016



شنكال نَزَفَت الكثير وستنزف الكثير !!!
حسين حسن نرمو
يوم 3 / آب من كُل عام ، أصبح يوما ً مأساويا ً لأهالي شنكال وللأيزيدية قاطبة ً ، لأن في هذا اليوم من عام 2014 تعرضت شنكال إلى القتل والاغتصاب وسبي النساء وقتل الطفولة والشيخوخة ، تم تدمير تاريخها وتراثها الجميل وفقدان أرشيفها الغني تحت أقدام المجرمين والمعتوهين من داعش بعد ترك الساحة لهم مفتوحة بالانسحاب التكتيكي من قبل القوات الكوردستانية ، حيث المنطقة كانت بأسرها تحت سيطرة الحكومة الكوردستانية بعد سقوط بغداد من الناحية الأمنية والإدارية وحتى التربوية ( هذا ما يجب التذكير بها دائما ً لمحاسبة المقصّرين والمسببين في كارثة شنكال بغية تقديمهم إلى القضاء ومحاكمتهم محاكمة علنية أمام الرأي العام الكوردستاني ) ...
الأيزيديون وفي شنكال بالذات دفعوا ضريبة قصوى في عمليات احتلال داعش للعراق ، عدا الأضرار المادية الجسيمة ، تعرضوا إلى فقدان أكثر من ستة آلاف من أهاليها من الشيوخ والنساء وبناتها الجميلات وأطفالها ، منهم مَن قُتِل أو أغتصب أو سُبي في الألفية الثالثة للميلاد ، كانت المقابر الجماعية خير دليل على ذلك ، هذا في شنكال ، يجب أن لا ننسى ما تعرضت لها باقي مناطق الأيزيدية ، لا سيما بعشيقة وبحزاني إلى تدمير البنية التحتية لاقتصادها ، بعد أن كانت تجهز أجزاءا ً من العراق وإقليم كوردستان قاطبة ً بالكثير من منتجاتها الغذائية المعروفة والمتميزة ...
المتابع للأوضاع التي مرت بها شنكال وخاصة بعد 2003 ، وخضوع الكثير من المناطق المستقطعة ومنها شنكال طبعا ً تحت رحمة المادة 58 من قانون إدارة الدولة في عهد بريمر ثم المادة 140 من الدستور العراقي والغنية عن التعريف في عدم التطبيق لحد الآن ، نعم شنكال كانت تنزف منذ البداية من عدم الاهتمام بها من الناحية الخدمية ، لتكون ضحية من ضحايا ازدواجية الإدارة بين حكومة المركز والإقليم . من الناحية العملية كإدارة وأمن وآسايش وربما في الأخير من الناحية التربوية ، أصبحت شنكال في حُكم التابع لإقليم كوردستان ، لكن الاهتمام بها كان دون المستوى المطلوب ، حيث كانت مُعظم مناطق القضاء من النواحي والمجمعات السكنية تعاني من النقص في الماء الصالح للشرب كأبسط مستلزمات الحياة ، هذا ناهيك عن الخدمات الأخرى مثل الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر ... وحينما يتساءل المسؤول أو القيادي بأعلى المستويات في إقليم كوردستان بذلك ، يتسارع إلى الاعذار والحجج الواهية عن عدم تقديم الخدمات لأن أمر القضاء غير محسوم لحد الآن ، والقصد منه عدم تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الدائم والتي حسب اعتقادي لا تطبق إلا بعد تعديل الدستور نفسه أو يصبح الأمر واقع الحال ، وطبعا ً عمليا ً كانوا الآمرين والناهين في كُل الأمور في مناطق شنكال وفي مناطق أخرى ...
بعد الانسحاب الأمني والعسكري من قبل قوات البيشمه ركه ، وحلول الكارثة ووقوع الآلاف من الأسرى والقتلى في شنكال ونزوح جُل أهاليها ، منهم إلى سوريا ( روزئافا ) وتركيا ، لكن غالبية الشنكاليين تم إيوائهم في إقليم كوردستان ولا سيما في مخيمات تم إنشاءها من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول المانحة المساعدة ، أو في هياكل قيد الإنشاء لحد الآن ، حيث يعيشون في حالة يُرثى لها ، محرومين من أبسط مستلزمات الحياة العادية وهم في حالة استنزاف دائم على الأقل من الناحية المعنوية ...
