الخميس، 1 مايو 2008

شنكال المنكوبة أصلاً !!!

( رغم أنني لا أومن بلغة القدر ، لكنني سأؤمن بقدرك حين أصبحت من المناطق المتنازعة عليها )
بقلم / حسين حسن نرمو

ربما تأخرت عن زملائي بعض الشئ في الكتابة عن مدينة شنكال وتلك الحادثة الأجرامية في الرابع عشر من آب الماضي ، والتي أراد الأرهاب المنظم من خلالها النيل من الأرث التاريخي والحضاري لمدينتنا الحبيبة ، حيث راح ضحيتها المئات من خيرة المواطنين الفقراء البسطاء والمغلوبين على أمرهم من الشيوخ والنساء والشباب والعرسان الجدد والأطفال الجياع ،

ليلقوا حتفهم تحت أنقاض تلك البيوت الطينية الجميلة ومن طراز خاص والتي كانت أكثر رأفة ورحمة من البيوت الكونكريتية بهم حسب ما أدلى به أحد الجرحى والذي تماثل الشفاء بعد خروجه من مستشفى الطوارئ في دهوك ، وهم طبعاً عانوا ما عانوا من هول الحصار وعدم وصول المواد الغذائية وعلى مدى أشهر عديدة ، وبتدبير من نفس الزمر الأرهابية المجرمة والذين يراهنون على زرع بذور الفتنة الطائفية والعنصرية ، محاولين بشتى الطرق النيل من هذا الفسيفساء المصغر من الموزاييك العراقي المكون من قوميات وأديان وطوائف متعددة ....

حاولت مراراً لأمسك القلم كي أكتب بعض السطور عن شنكال خلال الأيام القليلة الماضية ، وما تعرض لها أثر تلك الجريمة النكراء والتي هزت ضمائر الكثير من الحكومات والشعوب على مستوى العالم ، لكن المحاولات في الكتابة باءت بالفشل ، ربما لعجز القلم عن الوصف أو أحياناً خوفاً من فعلة القلم وهو في ساعة الغضب الشديد ...

إذاً شنكال المدينة الكوردستانية ، والتي فرضت نفسها ، وكانت من ضمن المطاليب وبإلحاح مع أخواتها من المدن الأخرى منها كركوك على سبيل المثال لا الحصر أيضاً في كل الحوارات والمفاوضات والتي أجراها القادة الأكراد مع الحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق خلال العقود الماضية من القرن المنصرم ولم يتنازلوا عنها قيد أنملة ولحد الآن ... وعلى هذا الأساس كان النظام الدكتاتوري البائد يتعامل معها مثلما يتعامل مع كل المدن الكوردستانية ، وكان نصيبها الحرمان من الكثير من المشاريع الأقتصادية والعمرانية والصحية والأروائية لا يقل عن مثيلاتها من المدن الكردستانية الأخرى ، ونالت حصتها أيضاً من عمليات التعريب حتى كان هنالك مشروع سياسي منظم من قبل النظام البائد بترحيل أهاليها إلى مدينة الحضر لكن لم يفلح أخيراً ربما لأسباب أقوى من ذلك المخطط ، وتم هدم قراها وجمع الأهالي في مجمعات قسرية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الأنسانية العادية ثم عدم تنفيذ مشروع ري الجزيرة الأروائي في مناطقها والتي كانت بأمس الحاجة إليه ...

بعد سقوط الدكتاتورية وتحرير العراق كانت شنكال أيضاً مثلها مثل باقي المدن العراقية متعطشة لهواء الحرية ، لذا أستقبلت وبحفاوة بالغة كل القوى المحررة وخاصة الأميريكية ومنها العراقية طبعاً والكوردستانية بشكل خاص ، لذا سرعان ما بادرت الأحزاب الكوردستانية بفتح مقراتها لأحتواء المنطقة بإعتبارها كوردستانية وقامت بتعين وانتخاب المسؤولين الأمنيين والأداريين ومن المؤيدين لهم ومنهم من أبناء المنطقة نفسها ، والتي من المفروض أن يكونوا أجمعين في خدمة أهاليها ، لكن للأسف أثبت الواقع عكس ذلك ، حيث تم دعم الشيوخ ورؤساء العشائر منهم آمري سرايا أبو فراس الحمداني وحسب مبدأ المنافسة الحزبية الضيقة لكسب الأصوات مع تخصيص ميزانيات على هيئة رواتب أو نثريات حسب القائمة المقدمة من هؤلاء الوجهاء لتخصيص رواتب لطواقم حماية وهمية وأكثرهم أناس غير موجودين على أرض الواقع يتم تسجيلهم حسب ذمة هذا الشيخ وذاك ، منهم سجلوا أسماءاً لذويهم وبرواتب وهم يعيشون أصلاً في أوربا ،هذا ناهيك عن تعينهم في مناصب وهم لا يستحقونها أصلاً ، وشاءت قدر مدينة التين المعروفة أن يجرى عليها الأستفتاء مع المدن الكوردستانية الأخرى حسب ما جاء في قانون إدارة الدولة وفق المادة 58 وفيما بعد الدستور العراقي حسب المادة 140 والتي ساهمت المدينة ذاتها في عدم إسقاط الدستور في المحافظة نينوى ، لذا كان الأولى بحكومة أقليم كوردستان الأهتمام بالجانب الخدمي والعمراني وخاصة في مجال التعليم والصحة وتوفير المياه الصالحة للشرب للمنطقة أكثر ، بدل من الأهتمام بالأقطاب والوجهاء الذين أصبحوا وحسب آراء مواطني هذه المدينة المنكوبة أصلاً ومن جوانب عديدة هم رجال الأزمان والحكومات والأنظمة المتعاقبة على حساب هؤلاء الفقراء المساكين المغلوبين على أمرهم ....

لذا نرى بأن المبالغ التي صُرفت في هكذا مجالات كان بالإمكان الأستفادة منها في مجالات أخرى من الخدمات الضرورية لمناطق شنكال وكذلك لدعم جهاز أمني استخباراتي باراستني زانياري مشترك أو حسب ما كان يرون تسميته ، وكان بالإمكان أن يعمل الجهاز الأمني ليل نهار لتوفير الأمن للمواطنين مثلما يعملون في المناطق الأخرى من كوردستان ، إلا إذا كان هنالك تفضيل لمنطقة على أخرى ، وبهذا أصبحت شنكال ضحية قدرها المعروف وهو إهمالها من جانب السلطات الكوردستانية بإعتبارها تابعة لحد الآن إدارياً إلى الحكومة المركزية والتي هي أيضاً تعاني من الأختراق الأمني في صفوف قواتها العسكرية والبوليسية وفي المرافق الأخرى وصولاً حتى الوزارات، علماً بأن كل الطواقم الأدارية لشنكال تم تعينها من قبل السلطات الكوردستانية ، حيث نعتقد لو أرادوا ذلك لكان ممكناً جداً ، ولما كان بإمكان الأرهاب التحرك بهذه السهولة وخاصة مثل هذه العملية الضخمة ، والذين تمكنوا من تفجير أربعة شاحنات وفي آن واحد ، علماً بأن حركة مثل هذه العجلات مشكوك فيه أصلاً وخاصة لم يتم منذ فترة ليست بالقصيرة توزيع المواد الغذائية أو المنتوجات النفطية ، لذا نرى من الضروري جداً مراعاة مثل هذه الأمور لتوفير الحماية اللازمة لهذه المنطقة الستراتيجية والتي بالتأكيد ليس من مصلحة الدول الأقليمية توسيع رقعة كوردستان ، وتحديداً سوريا أيضاً لا ترغب بضم شنكال إلى كوردستان لأسباب متعلقة بالوضع الداخلي لها وخاصة المنطقة محاديةً لحدودها والتي غالبية سكان مناطقها الحدودية من الأكراد أيضاً ، ولا بد من الآن فصاعداً تنظيم جهاز أمني مدعوم من السلطات الكوردستانية مع توفير الحماية اللازمة للمواطنين ، خوفاً من تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية مع الأخذ بنظر الأعتبار الجانب الخدمي ، وكذلك إعمار ما دمره الأرهاب في العملية الأخيرة ، والأهتمام بهؤلاء الأيتام والذي بلغ عددهم حسب آخر التقديرات أكثر من 350 يتيم لتوفير رواتب ثابتة لهم وللأرامل أيضا مع أطفالهم الباقين ، وكذلك أحياء مؤتمر أعمار شنكال المقترح من قبل حكومة أقليم كوردستان والذي تم تأجيله في الآونة الأخيرة وقبل الحادث بفترة قصيرة ، ومن ثم تأمين الطريق الوحيد الذي يربط باقي مناطق كوردستان بشنكال المنكوبة لغرض إيصال المواد التموينية وحركة المواطنين بين شنكال والمناطق الأخرى ...

