الثلاثاء، 20 مايو 2008

الأيزيديون واللجان الإستشارية


حسين حسن نرمو / ألمانيا
h.nermo@gmail.com

نظراً لإنشغال القادة في كثير من الأمور ، لذا هم بأمس الحاجة إلى مستشارين
ومن مختلف الإختصاصات . . . إذن ربما على هذا الأساس استعان القادة الأكراد
بشخصيات للإستشارة فيما يخص الأيزيديون ، منهم الأمير خيري بك بعد أن تم
اختياره لتمثيل الأيزيدية في أول برلمان كوردستاني بإعتباره من الأمراء ومن
المقربين لشخص السيد مسعود البارزاني آنذاك . . . لكن ظروفه الصحية لم تسمح
بالإستمرارية حتى في عضوية البرلمان ليضطر بعدها مغادرة كوردستان للعلاج
أثر إصابته بمرض عضال ، لكن قيل وسمعنا الكلام من الأمير نفسه في المهجر
بأنه اوصى بأحد الشيوخ لدى قيادة الحزب الديمقراطي وشخص السيد البارزاني
بأن يحل محله للإستشارة ، وكان للأمير ما أراد من لدن القيادة رغم وجود بعض
الكوادر الأيزيديين في تنظيمات الحزب المذكور والذين ناضلوا في الأيام العصيبة
وعانوا ما عانوه خلال وبعد حملات الأنفال السيئة الصيت ، لكن للأسف لم يقع
الأختيار عليهم آنذاك . . . لذلك وبدافع الشعور بالغبن من قيادتهم حاول
البعض منهم ومن خلال مرجعياتهم الحزبية والحكومية ليتم استحداث لجنة استشارية
أيزيدية ليتنافس الكثير من الأشخاص منهم الحزبين والمستقلين والشيوخ وحتى
أبناء الشهداء المحسوبين على الحزب عسى أن يفوزوا بعضوية تلك اللجنة ، ربما
لأن العضو فيها يتمتع ببعض الأمتيازات المغرية. . لكن بالتأكيد ( لا تأتي
الرياح بما تشتهي السفن ) لأن الأختيار وقع على تلك العناصر وفق ما أرتأت
قيادة الحزب ، وما إن أعلن أسماء الأعضاء فيها حتى ثارت حفيظة الكثير من
أبناء الأيزيدية في المنطقة ، البعض منها لأغراض شخصية لكن أغلبهم لم يعطوا
الشرعية لتلك اللجنة وأعتبروا الأعضاء فيها لا يمثلون إلا نفر ضال يجولون
في دائرة حولهم فقط ، رغم ذلك قامت اللجنة بدعم من قيادة الحزب وحكومة أربيل
ببعض الخدمات في منطقة دهوك ، وساعدت على أحياء فكرة بعض المشاريع المقترحة
أساساً قبل تشكيلها ثم تنفيذها فيما بعد مثل مشروع إنشاء المرافق الصحية
في معبد لالش حيث تم افتتاح المشروع من قبل السيد وزير الأقليم حسب ما رأيناه
على شاشة التلفزيون الفضائية ، وما كان مشروع إنشاء القاعات العامة في المناطق
التي تتواجد فيها الأيزيدية بعد تحرير العراق إلا رداً على التنافس ، بعد
أن أصدر قيادة الإتحاد الوطني قراراً بإنشاء قاعتين كبيرتين إحداهما في مزار
شرف الدين في سنجار والأخرى في مركز قضاء الشيخان وهذا ما نشكر الجانبين
على إقامة مثل هذه المشاريع والتي تخدم الأيزيديين عامةً . . . لكن يجب
أن لا ننسى بأن اللجنة المذكورة لم تكن تساهم ولا تبارك الأعمال والإنجازات
أو الإسهامات خارج حدود لجنتهم فحسب ، بل كانت تقف في الضد أيضاً من بعض
المقترحات أو الإسهامات وأقوى دليل على ذلك حينما أجمعت الجالية الأيزيدية
في مدينة أولدنبورغ 2002 في المانيا على عقد كونفرانس خاص في كانون الأول عام
لمناقشة وضع الأيزيدية خاصة بعد أن عُقد مؤتمر المعارضة العراقية في لندن
آنذاك للإتفاق على لائحة من المطاليب وتقديمها إلى الجهات المعنية قبل فوات
الأوان ، وفعلاً حضر أكثر من أيزيدياً من مختلف الشرائح أكثرهم من المثقفين 150
ومن دول أوربية مجاورة . . . وبعد مناقشات مستفيضة مع الأطراف المتصارعة
( الجيل المخضرم ) من الأيزيديين خلال تلك الفترة والذي بذلنا كلجنة تحضيرية
جهداً منقطع النظير وتمكنا من لم الشمل للحضور في الكونفرانس حثت أكثرية
الحضور على ضرورة مشاركتهم في الترشيح لإنتخاب هيئة من الكونفرانس لتتولى
بعدئذ مهام الإتصال مع المعارضة العراقية وكذلك إرسال وفد منها إلى كوردستان
حاملين بعض المطاليب إلى القيادة الكوردية لتثبيتها في الدستور العراقي بعد
زوال نظام صدام ، لكن للأسف رفضوا المبدأ تحت ذرائع واهية لا تخدم مصلحة
الأيزدياتي ، ولم يكتفوا بذلك بل حاول العقل المدبر لهم أن يشعل نار فتنةً
بين أعضاء الهيئة المنتخبة فيما بعد من المثقفين والوجوه الاجتماعية المرموقة
، وحينما فشل في تلك المهمة أوعز إلى اللجنة الإستشارية كأيزيديين والقيادة
الحزبية في منطقة دهوك لإفشال مهمة الوفد الذي قرر أعضاءه أن يتحملوا تكاليف
سفرهم إلى كوردستان لتنفيذ مهمة إيصال المطاليب المنبثقة من الكونفرانس إلى
القيادة الكوردية ، وفعلاً عملت اللجنة الإستشارية على إفشال مهمة الوفد
بإعطاء بعض التوجيهات عن طريق الطابور الخامس التابع لها إلى جماهير المنطقة