أما عن النزيف أو الاستنزاف السياسي إن صح التعبير فحدث ولا حرج ، كلنا نعلم وأثناء وقوع الكارثة وبقاء غالبية الشنكاليين محصورين في الجبل والمناطق المحيطة به ، كانت للقوات التابعة لحزب العمال الكوردستاني / تركيا ، وحزب الأتحاد الديمقراطي / سوريا ومن خلال خلاياهم السابقة في شنكال والتي كانت تعمل بصمت وبعيدة عن الأضواء ، كذلك دخول الجناح العسكري من الرجال والنساء لحزب الأتحاد الديمقراطي / سوريا ، نعم كانت لهم هؤلاء دورا ً بارزا ً ومتميزا ً ، ليتمكنوا عبر الحدود السورية فتح الحصار عن العوائل وتأمين طُرق ممهدة للنزوح من جبل شنكال ومجمعاتها إلى الداخل السوري ومعسكراتها ، ثُم إيصالهم إلى إقليم كوردستان عبر النقاط الحدودية المشتركة ... كذلك بقاء الكثير من قواتها في جبل شنكال بعد الفراغ الذي حصل وعدم وجود قوات البيشمه ركه ، هؤلاء فعلا ً ساندوا العوائل الباقية في الجبل والذين أبوا المغادرة والبقاء مع التمسك بالصديق الوفي ( الجبل ) والدفاع عن الأرض والشرف ، لكن الظاهر بأن كُل الخدمات ومن كافة الجهات السياسية وفق المبادئ الميكافيلية ( الغايات التي تبرر الوسائل المتبعة لتحقيقها ) ، لذا أثناء تحرير أجزاء من شنكال وعلى مرحلتين ، الأخيرة كانت مركز القضاء ، شاركت القوات العسكرية التابعة لحزب العمال الكوردستاني / تركيا وحزب الأتحاد الديمقراطي / سوريا ومع قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني بألويتها المشتركة والخاصة في العمليات العسكرية مع القوات العسكرية للحزب الديمقراطي الكوردستاني في تحرير شنكال ، تمكنت قوات حزب العمال والاتحاد الديمقراطي من الحصول أو السيطرة على مناطق أو مواقع محددة في ناحية سنوني وكذلك في مركز القضاء أيضا ً ، قدمت هذه القوات ضحايا كثيرة من الشهداء والجرحى في العمليات العسكرية ومن جنسات متعددة من تركيا وسوريا وحتى الشنكاليين الذين انضووا تحت لواء أحزابها ، ربما عن قناعة تامة للدفاع عن أرض وعرض شنكال بعد تخلي الآخرين عنهم ، حيث أنشأوا مقبرة خاصة بهم وعلى جبل شنكال ، لتبقى في ذاكرة الأجيال القادمة بأن القابعين تحت التراب هُم الذين دافعوا ببسالة وبشرف عن أراضي شنكال ... وكما أسلفنا وبعد تحرير أجزاء من شنكال ولمرحلتين ، أرادت الجهة السياسية والتي سبقت وأن سحبت قواتها من شنكال قبل الكارثة وبعدها حلت المصيبة الكُبرى ، نعم أرادوا أن يكونوا هُم أصحاب النصر والسيطرة والإدارة مجددا ً على جميع المناطق في الحدود الإدارية لشنكال والتي تم تحريرها لحد الآن ، لكن ( لا تأتي الرياح بما تشتهي السُفن ) ، وفي تصوري لا يمكن العودة إلى أمجاد قبل 3 / آب ليتم كالعادة حصد أصوات غالبية الناخبين في الانتخابات في شنكال لصالحهم وبالكثير من الطُرق الديماغوكية ، لذا نرى بأن أسلوب عرض العضلات وربما الأساليب الأخرى قائم أو قائمة رغم الكارثة التي حَلَت على شنكال ، هذا ما تلتمسه الشنكاليين بين الفينة والأخرى بتعرضهم إلى المسائلة الدائمة عن اتجاهاتهم وأفكارهم والمفروض أن يكون أحرارا ً وفق قواعد الدستور العراقي وحتى مسودة دستور إقليم كوردستان ، يجب أن لا ننسى ما تم الترويج لها مؤخرا ً حول موضوع ضرورة إخراج قوات حزب العمال الكوردستاني من شنكال وربما قوات أخرى محلية وخاصة بالمكون الأيزيدي ومن قبل أهالي شنكال نفسها ، وإلا سيتم التخلي عن المنطقة مجددا ً ربما بالانسحاب الستراتيجي هذه المرة للقوات الكوردستانية ، ليولد مخاوف جديدة لدى أبناء المكون الأيزيدي المغلوب على أمره من ذلك خوفا ً من تعرضهم مرة أخرى إلى القتل الجماعي ... لكن للأسف ينسون أو متناسين ولا يتمكنون الصد لتواجد قوات حزب العمال الكوردستاني من زاخو إلى قنديل ، لا بل يتواجدون ضمن أكثرية جغرافية قضاء زاخو ربما ما يعادل أكثر من نصفها على سبيل المثال لا الحصر ، هذا ما تحدثت وتتحدث بها تقارير المختصين من الصحفيين والذين تم الإعلان عنها في قنوات تلفزيونية كوردستانية ... حول هذا الموضوع ذات الصلة أيضا ً ، نشرت شائعات بأن هنالك ضغوط ٌ إقليمية في هذا المجال وخاصة التركية لإخراج قوات حزب العمال المناوئة مع الأتراك من منطقة شنكال ليحل محلها قاعدة عسكرية أخرى من الجيش التركي في إقليم كوردستان بغية حماية المكون التركماني والقاطنين غالبيتهم في الحدود الإدارية لقضاء تلعفر وأطراف الموصل أيضا ً ...