ألمانيا في
02 / أيلول / 2007

حان الآن لتنظيم الجالية الأيزيدية في أوربا ...

بقلم / حسين حسن نرمو
hussain-nermo@hotmail.de
الجالية عادةً تعرّف بالمواطنين الذين يهاجرون من أوطانهم إلى الشتات تحت ذرائع أو أهداف مختلفة ، منهم لغرض الدراسة ، أو أحياناً يضطرون مغادرة بلدانهم لأسباب سياسية ، أو تحت ضغط الأضطهاد الديني أو العرقي ، وبالتأكيد هنالك مَن يرحل أيضاً لأسباب أقتصادية إلى البلدان ذات الأقتصاد الأقوى من أوطانهم ، لغرض العيش برفاهية أكثر ومساعدة أهاليهم ، وعادة ما يتم تنظيم جاليات في الخارج بأسم الدول التي ينتمون إليها ... والأيزيديون كأقلية ، ومثل بقية الناس هاجروا من البلدان التي يقطنون فيها والمعروفين طبعاً العراق ، تركيا ، سوريا ، جورجيا ، وأرمينيا ... بدأوا من تركيا ، منذ الستينات من القرن الماضي على هيئة مجاميع بعقود عمل في البلدان الأوربية وخاصة ألمانيا لأغراض أقتصادية ، وبعدها أستمروا بالهجرة بسبب الأضطهاد الديني الذي تعرضوا لها حتى بات الباقين منهم في تركيا لا يتجاوزون الخمسمائة مواطن أيزيدي ، حيث جلهم الآن يعيشون في أوربا ، وربما للغرض ذاته وعدم حصولهم على حقوق المواطنة هاجروا أيضاً الأيزيديون من سوريا خلال عقد الثمانينات من القرن ذاته ومستمرين لحد الآن ، وبعد أنهيار المعسكر الأشتراكي هاجروا الكثير من الأيزيديين من جمهوريتي جورجيا وأرمينيا ولأسباب أقتصادية ... ونتيجة للحروب المتتالية بدأوا أيضاً بالهجرة من العراق أيضاً ، حيث زادت عددهم بعد حرب الخليج الثانية ، ومستمرين لحد الآن وبأعداد كثيرة بعد تعرضهم للقتل على الهوية في الأونة الأخيرة ، وبعد أزدياد النشاط الأسلامي المتطرف مستغلين الظروف التي تمر بها العراق الآن لزرع النعرات الطائفية والعنصرية ...
وما إن زاد عدد الأيزيديين وتجمعوا في بعض المدن الألمانية بالذات ، سارعوا إلى التنظيم على هيئة بيوتات أو جمعيات ومراكز ثقافية وأجتماعية في عقد التسعينات ، منهم جمعية لير في الشمال والتي أخذت تتراوح في المنطقة محصورة بين مجموعة من العوائل فقط ، ويجب أن لا ننسى البيت الأيزيدي في مدينة أولدنبورك والذي أثبت وجوده في الشأن الأجتماعي أكثر وبالبناية التي بنوها وهي سر ديمومتها وبجهود ومشاركة غالبية الأيزيديين في المدينة ذاتها آنذاك ، حيث قدموا لحد الآن خدمات جليلة في إيواء الكثير من المراسيم الأجتماعية ، أما مركز الأيزيدية خارج الوطن ، أهتموا القائمين عليها بالشأن الثقافي أكثر إضافة إلى أحياء الكثير من المراسيم الدينية والأجتماعية ، وتمكنوا من إصدار مجلة أستراتيجية أكاديمية يمكن الأعتماد عليها في مجال الدراسات والبحوث وللأسف أستمرت لفترة محدودة ، وأثبت هذا المركز وجودها في الكثير من النشاطات الثقافية والدينية منها المؤتمر العالمي الأول حول الأيزيدية عام 2000 على سبيل المثال لا الحصر ، وكان لهذا المركز الدور المميز بحيث أصبح محط أهتمام الكثير لغرض متابعة نشاطاته منه النظام الدكتاتوري البائد أيضاً ، وللأسف لولا الأيادي الخفية التي عملت على التقليل من شأنه لا بل تهديمه ، ولولا بعض التقصير وقلة الأهتمام من القائمين عليه لكان لها صدىً واسعاً لحد الآن ، وخاصة أعضاء هذا المركز من الأيزيديين من الدول الأربعة أو الخمسة التي ذكرناها آنفاً ، ومن الجمعيات الخيرية والسياسية أيضاً كانت جمعية الهويرية الخيرية والتجمع الديمقراطي الأيزيدي ، واللذان تم محاربتهما للأسف من قبل بعض أخوتنا في العقيدة الذين عملوا في الخفاء والعلن من أجل التقليل من شأنهما لا بل إلغاء الأولى تحت ذرائع وأهداف سياسية معروفة ...وهنالك الكثير من البيوتات والجمعيات التي تأسست تحت غطاء سياسي لهذه الجهة أو تلك ، وأخيراً مركز لالش الثقافي والأجتماعي في مدينة بيليفيلد أيضاً والذي نتمنى له النجاح في المهام المرسوم له خدمة للأيزيدياتي بعيداً عن الأهداف الحزبية الضيقة ... وبعد الأحداث الأخيرة في قضاء الشيخان وبعشيقة خلال النصف الأول من العام الجاري تشكلت هيئة الفعاليات الأيزيدية والتي أثبتت وجودها مع الحدث أو الأحداث رغم محاربتها من قبل الآخرين أثناء القيام ببعض الفعاليات منها المظاهرات وإيصال الصوت الأيزيدي إلى الكثير من المحافل الدولية ومصادر القرار في أوربا وأمريكا وكذلك جمع التبرعات لشهداء مجزرة بعشيقة وبحزاني ...
وحينما جاء الحدث المأساوي الكبير أثر تفجير أربع شاحنات مفخخة بأطنان من المواد الشديدة الأنفجار في مجمعي تل عزير وسيبا شيخ خدر من قبل الزمر الأرهابية المجرمة ، ألتموا الأيزيدية وبنسبة كبيرة جداً للقيام ببعض النشاطات تحت لواء الجالية الأيزيدية في أوربا وأميريكا ، وتمكنوا من القيام ببعض الفعاليات في أكثرية البلدان التي يعيشون فيها الآن ، واستطاعوا جمع مبالغ لا بأس بها قد تصل المائة وخمسون ألف يورو لتقديم الدعم لضحايا تلك المجزرة الدموية البشعة ....
لذا لا يسعنا أخيراً ، إلا أن نهيب وندعوا كافة الأخوة وأصحاب الضمائر الحية العمل ما بوسعهم كي يتم شمل الأيزيديين في أوربا ، والأسراع بتشكيل لجنة تحضيرية تعمل على الأعداد لعقد مؤتمر موسع للجالية ، لغرض إجراء أنتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة لأختيار ممثلين لهذه الجالية لتشكيل مجلس لها ، ليكون هذا المجلس الممثل الشرعي والناطق الرسمي ويصبح لنا لوبي ضغط في كافة المحافل الرسمية ، والعمل على إيصال الصوت الأيزيدي إلى كافة الجهات المسؤولة وكافة مصادر القرار سواءاً كانوا هنا في أوربا أو في أميريكا وكذلك كافة الجهات بما فيهم مصادر القرار في أقليم كوردستان ، بغية توفير الحماية اللازمة لبني جلدتنا ، والذين باتوا يتعرضون إلى تهديد شبه يومي ، قد يؤدي الخوف بهم إلى ترك الديار بشكل جماعي ، مثلما حصل بعد أحداث الشيخان وتوجه الكثير منهم إلى سوريا ، لتسجيل ما يزيد عن الخمسون ألف مواطن أيزيدي أسماءهم لدى مكاتب المنظمات الأنسانية فيها لغرض الهجرة بشكل جماعي وهذا ما يجعلنا الخوف من المستقبل وانهاء الوجود الأيزيدي في العراق ، حيث موطن الأسلاف الذين لم يتركوها رغم تعرضهم إلى أبشع صنوف الأضطهاد والعشرات من حملات الأبادة المسمى بالفرمانات ...