بعدم إستقبال الوفد تحت ذريعة ( الحزب لن يرضى إن أحسنتم الإستقبال ) وبالطبع
أكملوا المهمة أيضاً لنقل المعلومات إلى المسؤولين فيما يخص الوفد وفق ما
اقتضت مصالحهم الشحصية آنذاك لا أكثر . . . والأغرب من هذا كله والذي نأسف
عليه تَدَخل اللجنة الغير معقول في شؤون مركز لالش الثقافي والإجتماعي حسبما
جاء في المقال الموسوم للسيد خيري بوزاني رئيس المركز السابق حول وقائع المؤتمر
. العاشر للمركز . .
هذا ما حصل ويحصل ونتوقع المزيد أن يحصل في شؤون الأيزيدية من اللجنة الإستشارية
ضمن حدود حكومة أقليم كوردستان ـ أربيل . . . ولكن يجب أن لا ننسى ما تم
أخيراً بإستحداث مكتب لشؤون الأيزيدية في مدينة السليمانية ، ربما حاول الأخوة
الأعضاء في تنظيمات الاتحاد الوطني ومن الأيزيديين المقربين من القيادة على
تشكيل مثل هذا المكتب منذ زمن ، لكن نحيطكم علماً بأن فكرة تبلورها جاء حينما
كنا في ضيافة الأستاذ جلال الطالباني والدكتور برهم صالح بناءاً على دعوة
نيسان 20/ الأخير ضمن وفد من مثقفي الأيزيدية من مدينة الموصل وتحديداً في
وأقترح أحد الأخوة ضمن طاقم الوفد وهو من الغيورين على مصلحة الأيزدياتي / 2004
على ضرورة التنسيق بين حكومتي أربيل والسليمانية لتوسيع اللجنة الإستشارية
بإعتبار اللجنة التابعة لحكومة أربيل غير منتخبة . . . رغم أن علامات التفائل
لم تكن بادية على رد الأستاذ الطالباني لكنه علق على المقترح قائلاً سنحاول
. من أجل ذلك وإن لم نفلح سنقوم بتشكيل لجنة استشارية
وبعد اصدار القرار بتأسيس مكتب شؤون الأيزيدية ، تم اختيار الأعضاء على أساس
( التعين ! ! ! ) مرةً أخرى . . . في الوقت الذي لا نشك في إخلاص أعضاء
المكتب لمبادئ الأيزدياتي ، لكن لا بد أن نشير لبعض الملاحظات التي كان من
المفروض أن يؤخذ بنظر الاعتبار قبل التعين ! من قِبل الذين أشرفوا على ذلك
. بالتنسيق مع قيادة الاتحاد . .
أولاً : الاعتماد على مبدأ التشاور مع مختلف شرائح المجتمع الأيزيدي من المثقفين
والوجوه الاجتماعية المعروفة والدينية أيضاً وحتى الطلبة من مختلف مناطق
الأيزيدية حول كيفية تنفيذ فكرة تأسيس المكتب ومدى الإستفادة منه لتقديم
. الخدمات لبني جلدتهم
ثانياً : كان بالإمكان إجراء انتخابات ولو بسيطة لأختيار أعضاء المكتب ،
ربما يتعذر الأخوان حول هذا الإجراء في ظل الظروف الراهنة ، لكن كان بإمكانهم
أيضاً إجراء نوع من الإستفتاء وذلك بتوزيع استمارة صغيرة على أكبر قدر ممكن
من أبناء الأيزيدية في المناطق التي تم اختيار أعضاء المكتب منهم على الأقل
. وإلا لماذا نقول مراراً وتكراراً وحتى مع الجهات المسؤولة بعدم شرعية
. اللجنة الإستشارية في دهوك كونها غير منتخبة . .
ثالثاً والأهم : تم اختيار الأعضاء لكن للأسف من مناطق معينة على حساب مناطق
أخرى ، كان المفروض أن يتم اختيار عضو في المكتب من منطقة بعشيقة وبحزاني
حيث توجد فيها أكبر عدد ممكن من المثقفين وكمٌ من الأساتدة الجامعيين والوجوه
الاجتماعية المعروفة ، وكذلك إهمال نسبة من الأيزيديين لا تستهان بها في
القرى التابعة لناحية القوش وقضاء تلكيف ، علماً بأن للأيزيديين الآن دور
متميز من خلال أعضاء المجالس البلدية في تلك المنطقة . . وفي الوقت الذي
نكُن كل الإحترام والتقدير للأخ الدكتور مجدل نواف الشخصية الأكاديمية المعروفة
والأخ خيري شنكالي أيضاً المعروف بمواقفه ونضاله مع الاتحاد الوطني حيث تم
خانصور / الشمال ، لا بل من نفس المجمع السكني / اختيارهما من منطقة سنجار
بقي أن نقول ونتسائل ! هل نحن بحاجة إلى المزيد من اللجان الإستشارية ؟ حيث
لنا الكثير من الأيزيديين المنخرطين في صفوف أحزاب أخرى وربما هناك أعضاء
على مستوى القيادة كالحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني أيضاً . . . وربما
يتسائل البعض منا . . لِمَ كل هذه اللجان والوسطاء بيينا وبين القيادة الكوردية
طالما نحن أكراد ، بل أقحاح كما جاء على لسان القادة أنفسهم ؟؟ وربما أيضاً
يدافع البعض عن فكرة وجود مثل هذه اللجان لإيصال صوتنا إلى القيادة تحت ذريعة
عدم المساواة في الحقوق بيننا وبين إخوتنا في القومية ! ! ! لكنني أقول
هنا رأئ آخر ربما يتفق معي الكثير وستكون الأرجح كفاً ، لو كان لدينا تمثيل
حقيقي في البرلمان الكوردستاني يعمل في أروقته على الدفاع عن حقوق الأيزيدية
والوقوف على تنفيذ ما يثبت في القوانين والقرارات الصادرة منه ، لما كنا
! بحاجة إلى هذا المستشار أو ذاك وإلى هذه اللجنة أو تلك ! !