خلاصة القول ... كُل هذه الصراعات ، وربما ستحصل المزيد ومن أجل مصالح المتصارعين لها تأثير مباشر على مستقبل شنكال ، والمزيد من استنزاف طاقاتها ، هذا خوفا ً من حصول صراع داخلي بين أبناء المكون نفسه وهذا سيكون الأسوء طبعا ً ليستمر النزيف إلى ما لا نهاية ، وفي نهاية المطاف لها تأثير على استمرارية الهجرة إلى بلاد الشتات وضياع الكثير والكثير من مناطقها وأراضيها جنوب مركز القضاء باتجاه الجزيرة وفق تغيير ديموغرافي جديد في المستقبل يتم الاتفاق عليه أو ربما تم الاتفاق عليه مسبقا ً في المطابخ السياسية ، هذا ما يتوقعه الكثير وهذا ما نأسف عليه فعلا ً ...
3 / آب / 2016    


( لوبي ) للدفاع عن القضية الأيزيدية في البرلمان الأوربي !!!
حسين حسن نرمو
الذي يتابع شؤون البرلمانات العالمية ، يرى بين الفينة والأخرى كُتل أو مجاميع من مختلف الرؤى السياسية تتشكل للدفاع عن قضية أو شريحة معينة تتعرض ، أو مكون ما يتعرض إلى المظلومية من قبل الآخرين الأقوياء ، وليس شرطا ً أن هؤلاء المظلومين من البلد الذي تشكلت هذه الكتلة أو تلك للدفاع عنهم ... هنالك نماذج حية ، كانت ولا تزال تدفع بصوتها ككتلة أو مجموعة برلمانية للدفاع عن الحريات وحقوق الانسان أينما يكون هذا الانسان من خلال الاعتماد على الوثيقة العالمية للدفاع عن مثل هذه الحقوق ، ومنها أيضا ً مجموعة أو كتلة للدفاع عن حقوق السود في الولايات المتحدة كمكون أو أكبر أقلية في أمريكا ، فاقت تعدادها عشرات الملايين من نسبة السكان هناك ، حيث هؤلاء وفي ظروف معينة في الماضي البعيد كان التعامل معهم على أساس الرق أو العبودية ، ايضا ً شُكِلت كُتل أو مجاميع برلمانية في أكثر من بلد ديمقراطي للدفاع عن حقوق المرأة وعلى أساس هي نصف المجتمع مع الرجل ، هؤلاء المجاميع كانت وكما قلنا من مختلف التيارات السياسية وهدفهم الدفاع عن قضية معينة غالبا ً ذات طابع إنساني وعلى أساس المظلومية ...
كي لا نبتعد عن جوهر الموضوع ، لنُرَكِز على قضية خاصة تتعلق بالمظلومية للمكون الأيزيدي ، حيث لا بد من الاهتمام به بعد تعرض مناطق الأيزيدية لهجمات شرسة من داعش بعيدة كُل البعد عن الانسانية وتعرضهم إلى القتل الجماعي من النساء والأطفال والشيوخ وكذلك الاختطاف وفرز الأطفال ، ثم غسل أدمغتهم وتعليمهم وتدريبهم على السلاح ليتم فيما بعد توجيههم تحت مسمى آخر لتنظيم ارهابي ضد بني جلدتهم ، ويجب أن لا ننسى سبي النساء والبيع وفق عقلية الجاهلية في أسواق النخاسة ، ثم اغتصاب القاصرات والعشرات منهن فروا


بشكل أو بآخر من قبضة داعش وهُن َ شاهدات على مثل هذا السلوك والتصرف المشين ...
