الخميس، 31 أغسطس 2017

البارزاني مسعود والدولة الكوردية !!!


البارزاني مسعود والدولة الكوردية !!!
حسين حسن نرمو
ثلاث معاهدات ، تَحَكَمَت بجغرافية الكورد وحقوقه وتاريخه ، معاهدة سايكس بيكو ، قسَمَت الجغرافيا إلى أربع جغرافيات كوردستانية تحت حُكم وسُلطة الفُرس والقومجيين الترك والعرب قبل سقوط وانهيار امبراطورية الرجل المريض وبعدها ، لتأتي معاهدة سيفر وتعطي بصيص أمل للكورد حول حقوقه وفق مبادئ الرئيس الأمريكي ولسون ، حيث أحد بنودها ضرورة الاعتراف بحَق تقرير المصير لشعوب المعمورة ومن ضمنهم الشعب الكوردي ... لكن ! جاءت معاهدة لوزان ووفق مصالح الدول لا المبادئ في المنطقة والغرب عموما ً والأمريكان أيضا ً ( بين المبادئ والمصالح بون ٌ شاسع ) ، نعم هذه المعاهدة أبطلت ، لا بل أنسفت بنود سيفر الخاصة بحقوق الشعب الكوردي ( تراجع الغرب عن وعوده للكورد في سيفر ، وتناساهم في لوزان والتي جاءت لصالح تركيا الكمالية ) ، في حين وخلال تلك الفترة بالذات سنوات ( المعاهدات الاستعمارية ) ، شارك الكورد لمساندة الثوار العرب في ثورة العشرين جنوب العراق بقيادة الشيخ محمود الحفيد ، يجب أن لا ننسى دور العشائر الكوردية في شمال كوردستان ( تركيا ) ، لمساندة رائد الحركة التحررية التركية كمال أتاتورك ، بعد قراره ومسيرته نحو تشكيل الدولة التركية ، مَن يدري ، ربّما ساند الكورد القيادات الإيرانية ( الفارسية ) في كفاحهم ونضالهم ، حيث من كُل هذا ( خرج الكورد من المولد بلا حمص ) ... اضطر الكورد بعد سايكس بيكو والمرحلة التي تلتها القيام ب ثورات وانتفاضات ، بدأوها بثورات الشيخ محمود الحفيد مع الانكليز والآخرين ، تلتها انتفاضات وثورات البارزان وصولا ً إلى ثورة أيلول وكولان ، تخللتها  تأسيس أحزاب ثورية أخرى مع تشكيل جبهات الدفاع ، ضَمَت العديد من الاحزاب الكوردستانية ، لا سيما بعد اتفاقية الجزائر الخيانية ، حيث جاء تأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني في عام 1975 ، للمشاركة في النضال السياسي والعسكري أيضا ً بقيادة مام جلال الطالباني ، ومشاركة خيرة القادة الكورد حينذاك منهم المرحوم نوشيروان مصطفى على سبيل المثال لا الحصر ، سرعان ما رفع الاتحاد الوطني شعار حق تحرير المصير وَثُبِتَ على شعار الحزب كَحَل جذري للمشكلة الكوردية وخاصة ً فيما يتعلق بكوردستان العراق أولا ً ... هذا الشعار نفسه تم الإقرار به من قبل من قبل برلمان كوردستان بعد الانتخابات التاريخية عام 1992 وتشكيل أول حكومة كوردستانية وعلى أساس الفيدرالية ، ليتمتع إقليم كوردستان بنوع من الاستقلالية بعد الحماية الدولية للتحالف ضمن خطوط العرض 36 ، لينتهي الأمر بسقوط بغداد عام 2003 ووضع دستور جديد ودائم في البلاد ، والاستفتاء عليه على أساس العراق الاتحادي الديمقراطي الفيدرالي ومشارك الكورد في بغداد ، ليستلموا رئاسة الدولة العراقية وخارجيتها لفترة طويلة والرئاسة مستمرة لحد الآن ، حيث بعد السقوط ، تم الاتفاق بين الكُتل السياسية على الخصوصية الكوردية وذلك بتخصيص 17 % من ميزانية الدولة العرقية مطروحا ً منها النفقات الرئاسية لإقليم كوردستان ، لتأخذ فيما بعد الصيغة الشرعية من الجمعية الوطنية والبرلمان العراقي ...
لكن ! بعد ظهور ( مشكلة النفط ) وتصديره شبه المستقل من إقليم كوردستان دون الرجوع إلى عراق المركز وشركاته أحيانا ً كثيرة ، حصلت فعلا ً مشاكل كثيرة بين الحكومتين المركزية ( أيام حُكم المالكي 8 سنوات ) وحكومة إقليم كوردستان ، لتمتد الخلاف إلى رئاسة الإقليم والتي أصبحت على خط المواجهة مع بغداد ، حيث تعمقت الخلافات ، بحيث كانت لها تأثير مباشر على نقاط الخلاف الأخرى فيما تخص الموازنة السنوية وتخصيصات البيشمه ركه ومراحل تطبيق المادة 140 ، لتمتد الخلافات شخصيا ً بين رئاسة الوزارة العراقية ورئاسة إقليم كوردستان ...
إذن ! نتيجة تلك الخلافات ، أصبح الحديث جادا ً عن الاستقلال السياسي بعد الاستقلال شبه الاقتصادي في ملف النفط وتصديره إلى الخارج مع جزء من نفط كركوك بالاتفاق مع الحكومة المركزية عبر شبكة الأنابيب الجديدة الإنشاء ضمن جغرافية الإقليم الواقعة تحت إدارة وسلطة الحكومة الكوردستانية ، الحديث عن الاستقلال والدولة الكوردية ، كانت دائما ً على لسان رأس الهرم في رئاسة إقليم كوردستان ، يتم تكراره بين الفينة والأخرى وكما أشرنا خاصة ً بعد تعميق الخلافات بين رأسي الهرم في حكومة بغداد ورئاسة إقليم كوردستان ، الخلافات كانت بعد مرض فخامة مام جلال رئيس الجمهورية حينذاك المفاجئ وإبعاده الاضطراري عن الساحة السياسية العراقية ... إحدى حالات الحديث عن الاستقلال ، كانت وعلى لسان الرئيس مسعود البارزاني حينما كنّا في ضيافته ، كافة القيادات الكوردية في بغداد ومن كافة الاتجاهات السياسية الكوردستانية من الوزراء والبرلمانيين ووكلاء الوزارات و... و ...  .  نعم قال السيد مسعود البارزاني وبالحرف الواحد ( لو ! كان بإمكاني توفير رواتب الإقليم من العسكريين والمدنيين ولمدة سنة واحدة كاملة ً ، لبادَرتُ الآن بإعلان الاستقلال عن العراق ) ، هكذا قال الرئيس البارزني قبل حوالي خمس سنوات من الآن ، وحينما كان موقفه أكثر قوة ً وشرعية ً ... في اعتقاد الكثير من الكوردستانيين  وحسب التقارير المسرّبة من الجهات ذات العلاقة لمكافحة ومتابعة الفساد وأموال القيادات ، بأن مالية القيادات الكوردستانية وبغض النظر عن هذا الحزب أو ذاك ، حيث بإمكانهم تأمين رواتب إقليم كوردستان ، لا أقول بشكل مستمر ، وإنما على الأقل لخمس سنوات متتالية ، دون أن تؤثر قيد شَعرة ً على أرصدتهم المالية وبالعملة الصعبة ...
هكذا استمر الحديث عن الاستقلال ، حتى بعد تعرض الإقليم إلى الأزمة المالية المستمرة لحد الآن ، والخانقة التي عَصَفَت برواتب الموظفين والعسكريين في إقليم كوردستان ، لتعرضهم إلى التقشف لصالح الأزمة لأكثر من 75 % في بعض الحالات الوظيفية ، هذا ناهيك عن حدوث شَلَل واضح  في آلاف المشاريع غير المنجزة والمتلكئة ، مما اضطرت الحكومات المحلية إلى الاعتماد على الشركات المحلية الكوردستانية لتكملة المشاريع و( بالدَين ) ، هذا ما أشار إليه رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني والمحافظين أيضا ً ... نعم الحديث الأخير عن الاستقلال جاء وبالاتفاق بين بعض الأطراف السياسية في الإقليم عن تحديد يوم 25 / أيلول الحالي موعدا ً للاستفتاء الشعبي على استقلال كوردستان من عدمه ، لتشمل المناطق المتنازعة عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي ومن ضمنها مدينة الذهب الأسود ( كركوك ) ... أثار القرار ، وربمّا الموعد أيضا ً حفيظة البعض من الأطراف السياسية بين معارض ٍ ومترّدد وموافق بامتياز هذا داخليا ً ... أما خارجيا ً هنالك اعتراض وبشدة من الدول الإقليمية على إجراء الاستفتاء ، أما الأطراف الدولية الغربية وحتى الأمريكية ، لا يعارضون مبدئيا ً حق تقرير المصير ... لكن ! هنالك تحفظ وبشدة من قبلهم على الموعد المبكر ، لذا غالبيتهم وربّما جُلهم مع التأجيل إلى إشعار آخر بغية الانتهاء من المراحل النهائية للقضاء على داعش ، هكذا يبرّرون اعتراضاتهم ...
إذا ! هنالك إصرار على اجراء الاستفتاء ، وهنالك اعتراض على الاستفتاء ، وهنالك تهديد أيضا ً بالحصار وغلق الحدود ، أو حتى التدخل عسكريا ً في منع الاستفتاء من الدول الإقليمية ، وربّما تحصل مواجهة في بعض المناطق بين قوات الإقليم والقوات المحسوبة على المركز ، ولا سيما في المناطق المتنازعة عليها ... مع كُل هذه الاحتمالات ، يا ترى ماذا سيكون مصير الإقليم إذا تم فعلا ً إجراء الاستفتاء ، ربمّا ستخلط الكثير من الأوراق ، وماذا سيكون رد ّ فعل التحالف الدولي وخاصة ً أمريكا لو حصل تدخل إقليمي عسكري أو حتى مواجهة عسكرية محلية ... هنا ربمّا ستلعب لعبة المصالح قبل الوعود والمبادئ ، مثلما حصل مع البارزاني الأب رحمه الله في نهاية ثورة أيلول واتفاقية الجزائر الخيانية ، حينما رَجَحَت كفة مصالح الدول العظمى بالتعاون مع الثلاثي شركاء الاتفاقية ( شاه أيران وصدام حسين في ضيافة هواري بومدين ) ، كُل هذا أشار إليه البارزاني الخالد بمقولته المعروفة ، ( لولا الوعود الأمريكية لما وقعنا في الفَخ ) ، نأمل أن لا تحصل كُل الاحتمالات المشينة ، حتى لا يكون الخاسر الأكبر الشعب أو الشعوب الكوردستانية في إقليم كوردستان .
31 / آب / 2017
  