رد على مقالة السيد حسين حسن نرمو( الايزديون و اللجان الاستشارية)

مكتب شؤون الايزدية

7/1/2005

في الوقت الذي نشكر السيد حسين حسن نرمو على حرصه و متابعته وهو في ديار الغربة للشأن الايزدي و بيان موقفه من الاحداث الجارية بين الفينة و الاخرى نريد توضيح بعض النقاط لكي يكون الجميع على بينة من الامور و التي ليست بخافية على احد فأننا ننتهج الشفافية كمبدأ لنا في عملنا.لا ننوي التعليق على الجزء الذي كتبه حول اللجنة الاستشارية و نتركه للمعنيين بهذا الشأن و فقط نريد الرد على الجزء المتعلق بمكتب شؤون الايزدية.

بداية نرحب باي موقف او رأي معارض و مخالف لتوجهاتنا و نريد ام يتم مناقشة الموضوع مع الجميع و على المائدة المستديرة بروح ديمقراطية و نقبل الرأي الاخر برحابة صدر مادام الجميع حريصون على خدمة الايزدية على ان لاتتعارض تلك الافكار نهج الايزدياتي ككورد . ان تأسيس مكتب شؤون الايزدية لم يأت للوجود كرد على اللجنة الاستشارية التابعة لوزير الاقليم في حكومة اقليم كردستان( اربيل ) بل تم تأسيسه بعد جهود مضنية من قبل مجموعة من الكوادر الايزدية الغيورة و المثقفة و الواعية في صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني و مؤيديها و بعد سلسلة من اللقاءات مع السيد مام جلال و كان السيد حسين حسن احد تلك الكوادر التي لها دور في ذلك. بعد ان وافق السيد مام جلال على تعيين مساعد و سكرتير لسيادته من الايزدية طلب ان يكون لمساعده مكتب خاص و تم تسميته ب ( مكتب شؤون الايزدية) اي ان هذا المكتب هو مكتب مساعد الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني لشؤون الايزدية و مرتبط مباشرة بسيادته. ان مهام هذا المكتب واضحة و بيننا ذلك في اكثر من مناسبة وهو رفع التقارير الضرورية عن احتياجات مناطق الايزدية لحكومة اقليم كردستان و تنفيذ المشاريع الضرورية في تلك المناطق و ترشيح اصحاب الكفاءات الايزدية لشغل المواقع الادارية و الحزبية بالتنسيق مع مركزي دهوك و الموصل للأتحاد الوطني الكردستاني . أما بشأن الاعضاء الذين يعملون في المكتب فتم اختيارهم على اساس انهم في السليمانية و وظائفهم فيها وبذلك سيتمكنون من اداء واجباتهم في المكتب و متابعة القضايا التي تهم الايزدية في حكومة اقليم كردستان و قد تم الاتفاق على اختيار مجموعة من المندوبين في مناطق الايزدية بعد التشاور مع وجهاء الايزدية و مثقفيها لمساعدة المكتب ورفع المشاريع الضرورية لمناطقهم الى المكتب لمتابعة تنفيذها . هناك نقطة اخرى يجب توضيحها وهي ان الجميع الذين يعملون في المكتب لديهم وظائفهم و اعمالهم في السليمانية و لا يتلقون اية امتيازات مادية من المكتب لذلك قد يكون التمثيل غير شاملا الا ان المندوبين في مناطق الايزدية سيملؤن ذلك الفراغ.

نحن ايضا نضم صوتنا لصوت الكاتب بشأن ممثلينا في البرلمان الكردستاني و البرلمان العراقي القادم ان يكونوا خير من يمثل الايزدية و يوصلوا صوتنا و معاناتنا و قضايانا لجميع المحافل و ان يثبتوا الدين الايزدي كدين مستقل بحد ذاته في الدستور العراقي الدائم .

ممثلي الأيزيدية في البرلمان الكوردستاني القادم من قضاء الشيخان فقط

حسين حسن نرمو /المانيا
h.nermo@gmail.com

لو تفحصنا وبعمق الأسماء في قائمتي التحالف الكوردستاني للمجلس الوطني العراقي
والكوردستاني أيضاً ، لرأينا بأن
القائمتين تتصدران شخصيات لامعة من القيادة الكردية ، وأخرى وطنية ناضلوا
في الخندق المضاد وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ضد النظام الدكتاتوري
البائد في بغداد ، وذاقوا الأمرّين ليصلوا إلى ما هم عليه الآن ، وكذلك وجوه
عشائرية وغير عشائرية تمكنوا بشكل أو بآخر من المحافظة على وطنيتهم خلال
العهد البائد - هذا أولاً – لكن للأسف نجد أيضاً بأن القائمتين تحوي بين
ثناياها أسماء لعناصر كانوا يوماً ما ولحين سقوط النظام الفاشي آمري أفواج
خفيفة وسرايا خاصة شُكِلت أساساً لإخماد شُعلة الحركة التحررية الكوردية
وكذلك أسماء لشيوخ من الدرجة ( أ ) كما كان يسميهم رأس النظام ، محسوبين
على هذه العشيرة أو تلك ، ومَن يدري ربما لا يخلو القائمتين من أعضاء الفرق
البعثية سابقاً أو حتى الذين حصلوا على شارة الصداقة لصدام أيضاً – هذا ثانياً
- . . . لو نقارن بين الأسماء في أولاً وثانياً ، نرى بأنه من المخجل حقاً
أن نجد الأثنين جنباً إلى جنب في القائمتين وكذلك الجلوس في الكراسي البرلمانية
المقبلة . . . ونحن كأيزيديين بالتأكيد لنا حصة من التصنيف الأول والثاني
، هنا لا بد من الإشارة وبقدر ما يخص الأمر بنا ، بأن اختيار تلك العناصر
ما هي إلا معنى واحد وهو لكسب المزيد من الأصوات حتى لو كان على حساب التلاعب
بمشاعر الناس المنتمين إلى هذه العشيرة أو تلك وكذلك على حساب الكفاءة والثقافة
والتي من المفروض أن يتمتعوا بها ممثلينا في البرلمان القادم سواءاً كان
على مستوى العراق أو كوردستان ، وبالتالي ( الغاية تبرر الوسيلة ) ، وهذا
ما لا يحق لمصادر القرار أياً كان والذين رشحوا مثل تلك العناصر لتمثيلنا
في مؤسسات مقدسة مثل البرلمان . . . والحالة الغريبة الأخرى والتي لاحظها
الكثير من الأخوة هنا وهناك ليتم التعليق عليها وهي أن مرشحينا الثلاث في
قائمة التحالف الكوردستاني لبرلمان الأقليم القادم ، إثنان منهما محسوبين
على الحزب الديمقراطي والأخرى كسيدة محسوبة على الإتحاد الوطني هم من قضاء
الشيخان . . . لا ندري قد تكون الأختيار جاء صدفةً لأنها لم تكن من مصدر
واحد ، لكن! كنا نحبذ لو جاء الأختيار أكثر دقة ليشمل بقدر الإمكان باقي
مناطق الأيزيدية مثل قضاء سنجار على سبيل المثال لا الحصر ، لأنها كانت وما
تزال في مقدمة المناطق التي جاءت مطاليب القيادة الكوردية إبتداءاً من المرحوم
البارزاني الأب وانتهاءاً بالقيادة الحالية إلى الحكومات العراقية المتعاقبة
لضمها إلى أقليم كوردستان ، ونحن على ثقة بأنها حتماً ومع باقي المناطق الأخرى
. ستنضم في القريب العاجل لأقليم كوردستان الفيدرالي . .