بالتأكيد هذه المظلومية الأخيرة بعد 3 / آب / 2014 من خلال قتل واغتصاب شنكال كانت لها تأثير مباشر على الضمير العالمي للتعاطف مع قضية الأيزيدية ، هنالك محاولات جدية سواءا ً من الجاليات الأيزيدية وأصدقاءهم الأجانب من مختلف الدول لدفع القضية نحو الجينوسايد ، لذا ونتيجة لهذا التعاطف رأينا مؤخرا ً الاعلان عن مجموعة برلمانية أو كُتلة في البرلمان الاوربي / بروكسل تحت مسمى ( مجموعة الصداقة الايزيية ) مختصة أو أخذت على عاتقها كلوبي خاص للدفاع عن القضية الأيزيدية هذا ما أعلنه الدكتور ميرزا دنايي خلال زيارته الأخيرة إلى بروكسل عاصمة الاتحاد الأوربي ، شاركت في تشكيل هذه المجموعة أعضاءا ً من الكُتل البرلمانية منها ( المجموعة الاشتراكية الديمقراطية ) ، ( الكتلة الليبرالية ) ، ( كتلة اليسار ) ، ( كتلة أحزاب الخضر ) و ( كتلة الأحزاب المسيحية الاجتماعية ) ، ونأمل أن تشارك الكثير من الأعضاء البرلمانيين من مختلف الدول الاوربية كي تأخذ هذه المجموعة صدى ً أوسع للدفاع عن مظلومية هذا المكون والذي تعرض في الماضي البعيد ولحد الآن إلى حملات شرسة للإبادة الجماعية ، لكن بفضل الإيمان بالمبادئ الدينية والانسانية أبى أن يستسلم على مر التاريخ الغابر ، رغم مرارة الأحداث عليهم وعلى واقعهم وتاريخهم وجُغرافيتهم . بالتأكيد مثل هذه المواقف السياسية ومن أناس غرباء عن وطننا وبني جلدتنا مشكورة جدا ً ، الشُكر موصول ايضا ً إلى كُل الذين تعاطفوا مع قضيتنا والتي أخذت شهرتها عالميا ً بعد المعاناة المُرّة ، بقي أن نقول فقط للمقارنة مع هذا الموقف الانساني ومن لدن هؤلاء الساسة ومن مختلف التيارات وما حصل معنا كبرلمانيين أيزيديين في عام 2010 ، بعد فوزنا بسبعة مقاعد برلمانية في مجلس النواب العراقي ( خمسة محسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومقعد واحد على الاتحاد الوطني ومقعد لكوتا الايزيدية ) ، حيث عَمِلت ، كافحت وجاهدت منظمتي السلام والقانون الدولي الامريكيتين من أجل تأسيس تكتل برلماني من المكونات ( الأقليات ) من الايزيديين والمسيحيين والصابئة المندائيين والشبك ،

حيث كان عددنا ( 14 ) مقعدا ً برلمانيا ً نصفهم من المكون الأيزيدي ، بعد اجتماعات وجولات مفاوضات وورش عمل خارج العراق ، لكن للأسف لم يفلحوا في إقناع البعض من البرلمانيين الأيزيديين والمعروفين طبعا ً على تشكيل مثل هذا التكتل أو المجموعة هدفها الرئيسي والخاص الدفاع عن مصالح وحقوق المكونات ضمن مشاريع وقوانين تصدر من البرلمان وكذلك تمثيل المكونات على مستوى النشاطات الخارجية وفق الدستور العراقي ... لكن ! ها أفلحوا أصدقائنا الاوربيين من البرلمان ومن مختلف الدول الاوربية ومن التيارات والأحزاب السياسية والدينية المختلفة في تأسيس ( مجموعة الصداقة الأيزيدية ) للدفاع عن القضية الأيزيدية والتي اصبحت قضية رأي عام لكن على مستوى العالم ... ألف تحية لهؤلاء الغيارى من أصدقاءنا الاوربيين والذين أفلحوا في الدفاع عنا ونحن فشلنا حينذاك في الدفاع عن أنفسنا لانتماءاتنا السياسية ، ربما كانت البعض منها مشبوهة أصلا ً ...
الشيخان في
4 / 7 / 2016   


المرأة والسياسة .... الأيزيدية نموذجا ً !!!