ألمانيا في
العاشر من سبتمبر / 2007

هل ستكتمل العدالة في قضية الأنفال ؟

بقلم / حسين حسن نرمو
hussain-nermo@hotmail.de
الأنفال تلك العملية ، أو بالأدحرى العمليات الوحشية والسيئة الصيت التي قادها النظام الدكتاتوري البائد في العراق ضد المواطنين الكرد ، بعد ترجح كفة الميزان في الحرب العراقية الإيرانية لصالحه وبالنصر المزيّف، وبعد موافقة الجانب الإيراني على وقف القتال اضطرارا ، لوقوف المجتمع الدولي بأسره مع الدكتاتور صدام حسين ضد إيران ،
تحت ذريعة منع انتشار النظام الإسلامي في الشرق الأوسط والخليج العربي ذات الخزين النفطي المهم للمنطقة والعالم أيضاً ... نعم وتنفيذاً لأوامرٍ من الجهات العليا والمتمثل برأس السلطة الدكتاتورية ، قام الجيش العراقي ، و الذي كان أداة التنفيذ آنذاك من قبل النظام ، مع العديد من الأجهزة القمعية التابعة له سواءاً كانت الاستخبارات أو الأمن والأمن الخاص وما إلى ذلك من الأجهزة التي أنشأها الدكتاتور أبان عهده ، وبإشراف مباشر من أبن عمه علي حسن المجيد ، نُفِذت تلك العمليات وفي كافة أرجاء كردستان وعلى مراحل متعددة مستخدماً شتى صنوف أسلحة الدمار الشامل المحرّمة دولياً منها السلاح الكيمياوي الفتّاك ، لإجبار القوى التحررية المتمثلة بالأحزاب الكردستانية والعراقية مع جماهيرها على الخضوع لأوامر ذلك الجبروت المتحكم برقاب الشعب العراقي عامةً ... لذا كانت حصيلة تلك العمليات المشئومة حصد أرواح عشرات الآلاف من المواطنين العزل ، بعد تصفيتهم في معسكرات ومقابر جماعية تم اكتشاف البعض منها في الآونة الأخيرة عقب سقوط الصنم في بغداد .
إضافة إلى ذلك فإن العديد من أفواج الدفاع الوطني والسرايا الخاصة غير النظامية والتابعة لتلك الأجهزة القمعية والمتجحفلة مع قوات الجيش العراقي ، شاركت في تلك العمليات بشكل أو بآخر وبتوجيه من آمريها وقادتها والذين عملوا مع النظام بصفة عملاء أو معتمدين ضد تيار الحركة التحررية الكردستانية مقابل مبالغ وامتيازات مغرية . ولم يقتصر حقد وظلم النظام على الشعب العراقي فحسب بل امتد إلى دول الجوار, عندما غامر الدكتاتور العراقي باحتلال الجارة الكويت, الأمر الذي أدى إلى تحرك المجتمع الدولي ضد النظام وبالتالي نشوب حرب الخليج الثانية. كما عبر الشعب العراقي أيضا عن رفضه لنهج النظام وسياساته الحمقاء عندما قام الشعب بالانتفاضة الآذارية المباركة التي عمت أغلب محافظات العراق وخاصة الشمالية والجنوبية. وبعد أن قام النظام بقمع انتفاضة الشعب, حدثت الهجرة المليونية التي هزت الضمير العالمي بسبب جسامة الكارثة الإنسانية التي طالت الشعب, فعمل المجتمع الدولي على توفير الحماية الدولية عندما اصدر مجلس الأمن الدولي قراره بحماية مناطق كردستان وجنوب العراق ومنع التواجد العسكري للنظام شمال خط العرض 36 وتوفير الحماية الجوية وتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين والهاربين من بطش النظام . لقد نجم عن ذلك فراغ اداري في تلك المناطق وهكذا أقدم الكرد على أجراء الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة الإقليم لسد الفراغ الذي حصل بعد قرار الحكومة المركزية بسحب إداراتها من كردستان نهاية عام 1991 .
ومنذ ذلك الوقت فان قضية إحالة آمري أفواج الدفاع الوطني والعملاء الآخرين وخاصة الذين شاركوا في عمليات القتل والتدمير للبنية التحتية لكردستان , تشغل حيزاً واسعاً من اهتمامات الأوساط الشعبية الكردستانية، حيث تكثف جهودها للضغط على حكومة الإقليم لاعتقالهم وإحالتهم إلى المحاكم الخاصة ، رغم إصدار قرار العفو بعد الانتفاضة ، والذي كان قراراًُ سياسياً لا يشمل الجانب القانوني لمحاسبة هؤلاء وصدر من القادة السياسيين ، وجاء ذلك العفو كأمر واقع حينذاك بسبب فراغ السلطة .
وبعد تحرير العراق في التاسع من نيسان عام 2003 ورحيل النظام الدكتاتوري إلى الأبد ليحل محله نظام ديمقراطي قائم على الانتخابات الحرة . لقد كشفت الأوراق المدّونة في ملفات الأجهزة الأمنية القمعية الصدامية وبالأسماء والوثائق عن أسماء الذين تعاونوا مع النظام من أجل دحر الحركة التحررية الكردستانية ، وكذلك كل الذين شاركوا فعلياً مع قوات الجيش في عمليات الأنفال السيئة الصيت ومن أخوتنا في القومية والعقيدة، حتى باتت تلك الأسماء تتصدر العناوين في مختلف وسائل الأعلام وبالذات المكتوبة وعلى وجه الخصوص الصفحات الإلكترونية المستقلة، وعلى ضوئها توالت الدعوات والشكاوى مجدداً من المواطنين الكردستانيين ومن قبل أصحاب الشأن وذات العلاقة من الأقارب وذوي المؤنفلين إلى الحكومة الكردستانية، بغية تقديم هؤلاء الذين ساعدوا النظام في فقدان أحبائهم وفلذات أكبادهم إلى العدالة وخاصة المحكمة الجنائية العليا المختصة بجرائم النظام السابق في بغداد ، والتي حكمت أخيراً على الأقطاب الرئيسية ومن المسؤولين في قضية الأنفال ، لينال كل الذين ساعدوا وشاركوا في تلك العمليات جزاءهم العادل مثل أسيادهم ، وكذلك سحب الثقة من هؤلاء والذين تبوأوا مناصب ومواقع ومراكز مهمة وهم لا يستحقونها أصلاً والتي اكتسبها هؤلاء تحت حماية أو وصاية هذا أو ذاك من القادة الكردستانيين وعلى حساب المواطنين الآخرين ، وثم إلغاء كافة الاستحقاقات المادية والمعنوية مع المطالبة بالتعويضات منهم لضحايا تلك العمليات الإجرامية .
ومتى ما تحقق ذلك ، ستكون العدالة قد اكتملت في أهم قضية جينوسايد والتي شغلت الرأي العام العالمي والمحلي على مدى عقدين من
الزمن ألا وهو قضية الأنفال ؟