الأربعاء، 23 أغسطس 2017


الأيزيديون لا يؤمنون بعاصفة الانتقام !!!
حسين حسن نرمو
القليل من الكتاب والمؤرخين ، الذين كتبوا أو دَوَنوا تاريخ الأيزيدية أنصفهم ، على الأقل فيما يتعلق الأمر بالظلم والاضطهاد والفرمانات ( قرارات جينوسايد ) ، حيث تعرضوا لها من الآخرين ، الذين عادة وضعوا ويضعون هذا المكون المغلوب على أمره ( المكون الأيزيدي ) في خانة الكُفر والإلحاد ، ولا بُد َ من إذعانهم أو خضوعهم وترك دينهم ، ليلحقوا بركب دين الحق ، هكذا يتصورون التيارات المتشددة الإسلامية وربّما غير المتشددة أيضا ً ، نعم تاريخ الأيزيدية حافل ٌ بحملات القتل الجماعي ( الجينوسايد ) ، حتى بلغت بالأرقام ، لتأخذ الحملة الداعشية الأخيرة الفرمان رقم ( 74 ) ، تصوروا مكون ٌ يتعرض إلى مثل هذا العدد من الحملات العسكرية ، بحيث لم يتمكن وفي أحيانا ً كثيرة حتى الدفاع عن نفسه ، لذا كان الأيزيديون يخرجون من المعركة خاسرين ، لا بل الخاسر الأكبر من القتل الجماعي والاغتصاب وسبي نساءه قديما ً وحديثا ً وذلك لشدة هول الحملة عددا ً وعِدة ً ، والتاريخ الحقيقي لا المُزَيّف يشهد بذلك ... بالطبع الباقين من كُل ِ حملة ٍ ، يعيدون التنظيم ، يأخذون مناطق أكثر أمانا ً منها في جبل شنكال وجبال أخرى في مناطق الشيخان ، لتجنب التعرض مرة أخرى إلى الاضطهاد ، حيث يدعون بأمرهم إلى الله في الأعالي ( سلاح المستضعفين ) لأخذ حقهم ، وهذا لم يكن ضعفا ً وإنما نابعا ً من فلسفة أو ميثولوجيا الديانة الأيزيدية ، المدعوة دائما ً إلى التسامح والتعايش السلمي ، وعدم الانتقام من الآخر حتى لو كان هذا الآخر عدوا ً شرسا ً ومتطرّفا ً دينيا ً ، هذا ناهيك بأن الميثولوجيا هذه ، تدعو الخير إلى كُل الشعوب والمِلل على أرض المعمورة ، قبل أن تدعو إلى نفسه أي المكون الأيزيدي ....
ما حصل في شنكال خلال ما يقارب العقد ونيف من الزمن فاقت كُل التصورات ، هنا نقصد حادثتين فقط ، تفجيرات سيبا شيخ خدر وكر عزير في 14 / 8 / 2007 ، والتي وُصِفَت ب ( هيروشيما العراق ) آنذاك وعلى لسان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ( جورج دبليو بوش ) ، راحت ضحيتها أكثر ثلاثمائة شهيد وما يقارب الألف جريح ، ناهيك عن حجم الدمار التي خلفتها في دارفور العراق ( شنكال ) ، هكذا وصفها الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي حينذاك بعد الزيارة الميمونة والتي قام بها إلى مواقع الحدث ... أما ما حصل لشنكال في 3 / آب / 2014 ، فحدِث ولا حَرَج من القتل الجماعي ، والتدمير ، والاغتصاب الجماعي ،  والسبي الجماعي للنساء والبنات والبيع في أسواق النخاسة وفق مبادئ الفقه لدى القائمين على دولة الخرافة الإسلامية ( داعش ) ، تلك الحملة الداعشية على شنكال ، خلفت العشرات من المقابر الجماعية الموجودة فعلا ً ، ولو ( هنالك أيادي خفية من هنا وهناك ، وللأسف ربمّا من بني جلدتنا أيضا ً ، تحاول محوها لأسباب وغرض في نفس يعقوب ) ، كُل الآثار التي خَلَفَتها داعش توحي وتوصف بجينوسايد أو أكثر من جينوسايد على المكون الأيزيدي عامة ً وعلى أبناء شنكال خاصة ً ، هذا الاعتراف ، نادت به ، وتنادي بها أكثر من جهة أممية وأوربية في العديد من دول العالم ، في حين أهل الدار لا يعترفون لحد الآن بالقضية من الناحية الجينوسايدية ، لأن بصراحة ضمير الأسياد لا يقبل بذلك ، هذا ما بان على مستوى العشرات من الدول الاسلامية والآخرين ذات حُكم الدين الإسلامي ، والتي ترفض أصلا ً حتى إطلاق كلمة ( الكافر ) على الداعشي المجرم ، لا بل يتم وصفهم وحسب القول ب ( الخوارج ) الذين خرجوا عن الأئمة يوما ً ما ، وربّما الخوارج نفسهم كانوا أكثر ديمقراطيين من الأسياد الموجودين على رأس هذه الدول الإسلامية ، هذا ما يؤسف عليه كُل المكونات غير المسلمة الموجودة في العراق وسوريا أيضا ً ومن ضحايا داعش ومنهم المكون الأيزيدي الأكثر متضررا ً ...
الكُل يعلم ، وبحكم جغرافية شنكال ، والظروف التي مَرّت بها ، بعد مجئ داعش ، وربّما قبلها ، أو بعدها ، لتصبح فعلا ً ساحة ً للصراع السياسي ( صراع المصالح ) ، حيث أصبح عمقا ً استراتيجيا  ً لأكراد سوريا بعد الربيع العربي ، باعتبار شنكال على الحدود ، مما كانت ساحة ً وأرض خصبة بعد الفراغ الذي حصل بانسحاب البيشمه ركه ، نعم تم تمديد قواتها من حزب العمال الكوردستاني والجناحين العسكرين الرجالي والنسائي لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري ...
يجب أن لا ننسى بأن عمليات تحرير مناطق شنكال من سُلطة داعش تأخرت كثيرا ً ، حيث تزامنت المرحلة الأخيرة مناطق شنكال الجنوبية مع معركة تحرير الموصل ، نتجت ذلك التأخير بعض الاتفاقات بين إقليم كوردستان والحكومة المركزية لتوزيع الأدوار حول مشاركة قوات البيشمه ركه في التحرير ، مما كانت مناطق جنوب قضاء شنكال ، وقعت تحت حصة مشاركة الجيش العراقي والحشد الشعبي في تحريرها ، لهذا السبب وربّما لأسباب أخرى من عدم الاهتمام من قبل الأحزاب الكوردستانية ، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكوردستاني بحكم مناطق الأيزيدية خاضعة تحت إدارته وسُلطته ، نعم حصل نفور ٌ أيزيدي ولا سيما في مناطق شنكال بالتوجه والالتحاق بجهات أخرى ، سواءا ً كانت كوردية خارج الحدود ، أو حتى عربية شيعية ، بعد التعاطف والاهتمام الإعلامي من قبل الشيعة ، وهيئة الحشد الشعبي بالقضية الأيزيدية ، ومعاناتها مؤخرا ً بعد هجمة داعش ، التحقت مجاميع من الشباب الشنكالي بالحشد الشعبي لتشكيل نواة قوات عسكرية تحت إمرتها ، حيث شاركت القوة الأيزيدية الحشدية فعلا ً في تحرير مناطقها ، لا سيما القرية الضحية كوجو ، والتي ستصبح مركز جينوسايد الأيزيدية ، لتشهد القرية نفسها بعد التحرير زيارة السفيرة للنوايا الحسنة ( ناديه مراد ) قريتها الضحية رقم واحد في هجمات داعش على العراق ...
خلاصة القول ، وبعد كُل الذي حصل ، وتشتت الأيزيدية من الناحية العسكرية بين قوات حزب العمال الكوردستاني ، الاتحاد الديمقراطي السوري ، تشكيلات عسكرية تابعة للحزبين الرئيسيين في إقليم كوردستان ، الديمقراطي ، الاتحاد الوطني ، ناهيك عن تشكيل أفواج من الحشد الشعبي الأيزيدي أيضا ً في المناطق الخاضعة لسلطة هيئة الحشد الشعبي ... نعم بعد هذا التشتت ، نرى بين الحين والآخر تُشيع اتهامات للضحية ( المكون الأيزيدي بأكمله ) ومن قبل البعض من جلاديها ، تارة ً تم اتهام الأيزيدية بحرق وتدمير القرى العربية المحاذية لنشاط القوات العسكرية للعزيزين قاسم وحيدر ششو ، تارة ً أخرى ، يُقتل أحد أبناء عشيرة الكركرية في المناطق الحدودية ، ( مناطق التهريب والمافيات بأشكاله وأنواعه ) ، يتم اتهام جُل أبناء الأيزيدية ومن قبل أحد الذوات المحسوب على شيوخ الكركرية ، ليبيح دم الأيزيدية والضحية رقم واحد في العراق من جديد ، وها يَطُل علينا أحد أعضاء البرلمان العراقي والمحسوب على عشيرة البومتيويت ، حيث شارك الكثير من أبناء عشيرته وبأدلة ووثائق في قتل واغتصاب وسبي الأيزيدية ، لا بل يتلو يتلو السيد علي المتيوتي بيانا ً ، وبحضور الكثير من أعضاء اتحاد القوى المأسوفين على بعضهم ، حيث كانوا أصدقاء لنا يوما ً ما في الدورة البرلمانية الثانية ومن أبناء الموصل وغيرهم ، دون أن يتأكدوا من حصول ومشاركة أبناء الأيزيدية في اختطاف أو قتل مواطنين من مناطق البعاج ...  
 هنا بقي أن نقول ، ونؤكد للقاصي والداني في العراق و جُل الدول الإسلامية ، والذين يؤمنون بلغة السيف لحد الآن ، بأن يصلحوا أنفسهم ، وهذا الإصلاح لا يتم إلا بتصحيح المسار التربوي في المناهج الدراسية ، بدءا ً من الروضات والمدارس الابتدائية ، وصولا ً إلى الجامعات ، والتركيز على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، حيث في اعتقادنا بأن الإنسانية هي أساس كُل الأديان مع الخلاف في العادات والتقاليد لِكُل ِ دين ٍ ، ونقول بأن مبادئ الديانة الأيزيدية الموغلة في القِدَم والتي تعرضت إلى أشد أنواع الاضطهاد والقتل الجماعي و ... و ... لا يؤمنون أي الأيزيديون بعاصفة الانتقام مثل الآخرين ، وإنما يؤمنون بثقافة التسامح والتعايش مع الآخرين على أساس مبادئ الإنسانية السمحاء ...
النصيرية في
23 / 8 / 2017