أين الأيزيديون من التمثيل الدبلوماسي ؟

حسين حسن نرمو

h.nermo@gmail.com
لا يختلف إثنان من العراقيين المقيمين في المهجر بأن السفارات والقنصليات
لم تكن الاّ دوائر مصغرة للأجهزة الأمنية القمعية للنظام البائد
يديرها السفير أو القنصل العراقي آنذاك، كان الواجب الرئيسي لهم هو كيفية
ملاحقة والحاق الاذى بالعراقيين الوطنيين الذين فروا من بطش الدكتاتورية ، هذا النظام
الذي جعل العراق ( دولة المنظمة السرية ) على مدى أكثر من ثلاثة
عقود من الزمن ، وبعد سقوطه تنفس العراقيون الوطنيون الصعداء ، وانتهت بذلك فصول
الملاحقة ، ثم امعنوا التفكير بطرق ووسائل خدمة بلدهم في المرحلة الجديدة بعد
الاحتلال وتشكيل الحكومة المؤقتة ، وبعد أن نالت وزارة الخارجية العراقية
على استقلاليتها من المستشارين أو بالأحرى المشرفين والذين تم
تعينهم من قبل الحاكم على العراق السيد بريمر آنذاك و على كافة الوزارات العراقية
، استخدم السيد الوزير صلاحياته بإعداد لائحة بأسماء السفراء بعد الاتفاق
مع الدول المعنية ، وبعد تقديم تلك اللائحة إلى السيد رئيس الوزراء تم تعديلها تحت ذريعة
عدم التوفيق بين العرب والاكراد من خلال المرشحين فيها ، وفعلاً
تم اختيار السفراء على أساس كردي – عربي – شيعي – سني والمنتمين إلى الأحزاب
والقوى السياسية المعروفة والتي كانت مشتركة في مجلس الحكم والتشكيلة الوزارية
الجديدة ، والأغرب من هذا وللأسف تم اختيار بقية طاقم السفارات والقنصليات
من السكرتير الأول إلى باقي الموظفين على نفس الأساس اعلاه وحسب التعليمات
الصادرة من وزارة الخارجية في بغداد . . . وها نحن كأيزيديين نطالب بحقوقنا
سواءاً كان على مستوى العراق أو من الأحزاب الكوردستانية لكن بعد فوات الأوان
، حيث على حد علمنا تم في الفترة الأخيرة طرح الموضوع حول مدى امكاينة تعين
بعض الأيزيديين على الأقل في السفارات العراقية في الدول التي يتواجد فيها
الأيزيديون على الأستاذ جلال الطالباني أثناء لقاؤه مع عدد من المثقفين
الأيزيديين ، وفعلاً تَقَبَل الإقتراح برحابة صدر مؤكداً
على حق الأيزيديين في التمثيل الدبلوماسي وعلى مستوى السفير أيضاً ، لكنه
أكد في الوقت نفسه على ضرورة ترشيح مَنْ في الوطن لتقليد مثل هذه الوظائف
وتشجيع الآخرين في الخارج على العودة والعمل في كوردستان ، لكن كلنا نعلم
بأن أغلب السفراء مع الموظفين هم من الذين حصلوا على جنسية هذا البلد أو
ذاك ومقيمين في نفس البلدان ، وبالتأكيد من المؤهلين لذلك على الأقل من ناحية
امكانياتهم اللغوية واطلاعهم على سياسة تلك البلدان . . وفي هذا الصدد نطالب
إخوتنا والمقرّبين من القيادة الكوردية والذين بدأوا المبادرة ان يعملوا على
تكرار المحاولة ، ونناشد القيادات الكوردية وكذلك شخص السيد جلال الطالباني
أن يعملوا ما في وسعهم لتعين بعض الأيزيديين في السفارات والقنصليات العراقية خاصة
في الدول التي يتواجد فيها الأيزيديون مثل المانيا ،سوريا ،تركيا ,جورجيا وأرمينيا
، حيث تعتبرمثل هذه الخطوة بمثابة دعم معنوي للايزديين و الذين هم بامس الحاجة لتسهيل

أمور الكثير منهم لتأدية مراسيم الحج في لالش وزيارة المراقد المقدسة الأخرى في العراق .