هل خُدِع الرئيس البارزاني في تشكيلة الوفد الأيزيدي من المانيا مؤخراً ؟


بقلم / حسين حسن نرمو
hussain-nermo@hotmail.de
في البداية ، وفي ظل الظروف الحالية وسط التهديدات التركية بأجتياح كوردستان ، والقصف المدفعي اليومي للمناطق الحدودية ، تحت ذريعة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكوردستاني ، وكما نرى من خلال شاشات التلفزة مدى أهتمام البارزاني والقيادة الكوردية بشكل عام بهذا الحدث الخطير للغاية ، ونعتقد بأن التوقيت لأرسال مثل هذا الوفد إلى كوردستان واللقاء مع رئيس الأقليم غير مناسب جداً .

ومن الجدير بالقول ، لو كان استقبال البارزاني لمثل هذا الوفد بصفة رئيس الحزب لما كنا بحاجة إلى كتابة مثل هذه السطور ، لكننا نعلم ونؤمن بعد مصادقة البرلمان الكورستاني المدعوم من الحزبين على ترشيحه لرئاسة الأقليم فهو بالتاكيد رئيساً لكل الكوردستانيين بما فيه جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق الفيدرالي ككوردي طبعاً ، وبالمقابل ايضاً الطالباني رئيساً لكل العراقيين بما فيه البارزاني أيضاً كعراقي ، لكن للأسف معظم أنصار الحزب الديمقراطي الكوردستاني لايريدون أن يفهموا هذا المبدأ، وإنما يعتبرون البارزاني وكافة المسؤولين الآخرين للبارتي في الحكومة الكوردستانية هم المملوكين لهم فقط ، لذا أود أن أشير إلى زيارة وفد البرلمان الكوردستاني برئاسة السيد كمال كركوكي إلى البرلمان الأوربي في بروكسل مؤخراً ، لحضوره المؤتمر الذي عُقد في قاعة برلمان بروكسل لتعريف الساسة والصحافة الأوربية بمعاناة الأكراد في المناطق المنسلخة من كوردستان وضرورة العودة إلى أحضانها وفق المادة 140 من الدستور العراقي ، وتسابق حينذاك انصار البارتي والكركوكي بشتى الطرق حتى الميكافيلية للوصول إلى حيث يوجد الوفد القادم من كوردستان بحيث صالة برلمان بروكسل لم تتحمل القادمين من مختلف الدول الأوربية وبدون دعوى ، مما أثار حفيظة أحد ابرز الأخوة الذين نظموا ذلك المؤتمر ليترك الكركوكي والمؤتمر والضيوف حينذاك عائداً إلى داره في الدولة الذي يقيم فيها .

وبمناسبة الوفد الذي أستقبله البارزاني ، حيث يعلم أغلبية الأيزيديين المقيمين في المانيا وبعض الدول المجاورة لها ، وبعد أحداث الشيخان وما تلاه من حوادث مؤسفة في بعشيقة ، تم تشكيل هيئة تحت أسم ( هيئة الفعاليات الأيزيدية ) ، وقامت فعلاً بالكثير من النشاطات وتمكنوا من إيصال الصوت الأيزيدي إلى العديد من مراكز القرار في أوربا الغربية وأمريكا ، وأشرفت على الكثير من المظاهرات في هذه الدول آخرها قبل الأحداث المؤسفة في كر عزير وسيبا شيخ خدر تظاهرة بروكسل المعروفة طبعاً لدى المشاركين وغيرهم والتي دخلت سجل الأحداث المهمة للأيزيديين ، وتزامنت بالطبع وبالصدفة مع زيارة الرئيس مسعود البارزاني إلى البرلمان الأوربي ، مما أثارت ضجة عارمة لدى أنصاره ومن الدخلاءعليهم ، سبقتها مناظرة تلفزيونية على شاشة تلفزيون كوردستان ، لينتقدوا لا بل يهاجموا القائمين والذين يودون المشاركة فيها ، باعتبارهم أعداء الكوردايتي ، ليحكموا عليهم بعدم إنتماهم إلى الديانة الأيزيدية وكأن مفتاح الأنتماء الديني والقومي بأيدي هؤلاء ، لكن حكمة البارزاني كانت الأدهى ، ليسقط تلك المراهنات التي ادعوا بها امام الملأ وخلال شاشة التلفزيون بأن للتظاهرة تأثير سلبي على شخصيته أمام البرلمان الأوروبي والذي أثبت العكس طبعاً ، حيث ارسل الرئيس رسالة تضامنية إلى المتظاهرين ، وأستقبل بعدها وفداً من القائمين عليها ، مؤكداً على الأساليب الديمقراطية لنيل الحقوق ، وكذلك أبلغهم على تشكيل وفد من تلك التنظيمات والبيوتات والجمعيات المشاركة في المظاهرة ليستقبلهم في كوردستان الفيدرالي ، وهذا بالطبع كان لها تأثير على معنويات هؤلاء المتشككين دائماً بنوايا الاخرين من الذين لا يعزفون على وترهم ، لذا عملوا وفق الأجندة التي تعودوا عليها خلف الكواليس وبالتنسيق مع مَن هم أعلى مرتبةً منهم لتشكيل وفد باي ثمن وعلى شاكلة هؤلاء الذين قابلوهم السيد مسعود البارزاني يوم الأربعاء الماضي مع الأحترام والأعتزاز الشديدين للقلة القليلة منهم والذين للأسف وقعوا في المصيدة ، ربما خوفاً على مصالحهم أو ينوون مقابلة رئيس الأقليم باي ثمن مع البعض من التشكيلة والذين كانوا حتى الأمس القريب يبكون على أطلال الدكتاتور صدام حسين ، حيث شاركوا مآساة أسيادهم حتى اللحظات الأخيرة قبل السقوط في التاسع من نيسان 2003 لا بل ذهبوا إلى سفارة النظام في ألمانيا والوقوف مع السفير ( الرجل المخابراتي ) وأزلامه من منتسبي الأجهزة الأمنية والمخابراتية وبأسم الجالية الأيزيدية ، في حين لم يكن يمثلوا حينذاك حتى أقرب المقربين لهم ، وها نراهم الآن على راس التشكيلة وجنباً إلى جنب مع أحد أبرز القادة الوطنيين من الذين ناضلوا عقوداً من أجل الديمقراطية للعراق والحقوق القومية المشروعة للأكراد . بقي أن نقول بأن الوفد الموجود الآن في ضيافة السيد رئيس الأقليم في كوردستان يخلو من العناصر التي دعاهم السيد البارزاني والمحسوبين على الجناح المعارض ، حسب ما يرون البعض من أنصاره في المهجر والذين أثروا بشكل أو بآخر على سمعة البارتي والبارزاني . أخيراً وليس آخراً بإمكان السادة القراء الأعزاء أن يجاوبوا حتى ولو كان مع أنفسهم على السؤال الذي أردنا منه أن يكون عنواناً لمقالنا هذا !!!