السبت، 19 أغسطس 2017

البارزاني مصطفى ( رحمه الله ) و الفساد !!!


البارزاني مصطفى ( رحمه ُالله ) و الفساد !!!
حسين حسن نرمو
كثيرة هي الثورات ، التي طالت و تُطال مداها ، حدثت على مستوى العالم أجمع ، تلك الثورات نادت باسم شعوبها وفق شعارات معروفة  بالتحرّر من الظُلم ، الاضطهاد ، العبودية ، الدكتاتوريات والسُلطات الانفرادية في دولهم أو مناطقهم ... منها أي الثورات كانت سلمية وبيضاء ، حققت أهدافها في رفع الحيف والظلم على الشعوب ، ومنها كانت دموية وقتالية ، حاربت الدكتاتوريات وقدمت الكثير من الضحايا والشهداء ... من الثورات أيضا ً أنصفت حقوق رجالها الغيارى وشهداءها ، ومنها ابتلعت رجالها الشُجعان وحقوق ضحاياها ، لكنها أعطت كُل الحقوق والامتيازات للجُبناء الصاعدين على أكتاف الثوريين والذين اصطفوا يوما ً ما مع الأعداء ضد الثورات ...
الشعب الكوردي أو الكوردستاني وبعد التقسيم وفق معاهدة ( سايكس ــ بيكو ) ، نال قسطا ً كبيرا ً من الظُلم والاضطهاد تحت نير السُلطات المتعاقبة في الدول ذات الوجود الكوردي ، تلك السُلطات كانت ديمقراطية وأشباهها قبل الدكتاتوريات ... لذا الكورد كغيرهم من المظلومين ، قاموا بانتفاضات وحركات وثورات عديدة وفي مراحل مختلفة ، نادوا بالحقوق أقل من المشروعة أحيانا ً وأبسطها في الكثير من الأحيان ... ثورة أيلول المجيدة على سبيل المثال لا الحصر ، كانت من الثورات طويلة الأمد ، دامت قرابة عقد ٌ ونيف من الزمن ، تخللتها عدا صولات القتال طبعا ً بين قوات البيشمه ركه المُدافعة عن الحقوق المشروعة للكورد من جهة ، والقوات العراقية حينذاك من الجيش العراقي النظامي ، المعروف بعدده ، عِدَته وشراسته مع القوات غير النظامية المتجحفلة مع الجيش آنذاك من ( الفرسان ) الكورد والذين تحالفوا أو بالأحرى تواطئوا مع الدولة العراقية ضد الثورة ، نعم عدا الجولات الطويلة من القتال وأثناء ثورة أيلول ، تخلّلت العديد من جولات المفاوضات بين فترة وأخرى ، بين القيادة السياسية والعسكرية للكورد ، والحكومات المتعاقبة ، التي حَكَمَت غالبيتها بالحديد والنار الشعب العراقي بأكمله عربا ً وكوردا ً والمكونات الأخرى ، ( ربّما كانت تلك الفترات ــ الهدنات ــ سببا ً في إطالة عمر البعض من الحكومات أو الدكتاتوريات لا سيما في عام 1970 وعام 1975 تحديدا ً ) ، بالتأكيد خلال المفاوضات ، صدرت بيانات وكُتِبَت اتفاقيات تضمنت نقاطا ً لحسم الخلاف ، كانت آخرها الهُدنة الطويلة سُميت باتفاقية 11 آذار عام 1970 ، والتي دامت أربع سنوات ، قبل أن تتجدد القتال مرة أخرى ولِمدة عام بأكمله ، انتهت الثورة بالمؤامرة المعروفة ، وفق اتفاقية الجزائر بين العراق ( صدام حسين ) و أيران ( محمد رضا بهلوي ) في جزائر العاصمة برعاية ( هواري بومدين ) ...
رغم صعوبة الظروف في الجبال حينذاك ، إلا أن الحزب القائد للثورة بقيادة المغفور له البارزاني مصطفى ، تواقا ً بين فترة وأخرى لعقد الكونفرانسات والمؤتمرات الحزبية ، لتقييم الأوضاع القائمة آنئذ ، حيث المندوبين يشاركون في المؤتمرات قاطعين مئات الكيلومترات ، مستغرقين أياما ً في المشي على الأقدام نحو المكان والزمان المحددين ، حتى يستمعون ، أو يرون قائدهم من بعيد في الكثيرمن الأحيان ... طالما موضوع مقالنا عن الفساد والبارزاني الخالد ، لنرى ماذا قال البارزاني مصطفى زعيم الحركة التحررية الكوردية خلال عقود ٍ من الزمن ، نعم قال في خطابه المرتجل  في 15 / نيسان / 1967 وفي إحدى الكونفرانسات  للبارتي ، نقتبس من خطابه وما قال عن الفساد والفاسدين ... ( المسسؤول الذي يتخلى عن مصالح الثورة من أجل مصالحه الشخصية ، أو الذي يعمل لملئ جيوبه ، مثل هذا الشخص لا يُمكن اعتباره كورديا ً ولا يمكن أن يخدم الثورة ) ... تصوروا ( لا يمكن اعتباره كورديا ً ) ...
إذا ً ! هكذا وصف البارزاني حينذاك الفاسد والفاسدين ، وبأسلوب ثوري أمام حشد المؤتمرين ، والذين كانوا يمثلون كافة تنظيمات الحزب في عموم كوردستان ، ( بالتأكيد هنالك البعض الكثير من الحاضرين آنذاك في الكونفرانس أحياءا ً لا يزالون يرزقون ، ربما يكونوا البعض منهم الآن في خانة المفسدين ) ...
خلاصة القول : ــ يا ترى ، ولنفرض جدلا ً ، لو بقي البارزاني حيا ً وعاصر مرحلة ما بعد الانتفاضة ولحد الآن ، ورأى بأم عينيه ما تجري في كوردستان من سوء الإدارة ، استغلال المناصب ، امتلاك الاراضي الميرية وغيرها ، والاستثمار المزيّف لصالح طبقة معينة ، وربّما محسوبة عليه بالدرجة الأساس ، لجمع الأموال على حساب الإقليم ، ليتم إيداع وتسجيل المليارات من العملة الصعبة بأسماء الكبار والصغار في بنوك سويسرا وربّما في أمريكا أيضا ً ... نعم ، لو عاصر البارزاني الخالد عصر الفساد هذا ...
هل كان سيتذكر مقولته المعروفة والتي قالها في خطابه المؤتمري قبل عقود من الزمن الثوري ؟
أم كان ، سيقبل بالوضع الحالي مثل الثوريين الآخرين ، ليكون عفا الله عما سلف ، ويسايس الوضع ، ويجامل القائمين على ذلك صغار الأمس وكُبار اليوم ، بما فعلوا ويفعلون بمقدّرات كوردستان ، ومحاولة امتلاك كُل شئ ، ولا يشبعون ؟
أم كان يدعو أو يسارع إلى مكافحة الفساد ويطبق الشعار المعروف ( من أين لك هذا ) ؟
لكن ! في اعتقادي لو كان البارزاني مصطفى رحمه الله موجودا ً ، أو كما قلنا لو عاد إلى الوجود جدلا ً خلال العقدين الماضيين أو أكثر منهما بقليل ... بالتأكيد  كان سيتمنى العودة أو الرجوع إلى الماضي الثوري ، ربّما بالموت ألف مرة ولا يرى ما يجري الآن ، ولا كما يعملون القادة الآنيين ، من الهروب إلى الأمام أو المستقبل ، للخروج من الأزمات ، ومعالجة الواحدة بأخرى ، لتكون أكبر من التي سبقتها وأكثر تركة ً وثقلا ً على كاهل الشعب وتحديدا ً الفقراء منه ...
18 / 8 / 2017
 