الأيزيديون والقُضاة

حسين حسن نرمو/ ألمانيا

h.nermo@gmail. com
الذي يتابع الشأن الأيزيدي وخاصة في مجال عنوان هذا المقال ، يرى بأن الخطوة
السليمانية والمشكورة سلفاً / التي تجرأ بها إدارة حكومة أقليم كوردستان
بتعين قضاة أيزيديين في المحاكم ضمن حدود إدارة حكومتهم ليست الأولى من نوعها
في هذا المجال وفي المناطق والدول التي تتواجد فيهم الأيزيديون . . . ولكي
لا يسئ الفهم لما ذكرته أعلاه من قبل إخواننا الأعزاء في مكتب شؤون الأيزيدية
ضمن الإدارة ذاتها والمرتبط مباشرةً بالسكرتير العام للإتحاد الوطني الكوردستاني
، وكما حدث لأكثر من مرة في مقالات أخرى ، حيث زفوا لنا الأخوان في المكتب
بهذه البشرى السارة والذي سأتطرق حتماً إلى أهمية مثل هذه الخطوة وفي هذه
. المرحلة بالذات بعدما نذكر الحالات الخرى . .
قد يستغرب البعض لو قلنا بأن أول أيزيدي جلس على كرسي القضاة وتحت ميزان العدالة
كان من روسيا وأسمه ( قناتى نادر ) والذي درس الحقوق أبان العهد القيصري
وعمل قاضياً في بداية القرن الماضي وحتى نشوب الحرب العالمية الأولى ليصبح
فيما بعد أي بعد أن ترك سلك القضاء أستاذاً رفيع المستوى للغة الروسية ومن
تلامذته في هذا المجال الكاتب المعروف حاجيى جندي وآخرين ، هذا مارواه لي
أحد أحفاده المدعو ( مشير ) حينما ألتقيت به أخيراً والذي يعيش الآن في المهجر
وفي إحدى المدن الألمانية . . رغم إنها كانت المرة الأولى التي يتسنم أحد
الأيزيديين هذا الموقع المهم بالنسبة لنا ، لكن في دولة مثل روسيا النظام
فيها كان ولا يزال علماني ، يجب أن لا نستغرب أبداً ، لأن الاختيار وقع بالتأكيد
على أساس الكفاءة ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) دون التميز بين هذا
وذاك على أساس الدين مثلما هو موجود في الدول الإسلامية والعربية والذي يعتبر
الدين الإسلامي دين الدولة الرسمي والمصدر الرئيسي والوحيد للشريعة ، والذي
يمنع لا بل يحّرم على الكثيرين والغير مسلمين من تقليد مناصب في القضاء على
سبيل المثال لا الحصر . . . إذن المعروف عدا جمهوريتي أرمينيا وجورجيا السوفيتين
، يتواجد الأيزيديون في تركيا حيث محرومين من كتابة إسم ديانتهم في الحقل
الخاص الموجود في الهويات الشخصية ، وفي سوريا لا يتمتع الكثير منهم بحقوق
المواطنة بإعتبارهم أجانب لا يملكون الجنسية السورية ، وفي العراق حيث يوجد
مركز الأمارة الأيزيدية ومعبد لالش المقدس عانوا الأيزيديين الأمرّين وخاصة
في زمن الدكتاتور صدام ليضيع حقوقهم بين مزاجيات حكومة البعث بأنهم أكراداً
حينما تم ترحيلهم من قراهم والإستحواذ على أراضيهم لصالح العرب وجمعهم في
مجمعات قسرية ، وحينما يطالب الأيزيديون بحقوقهم في حالات القرارات لصالح
الأكراد يتم التعامل معهم كعرب تحت ذريعة تصريح لأحد الأمراء بأن الأيزيديين
عرب وفي التعداد العام للسكان في السبعينات . . . وفيما يخص تعين حقوقين
أيزيديين في مجال القضاء لا يختلف التعامل معهم عن الذي سبق وأن ذكرناه ،
لأن قبول الخريجين الأيزيديين من كلية القانون في معهد القضاة صعب المنال
إلا ما ندر ، حيث على حد علم الكثير ولحد التسعينات كان لدينا خريج واحد
فقط من المعهد المذكور والذي انفلت من تحت أنظار أزلام نظام البعث وبالتأكيد
بعد مقابلات محرجة للغاية ونعتقد كان ذكياً وكفوءاً في مجال عمله كحقوقي
آنذاك لذلك تم قبوله ، أو ربما كان قبوله حينذاك لذر الرماد في العيون من
قبل سلطة البعث لتقول ( ها نقبل الآخرين أيضاً للعمل في مجال القضاء مستقبلاً
) ، لكن للأسف وبعد تخرجه ورغم كفاءته في عمله لم تسمح له العمل إلا في مجال
الإدعاء العام فقط . . . لكن بعد انتفاضة آذار التاريخية في بداية التسعينات
ثم انتخاب أول برلمان كوردستاني وحكومة كوردستانية تم تعين الحقوقي المعروف
خريج معهد القضاة آنذاك السيد نمر كجو كأول قاضي للتحقيق لا على المستوى
الكوردستاني فحسب بل اعتبر أول قاضي أيزيدي في العراق ، وحينذاك تنفس الأيزيديون
الصعداء بعدما رأوا واحداً من بني جلدتهم يعمل في هذا المنصب الحساس بالنسبة
لهم ، لكن للأسف وبدل ان ننتظر تعين آخرين في هذا المجال فوجئنا بقرار تنحية
السيد المذكور من هذا المنصب وفي ظروف غامضة آنذاك والذي بحق أثبت جدارته
ونزاهته طيلة فترة عمله على كرسي القضاة وتحت ميزان العدالة ، لنسمع فيما
بعد تعينه في منصب وزيراً للأقليم في حكومة أقليم كوردستان أربيل ربما
. لإرضائه حينذاك . .
وفيما يخص القرار الأخير من لدن حكومة أقليم كوردستان السليمانية بتعين
قضاة أيزيديين هذه المرة أي إثنان هما الحقوقي المعروف قاسم أوصمان والحقوقي
أحمد حجي كان قراراً جريئاً بكل معنى الكلمة ومهماً جداً بالنسبة لنا كأيزيديين
في هذه المرحلة بالذات من وجهة نظرنا ، وأهمية القرار هذا حسب ما يراه الكثير
. من الأيزيديين تكمن في . .
أولاً : القرار كان بإقتراح من السيد وزير العدل في حكومة الأقليم و بعد
. توصية القيادة في الإتحاد الوطني وتنفيذه من قبل الحكومة الأقليمية .
ثانياً : جاء القرار في توقيت بعد الأنتخابات الأقليمية وقبل تشكيل الحكومة
الموحدة من الحزبين الرئيسين والأحزاب الأخرى المتحالفة معهم ، حيث ربما
ستكون إتخاذ مثل هذا القرار بعد حين أصعب إلى حد ما ، لأن سبق وأن كان هنالك
. مَن شغل منصب القاضي في بهدينان وتم الإستغناء عنه كما أسلفنا .
ثالثاً والأهم : كلنا نعلم نحن على أبواب مرحلة جديدة في العراق بعد الأنتخابات
العامة للجمعية الوطنية حيث ستنبثق منها لجان متخصصة لصياغة الدستور الدائم
للعراق وبالتأكيد سيكون للكورد دور مهم فيها ، وأملنا منهم التأكيد على على
المطاليب الرئيسية والذي سبق وأن تم تثبيتها في قانون إدارة الدولة منه عدم
اعتبار الدين المصدر الوحيد والرئيسي للشريعة ليكون لكافة العراقيين من مختلف
الأطياف بغض النظر عن إنتمائهم الديني الحق في المشاركة في كافة المجالات
في عراقنا االديمقراطي التعددي الفيدرالي في المستقبل . . وها قرار حكومة
الأقليم الأخير بتعين قضاة أيزيديين أكبر دليل على أساس ما نقوله أعلاه ،
متمنين أن يعمم مثل هذا القرار في العراق عامةً ونرى في المستقبل القريب
. قضاة أيزيديين أيضاً في محاكم الموصل وبغداد والبصرة ودهوك و . . . و
. . وبالإعتماد على الكفاءة الوظيفية وبدون تمييز على
. أساس الدين أو الطائفة أو . . . أو .