ألمانيا في

25 / 10 / 2007

هل نؤمن " بالحقيقة " وكما تسمى كوردياً ئيزيدياً " راستي " ؟

بقلم / حسين حسن نرمو
لا شك بأن " الحقيقة " أو " راستي " ، كلمتان مختلفتان من ناحية الأنتماء اللغوي ، إلا أنهما تصبان في بحر المعاني وفق قواعد وأصول الترجمة بين اللغات ، حيث تعتبران من الكلمات المتميزة وذا قيمة لا تقدر بثمن في معجم اللغات مثل أخواتها من الكلمات " الصدق " و " الأخلاص " و " الأمانة " و " العدل " و " المساواة " و ... و ... .

لذا حينما يتعامل أي مجتمع مع ما ورد من الكلمات أعلاه للتطبيق ، وعلى أساس متين ، سيصل حتماً إلى المستوى والدرجة العالية من الرقي والتقدم ، مثلما نراه الآن في دول أوربا الغربية وعلى سبيل المثال لا الحصر .
وعلى هذا الأساس نرى والذي يتابع عالم الأنترنيت أيضاً ، سيجد في طياته الكثير والكثير جداً من التركيز على الحقيقة ، منها حقيقة البلدان والثوابت وكذلك الأديان السماوية وغيرها وفي صفحات ألكترونية مستقلة .
وبمناسبة الحديث عن الأديان السماوية أولاً ، وبدءاً من الديانة " اليهودية " و "الزرادشتية " وفق " التوراة " و " الآفيستا " ، مروراً بالديانة " المسيحية " ب " أنجيلاتها " وإنتهاءاً بالديانة " الأسلامية " خاتمة الأديان و " بالقرآن المنزل " حسب ما يؤمنون به أتباع " الديانة الأسلامية " ، سنجد في طيات الكتب المقدسة لهم ، هذا ناهيك عن التعاليم والأحاديث ، نعم نجد الكثير من الأرشادات والتوصيات توحي بضرورة إلتزام أتباعها بما وُرٍِد وما أمر به الله سبحانه وتعالى ، حسب فلسفة ورؤية كل الأديان في التي ذكرناه .
أما الأديان الأخرى ومن المحسوبين على الطرف الآخر من المعادلة الدينية ، بحُكم عدم أمتلاكهم الكتب المقدسة أو المنزلة ، حيث يؤمنون أتباعها وفق التعاليم والوصايا أو الأدب الديني الشفاهي مثلما هو الحال في الديانة الأيزيدية ، والتي تعتبر من أقدم الديانات حسب ما جاء في مؤلفات العديد من الباحثين والرحالة العالميين ، وكذلك ما توصل إليه أصحاب الشأن من الباحثين الأيزيديين في دراساتهم وبحوثهم وما وُرٍد في ميثولوجيا هذه الديانة ، وهذه الديانة العريقة كمثيلاتها تؤكد على جملة من النصائح وتنبذ النقائض والتي تضر بالأنسانية .
وفيما تخص موضوعنا عن " الحقيقة " أو " راستي " ، هنالك الكثير من المقولات المعروفة لدى أتباع الديانة الأيزيدية نسترشد بإثنان منها " راستي ريا خودى يه " أي " الحقيقة أو العدالة هو طريق الله المثلى " وكذلك " شيرى راستيى ل ناف جافين برايى ئاخره تى ب ده " وما معناه " أرم سيف الحقيقة في وجه أي من كان حتى لو كان أخ الآخرة " .
ومن هذا المنطلق ووفق المبادئ التي تعلمناه من هذه الديانة ، نتجرأ أحياناً على قول الحقيقة فيما تخص البعض من القضايا والتي نرى بأنها كانت وستكون حجر عثرة في طريق المجتمع نحو التقدم والرقي والأزدهار ، سواءاً كانت دينياً أم دنيوياً . لكن للأسف نجد الكثيريين بالضد من الأفكار المتنورة ، لا بل تصل هذا الضد أحياناً إلى التهديد والوعيد ، لتصل إلى درجة إسكات أصوات الحق وإلى الأبد بأساليب مقرفة ومشمئزة ، حيث راح ضحية هذه الكلمة شهداءاً بالآلاف وبأيدي أصحاب الشأن المتسلطين برقاب المجتمعات .
هنا لا بد من القول ، وبالرجوع إلى عنوان المقال ، حول مدى إيماننا ب " الحقيقة " ، والتي من المفروض ووفق ما طرحناه ستكون النتيجة " نظرياً " بالأيجابية ، لكن " عملياً " ، نرى وربما يؤيدون الكثير من الأخوة المتابعين والقراء الأعزاء ، وأسمحوا لي بالأجابة ب " نعم " و " لا " ، وطبعاً وفق ما تقتضي المصالح الشخصية الضيقة للمرء وحينما يكون مضطراً بالأجابة ، حيث بالتأكيد وللأسف طبعاً هنالك إزدواجية في الشخصية لدى الفرد " العراقي " ، " العربي " ، " الشيعي " ، " السني " ، " الكوردي " ، " الأيزيدي " ، " المسيحي " ، " الصُبي " ، و ... و ... . وحسب ما توصل إليه علماء الأجتماع والنفس وعلى رأسهم الأستاذ المرحوم " علي الوردي " .
بقي أن نقول بأن قول " الحقيقة " أو " راستي " ، ستبقى أقوى من كل التحديات ، وبالتأكيد " حبل " نقيضهما لغوياً " قصير جداً " كما يقال ، وفي النهاية لا بد من " العدالة " أو " الحقيقة " أن تنتصر ، وإلا سنبقى ضمن قائمة المجتمعات المتخلفة عن العالم المتقدم " عالم عصر العولمة " .

ألمانيا في
الثامن من كانون الأول / 2007

عشرات القرى الأيزيدية لا تساوي قرية مسيحية *


بقلم / حسين حسن نرمو
حينما زرت " كوردستان الوطن " وللمرة الثانية ، بعد الأغتراب قرابة عقد من الزمن ، وربما قبلها ، كنت أنوي كتابة أسطراً عن دور القرى الأيزيدية في منطقتنا الواقعة على سفح الجبل الممتد بين قضاء الشيخان مروراً بناحية ألقوش وصولاً إلى الشارع الدولي بين زاخو والموصل وهي قرى ( كابارا ، طفتيان ، خورزان ، كرساف مروراُ بقرية بوزان وقريتي دهكان الكبير والصغير ) ، هذه القرى التي كانت ضحية مغامرات النظام الدكتاتوري البائد أبان عهده والأنظمة الأخرى التي سبقته ، حيث عمل النظام على تدميرها ولأكثر من مرة وأجبار أهاليها في عقد الثمانينات عدا قرية بوزان المرابطة لناحية ألقوش على أسكانهم في مجمعات قسرية " النصيرية " ، " شيخكة " و " مجمع بابيرة " . هذا الأجراء كان بهدف قطع خطوط التماس مع قوات الأنصار ومنع المساعدات اللوجستية من هذه القرى إلى الثوار " ابطال الحركة التحررية الكوردستانية " في عقد الثمانينات من القرن المنصرم . الذي شجعني على كتابة هذه الأسطر بعد التفكير بها مسبقاُ هو الأخ مراد كافان علي الكاباري الأصل والذي أبدع في الفترة الأخيرة من خلال مقالاته في مختلف المجالات منها طبعاُ حول قرية كابارا الذي عاش فيها ردهاً من الزمن ، حيث كنت أتمنى أن يأخذ من أسم قريته لقباُ له في كتاباته .