السبت، 17 يونيو 2017

الحكومات الحزبية في إقليم كوردستان ــ و ــ اليوبيل الفضي !



الحكومات الحزبية في إقليم كوردستان ــ و ــ اليوبيل الفضي !

حسين حسن نرمو

مضى على تشكيل أول حكومة كوردستانية في العراق قرابة ربع قرن من الزمن ، تلك الخطوة الحكومية ، سبقتها بأشهر ، وتحديدا ً في 19 / 5 / 1992 أول تجربة انتخابية لبرلمان إقليمي ، بعد الفراغ الإداري الذي حصل ، أثر قرار من نظام صدام حسين آنذاك ، بسحب الإدارات المركزية من كافة مناطق الإقليم ، حيث الأخير تمتع بالحماية الدولية من قاعدة إنجرليك التركية ، لا سيما من الأمريكان والبريطانيين ، وفق قرار أممي من الأمم المتحدة ، أُتِخذ حينذاك بعد الهجرة المليونية  للأكراد خارج حدودهم ، باتجاه الدول المجاورة ( تركيا + أيران ) ، خوفا ً من التعرض مرة ً أخرى بعد حلبجة ، لهجوم كيمياوي ، وبالغازات السامة من قبل النظام حينذاك ، ذات السُلطة المُطلقة لمحاربة ومقاتلة معارضيه دائما ً ...
فاز الحزبان الرئيسيان الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني بنسب متقاربة جدا  أكثر من 50 ــ 51 % و 49 ــ 50 % ، هذا بعد عدم حصول الأحزاب الأخرى على نسبة 7 % من أصوات الناخبين ، مما كان وفق الاعتماد على مبادئ بعض القوانين الدولية الخاصة بالانتخابات ، لم تتمكن الأحزاب الصغيرة من الحصول على مقاعد برلمانية أو حتى المشاركة في أول حكومة أو حتى حكومات فيما بعد على الأقل قبل اقتتال الأخوة عام 1994 ...
ربّما تجنبا ً للاصطدام أو الاقتتال حينذاك ، وعدم تنازلهما ( الحزبين ) لبعضهما البعض ، وفق مبدأ الأكثرية والذي يحق له تشكيل الحكومة ، أو الأقلية للذهاب إلى خانة المعارضة ، اتفق الحزبان الرئيسيان الاتحاد الديمقراطي والديمقراطي الكوردستاني على تشكيل حكومة بالمناصفة ( ففتي ــ ففتي ) ، لتوزيع المناصب بين رئيس البرلمان ( المرحوم جوهر نامق ) للديمقراطي و ( د . فؤاد معصوم ) للاتحاد ... للأسف طبعا ً ، امتد المحاصصة أو المناصفة من الرئيس أو الوزير إلى المرؤوس أو حتى الفراش ، لتشمل جميع القطاعات من القوات العسكرية ( البيشمه ركه ) ، والشرطة ، والآسايش ، وجميع الدوائر بالمدراء ونوابهم وحتى الموظفين ، كذلك شمل السلك التعليمي وهذا كان أخطر ما يكون ، لنجد مدراء المدارس ، والمعلمين ، وأرضية المدارس ، والاعداديات ، والمعاهد ، والجامعات كُلها خاضعة لميدان العمل الحزبي ، بذلك خسرنا الكثير من المصداقية ، كذلك افتقر الإقليم إلى الاعتماد على نظام مؤسساتي ، كان الأولى به ، أي الإقليم ، أن يكون القدوَة للعراق الجديد ، لا سيما بعد سقوط النظام عام 2003 في النظام والإدارة والاقتصاد والسياسة و ... و ... .
لكن ! للأسف طبعا ً ، أصبحنا قدوَة ً لكن ! في مجالات أخرى ربّما تكون مسيئة أو معرقلة لمسيرة التقدم والازدهار ، نعم أصبح قادة السياسة رؤوسا ً كبيرة في ميدان الاحتكار والاستثمار المزيّف والفساد المالي والاداري و ... و ... .
وهكذا نتيجة السياسة غير المدروسة بشكل جيد ، والتداخل الحزبي مع الإدارات ، امتلك الإقليم جيوشا ً من الموظفين ، والمتقاعدين ( الحزبيين ) ، والعسكريين ،  والزيرفانيين ، والعساكر الخاصة ، هؤلاء جُلهم ، وبأعداد تفوق الفعليين بكثير ، وبرواتب محسوبة على كاهل الحكومات الكوردستانية المتعاقبة ، وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمن ، منهم مئات الآلاف من الفضائيين ، أو الذين يستلمون أكثر من راتب ، وربمّا برواتب متعددة ... هكذا بانت بعد التدقيق ، وفق العملية البايوميترية الأخيرة للحكومة الكوردستانية الحالية ، بأخذ بصمات ومعلومات محسوبيها ، حيث لم يحضر أصلا ً أكثر من 300 ألف منتسب من الذين يستلمون رواتبهم من الحكومة ( يعني هؤلاء كلهم فائضين وباسمين أو أكثر كانوا يستلمون أكثر من راتب ) ... للأسف بدلا ً من الاستغناء عن هذه الظاهرة المسيئة والتي باتت معروفة على مستوى الفساد المالي والإداري ب ( تحت الحائط  ــ  بن ديوار ــ أي المزوّرين ) ، بدأ المتنفذين الحزبيين من إيجاد وسيلة أخرى ، لتسجيل الكثير ، ولا سيما في القوات العسكرية ( البيشمه ركه ) قبل الدعاية الانتخابية والاستفتاء على مصير الإقليم ومدى إمكانية الاستقلال من عَدَمِه ِ ، بهذا سيكون هنالك التفاف آخر من الاحزاب المتنفذة على الحكومة الحالية ، نأسف لاستمرار مثل هذا التحايل ، أو الحِيَل على أنفسهم أولا ً ، باعتبارهم الراعين ، والمؤيدين ، والسائرين نحو الاستقلال كدولة أو ككيان مستقل عن العراق الجديد ...
أثبتت الحكومات الحزبية عدم كفاءتها وأداءها السليم ، بدءا ً من ( الففتي ففتية ) بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني بعد الانتخابات التاريخية عام 1992 وإلى عام 1994 ، العام المشؤوم على العلاقات الكوردية ــ الكوردية حيث الاقتتال الداخلي ، مرورا ً بالحكومات الحزبية الضيقة بين أربيل والسليمانية بعد الاقتتال بسنوات ، أي حكومتين كوردستانيتين في الإقليم إلى ما بعد سقوط بغداد ونظام صدام حسين ، وصولا ً إلى الحكومات ، بعد توحيدهما  في حكومة واحدة مشتركة ، ومرات موسّعة بمشاركة بقية الأحزاب الكوردستانية الصغيرة ( أي حكومات حزبية ) ، لا سيما بعد الانشقاق الذي حصل في الاتحاد الوطني و ولادة حركة التغيير بقيادة المرحوم نوشيروان مصطفى ، وطبعا ً الحكومات الحزبية مستمرة لحد الآن ...
نعم كُل الحكومات التي حَكَمَت في إقليم كوردستان من عام 1992 ولحد الآن ( مع غياب شبه المطلق لدور المعارضة ) ، عَمَلَت و قدمت خدمات جليلة ، غالبيتها لصالح الأحزاب المشاركة في تلك الحكومات ، لا سيما في مجال المحسوبية ، والمنسوبية في التعينات الزائدة على الميلاك الحكومي الرسمي ، سواءا ً في أصناف البيشمه ركه ، أو الشرطة ، أو الآسايش ، هذا ناهيك عن الوظائف المدنية ، وإحالة الكثير من المسؤولين الحزبيين إلى التقاعد على كاهل الحكومة ، وبدرجات خاصة من معاون مدير عام وصولا ً إلى الدرجات الخاصة جدا ً ( الوزير ) ، عدا الآخرين بدرجات دنيا  .. أما في مجال الاستثمار ، كانت وربمّا لحد الآن ، هنالك دائرة خاصة مغلقة عديمة الشفافية أمام أنظار الرقابة التشريعية وحتى الرقابة المالية ، حيث هناك شكوك وغموض واسع ، وعدم معرفة الدوائر المعنية بالعقود المبرمة مع الشركات النفطية الكثيرة والمتعددة ، فاقت عدد هذه الشركات بالعشرات ... حينما أرادت جهات معنية ومحسوبة على الرقابة التشريعية ، لتطالب بالشفافية ، خاصة ً في مجال قطاع النفط ... لكن ! دَفَعَت تلك الجهات ضريبة الإبعاد عن العملية التشريعية ، لا بل عن العملية السياسية بِرِمَتها ، منها طرد الوزراء ، وعدم قبول برأس العملية التشريعية ، وإبعاده بالقوة عن ( قُبَة البرلمان ) في عاصمة البرلمان  ، ليُصبح الإقليم دون برلمان و تشريع لِما يقارب العامين ، وربمّا تستمر عملية التعليق هذه إلى موعد الانتخابات المقرّر إجراءها في السادس من نوفمبر القادم ...
الخلاصة ــ كُل الحكومات الحزبية في إقليم كوردستان ، ولفترة ما يقارب 25 عاما ً ، ( حيث المفروض على الحكومة الحالية الاحتفال باليوبيل الفضي لتأسيسها قريبا ً جدا ً ) ، نعم رغم العمل المتواصل للحكومات ، تارة ً في كُل إقليم كوردستان ، وأخرى منفصلة ً في السُليمانية و أربيل ... لكنها للأسف لم تتمكن الكابينات الحكومية من خلق ، أو أيجاد نظام مؤسساتي سليم ومعافى من التدخلات الحزبية ( هذا ما يعرفه السيدان نيجيرفان البارزاني وقباد الطالباني  رجلا دولة في الإقليم ، رئيس الحكومة ونائبه ، وربمّا أعترفا ويعترفون بذلك أيضا ً ، ولأكثر من مرة أمام جهات ذات العلاقة ) ... لكن ! ليس بمقدورهما على الأقل في الفترة الحالية عمل أي شئ في الاتجاه الآخر ، هنا أقصد العمل بنظام مؤسساتي ... ولكن ! أيضا ً نعتقد بأن الوقت قد حان جدا ً ،  و لا سيما نحن على أبواب انتخابات رئاسة إقليم كوردستان والانتخابات البرلمانية القادمة في نوفمبر القادم ، هذا ناهيك هنالك استفتاء على المَحَك حول مصير الإقليم وإمكانية الحصول على الاستقلال من العراق وتأسيس كيان خاص ( دولة ) ، نعم نقول قد حان ، بأن نعتمد في المستقبل وبعد اليوبيل الفضي للحكومات على تشكيل حكومة إدارية مدنية تكنوقراطية ، بعيدة كُل البعد عن الأحزاب الكوردستانية ، تعمل هذه الحكومة ، بمساعدة رئاسة الإقليم والأحزاب على وضع اللبنات الأولى ، لخلق ،  وتأسيس ، والعمل بنظام مؤسساتي سليم ، إسوة بالدول والديمقراطيات العالمية ، ونعتقد أيضا ً ، بأن فترة الخمسة والعشرين عاما ً ، كافيا ً للتلاعب ، والفساد بالمال العام ، ويكفي للرؤوس الحاكمة ، وما تم جمعه من الأموال لمئات السنين ، وأجيالا ً كثيرة من الأولاد ، والأحفاد ، وأولادهم ، وأحفادهم وهلم جراااااااااااا ...
دهوك في
16 / 6 / 2017
 