حسين حسن نرمو
بالتأكيد كُل ما نُذ َكره أو نقوله في هذا المقال ليس تعميما ً على كُل النساء ، لأن المرأة هي نصف المجتمع في الممارسة والعمل ( أي كان نوعه ) جنبا ً إلى جنب مع الرجل رفيق الحياة ، التاريخ كان ولا يزال حافل ٌ بالنساء القادة من الملكة والأميرة والرئيسة والوزيرة و ... و ... . ومن النساء قاتلت بجانب الرجل في المعارك الأولى في تاريخ الديانات ، ربما ضد الظلم آنذاك ، وشاركت لحد الآن في الكثير من المواقف ، لا سيما الإنسانية مع الرجل وحتى في الشؤون والمواقف العسكرية ، ومن النساء أيضا ً قادت البلدان المتطورة أو السياسة الخارجية في تلك البلدان ، ربما في ظروف صعبة وعلى مستوى العالم ... منها تاتشر البريطانية ،  مائير وليفني الإسرائيليتين  ، أولبرايت ورايز الأمريكيتين ، غاندي الهندية و بوتو الباكستانية و ... و ...  . للأسف طبعا ً وفي دول ٍ وحتى وفق شرعية الديانة أن استخدمت النساء لممارسة الجنس في الوقوع بالأعداء ومن قبل أجهزة أمنية مخابراتية مختصة .
المرأة والسياسة عراقيا ً وكوردستانيا ً : ــ
بالتأكيد كان للعراق أيضا ً نساءا ً قادة سواءا ً في مجال السياسة مثل الوزيرة الأولى على مستوى العراق نزيهة الدليمي ، أو حتى في مجالات أخرى لتشتهر المرأة العراقية عالميا ً أيضا ً مثلما اشتهرت المعمارية العراقية زها حديد ... لكن الذي يهمني بصراحة هو التركيز على دور المرأة في الفترة الأخيرة وتحديدا ً بعد سقوط النظام في نيسان 2003 ، حيث شهدت الساحة السياسية العراقية تطورا ً نموذجيا ً في مجال حقوق المرأة ، بعد أن أنصفتها إلى حد ما الدستور العراقي الجديد ومسودة دستور إقليم كوردستان بتمثيلها في البرلمان والمجالس المحلية

وفق قوانين الانتخابات بشكل دوري وبنسبة 25 % تقريبا ً ، لكن للأسف جاء دورها من خلال الأحزاب الطارئة والتي دخلت الساحة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي ، أي كانت مشاركة المرأة انتقائيا ً من قبل المتنفذين وعلى أسس معينة من العلاقات ، سواءا ً كانت القرابة أو المحسوبية والمنسوبية  وربما كانت على أساس ( العلاقات العاطفية ) ، ووفق المبدأ الخاطئ أصلا ً وهي المحاصصة المقيتة ، يعني الاختيار جاء على حساب الكفاءات وعدم وضع المرأة العراقية المناسبة في المكان المناسب لها ، مثلما حصل أيضا ً مع الرجل وفق نفس المبدأ . لذا نعتقد بأن دور المرأة في الفترة الأخيرة لم يكن بالمستوى المطلوب ، رغم أنها تتعرض دائما ً إلى التشهير بها على أساس العلاقات مع المتنفذين ، حيث يتم تلفيق الكثير من التهم الجاهزة بهّن مع رجالات ذات نفوذ باعتبارهّن محسوبين على الكُتل والأحزاب السياسية ، لذا نتصور بأن المرأة أيضا ً لم تقوم  بواجبها بالشكل المطلوب ولم تكن موفقة في عملها كسياسية ( وبالتأكيد الوصف لم ولن يكون تعميما ً على الكُل ) ، في عام 2010 وبعد انتخابات الدورة الثانية لمجلس النواب العراقي ، فازت المرأة وفق حقوقها الدستورية ب ( 83 ) مقعدا ً برلمانيا ً من مجموع ( 325 ) ، حينما بدأت مجلس النواب بتشكيل اللجان البرلمانية وكانت 26 لجنة ومن ضمنها لجنة المرأة والأسرة ، ويجب أن تكون جُل أعضاءها من النساء ، بقيت هذه اللجنة لم تكمل نصابها القانوني وفق النظام الداخلي والتي يجب أن تكون كُل لجنة على الأقل من سبعة أعضاء ، لكن الذين قدموا لعضويتها ستة نساء فقط ، لذا اضطرت هيئة الرئاسة إلى إقناع إحدى النائبات الانضمام إلى اللجنة بعد قبولها شريطة أن تكون هي رئيسة اللجنة ( رئاسة الجان كانت لها امتيازات خاصة ) ، هكذا كان الحال حينذاك وطبعا ً العملية مستمرة بنفس المستوى في العراق ، لأن الدولة العراقية تعاني لحد الآن من أزمة المحاصصة والتي أثرت على عدم تنظيم نظام مؤسساتي في الإدارة ، وهنالك أيضا ً خلل في النظام الانتخابي المغلق وشبه المغلق والذي يتم التصويت عليه ( قانون


الانتخابات ) لحد الآن وفق مزاجيات ومصالح الأحزاب والكُتل الكبيرة الدينية والمذهبية والقومية و ... و ...  .