هذه القرى الأيزيدية ، وليست وحدها طبعاً وفي مناطق أخرى كقرى القائدية والهويرية وقرى الدشت أيضاُ جنوب جبل المذكور ، قدمت وفي مراحل مختلفة الكثير من الخدمات والمساعدات للثوار الأكراد أبان ثورتي أيلول وكولان ، وكانوا محطات لقاء وأستقبال الكثير من الذين ألتحقوا بالثوار ومن مناطق مختلفة من الجنوب والوسط العراقي أيضاً ، وبالتالي نالوا حصتهم من الظلم والهجوم والتدمير والتخريب وأخيراُ مسحهم من الخارطة الجغرافية لمواقعهم الأصلية في المنطقة من قبل السلطات المتعاقبة التي حكمت العراق . ويجب أن لا ننسى مشاركة الكثير من أبناء هذه القرى جنباً إلى جنب مع قوات البيشمه ركه في النضال ضد النظام الدكتاتوري ، وقدموا شهداءاً وجرحى وضحايا قاربت المائتان من الشيوخ والشباب والنساء والأطفال في حملات الأنفال السيئة الصيت ، حيث مصيرهم مع بقية المؤنفلين مجهولاً لحد الآن .

الذي يقف على التل الأثري في قرية " الجراحية " وهي إحدى القرى في المنطقة ذاتها والواقع جنوب الجبل الذي أحتضن القرى المدمرة ، لألقاء نظرةً بأتجاه الشمال سيرى حتماً بقايا آثار الدمار والخراب التي خلفته بعد الترحيل ، وفي الوقفة نفسها وبعكس الأتجاه وعلى نفس الأمتداد جنوباُ سيرى بمحاذاه الشارع الرئيسي في المنطقة أو أبعد من ذلك قليلاً مجموعة قرى " الآثوريين " والتي هاجرت أهاليها بعد عام 1975 إلى المدن وخارج الوطن أيضاً ، حيث باع البعض منهم أراضيهم الزراعية للغير في المنطقة حتى باتت هذه القرى مهجورة باستثناء قلة قليلة من العوائل أو الأشخاص والذين لم يتمكنوا من الرحيل ، أو قد تشبثوا بأراضي أجدادهم ، ها نرى الآن وبعد " الحملة السركيس آغاجانية " لأعمار القرى المسيحية بشكل عام في " كوردستان الأقليم " ، قد شملت هذه القرى أيضاً الرعاية من لدن السيد " سركيس آغا جان " الشخصية المعروفة على مستوى كوردستان والذي شغل لفترة منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية في الأقليم قبل دمج وزارتي السليمانية للأتحاد الوطني وأربيل للديمقراطي الكوردستاني ، وأحتفظ بمنصبه كوزير للمالية في الحكومة الأتحادية والذي بالتأكيد نشد على أيديه في هذه الرعاية اللامحدودة لبني جلدته " الأقلية المسيحية " .

نعم تم بناء هذه القرى مع مثيلاتها من القرى المسيحية في كوردستان وعلى طِراز حديث وحسبما نشاهده على شاشة تلفزيون عشتار " مع الآلاف من التحيات والتمنيات بالعمر المديد لآغاجان من أبناء الأقلية المسيحية ومشاهدي القناة الفضائية ليصبح بطلاً في نظر بني جلدته " ، الطِراز الذي بُني بها القرى تلك يختلف تماماً عن طريقة بناء غالبية القرى الكوردستانية من قبل المنظمات الأنسانية ذات المجتمع المدني بعد الأنتفاضة الآذارية المباركة ولحد الآن .

الغريب في الأمر في قريتنا " النصيرية " والمعروفة من الأسم كانت سابقاً قرية للنصارى حيث الآن جُل أهاليها من الكورد الأيزيديين عدا سادن الكنيسة القديمة الموجودة في القرية " دير مار عوديشو " وهو رجل مسيحي ومعلم متقاعد يسكن القرية لحد الآن مع الأيزيديين بوئام وأحترام ، حاول الرجل مراراً وتكراراً ومن منطلق الخدمات المجانية للكنيسة أعلاه مع القائمين على أعمار القرى المسيحية لبناء دار له في القرية بجوار الكنيسة ، لكن محاولاته باءت بالفشل ليرفض طلبه بعدم شموله " بالمكرمة " كونه مقيم في قرية أيزيدية لا أكثر .

أذن ! لابد أن المواطن الأيزيدي يشعر بالغبن في المنطقة وخاصة أهالي القرى التي تم تدميرها وأسكانهم في المجمعات القسرية والذي يرى ذلك الأعمار والتطور المفاجئ في قرى إخوانهم المسيحيين ، ناهيك عن وجود سيارات لنقل الطلبة المسيحيين من القرى إلى المدارس البعيدة وعلى نفس " الحساب " ، ثم شمول ساكني هذه القرى بالرعاية الأجتماعية " سوسيال " بمبلغ مقطوع للفرد الواحد ، علماً بأن طلبة القرى الأيزيدية يذهبون إلى مدارسهم البعيدة وبالسيارات المأجورة يومياً أو شهرياً .

أليس من حق المواطن الأيزيدي أن يعاتب " القيادة الكوردستانية " ولو عتاباً خفيفاً من قلة أو شحة الخدمات في مناطقهم عكس الآخرين ، ومِن حقهم طبعاً معاتبة الأيزيديين الذين يمارسون مسؤولياتهم في الحكومة والأحزاب الكوردستانية وخاصة القريبين من مصادر القرار عتاباً شديداً على عدم إيصال معاناة تلك المناطق بالشكل المطلوب التي عانت وتعاني وربما ستعاني في المستقبل من مرارة أبسط مستلزمات المعيشة كأنسان لا أكثر .

بين الشعور أو الأحساس بالغبن ، ومعاتبة الجهات الحكومية أو الشخصية بين الحين والآخر ، لا يزال الكثير من الأيزيدييين لا يعتقدون بأن هنالك إهمال من قبل الحكومة الكوردستانية تجاه الأقلية الأيزيدية ، لا بل يقول البعض بأن السيد " رئيس مجلس الوزراء الحالي " قد أمر مسبقاً بفتح باب الميزانية لهم أسوةً بالآخرين ، حيث قال أحد مصادر القرار المقربة من القيادة الكوردستانية بأن تم صرف مبلغ قدره 6،5 مليار دينار عراقي وما يقارب الخمس ملايين دولار أمريكي ، صُرِف كدفعة واحدة للجهات المعنية بغية تخصيصه لبناء القاعات ومشاريع أخرى في القرى والمجمعات الأيزيدية ، لكن يبدو لم يحسن التصرف حينذاك ، حيث لم يصرف ثلث المبلغ أعلاه أو ربما أقل في بناء تلك القاعات والتي لا تتسع في أكثر الأحيان إقامة مراسيم التعزية للمواطنين في تلك القرى ، قد تكون تلك القاعات مناسبة أكثر في إقامة الندوات أو الأجتماعات الحزبية أو السياسية .