الخميس، 1 مايو 2008

التمثالْ / قصة قصيرة

بقلم / حسين حسن نرمو
أطلقت مدفعية المدينة ثلاث إطلاقات بأمر من السلطات ، دقت أجراس الكنائس بإيعاز من المطران ، وتلا آيات الذكر الحكيم من القرآن ، هذا كله حدث في يوم عادي جداً ، وتشير إلى شئ غير اعتيادي في المدينة . استيقظ أكثرية الناس في منازلهم على رنين الهواتف ، حاول كل شخص معرفة الحدث قبل الآخر ، وبعد أن أستمعوا إلى الإذاعة المحلية للمدينة وضواحيها ، قطع صوت المذيع عليهم الشك باليقين معلناً نبأ وفاة نجل كبير أغنياء ووجهاء المدينة أثر حادث مؤسف على حد قوله . وأعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام في كافة أنحاء المدينة وبأمر من السلطات ، رُفع الأعلام السود على واجهات الدور فيها ، عَلَق الكثير من الشبان قطع صغيرة من القماش الأسود على صدورهم ليشاركوا الكبير في حزنه ولأول مرة في تاريخ المدينة ، ترافق الجوقة العسكرية للموسيقى مع جنازة شخص مدني إلى مثواه الأخير ، شاركت مئات السيارات مع آلاف الناس في تشيع الجثمان إلى حيث الدفن . وشارك أكثرية أهل المدينة والمناطق المحيطة بها ف ي مضايف العزاء المقام على روحه ، وتجول الكبير في المضايف مرحباً بالمعّزين تارةً ويكيل المديح لنفسه ولنجله الفقيد تارةً أخرى ويقول : بعد الأربعين ، سأبني ضريحاً كبيراً على قبر المرحوم ، لا بل سأشتري قطعة أرض كبيرة في مركز المدينة ، وأطلب من السلطات ، تكليف كبير النحاتين بعمل تمثال له ، ويكرر خلال تجواله في مضايف العزاء . . . سأعمل . . . سأفعل . . . سأبني . . . سأ . . سأ . . بعدها وكما وعد المعّزين ، بنى على قبر ولده ضريحاً يُضرب به المثل ، وفي يوم افتتاحه ، حضر مسؤولي المدينة وجمع غفير من أهاليها . وراجع بعدها السلطات حول امكانية مساعدته بالموافقة على عمل تمثال له في مركز المدينة من قبل كبير نحاتي البلد . . . ورد كبير المسؤولين في البلد عليه . . طلبك صعبٌ علىّ بل مستحيل وليس من صلاحياتي . . . فغضب الكبير في ديوان المسؤول قائلاً . . أنا يُرفض لي طلبٌ ومنكم . . . وجاء توضيح المسؤول على طلبه أكثر هدوءً . . . يجب أن تفهم قصدي ، هنالك عرفٌ في كثير من البلدان وبما فيهم بلدنا طبعاً ، حيث يتم عمل ونصب التماثيل لأناس قدموا خدمات جليلة لوطنهم كالقادة العظام والفنانين والشعراء و. . وعلى كل حال سأرفع طلبك إلى السلطات العليا ، لأنها في الأخير من صلاحياتهم وعسى أن يوافقوا ، وبالتالي لا نقدر على غضب الكبير منا . وجاء رد السلطات العليا بالرفض طبعاً مثلما توقّع كبير المسؤولين في المدينة . وبعد تبليغ الكبير من قبل السلطات بعدم
الموافقة على عمل ونصب التمثال لنجله ، اشتّد غضبه ، ولم يكن بوسعه عمل شئ أكثر من الذي عمله واعتبره فشلٌ ذريع في حياته . وفي يوم ما وهو في دار الضيافة ، فكر مع نفسه وتأمل ديوانه الواسع وخطر بباله فكرةً أخرى فأمر من حوله بإحضار أشهر رسام في المدينة ، ليرسم في واجهة ديوان الضيافة صورة كبيرة لنجله الفقيد تغطي الحائط كله ، كي يكون في ذاكرة ضيوف القصر دائماً . وجاءوا بالرسام إليه وإذا بشاب في مقتبل العمر لا يتجاوز الخامسة والعشرين ربيعاً ، فلما رآه الكبير . . . سأله ربما بإستهزاء . . أ أنت أشهر رسام في المدينة ؟ جاء رد الرسام وبأسلوب ألطف منه وقال هكذا يسمونني ، وأظن لا تقدر أن تحكم قبل أن ترى عملي . . . . اتفق الكبير مع الفنان وقال له حينما يكون عملك بالمستوى المطلوب ، ستكون لك مكافئة كبيرة ..ثم باشر الفنان بالرسم ، وحينما سمعت أرملة ولده بالخبر ، توسلت من الكبير بالموافقة على رسم صورة مماثلة لزوجها في دارها المستقل . . ووافق على الفور ، وبلغ الرسام به للمباشرة بعد انتهاءه من الديوان . فلما علمت أرملة الفقيد بقدوم الرسام إلى دارها ، أمرت الخدم لتهيئة أجواء المكان له وتقديم كافة الخدمات . وبعد يومين من العمل ، أرادت أن تلقي نظرة على ما وصل إليه الفنان الشاب من باب الفضول أولاً . . . وبعد أن وقفت أمام الفنان والصورة ، ارتجف يدا الرسام أمام هذه الآية من الجمال وسقط الفرشاة مع علبة الأصباغ من يده ، وتلك الوقفة والنظرة بالنسبة لها قلبت كيانها رأساً على عقب ، حيث تجمدت في مكانها برهة وهي تنظر إليه وفيه ملامح يشبه إلى حد ما الصورة وزوجها اقتربت منه أكثر لتراه عن قرب . . . أرادت أن تسأل عن إسمه ولسانها ..عجز عن ذلك ، فوفر عليها الكلام وكأنه يعرف ما تنوي أن تسأل . . . أنا اسمي أحمد . . . وحين سمعت ارتبكت أكثر وتكلمت مع نفسها . . سبحان الله نفس الأسم . . أ. . أح. . أحمد وبكت . . . أح . . أح . . أُحبك يا أحمد ، ومن حيث لاتدري ولا تعلم كيف وبعد لحظات تعانقت مع الفنان وأخذا يمارسان العشق أمام الصورة ، وتكررت الحالة مرات أخرى مما أدى إلى إطالة فترة تواجده في دارها وتأخير العمل ، حتى شاعت في المدينة عن وجود علاقة غير شرعية بين أرملة النجل ورسام صورته ووصل الخبر إلى آذان الكبير بعد أن رأتهما خدم قصرِها معاً أمام الصورة وهما يمارسان العشق لأكثر من مرة . . . جنّ جنون الكبير ، لا يدري كيف يتعامل مع هذه الفضيحة . . التخلص منها يزيد في الطين بلةً وتزداد الفضيحة أكثر . . . قرر مع نفسه التخلص من الرسام بأي شكل ومهما يكلفه الثمناستعان بغيره من أصحاب النفوذ واليد الطولى في مثل هذه العمليات ليُنَفِذ الغدر به مساءاً وبعد عودته من العمل في دار ولده الفقيد ، وحينما علم بالخبر وإنتهاء العملية ، اعتبر نفسه من أولياء الأمر ليقدم شكوى إلى السلطات للتحقيق في الحادث واعتبر مقتله أيضاً إهانة لشخصه كون الرسام يعمل لديه في تلك الفترة . . . وحزنت ارمل ة نجله حزناً شديداً على رحيل عشيقها بعد زوجها ولكن حزنها احتفظت به في الأعماق فقط . . قدمت نقابة الفنانين في المدينة أيضاً شكوى إلى الجهات المعنية حول مقتل أحد أعضاءها البارزين وهو فنان معروف . . . وكانت نهاية التحقيق . . المتهم مجهول والدعوة مقامة ضده . . وبمناسبة الذكرى السنوية لرحيل الفنان ، أصدرت الوزارة المعنية بشؤون الثقافة وبعد حصول موافقة الجهات العليا أمراً بعمل تمثال يليق بمقام فنانها وفي المنطقة الذي نُفذ عملية الغدر به مع عمل جنائن كبيرة تغطي مساحة من المنطقة . . وشاء القدر أن يكون دار الكبير من ضمن الدور التي يتم تدميره لعمل الحدائق مقابل دفع تعويضات مالية له من قبل السلطات . . . ولم يكن بمقدوره أن يعصي الأوامر الصادرة من الجهات العليا .. وبعد أن علمت أرملة الفقيد ، فرحت كثيراً بذلك الخبر والذي تجعلها تزور تمثال عشيقها دائماً . وفي يوم افتتاح التمثال وبحضور ممثل من أعلى السلطة والمسؤولين في المدينة وأعداد كبيرة من زملاءه الفنانين من رسامين ونحّاتين مع جمع غفير من أهل المدينة وحضر أيضاً كبير الوجهاء والأغنياء ، وألقى كلمات الممثلين الرسميين بالمناسبة شاجبين صاحب اليد القذرة الذي اغتال الفنان و. . . و.. والكلمات هذه كانت كالصاعقة اخترقت قلب الكبير . . نعم اخترقت قلبه.. مات كبير الأغنياء . . . مات كبير الوجهاء . . . مات كبير القتلة... في المدينة وأمام التمثال الذي كان كل أملٍ أن يكون لنجله الفقيد مثله وهكذا أُقيمت مراسيم الفاتحة لكبير الوجهاء في تلك الجنائن والتي تحتضن.. تمثال الفنان الكبير. . .