الثلاثاء، 6 يونيو 2017


( داعش ـــ الخوارج ) ... و ... ( الكفرة الآخرون ) !!!
حسين حسن نرمو
داعش مختصر ل ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) ، حيث تم الإعلان عنها عام 2013 من قبل أبو بكر البغدادي ، ربّما لتوحيد دولة القاعدة في العراق وجبهة النصرة في سوريا ، هذين التنظيمين الإرهابيين ( القاعدة و جبهة النصرة ) ، سبقتا البغدادي في الإرهاب والعمليات الإرهابية الكبيرة المُخالفة للقيم والمبادئ الانسانية في العالم ، شملت عمليات التنظيمات الإرهابية الكثير من دول العالم ، حيث طالت عملياتها الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي تعتبر نفسها على رأس قيادة العالم بدون منازع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أثر الثورة الكورباتشوفية ( البيروسترويكا ) ... نعم استمر البغدادي بعملية التوحيد مع القاعدة وجبهة النصرة ، رغم إعلان أيمن الظواهري ، خليفة أسامة بن لادن في تنظيم القاعدة إلغاء الاندماج ، كذلك رفضت جبهة النصرة ادعاءات أبو بكر البغدادي لقيادة داعش ، علما ً أن طموحات داعش ، وحسب البيانات الصادرة منهم تتجاوز حدود العراق وسوريا ، إنما تشمل الدول العربية والإسلامية وصولا ً إلى اسبانيا ، حيث سبقت وأن حَكَم َ الإسلام هناك بعد الفتوحات ؟
خلال فترة حُكم داعش ، أقدمت على ممارسة أبشع الأعمال الإجرامية والوحشية تحت ذريعة الشرعية الإسلامية من وجهة نظر القائمين على مقاليد الحُكم ، نعتقد بأن غالبية السلوكيات والتصرفات خلال الفترة القليلة الماضية ، والمحسوبة على ( دولة الخرافة الإسلامية ) ، بعيدة ٌ كُل البُعد عن مبادئ الأديان وحقوق الإنسان ... بدأوا بالمذابح والمجازر الطائفية ، منها مجزرة سبايكر المعروفة على سبيل المثال لا الحصر ، والتي راح ضحيتها 1700 من الشباب المتدربين والمحسوبين على الشيعة ... تلتها بقتل الطفولة واغتصابها ، مارست داعش قتل الاطفال لممارسة أبسط حقوقها حينما تتابع الألعاب الرياضية حيث تحريمها حسب الشرع ، هذا ناهيك عن تعليم وتدريب الاطفال على السلاح  ، والقتل ، واستخدامهم في الدروع البشرية ، وسحب الدماء منهم لجرحى التنظيم الإرهابي ، كذلك إرسالهم وأجسادهم مفخخة ، لتفجير أنفسهم بالناس الأبرياء ، وفق الفكر السلفي الداعشي ، ومنهم طبعا ً المخطوفين من أطفال الأيزيدية ... بالتأكيد مثل هذه الأعمال محرّمة ، لا بل تكفيرية وفق كُل المقاييس الانسانية ... يجب أن لا ننسى ، وتنسى العالم بأسره ، وخاصة العالم الإسلامي من ممارسة داعش في خطف النساء والإتجار بهّن ، ثم بيعهّن في أسواق النخاسة السيئة الصيت ، للخدمات الجنسية بالقوة وعدم الرضا من الطرف النسوي ، وتزويجهّن لأعضاء التنظيم كأداة للمتعة وتعذيب النساء أثناء الاغتصاب ، طبعا ً غالبيتهّن دون سّن الرشد ، للأسف بنات ونساء المكون الأيزيدي نموذجا ً وبامتياز ، هذا ما تُحرّم كُل الدساتير والقوانين لِبُلدان العالم ، ونعتقد منها البعض الكثير من البُلدان الإسلامية ...
اندهش العالم بأسره ، أثناء حرق الناس وهُم أحياء وبعد تصويرها ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي ولمرات عديدة ، هذا ما حصل أيضا ً من قبل داعش ، منها حرق الطيار الأردني ومواطنين عراقيين منهم امرأة مسيحية مُسِّنة لمُخالفتها الشرع الداعشي ... هذا بالإضافة إلى ذلك ، العمل بتجارة الأعضاء البشرية وأخذها من القتلى والأسرى والمخطوفين الأحياء أيضا ً ، بما فيهم الأطفال من الأقليات الدينية والقومية في العراق وسوريا ( الطفل الأيزيدي نموذجا ً ) ، يجب أن لا ننسى تدمير الآثار، المراقد النبوية ( النبي يونس نموذجا ً ) ، الكنائس ، مزارات الأيزيدية ، حُسينيات الشيعة وحتى الجوامع ... وفي مرات عديدة ، استخدم داعش السلاح الكيمياوي من الغازات السامة ( الكلور والخردل ) ، المُحرّمتين دوليا ً ، وقتل المثليين بعد الاتهام بالشذوذ الجنسي ، لا بل قذفهم من سطوح البنايات الشامخة ، وإن لم يموتوا تتم رجمهم بالحجارة حتى الموت ، متناسين هُم أي أعضاء تنظيم داعش يمارسون اللِواط مع المخطوفين والمخطوفات وفق شهادات موثقة ، مَن يدري ربمّا يمارسون مع بعضهم البعض أيضا ً ، هذه الأعمال الوحشية ، وأعمال أخرى ، تندى لها جبين الإنسانية في العالم ...   