إذن لا بد أن نختتم مقالنا هذا المعنون أصلاً حول القرى الأيزيدية المدمرة ، حيث أطلالها باقية وشاخصة لحد الآن والتي يراها الكثير من المسؤولين الذين هم الآن في دفة الحكم المحلي في المنطقة وأثناء مرورهم بسياراتهم الفارهة عبر الشارع الرئيسي الذي يفصل تلك القرى على سفح الجبل عن المجموعة الأخرى من القرى " البنكه ند " والتي كان لهم أيضاً دوراً في أحياء نشاط الثوار أبان ثورتي أيلول وكولان المجيدتين . نعم متى يفكر هؤلاء المسؤولين بتلك القرى التي كانت يوماً ما محطات أستراحتهم أثناء فترة النضال ضد الدكتاتورية وذلك لأيصال صوت أطلالها وصرخات الصخور فيها إلى قيادتهم الحكيمة والتي حَمَتهم في تلك الأيام الصعبة أيضاً من ضربات العدو . يا ترى ! مَن سيكون صاحب الحظ السعيد من بني جلدتنا ومن المقربين من مصادر القرار ليصبح فيما بعد بطلاً لحملة الأعمار في تلك القرى على غرار حملة الأستاذ القدير " رابي سركيس "؟؟؟



* أود أن أشير بأن كل ما ذُكر في المقال هو مِن باب المقارنة لا أكثر ، حيث نكُن كل الأحترام والتقدير لأخوتنا الأعزاء من الآثوريين الذين يقطنون في قرى " كيرانجوك ، داشقوتان ، كه رمافا ، بيروزاوة وعينبقرة وبقية قرى أخوتنا المسيحيين "

ألمانيا في

14 . كانون الثاني . 2008

التجربة والقيادة الكوردستانية بين المديح والنقد

بقلم / حسين حسن نرمو
ما حققه الكورد في العراق من أمتيازات ومنجزات ومكتسبات ، خاصة بعد الأنتفاضة الآذارية المباركة ، بمشاركة غالبية الشعب الكوردستاني ، التي أندلعت وحرب الخليج الثانية " . على مشارف النهاية بعد مغامرة النظام الدكتاتوري البائد بأحتلال الجارة " الكويت
تم أستغلال سحب الأدارات بقرار من الحكومة المركزية العراقية من أقليم كوردستان الحالي في أوكتوبر عام 1991 بسد الفراغ الحاصل من قبل " الجبهة الكوردستانية " آنذاك والتهيئة لأجراء أنتخابات عامة في النصف الأول من عام 1992 ، لغرض تشكيل " البرلمان الكوردستاني " وكذلك أول " حكومة كوردستانية " .كل هذا لم يكن وليد الصدفة ، إنما جاء ثمرة لنضال الكورد وعلى مدى عقود من الزمن . بدءاً من ثورات الشيخ محمود الحفيد ، مروراً بتنظيم " هيوا " والنضال الدؤوب لمؤسسي الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومواصلة الكفاح المسلح للبارزاني الأب " رئيساً للحزب فيما بعد " أبان ثورة أيلول بعد عودته من روسيا ، ثم تأسيس " الأتحاد الوطني الكوردستاني " بزعامة الطالباني في حزيران عام 1975 للحاجة الماسة والضرورة التاريخية آنذاك لمواصلة الكفاح المسلح بعد أتفاقية الجزائر ونكسة عام 1975 ، كذلك مسيرة القيادة المؤقتة بعدها " ثورة كولان " على نهج البارزاني الخالد ، ثم سير البارزاني الأبن على خطى والده في قيادة الحزب الديمقراطي تحت الشعار المعروف " الديمقراطية للعراق مقابل نيل الأكراد حقوقهم المشروعة " .



إذن !! التجربة الكوردستانية الحالية " أقليم كوردستان العراق " والتي تعتبر مكسباً مهماً وغالٍ جداً ، تم الوصول إليها بأرواح عشرات الآلاف من الشهداء وإراقة أنهر من الدماء من مختلف شرائح المجتمع الكوردستاني والتي لا بد لهذا الشعب وحسب التسلسل الهرمي لكلا الحزبين الرئيسيين والأحزاب الكوردستانية الأخرى ، بدءاً من القادة وصولاً إلى أبسط شرائح المجتمع من الحفاظ على التجربة الحالية .

الذي تابع أداء هذه التجربة بعد تشكيل الحكومة والبرلمان منتصف عام 1992 ، مرت بمراحل عدة منها ... إقرار مبدأ " الففتي - ففتي " ، تلك الخطوة التي أدت إلى المراوحة ولم تدوم أكثر من عامين لتؤدي إلى المرحلة الأسوء في تاريخها " الأقتتال الداخلي " ، تلتها مرحلة " اللاسلم واللاحرب " ، خلفتها تجزئة التجربة إلى شطرين " السليماني والهوليري " في إدارة الأقليم بحكومتين ووزراء لهما ومكتبين لأعضاء البرلمان الكوردستاني في عاصمتيهما " هولير ومدينة الفداء " ، بعدها تم توحيد الأدارتين وفق قرار مسبق وأتفاق ستراتيجي فيما بعد . لكن عملية التوحيد جاءت غير متكافئة بالتشكيلة الوزارية وبالعدد من الوزراء أكثر من الأستحقاق وفق كل المقاييس الأقليمية والدولية ، ثم العمل في ثلاث وزارات بستة وزراء من الطرفين الرئيسيين في المعادلة السياسية في الأقليم .

هذه التجربة التي مرت بالمراحل التي ذكرناها خلال فترة زمنية قاربت عقداً ونيف من الزمن وبأمكانيات مالية تصل أحياناً " ميزانية دولة " ، قدمت ما قدمت من الخدمات للمواطنين والمسؤولين ، بنت في عصر حكومتنا أو حكوماتنا قرى ومدن نموذجية على الطراز الأوربي بدلاً من المعامل الأنتاجية ، في هذه القرى أو المدن لا يسمح للمواطنين العاديين أو الموظفين السكن فيها لأنهم لا يتداولون لغة " الدفاتر أو البلوكات من الأوراق المالية الخضراء * " ، في عهدها أستحدثت أحياءاً سكنية " حي الملايين " على سبيل المثال لا الحصر ومَن يدري ربما في المستقبل " الحي الذهبي " أو " حي الألماس " ، في عهدها أرتفع منحني الفساد المالي إلى ذروته .