المرأة والسياسة أيزيديا ً : ــ
دور المرأة الأيزيدية في السياسة قبل سقوط النظام على مستوى عراق المركز وحتى في إقليم كوردستان كان محدودا ً جدا ً وربما نادرا ً ، هذا يجب أن لا ننسى دور الأميرة ميان خاتون في شؤون الأمارة الأيزيدية وإدارتها والتي امتازت بالحنكة ،  لتصبح وصية ً على ابنها وحفيدها في فترة دامت سنوات طِوال ... لكن بعد أحداث 2003 وتحرير وانفتاح غالبية مناطق الأيزيدية على إقليم كوردستان بالذات ، كانت دخول المرأة الأيزيدية حلبة السياسة وهنا أقصد في الأحزاب الكوردستانية دخولا ً طازجا ً إن صح التعبير أو على الأقل ساذجا ً ، لذا وعلى هذا الأساس تم استغلالها وفق الأهواء والمزاجيات الحزبية من قبل البعض من المسؤولين الحزبيين ، لا بل يتم التشهير بها فيما بعد حتى من المقرّبين من أبناء جلدتها المنضوين معها تحت لواء هذا الحزب أو ذاك ، رغم براءتها في الكثير من الأحيان ، وهذا ما نأسف عليه ... لا أدري ربما الأمر ينطبق على الكثيرين منهّن والذين عملوا ويعملن لحد الآن في مختلف منظمات المجتمع المدني التابعة للمؤسسات الدولية والتي للأحزاب لها ايضا ً اليد الطولى في مثل هذه المنظمات ، بالتأكيد يعملن لأجل لقمة العيش أولا ً وتقديم الخدمات لبني جلدتها من النازحين وخاصة الأطفال والناجيات من قبضة داعش وذلك لمساعدتهن على الاندماج مرة ً أخرى مع المجتمع بعد تعرضّهن لضغوط نفسية من التحرش الجنسي أو الاغتصاب الذي شمل حتى القاصرات منهّن ... ومشروع تشكيل أفواج وسرايا من النساء والأيزيديات تحديدا ً ما هو إلا انتكاسة أخرى على المرأة وعلى سمعتها في مثل مجتمعنا ، إلا إذا كان تقليدا ً ، بعد تشكيل مثل هذه التنظيمات القتالية النسوية في حزب العمال التركي وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري وخاصة بعد أحداث 3 / 8 / 2014  ، ومشاركة مثل هذه الأحزاب في عمليات إنقاذ المدنيين من مناطق

شنكال باتجاه الحدود السورية ، وتوطين الكثير من العائلات في كمب نوروز في قصبة ديرك السورية ، وتم تشكيل مثل هذه القوات النسوية من نساء شنكال ، كُل هذا حصل بعد الانسحاب التكتيكي لقوات الدفاع الكوردستانية  من شنكال .  
خلاصة القول أقول ... طالما في مجتمعاتنا الشرقية والأحزاب الشرقية ونحن منهم بالتأكيد ، ينظرون إلى المرأة كجسد ، يركضون وراء جسدها أينما تكون المرأة ، يحاولون الدخول إلى جسدها بطرق غير مشروعة ، يقدمون الإغراءات ويتخيلون النيل منها لا بل يحاولون مهما كان الثمن وبشتى الطُرق الديماغوكية ... لذا نرى
، نأمل ، نتمنى ونطالب من المرأة وخاصة الأيزيدية أن تكون حذرة في التعامل مع السياسة والسياسيين في هذا الزمن قدر الإمكان ، حفاظا ً على نفسها من التعرض والوقوع في شِباك ومطبات قد تواجه التشهير حتى من الذين عقدت آمالها عليهم أو الذين في خيالها تعتبر من المخلصين لها ... قد ينظر الكثير من القراء نظرة تشاؤمية إلى ما كتبت أعلاه ، لكن هذه هي قناعتي ( الكنز الذي لا يُفنى ) ، بأن المرأة الأيزيدية لا تصلح أن تكون سياسية أو تدخل في حلبة السياسة على الأقل في المرحلة الراهنة ، ربما حسب تصوري لِظلم المجتمع لها وفق العادات والتقاليد  باعتبارها ( زجاجة ) وخائفين عليها من الكسر .. هذه النظرة ربما تكون مخالفة تماما ً لقناعات أو أفكار الكثيرمن القراء الأعزاء وغيرهم ، للأسف هكذا أرى ، هكذا أنظر إلى المجتمع الأيزيدي ، هكذا تفرض علي ّ الغيرة الشرقية والتي تجبرني على ما أقول ، ربما أكون مخطئا ً على الأقل في نظر الذين يوصفوني بنوع من التحفظ أو التعصب بعيدا ً عن العلمانية رغم أنني علماني حتى العظم .