الأيزيديون والمؤتمر الموسع المرتقب

بقلم / حسين حسن نرمو

الذي تابع التغطية الأعلامية المعدة من قبل الصحفي المبدع خدر دوملي عن إجتماع بعض الأخوة والأول من نوعه في دهوك ، تلاه أيضاً لقاءات بمشاركة أكثرية الأخوة في الأجتماع الأول ، وتم تحديد المحاور الأساسية التي يمكن مناقشتها في المؤتمر مع غياب الأقطاب الرئيسية للديانة مثل سمو الأمير وفضيلة الباباشيخ وكبير القوالين وربما آخرين من أوله ،

يتبادر إلى الأذهان بأن هنالك تباين أو تداخل في الهدف أو في الأهداف التي من أجله سيعقد مثل هذا المؤتمر ، حيث تم الأشارة في تلك التغطية وما تلاها إلى البحث وكيفية إجراء بعض الأصلاحات الأجتماعية ربما ( تحديد ، تعديل ، إلغاء ،) وبما يتلائم مع تطور الزمن ، طبعاً مع الحفاظ المرتكزات الأساسية لهذه الديانة العريقة ، أو مناقشة المؤتمرين حول أمكانية جمع النصوص الدينية الأيزيدية في كتاب موحد ، بحيث يكون مرجعاً لأتباع هذه الديانة ، وكذلك تطرق الأخ الصحفي بين شطرين من هذه الأهداف التي ذكرناها إلى تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي والتي تخص المناطق ذات الغالبية الأيزيدية في محافظة نينوى مثل المناطق الأخرى ككركوك وخانقين ومندلي و.... حول عائديتهم إلى أقليم كوردستان ، ومن الجدير بالذكر بأن السادة المشاركين في الأجتماع الأول من الرقم واحد إلى الرقم عشرين يمكن الأعتماد عليهم حقاً في بذل الجهود والمساعي والقيام بأدوارهم في مجال التطبيق للمادة الدستورية أعلاه مع توفر الأمكانيات ، مع الأعتبار بأن الأجتماع أو المؤتمر المرتقب لمثل هذا الهدف قد جاء متأخراً جداً ، ونتمنى أن لا تكون قد فات الأوان أصلاً .
إذاً ! بدأ الأيزيديون يتحركون نحو تحقيق أهداف مهمة حقاً ، وخاصة فيما يتعلق بالأصلاحات ، وهذه المحاولة بالتأكيد هي إمتداد لمحاولات سابقة ، أهمها كانت مع سمو الأمير وكبير القوالين في منتصف التسعينات وتحديداً أثناء مراسيم التعزية لأخ سموه المرحوم جلال بك حول إمكانية جمع النصوص الدينية في كتاب موحد يتم الأستعانة به أثناء مراسيم تأدية القسم في المحافل الحكومية من قبل الأخوة الذين يتعينون وزراء أو أعضاء في البرلمان الكوردستاني حينذاك ، هذا ناهيك عن تأدية القسم أيضاً من قبل المواطنين في المحاكم أمام القضاء ، حيث القضاة أصبحوا في حيرة من أمرهم عن كيفية مثول الأيزيديين أمامهم في تأدية القسم سواءاً كانوا متهمين أو شهود أيضاً ، ومن الجدير بالذكر بأن الأقتراح كان معضّداً من قبل السيد الحاكم آنذاك نمر كجو وبإلحاح ، كونه من أصحاب الشأن ويعمل في سلك القضاء حينذاك كقاضي تحقيق ، وبتأييد من الأخوة الآخرين أيضاً الذين حضروا ذلك اللقاء بعضهم ورد أسماءهم في القائمة للتقرير الأعلامي للصحفي دوملي . لكن للأسف الشديد كان هنالك تماطلاً غير مبرر من لدن سمو الأمير في هذا المجال بالذات ، لا ندري ربما لغرض في نفس يعقوب ، علماً لو أجرى إستفتاءاً بين الأيزيديين بهذا الخصوص ستكون أغلبية الآراء بإتجاه هذا الهدف المنشود ، وهذا أملنا جميعاً في تحقيق مثل هذه الأقتراحات الجادة . نعم المؤتمر وبالمحاور التي تم تحديدها يعتبر أهم خطوة يقوم بها الأيزيديون في المرحلة الراهنة ، وخاصة فيما يتعلق بالمطاليب الأيزيدية المزمع أعدادها وتقديمها إلى البرلمان الكوردستاني ، وكذلك إعداد مشروع قانون للأحوال الشخصية خاص بالأيزيدية بعد المصادقة عليه من قبل المجلس الروحاني الأعلى ، هذا ناهيك عن إجراء إصلاحات على بعض العادات والتقاليد الأجتماعية البالية ، مع مراعاة مشاركة أيزيديي المهجر وأيزيديين من بقية الدول التي تتواجد فيهم كتركيا وسوريا وجورجيا وأرمينيا لأن هنالك محاور مهمة سيتم مناقشته في المؤتمر تهم عموم الأيزيديين في العالم .