إذن !! لا بد لتجربتنا الكوردستانية من مناوئين وحسب موقعها الجغرافي في مثلث العداء الخارجي ، وعلى ضوء ما ذكرناه عن التجربة وأداءها من خلال عمله في إدارة الأقليم فلا بد أن يكون لها من المؤيدين وبقوة وكذلك المنتقدين لبرنامج وعمل هذه التجربة الفريدة في المنطقة حينما يكون أداءها غير خاضع للرقابة البرلمانية ** . ويمكن تصنيف هؤلاء سواءاً كانوا من المؤيدين أو المنتقدين والآخرين الذين يمدحون بين الحين والآخر ما تقوم به التجربة وقادتها إلى :-

أولاً : الذين يقلدون مناصب مهمة وحساسة ليسوا هم وحدهم المستفيدين من التجربة الكوردستانية الحالية وإنما أقاربهم أيضاً الذين عن طريقهم يمارسون مسؤوليات أدنى ، أحياناً تمتد المكرمة وحسب مبدأ المحسوبية إلى درجات القرابة أكثر وأبناء عشيرته الذين هم بالتأكيد وحسب نظرة المسؤول الأعلى " أقربون أولى بالمعروف " ، من الطبيعي جداً حسب مبادئ هؤلاء أن يكونوا وبقوة من المؤيدين للتجربة . هذه المدرسة تعلمت أن تكون هكذا ، لا بل يرى البعض بأن أسلوب النقد لقادة التجربة من الأخطاء التي لا تغتفر ليعتبر ذلك خطوط حمراء لا يمكن أجتيازها ويؤثر حسب نظرتهم على قدسية هذا أو ذاك . قلما نجد من هؤلاء القادة أنفسهم أن ينتقد إلا إذا لا يعير أهتماماً لمنصبه وأستحقاقاته بعد التقاعد " الميراث " ، لذا حينما أنتقد الدكتور برهم صالح أسلوب جهازي الأمن التابعين للحزبين الرئيسيين ومدى تأثيرهما على المواطن وأداء التجربة وضرورة إلحاقهما بالأجهزة الحكومية ، برزت ردود فعل قوية من أطراف وناطقين لهم وبشدة للدكتور بحيث لولا موقعه ودوره المهم في العراق الجديد والأقليم ، ولو كان شخصاً آخر غيره لسحب الثقة منه وفقد جميع أستحقاقاته الأدارية والمالية و.. و .. !!!

ثانياً : هنالك طابور آخر وعلى مستوى من التعليم خارج العملية السياسية للتجربة الحالية ، لكنهم محسوبين على هذا التنظيم أو ذاك ، وليسوا من المؤيدين فحسب بل من الطبالين والزمارين من خلال " أحاديثهم ، مناقشاتهم ، خطاباتهم ، كتاباتهم ، دراساتهم ، قيامهم ، جلوسهم ، حركاتهم ، دعواتهم ، دعائهم ، عزائمهم ، مشاركاتهم ، صلواتهم ، تهانيهم ، دعاياتهم ، ندواتهم ، حواراتهم وبالتوكاتهم " لتمجيد القادة أولاً والدفاع عن سلوكيات أعوانهم والأيمان المطلق بمثالية التجربة . هذه المدرسة والمنضويين تحت لواءها ليست بالجديدة ، بل وجدت منذ بدايات الحركة التحررية الكوردستانية ، حيث صعدوا الكثير من القادة الموجودين الآن في التجربة على أكتاف الآخرين بسلوكهم وتصرفاتهم المطابقة لما ذكرناه ، في حين هنالك الكثير من المناضلين والذين كافحوا في حياتهم وفق المنهاج والنظام الداخلي لتنظيماتهم ، منهم رحلوا أو تم إزاحتهم بطرق غير مشروعة لا بل تم تصفية البعض منهم ، وهم كانوا أكثر أستحقاقاً من هؤلاء الذين تعلموا " الأساليب المتملقة " منذ بداية عملهم التنظيمي لهذا وذاك وحصلوا على المراكز التي وصلوا أليها ، ثم حصدوا الملايين من الدولارات على حساب الآخرين وبنوا قصوراً وأمتلكوا أبراجاً " ولا في الأحلام " .

ثالثاً : المدرسة الكبرى والمادة الأساسية للتجربة أو أي نظام آخر هي " الجماهير " عدا النخب والتي نتطرق أليها في الفقرة التالية والأخيرة ، هذه المدرسة وفي ظل الأنظمة الدكتاتورية لا في بلدنا فحسب بل في معظم البلدان الشرق أوسطية ، تعلمت أن تكون مدرسة صامتة " لا حول ولا قوة لها " ، وحينما تقول " نعم " في عصر الدكتاتوريات غالبيتهم لا يعرفون حتى المبرر لقولهم وإلى أي وجهة تسير بهم مراكب أنظمتهم ، بهذا الشعار " الصمت " تارة ً و " اللاصمت " تارة أخرى مع أيقاف التنفيذ أو بالصمت الغير فعال أثرت ويؤثر لا على ديمومة الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة بل لها تأثير مباشر على عدم المشاركة الفاعلة في تعديل مسار الديمقراطيات الغير متكاملة إلى حد ما أو المنقوصة في المنطقة .

رابعاً : النُخَب ، هم الأبناء الشرعيين للجماهير الذين ينتمون إلى شرائح مختلفة من المجتمع ، أحياناً يتم تنظيمهم على شكل تجمعات أو أحزاب للمعارضة السلمية في ظل الأنظمة الديمقراطية إلى حد ما ، ويقودون معارضة مسلحة ضد الأنظمة الدكتاتورية أحياناً أخرى ، رافعين شعارات رنانة لكسب الشارع وما إن تصل إلى السلطة حتى تتشظى الشعارات في الهواء . لا شك بأن النخب تتجمع أيضاً في تنظيمات تقليدية أخرى غير سياسية ، منها منظمات حقوق الأنسان ، منظمات الأعمار ، منظمات دفاع في مجالات مختلفة ، جمعيات ، بيوتات ومراكز ثقافية وأجتماعية ، منظمات المجتمع المدني ، لكن للأسف تُخترق مثل هذه التنظيمات من قبل أزلام الأنظمة والأحزاب السلطوية أيضاً ، حيث يتم شراء ذمم القائمين عليها لتحيد المنظمة أو الجمعية أو .... عن مسارها والأهداف التي قامت من أجلها ويتم العمل وفق إملاءات صادرة من الجهة المستغلة ، أحياناً ونتيجة للتدخلات نفسها تتراوح مثل هذه التنظيمات وتوقف عملها ربما لضغط الأعضاء الأحرار على القائمين عليها . من النخب أيضاً والمنضوين تحت لواء السلطة الرابعة المعروفة بعد التشريع والتنفيذ والقضاء وهي تكون سلاح ذو حدين إذا أُسئ استخدامها من قبل المتسلطين ، ويجب أن لا ننسى دورها في الأتجاه المقابل لتعمل على أسقاط الدكتاتوريات وفق الأسلوب الهادف والمبادئ الصحيحة ، ثم تعديل مسار الديمقراطيات في العالم وكما يجب أن تكون .

أخيراً يجب أن نعلم بأن ب " التقديس ، التمجيد ، المديح ، التصفيق والهلاهل و بالروح بالدم نفديك يا ... " ، تربع الكثير على أعتى وأشرس وأبشع دكتاتوريات ، ربما من غيرها لكانوا هؤلاء ذات صفات أحسن بعد ذلك ، وبالنقد والحوار الهادف وقبول الرأي الآخر ومعالجة الأخطاء بالأساليب المتمدنة ، بَنَت بلداناً من الصفر ليتم تعديل مسار الكثير من التجارب والعمليات السياسية في كثير من البلدان .

hussain-nermo@hotmail.de
*دفتر الدولار يعادل عشرة الاف, والبلوك يعادل عشرة اضعاف الدفتر
** هذا ما تحدث الينا السيد برهم صالح اثناء استقباله وفد من الايزيدية في نيسان عام 2004 ، حيث قال بانهم كحكومة يزورون مكتب البرلمان في السليمانية لحثهم على متابعة اداء حكومته انذاك