النصيرية في
26 / حزيران / 2016   

غياب النظام المؤسساتي والأزمة الاقتصادية في إقليم كوردستان !!!
حسين حسن نرمو*
( الحزب يعني التربية ويعني المستقبل ... مستقبل الأجيال بالانتقال من مرحلة إلى مرحلة ) ... ونستون تشرشل
ــ هذا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا العظمى في الحرب العالمية الثانية ــ
في النظام المؤسساتي هو أن يتمتع كُل مواطن بالحقوق المرسومة له في الدستور وفق قوانين خاصة ، عليه أي المواطن بالتأكيد واجبات أيضا ً ، القانون في مثل هذا النظام يُطَبق على الكُل وعلى قدم المساواة ... كُل مؤسسة من النظام وفي الدولة لها ميلاكاتها وثوابتها من الموظفين والعاملين فيها وفق شبكة خاصة تلتزم بها القائمين على النظام المؤسساتي من الحكومات المتعاقبة ومن خلال قوانين خاصة مثل ( مجلس الخدمة ) على مستوى المركز وبالتأكيد سيكون للإقليم أو للأقاليم بالمثل وفق القوانين الصادرة من البرلمان ... كُل هذا نظريا ً ...
طالما سيكون الحديث عن إقليم كوردستان وهو لحد الآن الإقليم الوحيد ضمن الدولة العراقية والتي كانت أي العراق وإبان حُكم صدام حسين وقبل دخولها في أتون حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت تتمتع بنظام مؤسساتي على الأقل فيما يخص ( جيش الوظفين ) والتعينات التي كانت وفق نظام التعين المركزي وفي مجالات أخرى كثيرة ...
بعد انتفاضة آذار عام 1991 ودعم التحالف الدولي بالحماية الدولية للكورد في العراق وسحب موظفي الإدارات المحلية من قبل نظام صدام نهاية العام نفسه من مناطق إقليك كوردستان الحالي ، اضطرت حينذاك الجبهة الكوردستانية باستلام مقاليد الأمور والإعلان عن إجراء انتخابات في 19 / 5 / 1992 ، تلتها تشكيل حكومة كوردستانية بالمناصفة بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني ( ففتي ــ ففتي ) ، رغم اعتراض بعض القيادات الكوردستانية من الاتحاد الوطني

وعلى رأسهم الأستاذ نوشيروان مصطفى على تشكيلة المناصفة ، حيث كان رأيه حينذاك يجب أن تكون هنالك معارضة واقترح على مام جلال والاتحاد أن يكونوا في خانة المعارضة البرلمانية ... لكن ! كوردستان كانت تفتقر حينذاك إلى عقل إداري وغياب ثقافة الديمقراطية وكما يجب أن تكون ( الحكومة والمعارضة ) ولحد الآن طبعا ً ، لكي تسود ثقافة ( قوة القانون ) لا ( قانون القوة ) والأخير لحد الآن سائد في إقليم كوردستان ، النتيجة كانت زيادة أعداد جيش الموظفين والذين تم تعينهم من الطرفين السياسيين بدون تخطيط مسبق ، هذا ناهيك عن حدوث الاقتتال الداخلي عام 1994 ، ليدخل الإقليم مرحلة ركود اقتصادي ، لأن معظم موارد الإقليم خصصت لصرفيات الحرب بين الأخوة وشراء الأسلحة وكذلك على الكوادر والموظفين الذين تم تعينهم وكما أسلفنا ، ومن الجانب الآخر عدم الاعتماد على السياسة الصناعية والإقدام على تأسيس المعامل الصناعية الكبرى ، لا بل بالعكس في محافظة دهوك وعلى سبيل المثال لا الحصر كانت هنالك معملين حكوميين ( لصناعة معجون الطماطة وكذلك الغزل والنسيج ) تم ابتلاعهما من قبل اصحاب النفوذ ... الأنكى من ذلك هو بعد الاقتتال والانتقال إلى فصل الحكومة والإدارة إلى حكومتين وإدارتين في السليمانية وأربيل ، حيث عملت الحكومتان لمصالحهما المناطقية والحزبية ، هذا ما زاد فعلا ً من جيش الموظفين والكوادر الحزبية وبرواتب طبعا ً ، ولا سيما في عهد وزارتي السيد نيجيرفان بارزاني الرابعة والخامسة ، هذا ما أشار إليه الباحثين الميدانيين ، لتصل أعداد الموظفين الرسميين وغير الرسميين قرابة مليون وثلاثمائة ألف من الإداريين والكوادر الحزبية العاطلة عن العمل والأيلوليين ( المزيفيين ) أكثر من الحقيقيين و ... و ...  . هذا ناهيك عن الحمايات الوهمية للمسؤولين الحزبيين ... هذه الأعداد الهائلة لو تم مقارنتها ووفق التعداد السكاني للإقليم مع العراق المركز مثلا ً ، فأعداد موظفي الإقليم تكون مضاعفة ، فقط نحيطكم علما ً سيداتي وسادتي القراء بأن في تركيا مثلا ً وهي دولة عملاقة وتعدادها تجاوزت السبعين مليون ، لكن موظفيها الإداريين الحقيقيين والفعليين لا تتجاوز أعدادها ثلث ما هو موجود في إقليم كوردستان وحسب إحصائيات الباحثين المتخصصين ، قارنوها في أذهانكم ... هذه من جهة ومن الجهة الأخرى هي السياسة الاقتصادية غير الشفافة

وخاصة فيما يخص تصدير النفط من إقليم كوردستان بعد الاستثمار من قبل العشرات من شركات النفط الأجنبية ولا سيما الامريكية وعلى رأسها شركة اكسون موبيل المعروفة بامكانياتها المتكاملة ، ليتم التعامل مع تركيا في هذا المجال ربما باشراف طرف من العملية السياسية وفق اتفاقيات غير معلومة وغير شفافة مع الجهات الشرعية ذات الاختصاص في إقليم كوردستان ، حيث تم ويتم لحد الآن وضع رأس الإقليم في فم الأسد ، ناسين أو متناسين قول نيلسون مانديلا ( لا تضع رأسك في فم الأسد حتى ولو كان من كارتون ) ...
إذا ًً ... الاحزاب الكوردستانية وبعد تجربة الصديق الوفي ( الجبل ) لعقود من الزمن لم يكونوا موفقين في مجال الإدارة بعد الدخول في أروقتها وكما أسلفنا بعد سحب حكومة صدام حسين إداراتها عام 1991 ، ولم يفلحوا في تطبيق مقولة ونستون تشرشل المعروفة والتي أشرنا إليها قبل الولوج في كتابة هذا المقال وهي الحزب يعني التربية لمستقبل الأجيال والانتقال بها من مرحلة إلى أخرى . لكن ! الحق يقال أفلحوا في جانب واحد وهو العمل من أجل المصلحة الحزبية ليخلفوا جيشا ً من الكوادر الحزبية والذين تم توظيفهم بدرجات وظيفية متعددة منها درجات عليا كمدراء تنفيذيين بالآلاف أي مدراء عامين على سبيل المثال لا الحصر ، في حين كوردستان كُلها لا تحتاج إلا إلى بضعة مئات قليلة من هذه الدرجات الوظيفية ، يقال والعتب على القائل بأنهم استحدثوا درجات وظيفية أصلا ً غير موجودة لا في ميلاك الوزارات ولا الهيئات الحكومية الأخرى وحتى المستقلة ، هذا طبعا ً في سبيل تعين الكوادر الحزبية على حساب ميزانية الحكومة والذين أصبحوا عبئا ً ثقيلا ً على كاهل حكومة إقليم كوردستان والتي هي أي الحكومة يجب أن تكون إدارية وليس حزبية ، هذا ما عانت وتعاني لحد الآن وخاصة في الجانب المالي والتي لم تتمكن من دفع رواتب هذا الجيش من الحزبيين أولا ً

والموظفين الزائدين عن الميلاك بمئات الآلاف ، للأسف طبعا ً هذا أثرت أيضا ً وتؤثر على حقوق ورواتب الموظفين الإداريين الأصليين وحسب الميلاك المحدد ضمن شبكة تنظيم الوزارات والهيئات أو الدوائر غير المرتبط بها ، لا بل ، كان ولا يزال لها تأثير على خلق أزمة اقتصادية بمرور الزمن ، وبعد مرور ما يقارب العقدين والنصف من تشكيل أو حكومة كوردستانية برئاسة الدكتور فؤاد معصوم ، والذي يعتلي الآن كُرسي الرئاسة في العراق الفيدرالي ...
h.nermo@gmail.com
المانيا في 5 / 8 / 2016