أما فيما يتعلق بالمادة 140 من الدستور العراقي ، والذي نحن كأيزيديين أيضاً جزءاً لا نتجزأ منها ، كون غالبية مناطقنا تقع في المعادلة التي من المقرر أجراء أستفتاء حول أمكانية عائديتهم إلى أقليم كوردستان الأم ، لكن يؤسفنا أن نقول بأن بعد إقرار الدستور العراقي والذي كان للأيزيديين أيضاً دوراً في عملية إنجاحه ، خاصة في محافظة نينوى والذي كاد أن يُسقط لولا الجهود والمجازفة المبذولة حينذاك من قبل أبناء الأيزيدية الذين شاركوا في الأستفتاء ، إلا أن لم تكن هنالك تطبيع جاد في تلك المناطق المتنازعة عليها منذ القدم حتى بعد تشكيل لجان التطبيع برئاسة وزراء وقياديين وطنيين أمثال وزير العدل العراقي السابق والذي أستقال من منصبه كرئيس لجنة وكذلك سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الحالي الأستاذ حميد مجيد موسى ، وعدم جدية التطبيع جاء على لسان قياديين كوردستانيين وعلى مستوى رفيع والذين أبدوا تخوفاتهم من إجراء الأستفتاء وعدم بقاء الفترة الكافية على مدى الأشهر القليلة القادمة ، حيث هناك ولا يزال بعض المجمعات الأيزيدية في منطقة سنجار مقطوعة من القضاء وعائدة لقضاء البعاج ، هذا بالأضافة إلى مناطق أخرى مقطوعة من كوردستان وعائدة إلى محافظات أخرى منها قضاء مخمور إلى نينوى وكفري إلى ديالى وطوزخورماتو إلى تكريت و..و... . هذا ناهيك عن وجود إهمال في مجال تقديم الخدمات لأكثرية تلك المناطق ومنها طبعاً المناطق ذات الغالبية الأيزيدية كسنجار والشيخان وتلكيف وبعشيقة ، كونهم أصبحوا معلّقين من ناحية العائدية الأدارية بين الحكومة المركزية العراقية وحكومة أقليم كوردستان أو حكومتي الأقليم سابقاً ، علماً بأن المسؤولين الأداريين والحزبيين والأمنيين في تلك المناطق تم تعينهم من قبل الأحزاب الكوردستانية ، وحينما يتسائل الفرد الأيزيدي حول إمكانية تقديم الخدمات من قبل حكومة الأقليم نعتقد بأن الردود جاهزة وعلى لسان المسؤولين بأن مناطقنا خاضعة إدارياً إلى الحكومة المركزية وهذا ما كان الأمر محيراً فعلاً ...
وللأسف نقول ونتيجة المنافسة الحزبية الضيقة ، والأحتكار على المناطق الأيزيدية ، أدى إلى حرمان القرى والمجمعات الأيزيدية من الكثير من المشاريع الخدمية التي كان من الممكن إنجازها من قبل الأتحاد الوطني الكوردستاني ، منها تبليط الطريق بين ناحية القوش وقرية بوزان ، وعمل سور لمقبرة المهدر في القرية ذاتها ، ومشروع سور مرقد شيخ آلي شمسا في قضاء الشيخان ، وتبليط الشوارع الداخلية لمجمع النصيرية ، وترميم أو إنشاء مدارس ومشاريع أخرى في منطقة سنجار أيضاً ، هذا وربما هنالك مشاريع مماثلة كان من الممكن تقديمها إلى باقي المناطق في الطرف الآخر من المعادلة السياسية الحزبية والذي كان بالتأكيد المستفيد الوحيد من المشاريع الخدمية هو المواطن الكوردستاني ومنه طبعاً الأيزيدي ، وهذا ما نأمل بتجاوز تلك المرحلة بعد الأتفاق الأستراتيجي بين الحزبين الكوردستانيين البارتي والأتحاد أخيراً ...
لذا قلنا ، وفي البداية ونأمل أيضاً أن تكون الجهود المبذولة من أجل المادة 140 لم تكن متأخراً ، حيث كان بإمكان السادة المجتمعين ، علماً بأن البعض منهم كانوا خارج العملية السياسية الكوردستانية الحالية ، نعم كان المفروض بهم أن يجتمعوا قبل أشهر عديدة أو ربما سنة أو سنتين ، بغية تحديد آلية أو إعداد مشروع عام مدعوم من الحكومة الكوردستانية لغرض تقديم الخدمات للمناطق ذات الغالبية الأيزيدية ، لأن لو حصل هذا فعلاً وقبل فترة لكنا الآن فخورين ، ولم تكن هناك مزايدات أو تخوفات من الأستفتاء المزمع إجراءه حول عائدية مناطقنا إلى أقليم كوردستان حيث المصلحة الأيزيدية العليا .
لذا نعتقد أخيراً وليس آخراً بأن إذا ما تم وبالأتفاق السياسي الكوردستاني وبعيداً عن المؤامرات الخارجية على الأقليم ، تأجيل فترة الأستفتاء لأشهر معدودة أخرى ، سيكون حتماً لصالح مناطقنا ذات الغالبية الأيزيدية ، شريطة بذل الجهود الفعلية من قبل هؤلاء الأخوة المجتمعين أو المؤتمرين في المستقبل القريب إنشالله وبدعمِ فعلي من حكومة أقليم كوردستان حول تقديم الخدمات لبني جلدتنا في قضاء سنجار خاصة وباقي المناطق الأخرى ، حيث المعروف بأن سنجار تعاني من الكثير من المشاكل الأقتصادية وهي محرومة وكما هو معروف لدى الكل من أبسط المستلزمات الحياتية منها المواد التموينية على مدى أشهر عديدة ، مع عمل جسر أمين على نهر دجلة وتأمين المنفذ الذي يربط الأقليم معها عن طريق ربيعة ، لغرض الأعمار وإيصال المواد الغذائية وتقديم باقي الخدمات لأنقاذ ما يمكن أنقاذه ، حتى نكون مطمئنين أكثر في حالة الأقدام على مشروع الأستفتاء ...