أما ... الخوارج ، هُم الذين خرجوا على الإمام علي ( رض ) وهُم يعدون أنفسهم خارجين من أجل الدين ( ربّما من أجل الإصلاحات ) ، تواقين لإقامة دولة إسلامية تقوم على الدين وأحكامه ، نعم أستحوذ موضوع الإمامة على فكر الخوارج ، رأوا في صلاحها صلاحا ً للأمة وفي فسادها فسادا ً للأمة ، قالوا بأن الإمام يجوز أن يكون غير قريشيا ً ( ربّما نوع من الديمقراطية حينذاك ) ، شروطهم في الحاكم الذي يحكم هو العدل من وجهة نظرهم ... ربّما المتطرّفين منهم أجمعوا حينذاك على كفر الإمام علي ( رض ) ، هذا كان ظُلما ً في حقه ، كانوا ينكرون عثمانا ً وعليا ً بعد التحكم ويكفرون معاوية و عمرو بن العاص ، كانوا يعملون على المساواة بين العرب والموالي وحق كُل مسلم في الخلافة ... هذا ناهيك عن شهرتهم بقدرات عالية في القتال ، والزهد في المال ، وبالتقوى ، والصدق ، والشجاعة ، ووقوفهم لنصرة العدل ، ومقاومة الظُلم ، وحماية المستضعفين ( كُل هذه الصفات إيجابية ونخبوية ) ... فجروا ثورات ضد الأمويين ، انضموا إلى الموالي من الفرس والأمازيغ ، شروطهم في الزعامة الشجاعة ، والتقوى ، كانوا يرون أنفسهم المسلمين دون سواهم ...
أما ... الآخرين الكَفَرَة ــ هُم ، كُل مَن أنكَر دينا ً من الأديان ، يكون كافرا ً بذلك الدين ، معلوم ٌ بأن اليهود والنصارى ( أهل الكتاب ) لا يؤمنون بالإسلام دينا ً ، ولا بمُحمد ( ص ) رسولا ً ، ولا بالقرآن وحيا ً من عند الله ، لذا وفق مبادئ الفقه الإسلامي ( الشيعي والسني معا ً ) ، وهنا تكمن المشكلة ، وكما أكد على هذه المبادئ ، ولأكثر من مرة الشخصيات العلمانية ( أياد جمال الدين نموذجا ً ) ... لا أدري كيف يمكن تفسير ( من لا يؤمن بالإسلام دينا ً و ... و ...  ) ، في تصوري ، حينما يؤمن الأنسان أو حتى قوما ً بشئ ، وهذا الشئ أي كان ، دينا ً ، أو مذهبا ً،  أو عقيدة ً أو حزبا ً أو ...  . هذا يعني بأنه بات منتميا ً إلى ذلك الشئ ، أي أصبح َ منه وإليه ... هذا يعني ، حينما يؤمن اليهودي ، أو المسيحي ، أو الأيزيدي ، أو الصابئي  بالإسلام ، فيصبح منتميا ً للإسلام ، وبالتالي لا بُدّ من إشهار إسلامه ، وغير ذلك يصبح كافرا ً من وجهة نظر الفقه ...
إذا ً ــ بين داعش والخوارج ، ربمّا يستغرب القارئ الكريم ، ليقول لِمَا الخوارج في المقارنة مع داعش في هذا الحديث ، نقول للأسف طبعا ً يجمعون الكثير من العلماء المسلمين ، ورغم الأعمال الوحشية والإجرامية والتكفيرية  لداعش ، حيث تطرقنا إلى جزء ضئيل جدا ً منها في مقالنا هذا ، نعم يقولون العلماء ، بأن ليس بإمكانهم تسمية أعضاء هذا التنظيم ب ( الكُفار ) ، وإنما يمكن تسميتهم ب ( الخوارج ) ، هذا ما جاء على لسان الكثير من علماء الألفية الثالثة للميلاد وفي المؤتمرات الإسلامية ، وحتى في أحاديث الرؤساء والزعماء للدول العربية والإسلامية مؤخرا ً أيضا ً ، لا أدري ربمّا تم الربط بينهما على أساس المعاداة للشيعة ، الخوارج خرجوا على الإمام علي ( رض ) ، وداعش أيضا ً بدأوا في العراق بالمعاداة للشيعة ( مجزرة سبايكر ) نموذجا ً ، اضطهاد التركمان الشيعة في الموصل وضواحيها ولا سيما في تلعفر وحتى في شنكال أيضا ً ، تعامل معهم داعش بالقسوة أيضا ً باعتبارهم الروافض ، حيث أظهروا للعالم عدالتهم في ( القتل ) ... أما فيما يخص الآخرين من المكونات العراقية الأصيلة،  من الأيزيديين والمسيحيين ، والشبك ( الشيعة ) ، والكاكائيين ، هؤلاء لا مكان لهم في قاموسهم لا في التعامل الإيجابي ولا السلبي باعتبارهم ( كفارا ً ) ، إما إشهار إسلامهم ، أو القتل مع أخذ النساء ك ( سبايا ) للعمل في خدمتهم ، أو تزويجهّن لأعضاء تنظيمهم الوحوش ...
خلاصة القول ... كُل ما أشرنا إليه في مقالنا هذا ، كانت السلوكيات والتصرفات من أبشع تنظيم إرهابي واجهها العراق خلال السنوات القليلة الماضية ، حيث باتت نهاية دولتهم الخرافية على المحك ، بعد أن يتم قتلهم ، تصفيتهم  ، وطردهم من كافة مدن العراق ومن قبل أبطال الجيش العراق بكافة تشكيلاته ، والشرطة الاتحادية ،  ويجب أن لا ننسى دور قوات البيشمه ركه في الجبهات المحاذية لإقليم كوردستان والمناطق الأخرى خارج حدود الإقليم ، حينما اقتضت ضرورة المشاركة في محاربة داعش ... لكن ! الذي بدأ بملئ قلوب الأطفال ، والنساء والرجال ، ومئات الآلاف من العائلات العراقية ( المسيحية والأيزيدية والصابئة ) بالرعب ، حينما يلقي رئيس الوقف الشيعي ( وهم أي الشيعة أيضا ً كانوا من ضحايا داعش وكما أشرنا بالتفصيل ) محاضرة ً ، ويعيد إلى أذهان مئات الآلاف من المكونات الصغيرة في العراق نفس كلام داعش في التعامل معهم ، حينما يشير السيد علاء الموسوي إليهم بالموقف الشرعي منهم ، هو الإسلام ، أو دفع الجزية ، أو القتل ، هذا سيكون بمثابة  ، دق ناقوس الخطر لهذه المكونات بأن يحسبون ألف حساب ، ويفكرون بمغادرة العراق دون رجعة ً ، وبهذا ستخلو حدائق العراق من الورود الفياحة ، والتي كانت تشيد بها دائما ً قادة العراق ، منهم على سبيل المثال لا الحصر ، الباشا نوري سعيد ، حينما اقترح عليه أحد رؤساء لبنان ، ومن المسيحيين المارونيين ، بتبادل المواطنين بين الدولتين ، وما معناه المسيحيين من العراق مقابل الشيعة من لبنان ، كلام الرئيس اللبناني ، أثار حفيظة الباشا نوري سعيد ، وكان له تأثير على العلاقات بين الشخصين ، وربمّا بين الدولتين أيضا ً حينذاك ...
دهوك في
06 / 6 / 2017

السبت، 13 مايو 2017

الاستثمار في كوردستان !!!


الاستثمار في كوردستان !!!
حسين حسن نرمو
سبق وأن كتبنا مقالا ً عن الاستثمار في العراق ، حيث تكون الإدارة من غرف مظلمة ، يتم استغلال ( الاستثمار ) من قبل زبانية الرؤوس الكبيرة من القادة السياسيين وفق أبجديات السياسة الاقتصادية من دوائرهم الاقتصادية ذات النفع الشخصي أو الحزبي أو الكتلوي أو التياري ، لكنها فاشلة ، لو تم النظر إليها من الزاوية الوطنية ، هذه السياسة فعلا ً آلت إلى تلكؤ ، وعدم تنفيذ المشاريع ذات النفع العام مثل مشروع الماء الصالح للشرب وغيره من المشاريع في باقي المحافظات العراقية ، بحيث يمكن وصف الاستثمار في العراق بعد التحرير أو الاحتلال وربّما لحد الآن ب ( المُزَيّف ) ...
طالما ، تجربة إقليم كوردستان لها الخصوصية ضمن العراق قبل وبعد سقوط النظام البائد ، حيث تمَتع َ الإقليم بالإدارة الذاتية بعد سحب الإدارات المركزية نهاية عام 1991 ، تلتها إجراء انتخابات في أيار 1992 ، ثم تشكيل حكومة إقليمية فيما بعد توَلَت الإدارة في كوردستان ... لذا كان للاستثمار أيضا ً خصوصية واستقلالية طِوال عقدين ونيف من الزمن ، لكنها وصلت قمة النشاط بعد سقوط النظام البائد ، حينما تم تخصيص نسبة 17 % من الموازنة العراقية العامة إلى إقليم كوردستان ، وإعطاءه كامل الحرّية لحكومة الإقليم في تنفيذ واستثمار المشاريع ، وحسب الضرورة التي تراها رجال الحكومة المتخصصين في الوزارات ، وهيئة الاستثمار في إقليم كوردستان ، حيث الهيئة أصبحت في عِداد الوقوع تحت سُلطة المتنفذين ، والمحسوبين  على أطراف المعادلة السياسية ومن الكُبار ، والتي أي ( هيئة الاستثمار ) ، كانت وربّما لحد الآن ، تعمل ضمن دائرة مغلقة من هؤلاء الرؤوس الكبيرة والشركات الشكلية التابعة لهم ، لتنفيذ معظم المشاريع وخاصة ً ذات اللقمة الكبيرة بالملايين من العملة الصعبة ، هذا بالطبع قبل و ربّما بعد دخول الشركات الأجنبية ، وخاصة الإقليمية في ميدان المنافسة ، لا سيما التركية بحصة الأسد والايرانية أيضا ً لدى الطرف الآخر من الإقليم والمعادلة السياسية .
طالما للأتراك حصة ً كبيرة من الاستثمار في إقليم كوردستان ، سواءا ً في المجال النفطي ، وهي أي تركيا كانت وستكون الرابح الأكبر في النفط ، وحتى في مجال عمل الشركات التركية في مختلف المجالات الصناعية الكبيرة والصغيرة ، وربّما الشركات الأمنية أيضا ً ، حيث على لسان الرئيس التركي السابق عبدلله كول ، حينما استقبلنا كوفد برلماني عراقي في عام 2011 وفي قصره الصيفي في مدينة استنبول ،  حيث أثناء تطرقه لدور تركيا وشركاتها في العراق عامة ً وإقليم كوردستان خاصة ً ، حيث كانت عدد الشركات العاملة حينذاك على مستوى العراق عامة  أكثر من 500 شركة تركية ، معظمهم في إقليم كوردستان ...
لكن ! لنرجع ونعلّق على أداء البعض من الشركات وربّما مع شُركاء محليّين  في تنفيذ المشاريع وخاصة ً الكبيرة ... فقط نذكر الساد القرّاء وخاصة الذين زاروا ويزوروا مطار أربيل الدولي ، سواءا ً بقصد السفر أو حتى أثناء استقبال أو توديع أقارب أعزاء عليهم خلال الفترة الماضية ، لا سيما في فصل الشتاء ، بالتأكيد كانت ولحد الآن آثار ( تنقيط الماء ) من سقوف صالات المطار العالية واضحة تماما ً أثناء تساقط الأمطار خارجا ً ، حيث كانت تتواجد الكثير من الأواني البلاستيكية في باحات المطار ، لاستيعاب الماء المتساقط من السقوف ، وإن لم تكن حذرا ً لنلت قسطا ً وافيا ً من الماء المتساقط وخرجت بملابس مبلّلة ... لا نريد التعليق أكثر على مثل هذه الحالة ، حيث آثار الاستثمار المُزيّف واضحة على تنفيذ المطار من قبل شركة أو شركات تركية ، حيث واجهة الإقليم في دخول وخروج الأجانب .. علما ً أنني سافرت عبر الكثير من المطارات الدولية والمحلية في تركيا ، لم أرى مثل هذه الحالة حتى في مطار دياربكر الصغير جدا ً ، والمعروف لدى السادة المسافرين عبر هذا المطار داخليا ً أو إلى خارج تركيا ، هذا ما تتأسف عليه الكوردستانيين أو حتى العراقيين ( الوطنيين ) طبعا ً ...
 ولا يخفى عن الناس ، بأن هنالك أمثلة كثيرة عن الاستثمارات ، منها في مجال تنفيذ وبناء الشقق السكنية في الإقليم من قبل الشركات التركية ، وشركات أخرى تحت إشراف أو غطاء من الرؤوس الكبيرة ، والذين تحايلوا على المواطنين المغلوبين على أمرهم ، وبقاء البناء في المشروع في نصف الطريق  ، لا يستطيع المواطن حتى تقديم الشكوى القانونية ، لأن أصحاب الشركات المتنفذة فوق القانون ، هذا ما التمسناه من البرامج التلفزيونية في روداو وقنوات أخرى ، هذا ناهيك عن مواصفات تنفيذ المشاريع ليست في عِداد المواصفات المطلوبة دوليا ً رغم تكلفتها العالية على المواطنين الأبرياء ...
لنرجع ونتطرق إلى مثال آخر في هذا المجال ونقصد الاستثمار ، وهذه المرة محليا ً ، حينما جاء أحد المستثمرين المعروفين اقتصاديا ً قادما ً من بغداد ، ليستثمر جزءا ً من أمواله في خدمة المواطنين في إقليم كوردستان ، هذا ما رواه لي أحد الشخصيات الأربيلية ، حيث جاء المستثمر عبر قنواته إلى عاصمة الإقليم أربيل ، أراد المستثمر فقط قطعة أرض ( مساطحة ) لتنفيذ مشروع معامل إنتاج الألبان والأجبان ومشتقاته ، تكفي حسب ما يدلي به الشخصية البغدادية محافظات الإقليم ( أربيل ــ السليمانية ــ دهوك ) زائدا ً تغطية محافظة كركوك بأكملها ، كذلك تجهيز محافظة نينوى أيضا ً ، بحيث يستغني الإقليم وأجزاءا ً أخرى من استيراد مثل هذه المشتقات من تركيا وأيران ، هذا مع حصول الإقليم ما يعادل 25 % من الأرباح الصافية وبدون أي دعم عدا أرض المساطحة ... للأسف طبعا ً ، جاء ردّ الإقليم ومن خلال الحلقة المغلقة و ربّما المسيطرة على هيئة الاستثمار نفسها برفض نسبة الأرباح ، لا بل مطالبة المستثمر بنسبة 51 % من المشاركة والأرباح أيضا ً ، هذا الرد َ لم يكن بمثابة الصدمة للمستثمر فحسب ، بل غادر عاصمة الإقليم ومن غير رجعة تاركا ً رسالة شفهية ، مؤكدا ً لصاحبه الأربيلي ب ( أن القائمين على الاستثمار لديكم و من لَفَ لَفهُم من الرؤوس الكبيرة لا يخدمون شعب كوردستان وإنما يخدمون جيوبهم فقط ) ، هذا ما يأسف عليه الذين يعرفون قيمة مثل هذه الاستثمارات للبلد واستفادة مواطنيه المغلوبين على أمرهم ، يا ترى كَم مستثمر مثل هذا الأخ البغدادي،  ( أقصد في مجال الصناعة وهي عادة ستكون الركيزة التي تعتمد عليها البلدان بعد النفط ) ، أنهزم من سلوكيات وتصرفات الرؤوس الكبيرة والقائمين على مثل هذه الملفات المهمة والحساسة ، هؤلاء بالطبع عائقين أمام مصلحة البلد والمواطن وأمام تقدم وازدهار الإقليم مستقبلا ً من أجل بناء نظام اقتصادي سليم ومعافى من التدخل والسيطرة ، هؤلاء لا يهمهم غير المصالح الشخصية ونسب المحاصصة ودلالياتهم الضخمة .
خلاصة القول ، نعتقد وضمن المواصفات العالمية بأن الاستثمار في إقليم كوردستان دون المستوى المطلوب ، لا بُد ّ من التوجه نحو بناء قاعدة صناعية قوية ، وعدم الإتكال على النفط  فقط ، واستيراد أبسط المستلزمات من الخارج وخاصة الدول الإقليمية تركيا وايران ، حيث الدولتين تعترضان دائما ً على توجه الإقليم نحو المصير النهائي في تشكيل كيان أساسي ، وها  نحن على أبواب الاستفتاء وإعلان الدولة ... لذا نعتقد بأن مصير دولة دون اقتصاد قوي ، وبمثل هذه المواصفات الحالية ستكون ذات مستقبل مجهول ...
دهوك في
11 / 5 / 2017

الأحد، 7 مايو 2017


القادة العراقيون ... و ... مشروع مارشال !!!
حسين حسن نرمو
جورج مارشال ، رئيس أركان الحربية الأمريكية في الحرب العالمية الثانية ، حصل في منتصف القرن العشرين على جائزة نوبل للسلام ، مشروع مارشال المنسوب إليه بعد أن قدم الفكرة حينذاك لمساعدة ألمانيا بعد الخراب والدمار التي تعرضت لها إبان الحرب الثانية ، كان القصد المساعدة لإعادة إعمار ما دمرّته الحرب ( 1939 ــ 1945 ) ... رغم إن مشاركة هذه الشخصية ومن خلال قيادته لرئاسة الأركان الأمريكية لم تكن في بداية الحرب ، حيث الأمريكان وبعد الاعتداء على قواتها من قبل قوات الامبراطورية اليابانية ، فكرّوا وثم قررّوا في المشاركة الفعلية في الحرب وفق آلية موافقة الكونغرس بعد عامين من اندلاع الحرب الثانية نهاية عام 1941 ، ربّما جاءت هذه المشاركة أيضا ً للتنافس مع الاتحاد السوفيتي ك ( قوّة عظمى ) على القيادة أو على الأقل لأجزاء كبيرة من العالم ... هكذا بانت بعدها أي بعد انتهاء الحرب ودور الولايات المتحدة الأمريكية في القيادة والسيطرة على مقدّرات الكثير من الدول والتي كانت مؤثرة في أوربا ( المانيا ) نموذجا ً .
إذا ً ! المُهم فكَرَ الرجل القائد ( جورج مارشال ) بمشروع البناء أو إعادة البناء والإعمار ، ربّما محاولة ً منه للتخفيف عن آثار و دور قواته في المشاركة الفاعلة و ما آل إليه البلدان الأوربية وخاصة المانيا من الخراب والدمار .
العراق كدولة ، وبحُكم الدكتاتوريات المتعاقبة ، دخلت في متاهات الكثير من الحروب المزاجية ، تعرّضت إلى الكثير من الويلات ، قدمت مئات الآلاف من الضحايا البشرية ، عانت ما عانت من الحصار الاقتصادي إبان غزو الكويت وبعدها بسنوات ، كانت النتيجة تدمير البنى التحتية لدولة تمتلك ثاني احتياطي من الذهب الأسود ، والتي أي النفط أصبح نقمة ً على الشعب العراقي بأكمله ، حيث بانت تأثير النفط حتى على إقليم كوردستان بعد اكتشافه واستثماره من قبل الشركات ذات المُحاصصة بين مالكيها والرؤوس الكبيرة ، بحيث تعرض الإقليم فجأة ً إلى نوع من الأزمة الاقتصادية والتي عَصّفت بالإقليم نتيجة ً السياسة الخاطئة والفساد غير المحدود ، ربّما ستمتد مثل هذه الأزمة إلى عراق المركز إذا لم تتخذ بعض الإجراءات الوقائية للحد من نفس السياسة والفساد .
بعد دخول داعش على خط المواجهة ، مستغلة ً الصراعات السياسية بين الأقطاب الرئيسية والمحسوبة على المكونين الشيعي والسني معا ً وحتى على مستوى الإقليم أو في المناطق ذات الازدواجية الإدارية في شنكال وربما في مناطق أخرى ، نعم بعدها طال الخراب والدمار مُدن بأكملها ، لا سيما في المناطق ذات الغالبية السنية وحتى الكوردية أيضا ً ، منها المحافظات الأنبار ، صلاح الدين ، ديالى و نينوى مع الكثير من المُدن والقصبات التابعة لها ، هذا ناهيك عن سقوط مُدن وقصبات بيد داعش في أطراف كركوك لتصل التهديد إلى العاصمة بغداد وكربلاء المقدسة من الحدود الإدارية المتاخمة لهما ... ربّما حصل هذا بسبب التطرّف والتشدّد الديني والتعاون وفق البعض من المبادئ الفقهية البالية مع داعش الأخطر من بين التنظيمات الإرهابية المعاصرة في كافة المناطق التي خُضِعَت لِسُلطة دولة الخرافة الإسلامية ، هذا طبعا ً عدى الصفقات السياسية والتي تمت بين داعش وبعض الأطراف والقيادات السياسية في تلك المحافظات والمناطق التابعة لها ...
كُل هذه السلوكيات والتصرّفات الطائشة والمتمرّدة على البلد ( الوطن ) ، كانت نتيجتها تدمير جزء كبير من العراق ، هذا بالطبع بدلا ً من التفكير والتخطيط ونبذ العنف وتجنب الخلافات والبدء بالعمل الجماعي لبناء الوطن وإعادة إعمار ما تم تدميره خلال سنوات الحروب والحصار الاقتصادي على العراق ...
مضى ما يقارب عَقد ٌ ونيف على رحيل النظام الشمولي بتحرير أو احتلال بغداد ، مضى أكثر من أربعة عشر عاما ً من الاستثمار المُزيّف ، إعادة الإعمار بالعطاءات والمقاولات والتي كانت ترسى سلفا ً على مُعظم القادة السياسيين ودلاليهم ، العقود والصفقات المزيّفة أو ذات ( الدلالية ) للرؤوس الكبيرة ، نعم بعد وصول القادة السياسيين غير الوطنيين إلى التُخمة ، وربّما شبه الإشباع من سرقة أموال الشعب العراقي المغلوب على أمره تحت ذرائع شتى و بِخُطَط مدروسة سلفا ً تحت إشراف مافيات الفساد والسرقة ، بعد كُل هذا بدأ القادة العراقيون يتذكرون مشروع مارشال ، والذي سبق وأن أشرنا إليه في البداية ، وضرورة إحياء مشروع على غراره ... هذا ما أكد عليه ولأكثر من مرّة الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي ، والذي كان على رأس كتلة التحالف الوطني ذات الغالبية الشيعية ، ويجب أن لا ننسى كان على رأس الوزارة العراقية بعد حكومة الدكتور أياد علاوي ، نعم تذكر و تطرّق وأقترح الجعفري مشروعا ً شبيه بمشروع مارشال على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ، وممثل ترامب الرئيس الأمريكي الجديد أثناء استقبالهما في العراق مؤخرا ً .
بالتأكيد ، كلام جميل من لدن قائد الخارجية العراقي . لكن ! نعتقد بأن الأولى أن يبدأ مثل هذا المشروع من القادة العراقيين أنفسهم ، لا من المساعدات الخارجية ، هنالك العشرات منهم وربّما تصل عددهم ( أصحاب المليارات من العملة الصعبة ) أكثر من سبعين قائد أو شخصية عراقية وفق الاحصائيات الأجنبية المُحايدة ، هؤلاء لا يمتلكون ذرة ً من الولاء للوطن وإنما ولاءهم للدين والحزب والمذهب والقومية والأهم للدولار ، و هُم يعيشون الآن مثل الفراعنة ، يملكون عشرات المليارات ، حيث البعض منهم تجاوز ملكيتهم المئة مليار دولار ، بما فيهم صاحب المشروع المقترح الدكتور ابراهيم الجعفري ... هؤلاء لو نقول مرة أخرى ، لو تنازلوا كُل واحد منهم بنصف أرصدتهم بالعملة الصعبة طبعا ً في البنوك الدولية لصالح ( الوطن ) المُدَمر والذي بحاجة إلى إعادة الإعمار للبنية التحتية من الفاو إلى زاخو ، إقليم كوردستان أيضا ً مشمول بذلك ، حيث يعيشون أكثر من أربعين قائد سياسي وشخصية كوردستانية نفس عيشة الفراعنة على غرار القادة العراقيين ، هؤلاء أيضا ً لو تنازلوا عن نفس النسبة من ثرواتهم خدمة ً للصالح العام ، حيث الإقليم سيتعافى ويتجاوز أزمته المالية والأقتصادية ، لا بل سيتم بناء المزيد من المشاريع الصناعية الكبيرة ، نعم ( المشاريع الصناعية ) لبناء قاعدة أساسية لاقتصاد الإقليم ...
خلاصة القول ... بإمكان هؤلاء وأقصد القادة العراقيين والكوردستانيين إحياء مشروع أو مشاريع أكبر من كُل مشاريع العالم لإعادة الإعمار وبناء بنية تحتية جديدة وفق المقاييس العالمية ، هذا بالطبع حينما يكون بعيدا ً عن الفساد ، والتدخل من الفاسدين السابقين ، وإعطاء الأمر بيد المخلصين بدءا ً من رؤساء الوزارات والوزراء ، شريطة ً أن تكون شكل الحكومة إدارية تكنوقراطية بحتة ، بعيدة عن المحاصصة ، ومزايدات الوزارات لشراء الكراسي ، كذلك التوجه نحو اختيار كُل الدرجات الخاصة من الوزراء فما دون من البلوتقراط ( الأغنياء ) أصحاب الضمائر الحيّة لتجنب التورط في متاهات الفساد المستشري لحد الآن في العراق الفيدرالي ، عراق الحضارات ، عراق المكونات بِكُل تفرعاتها ...
العراق في
7 / أيار / 2017